top-city logo
top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar Newspapers menu-bar Hadith menu-bar top-home
أحمد باقر :كشف حساب الحكومة في دور الانعقاد الأول
انتهى أو أوشك على الانتهاء دور الانعقاد الأول للمجلس الحالي، ومع الإقرار بما تعرضت له الحكومة من استجوابات غير دستورية فور تشكيلها واستفزازها بالجلوس على مقاعدها لتعطيل الجلسات إلا إنها اجتازت هذه العقبات وكان لها بعض الإيجابيات، ولكنها في المقابل وقعت في أخطاء لابد من ذكرها ليتم تلافيها في المستقبل ومنها عدم الذهاب إلى المحكمة الدستورية لاستخلاص حقيقة تلك الاستجوابات واستبدلت بذلك صدور قرار بتأجيل ...
مبارك فهد الدويلة :مهلاً.. عزيزي صالح الملا
الأخ النائب الأسبق صالح الملا معروف عندنا بالطرح العقلاني في كثير من مواقفه السياسية، وبالإنصاف في تقييمه لخصومه السياسيين، ويعتبر من شخصيات المنبر الديموقراطي القليلة التي تتحلى بهذه الصفات، لكنه مؤخراً كتب تغريدة خالف فيها سمته وخطه الذي تعودنا عليه، وذلك عندما انتقد بيان جمعية الإصلاح الاجتماعي، الذي دعا إلى وحدة الصف ونبذ الخلاف والتمسك بالدستور، لكن أبا محمد نعته بالركيك، ونعت من كتبه ...
سعيد الشهابي: مجلس التعاون الخليجي بين تهديدات الخارج وتحديات الداخل
قيل الكثير عن مجلس التعاون لدول الخليج العربية منذ تأسيسه في مثل هذا الشهر قبل أربعين عاما، وطرحت التوقعات العديدة، المتفائلة والمتشائمة حول مستقبله منذ ذلك الوقت، وتحدث معارضوه عن «حتمية» سقوطه، بينما عمل مؤسسوه على ترسيخ دعائمه طوال العقود الأربعة الماضية. عندما أقر القادة المؤسسون الورقة الكويتية التي طرحت آنذاك لمشروع هذا التحالف الخليجي كانوا يومها مدفوعين بتطورات إقليمية ومحلية عاصفة أهمها ...
عامر التميمي: المأزق السياسي عطَّل الإصلاح الاقتصادي
تواجه الكويت مشاهد سوريالية في الحياة السياسية في الوقت الراهن، منذ أن أعلنت نتائج انتخابات الخامس من ديسمبر (كانون الأول) 2020، والبلاد تعاني من كابوس عدم الاستقرار وتعطل المسيرة. بطبيعة الحال أن الأوضاع التي سبقت الانتخابات لم تكن سارة بعد أن اتضحت معالم الفشل في الادارة في العديد من الملفات الحيوية وتزايد جرائم الفساد الاداري والسياسي التي تم تحويل قضاياها للنيابة العامة والمحاكم. يضاف إلى ذلك أن ...
عبدالله بشارة :سمو الرئيس.. في موكب الشراكة
اعتاد الكويتيون رفضَ الاستكانة للموجود، فتحدّوا الفقر في أرضهم، وفازوا ـــ على سخونة الصيف ــــ بترويض بحرهم، وكانت خياراتهم الجرأة والمواجهة مع رفض الإذعان للموجود، ويمكن القول إن مبادرة الرئيس لسد الفجوة في عبوره إلى أعضاء المجلس في التشاور والتنسيق لمسارات المستقبل، تأتي من تلك النزعة في مقاومة المناخ السائد والخروج بدعوة علنية لإحياء الشراكة التي يقوم عليها الدستور. وفي هذا التوجه ينال الرئيس ...
د. غدير محمد أسيري :استنفار اقتصادي
تمر الكويت في الفترة الحالية بتدهور اقتصادي ينعكس على الفرد الكويتي، حيث إن التعاطي من الجهات المسؤولة والمشرعين، نجده ينحرف باتجاه ممكن أن يضِّر المواطن بالدرجة الأولى، وينعكس على الشكل العام للدولة. وقد جاء بتقرير وكالة بلومبيرغ أن السبب الأساسي للتدهور الاقتصادي بالكويت هو الاعتماد الأساسي على النفط، وعدم وجود موْرِد بديل أو دخيل على الميزانية، مما يجعلنا متأخرين عن غيرنا ممن يحاول أن يستثمر العقول ...




الرئيس المصري السيسي هو أحد الزعماء العرب الأوائل الذين رحبوا بالاتفاق الثلاثي للولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات، فما إن صدرت بشرى الاتفاق حتى غرد على “تويتر” مرحباً بالإنجاز. وإضافة إليه، كانت في مصر أصوات أخرى، مع وضد، ممن يطرحون الأسئلة حول الإحساس الحقيقي لمصر تجاه التطبيع الكامل لعلاقات إسرائيل مع دولة عربية أخرى.

البرلمان المصري الذي درج على الإعراب علناً عن تأييده لموقف الإمارات في تصديها لهيمنة قطر وتركيا، اختار الصمت هذه المرة.
لم يعقب أي حزب في مصر رسمياً وباسمه على هذا التطور الهام، رغم وجود العلاقة الوثيقة بين مصر والإمارات. فالبرلمان المصري الذي درج على الإعراب علناً عن تأييده لموقف الإمارات في تصديها لهيمنة قطر وتركيا، اختار الصمت هذه المرة. وباستثناء تغريدة السيسي، لم يصدر بيان رسمي، على لسان وزير الخارجية المصري سامح شكري أو وزارة الخارجية المصرية مثلاً.

تناول صلاح منتصر، كاتب الرأي الشهير في صحيفة “الأهرام”، المسألة في مقال له مشككاً في نية إسرائيل الحقيقية في موقفها من الضم؛ بمعنى أنه أراد القول إن موضوع الضم لم يشطب عن جدول أعمال إسرائيل، رغم تصريحات الإمارات بأن الاتفاق لم يكن ممكناً إلا بعد تخلي إسرائيل عن ضم مناطق الضفة. عمرو موسى الذي شغل سابقاً وزير الخارجية المصري ثم الأمين العام للجامعة العربية، وإن كان رحب بالاتفاق، لكنه في الوقت نفسه طلب مواصلة الضغط على إسرائيل لتقديم تنازلات للفلسطينيين.

منذ التوقيع على اتفاق السلام مع إسرائيل، وقفت مصر في مكانة الصدارة في كل ما يتعلق بإسرائيل والشرق الأوسط. فالقاهرة مشاركة في إيجاد حل للنزاع الإسرائيلي – الفلسطيني، وتتوسط مع حماس، وتدخلت بصمت مع تركيا لمنع أسطول مرمرة، وإدارة محادثات خلف الكواليس مع الرئيس السوري حافظ الأسد لدفع التسوية مع إسرائيل إلى الأمام. وهذه مجرد قائمة جزئية. ولكن قد تفقد مصر صدارتها مع دخول الإمارات في خط سلام مع إسرائيل. وإذا انضمت دول عربية أخرى لمسيرة التطبيع مع إسرائيل، فقد تفقد مصر مزيداً من قوة نفوذها مع إسرائيل. فاللاعبون العرب الجدد سيتنافسون فيما بينهم على من يساعد الفلسطينيين أكثر. والجمود في المسألة الفلسطينية ينقل بندول النفوذ إلى منطقة الخليج. وينبغي الافتراض بأن مصر تنظر إلى ذلك بغير قليل من انعدام الراحة. كما أن وصول المصلين من الخليج إلى الأقصى سيعظم نفوذ الإمارات، إلى ما هو أبعد بكثير من حجمها في العالم العربي.

لا تزال الصدارة -في نظر إسرائيل- في يد مصر، ويجب أن تبقى هكذا. فالدولتان ترتبطان بمواضيع ثقيلة الوزن: الحرب ضد الإرهاب الإسلامي الراديكالي، ومسألة غزة وحماس، واتفاقات الغاز بين الدولتين وبمشاركة اليونان وقبرص. وإذا ما تطور الاتفاق مع الإمارات إلى علاقات ذات مغزى تفسر كتطبيع رسمي للعلاقات مع إسرائيل، فهذا سيحث السيسي على تحسين العلاقات الثنائية مع إسرائيل، التي هي اليوم في منطقة قريبة من الصفر. هذا تحدٍ للرئيس المصري، والأمل هو أن يسير في طريق التطبيع التدريجي الذي يعزز مكانة مصر ودورها في المنطقة لمنفعة إسرائيل. وبالتالي، من المهم تثبيت التطبيع مع الإمارات على أساس صلب، وذلك لتشجيع الآخرين للسير في أعقابها.

إسحق ليفانون

السفير السابق في مصر وفي مؤسسات الأمم المتحدة في جنيف







حتى بداية العام الجاري كانت ميليشيات حفتر تسيطر على أجزاء مهمة من العاصمة الليبية طرابلس وكان داعموه يقدمون له كافة أشكال الدعم لكي يتمكن من حسم المعركة عسكرياً والسيطرة على كامل طرابلس وما تبقى من مناطق صغيرة جداً كانت لا تزال تحت سيطرة حكومة الوفاق التي افتقرت إلى حلفاء حقيقيين وكانت على وشك الانهيار نتيجة الضربات المتلاحقة التي تلقتها على يد حفتر الذي تمتع بدعم واسع بالسلاح والمال والمرتزقة.

لكن هذه المعادلة سرعان ما انقلبت رأساً على عقب بعد توقيع مذكرتي التفاهم البحرية والعسكرية بين حكومة الوفاق وتركيا التي بدأت سريعاً بتقديم دعم عسكري واسع أتاح لحكومة الوفاق تباعاً تأمين العاصمة طرابلس ومحيطها وصولاً لترهونة وبني وليد حتى حدود سرت التي تعقدت أمامها الحسابات الدولية قبل أن يضطر حفتر الذي كان حتى وقت قريب يهدد بالحسم العسكري للقبول بسحب قواته من سرت والجفرة لجعلها مناطق منزوعة السلاح.

والجمعة، أعلنت حكومة الوفاق ورئيس برلمان طبرق في بيانات منفصلة الاتفاق على وقف إطلاق النار في عموم ليبيا في إطار أوسع يهدف إلى جعل منطقتي سرت والجفرة مناطق منزوعة السلاح وإعادة ترتيب المجلس الرئاسي والاستعداد لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية آذار/مارس المقبل. ويعتقد أن ذلك جاء عقب وساطة ألمانية تم التوافق عليها خلال الزيارة الهامة التي قام بها وزيري الدفاع التركي والقطري إلى طرابلس بالتزامن مع وجود وزير الخارجية الألماني هناك، وفي إطار اتصالات دولية واسعة شملت روسيا وأمريكا وتركيا وقطر وألمانيا وإيطاليا وغيرها من الدول.

منذ بداية تدخلها العسكري قالت تركيا إنها تهدف إلى تعديل موازين القوى على الأرض ودفع جميع الأطراف للتسليم بعدم وجود إمكانية للحسم العسكري وبالتالي دفع الطرفين إلى طاولة المفاوضات، وهي كانت تقصد بذلك حفتر وداعميه الذين كانوا حتى وقت قريب يؤمنون بإمكانية الحسم العسكري والسيطرة على كامل ليبيا وانطلاقاً من هذه القناعة تجاهلوا كافة الجهود الدولية واتفاقيات وقف إطلاق السابقة التي لم تكن لتصمد لأيام حتى يتم خرقها واستئناف العمل العسكري.

وعلى الرغم من أن بعض التصريحات التركية كانت تتحدث عن ضرورة بسط حكومة الوفاق سيطرتها على كامل التراب الليبي، وعن الاستعداد لمهاجمة سرت والجفرة عسكرياً إلا أن ذلك لا يعكس بالضرورة حقيقة الموقف التركي وحتى حكومة الوفاق اللذان يعيان التعقيدات المحلية والدولية، وإنما كانت تهدف هذه التصريحات إلى رفع سقف المطالب والضغط السياسي والعسكري على حفتر وداعميه لدفعهم إلى تسوية سياسية.

حيث طالبت تركيا وحكومة الوفاق مراراً بضرورة عودة كافة الأطراف إلى حدود اتفاق صخيرات وعودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل بداية الهجوم على طرابلس من أجل تطبيق وقف إطلاق نار والعودة إلى عملية سلمية تحقق حلا سياسيا جامعا لكل الأطراف الليبية، ومع اختلاف بعض التفاصيل، إلا أن هذه الرؤية تحققت بشكل عامل ومع انسحاب ميليشيات حفتر والمرتزقة الأجانب الداعمين لهم من سرت والجفرة تكون خريطة السيطرة عادت إلى ما كانت عليه سابقاً، وبفارق أساسي أن حكومة الوفاق اليوم أقوى من السابق وأن سيناريو معاودة الهجوم على طرابلس مجدداً لم يعد قائماً على الإطلاق في حسابات حفتر وداعميه.

هذا المشهد، يدعم الرؤية التركية حيث شددت أنقرة منذ بداية تدخلها العسكري على أنها تهدف إلى تبديد حلم حفتر وداعميه بإمكانية الحسم العسكري وبالتالي دفعهم مجدداً إلى طاولة المفاوضات، وفي حال نفذ الاتفاق المتعلق بسرت والجفرة تكون تركيا قد حققت بالفعل الهدف الأساسي من تدخلها العسكري، فلولا التدخل التركي لما وافق حفتر على سحب ميليشياته من سرت الأقرب للشرق بعد أن كانت تسيطر على مناطق مهمة وسط طرابلس.

لكن هذا لم يكن الإنجاز الوحيد، فعلى الرغم من انه من المبكر الحديث بشكل قاطع عن مستقبل حفتر السياسي وما إن جرى بالفعل التوافق بين الأطراف المحلية والدولية على استبعاده بشكل نهائي من المسار السياسي الجديد، إلا أن حكومة الوفاق فرضت رؤيتها مبدئياً بأنها لن تتفاوض مع حفتر أو تجلس معه حيث تجري كافة الاتصالات وتصدر البيانات الرسمية عن عقيلة صالح رئيس برلمان طبرق، وهو طرح تم تداوله طوال الأشهر الماضية بان يتم التعامل مع صالح واستبعاد حفتر الذي لم يظهر مؤخراً.

كما أن الاتفاق الذي جاء بوساطة ألمانية عقب اتصالات مباشرة مع الوفاق وتركيا وقطر يعزز دور ألمانيا في الملف الليبي على حساب الموقف الفرنسي، وهو ما ترجحه أنقرة وحكومة الوفاق كون الموقف الألماني أكثر اتزاناً مقارنة بالموقف الفرنسي المتطرف في معاداة تركيا ودعم ميليشيات حفتر، وإن أصرت باريس على نفي ذلك.

يضاف إلى ذلك، أن تطبيق الاتفاق في سرت والجفرة من خلال سحب الميليشيات الأجنبية بما يشمل ميليشيات فاغنر والأسلحة الثقيلة يحقق مطلب مهم جداً لتركيا وحكومة الوفاق، بمنع روسيا من اتخاذ الجفرة كقاعدة عسكرية على المدى البعيد وإبعاد خطر تجدد الهجوم على طرابلس لمسافات أبعد حيث جرى مؤخراً تحويل الجفرة إلى قاعدة عسكرية رئيسية تحتوي على الطائرات والأسلحة المتطورة، وإزالة هذه الأسلحة من الجفرة يعني زيادة تأمين قاعدة الوطية قرب طرابلس والتي يتوقع أن تتحول إلى قاعدة عسكرية تركية، لكن كل ذلك يبقى رهينة التطبيق وليس البيانات.

إسماعيل جمال








سأخرج مجددا عن المألوف لأحيي الكويت شعبا وبرلمانا وحكومة على موقفهم الوطني المشرف المعلن، إزاء اتفاق «العار والخيانة» الذي سيوقعه النظام الإماراتي مع دولة الاحتلال في غضون أسابيع كما يشاع. وهو الاتفاق الثلاثي غير المفاجئ، الذي أعلنه الرئيس ترامب قبل نحو أسبوع، وبدأ يجد طريقه للتطبيق على الأرض بزيارات متبادلة وتوقيع اتفاقيات تعاون وبحث عن مقار للسفارات، ليتوَّجها رئيس المخابرات الإسرائيلية «الموساد» يوسي كوهين بزيارة ليضع اللمسات الأخيرة مع طحنون بن زايد، عرج في طريق عودته على البحرين ربما لتقديم الشكر لملكها حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة وهو أكثر المتحمسين للتطبيع بل من دعاته، على الخدمات الجليلة التي قدمها لليهود وإسرائيل على مدى سنوات طويلة.
هنا يتوجب علينا أن نتقدم «بالشكر أيضا لمعالي» الشيخ محمد بن زايد حاكم أبو ظبي الفعلي على إصراره حتى الآن! على إقامة سفارته التزاما بالقانون الدولي، في تل أبيب وليس القدس حتى لا يقال عنه ومستشاريه إنهم هم من باعوا الأقصى والقيامة وغيرهما من بعد فلسطين.
أحيي شعب الكويت الذي ارتقى فوق جراحه التي تسببت بها بعض المواقف غير الحكيمة خلال غزو صدام حسين لبلدهم عام 1990، وإبقاء هذا الشعب على العشرة والمعروف بالتمسك بمواقفه الوطنية من القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، رافضا تأييد اتفاق «الخيانة والعار» رغم الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة ممثلة بصبي السياسة عديم الخبرة جارد كوشنر عراب الاتفاق الذي قال وهو يحاول ضرب الأسافين بين الشعبين إن «للكويت تاريخا مع الفلسطينيين خلال الغزو العراقي ووقوف ياسر عرفات إلى جانب صدام وطردها لـ 400 ألف فلسطيني…». ويتابع «الكويت الآن تأخذ موقفا متشددا لصالح الفلسطينيين وهذا موقف غير بناء».
وكان رد الكويت شعبا وبرلمانا وحكومة واضحا وصريحا وشجاعا «بأن مواقفهم تنطلق من المصلحة الوطنية الثابتة» حسبما ذكرته مصادر لصحيفة «القبس». وقالت «إن الكويت ملتزمة بموقفها من التطبيع مع»إسرائيل، وإن هذا الموقف ينطلق من المصالح الوطنية الثابتة منذ سنين، وبما يحقق مصالح الشعب الفلسطيني».

فلسطين حاضرة في قلوب وعقول أبناء الأمة العربية والإسلامية وكل أحرار العالم رغم أنف المطبعين والمهرولين
شكرا يا كويت… شكرا يا شعب الكويت وشكرا يا برلمان الكويت وشكرا يا رئيس برلمان الكويت مرزوق الغانم… اخجلتمونا بمواقفكم المشرفة هذه الناجمة عن العلاقة العضوية التي ربطت وتربط الشعبين الكويتي والفلسطيني على مدار عقود كثيرة. وأستطيع القول إن الفلسطينيين شعبا ورئيسا وحكومة وفصائل وحركات وتنظيمات، سيحفظون هذه المواقف المشرفة للشعب الكويتي الذي احتضن الثورة لأجيال مقبلة… هذه المواقف التي تعكس مدى التزام شعب الكويت بقضية فلسطين…
وأمد شكري أيضا إلى كل من وقف ويقف مع قضية فلسطين وشعبها في هذا الزمن الصعب الذي تضيق فيه حريات التعبير والرأي. وأخص بالشكر شعب اليمن العظيم الذي وقف دوما إلى جانب فلسطين رافضا اتفاقية التطبيع الخيانية ولم تردعه الحرب التآمرية التي يقودها ضده التحالف السعودي الإماراتي المستعرة منذ 2015 وأودت بحياة أكثر من مئة ألف يمني، ودمرت الشجر والحجر، وجلبت الأوبئة والأمراض والمجاعات التي تهدد حياة ملايين اليمنيين لا سيما الاطفال.
لقد خرج اليمنيون في محافظة عدن في جنوب اليمن رغم آلامهم وجراحهم المثخنة بمظاهرة في تحد صارخ للمستعمر الإماراتي الجديد الذي يحاول أن يفرض التطبيع مع إسرائيل على حلفائه المرتزقة في اليمن وليبيا والسودان ورئيس موريتانيا. ورفع المتظاهرون أعلام فلسطين مرددين هتافات معادية للتطبيع مع إسرائيل. وأحرقوا الأعلام الإسرائيلية، ورفعوا لافتات تحمل عبارات «التطبيع خيانة» و»لا للتطبيع مع العدو الصهيوني» واعتبار إقامة علاقات رسمية مع إسرائيل خيانة للأمة كلها، وطعنا للقضية الفلسطينية في ظهرها». ودعا الحراك الجنوبي منظم المظاهرة إلى «الوقوف صفا واحدا ضد التطبيع مع الاحتلال ومن يسير في ركبه في إشارة للمجلس الانتقالي الجنوبي التابع للإمارات الذي أصدر بيانا رحب فيه بقرار التطبيع ووصفه بالشجاع» وأعلن نائب الرئيس هاني بن بريك عن رغبته في زيارة إسرائيل.
وينسحب الشكر على نشطاء إماراتيين خاطروا بالاعتقال وربما التصفية بإصدارهم بيانا رفضوا فيه «اتفاقية سلام» تتجاهل تاريخا مشرفا ومجيدا للشعب الإماراتي في مناصرة الشعب الفلسطيني الشقيق ودعم القضية الفلسطينية العادلة، ومتنكرة بذلك لتاريخ مؤسسي الدولة». وأضافوا: «تنقض الاتفاقية ما نصت عليه المادة 12 من الدستور الإماراتي التي جاء فيها: تستهدف سياسة الاتحاد الخارجية نصرة القضايا والمصالح العربية والإسلامية وتوثيق أواصر الصداقة والتعاون مع جميع الدول والشعوب، على أساس مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، والأخلاق المثلى الدولية». وأكدوا أن الاتفاقية تتجاهل «القانون الاتحادي رقم 15 لسنة 1972 بشأن مقاطعة إسرائيل». واعتبروا «الاتفاقية خروجا عن جميع القرارات العربية والإسلامية والدولية، فضلا عن رفض الشعب الفلسطيني ممثلا بقيادة المنظمة والسلطة الفلسطينية، وفصائل المقاومة وجميع الفعاليات الشعبية والرسمية». وأوضحوا «أن هذه الاتفاقية تتنكر لمظالم الشعب الفلسطيني المستمرة وتضحياته المتواصلة وتفرط بحقوقه التاريخية في أرضه وحق تقرير مصيره، وتكافئ دولة الاحتلال والعنصرية، بإقرار سيطرتها الكاملة على أرض فلسطين واعترافها بالقدس عاصمة للدولة اليهودية وللعملية التي تمهد للمساس بالمسجد الأقصى وتهويده». وشددوا على أن التطبيع هو اختراق للأمة في ثقافتها وقيمها واقتصادها وإعطاء العدو غطاء رسميا.
إذن، فلا لوم ولا بأس على الفلسطينيين الغاضبين الذي يتلقون طعنات «الأشقاء» بدون رحمة ويشعرون بخذلانهم وبيع قضيتهم، والتآمر عليها كل يوم، وهم يمزقون ويدوسون على صور بن زايد الذي خان أمانة الآباء والأجداد ومؤسسي الدولة.
وماذا يتوقع مؤيدو التطبيع سواء في دولة الإمارات أو غيرها من الدول التي ترشحها إسرائيل لتكون الثاني في مسلسل الهرولة نحو التطبيع الذي نشهده البحرين الذي يقال إنها تنتظر «غمزة» من السعودية حسب صحيفة «معاريف» الإسرائيلية كي تقوم بدورها المرسوم لها في المسلسل، أم عُمان التي أقيل وزير خارجيتها المخضرم بعد أقل من24 ساعة من تأكيده على موقف السلطنة الثابت والداعم وتحقيق المطالب المشروعة للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية،
أم الخرطوم حاضنة قمة اللاءات الثلاثة بعد النكسة لتصبح مادة للتندر والسخرية الإسرائيلية بتعليق وزيرة السياحة المتطرفة ميري رغيف إن هذه اللاءات انقلبت إلى «النعمات الثلاث»… وهي الوزيرة نفسها التي شتمت أبو ظبي شتيمة استحي من ترديدها، لتحل بعد ذاك ضيفة رسمية على أبو ظبي وتزور مسجد زايد الكبير.
ماذا يتوقعون من الفلسطينيين هل يتوقعون منهم أن يتنازلوا عن حلم الدولة المستقلة وعاصمتها القدس؟ وهل هناك من هو أحق من الشعب الفلسطيني في كل إقليم الشرق الأوسط، وأكثر تأهيلا منه لأن تكون له دولة مستقلة حضارية ومتقدمة وعصرية؟
وأخيرا «لا تيجوا فينا ما بنيجي فيكم» والبادئ أظلم وأنتم من بدأتم يا حكام أبو ظبي… وإذا اعتقدتم وظننتم ولو للحظة أنكم دولة عظمى تتفشى كالطاعون بأموالها ودعم الموساد، في اليمن وليبيا والسودان وموريتانيا وغيرها، فهذا الطاعون لن يخيف الشعب الفلسطيني ولن يرضخ له وإنْ قبلت على نفسها ذلك فئة ضالة… فئة أعماها المال والشهرة.
نعم إن هذ الشعب لن يرضخ بعد مئة عام من القتال والنضال والكفاح والثورات والانتفاضات والمعاناة. فلسطين كانت ولا تزال وستظل عصية على الاحتلال ومن ورائه ترامب ويضاف إليهم الآن بعض مشايخ الخليج الذين، كما يبدو، أصابهم مالهم وثروات شعوبهم المبددة بالعمى والغرور.
واختم بالقول إن النضال الفلسطيني ليس عنفا كما يزعم يوسف العتيبة السفير الإماراتي في واشنطن، عراب العلاقات الإماراتية الإسرائيلية في مقال جديد. إنه نضال مشروع تحفظه القوانين الدولية، نضال سيتواصل رغم «سلامك» المشبوه.
الغضب الفلسطيني ليس أساسه اتفاق العار والخيانة، فلتوقع الإمارات ومن يشاء غيرها كما يحلو لهم شرط أن تتركوا فلسطين وشأنها ولا تقحموا قضيتها في مؤامراتكم، وكذلك الحديث عن الدفاع عن حقوق الفلسطينيين لتبرير هذه المؤامرات. عندئذ فقط ستترككم وشأنكم. وستبقى فلسطين حاضرة في قلوب وعقول جميع أبناء الأمة العربية والإسلامية وكل أحرار العالم رغم أنف المطبعين والمهرولين

علي الصالح

كاتب فلسطيني





مع اقتراب ذكرى الثاني من أغسطس عام 1990 التي لم تخف درجة مرارتها وقسوتها على الجميع، يتصاعد الجدل غير المثمر عمّا حدث، وكيف حدث، ومن يتحمل مسؤولية ما حدث، ومن دفع العراق إلى دخول المعركة الخطأ في التاريخ الخطأ والجغرافيا الخطأ، ومن دفع الثمن الأغلى وما زال يسدده بلا وجه حق ومن دون ذنب اقترفه.

بعد ثلاثين عاما من دخول القوات العراقية إلى الكويت، ما زال التاريخ يمارس صمتا مريبا وبالتواطؤ مع المصالح السياسية، ليس لأن التاريخ جبانا، بل لأن مدوني هذا التاريخ وشهوده يعيشون الزمن السياسي الشاذ في العراق تحديدا، كما من غير المجدي للمصالح الدولية خصوصا بعد تراجع أخلاقيات السياسة، إعادة فتح ملف فرض بقوة السلاح على المنطقة وأرجع الكويت إلى أهلها وهذا يكفي، بغض النظر عن تداعيات استمرار تسديد العراقيين ثمن خطأ “قيادتهم الدكتاتورية”، فالعراق واحد في الفعل السياسي الدولي وما دفعه الدكتاتور لا يكفي إن لم يكن الشعب شريكا فيه، وبعد ثلاثة عقود ما زال هذا الشعب يدفع الثمن من دمه وثروته واستقراره، لكن لا أحد يعبأ بالتساؤلات المريرة. وما يجري في العراق اليوم مجرد وعود أكثر ونتائج أقل في رحلة إلى وجهة غير معلومة انطلقت منذ عام 1990.

لقد رأى العالم برمته كيف تحولت قضية مئات الأسرى الكويتيين إلى مأساة إنسانية، وهي فعلا كذلك، لكن بالمقابل هل يمكننا اعتبار أن استمرار مأساة ملايين العراقيين مهمة أيضا، تماما مثل حملة “حياة السود مهمة” التي تجتاح العالم اليوم.

تصالح الجغرافيا مع التاريخ

صحيح إن الكويتيين استعادوا بلدهم بقوة القانون الدولي، وتمّ تعويضهم عن كل حجر سقط في بلدهم، لكنهم إلى حدّ اليوم غير قادرين على التخلص من عبء الصدمة على الكويت وعلاقتها بالعراق، فما حدث – بالنسبة إلى الكويتيين على الأقل – في عصر صدام حسين وقبله عبدالكريم قاسم، قد مات لكن إحساس ألا يتكرر ثانية ليس ناجزا تماما! الجغرافيا من دون مصالحة راسخة مع التاريخ، أشبه بكنز ثمين لا تعامله البنوك بشكل عادل، والكويت كنز متخاصم مع التاريخ وإن اكتفت بجغرافيتها الصغيرة الآمنة وفق القوانين الدولية.

وفي قصة الثاني من أغسطس 1990 التاريخ مهم بالنسبة إلى بعض السياسيين كنموذج يحتذى به وليس هدمه أو إضفاء طابع شخصي عليه، قوة هذا التاريخ ورسوخه لا يمكن أن يقارنا بما ضاع منه قبل مئتي عام على سبيل المثال، لذلك سيبقى تاريخ اليوم محتفظا بالحقيقة غير منقوصة في زمن تدفق المعلومات المهول، وإن تعمدت قوى مستحوذة على القرار بإخفاء أجزاء منها.

ومع غياب أهم ما في الحقيقة عمّا جرى قبل وفي الثاني من أغسطس عام 1990، يستمر الجدل غير النافع عن المستقبل الآمن للمنطقة كلما اقتربت ذكرى احتلال الكويت، فيما تتراجع الأسئلة الحقيقية وتغيب الإجابات المطلوبة من قبل الشعوب والمؤرخين معا.

تسنى لي أن أطلع على مسودة فصول من كتاب أسمه “العودة إلى الكويت” كتبه إعلامي مقرب من مركز القرار آنذاك في بغداد، وفي الوقت نفسه عمل مع الكويتيين على مدار سنوات بثقة كاتم الأسرار وصوتهم في العراق، لكن من سوء حظ الحقيقة لم ينشر الكتاب تحت حاجة المساومة السياسية والمصالح الشخصية الأنانية، مع أنه كان يجيب على السؤال الأهم والأكثر طلبا أمس واليوم وسيبقى كذلك “من كان شريكا حقيقيا لصدام حسين في جريمة احتلال الكويت؟”

هذا السؤال ظل غائبا في العراق تحت ذريعة التركيز على أحادية اتخاذ قرار مصيري من قبل شخص واحد فقط من دون أن يشترك فيه آنذاك وزير الدفاع وقادة الجيش العراقي! والسؤال نفسه مغيب أيضا في الكويت تحت وطأة المفاجأة وهول الفاجعة وصدمتها.

ومع اقتراب ذكرى الاحتلال، وعبث الكلام المجاني المستمر وتأجيج الأحقاد والضغائن بين الأهل في الكويت والعراق على حدّ سواء، خصوصا على مواقع التواصل، يهرب السياسيون إلى الأمام متذرعين بعدم العودة إلى مآسي الماضي والعيش في ظلها، ومن دون أن يكونوا قادرين على الحد من الكراهية المتزايدة، ومع تلك الذكرى المريرة وبعد ثلاثة عقود تغيب الحلول التي تبعث برسالة طمأنة إلى المستقبل. فالاتفاقات القلقة ليست بديلا دائما، لأن في لحظة ما ينفجر قدر الضغط الكاتم وتتلبد الأجواء.

الحل في الكويت

أرى أن الحل يكمن في الكويت وليس في العراق الذي يعيش انقساما غير مسبوق وفشلا سياسيا ذريعا وزمنا شاذا لم يمرّ بمثله في تاريخه المعاصر، قد يبدو من المستحيل تخيّل ذلك، لكن الشعوب تتفاعل بسرعة مع الحلول الواقعية إذا كانت منقذا فعليا من عبء التاريخ واختناق الاقتصاد والجغرافيا معا، ذلك ما يمكن قبوله بأن الحل يأتي من الكويت لتكون منقذا تاريخيا للعراق هذه المرة. مع ذلك هناك سبب لعدم كون الدول معدة في الغالب للتعلم من الآخرين، وفي معظم مجالات السياسة لا تترجم الدروس بسهولة “الدرس الألماني مفيد هنا”.

هناك حد لمقدار ما يمكن أن تتعلمه دول الخليج العربي وليس الكويت وحدها مما حدث في الثاني من أغسطس 1990، مع أن الخطر الإيراني مستمر ومتصاعد ويضاف إليه اليوم تكرار الحلم الإمبراطوري العثماني من جديد، وبمقدورنا جميعا أن نرى طريقة تفكير صدام حسين موجودة في شخصية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

في منتصف تسعينات القرن الماضي كتب الزميل علي الصراف في صفحات “العرب” اللندنية مقالا ما اعتبره حلا للكويت آنذاك “بع النفط وأبدأ الحياة” عندما افترض أن الكويت عبارة عن بئر نفط ويمكن من السهولة بيع هذا النفط كصفقة واحدة، ليحصل بعدها كل كويتي في عمليات رياضية بسيطة على ما يقارب عشرة ملايين دولار، وهو مبلغ يصنف الإنسان ضمن الأثرياء ويمنحه جنسية أكثر بلدان العالم رفاهية وديمقراطية، وبالتالي التخلص ليس فقط من عبء التاريخ على كاهل الكويتيين بل من العيش جوار بئر نفط تصل درجة حرارة المحيط تحت سمائه الملبدة بالطوز إلى خمسين درجة مئوية.

لم يكن الصراف عادلا ولا جادا في هذا الحل، فقد أهمل عن قصد وطنية الكويتيين وحبهم ودفاعهم عن وطنهم، فالإنسان لا يبيع والديه تحت وطأة أقسى ظروف الحاجة، فكيف بالوطن باعتباره حضن أم رؤوم يضم الجميع من دون تفرقة، لذلك وصف الكويتيون مقترحه آنذاك بمجرد عبث لغوي في زمن محتدم بتبادل التهم في المنطقة برمتها.

أما أنا فأقترح حلا آمل أن يقبله الكويتيون ليخلصهم من قلق الإحساس بالعيش على هامش التاريخ وتحت التهديد وأطماع الجيران في بلد صغير يتربع على ثروة هائلة، وأتوقع أن يرى العراقيون الحل المقترح منقذا لهم من الانقسام والاختطاف والوهن والترهل والفساد السياسي والطائفي الذي يمكث على صدورهم من دون أي أمل قريب بتلاشيه.

احتلال كويتي سياسي ناعم للعراق من دون أن يتحرك فيه جندي واحد، ولا تطلق فيه أي رصاصة، ومن دون أن تكسر فيه زجاجة واحدة ومن دون أن تسرق فيه قطعة واحدة، الكويت تحتل العراق وبرضا العراقيين وتتويج أمير الكويت ملكا على البلاد الجديدة. والجميع يشهد على عدالته في الحكم وحنكته السياسية وتاريخه القومي العربي، إنه مثال متميز لملك جديد بمواصفات لم يشهدها التاريخ، سيكون بإمكانه صناعة ثقافة سياسية جديدة في المنطقة.

العراقيون سيقبلون بأمير الكويت ملكا متوجا من أعلى جبال كردستان الشماء وحتى ضفاف الخليج العربي، ويعيدون كتابة التاريخ، فمثلما استقدموا من قبل الملك فيصل الأول من الحجاز لينصب ملكا عليهم، واليوم لا يكفون عن الحنين لعصره الوطني في بناء دولة مثالية ويعضون أصابع الندم على قتل أفراد الأسرة الملكية، سيكون ملكهم الجديد قادما من الكويت هذه المرة، عادلا ومنقذا من الفشل الذي تعيشه البلاد وعجزت الأحزاب السياسية والطائفية ورجال الدين والدول العظمى معهم، عن تخليصهم منه.

البلد الجديد – بغض النظر عن تسميته – سيكون الأغنى في العالم بثروته، وسيدار بعدالة قل نظيرها عرفت عن أمير الكويت، كما سيعيد مكانة العراق التاريخية، مثلما يخلص الكويت من قلقها بشأن المستقبل، فإذا كانت ثمة رؤيتان مختلفتان للتاريخ عند الطرفين، فإن الاتفاق على إرساء سلامة المستقبل سيرسخ الثقة، وأرى أن دول المنطقة سترحب بهذا البلد الجديد بعد أربعة عقود من الحرب والفوضى والارتباك السياسي والتهديد المستمر على تقسيم المقسم، وعندها لن يكون بمقدور إيران الاستمرار في الاحتلال السياسي للعراق، مثلما ستعود تركيا إلى واقعية جغرافيتها السياسية وتتعامل مع البلد الجديد بملكه القادم من الكويت، كجار مثالي في التعاون الاقتصادي والسياسي من أجل الازدهار. ولن يكون بعدها هناك دين أخلاقي أو طني أو تاريخي أو مادي واجب السداد من قبل شعوب المنطقة.

الاعتذار لأهل الكويت

العراقيون عندما يحكمهم ملك عادل سيختفي الفساد من أروقة مؤسساتهم، وستكون سواعدهم مندفعة لإعادة إعمار الوطن الجديد، مثلما سيقدمون باختيار أمير الكويت ملكا عليهم، اعتذارا مخلصا لأهل الكويت عن خطأ لم يرتكبوه عام 1990 وتحملوا وزره بقسوة دولية مريرة، كما سيكون هذا الاختيار بمثابة محاكمة تاريخية لـ”دكتاتورهم السابق” بعدالة جديدة ومع ملكهم القادم من الكويت، بعد مهزلة المحاكمة الإيرانية له التي انتهت بشنقه طائفيا.

ولا تبدو، آنذاك، الحاجة في الكويت إلى المحاربة المستمرة على جبهة تاريخ بلادهم وتأسيسه بقدر إعادة صناعة هذا التاريخ.

الحل في الكويت هذه المرة، آمل أن تصدقوني. ببساطة لأننا سنكون أمام دولة جديدة ناجحة بجغرافيا كبيرة وتاريخ اكبر مدعومة بثروة هائلة يغيب فيها مفهوم الاحتلال والغزو اللذين لبّدا التاريخ المعاصر بالخوف، وحال الدولة الجديدة لا يشبه بأي حال من الأحوال الفشل المستمر والقائم في حل الدولتين بين فلسطين وإسرائيل، لأن الحلول هناك تقف عاجزة أمام تاريخ كبير يتم التنازع فيه على جغرافيا صغيرة.

كرم نعمة

صحيفة العرب اللندنية






منذ الربيع العربي 2011 ومنذ سقوط حكم الرئيس السابق محمد مرسى في مصر في العام 2013 بدأت حملات منظمة، منشأها أجهزة دول تستهدف شخصيات من تنظيم الإخوان المسلمين في طول وعرض الوطن العربي. وقد أصبحت هذه الحملات أكثر زخما في السنوات الماضية، دون وجود مبررات لاستمرار هذه الشيطنة التي تعطي الانطباع وكأن الإخوان المسلمين وراء أزمات مصر والإقليم التي تضاعفت منذ 2013.

لم يكن هناك أي مبرر لترك الرئيس السابق محمد مرسى يموت بهذه الطريقة في سجنه، كما ولم يكن هناك مبرر لاعتقال القيادي المصري المتزن عبد المنعم أبو الفتوح الذي ترك الإخوان في 2011، ولم يكن هناك مبرر لاعتقال ناشط حقوقي كعلاء عبد الفتاح، أو كما لم يكن هناك مبرر لعشرات الألوف من الاعتقالات في طول الوطن العربي وعرضه والتي تعكس وجود أزمة عميقة لن تختفي في المدى المنظور. فالكثير من الدول العربية لا تميز بين العمل السياسي السلمي والرأي المستقل وبين السلوك العنيف، وهي تضع كل من ينتقد سلطة أو حكومة في سلة واحدة مع كل من يقوم بعمل عنيف وإرهابي.

الإخوان المسلمون تيار سياسي سلمي سيتراجع عندما لا يقتنع الناس بموضوعاته، كما وسيزداد زخما عندما تكون موضوعاته منسجمة مع قيم الناس واحتياجاتها. كما أن الإخوان ليسوا تيارا واحدا اليوم، لقد مر تيار الإخوان المسلمين بما تمر به كل التيارات من تغييرات.

فعبر العقود ومنذ خمسينيات القرن العشرين دعمت هذا التيار دول عربية وأنظمة إما من أجل توازن القوى المجتمعية أو لمواجهة المد القومي الشعبي العربي، وقد استمر هذا الدعم للعام 2011 ولبداية الربيع العربي. فهناك اليوم الإخوان القدامى، وهناك الإخوان الشباب، وهناك من تركوا الإخوان وأصبحوا أكثر تحررا من الإرث الأيديولوجي دون أن يتنكروا لحق هذا الفصيل السياسي في العمل السياسي.

لكن هناك من الإخوان من انشق عنهم وانشغل بمدارس العنف، تماما كما خرج من الأحزاب الشيوعية بادر ماينهوف وجماعات عنف، او كما انشق عن الإسلام في البداية الخوارج والإسماعيليين (الحشاشين) بصفتهم الفصائل الأعنف في التجربة الإسلامية.

إن الصراع الراهن لشيطنة الإخوان أكانوا في الكويت أم في مصر وأماكن أخرى في الجزيرة العربية هو صراع من أجل السيطرة بين دول وشخصيات ترى أن الاجتثاث هو المدخل. لكن يجب الحذر من روح الاجتثاث والتعميم العام على تيار مدني لديه عمق اجتماعي لا يمكن الالتفاف عليه. هذا لا يعني ايقاف حق النقد والاختلاف مع التيار، لكن روح الاجتثاث سترتد على الذات، وستكشف أبعاده في المدى المنظور والمتوسط.

إن التعددية وبناء مساحة ضمن الاختلاف لا بديل عنها لاستقرار دول الخليج كما ودول عربية عدة، وما الدعوة لإلغاء التعددية والتحريض عليها إلا حل قصير المدى لمحبي السيطرة المطلقة، لكن ذلك سيؤدي لأزمات ستعبر عن نفسها بمزيد من التفكك والحروب الأهلية العربية العربية.

فما هو الخطر الذي تمثله جمعية نفع عام تطرح رأيا مستقلا أو تيار سياسي كالإخوان أو السلف أو التيارات الدينية الشيعية أو التيارات الحقوقية والليبرالية بأنواعها، طالما أنها تلتزم الإطار السياسي والعمل السلمي؟ وبطبيعة الحال يجب أن تقع أخطاء في علاقة الدولة بهذه التيارات، وسيقع الصراع السياسي حول الكثير من المسائل، لكن ذلك يجب أن لا يعني الاجتثاث. ففي كل مجتمع تيار للمحافظين وآخر لليبراليين وتيارات في الوسط وتيارات حقوقية وبيئية وتيارات تمثل المرأة والأقليات وغيرها، وهذا يجب الحفاظ عليه في الواقع العربي كما هو قائم في الكويت وتونس على سبيل المثال.

وهل استفاد العراق من سياسة اجتثاث البعثيين أم نتج عن ذلك حرب أهلية وسيطرة تيارات أخرى وإيران بصورة شاملة؟ وماذا استفادت سوريا من اجتثاث الإخوان ومجازر حماة 1982، ففي حماة 1982 بالتحديد بدأت بوادر الثورة السورية 2011، في المقابل مهما كانت فاعلية الاجتثاث، إلا أنه مؤقت ويخدم أولا الدول الإقليمية الساعية لتوسعة نفوذها، كما أنه يخدم أنصار التغيير الشامل أكان سلبيا أم إيجابيا،

لنتذكر أن اجتثاث البعث العراقي أنتج داعش وأخواتها وساهم بتمدد إيران الإقليمي. الأمر نفسه ينطبق على تيار الإخوان، فالاجتثاث لن ينهي التيار، بل سيؤدي لتيارات جديدة أقل مرونة وأكثر خبرة. لقد وقعت على سبيل المثال القطيعة بين فتح وحماس منذ 2008، وماذا كانت النتيجة؟ لم تضعف حماس ولم تتراجع فتح، والمستفيد كان من القطيعة الشاملة هو الاحتلال الإسرائيلي.

لو كان الاجتثاث مفيدا لاجتثت أمريكا التيار الديني الإنجيلي الأكثر تطرفا. بل لو كان الاجتثاث منطقيا لاجتثت الصهيونية تياراتها الدينية المتطرفة والدينية. إن استنساخ تجارب الاجتثاث كتجربة اجتثاث الحزب النازي في المانيا هو استنساخ في غير مكانه، فالحزب النازي قتل ملايين الناس ودفع نحو حرب عالمية قتلت 60 مليونا. أما الاجتثاث الذي مارسته ديكتاتوريات مثل الأرجنتين والتشيلي في السبعينيات فأدى لحالة استبداد وصراع أهلي انتهي بثورات وإعادة الاعتبار لكل التيارات.

ويرى أنصار الاجتثاث في العالم العربي أن الصراع مع إيران ومع تركيا يجب أن يتم بنفس الوقت، كما وأن الخلاف مع حزب الله وحركة النهضة يجب أن يقع بنفس الوقت، ومع ليبيا ومع الحوثيين أيضا بنفس الوقت، كما ومع قطر والإخوان المسلمين بنفس الوقت. إن متصدري الاجتثاث قلما يلتفتون لقضايا الانصاف والعدالة وحقوق الإنسان وحق التعبير. فتلك بالطبع قضايا أصعب وتناولها قد يزعج قوى مسيطرة ومتنفذة.

إن توجهات الاجتثاث محكوم عليه بالفشل، فهي ستستنزف كل الأطراف المعنية بما فيها التي تمارس الاجتثاث، فتلك الأطراف ليست بعيدة عن الأزمات القادمة. لا توجد سياسة صائبة في الشيطنة، وذلك لأن الشيطنة المنتشرة في عالمنا العربي وفي منطقة الخليج مكشوفة للمجتمع وللنخب خاصة لأنها تغطية واضحة للفشل في الإدارة والسياسة وتغطية أيضا على الفساد والتقصير الذي يمس المواطنين وحقوقهم الأساسية واحتياجاتهم.

د. شفيق الغبرا

استاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت







إن المتابع للسياسات الأمريكية والإسرائيلية سيكتشف أن قيام بعض العرب بالتماهي مع المروية الصهيونية للتاريخ والنزاع إرضاء للولايات المتحدة وتماهيا مع السياسة الإسرائيلية لن يغير من الطبيعة الاستيطانية والاجلائية والعدائية للصهيونية. بل إن هذا التماهي سيزيد من العنجهية التي تعبر عنها الأساليب الإسرائيلية، وهذا سيطيل من أمد الصراع ويضيف إليه تعقيدات جديدة. إن تقرب بعض العرب من الصهيونية ومن الإدارة الأمريكية الراهنه عبر صفقة القرن ومن خلال مؤتمر البحرين في حزيران/يونيو 2019 ومن خلال الذباب الكتروني ومن خلال الثقافة والدراما يثير مزيدا من الحزن على الحالة العربية. الحالة العربية حتى الآن لا تعرف كيف تفرض على أعدائها تغيير سياساتهم القائمة على الاحتلال والتمييز وأخذ أراضي وممتلكات الغير بالقوة.
إن رهان التطبيع السياسي والاقتصادي والثقافي لن يجعلنا كعرب أكثر انسجاما مع عدونا. لو كان هذا ممكنا لأصبحت تركيا لصيقة الغرب لأبد الآبدين، لكنها اكتشفت مبكرا، من خلال طلب الإنضمام للوحدة الأوروبية، ما سيكتشفه بقية العرب مع الوقت، أن العالم الغربي المسيطر والصهيونية بصفتها إمتدادا مشوها له، ممعن بالتمييز تجاه العوالم النامية وأمم الملونين وعلى الأخص العالم الإسلامي.
ويجب الانتباه الى أن مكانة القدس وفلسطين ليست مرتبطة فقط بالشعب العربي الفلسطيني، بل مرتبطة بمكانتها منذ القرن السابع الميلادي وذلك عندما أصبحت القدس وفلسطين جزءا من العالم العربي الإسلامي، ومكانة القدس مرتبطة بالإسراء والمعراج في العقيدة الإسلامية، ومرتبطة أيضا بكونها أولى القبلتين وثاني الحرمين، وبكونها تحمل قيمة وطنية ودينية للمسيحيين والمسلمين العرب. بل ان القدس هي المكان الذي حرره صلاح الدين من الصليبيين. القدس كما وفلسطين هو المكان الذي سقط من أجله ألوف الشهداء من العرب والفلسطينيين.
لهذا بالتحديد سنجد أن موقف الملك فيصل رحمه الله كان منسجما مع العمق العربي المستقل، فقد أعلن موقفه تجاه القدس والصلاة فيها منذ حرب 1973. ذلك الموقف في سبعينيات القرن العشرين شكل حماية لمكانة المملكة العربية السعودية وقدرتها على التفاعل مع التيارات والاستقطابات العالمية والإقليمية. لكن الواضح أن هذا الموقف أصابه الكثير من الإرتباك في الآونة الاخيرة وتورط بسياسات آنية متناقضة. لكن اقلية من الدول العربية كما هو الحال في الكويت واضحة في فهم الصهيونية واسرائيل. لهذا استطاعت الكويت وبلسان أميرها ثم قادة مجالسها وتياراتها تحديد موقف واضح من التطبيع والصهيونية. ان وجود حالة نقاش سياسي بين قوى سياسية ومدنية مختلفة في الكويت دفع بالوضع نحو التوازن والتعبير الحر.

إن الأخطر في الدعوات الراهنة للتطبيع هو تبني المقولات الإسرائيلية وفي حالات الاعتماد الأعمى على المصادر الإسرائيلية في وصف الحروب والمقاومة الفلسطينية والنكبة

في هذه المرحلة الكاشفه لا يكتفي الداعي للتطبيع بالقول بأن التطبيع والسلام أفضل من الحرب. لقد برر الاردن موقفه عندما وقع إتفاق السلام عام 1993 بضرورات المصلحة الوطنية والقومية، وهكذا برر ياسر عرفات رئيس منظمة التحرير موقفه عندما وقع على إتفاق أوسلو عام 1993، لكن الداعي للتطبيع اليوم يسعى لتشويه تاريخ النضال الفلسطيني وتاريخ الانتفاضات الفلسطينية من أجل خلق حالة يأس وفقدان كامل للثقة بالنفس. إن الأخطر في الدعوات الراهنة للتطبيع هو تبني المقولات الإسرائيلية وفي حالات الاعتماد الأعمى على المصادر الإسرائيلية في وصف الحروب والمقاومة الفلسطينية والنكبة والقضية الفلسطينية. لهذا تتكرر مقولة «باعوا أراضيهم»، «وأضاعوا الفرص» (مقولة ابا ايبان وزير خارجية إسرائيل 1966-1967 ).
هناك في هذه المرحلة، محاولة تبدو ليست عفوية لفض عرى العلاقة بين الهوية العربية الإسلامية والقضية الفلسطينية. هذه التصفية ليست متبادلة، فلا الصهيونية ولا اليمين الديني الأمريكي المتطرف قام بتصفية التوجهات التي تربط السياسي بالثقافي بالديني بالاستيطاني وبمشاريع الطرد والعنصرية. بل ان الهجوم على شخصية صلاح الدين ودوره من قبل عدد من المثقفين العرب يصب بنفس السياق الهادف لاغتيال الشخصية العربية الإسلامية. قلما نجد أن حضارة قامت بنزع كل أسلحتها المعنوية والثقافية.
ولو عدنا قليلا للتاريخ الحديث، سنجد أن مصر أقامت سلاما مع إسرائيل، ولم تخض أي حرب معها منذ العام 1973. اين هي مصر اليوم في مؤشرات التنمية، والإقتصاد، والأمن الغذائي، والوظيفي، والإستقلال الوطني؟ وبنفس الوقت نتساءل ماذا فعل السلام للأردن؟. فهناك سفارة وسفير وتبادل علاقات، فهل قدمت إسرائيل للأردن أي خدمة حقيقية لقاء مرونتها؟ أم إن إسرائيل تهدد كل يوم أمن الأردن وتعد بخلق حالة عدم استقرار عند أول منعطف؟ إن المرونة مع إسرائيل في ظل الارتداد عن المروية الأخلاقية ومروية الحقوق والعدالة تمهد لفقدان أحد أهم عناصر القوة والاستقلال لدى العرب. لهذا فالسلام الراهن مع إسرائيل ليس سلاما حقيقيا، انه وضع هش قابل للإنهيار في منعطفات قادمة.
المرونة العريبة لم تكن استثناء. مثلا الرئيس السوري حسني الزعيم قدم بعد 1948 عروضا سخية لإسرائيل كاستعداده لتوطين اللاجئين الفلسطينيين في سوريا. لكن إسرائيل رفضت. كما عرف عن عبد الناصر مرونته من خلال رسائله للولايات المتحدة. لقد استعد ناصر للسلام بشروط تحمي الكرامة والحقوق العربية، لكن ذلك ادى بالنهاية لضربة حرب 1967. كما أن مرونة منظمة التحرير في أوسلو 1993 ادت للمزيد من الإستيطان الاسرائيلي في ظل المصادرة والإحتلال والحصار. لقد رفضت إسرائيل كل الحلول ومن أهمها المبادرة العربية للسلام التي نتجت عن مؤتمر القمة العربي في بيروت في العام 2002. إسرائيل تخشى اي سلام يوقف تقدم المشروع الصهيوني في البلاد العربية. لهذا فحديث البعض عن تصلب العرب ومرونة إسرائيل هو طرح لا أساس له.
إن محاولات إنهاء النزاع العربي الصهيوني بلا تحقيق قيم العدالة ونهاية للظلم غير ممكنة. كل الظروف الموضوعية تؤكد بأن النزاع العربي الإسرائيلي لازال في بداية البداية. في هذا الصراع يسرق العدو الأرض، ويحرق المحاصيل، ويدمر الحياة ويحاصر المدن، كما ويسجن الشبان والأطفال والشيوخ والنساء. لكن النزاعات مراحل، فما تقوم به الصهيونية بحق الفلسطينيين والعرب قد يقوم به العرب تجاه إسرائيل في زمن آخر. من يمارس العنف يجب أن يتوقع عنفا مضادا، ومن يأخذ الأرض والحقوق يجب أن يتوقع أنه سيتعرض لمصادرة مضادة. من عاش شاهرا السيف منذ بدايات القرن العشرين سيستنزفه السيف لأبد الآبدين.

د.شفيق ناظم الغبرا

استاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت






ارحموا عزير قوم ذل، فمسيرة العقار الظافرة استمرت منذ سبعين عاما وبانت عليه أعراض الهرم وأصابه «كورونا» بمقتل الآن، لست من الملاك وكلامي هو للمصلحة العامة ليس إلا.
استمعت مؤخراً لوزير المالية السعودي على قناة العربية وكعادة المسؤولين في الشقيقة الكبرى الذين يتحلون بالكفاءة والحزم، حيث شرح على مدى ربع ساعة الوضع القائم وبيّن بشكل مجمل الإجراءات المقبلة التي وصفها انها ستكون مؤلمة وستطول جميع المستويات.

أساسات العقار بالكويت تنذر دائماً بحدوث أزمة، فالمواطن مؤمن له السكن، وما هذه الغابات من البنايات التي ملأت الصحراء إلا لسكن الوافدين فوصل العقار بأنواعه إلى مستويات بالغة الارتفاع، علماً بأنه بالسعودية والإمارات وباقي دول الخليج انخفض خلال السنوات الثلاث الماضية إلى ما يقرب من النصف، ويقول لي أحدهم ان شقته بجدة أصبحت بمئة دينار بعدما كانت ضعف ذلك، فمن الواضح ان هناك أمورا ستتغير بصورة كبيرة منها:

1- العمالة التي سببها تجار الإقامات ستذهب إن شاء الله إلى غير رجعة.

2- الاستجابة إلى الانخفاض المؤلم لموردنا الأساسي ستقابله إجراءات حثيثة لخفض العمالة، ومنها التخصيص وغيره.

3- مطالبة الحكومة من جهات متعددة التوقف عن الصرف على المشروعات، سواء كانت مجدية أو غير ذلك، ومثال ذلك دار الأوبرا التي كلف بناؤها مئتين وخمسين مليون دينار وأرضاً مساحتها 250 ألف م2 يقدر المتر منها بخمسة آلاف دينار، وممكن بناؤها على الحزام الأخضر بكلفة تفوق ثلاثين مليونا.

4- وضع العمالة تعايشنا معه، وعندما يرحل جزء كبير من العمالة الوافدة سوف تكون هناك فرصة لأن تصدر الحكومة تعليمات بألا يزيد سكان الشقة من غرفتين عن عشرة، وإذا انخفضت الإيجارات إلى 150 دينار تكون كلفة سكن العامل معقولة جداً.

كنت أتمنى دائماً لو أن الحكومة اعطت تعليمات من خلال البلدية والإسكان بأن يكون مستوى الشقق في بعض المناطق ملائمة لسكن الكويتي، حيث انه عندما لا تستطيع الدولة الاستمرار بتوفير السكن المكلف، عندها بدعم منها يصبح هناك طلب من المواطنين على تملك هذه الشقق، وللمقارنة، ولو انه مثال بعيد عن ممارستنا المترفة، فلقد ساهمت جزئياً بمشروع صغير جنوب لندن مكون من 45 شقة FIRST BUYER يكون للشخص فرصة كمشتر لأول مرة بأن يدفع %5 من قيمة العقار، وتدفع الدولة عنه %40 يدفعها من دون فائدة خلال خمس سنوات ويقوم البنك بإقراضة %55، واللافت أن الشقة من غرفتين مساحتها 43 م2 وغرفة واحدة مساحتها 30 م2.

* ملاحظة: أول قرار اتخد بتأجيل الأقساط لستة أشهر كان غير مبرر، فرواتب المقترضين مستمرة من الدولة ومن كثير من الجهات الأخرى ومصروف الأفراد انخفض فما هو المبرر؟

يعقوب يوسف الجوعان









حرب تحرير العاصمة انهت عامها الاول، العسكر تفصلهم بضع كيلومترات عن وسط المدينة، ولان العالم منشغل بوباء الكورونا وانخفاض اسعار النفط، فان الرئيس التركي اعلن عن تدخله السافر في الشأن الليبي ما جعل الجيش يغيّر حساباته، لم تعد المعركة مع ميليشيات الوفاق التي اوشكت على السقوط، بل مع قوات تركية غازية مدججة بكافة انواع الاسلحة المتطورة، تقود بنفسها العمليات الحربية، تضم في صفوفها عديد المرتزقة السوريين، يقبضون اجورهم بالدولار، وفق الصفقة (الاتفاقية) التي ابرمها الرئاسي مع الاتراك لحمايته من السقوط على وقع الضربات الموجعة من قبل القوات المسلحة.

المجلس الرئاسي وزمرته يتبادلون التهم حول "اهدار" المال العام، ومدى توظيفه في ساحة المعركة، المؤكد ان الخزينة العامة التي يستحوذ عليها الرئاسي شارفت على الافلاس في ظل توقف انتاج وبيع النفط والغاز وهبوط الاسعار العالمية، دعوة الرئاسي الى توحيد البنك المركزي بشطريه ما هي إلا ذر للرماد في العيون، بنك البيضاء كل امواله (اصوله) من الدائنين، بمعنى ايرادات النفط على مدى الاعوام الماضية كانت تصب في خزان الوفاق المثقوب من كل الجهات، للصرف على الميليشيات وتقديم المنح والهدايا والقروض بدون فوائد لحكومات الدول التي يسيطر عليها الاخوان المسلمون، فالوفاق وتلك الحكومات الداعمة لها اذا اشتكت احداها ضائقة مالية او ما شابهها (سقوط مدوّ)، تداعت لها البقية لتدافع عنها بالمحافل الدولية وان لزم الامر الدعم العسكري بصنفيه العتاد والجنود وان استدعى الامر، مرتزقة.

حشد التنظيم العالمي للإخوان المسلمين لمعركة العاصمة كل ما يملك من وسائل الدمار الشامل، لأنها بالنسبة له معركة وجود والأموال الليبية مصدر رزق التنظيم الذي لا ينضب، غير مبال بالأمم المتحدة وقراراتها وقتل الابرياء، ووقف تزويد المدن المناهضة للوفاق بمستلزمات الحياة من سلع غذائية ومحروقات ومواد طبية ومساعدات انسانية، بل وضرب المدنيين بأسلحة محرمة دوليا واتخاذهم دروعا بشرية لوقف تقدم الجيش الوطني، الذين يرون فيه نهاية الأخوان المحتومة.

امام الاوضاع المأساوية التي يعيشها المواطن بسبب حكومة الوصاية، فانه لم يعد هناك بد امام الجيش الوطني سوى النزول بكل ثقله، من اسلحة بمختلف انواعها وأصنافها، الجوية والبرية والبحرية، وعشرات الالاف من الجنود الذين وهبوا انفسهم لتحرير الوطن، الى ساحة المعركة التي اصبحت حتمية، ولتمحى من ذاكرة اردوغان المتطاول على الشعوب العربية، حلم إحياء الامبراطورية العثمانية التي ساهمت في تخلف رعاياها مدى تسلطها لبضع قرون، ولينكفئ المستعمر الدخيل الى عقر داره، ليحاسبه شعبه على جرائمه البشعة بإسقاطه سياسيا، ليفتح الطريق امام محاكمته دوليا، ليكون عبرة لأمثاله.

الدولة الليبية ستعود بعد تطهير عاصمتها من كل الادران والأجسام الغريبة المتمثلة في الاخوان والمقاتلة ومن على شاكلتهم (نواب ومشائخ واعيان وساسة وأكاديميون-دفعت بهم الصدفة، يملئون الفضائيات على مدار الساعة بهيئاتهم القذرة، وكلماتهم البذيئة) وما يحملون من الأوبئة الفكرية المختمرة في اذهانهم التكفيرية، ابية شامخة كما عهدناها، لم ترض بالذل والهوان، بل قارعت الغزاة وأجبرتهم على الرحيل كرها، دولة موحدة ذات سيادة ينعم فيها الشعب بمقدرات بلده من موارد طبيعية ويستتب الامن ويشعر الانسان بالأمان الذي فقده على مدى عقد من الزمن. كل التحية الى رجال الوطن الذين قدموا ارواحهم فداء للوطن.

ميلاد عمر المزوغي








طبيعي ان تُحمّل الحكومة اليمنية "الشرعية" المجلس الانتقالي الجنوبي وقياداته "المسؤولية الكاملة عن عدم تنفيذ بنود اتفاق الرياض، وصولاً الى الانقلاب الكامل على مؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن من خلال بيانهم الصادر يوم السبت 25 نيسان -ابريل 2020".

طبيعي اكثر ان تعتبر الحكومة "الشرعية" اعلان المجلس الانتقالي قيام الادارة الذاتية وحال الطوارئ في المحافظات الجنوبية "تمرداً واضحاً على الحكومة الشرعية وانقلاباً صريحاً على اتفاق الرياض واستكمالاً للتمرد المسلح على الدولة في شهر آب - اغسطس 2019، وهو محاولة للهروب من تداعيات الفشل في تقديم أي شيء للمواطنين في عدن الذين يكتوون بنار الأزمات، وانعدام الخدمات بعد التعطيل الكامل لمؤسسات الدولة والاستيلاء عليها ومنع الحكومة من ممارسة مهماتها".

ادّى تدخّل تحالف الشرعية في اليمن، وهو تحالف على رأسه المملكة العربيّة السعوديّة، الى تهدئة الوضع في عدن. لكنّ النار ما زالت تحت الرماد، لا لشيء سوى لان "الشرعية" تعيش في غيبوبة تجعلها بعيدة من الواقع والاحداث وهموم الناس. لا تستطيع هذه "الشرعية" التي على رأسها "رئيس انتقالي" هو عبد ربّه منصور هادي الاختلاء الى نفسها والتفكير في ما اذا كانت تستطيع تأدية أي خدمة لليمن باستثناء التفرّج على ما يدور في الجنوب، وفي عدن تحديدا، وفي الشمال، في مناطق سيطرة الحوثيين (انصار الله).

مشكلة اليمن كبيرة ومعقّدة في آن، لكن "الشرعية" جزء من هذه المشكلة ولا يمكن ان تكون حلّا. لعلّ افضل ما يستطيع تحالف دعم الشرعية، الذي على رأسه المملكة العربية السعودية، عمله هو إعادة تركيب "الشرعية". كلّ ما عدا ذلك دوران في حلقة مقفلة وسقوط في فخّ الحلف غير المقدّس القائم بين الحوثيين (انصار الله) والاخوان المسلمين. هؤلاء يحتلون مواقع مهمّة في التركيبة الحالية لـ"الشرعية" ويجدون مصلحة في استمرار الوضع الراهن الى ما لا نهاية في انتظار اليوم الذين يسيطرون فيه على عدن ومدن أخرى ليس من الضرورة ان تكون في الجنوب اليمني. فعين الاخوان دائما على تعز، اكبر المدن اليمنية وعاصمة الوسط الشافعي ذي الكثافة السكانية الأعلى نسبة في البلد. تحوّلت تعز بكلّ ما فيها من تراث ثقافي وحضاري وثروات إنسانية في كلّ المجالات الى ضحية من ضحايا الحرب اليمنية المستمرّة منذ 2011 تاريخ بدء الانقلاب على نظام علي عبدالله صالح الذي ما لبث ان قدّم استقالته في شباط – فبراير 2012 معتقدا انّه سيتمكن من العيش في صنعاء بصفة كونه زعيم حزب سياسي له وجوده الحقيقي في مناطق عدّة، بل في كلّ المحافظات. هذا على الأقل ما كان يعتقده علي عبدالله صالح الذي اصرّ الحوثيون على اغتياله في كانون الاوّل -ديسمبر من العام 2017.

الأكيد ان المجلس الانتقالي اقدم قبل ايّام على مغامرة أخرى. من المفيد ملاحظة انّه لم يعلن الانفصال. اكتفى بالكلام عن "الادارة الذاتية". استغلّ من دون شكّ الحال المزرية التي تعاني منها عدن التي تعرّضت لكارثة السيول التي كشفت انّه لم يعد من وجود لبنية تحتية من ايّ نوع في المدينة وان مستوى الخدمات فيها تراجع الى حدّ كبير... بل الى درجة لا يمكن تصوّرها.

هناك غياب تام لـ"الشرعية" عن عدن. وجود عدد من الوزراء فيها لا يقدّم ولا يؤخر. بكلام أوضح، هناك "شرعية" تمتلك اجندة خاصة بها. هناك عبد ربّه منصور والمجموعة المحيطة به التي تتابع الامور التي تهمّها، خصوصا في مجالات تجارية. لعلّ الوثائق التي كشفت عن كمّيات النفط التي تُفرّغ في ميناء الحديدة ابرز دليل على ذلك. امّا الاخوان المسلمون المدعومون من تركيا على وجه الخصوص، فلديهم اجندة مختلفة مرتبطة بالشبق الى السلطة وإقامة امارة خاصة بهم على جزء من الأرض اليمنية. المشروع الاخواني مشروع سياسي اوّلا وأخيرا. وهذا يفسّر التفاهمات من تحت الطاولة ومن فوقها مع الحوثيين. وهي تفاهمات تشمل الوضع القائم في تعز، وهو وضع عنوانه الجمود المستمرّ منذ سنوات عدّة على تلك الجبهة. يترافق ذلك مع اختراقات عسكرية يحقّقها الحوثيون في مناطق شمالية عدّة، خصوصا في الجوف وحتّى في محيط مأرب.

لا يمكن تحقيق أي تقدّم في اليمن في ظلّ "شرعية" تضحك على نفسها وعلى العالم، "شرعية" تقول في بيانها الأخير: "ثمنت الحكومة حالة الاجماع الوطني من كافة المحافظات وعلى وجه الخصوص السلطات المحلية في المحافظات الجنوبية ومن كل الاحزاب والمكونات السياسية وكافة أبناء الشعب اليمني في مختلف المحافظات الذين أكدوا رفضهم لهذه الخطوات الطائشة، داعية أبناء شعبنا اليمني فوق كل أرض وتحت كل سماء إلى رص الصفوف وتعزيز اللحمة الوطنية لإسقاط أي محاولات للمساس بوحدة الوطن، ورفض ما صدر عن المجلس الانتقالي والوقوف مع الدولة في مواجهة كافة اشكال التمرد والانقلاب".

لا يمكن لمثل هذا الكلام ان يصدر عن مجموعة تعيش على ارض الواقع وتدري ما يدور عليها وتتحمل مسؤولياتها. في النهاية، ان جماعة المجلس الانتقالي ليسوا قديسين وقد ارتكبوا أخطاء كثيرة، لكنّهم يمثلون جزءا من عدن ومن اهل عدن ومن المناطق المحيطة بها. كان في استطاعة "الشرعية" اخراسهم لو فعلت شيئا لعدن. للأسف الشديد، لم تقم "الشرعية" بشيء. ليس سرّا من كان وراء تحرير عدن من الحوثيين. ليس سرّا ان "الشرعية" كانت تسيطر على صنعاء في مرحلة معيّنة قبل الواحد والعشرين من أيلول – سبتمبر 2014. ما الذي فعلته من اجل المحافظة على العاصمة في تلك الايّام. الم يدرِ عبد ربّه منصور في صيف العام 2014 ان سقوط محافظة عمران يعني سقوط صنعاء وانّه كان عليه استخدام القوات العسكرية التي في امرته من اجل الحؤول دون ذلك بدل العمل على تصفية حساباته مع علي عبدالله صالح بحسناته وسيئاته؟

ثمّة حاجة الى التعاطي مع الموضوع اليمني بعيدا عن الاوهام. حسنا فعل تحالف دعم الشرعية بالدعوة الى العودة الى اتفاق الرياض الذي وقّعته "الشرعية" مع المجلس الانتقالي. مثل هذه الدعوة مهمّة، خصوصا اذا ترافقت مع جهود لإعادة تركيب "الشرعية"، اقلّه من اجل ان تكون عاملا فاعلا في مواجهة الحوثيين الذين ما زالوا، الى اشعار آخر، مجرّد أداة إيرانية لا اكثر. في غياب خطوة في هذا الاتجاه، سيسعى كلّ طرف يمني يمتلك قوّة على الأرض الى تدبير أوضاعه بنفسه في بلد سيمضي سنوات طويلة قبل إيجاد صيغة جديدة تعيده الى خريطة المنطقة بشكل او بآخر.

خيرالله خيرالله







سيضع تشكيل حكومة ائتلافية إسرائيلية بقيادة نتنياهو وغانتس، زعيمي الليكود وكاهول لافان على التوالي، نهايةً للشلل السياسي الذي استمر 18 شهرًا تقريبًا في إسرائيل، والآن التنافس الشخصي بعد ثلاثة انتخابات. اتفق الطرفان على مجموعة من المسائل الإجتماعية والإقتصادية والأمنية الهامة.

وعلى أية حال، فإن أكثر القضايا المشؤومة التي تبنّوها بقوة هي ضم مساحة كبيرة من الأراضي الفلسطينية على أساس خطة ترامب “السلام للإزدهار”. ولكن إذا تحركت إسرائيل لتطبيق الخطة، فسوف تؤدي إلى عواقب مشؤومة وتغيير جذري في طبيعة إسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية.

استخدم نتنياهو ببراعة لأكثر من عشر سنوات تكتيكات التخويف لتصوير إقامة دولة فلسطينية كتهديد وجودي لإسرائيل وتعهد بعدم السماح لذلك بأن يحدث خلال فترة حكمه. إن ضم مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية سوف يمنع في الواقع أي إمكانية للفلسطينيين بأن يكون لهم دولة خاصة بهم. وسير غانتس جنبا ً إلى جنب مع نتنياهو في هذا الأمر هو بالفعل أمر مخيب للآمال للغاية ومثير للقلق. فبصفته الرئيس السابق لأركان الجيش الإسرائيلي يعلم أن الأمن القومي الإسرائيلي لا يتوقف على العضلات العسكرية، كما أثبت الزمن، وإنما على إنهاء الصراع مع الفلسطينيين من خلال إقامة دولة فلسطينية مستقلة ومستقرة تتعاون بشكل كامل في جميع المسائل الأمنية التي تؤثر على البلدين.

للأسف، لعب الفلسطينيون، وخاصة حماس، دورًا مباشرًا للوقوع في يد نتنياهو برفضهم الإعتراف بحق إسرائيل في الوجود واستفزازاتهم العنيفة المتكررة التي أمدّت نتنياهو بالذخيرة التي يحتاجها لتبرير ادعاءه بأن الفلسطينيين عازمون على تدمير إسرائيل بدلاً من التعايش بسلام معها. بالإضافة إلى ذلك، فقد أضاع الفلسطينيون عدة فرص للتوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل واستمروا في تلقين جيل تلو الآخر بمشاعر معادية لإسرائيل، مما سهّل الأمر على نتنياهو ترويج قضيته ضد الفلسطينيين.

والآن بعد أن أزال نتنياهو أي تحدّ خطير من طرف المعارضة – في الوقت الذي يتجاهل فيه رفض الفلسطينيين العنيف ضد الضم- وضع إسرائيل على طريق مواجهة عنيفة ربما لم يسبق لها مثيل مع الفلسطينيين. وفي الواقع، بمجرد تمرير الضم، سيكون من المستحيل عكسه. ستقوم إسرائيل ببناء مستوطنات جديدة وتوسيع القائم منها وسوف تنتهك بشكل لا مفر منه حقوق الملكية للفلسطينيين حيث ستقوم بهدم المنازل والطرد مع التحكم في الموارد الطبيعية في تحدّ للقانون الدولي.

وفي ظل هذه الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، لن يبقى أمام الفلسطينيين سوى القليل ليخسروه. في الواقع، وبغض النظر عن القوة العسكرية الساحقة لإسرائيل، ففي لحظة اليأس التام والقنوط سينهض الفلسطينيون ويتحدون. سيكونون على استعداد للموت موتا ً مشرّفاً بدلاً من العيش في العبودية والتخلي عن حلمهم العزيز في إقامة دولتهم.

وبالنسبة لي وإلى أعداد كبيرة من الإسرائيليين السابقين الذين خدموا في المجتمعات العسكرية والمخابرات، فإن احتمال قيام انتفاضة فلسطينية أمر مؤكد. فإذا تجاهل نتنياهو وغانتس ذلك، سيكونان المسؤولين عن ذلك لأنهما يزرعان بذور الثورة الفلسطينية. السؤال سيكون فقط متى.

يعتمد نتنياهو على أية حال على ترامب لتزويده بالدعم السياسي وممارسة الضغط على العديد من الدول العربية الرئيسية لإقناع الفلسطينيين بالتوافق مع الخطط. وبعد كل شيء، تتوخى خطة ترامب إقامة دولة فلسطينية في غضون أربع سنوات. ومع ذلك، فإن إلقاء نظرة فاحصة على صفقة ترامب ومدى ضم الأراضي التي تنطوي عليها، ينكشف بوضوح أن احتمال إنشاء دولة فلسطينية بموجب هذه الخطة ليس سوى خدعة.

يتضمن جزء من الإتفاقية بين نتنياهو وغانتس مادتين تشيران بوضوح إلى نية ضم أجزاء من الضفة الغربية بما يتماشى مع خطة ترامب "السلام للازدهار":

28. سيعمل رئيس الوزراء ونائبه معًا وبالتنسيق من أجل دفع اتفاقيات السلام مع جميع جيراننا وتعزيز التعاون الإقليمي في مجموعة من المجالات الإقتصادية….

في كل ما يتعلق بالإعلان الذي أصدره الرئيس ترامب، سيعمل رئيس الوزراء ونائب رئيس الوزراء بالإتفاق التام مع الولايات المتحدة، بما في ذلك قضية الخرائط مع الأميركيين والإنخراط في حوار دولي حول القضية مع السعي للحفاظ على المصالح الأمنية والإستراتيجية لدولة إسرائيل، بما في ذلك الحاجة إلى الحفاظ على الإستقرار الإقليمي ودعم اتفاقيات السلام ومتابعة اتفاقيات السلام المستقبلية.

29. وعلى الرغم مما ورد في … المادة 28 أعلاه، وبعد المناقشة والتشاور بين رئيس الوزراء ونائب رئيس الوزراء بشأن المبادئ الموضحة أعلاه، سيتمكن رئيس الوزراء اعتبارًا من 1 يوليو 2020 من التوصل إلى الإتفاق الذي تم التوصل إليه مع الولايات المتحدة فيما يتعلق بتمديد السيادة لمناقشتها من قبل مجلس الوزراء والحكومة ولموافقة الحكومة و/ أو الكنيست. [تم اضافة التأكيدات]

المشكلة هي أنه لا نتنياهو ولا غانتس يفهمان جدول أعمال ترامب الحقيقي أو يتجاهلانه ببساطة لأنه لا يهمهما حقًا. في الواقع، ما يهم هو أن ترامب يجسد رؤية نتنياهو مدى الحياة، والتي يبدو أن غانتس يشاركها، وهي إقامة السيادة الإسرائيلية والسيطرة على كامل أراضي الكتاب المقدس لليهود الممتدة من البحر الأبيض المتوسط إلى نهر الأردن. إنهما يريدان أن يعتقدا أن اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إلى المدينة المقدسة يشهدان فقط على التزامه بالطموح القومي لإسرائيل، وينظران إلى “خطة السلام” التي طرحها ترامب على أنها إعادة تأكيد للمكان الذي يقف فيه حقًا.

في الواقع، لا يهتم ترامب حقًا بأمن ورفاهية إسرائيل – فاهتمامه الوحيد هو تأمين الدعم السياسي للدائرة الإنتخابية الإنجيلية الهامة التي تعتبر إسرائيل قناة لعودة المسيح. وبحلول بداية يوليو/ تموز القادم، يتوقع نتنياهو الحصول على الضوء الأخضر من ترامب للمضي قدمًا في خطط الضم التي تم توقيتها لمنح ترامب الدعم السياسي الذي يحتاجه عندما تكون حملة الإنتخابات الرئاسية في أوجها. علاوة على ذلك، ونظرًا للانتشار المميت لفيروس كورونا (كوفيد-19) والوفيات المتزايدة إلى جانب الإنكماش الإقتصادي الشديد وخسارة أكثر من 30 مليون وظيفة، يحتاج ترامب إلى دعم الإنجيليين أكثر من أي وقت مضى.

توفر هذه التطورات للفلسطينيين، وخاصة حماس، فرصة لاستباق مخطط نتنياهو وغانتس بإعلان استعدادهم للدخول دون قيد أو شرط في مفاوضات بحسن نية تؤدي إلى السلام والأمن على أساس حل الدولتين كما هو وارد في عدد من اتفاقات السلام المبرمة من قبل الطرفين. لا يستطيع الفلسطينيون تحمل فرصة تفويت هذه الفرصة لأنه بمجرد تنفيذ خطة ترامب ستقل احتمالات قيام دولة فلسطينية، هذا إن لم تمت تمامًا، وسيصبح العنف القضية اليومية التي سيعاني منها الطرفان بشدة.

لن يكون التأثير على إسرائيل أقل خطورة إذا تابع نتنياهو وغانتس خطط الضم هذه. من المؤكد حدوث عدد من التطورات: سيزداد العنف بين إسرائيل والفلسطينيين. ويمكن للأردن ومصر قطع علاقاتهما الدبلوماسية إن لم يكن إلغاء اتفاقيات السلام مع إسرائيل. ودول الخليج التي كانت تتعاون ضمناً مع إسرائيل على الجبهات الأمنية والإستخباراتية ستنهي تعاونها؛ سوف يدين الإتحاد الأوروبي بأشد العبارات طموح إسرائيل الأعمى؛ وستعترف عشرات الدول بالدولة الفلسطينية؛ وسوف تكثف حركة مقاطعة إسرائيل BDS)) نشاطاتها بشكل كبير وستصل معاداة السامية إلى آفاق جديدة لم يسبق رؤيتها؛ ستصبح إسرائيل دولة منبوذة، والسلام سوف يفلت من الإسرائيليين إلى أمد ٍ غير منظور.

يجب على أي شخص يهتم بالديمقراطية في إسرائيل وأمنها القومي ورفاهها المستقبلي أن يرفع صوته عاليا ً. سيغادر ترامب المشهد السياسي عاجلاً أم آجلاً، وسوف يكون الحطام الذي سيتركه في أعقابه بمساعدة نتنياهو وغانتس على حساب إسرائيل. وستفقد إسرائيل رؤية مؤسسيها بأن تكون دولة يهودية وديمقراطية ومستقلة، وستفقد بشكل مأساوي السبب الرئيسي لوجودها.

د. ألون بن مئير







صرح وزير النفط د. خالد الفاضل قبل ايام بأن الكويت خفضت جزءا من إمداداتها للأسواق العالمية قبل بدء تنفيذ اتفاق اوبك في الاول من مايو المقبل من باب الاستشعار بالمسؤولية واستجابة لأوضاع سوق النفط، وقد سبق أن صرح الوزير في 5 ابريل الحالي لوكالة رويترز بأن إنتاج الكويت قد يصل إلى 3.25 ملايين برميل يوميا مع نهاية العام الحالي تشمل إنتاج 550 الف برميل يوميا من المنطقة المقسومةً تماشيا مع توجه الكويت لزيادة انتاجها عقب انتهاء اتفاق اوبك في نهاية مارس الماضي!

وأعلن عن تصدير اول شحنة من نفط الخفجي بعد انقطاع دام خمس سنوات تبلغ مليون برميل وتتبعها بأيام تصدير شحنة اخرى مليون برميل، وتوقع زيادة انتاج نفط الوفرة، وكما اشار الى بدء إنتاج النفط الثقيل من شمال الكويت قال سيزداد بين 30 و60 ألف برميل يومياً بحلول شهر يونيو أو يوليو منتصف هذا العام!

تلك التصريحات كان لها صدى مؤثر، كان مفاجئا تدهور سعر النفط الخام الكويتي خلال شهر ابريل وتدنيه عن اسعار النفوط الخليجية بفارق غير معتاد أو بسيط! قد يكون تغيير المعادلة السعرية اثر في تقييم النفط الخام الكويتي بدءا من فبراير 2020 واعتماد سعر نفط خام عمان المتداول في بورصة دبي للطاقة DME خلافا لما كان معمولا به سابقا من اعتماد سعر نفط عمان المعلن في نشرة Platts مع الابقاء على سعر نفط خام دبي كما هو من نفس المصدر، وواصل النفط الكويتي هبوطه الى مستويات خطيرة حتى بلغ أدنى سعر له 11.86 دولارا للبرميل يوم 22 ابريل يقابله سعر النفط العربي السعودي الثقيل 17.57 دولارا!

فاذا كان متوسط سعر النفط الكويتي خلال ابريل 17.76 دولارا فكم وصل سعر بيع نفط الخفجي الاقل جودة في شهر ابريل مقارنة بسعر بيعه قبل توقف انتاجه منذ عام 2014 حتى عام 2019؟ فقط للتذكير لمن قال لا خسائر في وقف انتاج المنطقة المقسومة!

التصريحات الكويتية اظهرت مدى التضارب بين انتهاج سياسة زيادة الانتاج وسياسة مضاده هي خفض الانتاج خلال فترة زمنية وجيزة! عاكسة بذلك قرارات اوبك التي غابت عنها رؤية واستراتيجية واضحة تارة بزيادة الانتاج واغراق السوق بحجة حماية الحصة السوقية وتارة خفض الانتاج وبشكل غير مسبوق بحجة اعادة التوازن والاستقرار ودعم الاقتصاد العالمي!

الأمر الذي نكترث به في نهاية المطاف هو كيف سيؤثر قرار «أوبك» بخفض انتاج النفط حتى عام 2022 على مشاريع الكويت الضخمة؟ والسؤال الأهم اذا ارادت الكويت خفض انتاجها فأي نوع من النفوط ستخفضه هل الخفيف! المتوسط! ام الثقيل؟ وقد يتحدد هذا الأمر بالعوامل التالية:

1 - اقتصاديات الانتاج لكل نوع من النفط الخام.

2 - التسعيرة التنافسية.

3 - قوة الطلب عليه عالميا وان كان الطلب العالمي شحيحا لدرجة التشبع العالية نتيجة تداعيات وباء كورونا وسياسة حرب الاسعار.

احد المشاريع الضخمة هو مشروع انتاج النفط الثقيل اعتمدته المؤسسة في توجهاتها الاستراتيجية حتى عام 2040 وكلفته حوالي 7 مليارات دولار لمرحلتيه الاولى والثانية، ويهدف الى رفع انتاج الكويت للوصول الى 120 الف برميل يوميا عام 2023 وفي مرحلتين ثالثة ورابعة لبلوغ 420 الف برميل عام 2040، وكانت شركة اكسون قدرت المشروع عام 2007 بقيمة 8.5 مليارات دولار لانتاج ما يقارب 650 الف برميل يوميا، النفط الثقيل يتواجد في حقلي الرتقة الجنوبي وام نقا شمال الكويت وفي المنطقة المقسومة، المشروع مقام على مساحة 374 الف متر ويتكون من وحدة لانتاج البخار وحقنه في الابار تستخدم تكنولوجيا cyclic steam injection لاستخلاص النفط الثقيل نظرا للزوجته العالية، مركزين اثنين لتجميع النفط الثقيل واربع خزنات كبيرة بسعة 120 الف برميل، يزود بالكهرباء من محطة الروضتين، شبكة انابيب لنقل المياه من محطة الصليبية قرابة 300 الف برميل يوميا وانبوب لنقل النفط الثقيل بطول 163 كم الى حظيرة الخزانات الجنوبية في الاحمدي ومن ثم الى مصفاة الزور الجديدة، عادة يستخدم الكيروسين او الديزل لتخفيف اللزوجة حتى يسهل ضخه، اذ تتراوح درجة الكثافة النوعية API بين 11 – 17 ونسبة كبريت مرتفعة %5.5 ولكي يكون النفط الثقيل مقبولا تجاريا بهذه الجودة المتدنية والتكاليف الباهظة يجب ان تكون اسعار النفط بحدود 60 دولارا للبرميل، لذا يصعب بيعه في السوق العالمية خاصة عندما تكون اسعار النفط اقل من ذلك، ويمكن التغلب على هذه الحالة بمزج النفط الثقيل بنفط خفيف، ولكن قد يكون على حساب اقتصاديات النفط الخفيف، كما يمكن تكرير كميات محدودة منه في مصفاة الزور لانتاج مشتقات بترولية نظيفة وانتاج زيت الوقود البيئي قليل الكبريت LSFO لاستخدامه في محطات توليد الكهرباء، إلا ان تنامي الطلب على استيراد الغاز المسال LNG وانشاء محطة دائمة لاعادة تحويل LNG الى حالته الغازية لاستخدامه في محطات توليد الكهرباء سيقلل الاعتماد على زيت الوقود البيئي مستقبلا! لا نظن ان هذه المعلومات والحقائق غائبة عن المؤسسة وعن شركاتها، لكن كان من المستغرب الاستمرار في مشروع ذي مخاطر عالية، بينما منافذ الاستفادة محدودة!

هل صرف الاموال العالية سيقابله زيادة في الايرادات؟

رغم الظروف الاقتصادية المحلية والعالمية لماذا تصر المؤسسة على تكرار نفس الخطأ الاستراتيجي عندما قررت بناء مصفاة الزور لانتاج زيت الوقود البيئي بما يعادل %33 من الطاقة التكريرية، بينما زبونها الاول وزارة الكهرباء كان يفضل استخدام الغاز الطبيعي؟ انه يتطلب لتفادي اي خسائر متوقعة عمل الاتي:

1 - مراجعة وتقييم الفرص المتاحة لاستخدام النفط الثقيل. 2 - حساب المخاطر المالية على اقتصاديات المشروع بعد الانخفاض الكبير في اسعار النفط.

3 - تقييم استمرارية استخراج النفط الثقيل مقابل البدائل الاخرى.

4 - نجاح مشروع النفط الثقيل مقيد بارتفاع اسعار النفط وباستمرار الطلب عليه ووقف المشروع في الوقت الحالي سيساهم في الحد من العجزالمالي للدولة.

عبدالحميد العوضي
خبير في تكرير النفط وتسويقه









عام 2009 كتبت مقالا بعنوان "العراق بين الابتلاع الايراني والاحتضان العربي" تحدثت فيه عن أن العراق كان حينها، وفي الحقيقة لا يزال، بين خيارين لا ثالث لهما، وهما إما أن يتم إبتلاعه من قبل ايران جارته اللدودة التي تتحين الفرص للإنقضاض عليه، أو أن يتم إحتضانه من قبل أشقاءه العرب الذين يمثلون عمقه الجغرافي والتاريخي والثقافي. فأحداث ما بعد 2003 كشفت أن الحديث عن أن العراق يمكن أن يعيش بإستقلالية وبمعزل عن التأثيرات الخارجية هو حديث عبثي، بسبب موقعه الجغرافي الذي يمثل نقطة تقاطع مجموعة مصالح متضاربة لدول جواره الإقليمي، وتركيبته الإجتماعية المعقدة التي نجحت بعض الدول الإقليمية، وتحديدا إيران، في اللعب عليها وتسخيرها لخدمة مشروعها التوسعي للسيطرة على المنطقة. لذا لا يمكن للعراق أن يأخذ جانب الحياد بين طرف يريد إبتلاعه وإمتصاص خيراته وإستعباد شعبه، وبين طرف يسعى لإحتضانه وينظر اليه بتقدير وإحترام. لكن خطة ايران المحكمة، وتردد الدول العربية وإنسحابها السريع وتسليمها لايران من أول جولة خاضتها معهم بعد 2003، بالإضافة لسيطرة أحزاب موالية لايران ولديها قاعدة مجتمعية عريضة على السلطة في العراق، كلها عوامل ساهمت بسحب العراق من حضن عمقه العربي ورميه بين فكي إيران.

عاد هذا العنوان إلى ذهني وأنا أتابع ما تمر به إيطاليا في هذه الأيام. فايطاليا تعاني منذ سنوات من وضع إقتصادي صعب يثقل كاهلها، مما تسبب بموجة هجرة شبابية ما تزال مستمرة إلى الخارج، مقابل بقاء المسنين الذين لا يستطيعون النهوض بالواقع الاقتصادي للبلاد. لذلك فهي ورغم عظمتها تاريخيا وقوتها إقتصاديا تحتاج إلى من يمد لها يد العون، الذي لطالما جاءها من الإتحاد الأوروبي وبأيادٍ أوروبية من لحمها ودمها وعمقها التأريخي والجغرافي وأنقذ إقتصادها من الإنهيار لمرتين على الأقل. رغم ذلك وجدت دولة كالصين، لديها مشروع توسعي لا يختلف كثيرا عن مشروع إيران في أهدافه العامة، لكنه أكثر عقلانية وذكاء منه، يعتمد الإقتصاد وليس الدين والطائفية، منفذا للتوغل إلى داخل إيطاليا، وقد ساعدها في ذلك اليمين الإيطالي الشعبوي، الذي يعارض وجود إيطاليا في الإتحاد الأوروبي ويسعى لإخراجها منه. لكن اليوم مشكلة إيطاليا بسبب كورونا أكبر، فهي لا تتعلق بالإقتصاد فقط بل بالارواح التي بدأت تسقط دون حساب ولا مكان حتى لدفنها! وقد نجحت الصين وأصدقاؤها من اليمين الايطالي في العزف على أوتارها، مستغلة حالة الصدمة التي أصابت الإتحاد الأوروبي وعرقلت إستجابته السريعة لنداءات إيطاليا وطلباتها بتقديم العون لها، فاستغلت الصين، التي كانت قد بدأت تتعافي بقدرة قادر من فايروس كورونا الفرصة بارسال كمامات وأجهزة كشف، تبين فيما بعد بأنها تالفة!

إن الضرر الذي أصاب إيطاليا من فايروس كورونا جعلها ساحة لمعركة جيوسياسية لكسب قلوب وعقول الإيطاليين، بين الصين التي أرسلت بعض الأطباء والكمامات، وروسيا التي أرسلت جنودا متخصصين بالحرب البيولوجية، وكوبا التي أرسلت بضعة أطباء، من جهة، وبين الإتحاد الأوروبي، الذي يناقش المساعدات المالية، ويرسل أطنانا من المواد الطبية، وتستقبل بعض دوله كألمانيا مرضى إيطاليين بحالات خطرة في مستشفياتها، من جهة أخرى. لذا ما إن إستفاق الإتحاد الأوروبي من صدمة كورونا التي عصفت بدوله بين ليلة وضحاها، حتى وجد نفسه أقل شعبية في إيطاليا من الصين! ووجد الشاحنات العسكرية الروسية تسرح وتمرح بإحدى أكبر دول الناتو! لكن ما الذي أوصل الحال إلى هذا الحد؟ وكيف يمكن علاجها، وهل بات بالإماكن ذلك أصلا؟ نعم كان رد فعل الاتحاد الأوروبي متأخرا ومرتبكا تجاه تفشي الوباء في إيطاليا بالبداية، إلا أنه تدارك الأمر وبذلت دوله ولا تزال جهودا حثيثة لمساعدة إيطاليا في الخروج من هذا الأزمة بأقل الخسائر البشرية والإقتصادية، لكن للأسف بعد أن ترسخ مشهد وإنطباع أن الاتحاد الأوروبي لم يفهم ما الذي على المحك، ممثلا بالمفوضية التي تتحمل مسؤولية أكبر من دولها عما حدث، بعد أن غرقت مع دولها بدوامة كورونا، في الوقت الذي كان يجب عليها أن تكون أقوى وأن تقود دفتهم وتمسك بخيوطهم وتبقيها معقودة معا. وهو ما يعيد إلى الأذهان السؤال الذي يطرح دائما حول مدى صعوبة التوفيق بين حاجات الدول القومية ومتطلبات الإتحادات الإقليمية.

لكن هناك بعد آخر للقصة يجب أن لا نغفله أشرت اليه قبل قليل، وهو بعد إيطالي لا علاقة له بكورونا ويسبقها بكثير. فقد بدأ السياسيون الشعبويون بشن حملات ضد الاتحاد الأوروبي منذ سنوات عديدة تتبنى بروباغندا هدفها ورسالتها واحدة لكن بحجج مختلفة، سواء كانت أزمة اليورو، أو الهجرة، أو كورونا، تتبنى خطاب "أن إيطاليا تترك دائما بمفردها" أو "ألمانيا تسعى لإذلال إيطاليا"، أو "الاتحاد الأوروبي ليس سوى مشروع لضمان سيادة ألمانيا على أوروبا" وغيرها من العناوين التي تغذي النفس القومي المعادي لأوروبا لدى الايطاليين. وهو بالمناسبة نفس ما مارسته إيران عبر أتباعها مع العراقيين، حينما غذت في نفوسهم كراهية أشقائهم العرب وصورتهم على أنهم يكرهونهم ويرسلون لهم الإرهابيين، رغم أنها هي التي كانت تمول هؤلاء الارهابيين وتسهل حركتهم. ففي عام 2018 فاز حزب ليجا وحركة خمس نجوم، اللذان يتبنيان ويطرحان هذه الخطابات، بأكثر من 50% من أصوات الناخبين الإيطاليين. حينها سارت الهجمات ضد الإتحاد الأوروبي جنبا إلى جنب مع فتح الأبواب على مصراعيها تجاه روسيا والصين. فرئيس حزب ليجا ماتيو سالفيني لا يخفي إعجابه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وكان يزوره في الكرملين وتربطه به إتفاقيات صداقة. أما لويجي دي مايو زعيم حركة خمس نجوم، فقد قام بزيارة الرئيس الصيني عدة مرات، ووافق على العمل معه بشكل وثيق، وساهم بدفع إيطاليا لتوقيع إتفاقية رسمية مع الصين بشأن ما يسمى طريق الحرير، رغم معارضة الإتحاد الأوروبي لذلك!

صحيح إن من يحكم إيطاليا اليوم هو إئتلاف حكومي من الإشتراكيين الديمقراطيين صديق بغالبيته لأوروبا، على الأقل فيما يتعلق بالسياسة الأوروبية. لكن الطروحات المعادية لأوروبا مازالت تلقى رواجا في الشارع الإيطالي مستغلة الوضع الإستثنائي الذي تعيشه البلاد. فقد نشرت السياسية اليمينية المتطرفة جيورجيا ميلوني فديو لمدة 23 دقيقة ضد الفرنسيين والألمان على الفيسبوك نقر عليه ثمانية ملايين شخص خلال مدة قصيرة! وحينما خرج الفنان الكوميدي سولنغي بخطاب كراهية ضد الألمان على اليوتيوب شاهده أكثر من أربعة ملايين شخص! إن هذا الخطاب وما يرافقه من دعاية هو الذي يفتح أبواب إيطاليا لمنافسي الإتحاد الأوروبي، وكون الحكومة الإيطالية صديقة للأخير لم يعد كافيا لإحتواء النفوذ الذي إستطاعت الصين تحديدا وروسيا بدرجة أقل، إكتسابه في إيطاليا بفضل الشعبويين. وهو ما يتطلب جهود حثيثة وإستثنائية من الإتحاد الأوروبي لمنع ضياع هذه الدولة المهمة بالإتحاد الأوروبي، وتحولها إلى لقمة سائغة للصين وحلفائها الذين يسعون لإقامة نظام عالمي جديد على أنقاض النظام الحالي الذي ينتظرون إنهياره في أية لحظة.

ما حدث قبل أيام مثلا بين وزير المالية الهولندي وأنطونيو كوستا رئيس وزراء البرتغال يعكس عمق الأزمة التي يعيشها الإتحاد الأوروبي حاليا. إذ لطالما إعتبر كوستا شخصية توافقية وإبن بار للسياسة الأوروبية، لكن في الأسبوع الماضي ضرب كل ذلك بعرض الحائط، وإحتدم أمام الكاميرا ضد وزير المالية الهولندي ووصفه بأنه "كان مقرفا وتافها"، لأن الأخير طالب خلال النقاشات التي دارت لإيجاد استراتيجية أوروبية مشتركة لمحاربة فايروس كورونا، بالتحقيق أولا في أسباب تعامل بعض الدول بشكل أفضل مع تداعيات الأزمة من غيرها، وهو ما إعتبره كوستا إتهاما مبطنا لدول جنوب أوروبا بالتقصير. ففي ألمانيا أعلنت الحكومة الألمانية عن ضمانات بحوالي 35% من الناتج الإجمالي من أجل عدم ترك أي ثغرة فيما يتعلق بقدرتها على تغطية الخسائر قدر الإمكان، بالمقابل لم تقدم حكومات إيطاليا وإسبانيا حتى الآن سوى ضمانات بنسبة 10% من إجمالي ناتجها المحلي.

يوضح هذا الأمر التحدي الذي تواجهه الدول الأوروبية حاليا لإيجاد الحلول المناسبة لمواجهة الكارثة الإقتصادية الوشيكة التي سترافق أو تتبع حالة الطوارئ الصحية الحالية إذا إستمرت لفترة طويلة. وجبهة الصراع نفسها كالعادة. فمن ناحية، يطالب قادة الدولتين المتضررتين بشدة، وهما إيطاليا وإسبانيا، أن تنشئ منطقة اليورو صندوقا مشتركا للأزمات لتمويل برامج الرعاية الصحية والدعم الاقتصادي لدول الإتحاد أينما تكون الحاجة القصوى لذلك، تأتي أمواله من سندات مشتركة صادرة خصيصا، تسمى سندات كورونا، لمنع البلدان المثقلة بالديون من أن تثقل كاهلها بأسعار الفائدة المرتفعة التي تعيق إعادة بنائها. من ناحية أخرى يقف الألمان ومعهم مؤيديهم من هولندا والنمسا، بوجه هذا الطلب. فوزير المالية الألماني أولاف شولتز يرى بأنه "لا توجد حاجة لإيجاد آليات جديدة، ويمكن تفعيل التضامن بين دول أوروبا من خلال القروض التي منحت دول اليورو بالفعل آلية الاستقرار الخاصة بها". لكن البعض يرى بأنه إذا عادت أوروبا إلى إعتماد سياسة القروض فإنها ستكرر نفس الخطأ الذي دفع بلدانها إلى الركود الثاني عام 2012 بعد أزمة 2008، لأنه سيساهم بإبقاء البلدان المثقلة بالديون طافية مع قروض طوارئ وتدابير تقشف صارمة، لذا تعتبر القروض أمرا مرفوضا بالنسبة لحكومتي إيطاليا وإسبانيا. بالتالي أمام الخطر الذي يهدد أغلب الدول الأوروبية، والذي لن يتوقف ويقتصر على الركود بل قد يصل إلى الإنهيار الاقتصادي لكل منطقة اليورو، ناشد الخبراء حكومات الاتحاد الأوروبي بالتخلي عن نزاعها القديم والتفكير بحلول مشتركة لتجنب الكارثة الاقتصادية التي تلوح بالأفق. ففي ألمانيا مثلا برزت في الآونة الأخيرة دعوات لمجموعة إقتصاديين وسياسيين إلى إعتماد "مشروع مارشال لجنوب أوروبا"، على غرار مشروع مارشال لإعادة إعمار أوروبا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية الذي وضعه الجنرال جورج مارشال رئيس هيئة أركان الجيش الأميركي حينها، فقد تسببت الحرب العالمية الثانية بتدمير الاقتصاد الأوربي وإنهياره وكساده إلى حد كبير، مما أدى لإنتشار الفقر والبطالة بشكل واسع، وهو ما يتوقع حدوثه بعد إنهاء أزمة كورونا. هكذا دعوات لم يألفها الإتحاد الأوروبي سابقا، ما يوحي بأنه لا تزال هنالك فرصة لتوحد الأوروبيين بمواجهة الإنهيار الإقتصادي الذي ينتظرهم كأبرز تداعيات أزمة كورونا، وإذا حدث ذلك وسار الأمر على ما يرام، فسيجعل الإتحاد الأوروبي يخرج من هذه الأزمة أقوى من أي وقت مضى. وهو ما أشارت اليه المستشارة الألمانية ميركل يوم الإثنين خلال مؤتمر صحفي سبق مؤتمر لوزراء مالية منطقة اليورو، إذ إعتبرت أن أزمة كورونا تشكل أكبر إختبار للاتحاد الأوروبي منذ تأسيسه، مؤكدة أن ألمانيا مستعدة للمساهمة لدفعه قدما، وأضافت "الكل متأثر على حد سواء، بالتالي من مصلحة الجميع وألمانيا أن تخرج أوروبا قوية من هذا الاختبار".

مصطفى القرة داغي






arrow_red_small 3 4 5 6 7 8 9 arrow_red_smallright