top-city logo
top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar Newspapers menu-bar Hadith menu-bar top-home
روبوت جوّال ينجح في إنتاج الأكسجين على المريخ
حقق الروبوت الجوّال «برسيفرنس» التابع لوكالة الفضاء الأميركية ناسا إنجازاً جديداً على سطح المريخ إذ نجح في تحويل ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي للكوكب الأحمر إلى أكسجين، وهي سابقة على كوكب غير الأرض، وفق ما أعلنت الوكالة. وقال المسؤول في ناسا جيم رويتر «إنها محاولة أولى بالغة الأهمية لتحويل ثاني أكسيد الكربون إلى أكسجين على المريخ». وأجريت المحاولة في 20 أبريل وتأمل ناسا في أن تساهم النسخ ...
الأمير عبد القادر الجزائري الذي قاد الحرب ضد الاحتلال الفرنسي
في نوفمبر/تشرين أول عام 1832 بايع الجزائريون عبد القادر بن محي الدين أميرا عليهم وذلك بعد مرور عامين على الاحتلال الفرنسي للجزائر. كان عبد القادر في الـ 25 من عمره عندما تمت البيعة له بعد اعتذار والده عن الإمارة واقتراح نجله بدلا منه. فمن هو الأمير عبد القادر؟ ولد الأمير عبد القادر في 6 سبتمبر/ايلول عام 1807 بالقرب من مدينة المعسكر في الجزائر. وتنتسب عائلته إلى الأدارسة الذين يمتد نسبهم للرسول محمد (ص) وكانوا ...
132 سنة استعمار.. هكذا نهبت فرنسا خيرات الجزائر
فرضت السلطات الاستعمارية الفرنسية نهبا ممنهجا لخيرات وثروات الجزائر طيلة 132 سنة من الاحتلال، عبر قرارات وإجراءات وقوانين. واحتلت فرنسا مدينة الجزائر في 05 يوليو/ تموز 1830، واستغرقت السيطرة على عموم البلاد نحو 70 سنة. واستقلت الجزائر عن فرنسا في 05 يوليو 1962، بعد ثورة تحريرية انطلقت في 1 نوفمبر/ تشرين الثاني 1954، وخلفت 1.5 مليون شهيدا وفق أرقام رسمية. وشهدت مرحلة السيطرة على عموم الجزائر عمليات تهجير للسكان ...
مجلس أمناء جائزة زايد للكتاب يعتمد أسماء الفائزين بالدورة الـ 15
مجلس أمناء "جائزة زايد للكتاب" يعتمد أسماء الفائزين بالدورة الـ 15 اعتمد مجلس أمناء جائزة الشيخ زايد للكتاب نتائج الدورة الخامسة عشرة وأسماء الفائزين في فروع الجائزة التسعة بعد الاطّلاع على توصيات الهيئة العلمية للجائزة، على أن يتم الإعلان عن الفائزين في نهاية شهر أبريل الجاري، وشهدت الجائزة هذا العام مشاركة 57 دولة من بينها 35 دولة أجنبية و22 دولة عربية . وقالت وكالة الأنباء الإمارتية /وام/ - إن اللجنة ...
ما قصة لوحة أمي الخائفة
الكثير من لحظات الخوف والألم يولد من رحمها الإبداع والفن، الذي يجسد هذه اللحظات، بطريقة تحاكي الواقع المعاش، بلمسة لا تخلو من التميز والإبداع وتترك أثراً في نفوس مشاهديها. قصتنا اليوم تتحدث عن لوحة دقيقة بالقماش والخرز، وثقت لحظات حالة خوف أم سورية، لحظة سماعها صوت انفجار ضخم في منطقة قريبة من منزلها عام 2015، حيث قام فادي الإبراهيم فنان تشكيلي سوري، بتحويل الصورة الفوتوغرافية التي التقطها ...
من أين جاء الاحتفال بكذبة أبريل؟
بحلول أول أبريل/نيسان ربما يفكر البعض في إطلاق بعض "الأكاذيب" على أسرته وأصدقائه لأنه ببساطة اليوم الذي اعتاد فيه الناس خداع بعضهم البعض بمرح. وقال أندريا ليفسي المؤرخ بجامعة بريستول: "إن الناس تحتفل بهذا اليوم في بريطانيا منذ القرن التاسع عشر." ولكن لماذا نحتفل بكذبة أبريل/نيسان؟ يقول أندريا:" لا أحد يعرف على نحو دقيق من أين جاء الاحتفال بكذبة أبريل، ولكن هناك عدة نظريات عن أصل هذا ...




لسنا في حاجة لكبير العناء لنعي حاجتنا للسياسة ليس فقط لكونها اضطرارا لحياة المجتمعات الحديثة بل لأننا عاجزون على حل مشاكلنا خارجها، أي نحن مشروطون بها شاء من شاء وأبى من أبى، لا يبدو غريبا بالمرة إجراء الحوارات السياسية في كل فضاء من فضاءات العامة بل وحتى الخاصة منها، سواء كان البيت، المقهى، الطكسي، المدرسة، الجامعة، السجن ....إلخ.

بما أن الجميع شاهد على ما يجري في المسارح السياسي، فلا عجب أن الكل بلغة الكل يحاول لملمة شتات السياسة، ذلك الحل الذي لم تجهر به قيادة ما. أمل رمزي يحيل على إرث سياسي مشترك، يحيل ذلك بالكاد على الوصفة السحرية التي تسمح بممارسة السياسة بشكل صحي، بعيدا عن براتين القمع أو الترفيه في سؤال عريض يطرح بشكل ظاهرتي في كل مرة: "إلى أي محدد حقا يعزى وجود السياسة؟"، وهل ما يبدو سياسة هو سياسة بالفعل أم يكتفي باغتصاب الشبهة معها؟

تتخذ السياسة أكثر من شكل، تخلفت فيه عند كل لبوس عن سابقيه، فتارة تكون فنا للحكم تيمنا بالتقليد الأرسطي أي حكم المدينة polic ، وتارة أخرى تنزوي تحت لواء الأنشطة الجمعية المنفصلة عن الإهتمامات الفردية، كما عزز ذلك الطرح الأفلاطوني حين أقصى النساء والعبيد والأطفال من السياسة مكتفيا بالحكيم فقط، بينما في كثير من الأحيان تختص بفك النزاعات وفق التراضي الذي يحكم به القانون "نمودج الدولة الوضعية".


في الآونة الأخيرة انتقل مفهوم السياسة نحو الإقتصاد "نمودج الدولة الإنمائية"، بين هذا وذاك توضح بجلي العبارات معظم الإرتباطأت التي تصك السياسة كطابع إنساني محض، أليس الإنسان حيوانا سياسيا! بالتالي ليس غريبا أن يمتزج مع أكثر من انشغال مجتمعي،

غير أن السياسة لدى حنة آرندت اتخدت منحى مغايرا للمألوف إذ تبرر وجود السياسة بالحرية، فنحن نبحث عن الحرية / الذات لذلك نحن سياسيون، طموح يشد أوزار الإنسانية نحو التعدد والإختلاف لا التطابق أو التماثل "نمودج الدولة الشمولية"، لكن هذا الطرح غاب لوقت طويل لسببين جوهريين كان أولهما هو لحظة اختفاء السياسة من الفلسفة بعد موت سقراط من خلال التقليد الأفلاطوني الذي كاد أن يقصي السياسة من الفلسفة من خلال إدراجها في علاقة جادة مع الموت: "أن نتفلسف يعني أن نتعلم كيف نموت"، فصار الخلود هو الشغل الشاغل في حقل التفكير، سؤال ما البعديات وتأملات الميتافيزيقا حلما بالمدينة الفاضلة أو مدينة الله مع طوما الأكويني جعل ممارسة السياسة ضربا من الأحكام القيمية الفضفاضة سياسيا "نمودج الدولة المثال".

أما اللحظة الثانية فكانت في العصر الحديث حين تركت الأحداث والحراكات السياسية مكانها شاغرا للتاريخ دونما سواه، حين صارت الأحداث والإحتجاجات السياسة يبتلعها الزمن في اختزالها كمجرد ذكرى جمعية، أو محاولة فاشلة لقلب النظام العام يختتم بنصر عادل، تؤوول على إثر ذلك ردات الفعل السياسية من فعل ذي ختم إنساني إلى مجرد حدث عادي جدا يصلح للإحتفال أو الرثاء، بغض النظر عن الحطب الفكري الذي أشعل فتيله في لحظة صمت. وفقا لهذا التصور تقودنا حنة آرندت نحو التشوه الذي أصاب السياسة، فتقول: "إن معنى السياسة هو الحرية ".

الحرية لا تتقيد بمعطى واحد فقط، بقدر ما تنفتح على جملة من الحتميات التي أفرزتها المجتمعات المعاصرة، فبعد أن كانت الحرية رهينة بجدلية الحرب والسلم، أي خاصة بالملك وبحظوته، صارت فيما بعد القدرة المطلقة للسيطرة على الذات تحت لواء التشريعات والقوانين المعمول بها في كل بلد على حدة، فما هو مشرعن في الغرب في كثير من الأحيان لا يجد أي تبرير له في الشرق وهكذا دواليك، مما يجعل المكان الطبيعي للحرية هو السياسة في إمكانية لقوننة المختلف عنه بالأمس، لجعله مبررا وصالحا للنهج اليوم، غير أن التشوه الذي أثر على الحرية كان هو التخلص من حرية الإختيار السياسي لصالح تكديس رؤوس الأموال من جرد حكومات قادرة على حراسة الملكية الخاصة فقط، فغدت السياسة بالنسبة للبرجوازيين مشاركة مجتمعية ليس بغاية المنفعة أو العدالة بل تحديا للخصوم المتوسمين بملكية أكبر، وحتى بالنسبة للثوار / اللامتسرولين (لقب أطلق على الثوار الفرنسيين)، سرعان ما تجاوزو منجزات الثورة بعدما مارسوا السياسة بدافع تحسين الأوضاع الإجتماعية لا غير، متخلين بذلك عن الحرية تحت ضغط الحاجة، ما جعل منها كنزا مفقودا داخل صفوف الثوار.

يقول روربيرس بيير: "سوف نعلك لأنا لم نجد في تاريخ البشرية، الفترة التي نؤسس فيها للحرية" فالحرية هي محرك الثورات، العنف المؤسس في حد ذاته ما هو إلا نتاج لحرب أو لحركة ثورية حتى القانون أو الإكراه المشروع حسب ماكس فييبر ما هو إلا وليد إسقاط عمودي لقيم ضابطة بعد الفوضى أو اللانظام؛ إن العلاقة بين الحرية والسياسة علاقة تأثير وتأثر / فعل وتفعيل / تفكير ثم إحداث حدث، إنتاجية لا تنقطع على تكوين فاعل / مسؤول ومفعول به تحت رحمة المحدث الأول تم مفعول لأجله تصب في مصلحته كل الثمار المجنية، فالحرية هي التي توجد السياسة بالتالي كلاهما مرآة للآخر، فالفعل السياسي نتاج تحرر من قيد ما بهذا الشكل تكون السياسة مجال تجريب حي للحرية وليس مجرد تشابك علائقي وصفي فقط، ذلك لما يقتضيه الآداء / الفعل السياسي من شجاعة وبراعة في الميدان العام الممظهر للحرية دونما سواه .

فالشجاعة تحتاج لفكر متحرر من الذات يعنى بالجماعة، وبالتفكير بدلا عن الجميع: العاطل، الجامعي، المهمش، الغني، الفقير ...إلخ، تحت تسمية المصلحة العامة التي يعنى بها الفاعل السياسي، أما بالنسبة للبراعة فهي حنكة تستوجب فصل حرية الإرادة عن الحرية السياسية، فإن كان كانت الأولى منطوقة النحن بصورة قبلية كما هو الحال بالنسبة للإجماع عن مسار ديمقراطي ما أو أسلوب اقتراع ما بمعنى أوضح إرث الجد السياسي، فالثانية نتاج بعدي للحظة التفكير في شكل فعل action أي ما ينتج بعد التفاوض كما هو حال للتشريع والإتفاقيات،

فمن دون شك فإن استبعاد الحرية عن الإرادة الجمعية هو خروج من التقليد الفلسفي اليوناني القديم الذي يعيق حركتها في كل دوران لعجلة الجسد السياسي، لحدود اعتبار حرية الإرادة مفهوما لا سياسيا يتكئ على ما كان في السابق واقعا مستبعدين في ذلك المقومات المجتمعية الجديد التي يفرضها الحاضر، بل حتى مسألة الحكم والتحكم هي ليست بذرة للإرادة الجمعية بقدر ما هي كفاءة تقف عن القوة أو الضعف؛ تلك الحرفة التي تبلورها المدرسة ويحييها القانون ويحترمها الجمع المواطن تقديسا لمفهوم الوطن الذي يحتوي تعدد التعدد. إن الصراع بين الحرية والإرادة هو بالكاد ذلك الصراع الداخلي بين ما أريد وما أفعل بحيث لا ينفك إلا أن يختفي ذلك الخصام لحظة الحرية أي الفعل .

من بين أولى ثمار سوء فهم الحرية كان التنازل عنها لصالح السيادة من دون هذا أو ذاك، تلك الإستجابة لضغط الجماعة أوردت الإرادة العامة كقرص يذوب كل أنا في حدق الشعب المتفق على اختيار وحيد لا يقبل الإختلاف حوله، لدرجة صارت فيها المجتمعات السياسية تجميع ذرات atomes des حسب تعبير كارل روزنكراتس، إن الضغط الذي تقوم به آلة النحن / إننا هو تعبير على شلة سياسة اكتسحت المسرح السياسي ليس إلا، في سبيل تجديد تاريخ التوارث حفاظا على الوضع السائد، لعل العلاقة المقامة بين الشعب والسيادة تحت عنوان "السيادة الشعبية" تعبير عن محاولة ملء الفراغ الذي تركته السيادة المطلقة للملوك في القرون الوسطى ليس إلا، حيث صار الحزب الوحيد عوض الملك الوحيد، فالشعب تعدد عرقي وجنسي بل وسياسي، وليس ذاتا متماثلة ذلك ما يبرر ضياع أكثر من مجمتع بعد تجربة الثورة، تلك الردة الفعلية التي أقصتها محاولة النسخ الجمعية لنمودج جديد

إيمان بلعسري









اكتشف باحثون كنديون أول حالة إصابة بالسرطان لدى ديناصور، وفق ما كشفت دراسة نشرتها مجلة «لانسيت أونكولوجي» العلمية في عددها لشهر أغسطس.
وكان علماء حفريات عثروا عام 1989 في مقاطعة ألبرتا الكندية على عظمة من ساق ديناصور من فصيلة «سنتروصور»، وهي ديناصورات ذات قرون.
وكان الخبراء يعتقدون بدايةً أن العظمة التي بدا شكلها مشوها، تعرّضت لكسر تماثل للشفاء.
لكنّ تحاليل أجريت أخيراً بواسطة المجهر وتقنيات متطورة بينها الأشعة المقطعية العالية الدقة، أظهرت أن كتلة بحجم تفاحة على العظمة تعود في الواقع إلى ورم سرطاني.
وأوضح مارك كراوذر، أحد معدّي الدراسة، أن «حياة الديناصورات لم تكن سهلة، والكثير منها كان يصاب بكسور تُشفى لاحقاً، أو بالتهابات في العظم».
وأضاف في تصريح لوكالة فرانس برس أن «من الصعب إيجاد أدلّة على السرطان» على عظام قديمة إلى هذا الحدّ، شارحاً أن معظم الأورام تنمو على الأنسجة الرخوة التي لا تتيح عملية التحجّر حفظها جيداً.
لكنّ مفاجأة ظهرت عند التحليل الدقيق لعظمة هذا الحيوان الآكل الأعشاب الذي عاش 76 أو 77 مليون سنة، إذ بدت هذه الكتلة تحت المجهر «شديدة الشبه بالساركوما العظمية لدى الإنسان»، وهي ورم خبيث في العظم، على ما قال كراوذر.
وأضاف الباحث الذي يدير كلية الطب بجامعة ماكماستر في أونتاريو «من المذهل أن نكتشف أن هذا النوع من السرطان كان موجوداً قبل عشرات ملايين الأعوام، وأنه لا يزال موجوداً».
وتوقع معدّو الدراسة أن يكون الورم تسبّب بانبثاث الخلايا السرطانية، مما جعل هذا الديناصور يعرج.
لكنّ الباحثين يعتقدون أن سبب نفوق الـ«سنتروصور» لم يكن السرطان، بل على الأرجح كارثة مفاجئة، قد تكون فيضاناً، قضت على كامل قطيع كان من ضمنه، بدليل أن عظمة رجله وجدت ضمن مئات العظام العائدة إلى الديناصورات الأخرى.
وختم الباحث قائلاً «هذا الاكتشاف يبيّن لنا أن (السرطان) جزء من الحياة. فهذا حيوان لم يكن طبعاً يدخّن، وهذا يثبت أن السرطان ليس اختراعاً حديثاً، وأنه ليس مرتبطاً حصراً ببيئتنا الحالية».









دشنت اليونان أول متحف تحت الماء، وهو كنز أثري مكون من حطام سفينة غرقت في القرن الخامس قبل الميلاد وتحوي آلاف الأمفورات (جرار خزفية تاريخية)، وذلك قبالة سواحل جزيرة ألونيسوس في غرب بحر إيجه.

وحضرت وزيرة الثقافة لينا ميندوني ومسؤولون آخرون حفل التدشين الذي أقيم على متن سفينة وتحت الماء بمشاركة غواصين.وستتاح زيارة موقع الحطام لهواة الغوص المرخصين بين الثالث من أغسطس والثاني من أكتوبر، فيما سيتمكن الأشخاص غير القادرين على الغطس من القيام بجولة افتراضية في المتحف داخل مركز في مدينة ألونيسوس.

وقالت رئيسة المجلس البلدي في ألونيسوس ماريا أغالو لقناة «سكاي تي في» إن «الحطام موجود على عمق يراوح بين 21 و28 مترا قرب سواحل جزيرة بيريستيرا ويحوي على ما بين ثلاثة آلاف إلى أربعة آلاف جرة»

.وقد غرقت هذه السفينة التجارية الضخمة التي كانت تنقل آلاف الجرار، سنة 425 قبل الميلاد بسبب عواصف خلال عبورها بين شبه جزيرة خالكيذيكي في شمال اليونان وجزيرة سكوبيلوس، على ما أفادت مديرة قسم الآثار تحت الماء باري كالامارا لقناة «إي آر تي» اليونانية.وأوضحت كالامارا أن الجرار «تكشف الحجم الضخم للسفينة القديمة».ولا تزال أكثرية الجرار في حالتها الأصلية بعدما اكتشفها صياد في العام 1985.








شكلت تحولات السياسة الأميركية في المنطقة العربية خاصة علاقتها مع حركات الاسلام السياسي، المحور الرئيسي في هذه الدراسة "أمريكا وحركات الإسلام السياسي منذ سبتمبر 2011" الصادرة عن دار العربي للنشر، لأستاذ العلوم السياسية د. أيمن محمود السيسي الذي أكد أن هناك العديد من تصريحات النخب السياسية والوثائق الرسمية تؤشر إلى أن هناك مراجعة جذرية للسياسة الخارجية للولايات المتحدة تجاه العالم العربي والإسلامي، بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول، وأن ثمة إدراكاً متنامياً في صفوف النخب السياسية في الولايات المتحدة يتمحور حول أن إصلاح المنطقة العربية مسألة حيوية للاستقرار والأمن الإقليمي بعيد المدى على اعتبار أن استمرار الوضع القائم يغذي السخط الشعبي ويقدم أرضية خصبة لنمو التطرف في هذا الإطار يرى بريجنسكي أن الحكومات الفاشلة هي التربة الرئيسية التي تولد التطرف الإسلامي، والسياسات الخاطئة لهذه الحكومات هي التهديد الرئيسي لمصالحنا الاستراتيجية، وقد فشلت الحكومات والأحزاب العلمانية في توفير أنماط مستقرة للتنمية الاقتصادية والبنية الأساسية اللازمة لإجراء تغير اجتماعي ضخم.

وأضاف أن الخطاب الرسمي للولايات المتحدة أيضا تضمن الدعوة إلى إصلاحات بنيوية تطالب بضرورة التغيير الشامل في المنطقة العربية؛ فمبادرة الشرق الأوسط الكبير تستند على ثلاث ركائز أساسية: تشجيع الديمقراطية والحكم الصالح، وبناء مجتمع المعرفة؛ وتوسيع الفرص الاقتصادية، وفقاً لهذا المنظور أضحى الإصلاح السياسي والتغيير الديمقراطي للشرق الأوسط حجر الزاوية في الحرب على الإرهاب، وقد أعدت وزارة الخارجية برنامج "دعم الإصلاح" لسد نقص الديمقراطية في الشرق الأوسط.

إن التغيير في الخطاب الرسمي للولايات المتحدة باتجاه مزيد من الإصلاح السياسي وتعزيز الديمقراطية يفتح الباب لإمكانية تفاعل الولايات المتحدة مع الحركات الإسلامية المعتدلة التي تنبذ العنف وتتبنى الوسائل السلمية لتحقيق أهدافها، بما يمثل معكوس خبرة الماضي القائمة على إهمال وتهميش هذه الحركات، أثراً لذلك تباينت الآراء داخل المؤسسات الرسمية، وتمحورت حول تياران: الأول؛ تيار "التراضيون" الذي يميز بين حركات إسلامية معتدلة وأُخرى متطرفة، وأن الوقت قد حان لتبني سياسة قبول الحركات الإسلامية المعتدلة كفاعلين وشركاء محتملين في الشرق الأوسط على أساس أن هذه السياسة هي البديل الذي يمكن من خلاله مواجهة رؤى الحركات الإسلامية المتطرفة المرتبطة بتنظيم القاعدة.
الثاني؛ التيار المتشدد الذي يضع جميع الحركات الإسلامية في سله واحدة دون التمييز بين الحركات الإسلامية المعتدلة والمتطرفة؛ ويتخذ هذا التيار موقفاً متشدداً تجاه الحركات الإسلامية، ويرى أن جميع الإسلاميين وإن اختلفوا في التكتيكات فإنهم يتفقون في الغايات، ديمقراطية لمرة واحدة وقيام دولة أصولية، ويدعو هذا التيار للتحالف مع الليبراليين والعلمانيين ضد الإسلاميين.

ولفت إلى أنه في هذا السياق تمت صياغة مواصفات وشروط رئيسة تميز الحركات الإسلامية المتطرفة عن الحركات الإسلامية المعتدلة التي يمكن أن تشارك في العملية السياسية، تمحورت هذه الشروط حول القبول بالديمقراطية والتعددية، ونبذ العنف لتحقيق أهداف سياسية، احترام وحقوق الإنسان والحريات الدينية وحقوق المرأة وحقها في التعليم.
ورأى السيسي أن الخطاب الرسمي للولايات المتحدة أشر إلى أنها تبنت مقاربة جديدة باتجاه تبني سياسة قبول الحركات الإسلامية كفاعلين وشركاء محتملين في الشرق الأوسط، مع إمكانية إدماجهم في الحياة السياسية، ففي العام 2001 أكد ريتشارد هاس مدير إدارة التخطيط السياسي في وزارة الخارجية "أن الولايات المتحدة مستعدة لدعم ومساندة العملية الديمقراطية حتى لو كانت النتائج غير مرضية"، مضيفاً "ونحن ندرك أن الانتخابات الحرة في البلدان العربية يمكن أن تقود الأحزاب الإسلامية إلى السلطة، فالولايات المتحدة لا تعارض الأحزاب الإسلامية" بوصفها كذلك".

وفي العام 2005 جاء حديث "كونداليزا رايس" وزير خارجية الولايات المتحدة أكثر وضوحاً باتجاه قبول الحركات الإسلامية في السلطة بقولها "الولايات المتحدة لا تخشى وصول الحركات الإسلامية إلى السلطة عبر انتخابات حرة في العالم العربي". وأكد الرئيس باراك أوباما في خطابه عام 2009 في جامعة القاهرة على ذات السياسة قائلاً: "إن أميركا تحترم حق جميع من يرفعون أصواتهم حول العالم للتعبيرعن آرائهم بأسلوب سلمي يُراعي القانون، حتى لو كانت آراؤهم مخالفة لآرائنا، وسوف نرحب بجميع الحكومات السلمية المنتخبة، شرط أن تحترم جميع أفراد الشعب في ممارستها للحكم".

وأكد أن خطاب أوباما بالقاهرة أشر إلى أن هناك انفتاحًا أميركيًّا على الحركات الإسلامية، ويحمل الخطاب في طياته طمأنة للحركات الإسلامية بأن "الولايات المتحدة سترحب بكل الحكومات التي تنتخب ديمقراطيًّا وبطريقة سلمية"، بما يمثل تغيراً في السياسة التي تبنتها إدارة "بوش" الابن مع الحركات الإسلامية التي فازت في انتخابات ديمقراطية كحركة حماس والإخوان المسلمين في مصر وقلصت دعم برامج الديمقراطية بعد فوزهم في الانتخابات البرلمانية، فكلمات أوباما تُشير إلى اعتراف الولايات المتحدة بنتائج الانتخابات الديمقراطية التي فازت فيها الحركات الإسلامية، غير أن ذلك مقروناً بإعلانها التخلي عن العنف كأحد أدواتها السياسية، والالتزام بمبادئ العملية الديمقراطية.

من ناحية أخرى فان المواجهة بين الولايات المتحدة الأميركية والحركات الاسلامية المسلحة، أدت لبروز التمايز بين هذه الحركات وحركات الإسلام السياسي التي تطالب بالإصلاح السياسي وتقبل العمل ضمن الأطر السياسية القائمة، مثل الأخوان المسلمين التي قبلت الممارسة الديمقراطية وفكرة حرية تشكيل الأحزاب السياسية ودخول معترك الانتخابات والتنافس السياسي السلمي في مصر والمغرب.

وأشار السيسي إلى أن الاستراتيجية الأميركية قد اعتمدت في تعاملها مع الثورات العربية على التكتيك المرحلي والتغير في المواقف بحسب الظرف الذي تواجهه، بما يعني استمرار حالة عدم الاتساق والتباين في رؤية وممارسة الولايات المتحدة الأميركية لكيفية تنفيذ الخطوط الإرشادية العامة للولايات المتحدة الأميركية تجاه الحركات الإسلامية في منطقة الشمال الأفريقي، بما ينعكس سلباً على آليات تكوين علاقات استراتيجية وكذلك على فاعليه المنظومة المؤسساتية للولايات المتحدة الأميركية؛ إضافة إلى ذلك وعلى الرغم مما تتيحه الثورات العربية من فرصة للولايات المتحدة الأميركية للتصالح مع الشعوب العربية عن طريق تحالف جديد يستبدل تحالفاتها السابقة من أنظمة الحكم العربية، ترى بعض المؤسسات الأميركية أن الثورات العربية عرضت المصالح الأميركية في المنطقة العربية والشمال الأفريقي للخطر، وبالتالي فإن الولايات المتحدة الأميركية باتت تخشى أن تكون أمام أنظمة جديدة مع منطقة الشمال الأفريقي تصعب إعادتها إلى التبعية أو تطويعها في خدمة المصالح الأميركية الاستراتيجية.

وقال إن تجربة جماعة الأخوان المسلمين في مصر وحركة النهضة في تونس تؤشر إلى أنه بمجرد وصول هاتين الحركتين الإسلاميتين للحكم عملتا على إعادة تشكيل نظام الحكم لضمان سيطرتهم وبقائهما باستخدام وسائل وآليات مختلفة، بما يؤشر على الغموض في الرؤية لدى الحركات الإسلامية لقضاء الديمقراطية والتعددية السلمية، الأمر الذي يتناقض مع رؤية أميركا القائمة على تحقيق الأمن والاستقرار، من خلال إدماج الحركات الاسلامية في العملية السياسية والعمل ضمن قواعد اللعبة السياسية وليس دفعها بديلاً للنظم الحاكمة.
وأكد أن الواقع في فشل حكم الحركات الإسلامية هو أن هذه الحركات الإسلامية لم يستوعبوا طبيعة اللحظة التي انتقلوا فيها من المعارضة إلى الحكم، وظلت هذه الحركات الإسلامية تنظر إلى نفسها على أنها ضحية مؤامرات الدولة العميقة والإعلام والقوى الخارجية، ولم تنظر الحركات الإسلامية إلى أدائها في السلطة وصورتها لدى قطاع واسع من الشعب.
وأوضح السيسي أن من أهم التحديات التي يمكن أن تواجه أميركا سياسات القوى الإقليمية المحاورة وما لها من تأثيرات على المنطقة العربية، وقال: "هنا يبرز دور إيران لارتباطها بعلاقات وثيقة مع بعض الحركات الإسلامية، بالإضافة إلى دور "إسرائيل" القائم على رفض مشاركة الحركات الاسلامية أثرًا لما تحمله من رؤية عدائية تجاه هذه الحركات".
وتناول الدور الإيراني مشيرا إلى أن إيران تسعى إلي التمدد الإقليمي من خلال التمدد السياسي الخارجي، حيث تشير خريطة التحركات الإيرانية إلي أن الدول التي تم التوجه إليها تشترك معها أيديولوجيا، فقد طورت إيران علاقات وثيقة مع فاعليين من غير الدول مثل حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، وحركة حماس في فلسطين، فضلًا عن دعم الأحزاب الشيعية في العراق، ودعم عناصر حكومية مثل العلويين في سوريا.
ولفت السيسي إلى إن ارتباط ودعم إيران للحركات الإسلامية في ظل جاذبية نموذج الثورة الإيرانية في التغيير لهذه الحركات بدفع هذه الحركات لتبني منهج التغيير الثوري العنيف، ويزود إيران بوسائل ضغط على الأنظمة العربية، بما يهدد استقرارها ويضع قيداً على رغبتها في إدماج الحركات الإسلامية في النظام السياسي، حتى بالنسبة للحركات الإسلامية المعتدلة التي تسعى للعمل في حدود القواعد التي يعمل بها النظام السياسي القائم. ولم يقتصر تأثير النظام الإيراني على الأقليات الشيعية وحسب، بل امتد للعديد من الحركات الإسلامية السنية "غير الشيعية" من خلال إسهامه في تشكيل المناخ الأيديولوجي في المنطقة باتجاه استعادة فكر المواجهة مع الغرب، معتمداً على الخطاب السياسي الذي تروج له أدوات الدعاية وتوظيف الأداة الدبلوماسية لكسب التأييد في العالم الإسلامي والعربي، ومن ثم حشده في مواجهة الغرب وحليفته "إسرائيل" فقد عمل النظام على تصوير أميركا بأنها العدو الأكبر للمسلمين واصفاً إياها "بالشيطان الأكبر" معتبراً العداوة لها جذور فكرية عميقة لا يمكن التغلب عليها وهي أعمق بكثير من كونها اختلافات في وجهات النظر السياسية.
وأكد أنه في ضوء هذا فإن إيران تقدم نموذجاً جذاباً للحركات الإسلامية من منظور اعتبارها حليفاً استراتيجياً تجاه ملفات حيوية تشكل أساس التقارب السياسي بينهما، خاصة ملف الصراع العربي الإسرائيلي، ومواجهة الهيمنة الخارجية، أما على صعيد الممارسة الإيرانية الداخلية، فقد تأثرت العديد من الحركات الإسلامية في الوطن العربي بالتجربة الإيرانية في الحكم، فإيران جمهورية إسلامية قائمة بشكل أساسي على دور الدين والمؤسسات الدينية في الحياة السياسية، مما انعكس على فكر الحركات الإسلامية العربية، من حيث رؤيتها لموقع الدين ودور المؤسسات الدينية في تشكيل الحياة السياسية، فقد تضمن برنامج الإخوان المسلمين في مصر تشكيل مجلس علماء الدين مهمته ضمان أن التشريع الذي يصدر عن الرئيس أو البرلمان يتوافق مع الشريعة الإسلامية بما يجعله شبيهاً بمجلس صيانة الدستور.
وفيما يتعلق بـإسرائيل، فقد أوضح السيسي أن الخطاب الإسرائيلي وقف موقف الرفض لإدماج الحركات الإسلامية في النظم السياسية العربية، وعبر عن رؤية تشكك في منطق المشاركة والمكاسب المتوقفة منه، ومحذراً من النتائج المترتبة على هذه السياسة، وأسهم هذا الخطاب في محاولة التأثير سلباً على رؤية الولايات المتحدة الأميركية لإدماج الحركات الإسلامية، فمن ناحية يشكك الخطاب "الإسرائيلي" في طبيعة التحولات التي شهدتها الحركات الإسلامية باتجاه تبني العمل السلمي والاعتدال، فعكفت المؤسسة الحاكمة في "إسرائيل" والنخب المرتبطة بها على التشكيك في طابع ثورات التحول الديموقراطي في الوطن العربي وتحذير العالم من مآلتاها، عبر الزعم بانها ستفضي حتماً إلى هيمنة الحركات الإسلامية على مقاليد الأمور في الدول العربية. ومن ناحية أخرى يرى الخطاب الإسرائيلي ان الحركات الإسلامية لا تزال تتبنى رؤية مناهضة للغرب ويصعب تغييرها ولا يمكن الثقة بتغييرها نحو الحوار والتعاون.








تيار الواقعية القمعية أنتج الكثير من الروايات لما في القمع من تنوع غريب، فقد ذكر الناقد جابر عصفور أنواعا مختلفة من القمع يعاني منها الإنسان، فهناك "روايات القمع الديني" مثل رواية "الزلزال" للروائي الطاهر وطار، و"روايات القمع السياسي" و"روايات القمع الاجتماعي" مثل رواية "أصوات" للروائي سليمان فياض، ورواية "الحب في المنفى" للروائي بهاء طاهر، ورواية "أنا حرة" للروائي أحسان عبدالقدوس، ورواية "الحرام" ورواية "العيب" ليوسف إدريس، ورواية "ساق البامبو" للروائي الكويتي سعود الستعوسي، وهناك رواية مهمة للروائية الإيرانية مريم مجيدي بعنوان "ماركس والدمية" تدخل في هذا التوصيف.
*القمع في الظلال الطويلة

لعل اختيار الروائي أمجد توفيق لكلمة الظلال ويصفها بالطويلة ليست بلا هدف أو وظيفة بالسرد، وقد استخدمت هذه الكلمة في أكثر من رواية، وغالبا ما ترمز للخوف، فرواية "ظلال الآخرين"" للروائي مناف زيتون، ورواية "أسطورة الظلال" للروائي المصري أحمد خالد توفيق، ورواية "الظل الأحمر" للروائية ليلى حسن، كلها تعبر عن تيار "أدب الرعب" ولا أدري لماذا استحضرت في ذهني رواية "الرجل الذي فقد ظله" للروائي المصري فتحي غانم، وانا اقرأ رواية "الظلال الطويلة" للروائي أمجدد توفيق.

شخصيات أتعبها الظل

يقدم السارد – الروائي - شخصيات تظهر بعد الاحتلال الأميركي للعراق، وتأخذ فرصة أكبر من حجمها ومن غير استحقاق، شخصيات كانت في السجون تنتظر تنفيذ حكم الإعدام، العفو يشملها لتخرج للنور بعد أن أتعبها (ظل) الاحتجاز وظلمة السجون، لذلك هم أقسموا أن يحتفلوا في عيد ميلاد الرئيس! عباس حربه – عزيز الأرمني- أسمر ياقو - جبار الأسود – وجاسم الريس، هؤلاء الخمسة المجرمون المحترفون يشكلون عصابة تديرها بذكاء أنتصار خاتون "اتفقوا على مناداتها بالخاتون، وهو يعرفون جيدا أن الخاتون واسمها انتصار ليست أكثر من بغي في حي شعبي" (ص36)، في وقت سقوط بغداد، وبدأت عمليات السرقة والنهب، وانتصار وشقيقها المدمن كانوا يسكنون في أحد البيوت المتهالكة بشارع الرشيد، الصدفة والحظ وفرت فرصة لتستولي على أكياس من رزم الدولارات من البنك المركزي، وبنفس الوقت تعرض شقيقها للقتل لتتخلص من "الفقر والبغي وظل شقيقها الثقيل،

ربما كان مقتل الشقيق ثمنا لفسحة من الزمن استطاعت انتصار أن تخفي أموالها، وتفكر في أساليب لاستثمار المال، وتغيير حياتها" (ص45) وتكون النقلة النوعية للسكن من زقاق في شارع الرشيد إلى قصر بالمنصور "دهش – عباس - حين عرف أن المرأة الجميلة الأنيقة الثرية ليست سوى انتصار.. وذكر ملاحظة ضحكت لها انتصار كثيرا، قال إنه وزملاؤه يجدون أنهم يعيشون العصر الذهبي الذي يحلم به أي رجل يكره الدولة والقانون ورجال الشرطة" (ص 46 ).

شريان السرد

تعد الأمكنة هي الدم الذي يسري في شريان السرد، ومنها تتكون الشخصيات، وفي الرواية مكانان، بغداد في فترة الانفلات والفوضى والاحتلال، وشخصيات انتصار والعصابة وحتى رجال الأحزاب، شخصيات على طبيعتها (تفعل وتقول ما تريد)، والمكان الثاني باريس حيث تعيش الشخصية المحورية الثانية في الرواية (بشار البصير) ومعه زوجته (نسرين وابنته امل) وصديقه (خالد) وعشيقته الفرنسية الرسامة الفاتنة (ايزابيل). وإذا كان بشار يعاني من الرعب والخوف من السلطة كذلك هو خالد الذي يهرب من العراق إلى فرنسا، فلا يعرف هذا الرعب والخوف طريقه إلى قلب زوجته نسرين التي تلح على زوجها للعودة إلى العراق بعد سقوط النظام.

"إنك تعتبر بغداد غابة - لا ..انا أعتبر أن النظام السياسي السابق لم يسقط فحسب بل سقطت الدولة، والدولة يا سيدتي تعني كل شيء من مركز الشرطة إلى المركز البلدي إلى نظام المرور إلى دوائر الخدمات" (ص70)، بشار كان حزبيا (بعثيا) لكنه كان (معارضا من الداخل) لكنه كان من الصعب استهدافه أو التشكيك في مواقفه وآرائه، لكن بمرور الزمن أحس بشار بأنه "بانتظار رصاصة طائشة أو حادث دهس أو الوقوع ضحية مؤامرة حسنة التنظيم والإعداد". كان صديقه خالد – وهو أيضا حزبيا - حينما رزق بشار بابنته عام 1990، سأله بمكر "هل ستسميها نداء انسجاما مع دخول القوات إلى الكويت؟ - لا ياصديقي، فبرغم كل الظلمة والحمق والحقد سأسميها – أمل- - أحسنت .. إننا نحتاج إلى أمل" (ص75)، ومن أجل إبعاد بشار عن العراق جعلوه (يتولى مسؤولية التنظيم الحزبي في فرنسا) ويزداد نفوره من تصرفات السلطة والقيادة من بغداد، وحتى من موظفي السفارة العراقية، وكذلك كل من يبعث إيفاد من العراق إلى باريس (حتى من يوفد إلى الكويت يسلك طريق بغداد – باريس- كويت).

معنى الرعب

المكان مثلما هو قيد على التصرفات الناس في العراق في ظل نظام بوليسي قمعي، فالمكان في باريس عليه أن يزيل القيد على الأفكار ويتم الكلام والسلوك من خلاله! لكن يذكر لنا السارد بإن تغيير المكان لا يعطي مثل هذا الفضاء، في الوقت الذي تتصل المخابرات الأميركية ببشار لتحذيره بأنه سوف يتم استهدافه من قبل النظام، ويطلبون منه بعد سقوط النظام بالعودة إلى بغداد لأنهم يحتاجونه، يتعرف على الرسامة الفاتنة ايزابيل، وتقترح عليه أن ترسم صورته في شقتها "ارتدت إيزابيل بنطلونا قصيرا يكشف مساحة عريضة من فخذيها فضلا عن قميص يكشف منطقة البطن" (ص105).

الخاتون والمسؤول

يتنقل السرد من باريس إلى بغداد، ولا نعلم كيف سوف تتقاطع الخيوط الدرامية والمحاور بين الخاتون انتصار وعصابتها مع بشار البصير وأسرته! لكن السارد يسلط الضوء على تصرفات انتصار وما تتمتع به من كرم وحب مساعدة الناس والفقراء، مقارنة ببخل شخصية رئيس الحزب (أبوصهيب) وكراهية الناس له "بدأ الحراس ينقلون إليها أخبار أبي صهيب رئيس الحزب وأسراره، ويتندرون على طريقة تصرفه بالأموال التي يأخذها من الأميركيين، ويأخذها من المواطنين رشاوي لإنجاز طلباته" يمنع أبوصهيب حراسه من زيارة بيت الخاتون، فتأمر عصابتها بسرقته وإهانته. الخاتون لم تفكر في الزواج بسبب ما كان عليها الماضي من قسوة الرجال ولا مبالاة شقيقتها تجاه اعتداء أصدقائه عليها مقابل الخمرة والطعام، لذلك هي تحدث نفسها ومثل هذه التداعيات كثيرة في الرواية مرة تستخدمها انتصار ومرة يستخدمه بشار البصير "إنها تدرك الآن قدرتها على اختيار أي شاب للزواج منها، لكنها لا ترغب في ذلك، فقد استطاعت حياتها السابقة إطفاء رغبات الأنثى داخلها.. كانت تبتسم .. وهي تحدث نفسها، وتقول إنها أخذت استحقاقات عشر نساء من الجنس" (ص125). يقرر بشار البصير أن يزور العراق مع زوجته وابنته وصديقه خالد، خاصة بعد أن انتهت علاقته بإيزابيل، وسرقة اللوحة التي رسمت صورته والتي تعتقد أن من سرقها هم المخابرات الأميركية (جون ورونالد)، وعند ما قرر العودة للعراق زوده الأميركان بأرقام هواتف، وطلبوا منه الاتصال في بغداد بشخص يدعى "ديك كاستنر" لأنه يملك تعليمات" (ص171). الرواية قبل أن يلتقي بشار بالخاتون انتصار في بغداد كانت تجمع بين العمق والقدرة على الإقناع في المحورين .

في الظروف الطبيعية قد لا تحتاج شخصية مثل بشار البصير إلى خدمات شخصية مثل انتصار خاتون، حتى لو جعل – السارد - البيت الذي يملكه (بشار) قريبا من قصر (انتصار خاتون)، بشار يعيش في فرنسا وهو في زيارة إلى بغداد وجاء ليرى بيته المتروك والذي يسكنه الحارس (أبوستار) وعائلته للمحافظة على ما تبقى منه، لا يلفت نظره اسم انتصار خاتون إلا من خلال فخامة وهيبة البيت الذي تسكنه (كان بشار ينظر إلى دارة كبيرة تحظى بالعناية والاهتمام، يتجلى ذلك من زهور الحديقة ونباتاتها، ونظافة المدخل والجدران.. قال محمد - شقيق بشار- - إنها دارة الخاتون انتصار.. - من تكون؟- واحدة من حديثات النعمة في هذا الزمن.. - وكيف جنت أموالها؟ - لا أعرف.. يقال بأنها تساعد الآخرين وتحل مشاكلهم ولها تأثير كبير في الدهاليز السرية".

وصف دار بشار الذي أصلا تمت مصادرته من النظام السابق لموقفه المعارض للنظام فهو "منظره مؤلما.. أبواب وشبابيك مسروقة.. بلاطات مقلوعة.. حديقة تعاني من الجفاف والأدغال" (ص202). وإذا كان موقف بشار من كل شيء شاهده في بغداد منذ وصوله إليها من باريس لا يشجعه على العودة والاستقرار فيها "أدرك بشار أن الآخرين فقدوا الكثير من صبرهم وقدرتهم على تحمل الرأي الآخر حتى وإن كان في الاتجاه نفسه". وفي حديثه مع (أبي نصير) المسؤول السابق في قيادة الحزب وأحيل إلى التقاعد بناء على طلبه، يقول له أبو نصير "ها هي الأيام تثبت صحة اعتراضاته" سأله بشار عن تقويمه للأحداث "بأنه عمل ناقص يكتنفه الغموض" سأله بشار: هل تميل إلى نظرية الأخطاء - لم أسمع بها- كيف .. الكل يتحدثون عن الأخطاء الأميركية بعد إسقاط النظام.. عدم امتلاك تصور شامل عن الوضع حل الجيش العراقي إلغاء وزارة الأعلام الوضع الأمني ...هل أستمر في التعداد؟- - ألا تلاحظ يا أبا نصير أن الأميركيين لم يتحدثوا عن أخطائهم؟ - نعم .. الآخرون يفعلون ذلك.. ماذا يعني - إنه يعني أنهم لا يشعرون بالأخطاء لأنها جزء من مخطط - كيف- إنهم لم يسقطوا النظام بل أسقطوا الدولة ".

في هذا الوقت، كان نجم الخاتون انتصار يحلق عاليا، وتستمر في الانتقام من الماضي، وكانت تنتقم بطريقتها الخاصة "تذلهم بالمساعدة.. تذلهم بقضاء حوائجهم.. تذلهم بالانتقام لهم.. تذلهم بالانتقام منهم عن طريق عصابتها". وتأتي إلى حيث بيتها فرصة لتذل الأميركان، حينما تحدث اضطرابات في شارع الرشيد بين المقاومة والأميركان، وتخرج العصابة من وكرها للذهاب إلى بيت آخر في ساحة السباع، ويصف هروب مجندة أميركية من الدخان "كان جبار الأسود الرجل الأخير الذي اجتاز الشارع، وعند لحظة دخلوه الفتحة، اصطدم بجسم.. كانت مجندة أميركية خنقها الدخان والظلام، فهامت على وجهها لتصطدم بجبار الأسود الذي لم يستطع إطلاقا الاجابة عن سبب اقتيادها" (ص184).

وتقرر العصابة أخذها فيما بعد إلى قصر الخاتون "أنت زعيمة حقيقية.. فقد كنا نخشى إزعاجك بهذه المجندة.. - أبدا.. أشعر بالراحة وأنا أخيلهم ذليلين لا يعرفون طريقا إليها، سأل أسمر ياقو – هل أصبحت تتعاطفين مع المقاومة يا خاتون؟ - لا ..ألا يثيرك أن ترى امرأة أجنبية تحمل السلاح وتذل رجال بلدك؟".

تعرض الخاتون على جبار الأسود مضاجعتها، فيقول إنه يفضلها على المجندة الأميركية "غادرا السرداب، واتجها مباشرة إلى غرفة النوم.. أغلقت الباب، وبدأت بنزع ملابسها، وهي تقول: حدثني أيها الأسود ..لماذا تفضلني مائة مرة على الأميركية؟ - أنني أشعر بأنك لست امرأة تثيرين شهوتي...أنت جميلة وذكية.. والنوم معك له معنى كبير.. أنا لا أجيد الحديث.. جسدي يتحدث أفضل من لساني... إنها الآن تحتفل بأنوثتها.. إنها تريد أن تستمتع وترتوي.. أما جبار فإنه يعتبرها جائزة صعبة المنال حصل عليها في لحظة لن تتكرر، وعليه أن يقوم بالفعل وكأنه المرة الأخيرة.. جسدان لم يهدءا، وإردتان اجتمعتا على المتعة." (ص196).

اختطاف أمل!

حينما تتقاطع الأحداث تلتقي الشخصيات المتناقضة والمتباعدة، تتعرض (أمل) إلى الاختطاف، وهي تزور مع أمها نسرين بيت بشار في المنصور للتخطيط على إعادة إعماره، وتفقد العائلة وبالذات بشار توازنها، ولم تبق جهة مؤثرة لم يذهبوا إليها لمساعدتهم في إعادة ابنته سالمة إلى عائلتها، ولكن من دون جدوى، فيأخذ محمد شقيقه بشار إلى قصر انتصار خاتون "اسمها أمل وهي ابنة جيراني، واختطفت قرب بيتي.. هذا لا يصح، ولن يكون.. ما هي مكافآتي بعد عودتها.. - أي شيء، وكل شيء.. إنني اتنازل عن بيتي لك" (ص 219)، وتعطي انتصار وعدا بإرجاع أمل خلال يومين وتطلب من بشار أن يزورها غدا الساعة الحادية عشر ليلا لوحده بعد أن عرفت بأنه يجيد اللغتين الإنكليزية والفرنسية، وفعلا بشار يساعد الخاتون بما تريد بترجمة الحوار بينها وبين المجندة.

وفي اليوم الثاني وهو ينتظر ابنته في بيت الخاتون وبينما ابنته قد تم تحريرها من قبل عصابة الخاتون لكن الأميركان يحاصرون بيت الخاتون وتعتقلها وتعتقل أيضا بشار البصير ويضربه أحد الجنود الأميركان بأخمص بندقيته ليكسر ضلوعه! وتبدأ الرواية تفضح أساليب المحتل الأميركي وطريقة تعامله مع المعتقلين، أما أمل فعند وجود الأميركان بالقرب من بيت الخاتون ترمي نفسها من السيارة لعصابة الخاتون وتكسر يدها بينما رصاص الأميركان يكسر قدمها أمام بيت بشار! تخطف العصابة من الكرادة جنديا ومترجما وتقوم باستبدالهما مقابل إطلاق سراح انتصار خاتون، وتتوطد علاقة الخاتون بقوات الاحتلال، كثيرا وتساعدهم في معرفة مواقع المقاومة وتقدم لها المساعدة المادية وما تريد من قبل ضباط الاحتلال.

"قادت انتصار عصابتها لتقديم معلومات وكشف حوداث وتحديد بؤر المقاومة وطريقة عملها، وقدمت النتائج والخلاصات إلى أصدقائها الجدد الذين يستقبلون منجزها بأعين لامعة وضحكات تشجيع ووعود لا نهاية لها. أصبح سلاح أفراد العصابة شرعيا، ويحملون هويات أصدرها القائد العسكري الأميركي" (ص283)، تتوسط انتصار بإقناع ضابط أميركي كبير ببراءة بشار وتطلب منه إطلاق سراحه، وفعلا تنجح في ذلك، وتلتقي بأسرة بشار وتشتري بيته، ليسافر بشار وعائلته إلى باريس، ويعود إلى إيزابيل في مشهد رومانسي يقفل فيها السارد روايته "أطبقت عينيها.. أطبق عينيه. وكأن الحلم ينتظر".
الخاتمة
عبر الروائي أمجد توفيق في هذه الرواية عن هموم الشعب العراقي وهم الوطن في مرحلة الاحتلال الاميركي للعراق، ذلك الاحتلال الذي تبقى آثاره السلبية إلى ما بعد رحيله! حبكة روائية مدهشة أثارت الكثير من القضايا، جعل التقاء عالمين مختلفين (عالم بشار مع عالم انتصار) رغم تنوع سبلهما وتشعب ظلالهما، لأنها "الظلال الطويلة".


حمدي العطار






إذا حدث وتنبهت لضربات عقارب الساعة، لسوف تشعر وكأنها قلب نابض، لكنه بدلاً من أن يضخ دماً، يصير مؤشراً للعد التنازلي لتواجدك على وجه الأرض. والعاقل هو من يعلم قيمة كل ثانية تضيع منه. لكن هناك أيضاً من يعمدون إلى إضاعة الوقت فيما يضر ولا ينفع، وهذا وارد. أما عندما يتم استخدام وسائل إهدار الوقت في الإساءة إلى الإنسان والوطن، فهذا أمر يستحق التفكر.

فمستقبل الكوكب بعد وباء كورونا ينبئ بالرقمنة الكاملة. وبالتأكيد، لسوف تكون شبكات الجيل الخامس من الإنترنت حتمية الوجود، بالرغم من المعارضة المبدئية على إقامتها على أيدٍ صينية؛ لأن الصين هي من طوّر تلك الشبكات بطريقة سبقت العالم الغربي بأكمله، في طور استعدادها لتصير القوة المهيمنة على العالم. وفيما يبدو أن الصين كما سبقت كبرى دول العالم في تطوير تكنولوجيا الجيل الخامس، فإنها أيضاً قد سبقته في الترتيب لتنصيبها دولة عظمى مهيمنة معرفياً، متبعة المقولة الشهيرة "المعرفة قوة" التي أطلقها الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه.

وتلك المعرفة مصدرها القدرة على الولوج لأي مؤسسة، أو أي فرد في العالم من خلال توصيل شبكات الجيل الخامس لجميع المصالح، والهيئات، والأفراد. وإلى أن يحين ذاك الوقت، وجدت الصين أن التمهيد لغزو العالم، يتطلب أولاً غزو عقول شعوب العالم من خلال جمع معلومات كافية للتعرف عن حالتهم النفسية والمزاجية. ولهذا السبب، تنتشر مؤخراً تطبيقات تصدرها الصين للعالم. والمراد من تلك التطبيقات ليس التسلية أو التسوق، كما هو يبدو ظاهرياً، لكن الولوج إلى وامتلاك بيانات المستخدمين التي توضح الدول التي ينتمون إليها، وفئاتهم العمرية.

وكانت أخطر تلك التطبيقات جميعا "تيك توك" Tik Tok الذي صارت له شعبية عالمية في وقت قصير فور ظهوره. ومؤخراً، انتشر كالنار في الهشيم بعد تفشي وباء كورونا، بعد ما وجد سكان كوكب الأرض أنفسهم في حالة من القلق والشعور بالملل، لا نهاية لها. ولقد انتشر استخدام "تيك توك" بين جميع الفئات العمرية، والطبقات الاجتماعية والثقافية على حدٍ سواء.

وكما يعلم الكثيرون، مقاطع "تيك توك" ذات غنائي، أو موسيقي، أو كوميدي، يعتمد على تزامن تحريك الشفاه مع المحتوى، ويستغرق المقطع 3-15 ثانية فقط،، أو قد يكون المقطع تسجيلاً لمحتوى يبتكره مقدم المقطع، فتمتد مدته حينئذٍ 3-60 ثانية. وهذا التطبيق الذي نشأ في الصين، تم إطلاقه في الأسواق على شكل نسختين. فهناك نسخة تم إطلاقها في الصين منذ سبتمبر/أيلول 2016 تحت اسم "دوي إن" Douyin، وأطلق في الولايات المتحدة وباقي دول العالم منذ 2 أغسطس/آب 2018 تحت اسم "تيك توك" Tik Tok، مع العلم بأن التطبيقين متطابقان تماماً. لكن تم فصلهما – كما تروي الصين - لاختلاف نوع الخادم Server، نظراً للتشديدات الأمنية والقيود التي تفرضها الصين على مستخدمي الإنترنت.

وبحلول عام 2019 قفز تيك توك لمركز سابع أكثر تطبيق تحميلاً في العالم. وأما بعد تفشي وباء كورونا، فقد إزدادت شعبيته أكثر، لدرجة أن أدمنته جميع الفئات العمرية وجميع الطبقات، دون خجل، لكونه طريقة تسلية مبتكرة تعتمد على كيفية إخراج المشاهد والأغاني، من وجهة نظر مقدم المقطع.

وتطبيق التيك توك الذي صدرته الصين لجميع دول العالم بخمس وسبعين لغة دفعة واحدة – حتى تتأكد من وصوله لجميع بقاع الأرض – ليس مجرد وسيلة تسلية بريئة طفولية النوايا، لكنه تطبيق استخباراتي يعمل على تحليل بيانات المستخدمين تحليلاً وافياً؛ من حيث النوع، والفئة العمرية، والاهتمامات، والاتجاهات السلوكية. وكذلك يمنح نفسه الحق لاختراق بيانات الأجهزة الذكية التي تم تحميله عليها.

هو بمثابة جهاز تتبع ومحلل نفسي للمستخدم؛ فالتطبيق قائم على الذكاء الاصطناعي. ويجب التشديد، أن فضيحة فيسبوك أثناء الانتخابات الرئاسية الأميركية كانت بسبب بيع بيانات المستخدمين لشركة أنالاتيكا Analatica. لكن في حالة تطبيق "تيك توك"، فإنه يتم إهداء هذه المعلومات لدولة الصين؛ تلك الدولة التي تفرض قيوداً صارمة على أبناء الوطن من مستخدمي الإنترنت، لدرجة أنها قامت بتطوير نسخة مماثلة من كل تطبيق مستخدم عالمياً، ليستخدم خصيصاً داخل الصين.

ولقد سبق الإشارة آنفاً أنه تم تصدير تطبيق "دوي إن" Douyin في الصين، وهو النسخة التوأم لـ "تيك توك" المستخدم عالمياً. وبالتفكر قليلاً، نجد أن اختلاف الخادم Server بين الصين والعالم ليس بذريعة؛ لأن بمقدور الدولة العالية الخبرة في المجال الرقمي، والتي طورت شبكات الجيل الخامس من الإنترنت قبل كبرى دول العالم الأول أن تقدم نسخاً متوافقة من التطبيقات التي تطرحها. لكن الصين آثرت العكس؛ لضمان عدم إتاحة أي بيانات عن مستخدميها للعالم. فالصين تفضل ألا يتوقع الآخرون أخبارها ونواياها إلى أن تعلن بنفسها عنها. وبهذا الغموض، تستطيع الصين أن تحكم العالم وتتسلل إلى أرجائه بسهولة، دون أن يعلم أحد مجرد كيف تتمكن الصين من فعل ذلك.

وفي يناير/كانون الثاني 2019، تنبه "معهد بيترسون للاقتصاد الدولي Peterson Institute for International Economics - وهي أكبر مؤسسة بحثية أميركية، وواحدة من رواد الفكر في العالم – لخطورة "تيك توك" الذي تسارعت وتيرة استخدامه في العالم لدرجة أنه ينتشر بين أفراد القوات المسلحة في الولايات المتحدة. ومن ثم، ينقل التطبيق موقع وصورة المستخدم، وجميع المعلومات السلوكية والمادية عنه، مما قد يفسد تحركات الجيش، إذا استخدمه أحدهم في مواقع الاشتباك، أو حتى عندما يتم توصيل الهاتف الذكي بشبكة الإنترنت. وما جعل الأمر يزداد ريبة، إعلان مصمم التطبيق زيادة التعاون مع الحزب الشيوعي الصيني.

ولم تكن الولايات المتحدة هي فقط من ارتابت في أمر التطبيق، فلقد منعته إندونيسيا لأنه يحرض على وينشر محتوى فاضحا في بعض الأحيان. وأما بنجلاديش فلقد حظرته. وبعيداً عن كل ذلك، فإن استخدام الأطفال لهذا التطبيق دون رقابة، يعد كارثة؛ لإمكانية ميل العقل الطفولي نشر محتوى قد يتسبب في وصم مستقبله بعار لا ينمحي.

التسلية، والمتعة، والتخلص من الملل حق للجميع. بالرغم من ذلك، يجب أن يتنبه الأفراد في العالم أن الرقمنة طريق محفوف بالمخاطر؛ فإذا كانت تسهل سبل الحياة، لكنها تقتل الخصوصية، وتسرق الأفكار، وتجعل محتوى العقل والتوجهات الأخلاقية والسلوكية متاحة لجهات قد تتلاعب بالفرد في أي وقت شاءت. فيتحول الفرد حينئذ إلى قنبلة موقوتة، من المتوقع انفجارها في أية لحظة لتتسبب في دمار أفراد أو دول بأكملها من قبل جهة غامضة قامت بوضع ستار حديدي يفصلها عن دول العالم.

الدكتورة نعيمة عبدالجواد








يعيد المتحف الفلسطيني في بيرزيت في معرضه الجديد (طبع في القدس.. مُستَملون جدد) الذي انطلق إلكترونيا وعن بعد للجمهور بسبب تفشي فيروس كورونا التذكير بمهنة (المستملي) التي لم تعد موجودة بفعل التطور التكنولوجي.

وقالت عادلة العايدي مدير عام المتحف في تقديمها للمعرض بتسجيل مصور على موقع يوتيوب "سعداء بافتتاح هذا المعرض والتغلب على الوباء والحجر الصحي (بسبب كورونا)".
وأضافت " نحن نستقبلكم اليوم بالفيديو ونأمل أن نراكم قريبا داخل المتحف".

وأوضحت عادلة أن المعرض "بني على الهبة الثمينة التي قدمتها مطبعة لورنس لمتحف التراث الفلسطيني دار الطفل (في القدس)".

وقالت "نحن عندما استضفنا المعرض قمنا بتوسيع عدة جوانب، منها تاريخ الصحافة في القدس والمطبوعات الثقافية والفكرية والسياسية وحتى الحياة التجارية والسياحية في المدينة وكذلك الحياة المجتمعية والثقافية في القدس ".

تأسست مطبعة لورنس في مدينة القدس في أوائل الثلاثينات من القرن الماضي واستمرت بالعمل حتى الثمانينات.

وقال بيان للمتحف إن المعرض "يبحث العلاقة بين المطبوعات وأهل المدينة، سواء كان محتواها سياسيا، أم تعليميا، أم ثقافيا، أم سياحيا، أم اقتصاديا، ذلك من خلال تحري مهنة المُستملي".

وأضاف "المُستَملي قديما هو القارئ لمخطوطة الكتاب الأصلية ومُمليها على النساخين، وكان بالتالي وسيطا بين المؤلف وجمهور قرائه".

وأوضح المتحف أنه "تاريخيا، لم تستقر وظيفة المُستَملي كناقلٍ للمحتوى، بل تجاوزت ذلك لتتخذ بُعدا رقابيا، وهي وظيفة قديمة اختفت كغيرها من الوظائف نتيجة للحداثة".

يستعرض المعرض من خلال حوالي 200 من الكليشيهات والمطابع والمطبوعات التاريخية "دور المدينة السياسي والسياحي والثقافي، ويشير إلى موقعها المركزي في مجال طباعة وتطوير المواد التعليمية ونشرها، كما ويُلقي الضوء على حياتها الثقافية، وحياة أهلها الاجتماعية، بالإضافة إلى استعراض نشاطها الاقتصادي والتجاري".

وقال المتحف الفلسطيني في بيانه إنه سينظم سلسلة من الجولات التوضيحية عبر الإنترنت من داخل قاعة المعرض لتكون متاحة أمام الجمهور في كل مكان كما ستكون هناك سلسلة من الأنشطة والفعاليات الرقمية التي بدأت منذ منتصف هذا الشهر وتتضمن محاضرات ونقاشات فكرية وورشا تعليمية تفاعلية وعروضا أدائية.

ويستمر المعرض الذي ينظم بالشراكة مع متحف التراث الفلسطيني في مؤسسة دار الطفل العربي في القدس وبدعم من مؤسسات محلية وأجنبية حتى ديسمبر كانون الأول المقبل.
ويسلط المتحف الفلسطيني الضوء على تاريخ وتراث فلسطين ويعتبر محاولة لجمع شمل الفلسطينيين عبر الفن والثقافة.









حين تولى الملك سعود بن عبد العزيز مقاليد الحكم السعودي عام (1373هـ / 1954م)، كانت كسوة الكعبة ترد من "مصر" كالمعتاد، وكان يُكتب نص الإهداء كالتالي: "تم صُنع هذه الكسوة بالجمهورية المصرية في عهد الرئيس جمال عبد الناصر".

وفي عام (1379هـ 1959م) تغير نص إهداء كسوة الكعبة إلى: "تم صنع هذه الكسوة بالجمهورية العربية المتحدة في عهد الرئيس جمال عبد الناصر"، وجاء تغيير المسمى من اسم الجمهورية المصرية إلى الجمهورية العربية المتحدة، منذ تلك السنة بعد الوحدة التي تمت ما بين مصر وسوريا، مع تغير تاريخ صناعة الكسوة كل سنة، وقد استمر ورود كسوة الكعبة المشرفة كل سنة على هذا الحال.

وفي شهر ذي القعدة من سنة (1381هـ / إبريل 1962م)، وصلت الكسوة إلى ميناء جدة على إحدى البواخر، ونظير بعض الإجراءات، عادت الباخرة إلى مصر ولم يتم استلام الكسوة، ونظراً لضيق الوقت فقد كُلفّ وزير الحج والأوقاف حسين عرب بإعداد كسوة من القطع المحفوظة بمستودع الحرم، حيث صُبغت وكُسيت بها الكعبة في موعدها في العاشر من ذي الحجة سنة (1381هـ /1962م)، وسط احتفاء كبير حضره كبار المسؤولين ورؤساء البعثات وأعضاء السلك السياسي وكبار الحجاج، وشاركت الإذاعة السعودية بنقل هذا الاحتفاء مباشرة على الهواء، إلا أن لون الكسوة بدأ يتغير فاضطرت وزارة الحج والأوقاف إلى تغييرها بكسوة جديدة تم صنعها في مصنع الكسوة الجديد.

وسرد حساب مؤسسة الملك سعود على "تويتر"، قصة إنشاء مصنع كسوة الكعبة المشرفة بجرول في مكة المكرمة بعهد الملك سعود، وأوضح الحساب أنه في عام 1962 م أمر الملك سعود بن عبد العزيز بتجهيز مصنع الكسوة المشرفة، وأسند هذه المهمة حينها إلى أخيه الملك فيصل، الذي كلف وزير الحج والأوقاف حسين عرب فقام باختيار مبنى تابع لوزارة المالية في جرول.

ونُقلت إلى الموقع الذي جرى اختيارة للمعدات والأدوات اللازمة لصناعة الكسوة، حيث أسند أمر إدارته إلى الشيخ "محمد صالح سجيني"، وبعد وفاته عُهد بالإدارة إلى محمد سالم غلام، فيما عهد بإدارته الفنية إلى عبد الرحيم أمين، أبرز الفنيين السعوديين خبرة في هذا المجال.

وتم الانتهاء من أول كسوة تصنع بالمصنع الجديد، بعد ثلاثة أشهر، وتحديداً في أغسطس 1962م، وكُتب عليها نص الإهداء التالي: "صُنعت هذه الكسوة في مكة المكرمة وأهداها إلى الكعبة المشرفة خادم الحرمين الشريفين سعود بن عبد العزيز آل سعود تقبل الله منه سنة 1381هـ".

وأشار الحساب إلى أنه في سنة (1382هـ/ 1963م)، تمت صناعة كسوة ثانية في المصنع أهداها الملك سعود إلى الكعبة، فكانت في غاية الجمال والإتقان، وكُتب عليها نص الإهداء التالي: "صُنعت هذه الستارة بمكة المكرمة وأهداها إلى الكعبة المشرفة خادم الحرمين الشريفين سعود بن عبد العزيز آل سعود تقبل الله منه".

وبتغيير كسوة الكعبة المشرفة تكون الكعبة قد كُسيت مرتين في الفترة من العاشر إلى ربيع الأول سنة1382هـ/أغسطس 1962م.






في 11 مايو 1990، أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش الأب أن الحدود المقبلة لاستكشاف الفضاء ستكون إرسال البشر إلى المريخ قبل 20 يوليو 2019، الذكرى الـ 50 لأول خطوة خطاها الإنسان على سطح القمر.

هذا الالتزام بطبيعة الحال لم يتحقق فيما لم تفض وعود مماثلة قطعها 3 رؤساء خلفوه في البيت الأبيض هم جورج بوش الابن وباراك أوباما ودونالد ترامب إلى أي برنامج ملموس ما ينطوي على مفارقة في غزو الإنسان للكوكب الأحمر الذي يقال إنه ممكن لكنه يؤجل باستمرار فيما ترسل روبوتات أقل كلفة وخطورة.

ويجمع الخبراء على أنه تم تقريبا حل التحديات التكنولوجية والصحية لمهمة كهذه التي يفترض أن تستمر سنتين إلى 3 سنوات.

وتحتاج عملية الإطلاق إلى صاروخ بالغ القوة وهو أمر تمرست به «ناسا» منذ الستينيات. واليوم تصنع شركات خاصة مثل «سبايس اكس» التي يملكها إلون ماسك و«بلو أوريجن» العائدة لمالك أمازون جيف بيزوس، صواريخ ثقيلة قادرة على نقل عشرات الأطنان إلى الكوكب الأحمر.

وطمأنت الإقامة في محطة الفضاء الدولية منذ 20 عاما العلماء إلى المخاطر المحتملة للتعرض للإشعاعات وانعدام الجاذبية مثل ضمور العضلات، خلال الرحلة التي تستغرق 7 أشهر. وتظهر الأبحاث أن جسم الإنسان يتأثر إلا أن الخطر مقبول.

لكن تبقى الإقامة على المريخ التي ستستمر حوالي 15 شهرا بانتظار أن يعود الكوكبان إلى الجانب نفسه من الشمس. فمتوسط الحرارة على المريخ 63 درجة مئوية تحت الصفر والإشعاعات عالية إلا أن الإنسان قادر على صنع البزات والملاجئ الواقية.

لكن في حال حصول حالة طوارئ طبية سيستحيل إجراء عملية إجلاء بسبب المسافة الطويلة.

ما المشاكل الصحية التي قد تعتري رواد الفضاء؟ يقول دان باكلاند المهندس وطبيب الطوارئ في جامعة ديوك إنهم قد يصابون بكسور لكن في غالبية الأحيان يكون وضع الجص كافيا. وهو يطور إبرة آلية تحقن في الأوردة بدعم من «ناسا».

ويمكن معالجة الإسهال والحصى في الكلى والزائدة الدودية عادة باستثناء 30% من حالات الزائدة التي تحتاج إلى عملية جراحية ويمكن تاليا أن تودي بحياة المريض.

ومع فحوصات معمقة جدا يمكن خفض احتمال ظهور السرطان وتفاقمه في ثلاث سنوات على ما يقول دان باكلاند، مشددا «بالنسبة لي ما من عائق طبي مطلق يحول دون الذهاب إلى المريخ».

أما بالنسبة للمساكن والآليات فتكمن المشكلة في منع الغبار من الدخول. ويقول روبرت هاورد من مركز جونسون التابع لـ«ناسا»: «يعاني المريخ من مشكلة العواصف الغبارية». ويمكن لهذه العواصف العاتية ان تحجب الشمس مدة أشهر وبالتالي تعطيل عمل الألواح الشمسية.

ويحتاج الرواد تاليا إلى مفاعلات نووية صغيرة. في العام 2018 نجحت الناسا ووزارة الطاقة في تقديم مشروع سمي «كيلوباوير بروجيكت».

وعلى المدى الطويل، يهدف ذلك إلى صناعة مواد على المريخ بفضل الموارد المنجمية على الأرجح ومن خلال الطباعة الثلاثية الأبعاد. والتطور على هذا الصعيد لايزال في بداياته وسيشكل برنامج «ارتيميس» القمري الأميركي تجربة في هذا المجال.









ما بين كنيسة ومسجد ومتحف تظل لبناء "آيا صوفيا" في مدينة اسطنبول التركية رمزية تاريخية ودينية وسياسية كبرى على مدار عمرها الممتد لما يقرب من 1500 عام، فضلاً عن كونها تحفة معمارية فريدة وأحد أهم الآثار الفنية في العالم.

ومع تصاعد الجدل بشأن تحويل آيا صوفيا إلى مسجد من جديد بعد قرار للمحكمة العليا في تركيا نتعرف على أبرز ملامح هذا الصرح المدرج على لائحة اليونسكو للتراث العالمي:
من كنيسة إلى كنيسة

في عام 532 م أمر الإمبراطور البيزنطي، جستنيان الأول، ببناء الكنيسة في القسطنطينية (إسطنبول حالياً) على أنقاض أخرى تعرضت للبناء والهدم أكثر من مرة. واستغرق بناء كاتدرائية آيا صوفيا -والتي تعني "الحكمة الإلهية" باللغة اليونانية- خمس سنوات.
وأراد جستنيان الأول من خلالها أن يُثبت تفوقه على أسلافه الرومان بتشييد صرح معماري غير مسبوق.

وبعد اكتمال البناء، ذكر المؤرخون أنه من شدة إعجاب الإمبراطور بالكاتدرائية قال لحظة دخوله إليها: "يا سليمان لقد تفوقت عليك" في إشارة إلى النبي سليمان الذي كان يسخر الجن لإقامة الأبنية العظيمة، بحسب المرويات الدينية.

بُنيت الكاتدرائية على شكل قبة مركزية كبيرة ونصف دوائر تحيط بصحن الكنيسة. وتعد هذه القبة من أبرز معالم البناء، إذ أراد المعماريون أن تكون أوسع وأكثر ارتفاعاً وإبهاراً من أي قبة بُنيت من قبل. إلا أن القبة الأصلية انهارت نتيجة لزلزال عام 558 ميلادياً، قبل أن يُعاد بناؤها وتُدعم بأربعين عموداً.

واستغل الإمبراطور جميع الإمكانيات لزخرفة المبنى وتزيينه، واستُخدم الرخام بمختلف ألوانه بعدما جُلب من مناطق عدة، كما زُينت الجدران الداخلية بفسيفساء من الذهب والفضة والزجاج والقرميد وأجزاء من الحجارة الملونة.

ظلت آيا صوفيا أضخم كاتدرائية مسيحية في العالم حتى بناء كاتدرائية إشبيلية عام 1520 م، ووُصفت بجوهرة العمارة البيزنطية وعُدت واحدة من أبرز المعالم التاريخية حول العالم على الإطلاق.

تركيا تقرر تحويل آيا صوفيا إلى مسجد

واستمرت آيا صوفيا مركزاً للكنيسة الأرثوذكسية الشرقية لأكثر من 900 عام، تخللتها فترة ما بين عامي (1204 -1261) حولها الصليبيون أثناء حملتهم الرابعة إلى كاتدرائية للروم الكاثوليك، قبل أن تعود مجددا للإمبراطورية البيزنطية.
من كنيسة إلى مسجد

بعد سقوط القسطنطينية في أيدي العثمانيين في أواخر مايو/ أيار1453 م حُولت الكنيسة إلى مسجد، وأدى به السلطان محمد الثاني (المعروف باسم محمد الفاتح) أول صلاة جمعة بعد دخوله المدينة وكان ذلك في الفاتح من يونيو/حزيران من العام ذاته، مُصدرا أوامر بتغطية الرسوم والنقوش المسيحية.

وعلى مدى السنوات التالية أُضيفت سمات معمارية إسلامية للمبنى مثل المنبر والمحراب ومآذنه الأربع.

وظل آيا صوفيا والذي أطلق عليه اسم "الجامع الكبير" المسجد الرئيسي في القسطنطينية، حتى بناء مسجد السلطان أحمد المعروف باسم "المسجد الأزرق" عام 1616 والذي استلهم ومساجد أخرى سمات معمارية من الكاتدرائية.
كما جرى تأسيس مدارس إسلامية ملحقة بالمسجد.

من مسجد إلى متحف

ظل "آيا صوفيا" مركزا إسلاميا يحظى برمزية كبيرة، مُرتبطا في الأذهان بـ" فتح القسطنطينية" إلى أن منع مصطفى كمال أتاتورك، مؤسس تركيا الحديثة ورئيس الجمهورية آنذاك، إقامة الشعائر الدينية في المسجد عام 1931 قبل صدور مرسوم حكومي عام 1934 بتحويله إلى متحف فني بهدف "إهدائه إلى الإنسانية".

لماذا أثار تحويل آيا صوفيا إلى مسجد كل هذا الجدل والانقسام؟

وفي ثمانينات القرن المنصرم أُدرج المتحف على لائحة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو". وأصبح واحداً من أهم الوجهات السياحية في إسطنبول، إذ استقبل في العام الماضي وحده قرابة أربعة ملايين زائر.

من متحف إلى "مسجد"

منذ سنوات تعالت مطالبات من قبل إسلاميين في تركيا بتحويل متحف آيا صوفيا إلى مسجد.

وفي خطوة أثارت انتقادات دينية وسياسية دولية، ألغت المحكمة الإدارية العليا في تركيا يوم الجمعة 12 يوليو/ تموز المرسوم الحكومي الصادر عام 1934 القاضي بتحويل آيا صوفيا من مسجد إلى متحف، استنادا إلى ما وصف بوثائق تاريخية تؤكد شراء السلطان محمد الفاتح مبنى "كنيسة" أيا صوفيا من القساوسة قبل تحويله إلى مسجد.
وعلى الفور، وقع الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، على مرسوم بتحويل آيا صوفيا إلى مسجد، مُعلنا فتحه أمام المسلمين لأداء الصلاة في 24 يوليو/تموز، مضيفاً أن بلاده مارست حقها السيادي في تحويله إلى مسجد وسوف تعتبر أي انتقاد لهذه الخطوة تجاوزاً على سيادتها.






ابتكر منظّمو معرض انغماسي لأعمال فان غوخ في تورونتو فكرة للتوفيق بين النشاطات الفنية وجائحة كوفيد-19، تتمثل في حصر حضور زوار المعرض بالسيارات، على طريقة الـ"درايف إن" المتبعة في السينما، وهي فكرة تعتمد للمرة الأولى عالمياً في مجال المعارض التشكيلية.

وكان يفترض أن يُفتَتح هذا المعرض في مطلع مايو/أيار الفائت في المدينة الكندية، لكنّ جائحة كوفيد-19 دفعت المنظّمين إلى تأجيل الموعد والبحث عن بدائل لإقامة هذا النشاط الفني.

وقال كوري روس، أحد منظّمي المعرض، في تصريح لوكالة فرانس برس "بسبب الجائحة، اضطررنا إلى التفكير بطريقة خلاّقة".

وانطلق معرض "فان غوخ الانغماسي" بالفعل هذا الأسبوع في وقت بدأ رفع قيود الحجر المنزلي تدريجياً في تورونتو، كبرى مدن كندا. وقُسّم المعرض إلى صالتين، إحداهما مخصصة لمن يفضّلون الاطّلاع على المعروضات مشياً، وقد حُدِدَت على أرضيتها أماكن الوقوف التزاماً بمبدأ التباعد الجسدي، والثانية مخصصة للسيارات.

وشرح روس أن "مشاهدة المعروضات من السيارة تتيح لمن يعانون وضعاً صحياً هشاً وللقلقين الاستمتاع بالفن وهم في أمان. إنها أيضاً تجربة فريدة من نوعها".
وأضاف "تشعر وكأن السيارة تطفو بين الأعمال الفنية".

وتم الإعداد للمعرض بالتعاون مع منظّمي معرض "فان غوخ، الليلة المرصّعة بالنجوم" الذي أقيم العام الفائت في باريس.
تجربة جميلة ولكن...ظرفية

وتشبه فكرة معرض تورونتو فكرة المعرض الباريسي، لجهة كونها تعتمد التقنيات الرقمية لعرض أعمال الفنان الهولندي بحجم مكبّر على جدران واسعة.

وتتسع الصالة المخصصة للسيارات لنحو عشر مركبات يركنها أصحابها في نقاط حددها المنظّمون.
وينبغي إطفاء المحرّكات خلال العرض الذي ترافقه الموسيقى. وتم خفض علوّ الأعمال المعروضة لتمكين الزوار "المؤللين" من مشاهدتها عبر الواجهات الزجاجية الأمامية لسياراتهم.

وينغمس الزائر على مدى 35 دقيقة في عالم فان غوخ، فيما هو جالس إلى مقود سيارته، يحمل هاتفه النقّال لالتقاط الصور أو يُجلِس أولاده في حضنه.
وجاءت جيسيكا كونتي مثلاً مع عائلتها لحضور افتتاح المعرض صباح الجمعة، احتفالاً بعيد ميلاد شقيقتها.

وقالت هذه الشابة البالغة السابعة عشرة "إنها تجربة انغماسية لا يمكن اختبارها في أي دار عرض تقليدية. لقد أحببت الأمر حقاً حتى لو لم يكن في استطاعتنا أن نمشي بين الأعمال المعروضة".

وفي الجهة الأخرى من الصالة، اختبر باتريك كوركوران (52 عاماً) هذه التجربة داخل سيارته من نوع "بليموث" الذي اشتهر في الخمسينات من القرن العشرين.
وقال "مجرّد التمتع بالأعمال الفنية فيما أنت في سيارتك هو أمر مريح. كذلك هي طريقة آمنة في ظل كل ما يحصل في العالم جرّاء فيروس كورونا".

ومع أن كوري روس سعيد بنجاح فكرته، إلاّ أنه رأى أن الظاهرة ظرفية فحسب.
وقال "أعتقد أننا سنعود، ما إن تتاح لنا الفرص، لعيش الأعمال الفنية بالطريقة التي نحبها، أي في إطار جماعي يمكننا فيه التحدث إلى الناس والالتقاء بأشخاص لا نعرفهم".
واكتملت تقريباً الحجوزات لصالة الـ"درايف إن" حتى نهاية المعرض المقررة في 9 اغسطس/آب، في حين يستمر معرض المشاة إلى نهاية سبتمبر/أيلول المقبل.







لماذا لم يمت الكثير من الناس في اليابان جراء تفشي كوفيد-19؟ إنه سؤال مروع قاد إلى طرح عشرات النظريات عن مسببات ذلك، والتي تراوحت ما بين الأخلاق اليابانية والادعاءات بأن اليابانيين يتمتعون بحصانة فائقة.

وليس لدى اليابان أدنى معدل للوفيات جراء كوفيد-19 في المنطقة، إذ أن كوريا الجنوبية وتايوان وهونغ كونغ وفيتنام حققت أيضا معدلات وفيات أقل.

ولكن في الجزء الأول من عام 2020 شهدت اليابان معدلا أقل في متوسط الوفيات، على الرغم من حقيقة أن طوكيو شهدت في أبريل/نيسان الماضي نحو ألف حالة وفاة زائدة ربما بسبب كوفيد-19.

وذلك أمر مثير للدهشة بشكل خاص لأن اليابان لديها العديد من الظروف التي تجعلها معرضة لكوفيد-19، لكنها لم تعتمد أبدا النهج النشط في التعامل مع الفيروس الذي تبناه بعض جيرانها.
ماذا حدث في اليابان؟

في ذروة تفشي المرض في ووهان في فبراير/شباط الماضي عندما اكتظت مستشفيات المدينة وأقفل العالم أبوابه أمام المسافرين الصينيين، أبقت اليابان حدودها مفتوحة.
ومع انتشار الفيروس أصبح من الواضح بسرعة أن كوفيد مرض يقتل كبار السن في المقام الأول وينتشر بشكل كبير بسبب الحشود أو الاتصال القريب لفترات طويلة. ويوجد في اليابان أكبر عدد من كبار السن مقارنة بأي دولة أخرى. كما أن المدن اليابانية ذات كثافة سكانية ضخمة.

ويعيش في منطقة طوكيو الكبرى 37 مليون نسمة، وبالنسبة لمعظمهم فإن الطريقة الوحيدة للتنقل هي قطارات المدينة المزدحمة.

ثم هناك رفض اليابان الالتفات إلى نصيحة منظمة الصحة العالمية بإجراء الاختبارات. ويبلغ إجمالي الاختبارات حتى الآن 348 ألفا فقط، أي ما يعادل نسبة 0.27 في المئة من سكان اليابان.

كما لم تفرض اليابان إغلاقا بنطاق الإغلاق العام في أوروبا أو صرامته. ففي أوائل أبريل/نيسان الماضي أمرت الحكومة بفرض حالة الطوارئ، لكن طلب البقاء في المنزل ظل طوعيا. وطُلب من الأعمال غير الأساسية أن تغلق أبوابها، ولكن لم تكن هناك عقوبة قانونية على الرفض.

ولجأت بعض الدول مثل نيوزيلندا وفيتنام إلى إجراءات صارمة بما في ذلك إغلاق الحدود، وفرض حالات الإغلاق المشدد، وإجراء الفحوص على نطاق واسع والحجر الصحي الصارم، لكن اليابان لم تفعل شيئًا من ذلك.

ومع ذلك، فبعد خمسة أشهر من الإبلاغ عن أول حالة لكوفيد في اليابان، كان هناك أقل من 20 ألف حالة مؤكدة وأقل من ألف حالة وفاة. وتم رفع حالة الطوارئ وعادت الحياة إلى طبيعتها بسرعة.

وهناك أيضا أدلة علمية متزايدة على أن اليابان احتوت حتى الآن بالفعل انتشار المرض.
وقد أجرت شركة سوفتبنك Softbank العملاقة للاتصالات فحص الأجسام المضادة على 40 ألف موظف، فظهر أن نسبة 0.24 في المئة فقط تعرضوا للفيروس. وأظهر الفحص العشوائي لـ 8 آلاف شخص في طوكيو ومنطقتين أخريين مستويات تعرض أقل. ففي طوكيو جاءت نتيجة الاختبار لنسبة 0.1 في المئة فقط إيجابية.

وندما أعلن عن رفع حالة الطوارئ في أواخر الشهر الماضي، تحدث رئيس الوزراء شينزو آبي بفخر عن "النموذج الياباني"، مشيرا إلى أن الدول الأخرى يجب أن تتعلم من اليابان.
هل هناك شيء خاص يتعلق باليابان؟

إذا كنت تستمع إلى نائب رئيس الوزراء تارو أسو فإنه يرجع ذلك إلى ما يسميه "الجودة العالية" للشعب الياباني. وفي تعليق وصف بالسيء وانتقد كثيرا مؤخرا ، قال أسو إن قادة الدول الأخرى طلبوا منه توضيح سبب نجاح اليابان.

فأجاب قائلا: "أخبرت هؤلاء الناس أن الاختلاف يكمن في "الميندو" (أي مستوى البشر) بين بلدانهم وبلدنا، وهذا جعلهم صامتين وهادئين".

كإنه مفهوم يعود إلى الحقبة الإمبراطورية في اليابان ويدل على إحساس بالتفوق العنصري والشوفينية الثقافية، وقد أُدين أسو بشدة لاستخدامه هذا التعبير.

ولكن ليس ثمة شك في أن العديد من اليابانيين، وبعض العلماء يعتقدون أن هناك شيئا مختلفا حول اليابان، وهو ما يسمى "العامل X " الذي يحمي السكان من كوفيد-19.
قد يكون لبعض الأعراف اليابانية دور، فهناك القليل من العناق والقبلات في التحية مما يساعد في عملية التباعد الاجتماعي، ولكن لا أحد يعتقد أن هذه هي الإجابة.
هل لليابان حصانة خاصة؟

يعتقد البروفيسور في جامعة طوكيو تاتسوهيكو كوداما، الذي يدرس كيف يتفاعل المرضى اليابانيون مع الفيروس، أن اليابان ربما تكون قد أصيبت بكوفيد من قبل. ليس كوفيد-19، ولكن شيئا مماثلا ربما خلف وراءه "حصانة تاريخية".

ويشرح ذلك قائلا إنه عندما يدخل الفيروس جسم الإنسان، ينتج الجهاز المناعي أجساما مضادة تهاجم مسبب المرض الغازي، وهناك نوعان من الأجسام المضادة آي جي ام وآي جي جي IGM وIGG، ويمكن أن توضح طريقة استجابتهما ما إذا كان شخص ما قد تعرض للفيروس من قبل، أو لشيء مماثل.

وأضاف قائلا: "في العدوى الفيروسية الأولية (الجديدة) تأتي استجابة IGM أولا ثم تظهر استجابة IGG في وقت لاحق. ولكن في الحالات الثانوية (التعرض السابق) تحتوي الخلايا اللمفاوية بالفعل على ذاكرة، وبالتالي فإن استجابة IGG فقط تزداد بسرعة".
إذن.. ماذا حدث لمرضاه؟

وتابع قائلا: "عندما نظرنا إلى الاختبارات شعرنا بالدهشة فقد جاءت استجابة IGG في جميع المرضى بسرعة، وكانت استجابة IGM متأخرة وضعيفة. بدا أنهم تعرضوا من قبل لفيروس مشابه جدا".

ويعتقد أنه من المحتمل أن يكون هناك فيروس شبيه بسارس انتشر في المنطقة من قبل، الأمر الذي قد يفسر انخفاض معدل الوفيات ليس فقط في اليابان ولكن في معظم الصين وكوريا الجنوبية وتايوان وهونغ كونغ وجنوب شرق آسيا.
وقد قوبل هذا التفسير ببعض الشك.

ويقول البروفيسور كينجي شيبويا، مدير الصحة العامة في كينغز كوليدج في لندن ومستشار سابق رفيع المستوى للحكومة: "لست متأكدا من كيفية اقتصار مثل هذا الفيروس على آسيا".

ولا يستبعد البروفيسور شيبويا إمكانية تأثير الاختلافات الإقليمية في المناعة أو القابلية الوراثية لكوفيد 19، لكنه يشك في فكرة "العامل X " لتوضيح فروق الوفيات.
ويعتقد أن الدول التي حققت أداء جيدا في مكافحة كوفيد، فعلت ذلك لنفس السبب وهو النجاح في الحد من انتقال العدوى بشكل كبير.

وكان اليابانيون قد بدأوا في ارتداء الكمامات منذ أكثر من 100 عام خلال وباء إنفلونزا عام 1919 ولم يتوقفوا أبدا، فإذا كنت تعاني من السعال أو البرد، فمن المتوقع أن ترتدي كمامة لحماية من حولك.

ويقول كيجي فوكودا، اختصاصي الإنفلونزا وعميد كلية الصحة العامة بجامعة هونغ كونغ: "أعتقد أن الكمامة تعمل كحاجز مادي، كما أنها أيضا بمثابة تذكير للجميع بأن يكونوا واعين. ولا يزال يتعين علينا توخي الحذر حول بعضنا البعض".
كما يعود نظام التتبع في اليابان إلى الخمسينيات من القرن الماضي عندما واجهت موجة من مرض السل، فأقامت الحكومة شبكة وطنية من مراكز الصحة العامة لتحديد الإصابات الجديدة وإبلاغ وزارة الصحة عنها.

وفي حالة الاشتباه في انتقال العدوى في المجتمع يتم إرسال فريق متخصص لتتبع العدوى، والاعتماد على تتبع دقيق وعزل للمخالطين.


وقال الدكتور كازواكي جينداي، الباحث الطبي في جامعة كيوتو وعضو فريق التصدي لبؤر الوباء، إن البيانات أظهرت أن أكثر من ثلث الإصابات نشأت في أماكن متشابهة للغاية.
وأضاف قائلا: "أظهرت أرقامنا أن العديد من المصابين قد زاروا أماكن العروض الموسيقية حيث يصرخون ويغنون، كنا نعلم أن تلك هي الأماكن التي يحتاج الناس إلى تجنبها".
حدد الفريق "التنفس الشديد من مسافة قريبة" والذي يتضمن "الغناء في قاعات الكاريوكي والحفلات والهتاف في النوادي والمحادثات في الحانات وممارسة التمارين في الصالات الرياضية" باعتبار أنها الأنشطة الأكثر خطورة.

ثانيا، وجد الفريق أن انتشار العدوى يرتفع بين نسبة صغيرة من أولئك الذين يحملون الفيروس.
فقد وجدت دراسة مبكرة أن حوالي 80 في المئة من المصابين بسارس كوفيد 2 لم يصيبوا الآخرين بينما 20 في المئة كانوا مُعدين للغاية.

وقد أدت هذه الاكتشافات إلى قيام الحكومة بإطلاق حملة وطنية تحذر الناس من تجنب "ثلاثة أمور".
المساحات المغلقة ذات التهوية الضعيفة
الأماكن المكتظة بالسكان
الاتصال القريب مثل المحادثة وجها لوجه

ويقول الدكتور جينداي: "أعتقد أن ذلك ربما يكون أفضل من مجرد مطالبة الناس بالبقاء في منازلهم".

وعلى الرغم من استبعاد أماكن العمل من القائمة، فقد كان من المأمول أن تبطئ حملة "الأمور الثلاثة" من تفشي المرض بشكل كافٍ لتجنب الإغلاق، فقلة الإصابات تعني عددا أقل من الوفيات.

ولفترة من الوقت حققت الحملة ذلك، ولكن في منتصف مارس/آذار الماضي قفزت الإصابات في طوكيو وبدا أن المدينة تسير على طريق مدن مثل ميلانو ولندن ونيويورك.
وفي هذه المرحلة أصبحت اليابان إما ذكية أومحظوظة، فمازالت هيئة المحلفين لم تحدد أيهما.

التوقيت، التوقيت

يعتقد البروفيسور كينجي شيبويا أن الدروس المستفادة من اليابان ليست مختلفة تماما عن غيرها، ويقول: "بالنسبة لي، لقد كان درسا في التوقيت".

فقد أمر رئيس الوزراء شينزو آبي بحالة طوارئ (غير إجبارية) في 7 أبريل/نيسان الماضي، طالباً من الناس البقاء في منازلهم "إن أمكن".

وأضاف البروفيسور شيبويا قائلا: "إذا تأخرت مثل هذه الاجراءات لكنا واجهنا وضعا مماثلا لنيويورك ولندن، فمعدل الوفيات في اليابان منخفض".


ويتابع قائلا: "إن دراسة حديثة أجرتها جامعة كولومبيا تشير إلى أنه لو طبقت نيويورك إجراء الإغلاق قبل أسبوعين، لكانت ستمنع عشرات الآلاف من الوفيات".
وأظهر تقرير حديث صادر عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة أن الأشخاص الذين يعانون من حالات طبية كامنة مثل أمراض القلب والسمنة والسكري تزيد احتمالات نقلهم للمستشفى 6 مرات إذا أصيبوا بكوفيد-19 كما أنهم أكثر عرضة للوفاة 12 مرة عن غيرهم.

ويوجد في اليابان أدنى معدلات لأمراض القلب والشرايين والسمنة في العالم المتقدم. ومع ذلك، يصر العلماء على أن مثل هذه العلامات الحيوية لا تفسر كل شيء.

و يقول البروفيسور فوكودا :"قد يكون لهذه الأنواع من الاختلافات الجسدية بعض التأثير ولكن أعتقد أن المجالات الأخرى أكثر أهمية، لقد تعلمنا من كوفيد أنه لا يوجد تفسير بسيط لأي من الظواهر التي نراها، إنها عوامل كثيرة تساهم في النتيجة النهائية".
الحكومة تطالب والناس تنصت

وبالعودة إلى تباهي رئيس الوزراء شينزو آبي بـ "النموذج الياباني"، هل هناك درس نتعلمه؟
هل حقيقة أن اليابان نجحت حتى الآن في إبقاء العدوى والوفيات منخفضة، دون إغلاق أو مطالبة الناس بالبقاء في المنزل، تظهر طريقة للمضي قدما؟ الجواب هو نعم ولا.


وفي اليابان يمكن للحكومة الاعتماد على الجمهور في الامتثال لتعليماتها.
وعلى الرغم من عدم إصدار الأمر للناس بالبقاء في المنزل، إلا أنهم فعلوا ذلك.

ويقول البروفيسور شيبويا: "لقد كان الأمر حظا ولكنه مفاجئا أيضا، فيبدو أن عمليات الإغلاق المعتدلة في اليابان كان لها تأثير حقيقي. فقد امتثل اليابانيون على الرغم من عدم وجود إجراءات صارمة".

ويضيف البروفيسور فوكودا: "كيف تقلل من الاتصال بين الأشخاص المصابين وغير المصابين؟ أنت بحاجة إلى نوع معين من الاستجابة من الجمهور، والذي لا أعتقد أنه يمكن تكراره بسهولة في البلدان الأخرى".

فقد طلبت اليابان من الناس التزام الحذر، والابتعاد عن الأماكن المزدحمة، وارتداء الكمامة وغسل أيديهم، وبصفة عامة، كان ذلك بالضبط ما فعله معظم الناس.




arrow_red_small 7 8 9 10 11 12 13 arrow_red_smallright