top-city logo
top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar Newspapers menu-bar Hadith menu-bar top-home
روبوت جوّال ينجح في إنتاج الأكسجين على المريخ
حقق الروبوت الجوّال «برسيفرنس» التابع لوكالة الفضاء الأميركية ناسا إنجازاً جديداً على سطح المريخ إذ نجح في تحويل ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي للكوكب الأحمر إلى أكسجين، وهي سابقة على كوكب غير الأرض، وفق ما أعلنت الوكالة. وقال المسؤول في ناسا جيم رويتر «إنها محاولة أولى بالغة الأهمية لتحويل ثاني أكسيد الكربون إلى أكسجين على المريخ». وأجريت المحاولة في 20 أبريل وتأمل ناسا في أن تساهم النسخ ...
الأمير عبد القادر الجزائري الذي قاد الحرب ضد الاحتلال الفرنسي
في نوفمبر/تشرين أول عام 1832 بايع الجزائريون عبد القادر بن محي الدين أميرا عليهم وذلك بعد مرور عامين على الاحتلال الفرنسي للجزائر. كان عبد القادر في الـ 25 من عمره عندما تمت البيعة له بعد اعتذار والده عن الإمارة واقتراح نجله بدلا منه. فمن هو الأمير عبد القادر؟ ولد الأمير عبد القادر في 6 سبتمبر/ايلول عام 1807 بالقرب من مدينة المعسكر في الجزائر. وتنتسب عائلته إلى الأدارسة الذين يمتد نسبهم للرسول محمد (ص) وكانوا ...
132 سنة استعمار.. هكذا نهبت فرنسا خيرات الجزائر
فرضت السلطات الاستعمارية الفرنسية نهبا ممنهجا لخيرات وثروات الجزائر طيلة 132 سنة من الاحتلال، عبر قرارات وإجراءات وقوانين. واحتلت فرنسا مدينة الجزائر في 05 يوليو/ تموز 1830، واستغرقت السيطرة على عموم البلاد نحو 70 سنة. واستقلت الجزائر عن فرنسا في 05 يوليو 1962، بعد ثورة تحريرية انطلقت في 1 نوفمبر/ تشرين الثاني 1954، وخلفت 1.5 مليون شهيدا وفق أرقام رسمية. وشهدت مرحلة السيطرة على عموم الجزائر عمليات تهجير للسكان ...
مجلس أمناء جائزة زايد للكتاب يعتمد أسماء الفائزين بالدورة الـ 15
مجلس أمناء "جائزة زايد للكتاب" يعتمد أسماء الفائزين بالدورة الـ 15 اعتمد مجلس أمناء جائزة الشيخ زايد للكتاب نتائج الدورة الخامسة عشرة وأسماء الفائزين في فروع الجائزة التسعة بعد الاطّلاع على توصيات الهيئة العلمية للجائزة، على أن يتم الإعلان عن الفائزين في نهاية شهر أبريل الجاري، وشهدت الجائزة هذا العام مشاركة 57 دولة من بينها 35 دولة أجنبية و22 دولة عربية . وقالت وكالة الأنباء الإمارتية /وام/ - إن اللجنة ...
ما قصة لوحة أمي الخائفة
الكثير من لحظات الخوف والألم يولد من رحمها الإبداع والفن، الذي يجسد هذه اللحظات، بطريقة تحاكي الواقع المعاش، بلمسة لا تخلو من التميز والإبداع وتترك أثراً في نفوس مشاهديها. قصتنا اليوم تتحدث عن لوحة دقيقة بالقماش والخرز، وثقت لحظات حالة خوف أم سورية، لحظة سماعها صوت انفجار ضخم في منطقة قريبة من منزلها عام 2015، حيث قام فادي الإبراهيم فنان تشكيلي سوري، بتحويل الصورة الفوتوغرافية التي التقطها ...
من أين جاء الاحتفال بكذبة أبريل؟
بحلول أول أبريل/نيسان ربما يفكر البعض في إطلاق بعض "الأكاذيب" على أسرته وأصدقائه لأنه ببساطة اليوم الذي اعتاد فيه الناس خداع بعضهم البعض بمرح. وقال أندريا ليفسي المؤرخ بجامعة بريستول: "إن الناس تحتفل بهذا اليوم في بريطانيا منذ القرن التاسع عشر." ولكن لماذا نحتفل بكذبة أبريل/نيسان؟ يقول أندريا:" لا أحد يعرف على نحو دقيق من أين جاء الاحتفال بكذبة أبريل، ولكن هناك عدة نظريات عن أصل هذا ...





الصراعات الطبقية الدائرة في المجتمعات الريفية روح استكشافية سبرت الأغوار الإنسانية
وانغ منغ اهتم بتجسيد المشاعر الإنسانية والروح الاجتماعية؛ فلم تجسد أعماله الأدبية الروح المثالية فحسب، بل تأملت في تاريخ الأمة ومستقبلها

رُشح الكاتب الصيني وانغ منغ لجائزة نوبل للآداب على مدار أربع سنوات متتالية، كان آخرها عام 2003، وجاء الترشيح لأنه قدَّم في السنوات الأخيرة أعمالًا ذات قيمة كبيرة، فأثرت تاريخه الأدبي الطويل الحافل بإنجازات أدبية ضخمة جسدت ببراعة تاريخ الأمة الصينية ونضال شعبها؛ فهي تكاد أن تكون ملاحم شعرية حُفرت في ذاكرة التاريخ. وهذا الرواية "مشاهد من شينجيانغ" التي ترجمتها وقدمت لها الكاتبة والمترجمة المتخصصة في ترجمة الأدب الصينى الحديث والمعاصر ميرا أحمد تشكل نموذجا فريدا في أعماله، وقد حصلت على جائزة "ماو دون" الأدبية التي تعد أعلى جائزة في الأدب الصيني.

في مقدمتها للرواية الصادرة عن دار البوصلة بالإمارات استعرضت ميرا أحمد مسيرة وانغ منغ مؤكدة أن أعماله مزجت في الثمانينيات بين معاناة الأمة ومعاناة أبناء الوطن، وقالت: "اهتم وانغ منغ بتجسيد المشاعر الإنسانية والروح الاجتماعية؛ فلم تجسد أعماله الأدبية الروح المثالية فحسب، بل تأملت في تاريخ الأمة ومستقبلها وكشفت كوارث الثورة الثقافية في تلك الفترة".

ورأت أن وانغ منغ ساهم في خلق جيل من الكتاب الجدد الذين يتمتعون بشهرة عالمية، وتمتع بمهارات إبداعية فريدة ومبتكرة، وخبرات حياتية غير عادية وذاعت شهرته بأنه رائد الرواية في تاريخ الأدب الصيني المعاصر. أشاد بجهوده الأدبية الكثير من الأدباء ووصف تشانغ واي رئيس رابطة الكتاب في مقاطعة "شاندونغ" مشواره الأدبي بأنه "درب التجارب والصعاب"، وقالت عنه الكاتبة تيه نينغ رئيسة اتحاد الكتاب الصينيين: وانغ منغ شخصية ثرية ومعقدة، كاتب قدم إسهامات عظيمة في الأدب الصيني المعاصر في كافة أنماطه الأدبية من قصة ونثر وشعر ودراسات الأدب المقارن والدراسات البحثية في الأدب الكلاسيكي الصيني".

وأضافت ميرا أحمد أن وانغ منغ يتمتع بإحساس فطري عال وروح استكشافية سبرت الأغوار الإنسانية وغاصت في عوالمها الداخلية، وبعد نهاية الثورة انطلقت موجة جديدة من أدب التأملات، وكان أحد القوى الأساسية الإبداعية في أدب التأملات، الذى راح يتأمل في تاريخ الأمة ومستقبلها. وكشفت أعماله عن مساوئ الثورة الثقافية وتشويهها لصورة المثقفين الشباب وتدميرها للمجتمع، والتعاطف البالغ مع ضحايا الثورة من الشباب. واتسمت لغته بطابع شعري، وكأن أعماله الروائية نصوص شعرية أو نثرية ذات مذاق خاص، وفي بعض الأحيان كانت لغة صادمة تتماشى مع حجم المعاناة في تلك الفترة".

ولفتت إلى أن أعماله عكست رحلة الشعب الصيني على درب الحياة المليء بالأشواك، وقدم إسهامات عديدة وابتكارات جديدة في العمل الأدبي حتى أصبح واحدًا من أهم الكتاب الذين أثروا الأدب الصيني المعاصر، وحافظوا على حيوية الطاقات الإبداعية في ذلك الوقت. تحول من الاتجاهات الأدبية البدائية إلى اتجاهات أكثر نضجًا وعمقًا. لقد فتح وانغ منغ آفاقًا جديدة محلية للكتابة الأدبية في تيار الوعي الذى يفوق في أهميته تيار السرد النظامي للعالم الخارجي، إذ يصور الكاتب المشاعر والأفكار المتدفقة التي تمر في عقله. وقد اتسمت روايته في الثمانينيات التي تنتمي إلى تيار الوعي بالنهايات المأساوية برسم شخصيات قد جسدت ضحايا الثورة الثقافية وقد اختلف تيار الوعي لديه عن تيار الوعي الشائع لدى بقية الكتاب؛ فقد أطلق عليه بعض الباحثين تيار "الوعى الثوري" الذى راح يستكشف من خلاله أنماطًا سردية مبتكرة في الكتابة الأدبية، ويلقي بالضوء على ما فعلته الثورة الثقافية في نفوس شبابها.

وأشارت ميرا أحمد إلى أن وانغ منغ نوى في أواخر عام 1963 ترك عمله أستاذًا في جامعة بكين للمعلمين والذهاب إلى "شينجيانغ"، والسبب الأول وراء هذا، هو إثراء تجربته الإنسانية، والسبب الثاني هو عدم احتماله لظروف البيئة الأيديولوجية في بكين، والثورة المستمرة في ظل ديكتاتورية البروليتاريا جعلته في حيرة من أمره. فرأى أنه من الأفضل الذهاب إلى الحدود التي تعيش بها الأقليات العرقية في مجتمعات صغيرة، وهناك لن يجد صعوبة في الحديث عن الوحدة الوطنية وحب الوطن ووحدة الأمة. وفي عام 1964 ذهب إلى "شينجيانغ" وأمضى أربعة أشهر ثم توترت الأجواء السياسية بشكل كبير، وفي عام 1965 بموجب قرار لجنة الحزب لمناطق الحكم الذاتي انتقل إلى منطقة "إيلي"، وشغل منصب نائب قائد الفيلق الثاني في كومونة اللواء الأحمر في محافظة "يينينغ". واندمج مع الفلاحين وعاش معهم وأتقن اللغة الويغورية، واستقبله الفلاحون بحفاوة كبيرة.

وأضافت: في عام 1974 بدأ في كتابة "مشاهد من شينجيانغ"، وعلى الرغم من أن الأحوال لم تكن طبيعية بصورة كافية، إلا أنه استفاد من حبه لأبناء الويغور وفهم طبيعتهم بدرجة كبيرة، وراح يصور مشاهد الحدود ومصائر الشخصيات، ويكتب عن الخصائص النفسية والثقافية لأبناء الويغور وحياتهم اليومية. في ذلك الوقت كانت "شينجيانغ" تعانى الصعود والهبوط، خاصة عام 1962؛ فقد تركت حوادث الفرار من مناطق "إيلي" و"تشنغ" إلى الاتحاد السوفيتي ندبات في عقول الكثير من الناس، فضلًا عن حركة التعليم الاشتراكي في الريف عام 1963 و1964 و1965، وبيان الزعيم ماو تسي دونغ حول "قضايا اليمين واليسار"، فقد أعطاه مساحة في أعماله الأدبية لكشف فساد اليسار وما جلبه من أضرار للمواطنين. فمن ناحية لم يستطع الخلاص من انتقاد النضال الطبقي ومعاداة الإمبريالية في أعماله، ومن ناحية أخرى راح يعادي زيف اليسار وخداعه. وسرد الكثير من الخصائص القومية وتفاصيل دقيقة عن حياة الويغوريين والتعبير عن المصير التاريخي. وفي عام 1978 انتهى من كتابة "مشاهد من شينجيانغ" وكانت الثورة الثقافية قد انتهت، وارتكز النضال الوطني على مقاومة "عصابة الأربعة" وإظهار المساوئ والكوارث التي خلفتها الثورة الثقافية. وشعر وانغ منغ بأن الرواية لا توائم أحداث العصر والظروف السياسية المحيطة، فأغلق الرواية طيلة ثلاثة وأربعين عامًا".

يقول الكاتب وانغ منغ: "في عام 2012 كانت المفاجأة حينما عثر ابني على المخطوطة في خزانة غرفة النوم في البيت القديم، وبتشجيع من العائلة نشرت الرواية عام 2013". ويقول النقاد إن وانغ منغ كتب هذه الرواية في ظل ظروف غير طبيعية بعد الاستماع إلى أصوات الحياة والطبيعة البشرية والأصوات الأدبية، فهي صورة معاصرة لحياة الويغوريين".

الرواية الصينية


ويقول وانغ منغ: "لا أعلم إذا كان هذا هو القدر أم الحظ! فالروايتان الأكثر تأثيرًا في مسيرتي الأدبية قد خرجتا إلى النور بعد عقود؛ الأولى هي "سنوات الشباب" بدأت كتابتها عام 1953 وانتهيت منها عام 1956، وخرجت إلى النور عام 1979، وتم تجميدها ما يقرب من ربع قرن". "وسبب الرفض أن الرواية لم تصف حياة الثورة الثقافية والفلاحين والعمال". والرواية الثانية "مشاهد من شينجيانغ" التي بدأتها عام 1973 وانتهيت منها عام 1978 ظلت حبيسة الأدراج طوال أربعين عامًا، والسبب أن موضوعها يتناول الثورة الثقافية والصراع الطبقي وتمجيد الشخصيات والمراجعات، وفي النهاية نشرت عام 2013". فالأولى كانت تفتقر إلى الثورة والثانية كانت ثورية.. ثورية جدًا! أما عن "سنوات الشباب" فمنذ 1979 حتى الآن فقد طبعت منها نسخ متكررة، وصارت في متناول القراء بعد أن ظلت حبيسة الأدراج لسنوات، ولاقت نجاحًا كبيرًا.

وتوضح ميرا أحمد أن الرواية تحكي في سياق حركة التطهيرات الأربعة، عن حادث سرقة المواد الغذائية داخل الفيلق الوطني لإحدى الكومونات الشعبية في منطقة "إيلي". تكشف الرواية عن الصراع الطبقي وتحريض الاتحاد السوفيتي على الهروب وترك الوطن وزرع أعداء داخل الوطن وإحداث أعمال الشغب وتعطيل حركة الاشتراكية في الصين الجديدة. وتتخذ الرواية من منطقة "شينجيانغ" خلفية تاريخية وثقافية، وتقدم للقارئ بانوراما للحياة الغربية الحديثة، وفي الوقت ذاته تعكس حياة قوميتي "هان" و"الويغور" في ظل خلفية تاريخية خاصة، والتفاهم والاندماج بين أبناء القوميتين وإظهار العادات الفريدة والسمات الخاصة للقوميتين وإظهار أواصر الصداقة بينهما، من خلال تصوير الحياة اليومية للشخصيات الكثيرة التي تتدفق عبر فصول الرواية ومن خلال الصراعات التي تتسم بالحيوية والتشويق.

وصف الكاتب وانغ منغ الحياة الريفية في منطقة "شينجيانغ" من خلال تجربة حياتية طويلة عاشها بنفسه. وتعد "مشاهد من شينيجانغ" رواية ذات قيمة أدبية عالية، لأنها ما زالت قادرة على جذب المزيد من القراء لسنوات عديدة؛ فالحقبة التي وصفها وانغ منغ هي حقبة زراعية للصين وبرع في تسجيلها بدقة في منطقة للأقليات. قال وانغ منغ إن أكثر الأشياء التي يفخر بها أثناء إقامته في "شينجيانغ" هو إجادته للغة الويغورية سريعًا، حتى أنه يرى أنه يتقنها أكثر من أبناء الويغور الحقيقيين.


وقال الناقد الأدبي المعاصر يي كاي واي عن رواية "مشاهد من شينجيانغ": "الرواية مليئة بالأحداث السياسية المكثفة وقد أكملت السياسة الناقص في وانغ منغ، لكن في الوقت نفسه قد فرضت القيود على تفكيره الأدبي وحدّت من الابتكار الأدبي في جوهره؛ فالأدب والسياسة في بعض الأحيان يتفقان، وفي أحيان أخرى يتعارضان بشدة. فالتشابك الشديد مع الأحداث السياسية يعوق نقاء الأدب والارتقاء به".

وأكدت أن الرواية تعد ملحمة تاريخية لحياة الويغوريين في منطقة "شينجيانغ" في ظل أوضاع سياسية غير مستقرة؛ فتعرض لحياة الكومونات الشعبية وتطبيق الاشتراكية، والصراعات الطبقية الدائرة في المجتمعات الريفية، والأعداء الخفيين الذين كان الاتحاد السوفيتي يدفع بهم لتفكيك نسيج الأمة وإثارة البلبلة والقلاقل وإشعال فتيل الفتنة الطبقية، في جو تشويقي مثير من خلال شخصيات رئيسية عديدة جميعهم أبطال، ليصل في النهاية الصراع إلى أقصى مدى بين الشخصيات، ونرى المصير الذي أفضت إليه كل شخصية كونه نتيجة طبيعية لمشوارها على الدرب الذي اختارت أن تسلكه بكامل إرادتها.

وحول تحمسها لترجمة الرواية قالت ميرا أحمد "كيف لا أتحمس إلى ترجمة مثل هذه الملحمة التاريخية، وبذل كل جهد ممكن لتقديمها إلى القارئ العربي لفتح نافذة فكرية جديدة، وعالم أدبي جديد أمامه حينما تسنح الفرصة، ومثل هذه الفرص الذهبية لا تتكرر كثيرًا. في عام 2015 جاء وانغ منغ في زيارة إلى مصر لإلقاء ندوة أدبية وكنت أحد الحضور، وتزامنت مع صدور "مشاهد من شينجيانغ" في نسختها الصينية، وراح الكاتب وانغ منغ يوقع النسخ بعد انتهاء الندوة. ويومها أهداني الرواية، ثم طلبت منه ترجمة بعض أعماله القصصية القصيرة، فلم يعارض ورحب بمبادرتي. ثم ترجمت له بعض القصص القصيرة والنصوص، وكانت الترجمة العربية الأولى لهذه الأعمال، ونشرت في ملف كامل في جريدة أخبار الأدب المصرية، وفي ذات العام جاءني التكليف بترجمة "مشاهد من شينجيانغ". ورغم الصعاب التي واجهتني في ترجمة هذا العمل الضخم المكون من جزأين، بسبب الخلفية التاريخية والثقافية للعمل واللغة الويغورية في بعض مواطن الرواية، فضلاً عن الأسلوب الأدبي الرصين للكاتب وانغ منغ، لكن في ترجمة مثل هذا العمل الرفيع يهون كل التعب وتذلل كل الصعاب. وما أهون التعب في سبيل تحقيق الأحلام! وقد تزامن مع مشروع ترجمة الرواية إلى اللغة العربية ترجمتها أيضًا إلى اللغة الإنجليزية، ومن المتوقع ترجمتها إلى لغات أخرى في السنوات القادمة.

ظلت "مشاهد من شينجيانغ" قرابة الأربعين عامًا مجرد مخطوطة لا يعرفها القراء، والآن سطعت شمسها والتمع اسمها في سماء الأدب، ولن يخبو سناها إلى آخر العمر. وكيف يخبو الشهاب الوضاء ومبدع هذه الملحمة؟! وهو لا يمثل الأدب الصيني المعاصر فحسب، بل هو في حد ذاته الأدب الصيني المعاصر.. هو الكاتب الكبير وانغ منغ.



محمد الحمامصي





التفتت بعض الأعمال السردية اليمنية، التي عُنيت بالهجرة، إلى معضلة اجتماعية، كانت سائدة في اليمن والمنطقة حتى الستينيات من القرن العشرين، وهي مشكلة العبودية والاسترقاق. وإن عملَينِ من جملة أعمالٍ، يقوم الكاتب بدراستها، قاربت المشكلة في حالتين؛ الأولى رواية "سالمين" – عمان 2015، للكاتب الروائي عمار باطويل، وتتبعَ فيها حالة المسترقّ القديم "سالمين"، الذي انتقل مع مالكه إلى مدينة جدة، بعد النصف الثاني من الأربعينيات، ورصدَ من خلاله جملة التغيُّرات التي طرأت على طريقة تفكيره وحياته في المجتمع الجديد. والثانية رواية "قرية البتول" – القاهرة 1979، للكاتب الراحل محمد حنيبر، وفيها أفرد مساحة لتقولات حكيمة للمسترقّ "مبروك" المملوك لتاجر حضرمي في مدينة "بورتسودان".

"سالمين" وطريق التهجين الأبيض الطويل

البدوي الجمَّال في وادي "دَوعَن"، "حمد بن صالح" ينتظر حتى تصله أموال والده التاجر المقتول، على أيدي القوات اليابانية في سنغافورة في ذروة الحرب العالمية الثانية، فيقرر السفر إلى مدينة "جَدّة" لبَدء حياة جديدة فيها، ويأخذ معه في سفرته المسترقّ "سالمين"، الذي اشتراه والده صغيرًا من أحد أسواق وادي "دَوعَن" مقابل ثور، فبقِيَ في بيت العائلة يخدمهم؛ يجلب الماء، والحطب، ويهتم بالنخل والمزروعات.

في "جَدّة" نال حريته بقرار من مالكه، الذي صار غنيًّا بفعل متاجرته بالأراضي والعقارات، ومن إحدى مكاسبه الكبيرة، في هذه التجارة، يشتري لعبده المحرَّر الجنسيةَ السعودية بمبلغ كبير جدًّا في تلك الفترة، فأتاحت له عملية التجنيس أن يعمل هو الآخر في التجارة من الأموال التي تحصّل عليها من مالكه القديم، فاغتنى وصار يملك الملايين، ليبدأ بعدها مزاولة فعل الانتقام من تاريخه الشخصيّ، ومن لونه الأسود، أو كما يرِد في النص:

"تحوّل إلى إنسان باحث عن المال في جَدّة بعد سنوات العبودية في حضرموت، وأصبح يحقق رغباته الجنسية، بعد ما كان محرومًا من الحرية، تحول إلى تاجر يملك ملايين، وبدلًا من أن يفعل الخير وبناء السدود، أو بناء المساجد، كما هي عادة البعض من أهل حضرموت، إلا أن سالمين أراد أن يسوق النساء أمامه كلما سنحت له الفرصة، وأصبح سالمين الحضرمي معروفًا في حياة النساء، بحبه لهن وإعطائهن الأموال والهدايا، وخاصة من الجنس المعاكس للونه، الذي يتفاخر باصطيادهن بسهولة. كان يستمتع بهذا التحول الجنسي عندما يخلط الأسود بالأبيض"

ومن صور الانتقام التي مارسها سالمين هو جعل الآخرين ينادونه بالشيخ بدلًا من العبد، أو مناداته باسمه جافًّا دون إلحاقه بلقبٍ تشريفيّ، وكان له في ذلك فلسفة في توصيف النفوس بقوله: "البعض من الحضارم، وخاصة ممن ينادونني بالعبد، جعلتُهم ينادونني بالشيخ "سالمين" بدلًا من العبد، فكلمة العبد أرهقت أذني خلال سنوات طويلة. أصررت عليهم أن ينادونني بالشيخ سالمين، هكذا تحولوا وانقلبوا عندما تحوَّل وضعي، وأيقنت أن "الفلوس" تحوِّل فقط النفوس الضعيفة وغير الواثقة من نفسها، أمّا النفوس العظيمة تظل كما هي، لا تتغير ولا تستحقر الآخرين بسبب لون بشرته أو قلة ماله".

في مقاربة نفسية لـتكوين "سالمين" وسلوكه، وأيضًا لمهارة وذكاء التقاط الكاتب، يرى الكاتب السوداني عزّالدين ميرغني، وجود "نماذج لها في الكثير من البلدان والمجتمعات العربية، فتلك من الشخصيات المسكوت عنها وخاصة في الكتابة الروائية العربية. ويمكن أن تدخل هذه الرواية في مدرسة الواقع الاجتماعيّ العربيّ التاريخيّ. ورغم تاريخيّته، فما زال هنالك من يعيش مرارته ويكتوي بناره، وهو ضحية لواقع تاريخيّ لم يختَره ولم يشارك في صنعه.

ولم تخلُ فترة الاسترقاق التي عاش فيها "سالمين"، من خدوشٍ نفسية وعقد مستحكمة في داخله، وقد أفلح الروائي في تجسيدها برمزية عالية".

في واحد من تحليلات شخصية "سالمين" يرى أنه "لم يتذوق بحق، التناغم والتصالح مع هُويته، فهو محسوب على الحضارمة، لكنه يبدو، في حقيقة الأمر، أنه ليس منهم؛ لأن هذا الانتماء العِرقي لم يرفع من داخله الإحساس بالعبودية. إنّ الثراء الفاحش الذي حقّقه، ونيلَه حريتَه في "جَدّة" لم ينقله إلى عالم التحرر من العبودية إطلاقًا، والحضارمة ظلوا ينالون منه ويتفوهون بعبوديته، وعمّقوا جرح الإحساس بها. إن هُوية "سالمين" هُوية مضطربة وممزّقة فهو لم يتذوّق طعم الانتماء للأسرة، ولا طعم الانتماء للمكان الذي استقر فيه. ففي "دَوعَن" كان عبدًا، وفي "جَدّة" أصبح حرًّا، ولكن البشر لم يُقِرّوا له بالحرية بسبب لونه الأسود.

اختُزِلت إنسانيته في لونه الأسود، فالبشر في شوارع "جَدّة" ينظرون إليه بوصفه عبدًا، وليس "سالمين" الذي أصبح ثريًّا وحرًّا، والقادر على استباحة أجساد النساء البيض بمالِه ليحصل على المتعة البيضاء". كما يذهب إلى ذلك د. عبده عبدالله بن بدر.

بقي "سالمين" طويلًا يحثّ أولاده وأحفاده على التزوّج بالنساء البيض، بغض النظر عن أصولهن وأوضاعهن الاجتماعية والمادية، حتى يستطيع نسله في المستقبل التخلّص من اللون الأسود:

"لا تتزوجوا سودة أو عبدة مثل عرقكم، ومن لا يسمع نصيحتي لا أعرفه ولا يعرفني ومتبرئ منه إلى يوم القيامة، وإن نوى أحدكم الزواج، عليه أن يتزوج بيضة ولو من أسر وعوائل فقيرة، أهم شيء السواد لا يظهر على عيالكم، وإذا ربي طوّل بعمري بغيت باشوف عيالكم، غير عن بقية أبناء السود".

مسترقّ التاجر "باعبود"، أكثر وعيًا بكينونته، وله فلسفته الناقدة للنص وظاهرة العبودية بشكل عام. أما المسترق "سالمين" فمتشبعٌ بعقدة اللون والتاريخ، فيعمل بكل الوسائل لتجاوزهما، كمحمول ثقيل ومؤلم، بواسطة ثروته الطائلة.

"مبروك" الحكيم الذي يعي كينونته كإنسان

في رواية "قرية البتول"، للراحل محمد حنيبر تظهر شخصية العبد "مبروك" الذي يمتلكه التاجر الحضرميّ "محمد باعبود" في بورتسودان، بأنه "رجل ناهز منتصف العقد الخامس من العمر، متوسط الطول والبدانة، يغلب على شكله الملامح الزنجية، وكان يرتدي جلبابًا أبيض، وعلى رأسه طاقية مكاوية ذات لون سمني، ومطرزة من أعلاها لأسفلها بالحرير الأبيض. ورغم ذلك العمر الذي قطعه، فقد كان قويّ البنية، كما لو كان في نهاية العقد الثالث من عمره"، يقول عن نفسه: "أنا مجرد عبد، اشتراني سيدي محمد باعبود من السعودية، لأكون في خدمته هو وأفراد أسرته، وطالما أنّ هذا وضعي؛ فماذا سأطمع في الحياة غير الصحة؟".

هذه الشخصية المختلفة، وإن بدأ استنباتها في آخر فصول الرواية عرضًا، تؤدي وظيفة قيمية مهمة، وتشير إلى ظاهرة اجتماعية في فترة زمنية من تاريخ اليمن والمنطقة. التاجر حضرميّ يزاول تجارته في السودان، وله عبدٌ اشتراه من السعودية. هذا العبد يعي كينونته بقدرٍ عالٍ من الثقافة. وله تفسيره لظاهرة الاسترقاق، وله أيضًا تحفّظه على النص الدينيّ، وإن جاء من باب التمنّي باستنزال نصّ يُجرِّم ظاهرة الرق.

"أصحاب الكلمة الماضية في هذه الحياة هم أصحاب المال أمثال سيدي. أما أمثالك من الناس البسطاء فأوضاعكم لا تختلف عنّا كثيرًا، فجميعنا مسخرون لأصحاب الكلمة الماضية. والفرق بيننا وبينكم، أننا كعبيد نباع ونشترى بصورة مباشرة، أما أنتم فتبتاعون وتشترون بصورة غير مباشرة تحت وطأة الحاجة. كنت أتمنى من رسول الله [صلى الله عليه وسلم] لو أنه طلب من ربه آية قاطعة تُحرِّم الرِّق، كتلك الآية القاطعة التي نزلت في تحريم الخمر؛ لأن استرقاق الإنسان لأخيه الإنسان أشدّ بلاء في نظري من شرب الخمر، ولكن الدين للأسف ترك الخيار لأصحاب الكلمة الماضية بين أن يحتفظوا بعبيدهم أو يحرروهم مقابل ذلك من حسنات في الآخرة. ولذلك نجد معظمهم فضَّل الاحتفاظ بعبيده وجواريه على حسنات الآخرة؛ لأنهم كأغنياء يستطيعون أن يكسبوا حسنات من مصادر أخرى تغنيهم عن حسنات هذا المصدر".
وفي مكان آخر من النص يقول "مبروك":

"أنا وأمثالي من العبيد يستطيعون أن يدخلوا إلى أماكن في خدور النساء، تُحرِّم على غيرهم دخولها، وهم لذلك يعرفون أدق أسرار أسيادهم، بل أن بعض الأسياد قد يشركون عبيدهم في المشورة في أمر ما، أو في حبك الحيل والدسائس لأمر آخر. والعبيد هنا قد يتصرفون بذكاء أسيادهم، إن العبد إنسان، وقد يمتلك من القدرات الخاصة ما لا يمتلكها سيده".

هنا العبد بقدراته العقلية، وائتمانه على أسرار الأسياد يصير سيدًا بقيمة معنوية ما؛ لأن الأسياد بانكشافهم يتحولون إلى عبيد بفعل سطوة مسترقيهم، الذين يحفظون كل أسرارهم.
***

المقتربات والتشابهات القليلة التي تتيحها هذه القراءة العابرة، تقول إن مالكَي العبدَينِ، هما تاجران من حضرموت، ويعيشان في ذات الفترة المتقاربة، وهناك عبدان باللون الأول ذاته، استملكه رب العائلة الذي يعمل بالتجارة في جنوب شرق آسيا، وأبقاه في مسكن العائلة في الوادي لخدمتهم، وتاليًا صار جزءًا من ميراث الابن الذي هاجر إلى مدينة "جَدّة" في السعودية، على الضفة الشرقية من البحر الأحمر، والثاني اشتراه، من السعودية، تاجرٌ حضرميّ يزاول مهنته في مدينة "بورتسودان" على الضفة الأخرى من ذات البحر، ولهما خصائص التسمية نفسها، غير أن ثقافة كل واحد منهما تختلف كلية عن ثقافة الآخر.

فمسترق التاجر "باعبود"، أكثر وعيًا بكينونته، وله فلسفته الناقدة للنص وظاهرة العبودية بشكل عام. أما المسترق "سالمين" فمتشبعٌ بعقدة اللون والتاريخ، فيعمل بكل الوسائل لتجاوزهما، كمحمول ثقيل ومؤلم، بواسطة ثروته الطائلة، التي راكمها من عمله في التجارة في مدينة "جَدّة"، في بداية تشكّلها كجغرافية نفطية.

محمد عبدالوهاب الشيباني






تبين أن لوحة سحبها متحف بريطاني من العرض قبل 40 عاما ظنا منه أنها نسبت زورا إلى رامبرانت تأتي بالفعل من مشغل الرسام وهي ستخضع لتحاليل إضافية لمعرفة إن كانت قد رسمت على يد الفنان الهولندي، وفق ما كشف المتحف.

وهذا البورتريه الصغير الذي يحمل اسم "رأس رجل ملتح" ويمثل رجلا ينظر إلى الأسفل كان قد أعطي لمتحف أشموليين في أكسفورد سنة 1951 وعرض وقتها على أنه لرامبرانت.
لكن في العام 1982، اعتبرت مؤسسة "رامبرانت ريسيرتش بروجكت" المرجعية في مجال أعمال الرسام أن اللوحة نسبت زورا إلى رامبرانت، فسحبت من العرض.

لكن بعد أبحاث جديدة بواسطة تقنيات حديثة، "بات من المؤكد أن اللوحة رسمت في مشغل رامبرانت حوالي العام 1630"، بحسب ما جاء في بيان صادر عن متحف أشموليين

وستعرض اللوحة ضمن معرض "يانغ رامبرانت" (رامبرانت الشاب) المقام حاليا قبل أن تخضع لتحاليل جديدة "في مختبرات أشموليين لمعرفة إن كان رامبرانت قد رسمها بيده"، بحسب بيان المتحف.

وفي إطار التحضير لهذا المعرض، قررت القيمة عليه آن فان كامب أن تعيد النظر في هذه اللوحة. فتمّ تحليلها بواسطة تقنية تأريخ الشجر.

وخلصت نتائج تأريخ الخشب إلى أن العمل الفني رسم على لوح متأت من شجرة بلوط على ضفاف البلطيق قطعت بين 1618 و1628 استخدم في أعمال أخرى لرامبرانت.
وفي تصريحات لصحيفة "ذي غارديان"، قالت آن فان كامب إن الخبراء الذين دحضوا صحة نسب اللوحة سنة 1982 قدروا تاريخ صنعها "بما قبل نهاية القرن السابع عشر، بعد وفاة رامبرانت".

وكشفت أنها كانت دوما على قناعة بأن هذه اللوحة الصغيرة أصلية، كاشفة "هذا أسلوب رامبرانت. رسومات صغيرة لرجال كبار في السن نظراتهم ملؤها الحزن والتبصر






أعلن رئيس الحكومة التونسية المكلف هشام المشيشي، الثلاثاء، تشكيلته الوزارية ومن بينها رجل كفيف، وهو وزير الشؤون الثقافية، وليد الزيدي.
والزيدي، هو أول كفيف تونسي يحصل على شهادة الدكتوراة في البلاغة بعد مناقشة رسالته في يناير 2019 بكلية الآداب والفنون والإنسانيات بجامعة منوبة، والتي وصفته بأنه «طه حسين التونسي».
وحصل الزيدي على الدكتوراة في سن صغيرة حيث ولد في 30 أبريل 1986، وتعرض لفقدان البصر بعد عامين فقط من ولادته، بحسب وسائل إعلام تونسية.
وقام الزيدي بتدريس الترجمة والبلاغة بكلية الآداب والفنون والإنسانيات بجامعة منوبة وكباحث متخصص في العلوم البلاغيّة والتداوليّة وباحث أيضا في علم نفس الإعاقة.
ورغم إعاقته فإن الزيدي كان مهتما بالمشاركة في الأنشطة الثقافية ويشرف على تنشيط «نادي الرؤى الأدبية» بدار الثقافة بتاجروين لصقل المواهب الأدبية الشابة كما ينتج برنامجا أدبيا بإذاعة الكاف.








أعيد إصدار روايات كتبتها نساءٌ استخدمن أسماء مذكرة مستعارة، في السابق.
وهذه المرة نشرت الروايات باستخدام الأسماء الحقيقية للمؤلفات، وتتضمن المجموعة Middlemarch لجورج إليوت والتي أعيد إصدارها بالاسم الحقيقي للمؤلفة، ماري آن إيفانز، للمرة الأولى.
وتم إصدار 25 رواية بمناسبة الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لـ"جائزة المرأة للأدب".
وتتميز مكتبة "استعد اسمها" بأعمال فنية لأغلفة الروايات، تم تكليف مصممات نساء بها حديثا.
وتتضمن العناوين الأخرى في المجموعة رواية A Phantom Lover، وهي رواية رعب قوطية نشرتها فيوليت باجيت تحت اسم مستعار هو فيرنون لي.
وظهرت أيضاً Indiana لجورج ساند، وهو الاسم المستعار المذكر الذي استخدمته الروائية الفرنسية في القرن التاسع عشر أمانتين أورور دوبين.
وقالت مؤسسة ومديرة "جائزة المرأة للأدب"، كيت موس، إنها "طريقة رائعة للاحتفال" بالذكرى السنوية الخامسة والعشرين للجائزة.
وقالت إن المبادرة ستواصل عملية "تمكين المرأة وتأجيج النقاشات وضمان حصولها على التقدير الذي تستحقه".
وقالت ليز بيتري، التي ظهر كتاب والدتها آن ، Marie of the Cabin Club
ضمن المجموعة ، إنها "تشرفت" بأنه جرى الاتصال بها.
وتابعت قائلة: "أنا فخورة للغاية بعمل والدتي ويثير حماستي أن كتاباتها عُرضت على جمهور جديد".
ويمكن تحميل المجموعة الكاملة ككتب إلكترونية مجانية من موقع Bailey's الالكتروني، الراعي السابق لجائزة المرأة للأدب.
وسيتم أيضاً التبرع بمجموعة صناديق مادية إلى مكتبات مختارة في جميع أنحاء البلاد.








يستعد متحف العلوم، في العاصمة البريطانية، لندن، لفتح أبوابه، الأسبوع القادم، مستقبلا الزائرين بمعارض تتناول معركة البشرية مع الأمراض المعدية.
وشهد المتحف مؤخرا أطول إغلاق له منذ الحرب العالمية الثانية، بسبب إجراءات العزل العام التي كانت مفروضة لمواجهة تفشي فيروس كورونا.
وترصد المعارض مظاهر التقدم الطبي عبر التاريخ، وتشمل المعروضات رئة حديدية كانت تستخدم مع مرضى شلل الأطفال، في خمسينيات القرن الماضي، وعربة عزل صحي من فترة السبعينيات، ومستلزمات للحماية الشخصية كانت تستخدم عند التعامل مع وباء الإيبولا، إلى جانب إحصاءات حول فاعلية اللقاحات.
وقالت نائبة مدير المتحف، جوليا نايتس، في حديث لتلفزيون رويترز، إن المعارض الخمسة التي كانت قد افتتحت في البداية، في نوفمبر عام 2019، "لها بالطبع صلة قوية بجائحة كوفيد-19".
وإلى جانب توثيق الماضي، نشر المتحف أيضا عاملين لجمع قطع من العصر الحالي لعرضها في المستقبل بهدف إلقاء نظرة على التحديات التي يواجهها العلم والمجتمع، في عام 2020.
وقالت نايتس "نتطلع إلى تكوين سجل دائم هناك من أجيال عديدة قادمة من الاستجابات الطبية والعلمية والثقافية والشخصية لمرض كوفيد-19".
وسيعاد افتتاح المتحف الذي جرى تعقيمه بشكل مكثف، في 19 أغسطس. ويعرض عبر الإنترنت تذاكر مجانية مؤقتا لعدد مخفض من الزوار، من أجل السماح بفرض إجراءات التباعد الاجتماعي والسيطرة على أعداد الزيارات في منطقة المتاحف في لندن، التي تشمل أيضا متحف التاريخ الطبيعي ومتحف فيكتوريا وألبرت.








"الجائزة الكبرى" .. هكذا يوصف اللقاح المنتظر لفيروس كورونا المستجد الذي تتنافس كبريات الشركات والمؤسسات البحثية حول العالم على تطويره منذ عدة أشهر ضمن سباق ضُخت فيه مليارات الدولارات من قبل الحكومات والقطاع الخاص على أمل التوصل إلى ذلك اللقاح الذي سينقذ الأرواح والاقتصاد معًا.

وبينما ينهمك جميع اللاعبين الرئيسيين بصناعة الدواء في المراحل المختلفة للتجارب السريرية التي لا يرجح أن تنتهي قريبًا، قرر الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" أمس الثلاثاء مفاجأة وإرباك العالم أجمع حين أعلن نجاح بلاده في تطوير أول لقاح لفيروس كورونا وحصوله على الموافقات اللازمة من الجهات المحلية المعنية.

"قرار متهور وأحمق"

على الفور أثار تصريح "بوتين" موجة من الغضب والقلق في الأوساط العلمية التي رأت أن روسيا تهورت وتسرعت حين قررت القفز فوق المرحلة الثالثة والأهم في التجارب السريرية والتي يتم في إطارها اختبار مدى فاعلية اللقاح على أعداد كبيرة من المتطوعين قبل أن تتم إجازته والموافقة عليه، وهو ما يشكك في أمان وفاعلية اللقاح الروسي.

"هذا قرار متهور وأحمق".. هكذا وصف عالم الوراثة في كلية لندن الجامعية "فرانسوا بالوكس" إعلان الرئيس الروسي عزم بلاده المضي قدمًا في إنتاج نسختها الخاصة من لقاح كورونا، قبل أن يحذر "بالوكس" من أنه لو اتضح لاحقًا أن اللقاح الروسي الذي لم يخضع للاختبارات الكافية غير آمن فإن العواقب الصحية ستكون وخيمة، والأخطر من ذلك هو أن ثقة الناس حول العالم في اللقاحات بشكل عام ستقل.

في تصريحاته بالأمس أوضح "بوتين" أن الجهات التنظيمية الروسية وافقت على اللقاح الذي طوره معهد "جماليا" لعلوم الأوبئة والأحياء الدقيقة في موسكو، ولكن ما لم يشر إليه الزعيم الروسي هو أن ذلك اللقاح لم يتجاوز سوى المرحلتين الأولى والثانية من التجارب السريرية فقط ولم يتخط بعد المرحلة الثالثة الحاسمة والتي لا يمكن بأي حال تجاهلها والقفز فوقها.

ما خطورة ما فعله الروس؟

في البداية يجب أن نعرف أنه على عكس الأدوية التجريبية التي تعطى للمرضى، يتم إعطاء اللقاحات للأشخاص الأصحاء – وهم الأغلبية الساحقة من الناس – بغرض تحصينهم ضد الإصابة بمرض معين. وعلى هذا الأساس يجب أن تخضع عملية تطوير أي لقاح لأعلى معايير الأمان والسلامة الممكنة للتأكد من عدم تسببها في أي أعراض جانبية خطيرة.

تعتبر اللقاحات اليوم واحدة من أكثر المنتجات الطبية أمانًا في العالم بفضل الصرامة الشديدة للمراحل المختلفة التي تمر بها التجارب السريرية والتي لا يتم الشروع فيها إلا بعد تجاوز اللقاح للتجارب الحيوانية بنجاح. بعد نجاح اللقاح مع الحيوانات تتم تجربته على عشرات المتطوعين من البشر في أولى مراحل التجارب السريرية والتي يسعى الباحثون خلالها إلى التأكد من أمان وسلامة اللقاح على البشر.

إذا لم تظهر في المرحلة الأولى أي مشاكل خطيرة تتعلق بسلامة اللقاح فينتقل الباحثون إلى المرحلة الثانية والتي يحاولون خلالها التعرف على الحجم والعدد الأمثل للجرعات بالاستعانة بالمئات من المتطوعين. وهنا بالضبط توقف الروس الذين اعتبروا أن نجاح المرحلتين الأولى والثانية كاف للموافقة على اللقاح والمضي قدمًا في تصنيعه، وذلك رغم تأكيدهم لاحقًا على أنهم سيواصلون التجارب وسيجرون المرحلة الثالثة.

ولكن ما جدوى إجراء المرحلة الثالثة إذا كانت الموافقة على اللقاح قد تمت بالفعل! وفقًا للعلماء تعتبر المرحلة الثالثة هي المرحلة الأهم لأنها الأكبر والأوسع نطاقًا، حيث يتم خلالها تجربة اللقاح على عشرات الآلاف من المتطوعين لاختبار مدى فاعليته. ومن الوارد جدًا أن ينجح اللقاح في المرحلتين الأولى والثانية ثم يفشل في المرحلة الثالثة كما حدث مع لقاحات كثيرة من قبل.

لم يجرؤ أحد!

ربما أكثر ما يلفت الانتباه هو أن الروس هم الوحيدون الذين تجرؤوا على القفز فوق المرحلة الثالثة من التجارب. يوجد اليوم أكثر من 200 لقاح محتمل لفيروس كورونا قيد التطوير حول العالم، لم ينتقل سوى نحو 30 منها إلى المراحل المختلفة للتجارب السريرية.

ومن بين تلك الثلاثين نجحت 8 لقاحات في الانتقال إلى المرحلة الثالثة والأخيرة من التجارب السريرية من بينها اللقاحات الخاصة بشركة "موديرنا" الأمريكية وجامعة أكسفورد البريطانية والعديد من الشركات الصينية. هؤلاء جميعًا لم يجرؤوا على الاكتفاء بنجاح تجارب المرحلتين الأولى والثانية لأنهم يدركون جيدًا خطورة ذلك.


من دون المرحلة الثالثة يصبح اللقاح مشكوكا في سلامته وفاعليته وهو ما يفتح الباب على مصرعيه أمام احتمالية كونه لقاحا معيبا وهذا شيء خطير جدًا لأنه وفقًا للخبراء قد يتسبب اللقاح المعيب في إصابة أولئك الذين سيتم تلقيحهم به بأشكال حادة من فيروس كورونا، وهذه كارثة لا يمكن استبعاد حدوثها إلا من خلال إجراء اختبارات واسعة النطاق على أعداد كبيرة جدًا من البشر، وهو ما يحدث بالضبط في المرحلة الثالثة من التجارب التي تجاهلها الروس.

بحسب ما أعلنه المعهد الروسي المطور للقاح الذي أطلق عليه اسم "سبوتنيك في" من خلال موقعه على شبكة الإنترنت، من المفترض أن تبدأ المرحلة الثالثة من التجارب السريرية اليوم الأربعاء بمشاركة أكثر من 2000 شخص من روسيا والسعودية والإمارات والبرازيل والمكسيك.

وهذا بالمناسبة رقم ضئيل جدًا بالمقارنة مع الأعداد التي تجرى عليها حاليًا المرحلة الثالثة من التجارب السريرية لدى الشركات والجهات الطبية التي تعمل على تطوير لقاح لـ"كورونا". "مودرنا" الأمريكية على سبيل المثال تختبر فاعلية لقاحها في هذه الأثناء على أكثر من 30 ألف متطوع في إطار المرحلة الثالثة، وهو نفس عدد المتطوعين تقريبًا لدى جامعة أكسفورد في نفس المرحلة من التجارب.

اللقاح الغامض .. مناورة بوتين

في الوقت نفسه تفرض روسيا حالة غريبة من السرية شبه التامة على نتائج الاختبارات الخاصة بلقاحها التجريبي، وكل ما يعرفه العلماء الأجانب عن نتائج هذا اللقاح مصدره وسائل الإعلام الروسية وليس دراسات طبية منشورة. حتى الآن لم يطلع أحد على بيانات السلامة والفاعلية الخاصة باللقاح الذي لم يحصل عليه في أول مرحلتين من التجارب سوى 76 شخصًا فقط!

بالأمس شدد المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية على أن البيانات الخاصة بنتائج تجارب اللقاح الروسي والتي لا تزال قيد السرية ستخضع لمراجعة وتقييم صارمين. والمثير للدهشة هو أنه حتى لحظة كتابة هذا التقرير لا تزال منظمة الصحة العالمية تدرج اللقاح الروسي ضمن قائمة اللقاحات التي لم تخرج بعد من المرحلة الأولى من التجارب السريرية.

من جانبه صرح الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي "كيريل ديميترييف" بأن نتائج المرحلتين الأولى والثانية من التجارب السريرية التي أجريت على اللقاح الروسي الذي تمت الموافقة عليه بالفعل سيتم نشرها بنهاية الشهر الجاري موضحًا أن التأخير سببه إجراءات رسمية.



افتقار الروس إلى الشفافية حول نتائج وبيانات هذا اللقاح يزيد من قلق الخبراء حيال فاعليته خصوصًا وأنه لم يتخط بعد المرحلة الأهم في التجارب، مما دفع بعضهم إلى القول بأن ما أعلنه "بوتين" بالأمس لا يتعدى كونه مناورة سياسية. وهذا بالضبط ما قصده عالم الفيروسات الأمريكي "جون مور" حين صرح أمس قائلًا: "ما حدث للتو يتجاوز الغباء. بوتين ليس لديه لقاح، هو فقط يصدر بيانًا سياسيًا".

وبعيدًا عن الأمريكيين الذين ربما لا يقبل البعض شهادتهم في حق روسيا، أرسلت الروسية " سفيتلانا زافيدوفا"، رئيسة اتحاد منظمات البحوث السريرية في روسيا أول أمس الاثنين التماسًا إلى وزارة الصحة الروسية تطلب فيه تأجيل الموافقة على اللقاح إلى حين الانتهاء من المرحلة الثالثة من التجارب السريرية.

ولكن للأسف تم تجاهل التماس "زافيدوفا" ووافقت الوزارة على اللقاح الذي أعلن عنه "بوتين" قبل ساعات، لتصرح المحامية الروسية التي عملت في مجال التجارب السريرية لمدة تقترب من 20 عامًا قائلة: "أشعر بالخزي لبلدي. لن تجعل الموافقة السريعة على اللقاح روسيا رائدة في هذا السباق بعد الآن، بل ستعرض فقط مستخدمي اللقاح من المواطنين الروس لخطر غير ضروري".

وربما أفضل ما نختم به هذا التقرير هو تصريح عالم الفيروسات بكلية أيكان للطب في ماونت سيناي "فلوريان كرامر" الذي قال فيه: "لست متأكدًا مما تنوي روسيا فعله، ولكنني بالتأكيد لن أتناول لقاحًا لم يتجاوز المرحلة الثالثة من التجارب السريرية".







قام باحثون جيولوجيون من جامعة الملك عبدالعزيز، ممثلة بكلية علوم البحار وهيئة المساحة الجيولوجية السعودية بقسم الأحافير، بدراسة وتعيين الأعمار الجيولوجية لجروف جبلية من الحجر الجيري، لمتكون الرشراشية المكتشف شمال المملكة العربية السعودية.

تم استخدام أحافير الكوكوليثات الجيرية البحرية في دراسة تُعد الأولى من نوعها، وتم نشرها في مجلة الأبحاث الإيكولوجية والبيئية التطبيقية Applied Ecology and Environmental Research في عددها الصادر لشهر أغسطس لهذا العام.
وأحافير الكوكوليث هي صفائح كلسية دقيقة لخلايا طحلبية وحيدة الخلية، وبعد موتها وتفتتها تنثر بقاياها الكلسية التي تتراوح في أحجامها ما بين ٣-٣٠ ميكروميتر، والميكروميتر هي وحدة قياس أطوال صغيرة جداً، حيث ١ ميليمتر هو ١٠٠٠ ميكروميتر.
"

عضو هيئة التدريس بقسم الجيولوجيا البحرية- كلية علوم البحار بجامعة الملك عبدالعزيز الدكتور محمد حمدي الجحدلي، يعتبر أول سعودي شارك في بعثات استكشافية عالمية مرتين على التوالي على ظهر سفينة الأبحاث جويديس ريزولوشين Joides Resolution في المحيط الهادئ والبحر الكاريبي، أثناء دراسته لمرحلتي الماجستير والدكتوراه بجامعة ولاية فلوريدا (Florida State University. وقد تم نشر بحثه المتعلق بجبال الرشراشية شمال المملكة عن طريق الأحافير البحرية الدقيقة الكوليت.

وكشف الجحدلي أن هذه الجبال عبارة عن ترسبات شبه عميقة عمرها 37 مليون سنة، وظهرت هذه الكائنات في السجل الجيولوجي قبل حوالي ٢٠٠ مليون سنة، وتعتبر أدوات مهمة في تحديد الأعمار الجيولوجية للصخور الرسوبية الجيرية في الدراسات الجيولوجية، نظراً لتركزها وكثافتها في أنظمة جيولوجية بحرية ذات أعمار قصيرة.

وأضاف: "أن أجزاء كبيرة من شمال السعودية والدول المجاورة، كانت مغطاة ببيئات بحرية شبه عميقة في أواخر عصر الإيوسين (Eocene) أي قبل حوالي ٣٧ مليون سنة، حيث كانت كائنات الكوكوليثات الدقيقة عائمة على سطح الماء، قبل موتها وتساقطها على قاع البحار على شكل زخات أمطار جيرية داخل البحار، وهي التي شكلت الصخور الكلسية لمتكون الرشراشية، إضافة لأحافير الكوكوليث، تتواجد بمنطقة الدراسة أيضا أحافير بحرية كبيرة مثل قنافذ البحر.

وتابع الجحدلي: "تكمن أهمية الدراسة أنها الأولى من نوعها لتعيين الأعمار الجيولوجية لصخور السعودية، وتحديد بيئاتها القديمة بالاعتماد على تقنية أحافير النانو، وتعد الدراسة باكورة العمل المسحي لمناطق شمال المملكة لدراسة وتقييم الثروة المعدنية والثروة الحياتية ضمن رؤية ٢٠٣٠1، وقد تم تمويل الدراسة من قبل جامعة الملك عبدالعزيز وهيئة المساحة الجيولوجية السعودية".








محمد الماغوط (سلمية، حماه 1934 - دمشق 2006) ظاهرة شعرية حديثة بامتياز في الأدب العربي الحديث وهو ليس كغيره من الشعراء الذين تخرجوا من أرقى المعاهد والكليات ولا من الذين أوصى بهم الأمراء والوجهاء إنه شاعر شحذته المواقف وتعهده الجوع وأوصى به الفقر فكان رجل مواقف وشاعر إباء خاض تجربة قصيدة النثر في وقت اشمخرت فيه صروح شعر التفعيلة برغم اعتراضات النقاد الكبار عليه ونخص بالذكر الراحل الكبير عباس العقاد الذي كان يسمه بالشعر السائب، ويحيل قصائد الشعراء الشباب في ذلك الوقت من أمثال أحمد عبدالمعطي حجازي ونزار قباني وصلاح عبدالصبور على لجنة النثر للاختصاص إمعانا في السخرية وفي عدم الاعتراف بهذا اللون من الشعر.

أرض جديدة إذا قطعها الماغوط، أرض بكر لم يقتحم مجاهلها رائد من قبل بمعية يوسف الخال وأدونيس في مجلة "شعر" وفي مدينة التجريب والمغامرة بيروت التي دخلها سرا في الخمسينيات، ولكن الماغوط مهر قصائده بنضاله وإبائه ورفضه، وهكذا لم تعد المنابر هي الأماكن التي يتلو فيها قصائده ولا صالونات الكتاب التي يوقع فيها البيع بالإهداء بل المقاهي والأرصفة، هو إذا شاعر المقاهي كما هو شاعر الرصيف، الرصيف الذي صار له ديوان فخم في الشعر الحديث ومن الرصيف استمد لغته الشعرية، فحبك بين ألفاظها بعرق الأجير وكدح الفلاح وأنات المسجون وأحلام الشباب العربي المجهضة، قاموس شعري بسيط بساطة الإنسان المدافع عن عرضه ووطنه

والحالم كغيره من خلق الله بعالم أكثر عدالة ورحمة، المتشبث بأرضه، وبقدر بساطة ذلك القاموس حد المباشرة يمتلك كل صفات الشعر ومعاني الرفض والتمرد والإباء والسخط، وما شئت من ألفاظ الإباء وحقله الدلالي، لون كابي ونغم حزين تطالعك به دواوين الماغوط الكثيرة كـ "شرق عدن غرب الله" و"سياف الزهور" وغيرهما، فهو الشاعر الذي عزف مواويل الحزن والتمرد بين جنبات السجون (وقد دخل السجن أكثر من مرة)، وشبع في هذه الدنيا تسكعا على الأرصفة فهو بحق ملك الأرصفة وإمبراطور الصعاليك، ومن عرف سر صعلكته أحبها وشغف بها عشقا؛ إنها صعلكة نبيلة فيها كبرياء وعزة ونبل وطهارة وصدق مع النفس ومع العالم.

لم يتعلم الماغوط تعليما منتظما عاليا يبرر به ذلك الإبداع العظيم الذي خلفه، فقد ترك المدرسة صغيرا بسبب فقر والده، ولكنه بموهبته الشعرية وحسه الجمالي الكبير استمع إلى صوته الداخلي صوت الفطرة الذي فتح بصيرته على الحق والعدل والخير والجمال، فعزف أروع النوتات بين جنبات السجون وعلى أرصفة المقاهي، إنه تروبادور حزين متجول يحمل كنانته ويرمي بسهام من قارص اللفظ فتصيب المقاتل منا، إنه لاجئ في هذه الدنيا يبحث عن الحرية والخبز والنار والنور. هو ديوجين العربي الذي سكن برميلا وحمل شمعته في وضح النهار ورائعة الشمس يجول عبر الطرقات ويجوس خلال الديار سائلا أين الإنسان؟ أين العربي؟

المقهى كان منبر الشاعر والرصيف معلمه، وللمقاهي حكاية لا تنتهي فقد قال الكاتب الإيرلندي جورج مور قبله:

"إنني لم ألتحق بجامعة أكسفورد ولا بجامعة كمبردج ولكنني التحقت بمقهى أثينا الجديدة، فمن أراد أن يعرف شيئا عن حياتي ينبغي أن يعرف شيئا عن أكاديمية الفنون الرفيعة هذه لا تلك الأكاديمية الرسمية الغبية التي يقرأ عنها في الصحف".

وفي المقاهي العربية الحديثة كـ "الفيشاوي" في القاهرة و"الرصافي" في بغداد ومقهى "تحت السور" في تونس و"ستار باكس" في بيروت و"الهافانا" في دمشق تاريخ لا ينتهي من الإبداع والحميمية والتمرد كذلك، فقد كانت منابر مفضلة لكثير من المهمشين والرافضين على السواء مثلما كانت مقاهي الغرب كـ "فلور" و"لي دو ماجو" و"ليب" منبرا سياسيا وفنيا وثقافيا كما هي فضاء تقتسم فيه الحميمية والدفء والفرجة. لكن الماغوط جعل المقهي ديوانا فخما في الشعر العربي الحديث وفي نصوصه لا تنقطع حقوله الدلالية.

هل كان المقهى والرصيف إيذانا بأزمة الجامعة وفشل النخبة وتحول المثقف إلى لاهث وراء المغنم والشكليات كالألقاب والمناصب ونهاية مجتمع المعرفة وطلبة الموقف والإبداع إلى طلبة الشهادة والخبز والاجترار والأمية الثقافية – وهي غير الأمية الألفبائية؟ وفي تقديرنا إن ذلك يصح كثيرا فقد انتهى دور المثقف الصانع وحل محله المثقف المتفرج، انتهى دور المثقف المتن وتم طرده بقوة الطرد المركزي إلى الهامش وحل محله السياسي البهلوان ورجل الأعمال ولاعب كرة القدم ونجمة الإغراء ومغنية الملاهي والواعظ خمس نجوم مثل قصاص المساجد زمن عبدالملك بن مروان أو أبي جعفر المنصور!

واقع عربي محبط في كل ظواهره بدءا بالسياسة التي عرفت نكبة فلسطين والخذلان العربي وانتهاء بتقسيم السودان والحرب على العراق وبين نكبة ونكبة قمم عربية للخطابة وقمع سياسي ضد الشعوب العربية جعلت أوطانها أشبه بالمحتشدات في غياب الكرامة والحريات بله ولقمة الخبز في حين تملك تلك الأوطان كل مقومات الحياة الكريمة وتكالب غربي على تلك الشعوب وعلى أوطانها تحت مسميات قمع الإرهاب تارة والإصلاحات الاقتصادية تارة أخرى وجحافل من الشباب العربي الهارب إلى الضفة الأخرى أو الساكت على الضيم إيثارا للسلامة الفردية.

واقع ثقافي متسم بالشكلانية المفرطة تارة، والجري وراء المكاسب والمناصب في الحكومات وقصور الثقافة تارة أخرى، انتهت فيه الثقافة إلى سلم يرتقي به الموصوف بالمثقف إلى متزلف ناشد كرسي أو طالب غنيمة أو جائزة أو ميدالية أو تكريم أو ترقية جامعية أو مؤتمرا مدفوع الرسوم والتكاليف في هذه الأرض العربية اليباب وفي كل هذا التخلف وهذا الخراب كل هذه الظروف شحنت قريحة الشاعر بالشعر وملأت نفسه الرافضة الأبية إباء وشموخا على حساب صحته النفسية والبدنية وحريته الشخصية فمن السجن إلى الرصيف والمقهى، ومن هذه الأمكنة التي جعلها ديوانا فخما حديثا في الشعر العربي وصل شعر الماغوط إلى كل زاوية عربية يلقى آيات القبول والرضا من لدن كل القراء، لأنه شاعر الموقف، شاعر الصراحة.

اقرأ وهو يقول عن نفسه وعن الوطن، هذا مطارد من قبل البوليس وذاك من قبل الطامعين من الغزاة:

ولن أنام بعد الآن
في مكان واحد مرتين متتاليتين
وكالطغاة أو الأنبياء المستهدفين
سأضع شبيها لي
في أماكن متعددة في وقت واحد
لا لتضليل الوشاة والمخبرين فلقد صاروا آخر اهتماماتنا
ولكن لتضليل القدر
وإني بهذه المناسبة
أنصح هذا الوطن الخرف العجوز
أن يقوم بنفس الشيء
ولا ينام في خارطته مرتين متواليتين.

وماذا يتبقى من الأوطان بعد أن بيع كل شيء تحت مسمى الخصخصة والشراكة مع الأجانب وفلول الإقطاع والفساد وأمجاد التاريخ الغابر:
كل ما حولنا يتصدع ويتداعى
أين الأنقاض
هل باعوها سلفا؟

ربما كان التمرد العربي ومقاومة الاستعمار والبغي هو الصفحة الناصعة في تاريخنا العربي المملوء بالانكسارات والخيبات والخيانات كذلك ولكن حتى الشهداء لم يسلموا من الضيم ومن الخذلان ومن التحريف ومن انتحال مجهودهم والتلاعب بدمائهم الزكية:
الشهداء يتساقطون على جانبي الطرق
لأن الطغاة يسيرون وسطها

وللحرية حضور الأسد في دواوين الماغوط فهو شاعر الحرية كما هو شاعر الرفض والسخط والكابية والحزن ومن خطب الحسناء لم يغله المهر كما قال شاعرنا القديم. الحرية التي مارسها في الإبداع فتمرد على عمود الشعر ثم على شعر التفعيلة وتمرد على فخامة اللفظ ونصاعة الصور الشعرية واختار جمهورا من الناس هم العامة أولا، فقد عهدنا الشعراء يتوجهون إلى خاصتهم تارة بالمدائح وتارة أخرى بالغزل الذي أوجعوا به رؤوسنا، أما هو فيوميات العربي وألفاظه: السجن، الخبز، التحقيق، البوليس، الحب، الله، الرصيف، القهوة، الكرسي، الخريطة، الخوف، الجوع، العري، الاستغلال........:

كلما أمطرت الحرية في العالم
سارع كل نظام عربي إلى رفع المظلة فوق شعبه خوفا عليه من الزكام.

لقد فك الماغوط شيفرة العلاقة بين الشاعر والحاكم – وقد فعل كثيرا ذلك ابن بلده نزار خير مثال - فلم تعد العلاقة دلالا وغنجا في حضرة الحاكم لقد عهدنا الشاعر القديم يقوم بالتدليك بأشعاره لجلدة الحاكم، ولعل هذا ما جعل نقاد التاريخ العربي من مستشرقين يقولون بتفاهة كثير من الشعر العربي لأنه لا يخرج عن مدائح لم يفعلها ديوان شعر أمة من الأمم فاسمع جريرا يقول لآل مروان:

يا آل مروان إن الله فضلكم فضلا ** عظيما على من دينه البدع
وانتهاء بابن هانئ (متنبي الغرب) الذي بذهم جميعا في السفاهة والتفاهة فقال مخاطبا المعز لدين الله الفاطمي:
ما شئت لا ما شاءت الأقدار** فاحكم فأنت الواحد القهار
فكأنما أنت النبي محمد ** وكأنما أنصارك الأنصار

علاقة أساسها التدليك والنفاق من قبل الشاعر والتكبر من قبل الحاكم والطغيان وبذل أموال بيت مال المسلمين لهؤلاء المرائين ولهذا تغيب الجماهير في الشعر العربي، يغيب الكادحون والفقراء ويحضر الملوك واللصوص والأغنياء والجواري والراقصات، وهي ظاهرة تصم كثير ا من الأشعار العربية وإن عجبت فاعجب لمن يتشدق بحفظها والإشادة بفخامة ألفاظها وروعة صورها بل ويؤلف فيها الكتب والرسائل الجامعية، وهي بذاءات وهراء ساهم في تخلفنا الحضاري ولعله مرض الشعر وقد حلل الراحل علي الوردي هذا المرض في كتابه البديع "أسطورة الأدب الرفيع" كما تناول أمراض الشعر الكاتب والناقد عبدالله الغذامي في تحليله الرائع للأنساق الثقافية وبعض المنجز الشعري أو النثري العربي يصدق عليهما قول الشاعر القديم:

تلك المكارم لا قعبان من لبن** شيبا بماء فعاد بعد أبـوالا
وقد روي أن الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز كان يحب أن يتمثل بهذا البيت فهل كانت ذائقته الشعرية استثناء كما كان حكمه كذلك استثناء بعد الخلفاء الراشدين؟ ولم يسمح للشعراء المتملقين بالدخول عليه.

فالعلاقة بين الماغوط الشاعر والحاكم العربي أيا كان علاقة يحكمها التوتر والتمرد والسخط، ولو على حساب اللقمة والحرية مضحيا بكل الامتيازات التي يجلبها الولاء، ها هو يخاطب ابنتيه شام وسلافة:

معظم المبدعين والثوار العظام
يحملون أطفالهم مسؤولية التنازلات المتوالية
أمام الرغيف
والحذاء وقسط المدرسة
والدروس الخصوصية
وثياب العيد
وحبكما علمني تحمل الجوع والعطش والألم
تحت الشمس والمطر والثلج والمشانق
والصمود أمام المقابر الجماعية ودبابات الطغاة

نكهة السخرية مع اللون الكابي ونيران السخط وألفاظ التمرد هي ما يعطي لشعر الماغوط السياسي سحره وألقه وجاذبيته واندغام القارئ في ثنايا نصوصه إنه يجد نفسه الموؤدة وروحه المغتصبة وحقوقه المهضومة وحريته المغيبة. اقرأ سخريته من الأداء الحكومي العربي:
وشكلت حكومة ظل وطوارئ ورشحت لها
كل أنواع الورود في العالم لوزارة الشباب
والقمر لوزارة الكهرباء
والمطر لوزارة الري
والسنونو لوزارة المواصلات
ونسرا لوزارة الخارجية
وببغاء لوزارة الإعلام
والرياح لوزارة التخطيط
وسكيرا لوزارة التربية والتعليم
وغجريا لوزارة الإسكان
وأبو النواس لوزارة الأديان
وأبو السياف للسياحة
والحجاج لوزارة العدل
وطفلا لوزارة الأعياد والأراجيح والحلوى
وأبو هريرة أمينا عاما للحزب الحاكم ولمجلس الوزراء

ولاتحاد الكتاب والمعلمين والمهندسين والعمال والفلاحين ولأي اتحاد أو نقابة أو مؤسسة فيها سر من الأسرار.

لكن الماغوط الرافض الذي لا يساوم على موقفه اضطرته الأقدار إلى العمل الصحفي في دولة نفطية وهو الشاعر الذي قال مرة: "قبر مفتوح على البحر ولا قصر في الصحراء" إمعانا في نقد ثقافة النفط والسطحية اضطر إلى قبول العرض فلما روجع في ذلك كيف يقبل هذا المنصب قال ساخرا: "الفم يساري والمعدة يمينية" وعاد لانتقاد جائزة نفطية سخية القيمة كان قد نالها. إن هذا لا يشي بسلوك الشاعر ولا مواقفه التي لا يساوم عليها ولكن يكشف فاجعة الملتزم والنزيه والمسئول عن شعره ومواقفه كيف يغدو مسمارا تطرقه مطارق الحاجة والعوز في وطننا العربي.

وتعد فاجعة رحيل زوجته سنية صالح 1935-1985 فاجعة إنسانية وشعرية بامتياز، فالشاعر المحب لزوجته أم بنتيه شام وسلافة والمقدر لعاطفة الحب والوفاء الزوجي سيظل جريحا كالصقر فقد سقط جدار كان يِلوذ به في صحراء الحياة وترك في وجدانه لهيبا
وسيظل يندبه لآخر رمق، هل اتفق القدر على الشاعر؟:

آه يا حبيبتي
الآن يكتمل جنوني كالبدر
كل أسلحتي عفا عليها الزمن
كل صحبي تفرقت
وحججي فندت
وطرقي استنفذت
ومقاهي تهدمت
وأحلامي تحطمت

وقصيدته في رثاء زوجته الشاعرة سنية صالح "سياف الزهور" من أجود المراثي في الشعر الحديث لا نحس فيها إلا بلهيب الحب وزفرة الأسى وأشواك الطريق، كما تتشمم بحاستك الشعرية والإنسانية مشاعر الوفاء والاعتراف والولاء للزوجة الحبيبة.
وفي علاقة الشاعر بالمرأة علاقة أساسها الاحترام والمحبة والوفاء والموقف والروحانيات الأكثر جاذبية وإغراء في المرأة والتي تعين بصبرها وإخلاصها وفكرها ومواقفها على السير بصمود في صحراء الحياة على العكس تماما من نزار الذي كرس مرضا ثقافيا في غزله لا يفتن إلا المرضى والمقموعين جنسيا ومن يعانون من داء الغلمة "إنه نسق الفحولة" كما يسميه الناقد السعودي عبدالله الغذامي شاعر دون جوان يتباهى بفتوحاته في أجساد النساء وقد أنتج هذا الركام من القصائد فشكل صالونا نسويا في شعره قراؤه نساء وطقوسه الغنج، والتفاهة، والسطحية والشبق والميوعة وفحيح الشهوة
اقرا إحدى إنجازاته الشعرية:
لم يبق نهد أسـود أو أبيض
إلا زرعت بأرضه رايــاتي
فصلت من جلد النساء عباءة
وبنيت أهراما من الحلمـات
يا سلام على إنجازات الشاعر وفتوحه ماذا نفعل نحن - العرب المقموعين والجوعى - بهذه الحلمات وفيم تفيد أمتنا؟ ومع احترامي لقامة نزار الشعرية ومواقفه الشامخة فهذا الكلام ابتذال وسخف وسطحية ورداءة.

وهذا ماجعل الشاعر السعودي غازي القصيبي يقول إن نزار انتهى منذ زمن، وظل يكرر نفسه على طريقة رامبو 1 ورامبو 2 ورامبو3 وليس في هذا غض من قيمة الشاعر، فنزار قامة شعرية وقصيدته في رثاء زوجته بلقيس من عيون شعر المراثي في الأدب الحديث وقصائده السياسية ومواقفه إكليل غار على جبينه ولكن لا داعي للتعمية والمبالغات لأهداف تجارية أو مشبوهة من قبل بعض الجمعيات النسوية أو الحركات الثقافية أو الاجتماعية التي لا تعرف الكوع من البوع.

إبراهيم مشارة








كارلوس زافون، التربادور الإسباني الذي روض ثيران توحش الإنسان وشروره بإحياء مجد الكتب في عصر الهواتف الذكية وسطوة التكنولوجيا برائعته الخالدة "مقبرة الكتب المنسية". هو من مواليد برشلونة سنة 1964، درس تكنولوجيا المعلومات غير أن شغفه الكبير كان السينما وقد كتب الكثير من سيناريوهات الأفلام، غير أنه اشتهر كروائي وبدايته الفعلية كانت مع أدب الناشئة وروايته الأولي "أمير الضباب" سنة 1993 والتي مكنته من الفوز بجائزة : Edébe المخصصة لأدب الناشئة، تلتها "قصر منتصف الليل" سنة 1994،

"أضواء من سبتمبر" سنة 1995 "مارينا" سنة 1999 وفي بداية الألفية الثانية وبالضبط سنة 2001 صدر "ظل الريح" وهي أول الأجزاء من سلسلة "مقبرة الكتب المنسية" والتي ترجمت إلى أكثر من أربعين لغة، وبيعت منها ملايين النسخ في أنحاء العالم، ففي المملكة المتحدة وحدها بيعت مليون نسخة ثم تلتها الأجزاء الأخري "لعبة الملاك، سجين السماء، ومتاهة الأرواح". توفي في التاسع عشر من يونيو/حزيران الماضي بعد صراع طويل مع مرض السرطان، وتركت وفاته المفاجئة معالم الأسي والذهول عند كثير من محيبه في العالم وقرائه. الموت كان سابقاً ولم يمنحه الوقت الكافي ليتحف عشاقه بروائع تفوق هذه الرباعية.
السر الدفين

"ظل الريح" روايةْ ثقيلة من حيث عدد الصفحات التي تتجاوز الخمسة مئة وأيضا من حيث الحمولة المعرفية، ذات بنية ملغزة أو كما وصفها مقال لوفيڤارو الفرنسية "بأنها مُغوية كما دمية الماتريوشكا الروسية التي كلما فتحت وجد المزيد من الدمي المتشابهة، توقد لهيب الشغف بدواخل كل من تقع بين يديه وتجعله يدمنها ويسارع في قراءتها.

من الصفحات الأولي يلقي زافون ببراعة متناهية صنارة وهذا بزيارة الفتي "دانيال" ووالده السيد "سيمبيري" وهو صاحب مكتبة في إحدى الأحياء البرشلونية لمكان يسمي "مقبرة الكتب المنسية" والتي تقع في أقاصي مدينة برشلونة. استقبلهم حارسها "إسحاق" وهي مساحة شاسعة تحوي عدداٌ هائلاُ من الكتب التي انتهت طبعاتها أو تلك المهملة والناجية من الحروب والحوادث، قد يبدو المكان خالياً من أي اثر بشري لكن مع التوغل فيها يظهر عدد من باعة الكتب والمكتبيين وهم القيمون أو الأمناء علي الكتب كما يشرح السيد "سيمبيري" لابنه.

وبعد جولة تأملية لطفل في رحاب المكان طلب منه والده ان يختار كتابا يقرؤه بحب مع الاعتناء به والمحافظة عليه شرط أن لا يفشي السر لأي كان: "هذا المكان سرْ يا دانيال، إنه معبد، حرم خفي. كل كتاب، كل مجلد، تعيش فيه روحْ. روح من ألفه وأرواح من قرؤوه، وأرواح من عاشوا وحلموا بفضله، وفي كل مرة يغيرُ الكتاب صاحبه او تستحوذ نظرات جديدة صفحاته، تستحوذ الروح على قوة إضافية. (الصفحة 16).

إثر عودته من المقبرة سهر "دانيال" مع صديقه الجديد الذي اختاره أن يكون رفيق دربه، وكان عنوانه "ظل الريح" لكاتب يدعي خوليان كاركاس. لم يكتف الفتي بقراءة الكتاب بنهم وإنما راح يسأل عن صاحبه وحيثيات تواجد الكتاب بالمقبرة، رغم أن الكاتب يبدو في ريعان الشباب، وكانت البداية من السيد "غوستابو برسلو" أكبر مكتبي في برشلونة والذي عرض عليه أن يبيعه الكتاب

لكن دانيال رفض رفضا قاطعا، وليضيء له عوالم خوليان كاركاس عرفه بقريبته "كلارا" التي تعتبر من قراء كاركاس الأوفياء، والذي صادفتها روايته حين كانت تلميذة في فرنسا بفضل أستاذها الذي كان السبب في اكتشافها لهذا الكاتب الإسباني المغمور ابن بائع القبعات السيد "فورتوني نتور" والسيدة صوفي معلمة البيانو."خوليان الذي كانت بداياته من باريس كعازف بيانو في مبغى ليلاُ، وكاتب في النهار، اختفي ليلة زفافه بعد منازلة بالسيوف مع غريم له وعاد إلى برشلونة حيث قتل

وشاع أن أغلب كتبه اختفت من المكتبات ودور النشر لأسباب مجهولة، لكن معلومات "كلارا برسلو" لم تروِ شغفه بصاحب هذه الرواية الاستثناء إللا حين ظهور السيد "فرمين" في هيئة متسول بسبب مطاردات البوليس له والذي استقبلته عائلة "سيمبيري" وصار فردًا منها وصديق "دانيال" الحميم الذي سوف يشق معه طريق البحث عن كل تفصيل يخص "خوليان كاركاس".

يتحولان إلى مخبرين، فيدخلان متاهات متشابكة ويقتحمان حيوات أشخاص غادروا الحياة باستدعاء آخرين كانوا شهودا عليهم مع مطاردات رجل الأمن "فوميرو خافيير" الذي لم يدعهم بسلام فأراهم الويلات والأهوال. "فوميرو" الذي تبين في النهاية أنه كان زميل "كاركاس" في طفولته والمددج عليه بالأحقاد لأنه سرق منه الفتاة التي أحبها "بينولب" فعمل المستحيل لكي يدمر "خوليان كاكاس" ويمحوه من الوجود: "شعرت أنني مطوق بملايين الصفحات وآلاف الأرواح، والأكوان الهائمة تتساقط في لجة هاوية سحيقة لا قرار لها، بينما يسهو الجنس البشري في الخارج مغرورا بحكمته وهو يتأرجح علي شفا حفرة بين النسيان والعدم". (الصفحة90).


لا أدري لماذا شدتني هذه الرواية الطويلة جداٌ في عصر تعودنا علي السريع والنذر القليل من الصفحات، ربما لأنني منذ الصفحة الأولي وقعت أسيرة الدهشة حيال المكان الساحر والذي أعادني إلى كتب التراث القديم وقصص "ألف ليلة وليلة" أو ربما لأن الشخصيات جميعها بدت لي حقيقية ورسخت في ذاكرتي دون اللجوء إلى رؤوس أقلام على دفتري كما أفعل مع جميع الكتب التي تقع بين يدي.

"ظل الريح" تجعل من قارئها فارسا مقداماُ متسلحا بشغفه وبلهيب الرغبة في معرفة المزيد وأدق التفاصيل. ومقبرة الكتب سر كل الحكايات، المستأمنة على تاريخ مدينة والحامية لوجودها من الاندثار والنسيان في هذه الحقبة المتوحشة التي تُمحي فيها كل معالم الأصالة والفكر والمعرفة، لذا لا أستغرب عندما سمعت عن تلك الطوابير الطويلة في إيطاليا ذات عام وهي تنتظر دورها لاقتناء هذه الرواية التي أسقطت ادعاء الأصوات النشاز أن عصر الرواية انتهي وما يكتب الآن ليس إلا صنوفا من التفاهة والعبث.


أعتقد أن الخسارة الكبيرة ليست برحيلنا نحن البشر العاديين عن هذه الحياة البائسة والتي تزداد بؤسا وإنما الخسارات الفادحة أن يغادرنا من يعملون علي زرع بذور الجمال والشغف بداخلنا ككارلوس زافون الذي رحل باكراُ وأخمد جذوة انتظارنا لروائع تفوق جمال "مقبرة الكتب" التي أحيت مجد برشلونة وخلدته بجميع أمكنتها (مكتبات، قصوراُ وكنائس، شوارع) إنها مسح طوبوغرافي فني لمعمار برشلونة المدينة الضاربة جذورها في التاريخ والتي يتعامي العالم عن سحرها وقيمتها وحصره في مجرد فريق كرة قدم.

اسماء جزار









على الرغم من أن الغسالة موجودة منذ أكثر من قرنين، إذ يرجع تاريخ اختراعها إلى عام1767 على يد العالم الألماني يعقوب كريستيان شافر، إلا أنه لا يزال هناك نحو خمسة مليارات شخص في العالم حتى الآن، يسخنون مياهًا من أجل غسل ملابسهم يدويًا.

ورغم أن كثيرين قد يرون الغسالة مجرد آلة لغسل الملابس، إلا أن هانز روزلينج أستاذ الصحة العالمية في معهد كارولينسكا السويدي يرى أن الغسالة تعزز التعليم.

وحتى يثبت وجهة نظره قسم روزلينج سكان العالم إلى فئتين؛ إذ يعيش مليارا شخص في العالم تحت خط الفقر، وينفقون أقل من دولارين يوميًا، بينما يعيش أغنى مليار شخص في العالم فوق ما يسميه روزلينج "الخط الجوي"، وأطلق روزلينج هذا الاسم عليهم لأن هؤلاء الأشخاص يكسبون ما يكفي للسفر بالطائرة، وتنفق هذه المجموعة أكثر من 80 دولارًا في اليوم.

وفي حين يبلغ عدد سكان العالم سبعة مليارات شخص، فهناك أربعة مليارات شخص يعيشون في مكان ما بين أكثر الناس فقرًا وأكثرهم ثراءً، ومن بين سكان العالم كله هناك مليارا شخص فقط يستخدمون الغسالات في غسل ملابسهم، بينما يغسل الخمسة مليارات شخص المتبقون ملابسهم يدويًا.

ويعد غسل الملابس يدويًا أمرًا شاقًا للغاية، وهو أمر يتطلب القيام به ساعات من العمل أسبوعيًا، مما يعني أن الفقراء يستهلكون أوقاتًا طويلة في غسل الثياب مقارنةً بالأثرياء.

الفروق الاقتصادية واستهلاك الطاقة



- قسّم روزلينج استهلاك الطاقة في العالم وفقًا للفروقات الاقتصادية، وأشار إلى أنه لو أن العالم كله يستهلك 12 وحدة طاقة من الوقود الإحفوري مثل النفط والغاز والفحم، فإن أغنى مليار شخص في العالم يستخدمون ست وحدات من الـ 12 وحدة، يعني ذلك أن سبع سكان العالم يستهلكون نصف طاقة العالم، بينما يستهلك أكثر ملياري شخص فقرًا في العالم وحدتين فقط.

- يعتقد روزلينج ويأمل أن يستمر التصنيع في تغيير العالم، ويتمنى أن يمتلك الأشخاص الذين لديهم كهرباء الآن غسالات في المستقبل، ومع النمو السكاني سوف يتضاعف حجم المجموعة الأشد فقرًا.

- يأمل روزلينج أن تنتقل هذه المجموعة إلى الفئة التي تمتلك كهرباء، وألا يبقى أحد يعيش بأقل من دولارين في اليوم بحلول عام 2050، كما يتمنى أيضًا أن يصاحب هذه التغييرات زيادة في استهلاك الطاقة بمقدار 10 وحدات طاقة من الوقود الإحفوري، ليصل إجمالي الطاقة المستهلكة إلى 22 وحدة طاقة في 2050.

- يرى روزلينج أن النموذج الجديد الذي يأمل أن يتحقق في 2050 سيقلل من حصة الأثرياء في الطاقة، إذ يتوقع أن يستهلك أغنى ملياري شخص في العالم أكثر من نصف الطاقة العالمية.

- يدلل روزلينج على رأيه بأن الغسالات تعزز التعليم، قائلاً إن والدته منذ أن أصبحت تمتلك غسالة، ولم تعد تغسل ملابس العائلة يدويًا، أصبح لديها وقت للذهاب إلى المكتبة، ولقراءة الكتب لروزلينج، ولاستعارة كتب لنفسها، كما تمكنت من تعلم اللغة الإنجليزية.







ألق التواريخ وفسحة الزمان والمكان. المكان مكانة وللذاكرة تجوال آخر في ضروب من الحنين وحميمية العناصر والتفاصيل المكان هنا شرفة للقلب على المدينة. تصعد إلى الأعلى في الطابق الأخير فتطل على الأكوان. هي المدينة العتيقة لتونس. تقف عند هذا الهيجان الجمالي المحتشد في هذا الحيز من النظر. ما بناه الأسلاف وما أبدعوه وفق معمار الروح حيث الجمال سيد اللحظة. المدينة بكامل بهائها النادر.
مقهى السوق "قهوة الخطاب على الباب". نهج سوق اللفة المدينة العتيقة لتونس مكان بديكور تونسي قديم فيه تزويق وتخريجات فنية لتعلو الموسيقى بعزف لفنانين على إيقاع الأصيل الكامن فينا من الأغاني والألحان التونسية والتراثية.
"الخطاب على الباب" مسلسل تونسي عرض لأول مرة في رمضان عام 1996 في موسمه الأول، وتواصل الموسم الثاني في رمضان عام 1997 على قناة تونس 7 وهو من إخراج صلاح الدين الصيد، وإنتاج التلفزة التونسية .يتألف المسلسل من 30 حلقة، أي 15 حلقة في كل جزء، وهو يروي أجواء الأحياء العتيقة بالعاصمة (الحومة العربي) خاصة في شهر رمضان المعظم، مما يدخل الفكاهة سوى من الشيخ تحيفة وسطيش، أو من عبودة وتصرفاته المضحكة عند صليح النجار أو في المقهى مع أولاد الحي عندما يحين موعد الإفطار ليحلو السهر في "قهوة السوق". كما يروي المسلسل قصة حب بين فاطمة بنت الشاذلي التمار، والطالب أحمد المقيم بتونس، وهذا مع طرح عدة قضايا أخرى.
أتذكر الآن هذا وأنا أعود لجولة صباحية صحبة الشعراء الأصدقاء بالمدينة العتيقة السورية بدمشق. فجأة باغتنا جمال "مقهى ع البال الثقافي". دخلنا المكان وكان صوت فيروز منبعثا وفق أغنية شهيرة لها هي "ع البال" التي صارت عنوانا واسما وشعارا للفضاء. أقف أمام نصوص ومقالات في الجدار هي لفنانين وشعراء مروا منه لاحتساء قهوة أو لفسحة مع "الأرقيلة (النارجيلة)". نصوص عن المكان للشاعرين أدونيس وشوقي بغدادي وغيرهما. أتذكر كل هذا المناخ الشرقي الناعم وأنا أتأمل شيئا من حكايات الفضاء الأنيق "مقهى السوق... قهوة الخطاب ع الباب". جمال الديكور والأثاث وانسيابية الحكاية مع أنفاس الرجل الفنان الإنسان المثقف صاحب الفضاء عادل المنوشي وهو يأخذنا إلى سنوات عديدة مرت ليتحول الإنجاز إلى مشروع لا ينتهي الحلم الثقافي فيه بعد أن كان فكرة وكلاما.
السيد عادل المنوشي ابن جربة الأصيل يبعث هذا المعلم الذي أخذ اسم المسلسل الشهير "الخطاب ع الباب" الذي ظل في عمق ذاكرة الدراما التلفزية التونسية لأسباب جمالية فنية وصدق عميق في الحكاية بين الراحل المخرج الباذخ صلاح الدين الصيد والشاعر الأمهر علي اللواتي الرجل الموهوب متعدد الألوان الثقافية بين الشعر والنقد والفن التشكيلي والتاريخ وأحوال تونس قديما وحديثا.

الفضاء في قلب المدينة العتيقة وشهد أنشطة متعددة بين الثقافة والفنون ويسعى لدعمها بالفضاء العلوي المعد للمحاضرات واللقاءات الشعرية والأدبية والفنية. "قهوة الخطاب ع الباب" مجال للإمتاع والمؤانسة بعطور البن وجلال الشاي وعشبة النعناع وبهاء الجلوس والمياه العذبة. ومرة أخرى تحتفي المدينة العتيقة في بهائها النادر بالضيف والزائر للمكان وهو في هيئة من الجمال المفعم بحميمية العناصر والاشياء.
"عشبة النعناع
فاجأها المساء في فنجان شاي...
ودعتني إلى
عرشها...
وردة..."
كانت المدينة بأزقتها وحوانيتها وصخب أطفالها وأقواسها وأبوابها المزركشة في حالة من الوجد. عروض شتى، فنون وإبداع ...الراحة، ضيوف من جهات مختلفة جاءوا فرادى وجماعات يبحثون والملاذ هنا. بعيدا عن صخب العواصم والحياة اليومية في سياق اختلاط الأنماط والأنواع والأعمال للعروض والمسارح والأمكنة التي تعودها الناس للفعل الثقافي والفني هناك فضاءات أخرى. مجاورة منها دار لصرم. الطاهر الحداد. السليمانية. العاشورية. قصر خيرالدين وحدائقه. وبيت الشعر ونعني دار الجزيري قديما تحديدا.
هناك مجال ثقافي للاطلاع على التجارب الثقافية والتاريخية والإبداعية وفق برنامج قادم يحرص عليه عادل المنوشي ومنه إطلالات على تاريخ المدينة الفني والثقافي وبعنوان "العلييان.. اللواتي والزنايدي.. وحكايات أخرى عن المدينة" وذلك إلى جانب الفنون والآداب. أنشطة سابقة انتظمت منها ليلة العيد في "سهرة العيد وختام ليالي رمضان مع الفنان والعزف صلاح سلطان ونخبة من الفنانين.
فضاء "الخطاب ع الباب" جولة تونسية بنبرة صوت الطفل الحالم عادل المنوشي الذي يحرص على تحويل المكان إلى مركز ثقافي فيه تجوال حارق بين الفنون بإيقاع جمالي وبرائحة البن لتشهد "المدينة العربي" بتونس امتدادها الآخر عند الشباب المتطلع للاعتزاز بحيز من تراثه وأصالته وجمال الذاكرة التونسية العريقة.

شمس الدين العوني




arrow_red_small 6 7 8 9 10 11 12 arrow_red_smallright