top-city logo
top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar Newspapers menu-bar Hadith menu-bar top-home
عامر التميمي: المأزق السياسي عطَّل الإصلاح الاقتصادي
تواجه الكويت مشاهد سوريالية في الحياة السياسية في الوقت الراهن، منذ أن أعلنت نتائج انتخابات الخامس من ديسمبر (كانون الأول) 2020، والبلاد تعاني من كابوس عدم الاستقرار وتعطل المسيرة. بطبيعة الحال أن الأوضاع التي سبقت الانتخابات لم تكن سارة بعد أن اتضحت معالم الفشل في الادارة في العديد من الملفات الحيوية وتزايد جرائم الفساد الاداري والسياسي التي تم تحويل قضاياها للنيابة العامة والمحاكم. يضاف إلى ذلك أن ...
عبدالله بشارة :سمو الرئيس.. في موكب الشراكة
اعتاد الكويتيون رفضَ الاستكانة للموجود، فتحدّوا الفقر في أرضهم، وفازوا ـــ على سخونة الصيف ــــ بترويض بحرهم، وكانت خياراتهم الجرأة والمواجهة مع رفض الإذعان للموجود، ويمكن القول إن مبادرة الرئيس لسد الفجوة في عبوره إلى أعضاء المجلس في التشاور والتنسيق لمسارات المستقبل، تأتي من تلك النزعة في مقاومة المناخ السائد والخروج بدعوة علنية لإحياء الشراكة التي يقوم عليها الدستور. وفي هذا التوجه ينال الرئيس ...
د. غدير محمد أسيري :استنفار اقتصادي
تمر الكويت في الفترة الحالية بتدهور اقتصادي ينعكس على الفرد الكويتي، حيث إن التعاطي من الجهات المسؤولة والمشرعين، نجده ينحرف باتجاه ممكن أن يضِّر المواطن بالدرجة الأولى، وينعكس على الشكل العام للدولة. وقد جاء بتقرير وكالة بلومبيرغ أن السبب الأساسي للتدهور الاقتصادي بالكويت هو الاعتماد الأساسي على النفط، وعدم وجود موْرِد بديل أو دخيل على الميزانية، مما يجعلنا متأخرين عن غيرنا ممن يحاول أن يستثمر العقول ...
د. فيصل أحمد الحيدر :سقوط استجواب سمو الشيخ صباح الخالد
إن الاستجواب حق مقرر دستورياً (حسب المادة 100 من الدستور)، ويحق دستورياً ولائحياً أن يمارس ذلك الحق المقرر أي عضو من أعضاء مجلس الأمة، بحيث يوجه الاستجواب لرئيس مجلس الوزراء أو أحد الوزراء في شأن من الشؤون الداخلة في اختصاصاتهم. وصفة عضوية مجلس الأمة فيمن يقدم الاستجواب، وصفة من يوجه إليه الاستجواب، ليست شرط قبول فحسب، وإنما شرط أساسي ومهم لاستمرار النظر في الاستجواب المقدم. ومفاد ما تقدم أعلاه، إذا ما فقد ...
فهد عبدالرحمن المعجل :مخرج من الاحتقان السياسي
منذ تكليف رئيس الوزراء الشيخ صباح الخالد تشكيل الحكومة مؤخراً دخلت الكويت في حالة جديدة من الاحتقان السياسي، خاصة بعد تلويح مجموعة من النواب واعتبارهم أن عودة الشيخ صباح الخالد للمرة الثالثة هي خطوة باتجاه تأزيم سياسي خانق. بالطبع ليست هذه هي المرة الأولى التي تصل فيها علاقة السلطتين إلى محطة اللاعودة.. لكن مثل هذا الاحتقان والتأزيم اليوم يأخذ أبعاداً أخرى، فالكويت تواجه أزمة اقتصادية تتطلب جهوداً ...
علي محمد فخرو :وحدة السوق الافريقية وفجيعة السوق العربية
أما وأننا، نحن العرب، قد توقفنا عن أن نكون قدوة تستحق المفاخرة، في أي من حقول النشاطات الإنسانية، فإننا على الأقل يجب أن نتواضع ونتعلم مما يفعله الآخرون. فالاتحاد الافريقي، الذي تعلم من تجربة الاتحاد الأوروبي بصورة أفضل من تعلمنا، والذي بدأ الافارقة بإنشائه عام 1963، أي عشرين سنة بعد إنشائنا للجامعة العربية، والذي لم يثبت في الواقع إلا بحلول عام 2002، والذي يضم دولا بتاريخ وثقافات ولغات وسياسات غير ...



قبل أن نتحدث عن حادثة اغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده قبل أيام بضواحي طهران العاصمة، علينا أن نشير إلى حقيقة محل خلاف في انطباقها عليه وفق الإطار القانوني (مع تحفظات على شخصه واتهامه بالانتماء للحرس الثوري الإيراني أو على الأقل علاقاته الوثيقة به وبعملياته في الخارج)، وتحديداً على جميع من تعرضوا للتصفية الجسدية خارج إطار القانون لغير المنتمين للكيان العسكري والأمني من المدنيين، وفي غير حالات الحرب المباشرة؛ وهي التي نصت على منعها القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة ومجلس الأمن وجرمتها الاتفاقيات الدولية. من هذا المنطلق، فحتى الدول التي تملك علاقة معقدة ومستمرة من الخلافات مع إيران من دول الجوار العربي الخليجي والإسلامي نأت بنفسها عن تأييد عملية الاغتيال، فيما سارع بعضها الإقليمي والدولي كألمانيا والاتحاد الأوروبي وحتى سياسيين وقيادات في الكونغرس والاستخبارات الأميركية للتنديد بها، ملحقين تصريحاتهم بتداعياتها وتأثير ذلك على المنطقة ومصالحهم الاستراتيجية.

لتحديد الجهة التي نفذت العملية، منطقيًا سيكون البحث عن المستفيد منها، وهو الذي حددته إيران قطعاً وتحدثت عنه الصحف الأميركية عبر تسريبات بإسرائيل، فيما لم تنكر الأخيرة ذلك، ولم تؤكده على المستوى الرسمي، وإن صرحت به وسائل الإعلام الإسرائيلية مؤكدة أن فخري زاده كان على قائمة الموساد منذ سنوات، وأنها من تقف خلف مقتله.

يمثل فخري زاده الشخصية الأولى في البرنامج النووي الإيراني والتصنيع العسكري، وهو شخصية إدارية أكثر من كونه تنفيذية، وفقدانه لطهران لا يعني توقف طموحاتها النووية عن العمل أو احتمال تعثرها، فهذا الأمر بالمستبعد عملياً، كونه مؤسساتي لا فردي، وقائم على مجموعات متعددة من الخبراء تعمل وفق آلية تضمن استمراريته بفقدان أفراد منه أو القائمين عليه، كما أنه ليس بقيد التأسيس، وإنما وصل لمراحل متقدمة من تخصيب اليورانيوم، وتخزين كميات كبيرة منه أكثر من السقف الذي حددته الاتفاقية السابقة مع إيران، وبالتالي اغتيال من يترأسه هو انتصار معنوي أكثر منه عملي، ويشير في طياته بأن من قام به قد تمكن من اختراق المنظومة الأمنية والعسكرية لطهران، وبات قادرا أن يوجه لها ضربات موجعة في الداخل، عبر عناصره الفاعلة وخلاياه النائمة التي يتم تفعيلها عن بعد لتنفيذ المهمات المطلوبة منها، أو بالاستفادة من تحالفات غير معلنة ومصلحية مع مجاهدي خلق والثوار الأحوازيين والبلوش لتنفيذ العمليات، علما أن هذه ليست المرة الأولى التي يُعتقد أن إسرائيل تقف خلفها. ففي العام 2010 تم اغتيال العالم الفيزيائي مسعود علي محمدي، وكذلك في نفس العام تكرر نفس الأمر مع كبير علماء البرنامج النووي الإيراني آنذاك مجيد شهرياري، ليُغتال في العام التالي داريوش رضائي نجاد، أستاذ الفيزياء المشارك في البرنامج النووي الإيراني، ليليهم سنة 2012 مصطفى أحمدي روشن، خبير الفيزياء النووية الذي شغل منصبا مهما في منشأة تخصيب نطنز، بالإضافة إلى علماء آخرين وباحثين تمت تصفيتهم بصمت دون الإعلان عن ذلك، يُضاف إليهم عمليات قرصنة واختراق وزرع فيروسات وتفجيرات مجهولة طالت المنشآت النووية الإيرانية وقواعد اختبار الأسلحة وتخزينها، ومباني لأجهزة الطرد المركزي المستخدمة في تخصيب اليورانيوم.

استشهاد البعض بقانونية الاغتيال، وتشبيهه بقتل جنرال الحرب قاسم سليماني في بغداد من قبل الأميركان سابقا له مسوغاته الجديرة بالنقاش، فعدا عن كونه أساسا عالما متخصصا، إلا أنه أيضا ذو ارتباط بالمؤسسة العسكرية الإيرانية وأذرعها في الخارج، لذا فهو مشارك بالعمليات، وداعم "وإن كان بشكل غير مباشر" للنظام السوري والحوثيين وحزب الله، وبالتالي فهو عدو للشعوب المتضررة من تدخلات إيران بشؤونها وإسهامها في دمارها، كما أن البرنامج النووي الإيراني غير سلمي، ويطمح لامتلاك السلاح النووي المستبعد استخدامه، والمانح لطهران مجالاً للتفرد العسكري المطلق بالمنطقة، وإحكام هيمنتها عليها مع إضعاف التواجد الدولي بها، عدا عن كونه ورقة ضغط للحصول على إقرار بمكانتها وبكونها لاعب لا يمكن تجاهل مصالحه وقوته ووجوده، وهو ما يتعارض مع مصالح الغرب والولايات المتحدة وتل ابيب، التي تريد أن تكون القوة النووية الشرق أوسطية الوحيدة، والساعية لفك العزلة تجاهها، وإقامة علاقات دبلوماسية طبيعية مع أغلب الدول العربية والإسلامية الغير معترفة بها.

من الجدير ذكره أن الجمهورية الإسلامية المنقلبة على الشاه ومنذ تأسيسها قد مارست ولعقود التصفية الجسدية بحق من تراهم أعداءها، كما أنها اعتمدت الاغتيال كنهج ثابت ومتواصل في العراق بحق نخبه وسياسيه ومفكريه وعلمائه وأكاديمييه وباحثيه وشخصيات حزب البعث المنحل، وكل من يقف بطريق مطامعها للسيطرة عليه إما مباشرة عبر عملاء استخباراتها، أو بواسطة الحشد الشعبي والمليشيات المسلحة العراقية التي أنشأتها وسلحتها ودربتها، لتتولى بالنيابة عنها تصفيتهم، أما أعدادهم فهم بالمئات فضلا عن المختفين، مع الإشارة إلى تحدث منظمات قانونية وحقوقية محلية ودولية وتأكيدهم على أنه منذ العام 2003 كان الاغتيال سياسة ممنهجة اعتمدتها طهران وإسرائيل والولايات المتحدة وداعش والقوى العسكرية الشيعية في العراق لتحييد العناصر المؤرقة لأجندتها والمخالفة لسياساتها المصلحية.

ربط العديد من المحللين بين اغتيال فخري زاده ورغبة إسرائيل في الاستفادة من الفترة المتبقية من ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب لشن عمليات عسكرية تستهدف إيران ومشروعها النووي إن قامت باستهداف إسرائيل أو أميركا وقواتها، كما نظر آخرون بأن الاغتيال تم بضوء أخضر أميركي بأجندة حزبية لفرض واقع من الصعب التعامل معه لاحقا من قبل الرئيس المنتخب جو بايدن، ليكون مضطرا بسببه للبقاء بدائرة القرارات والعقوبات والمواقف التي اتخذها سلفه بحق طهران.

جميعها لا يمكن الجزم بمدى صحتها من عدمه، وتبقى تكهنات بانتظار رد الفعل الإيراني "الغائب عن المشهد بعد جميع العمليات السابقة التي طالتها وعلمائها"، والذي سيجلي طبيعته من حيث كونه مباشرة عبر شخصها، أو متريثا لحين استلام بايدن مقاليد الرئاسة في يناير من العام القادم أملا في التوصل لاتفاق جديد مع إدارته، أو من خلال أذرع إيران بالمنطقة عن طريق الايعاز مثلا للمليشيات العسكرية العراقية باستهداف الشخصيات أو القواعد والقوات الأميركية بها، وكذلك يقاس الأمر على حزب الله وإسرائيل، والحوثيين وتكثيفهم الهجوم عبر الزوارق المفخخة والطائرات المسيرة أو إطلاق الصواريخ على مواقع في السعودية والإمارات، أو ستتغاضى إيران عن الضربة الموجعة التي تلقتها كما فعلت سابقاً مع اغتيال قاسم سليماني وستكتفي برد شرفي غير موجع لإدراكها العواقب، وكي لا تحييد عن خطتها الطموحة بامتلاك القنبلة النووية أو ما يعيق حدوث ذلك.

بقي أن نؤكد أن اغتيال العالم الإيراني طالما كان خارجاً عن القرار الخليجي وبغير اشتراكها به؛ يفرض عليها موقف الحياد السلبي منه، فلا ترحيب به أو إدانة شديدة له، حتى لا تكون طرفا فيما يعقبه من نزاع ستستغله إيران بالتأكيد كذريعة لتبرير سياساتها العدوانية تجاههم.


عماد أحمد العالم







العالم منقسم، والخط الفاصل لا يفصل بين البلدان فحسب، بل يمتد ليخترق المجتمعات داخل هذه البلدان، بينما تدور رحى حرب أهلية عالمية بين الليبراليين والمحافظين.
ولعله أعنف هذه الصراعات في الغرب، بل إن شرارة تلك الصراعات تمتد لتطال الدول العربية أيضا. والليبرالية في الفهم المعاصر لهذه الكلمة لا تعني الديمقراطية، بل على العكس، يدور الحديث هنا عن ديكتاتورية الأقلية الليبرالية (التي تحوز السلطة)، وتفرض قيما غريبة على الأغلبية المحافظة (الشعب).

إن الليبرالية، كمنظومة من القيم، تنشأ حينما يصل المجتمع إلى ذروة الازدهار، ولا يخوض جيل واحد على الأقل أية حروب، ولا يتعرض لمجاعات أو كوارث. حينها تزيح قيم المجتمع الاستهلاكي “مجموعة البقاء”، التي اعتمدت على القيم التي غرست في الإنسانية عبر قرون من النضال من أجل البقاء. يحدث هذا عادة قبيل انهيار الإمبراطوريات، حيث تتفكك من الداخل. ومن الأمثلة على ذلك في الكتاب المقدس “سدوم وعمورة”، والإمبراطورية الرومانية، والبيزنطية، والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي حديثا.

تتضمن هذه القيم الليبرالية: “المواطن العالمي” غير المرتبط بوطن محدد، الإلحاد، الحرية الجنسية بلا حدود، بما في ذلك تغيير الميول الجنسية والجنس، غياب قيم الأسرة والأطفال لما تمثله من عبء وعائق أمام الاستهلاك الشخصي، انعدام المسؤولية المالية، الحياة على الائتمان. ومن نواح كثيرة فإن الليبراليين وأنصار العولمة يتفقون فيما بينهم.

على الجانب الآخر تمثل المحافظة قيم: حب الوطن، الدين، الأسرة القوية، التوجهات الجنسية التقليدية، وتفوق المصلحة العامة على المصلحة الخاصة والفردية.

تاريخيا، كانت الطبقات الأغنى والأقوى هي معقل الليبرالية في المجتمع، فهي أول من يبدأ في الحياة في ظل ظروف الرخاء والازدهار ورغد العيش، وبالتالي تستسلم لإغراءات الملذات غير المحدودة.

لكن قمة المجتمع تشعر بالغربة عن الأغلبية المحافظة، الشعب، ومن هنا يظهر عدم استقرار سلطتها، فيصبح جزءا من سياسة هذه القمة تكثيف الدعاية لغرس هذه القيم الليبرالية، في محاولة لنشرها بين الأغلبية. التلفزيون، هوليوود، والصحافة التي لا تنقطع عن ملء رؤوس الشباب بما هو صحيح سياسيا، وما قد “عفا عليه الزمن” ويجب التخلص منه.

لا توجد دول كثيرة في العالم يستطيع قادتها الوقوف أمام “الزحف الليبرالي” للغرب. وباستثناء بوتين لا أظن أن المرء يذكر أيا منهم، اللهم إلا رئيس جمهورية التشيك وبعض السياسيين الأوروبيين من رتب أدنى. وحرب الغرب ضد روسيا يمكن تفسيرها جزئيا فقط من خلال التنافس الجيوسياسي، لكن دور الصراع بين الليبراليين أنصار العولمة والنزعة المحافظة لبوتين لا يمكن إغفاله.

وهنا يطرح السؤال نفسه: إلى أي جانب تقف الدول والحكومات العربية؟ وإلى أي مدى يعتبر الربيع العربي ونجاح الإسلاميين جزءا من هذه الحرب الأهلية العالمية؟
قد تكون الحكومات العربية أكثر تحفظا من الحكومات الغربية، لكنها الأكثر ليبرالية في بلادها. وتلك ليست خاصية عربية بحتة، وإنما تمتد لتشمل العالم أجمع. ومع ذلك، فإن أنظمة كثيرة في العالم العربي فقط قد تغيّرت بهذا السبب. فهل توصل القادة العرب إلى نتائج بهذا الشأن؟ أشك في ذلك. أظن أن قلة نادرة فحسب استطاعت استخلاص النتائج والعبر. فعلى العكس، لا تحافظ الدول العربية على وتيرة التوجه نحو الغرب فحسب، بل وتسرّع من هذه الوتيرة، بما يتضمنه ذلك من استيراد القيم الليبرالية. تعتقد هذه الحكومات أن هذا هو الطريق إلى النجاح الاقتصادي، لكنها تحصل بدلا منه على ارتفاع أسهم الإسلام السياسي والثورة.

وعودة إلى العنوان، فإن بوتين بلا شك أحد الزعماء الرئيسيين، إن لم يكن الزعيم الرئيسي الذي يتبنى القيم المحافظة في العالم. أما في العالم العربي، فيدعي الإسلاميون زعامة التيار المحافظ، وهذا بطبيعة الحال ما يمنع قيام أي اتحاد أيديولوجي بين بوتين والمحافظين العرب.

فهل هناك في الدول العربية قوى علمانية محافظة، يمكنها منافسة الإسلاميين في هذا المجال؟ هل هناك قوى بناءة في الدول العربية قادرة على الاتحاد مع المناصرين للقيم المحافظة حول العالم؟ أو ربما هل يمكن أن يكون الإسلام السياسي قادرا على الإصلاح بالدرجة التي لا يهدد بها العالم والمجتمعات التي يوجد فيها؟
من وجهة نظري، أرى أن الجواب عن هذا السؤال يتوقف على الأمة العربية إذا كانت قادرة على الحفاظ على هويتها، بدلا من القفز في العربة الأخيرة من قطار “الغرب”، الذي يندفع بلا كوابح نحو الهاوية.

ألكسندر نازاروف





تحت العنوان ( خطة ضرب إيران قسمت حلفاء الولايات المتحدة ) ، كتب إيغور سوبوتين، في “نيزافيسيمايا غازيتا”، حول عدم تحقيق نتنياهو المأمول من زيارته إلى السعودية، وعلاقة اغتيال العالم الإيراني باجتماع نتنياهو وبن سلمان.


وجاء في المقال:

تزامن اغتيال عالم الفيزياء النووية الإيراني البارز، محسن فخري زاده، مع الكشف عن الجزء الموضوعي من المفاوضات بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ووزير الخارجية الأمريكية مايكل بومبيو. فخلال اجتماع تاريخي في مدينة نيوم السعودية، قيل إن رئيس الحكومة الإسرائيلية حاول إقناع ولي العهد وعميد الدبلوماسية الأمريكية باستخدام سيناريو القوة ضد إيران، لكن موقفه لم يلق تفهما. جرت المحادثات الفاشلة قبل أسبوع تقريبا من اغتيال فخري زاده بهدف توجيه ضربة للحوار مع طهران.

إن إحجام المملكة العربية السعودية عن رفع الرهان في المواجهة الإقليمية أمر مفهوم: فقد سلط هجوم جرى هذا الأسبوع من قبل المتمردين الحوثيين الموالين لطهران على البنية التحتية لشركة أرامكو السعودية في جدة الضوء على الحساسية الشديدة لصناعة النفط الملكية. ولم يتم، بعد، التخلص من هذه المشكلة رغم مضي وقت كاف على الهجمات المدمرة التي استهدفت، في سبتمبر الماضي، منشآت الشركة نفسها في خريص وبقيق. وبالنظر إلى أن استهداف هذه المنشآت، وفقا لمسؤولين في التحالف العربي، عرض “نواة الاقتصاد العالمي” و”أمن نظام الطاقة العالمي” للخطر، فمن الصعب تصور أن تكون الرياض مستعدة للمجازفة والدعوة إلى التصعيد العسكري.


ومع ذلك، فمن الصعب النظر في اغتيال فخري زاده خارج سياق الاجتماع الذي جرى في السعودية. فقد تزامن اغتيال العالم الذي ترأس إدارة البحث والابتكار بوزارة الدفاع مع رغبة الإدارة المنتهية ولايتها للرئيس الأمريكي والسلطات الإسرائيلية في قطع الطريق على محاولة التطبيع مع القيادة الإيرانية، والتي ظهرت آمال فيها على صلة بفوز بايدن. يبدو أن الاغتيال يهدف إلى استفزاز القيادة الإيرانية إلى رد يستوجب بدوره ضربات أمريكية. ومع ذلك، فإن المعلومات التي نشرت في وقت سابق عن مناقشات جرت في المكتب البيضاوي تثير الشكوك في أن ينفذ بالكامل أمر بقصف إيران حتى لو صدر.









نهاية هذه الحقبة من نتائج الانتخابات الأمريكية لن تعني أن الولايات المتحدة في مأمن. سيكون بايدن رئيس الولايات المتحدة الجديد، لكن الأثر السلبي لما صنعه الرئيس ترامب مع قاعدته لن يختفي بسرعة. يستطيع أي مراقب أن يرى بوضوح كيف يمكن لملايين من الناس ان تتأثر بشخصية قوية تطرح حلولا تبسيطية وشكلية حول كل المشكلات والأزمات التي تواجهها هذه الفئة.

بل توضح لنا التطورات الامريكية كيف يمكن لديكتاتور ان ينشأ في ظل فراغ بين النخب، وفراغ في طرح الحلول الحقيقية. لقد قام بترامب بكل حيلة واسلوب يساعد على بذر بذور تدمير المؤسسة السياسية الأمريكية بما في ذلك التشكيك بأساس النظام الديمقراطي برمته.

الشيء الواضح أن الولايات المتحدة تمر بتغييرات اجتماعية كبيرة. لابد من متابعة ذلك ورصده لأن آثاره مستمرة معنا في السنوات القادمة. فالقاعدة الريفية وقاعدة القرى البعيدة المكونة من البيض وقاعدة الولايات المحافظة ذات الطابع المسيحي أفرزت وضعا يفرض الكثير من الاحتقان بين الناس. الذي حصل في الولايات المتحدة أن ترامب جسد الغضب بين غير المتعلمين من البيض ممن شعروا بأنهم بلا أي قيمة حقيقية امام النخب المتعلمة والاقتصاد الخاص والمهاجرين الناجحين المنافسين واحفادهم. لقد بنى ترامب بين هذه الفئات الكثير من الخوف من الآخر، والكثير من الخوف من المستقبل.

بل وتوضح لنا دراسة مارك ميورو من مؤسسة البروكينغز والتي نشرت منذ أيام بأن القاعدة السكانية التي تمثل 70٪ من الاقتصاد الأمريكي هي التي صوتت لبايدن، بينما الذي صوتوا لترامب هم القاعدة التي ترتبط بحوالي 30٪ من الاقتصاد الأمريكي. وهل يعني هذا ان 72 مليون امريكي من انصار ترامب قاعدتهم 30٪ من الاقتصاد بينما79 مليون ممن صوتوا لبايدن لديهم حصة 70٪ من الاقتصاد الأمريكي.

ويـؤكد مارك ميورو بأن بايدن فاز في 477 مقاطعة أمريكية في طول وعرض الولايات المتحدة، هذه المقاطعات هي 70٪ من الأنشطة الاقتصادية الامريكية، بينما فاز ترامب في 2497 مقاطعة تمثل30٪ من الانشطة الاقتصادية الامريكية.

بالطبع مقاطعات ترامب اقل كثافة سكانية نسبة لقاعدة بايدن مما ساعده على الحسم في عدد هام من الولايات. في المقاطعات التي فاز بها ترامب سنجد بأن نسب التعليم أقل، ونمط الأعمال يقوم على انواع مختلفة من العمال، ونجد أن البطالة في تلك المناطق اكبر. أما في مقاطعات بايدن فالتعليم أعلى، والخبرات أوسع، والاستثمارات أشمل.

ومن الضروري معرفة ما يدور بخلد القاعدة الشعبية لترامب. تلك القاعدة تشعر باليأس، إذ لديها كراهية للمدن والطبقات الوسطى، كما والتعليم وهي تتأثر بكل خطاب ديماغوجي وبعيد عن الحقيقة، تلك القاعدة تشعر بالأحقية تجاه الآخرين ولديها عنصرية لو نجحت في ممارستها لحولت الولايات المتحدة لإحدى دول النزاعات والسلوك العنصري. تلك القاعدة التي هي أساس قوة ترامب تنظر للديمقراطيين كمجموعة من الشيوعيين واليساريين والفوضويين، وهذا أقرب للمرحلة المكارثية التي سادت الخمسينيات. هذه الحالة قد تتطور نحو عنف وراديكالية. فهذه القواعد ترى الديمقراطية لمصلحة المتعلمين، والجامعيين، والطبقات المسيطرة والوسطى وسكان المدن والملونين والمرتبطين بها.

هذه المجموعة التي انتخبت ترامب لا ترى ان الولايات المتحدة هي من جلبت الملونين بالأساس في زمن العبودية، وهي من أقامت دولتها على المهاجرين أساسا، وهي لا تملك فهما تاريخيا لتطور الولايات المتحدة التي بنت قوتها على الهجرة، ثم على السيطرة على دول العالم (عبر الحروب والاقتصاد) فأتت من كل دولة بمئات الالوف من المهاجرين كما فعلت بعد وإثناء حرب فيتنام. للاستعمار ثمن وللسيطرة الدولية ثمن، ولجلب المهاجرين ثمن، ولخلق الرفاه المستورد ثمن، بل لولا سياسة هجرة الكفاءات لما كانت الولايات المتحدة سباقة بالصناعة والأسلحة والتكنولوجيا وغيره. فكم من مهاجر اخذته الولايات المتحدة لمجرد العداء ضد الشيوعية وكم من مهاجر عالم غير الكثير لمصلحتها؟ التنوع هو المستقبل والانسحاب منه غير ممكن إلا عبر تدمير المجتمعات. الغاء التنوع وهم.

لكن ماذا سيفعل ترامب من الآن لغاية لحظة التنصيب لبايدن في يناير 2021؟ فالحزب الجمهوري أصبح حزب ترامب، وطريقة عمل الحزب الآن مرتبط بقاعدة ترامب الجمهوري التابعة لترامب والتي يهدد عبرها قادة الجمهوريين إن تمردوا عليه في الكونغرس بالتحديد. فهو يعدهم بعدم إعادة الانتخاب. هذا الوضع الذي يبقى الحزب الجمهوري تحت عباءة ترامب هو أحد اهم نقاط ضعف الحزب. قبل تنصيب بايدن رئيسا في كانون الثاني/ يناير 2021 سيعمل ترامب كل ما يستطيع لخلق مزيد من المتاعب للرئيس الجديد. ان هدف ترامب أن يكون قائدا لتيار يميني محافظ معارض شعبوي متفاعل مع لوبيات الأسلحة واللوبي الصهيوني والشركات. هذه قاعدة لا يشترط ان تكون مكونه من 70 مليونا، لكن نصف هذا العدد ممكن بأمكانه ان يكون جوهر قاعدة ترامب وأساس حمايته من القضايا التي قد ترفع ضد.

لكن ماذا يعني كل هذا للرئيس القادم بايدن؟ انه يعني الكثير. سيكون لزاما على بايدن سحب الهواء من تلك القاعدة، وهذا يعني بالأساس صياغة برامج تغيير للكثير من أوضاع المناطق البعيدة والريفية. إن تغير هذه الأوضاع لن يكون سهلا خاصة وإن ترامب سيكون في محيط وقيادة الحزب الجمهوري، كما أن ترامب سيفكر حتما في انتخابات2024، لدى بايدن 4 سنوات لتغير المشهد الأمريكي، ولاستعادة الثقة بمكانة المؤسسات الدستورية والديمقراطية، ولكسب أنصار من الحزب الجمهوري، ولتغير وضع المناطق البعيدة والنائية، ولتغير الخطاب السياسي السلبي الذي بثه ترامب. ان الفشل في صناعة هذا التغير من قبل الحزب الديمقراطي سيترك آثار كبيرة على مستقبل الولايات المتحدة.



د. شفيق ناظم الغبرا

استاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت








يبدأ مجلس الأمة مناقشة المقترحات المتعلقة بمعالجة أوضاع «البدون»! وكنت في مقال سابق أطلقت عليها مشروع الجهاز المركزي! لقناعتي أن معظم أفكاره من عند القائمين على هذا الجهاز، ويفترض أن يرفق بتقرير اللجنة المختصة تقرير آخر تم رفضه من اللجنة التشريعية قدمه النائب عبدالله فهاد وآخرون، في الموضوع نفسه.

نعتقد أنه لا يمكن حلّ مشكلة البدون بالقوة.. نعم، يظن من يتبنى هذا الطرح أننا بالقانون نستطيع أن نعالج مشاكلنا الاجتماعية والسياسية، وهذا أسلوب من يجهل واقعه الاجتماعي والسياسي، حيث انه يرتكز على إحصائيات وبيانات الجهاز المركزي لـ «البدون»، وكلنا نعرف مدى الظلم الذي يمارسه أحيانًا هذا الجهاز مع هذه الشريحة من المجتمع الذي نعيش فيه، فهو اكتشف مصرياً «بدون» وعراقياً من الجيش الشعبي ما زال على رأس عمله، وكم قصة أخرى من هنا وهناك، وأخذ يطنطن فيها كمثال على واقع المئة ألف «بدون» الموجودين بالكويت!

بينما مقترح فهاد يعتمد على من لديه إحصاء 1965 كأصل للتجنيس. أما مطالبة «البدون» بتعديل أوضاعهم، فذلك يعني كل واحد يرجع لأصله ويستخرج جواز البلد الذي جاء منه أجداده! طيب والذي لا يتمكن من ذلك، فهل يستخرج له جواز سفر من أي دولة، يعني يشتري له جوازاً مزوراً؟! نحن نفهمها هكذا!

مقترح فهاد يقول إن من لا تنطبق عليه شروط التجنيس، وليست عليه قيود أمنية، يمنح إقامة لمدة خمس عشرة سنة يتمتع فيها بالكثير من الحقوق المدنية كالتعليم والصحة والعمل وفقاً للضوابط! ولا يعتبر الجهاز المركزي لـ «البدون» مرجعاً في صحة بيانات هذه الفئة، بل يرى أن الإدارة العامة للجنسية ووزارة الداخلية بأجهزتها الأمنية هي المرجع في هذا الموضوع

. نحن لا نميل إلى مقترحات لا يمكن تطبيقها، وإن طُبقت بالقوة فستنشأ لدينا مشاكل جديدة لم تكن في أيام أسلافنا، وسيتحول هذا العدد الضخم إلى قنابل موقوتة يتحمل عواقب تفجرها من ضيّق عليهم في أرزاقهم! منذ عشرات السنين ونحن نضيق عليهم في لقمة العيش وفي حركتهم وفي مستقبل أولادهم، واضطروا إلى الاستدانة والعمل بالوظائف المهينة، مع حصول الكثير منهم على مؤهلات علمية عالية، لكنها لقمة العيش الحلال التي ما زال الكثير منهم يحرص عليها! ربما يمر القانون في مجلس الأمة، لكننا لا ندرك حجم الكارثة التي نؤسس لها في قاعة عبدالله السالم من دون أن نشعر!

الكويت للكويتيين صحيح، لكن «البدون» لم يكونوا نبتاً شيطانياً، بل نبت معنا وأمام أعيننا وبمباركة رسمية من الدولة في بعض مراحلها! معظم دول العالم تجنس من يحمل مؤهلاً علمياً، أو يملك مبلغاً من المال يستثمره في النشاط الاقتصادي المحلي، أو مضى على تواجده سنوات محددة من دون إخلال بالأمن الوطني، ونحن اليوم نريد تمرير مقترح يرفض من لديه تواجد في الكويت منذ أكثر من نصف قرن، بحجة أن أصوله عراقية أو إيرانية أو سعودية! ويتناسى حقيقة مرعبة له وهي أن نصف الكويتيين قدموا من هذه الديار في خمسينيات القرن الماضي وستينياته!

اليوم مجلس الأمة إما أن يختم أعماله بإقرار هذه الكارثة الأمنية أو بتحمل مسؤولياته ورفضها حرصاً على أمن البلد والوجه الإنساني له! حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه. مبارك فهد الدويلة

مبارك الدويلة







لا يمكن لحزب الله إلا ان ينظر الى حكومة الاختصاصيين بعين الريبة والرفض المسبق
لبّ الازمة وقوع لبنان في اسر ايران التي تتطلّع الى صفقة مع "الشيطان الأكبر" وليس مع فرنسا
مؤتمر سيدر كان الفرصة الأخيرة التي لم يوجد في اعلى مواقع السلطة في لبنان من يتلقفها
من الصعب قبول "حزب الله" بالمبادرة الفرنسية التي حملها الرئيس ايمانويل ماكرون الى لبنان، بل يستحيل ذلك في غياب ظروف معيّنة ليست متوافرة حاليا لا في لبنان ولا في المنطقة.

يعود ذلك الى سبب في غاية البساطة. المبادرة الفرنسية محاولة أخيرة لما يمكن إنقاذه من لبنان، فيما مصير لبنان واللبنانيين آخر همّ من هموم "حزب الله" الذي لا تهمّه سوى ايران ومصير النظام فيها، وقبل ذلك مشروعها التوسّعي في المنطقة. ايران نفسها ستسأل ما الذي في استطاعة فرنسا تقديمه في وقت لا تستطيع فيه الاستغناء عن لبنان كورقة في لعبتها الهادفة الى تحقيق صفقة مع "الشيطان الأكبر" الأميركي.

لماذا، إذا، إضاعة الوقت في غياب تغيير في الموازين على الصعيد الإقليمي وليس في الداخل اللبناني فقط. يصحّ في حال لبنان والمأساة التي يعيش في ظلّها السؤال ماذا لدى فرنسا من وسائل ضغط على ايران، او ترغيب لها، حتْى تقبل بتغيير جذري في مفاهيم حاول "حزب الله" تكريسها؟

نجح الحزب في ذلك وصولا الى فرض رئيس جمهورية معيّن على اللبنانيين. تلا ذلك قانون انتخابي ادّى الى أكثرية نيابية في جيب "حزب الله"، أي ايران. وصل الامر بالحزب الى تحديد من رئيس مجلس الوزراء السنّي في لبنان ومن يشارك في الحكومة ومن لا يشارك فيها. من هذا المنطلق، لا يمكن للحزب إلّا ان ينظر بعين الريبة والرفض المسبق الى حكومة اختصاصيين غير حزبيين ينتمون الى لبنان آخر يشكّلها مصطفى اديب بمواصفات فرنسية. تعيد مثل هذه الحكومة لبنان الى الحظيرة العربية والدولية وتكون نقطة انطلاق لاصلاحات في العمق لا مفرّ من الاقدام عليها.

ماذا يعني تغيير على الصعيد الإقليمي يجعل حكومة مصطفى اديب احتمالا ممكنا؟ يعني قبل كلّ شيء ظهور حاجة إيرانية الى فرنسا تكون بديلا من الاخذ والردّ معها من اجل كسب الوقت ليس الّا. عندئذ، ستجد طهران نفسها مجبرة على الافراج عن الحكومة اللبنانية، مع ما يعنيه ذلك من تمكين مصطفى اديب من تشكيل حكومة تضمّ اختصاصيين من خارج الأحزاب اللبنانية، خصوصا من خارج "حزب الله" وحركة "امل" الشيعية التي يرأسها رئيس مجلس النواب نبيه بري و"التيّار الوطني الحر" الذي يقوده جبران باسيل، صهر رئيس الجمهورية ميشال عون، حليف "حزب الله".

نعم، لا حاجة الى إضاعة مزيد من الوقت. كلّ شيء واضح في لبنان. من يعتقد انّ إصرار الثنائي الشيعي على تسمية الوزراء الشيعة في الحكومة وعلى حقيبة المال حصل صدفة او بسبب العقوبات الأميركية على وزيرين سابقين يتجاهل لبّ الازمة اللبنانية. لبّ الازمة اللبنانية وقوع لبنان في اسر ايران التي تتطلّع الى صفقة مع "الشيطان الأكبر" وليس مع فرنسا الحريصة على لبنان لاسباب عدّة. بعض هذه الأسباب عاطفي وبعضه الآخر مرتبط من دون شكّ بالمصالح الفرنسية في وقت هناك تجاذبات، بل اكثر من ذلك، في البحر المتوسّط. يعطي فكرة عن هذه التجاذبات ما تسعى تركيا الى فرضه كأمر واقع في المتوسط في مرحلة تعتقد فيها انّه سيكون في استطاعتها استعادة امجاد الدولة العثمانية والعودة الى كلّ المعاهدات التي وقّعتها، خصوصا معاهدة لوزان للعام 1923.

ثمّة حاجة الى معجزة كي يتمكن مصطفى اديب من تشكيل حكومة، اللهمّ الّا اذا قرر الرجل ان يكون حسّان دياب آخر فيرضخ لشروط الثنائي الشيعي التي لا منطق لها باستثناء منطق تأكيد ان لبنان تحت الهيمنة الإيرانية. لن تقبل ايران بسهولة التراجع عمّا حققه استثمارها اللبناني.

تبيّن مع مرور الوقت، ان لبنان ورقة في اهمّية العراق بالنسبة الى "الجمهورية الإسلامية" التي اضطرت أخيرا الى التراجع خطوات هناك بسبب تحرّك المواطنين الشيعة العرب اوّلا. هؤلاء ادركوا، في معظمهم، ما هي سياسة ايران وكيف تنظر اليهم وكيف ترى في العراق مجرّد مستعمرة إيرانية. لكنّ ذلك لا يمنع ايران من المحاولة يوميا استعادة مواقعها العراقية. اوجد العراقيون، خصوصا مع تولي مصطفى الكاظمي موقع رئيس الوزراء، حركة لا يمكن سوى ان تؤدي يوما الى استعادة البلد موقعه بعد التخلّص من المحاصصة المذهبية. هذا التغيير نحو الافضل بدأته حكومة مصطفى الكاظمي عبر التعيينات الإدارية الأخيرة التي شملت تولي سنّة مواقع امنية استبعدوا منها سابقا، أي منذ القرار الأميركي بحل الجيش العراقي والأجهزة الأمنية.

ما لم تستطع فرنسا استيعابه ان لبنان لم يعد يمتلك مناعة تسمح له بمواجهة المشروع الإيراني وذلك على الرغم من وجود نقمة شعبية شيعية واسعة على الثنائي الشيعي. يعود غياب المناعة اللبنانية الى استسلام ما يسمّى "التيّار العوني" لـ"حزب الله" منذ توقيع وثيقة مار مخايل في السادس من شباط – فبراير 2006. منذ توقيع الوثيقة، التي ولد منها نظام جديد يقوم على المعادلة الذهبية الحقيقية هي معادلة "السلاح يغطي الفساد والفساد يغطي السلاح"، بدأت رحلة الانحدار اللبناني وصولا الى ما وصل اليه البلد حاليا.

جاءت المبادرة الفرنسية لكسر هذه المعادلة من منطلق انّ هناك طبقة سياسية لبنانية لا تعرف شيئا لا في الاقتصاد ولا في السياسة. لا تدرك معنى انهيار النظام المصرفي اللبناني وتفجير ميناء بيروت وابعاد ذلك على مستقبل البلد برمته. ربّما لا تدرك فرنسا انّ لا وجود لمثل هذه الطبقة السياسية التي لا تعرف شيئا عن معنى افقار اللبنانيين وعن العزلة العربية للبنان واهمّية وسط بيروت او النظام التعليمي او معنى ان يكون لبنان مستشفى المنطقة. باختصار، لا وجود لطبقة سياسية في السلطة تدرك معنى مؤتمر "سيدر" الذي انعقد في باريس في نيسان – ابريل بفضل سعد الحريري ولا احد آخر غير سعد الحريري. كان "سيدر"، الذي يعني تنفيذ الإصلاحات اوّلا، الفرصة الأخيرة التي لم يوجد في اعلى مواقع السلطة في لبنان من يتلقفها.

سيكون على فرنسا البحث عن مخرج للبنان خارج لبنان. الامل مفقود لبنانيا. بكلام أوضح ليس في استطاعة فرنسا سوى اقناع ايران بانّ لديها مصلحة في التعاون معها في لبنان. الى اشعار آخر، هذا ليس واردا اقلّه في ظلّ الرهان الإيراني على تغيير في الولايات المتحدة... وهو رهان سيدفع لبنان ثمنه غاليا، بل غاليا جدّا!

خيرالله خيرالله






تنتشر المستوطنات الإسرائيلية انتشارا سرطانيا في قلب الضفة الغربية والقدس الشرقية. فالمستوطنات عبارة عن تجمعات سكانية يهودية كبيرة بنتها إسرائيل على أراض عربية فلسطينية تم احتلالها عام 1967.

ويقطن في المستوطنات الإسرائيلية الآن أكثر من 700 ألف مواطن إسرائيلي الكثير منهم من عتاة المتعصبين والصهاينة المتعطشين للتوسع. وتمثل هذه المستوطنات امتدادا لذات الأسلوب الصهيوني الذي ارتبط بقيام دولة اسرائيل عام 1948 عندما طردت أهالي فلسطين ونسفت قراهم (تم تدمير 450 قرية فلسطينية) واحتلت مدنهم. وتسيطر المستوطنات على الجبال والمرتفعات، وهي بنفس الوقت تقطع أوصال الضفة الغربية وتحيط بالمدن الأساسية وتمنع قيام دولة فلسطينية. وقد امتد الاستيطان الإسرائيلي لقلب المدينة القديمة في القدس الشرقية في مناطق قرب المسجد الأقصى وقرب كنيسة القيامة. إن التمدد الاستيطاني هو الأخطر على الهوية العربية للضفة الغربية وللقدس الشرقية.

ولقد اعتمد الاستيطان في اراضي الضفة والقدس الشرقية على مصادرة الملكيات الخاصة والأراضي التابعة للمدن والقرى الفلسطينية، أما في الخليل فالاستيطان امتد، كما هو الحال في القدس المحتلة، لقلب المدينة حيث الحرم الإبراهيمي. لقد قامت إسرائيل بمصادرة نصف الحرم الإبراهيمي في الخليل لصالح المستوطنين.

ويقوم أسلوب الاستيطان على السرقة الواضحة والقوة والعنف، ولا يقع الاستيطان إلا تحت حراب الجيش الإسرائيلي وجرافاته التي تبدأ الحفر والتدمير لبناء المنازل والخدمات لصالح المستوطنين. ويعتدي الاستيطان على المصادر الزراعية وعلى المياه ويحولها لخدمة زراعته وصناعاته. ويتصرف المستوطنون في فلسطين وكأنه لا يوجد صاحب أرض أمامهم. هذه العدوانية والشراسة في اعتبار اراضي الغير أراضيهم، وحقوق الغير حقوقهم، هي التي تثير غضب الشعب الفلسطيني وغضب كل من يؤمن بعدالة القضية الفلسطينية.

وفق مؤتمر جنيف الرابع الموقع عام 1950 والخاص بحقوق المدنيين في زمن الحرب على الدول التي تحتل أراضي دول أخرى أن تمتنع عن تغير معالم المناطق المحتلة أو هدم منازل سكانها أو طردهم. ووفق القرار الدولي 452 الصادر عن الأمم المتحدة في تموز1979: المستوطنات في الضفة والقدس الشرقية والجولان غير قانونية. وقد اعتبرت الأمم المتحدة من خلال اللجنة الخاصة ضد التفرقة العنصرية في 2012 أن الانتهاكات الإسرائيلية ممتدة ومنتشرة لدرجة أنه يمكن تصنيفها أبارتهايد. كما أكدت في العام 2019 ذات اللجنة المكونة من 18 دولة من بينها البرازيل وبلجيكا والمانيا والصين وجنوب كوريا وجنوب افريقيا، على وجود حالة أبارتهايد في كل فلسطين بما فيها داخل أراضى 1948.

من جهة أخرى إن جميع القرارات الأمريكية كانت تعتبر المستوطنات عقبة كبيرة أمام السلام. بل وفق وزير الخارجية كيري في العام 2013 تعتبر كل المستوطنات غير شرعية. لكن منذ الانتخابات الأمريكية ومجيء الثنائي كوشنر وترامب عام 2016 تم ضرب القانون الدولي بعرض الحائط. وقد أدانت الأمم المتحدة الموقف الامريكي الجديد في عهد ترامب في نوفمبر 2019، وأكدت على موقفها بأن المستوطنات عقبة في طريق السلام. اما أمنيستي المنظمة الخاصة بحقوق الإنسان فاعتبرت المستوطنات الإسرائيلية انتهاكا فاضحا للقانون الدولي الذي يحرم التفرقة العنصرية. ووفق بتسيلم، مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة: إن مجرد وجود المستوطنات انتهاك لحقوق الفلسطينيين. ومنذ 2013 أدانت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، المكونة من 45 دولة والتي يتم انتخابها دوريا، إسرائيل في 45 قرارا دوليا بسبب الانتهاكات المستمرة و المستوطنات التي تزداد انتشارا.
ويمثل القرار 2334 الصادر عن مجلس الامن بكامل أعضائه 2016 تحولا نوعيا. أن التصويت على ذلك القرار تم بدعم من 14 دولة هم جميع أعضاء مجلس الأمن بما فيها الدول الدائمة العضوية. لكن الولايات المتحدة في هذا القرار امتنعت عن التصويت. لقد اعتبر القرار 2334 المستوطنات في الضفة الغربية والقدس المحتلة انتهاكا صارخا للقانون الدولي، كما اعتبر أن المستوطنات لا تمتلك أي حق قانوني يسمح لها بالتواجد في الأراضي المحتلة.
ورغم معرفة إسرائيل بأن المستوطنات تنتهك القانون الدولي، فكل حكومة إسرائيلية منذ احتلال 1967 بنت مستوطنات جديدة. إن الخطر الأكبر الذي تمثله الصهيونية هو حاجتها لمزيد من الأرض لجلب مزيد من اليهود، بل كانت آخر أكبر الموجات اليهودية المهاجرة لإسرائيل هي تلك القادمة من روسيا في تسعينيات القرن العشرين والتي وصل عددها للمليون ومائتي الف مهاجر. ومع كل هجرة يهودية جديدة سعي لاستيطان أكبر ولسرقة مزيد من الأرض.
وفي الصحافة الإسرائيلية إعلانات دائمة عن خطط التوسع في المستوطنات. إن ثلث ميزانية إسرائيل الحكومية للدعم الموجه للاسكان يذهب للمستوطنات. إن فكرة أن المستوطنات ستزول من خلال المفاوضات هو ضرب من الخيال، فحتى عندما كانت السلطة الفلسطينية تفاوض إسرائيل منذ العام 1994 كانت المستوطنات الجديدة مستمرة بالتمدد بلا توقف، ومع كل استيطان جديد يخسر الفلاحون الفلسطينيون مداخيلهم وحياتهم وأرضهم ومنازلهم بينما تحاصر المدن بمزيد من الوجود الاستيطاني المسلح، كما ويتوج هذا النهج الإسرائيلي بحصار غزة والحروب التي تشن عليها.
الانتهاكات الاسرائيلية والمستوطنات التي تزداد انتشارا تعني استمرار اسرائيل كدولة عنصرية تقوم بتجميع اليهود في فلسطين بينما تسعى لتدمير قدرة الفلسطينيين على الاحتفاظ بأراضيهم وأملاكهم التي تقف في طريق الاستيطان. لقد سارت إسرائيل منذ زمن بعيد نحو الابارتهايد.
ومن خلال الاتفاق الإسرائيلي مع الإمارات العربية المتحدة، حاولت إسرائيل التهرب من العزلة الدولية والخلافات الإسرائيلية الداخلية و التحديات الحقيقية الناتجة عن حصارها لغزة واحتلالها و استيطانها للأرض الفلسطينية. لقد شكل الاتفاق مع الإمارات إبرة مسكن من النوع الذي يقدم لإسرائيل وهم اعتراف العالم العربي بعنصريتها وعدوانيتها ورجعيتها.

د.شفيق ناظم الغبرا

استاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت






منذ البداية لم ينو الرئيس الأمريكي ترامب أن يكون رئيسا لكل الأمريكيين، بل كان يصر في انتخابات 2016 كما وفي خطابه في مؤتمر الحزب الجمهوري الأسبوع الماضي بأنه رئيس لفئة من الأمريكيين وهي قاعدته المكونة من المؤمنين به من سكان المناطق البعيدة عن المدن الرئيسية.

لم يخف مؤتمر الحزب الجمهوري، الذي استمر لثلاثة أيام، مدى انجراف الحزب الجمهوري نحو اليمين الأكثر تطرفا والذي يعلن على لسان ترامب موقفه من نخب الساحل الشرقي والمدن الأمريكية الثقافية والجامعية والإعلامية وبالطبع السياسية. ترامب صاحب مدرسة شعبوية، ومن صفات الشعبوية خلط الحقائق وتغيرها، فهو يدعي بأنه أفضل من تعامل مع الوباء الذي انتشر في طول وعرض الولايات المتحدة. لكن الحقائق لا تؤكد ذلك، كما أنه يركز على أنه أكثر من واجه العنصرية وساعد الملونين منذ عصر الرئيس لينكولن. كل هذه الابعاد لا يوجد ما يؤكدها، لكنها تصل لمراتب التسليم بين قاعدته الأساسية المكونة من 30 في المئة ونيف من الأمريكيين. إن أهم ما يميز شعبوية ترامب هو خطاب الخوف الذي ينشره في كل مكان.

لغة ترامب لم تنصف على الإطلاق الجذور السياسية والاقتصادية بل والإنسانية التي سببت الحراك الاحتجاجي الشعبي الكبير الذي بدأ في الولايات المتحدة بعد مقتل جورج فلويد على يد البوليس الأمريكي في 25-5-2020. بل اتهم ترامب الحراك بصفته رعونة وفوضى. هذه المواقف جعلت ترامب في خطابه الاخير يؤكد على شعار تطبيق «القانون والنظام» الذي سيعيد للولايات المتحدة الاستقرار.

لقد استندت شعارات ترامب ولغته على الخوف من المنافس بايدن بصفته وفق ترامب سيسلم الولايات المتحدة للصين ولإيران، كما سيسلمها لليسار وللفوضى وللمظاهرات. بل اتهم ترامب الديمقراطيين بأنهم سيوقفون تمويل البوليس وسيفرضون الضرائب على الأمريكيين، كما أن الرئيس ترامب اتهم المرشح بايدن بأنه سيدمر الجدار مع المكسيك وسيفتح الحدود للمجرمين والقتلة. لهذا طرح ترامب نفسه، كما يطرح زعماء اليمين في كل مكان بأنه «الضمانة الوحيدة لأمريكا». إن اللغة المستخدمة ضد بايدن مخادعة، فبايدن ليس يساريا ولا هو اشتراكي التوجه، وسيتبع سياسة خارجية تحمى الولايات المتحدة من المغامرات، وقد أعلن بأنه لن يدمر الجدار غير المكتمل الذي بناه ترامب وهو بحدود 100 ميل من أصل 500ميل.

لكن من جهة أخرى سنجد بأن ضمانات ترامب للمستقبل لا تحتوي على أي برنامج قابل للتحقيق، فوعود ترامب لم تختلف على الإطلاق عن وعوده في مؤتمر الجزب الجمهوري للحملة الانتخابية عام 2016، لهذا يبرز اليوم السؤال: ما الذي يضمن تحقيق وعود ترامب حول الاقتصاد والطبقات الشعبية، وهو بالكاد استطاع أن يتعامل مع كورونا والحراك الأمريكي.
إن الجمهور المؤيد للحزب الجمهوري ليس كالحزب الجمهوري في زمن الرئيس السابق بوش الأب او من جاء بعده من الرؤساء. ففي هذه الانتخابات أصبحت الأولوية لخطاب التضليل و الخوف. إن موقف ترامب وكلماته ووصفه لخصومه يعكس روح إقصائية تشبه ما وقع في الولايات المتحدة في خمسينيات القرن العشرين على يد المكارثية. لهذا بالتحديد ستكون الانتخابات القادمة عصيبة. فالتيارات الأمريكية لا يجمعها الآن ما كان يجمع الحزب الجمهوري والديمقراطي في المراحل السابقة. إن الانقسام الحالي مدمر لمبادئ الوحدة الوطنية الأمريكية، كما أنه مدمر لديمقراطيتها.

وبينما كان الرئيس الأمريكي يلقي خطابه أمام البيت الأبيض في الأسبوع الماضي وذلك ضمن سعيه لقبول ترشيح الحزب الجمهوري له، اندلعت مظاهرات في العاصمة الأمريكية قرب البيت الابيض، كما أنه في اليوم التالي( الجمعة27-8-2020) تجمع حشد كبير معارض مكون من عشرات الألوف في قلب العاصمة الأمريكية. هذه مواجهة حقيقية بين رؤيتين للولايات المتحدة وبين توجهين وبين مدرستين، واحده تضخم الخوف من الآخر وتنزع عن الديمقراطيين الصفات الوطنية الأمريكية، بينما تركز مدرسة بايدن على سوء أخلاق الرئيس وشخصيته النرجسية وضعف إنجازاته وعدم توازن مواقفه.

في هذه الانتخابات. يوظف ترامب عائلته كما ويستخدم البيت الأبيض ومنصبه لكسب نقاط في صراعه مع المرشح بايدن. لكن استخدام موظفي البيت الأبيض في حملته الانتخابية خارجة عن تقاليد النزاهة الأمريكية. في المؤتمر الوطني لحملة للحزب الجمهوري تحدث كل من أولاده الإثنين وابنته المستشارة وزوجة ابنه الأكبر، وصديقة ابنه الثاني، وزوجة الرئيس ترامب، مما أثار التساؤلات. كما أن استخدام ترامب لوزير خارجيته بومبيو في الثناء عليه أثناء رحلة سياسية رسمية للوزير في القدس المحتلة بالتحديد، أعتبر خارج البروتوكول والسياق الأخلاقي.

في هذه الاجواء المشحونة تقف الولايات المتحدة على صفيح ساخن. إن مقتل متظاهرين منذ أسبوع علي يد مؤيد مسلح لترامب، ثم اطلاق النار على شاب أسود واصابته بعدة رصاصات، ثم استمرار حوادث القتل والتصدي والمواجهة بين البوليس والمتظاهرين وبين اليمين المـؤيد لترامب والقوى المؤيدة للحراك المعارض يعكس الأجواء التي تزداد توترا مع اقتراب موعد الانتخابات. لهذا يمكن الاستنتاج لو كانت نتيجة الانتخابات متقاربة لصالح بايدن، سيثير ترامب أزمة سياسية وأمنية كبيرة وسيتهم الديمقراطيين بتزوير الانتخابات، وهذا سيعني بأنه قد لا يقبل بالنتيجة مما قد يورط الولايات المتحدة بأزمة عاصفة.


د.شفيق ناظم الغبرا

استاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت








من عُمان ومع بداية هذه السنة، بدأ تبديل قيادة الخليج برحيل الزعيم الذي صمم السلطنة على شخصيته، قابوس. فخلفه ابن عمه هيثم بن طارق، ذو الـ 65، الذي شغل منصب وزير الثقافة والتراث، ويبدو أنه يحظى بتأييد العائلة، ولكن توقيت تعيينه سيكون الأكثر تحدياً عشية أزمة مزدوجة لانخفاض أسعار النفط ووباء كورونا.

في سلسلة قرارات اتخذها، حوّل هيثم عُمان، في آب 2020 إلى مملكة عائلية مثل جيرانها. لأول مرة في تاريخ عُمان الحديث، تنازل السلطان عن منصبه كوزير للخارجية عندما عين الأمين العام لوزارة الخارجية بدر البوسعيدي وزيراً لهذا المنصب، بدلاً من الوزير القديم بن علوي، الذي تولى المنصب منذ 1997. كما عين وزير الاقتصاد الجديد، أخاه شهاب، نائباً لرئيس الوزراء لشؤون الدفاع، وابنه ذي يزن وزيراً للثقافة والرياضة والشباب. قبل وفاة قابوس علم أكثر من مرة عن اعتقال عملاء لاتحاد الإمارات التي يحتمل أن تكون سعت إلى التأثير على هوية بديله بحيث يكون أقرب إليها في مواقفه تجاه إيران.


رغم أن الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان هو رئيس اتحاد الإمارات العربية، فإن أخاه، محمد بن زايد (ابن الـ 59) ولي عهد أبو ظبي، هو الحاكم الفعلي في الاتحاد بسبب مرض أخيه المتوقع أن يمنع عودته إلى الحياة السياسية. وإلى جانب بن زايد، يتولى أخوته مناصب أساسية: الشيخ عبد الله (48 سنة) في منصب وزير الخارجية منذ 2006، الشيخ طحنون (52 سنة) مستشار الأمن القومي منذ 2015، والشيخ منصور (50 سنة) نائب رئيس الوزراء منذ 2009. وفي صالح منصور، يسجل زواجه لابنة حاكم دبي، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي لم يكن راضياً دوماً عن البروز الإقليمي لبن زايد. منصور وأخوته هم المرشحون البارزون لتبديله.

في البحرين، الملك حمد بن عيسى الذي يناهز الـ 70، يحكم منذ وفاة أبيه في العام 1999. قرر دستور البحرين (1973) أن ولي العهد يجب أن يكون ابن الحاكم. وبسبب مكانة عم الملك، خليفة (84 سنة)، الذي يتمتع بالقوة الاقتصادية والسياسية الأكبر في البحرين، فقد عين رئيساً للوزراء مع نيل الاستقلال (1971). وهو رئيس الوزراء الأقدم في العالم اليوم. ولكن الدستور جاء لمنعه هو وأنساله من أخذ الحكم. اليوم، الابن البكر لحمد، سلمان (50 سنة)، هو ولي العهد، ولكن مكانته إشكالية. وبسبب الدستور، فإن خليفة ليس مرشحاً لخلافة الحكم، ولكن ابنيه (علي وسلمان) يحتلان موقعين أساسيين، وفي السنوات الأخيرة، تقدم الأخوان الشابان لولي العهد، ناصر وخالد، إلى مواقع مهمة – الأمر الذي قد يسمح في المستقبل بتغيير ولي العهد وفقاً لقواعد الدستور.

في قطر، يحكم الأمير تميم بن حمد (40 سنة) منذ 2013، وهو أحد الحكام المستقرين في الخليج. منذ قيام الدولة، انتقل الحكم من الأب إلى الابن، بالإقصاء في الغالب. ولكن حمد، الابن البكر لتميم، لا يزال ابن 12 سنة. ومع ذلك، فإن جد تميم، خليفة، أقصى عن الحكم ابن عمه أحمد (الذي بنفسه أقصى أباه عليّاً)، ويرى خلفاء الفرع أنفسهم يستحقون الحكم؛ وحاول أحدهم، عبد الله بن علي، 63 سنة، العمل على إقصاء الأمير بدعم سعودي على خلفية الأزمة التي اندلعت بين الدولتين مرة أخرى في 2017. إضافة إلى ذلك، فإن سلطان بن سخيم، ابن وزير الخارجية القطري (في الثمانينيات) الذي رأى نفسه مرشحاً لخلافة الحكم، حاول هو أيضاً العمل بدعم من السعودية. في هذه المرحلة يبدو أن الدعم لهما قليل وشعبية تميم تضررت على خلفية مقاطعة قطر.

أما في السعودية فلن تكون وفاة الملك سلمان مفاجئة، فمنذ زمن بعيد والمملكة تستعد لليوم الذي يجتمع ملكها السابع، والأخير من أبناء مؤسسها، ابن سعود، بآبائه. في هذه الأثناء، توجد في أوساط العائلة جيوب مقاومة لحكم ابنه، محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي، وهو يسعى لقمعها. حتى الآن، غطت الشرعية التي يتمتع بها الملك سلمان على ابنه، ولي العهد، من الآثار المحتملة لخطوات موضع خلاف في الساحة الداخلية والدولية. ويحتمل أن من لم يتجرأ على الخروج ضده سيفعلون ذلك حين يتوّجه. سيواصل محمد بن سلمان الحكم، وبالتأكيد في المدى القصير، بينما إلى جانبه أخواه اللذان عينا في منصبين أساسيين: عبد العزيز (وزير الطاقة) وخالد (نائب وزير الدفاع)، والأخير قد يعين ولياً للعهد مع تعيين محمد بن سلمان، أو أن يكون بديلاً مقبولاً في “مجلس الأوصياء”، عندما تثور خلافات ومعارضات على تعيين بن سلمان ملكاً.

بين آليات بقاء الممالك، ثمة توزيع للمناصب الأساسية بين أبناء العائلة الحاكمة، ولكن العائلات تضم أمراء كثيرين؛ فمثلاً يقدر بأن عدد الأمراء في السعودية نحو 5 آلاف، ناهيك عن أنهم ليسوا جميعاً في المكانة ذاتها. واستقرار الحكم منوط بالتالي بقدر كبير في التضامن بينهم. إن إجماعاً واسعاً على ترتيب الخلافة المستقبلية كفيل بأن يخلق استقراراً، لكن غيابه قد يسبب توترات ويعرض العائلة للخطر. رغم سيطرة الحكام المختلفين، تشكل العائلة مصدر الشرعية الأساس للحكم والتعلق بها، حتى وإن لم تكن ملموسة دوماً فإنها تملي سياقات اتخاذ القرارات. ومع ذلك، هناك نواقص بسبب المشاركة الواسعة التي للعائلة المالكة، في الحكم: فالحاكم غير الراضي عن أداء ابن عائلته في منصب أساس لا يمكنه دوماً أن يقيله أو ينقله إلى منصب آخر. فمن أجل إقالة نائب وزير الدفاع السعودي، سيتعين على محمد بن سلمان أن يقيل أخاه، وفي عُمان سيضطر السلطان إلى إقالة أخيه كي يعين وزير دفاع مكانه. سياقات الإقالة في هذه الظروف، حكمها أن تهز العائلة والدولة.

إن الهوية المستقبلية للحكام العرب كانت دوماً بؤرة اهتمام لدول بعيدة وقريبة. ولصعود جيل أكثر شباباً من الزعماء في الخليج، المحررين نسبياً من قيود الماضي، كفيل بأن يكون هناك تأثير في الممالك نفسها: الجيل الشاب يشكل الأغلبية في سكان الخليج، وتظهر في أوساطه توقعات للانخراط المتسع في القرارات على مستقبل الدول. هذا لا يعني بالضرورة أن الزعماء الشباب سيفتحون الساحة السياسية أمام مشاركة المواطنين، وذلك لأن “التجربة الديمقراطية” لا تزال تشخص بقدر كبير، حتى في أوساط المواطنين، مع سفك الدماء والخراب الذي جاء مع الربيع العربي. إن توقعاً للمشاركة السياسية كفيل بأن يزيد التوتر الاجتماعي الذي سيتخذ الزعماء من أجل تبديده إصلاحات حتى وإن كانت رمزية ومحدودة. وصعود جيل قيادة جديد في دول الخليج كفيل بأن ينخرط في منظومة التفسيرات، بما فيها الخوف من التطلعات الإقليمية لإيران، والانفتاح المتزايد تجاه إسرائيل، الذي سجل في السنوات الأخيرة، والاستعداد للتعاون معها علناً أيضاً، كما تشهد الاتفاقات التي تحققت مؤخراً بين إسرائيل والإمارات. وسيساهم تعزيز العلاقة مع إسرائيل في نمو قيادة تشجع آلية تغييرات في الشرق الأوسط، ولكن فشله قد يخلق رد فعل في دول الخليج المحافظة.

بقلم: يوئيل جوجنسكي وعيران سيغال

نظرة عليا 2/9/2020







الرئيس المصري السيسي هو أحد الزعماء العرب الأوائل الذين رحبوا بالاتفاق الثلاثي للولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات، فما إن صدرت بشرى الاتفاق حتى غرد على “تويتر” مرحباً بالإنجاز. وإضافة إليه، كانت في مصر أصوات أخرى، مع وضد، ممن يطرحون الأسئلة حول الإحساس الحقيقي لمصر تجاه التطبيع الكامل لعلاقات إسرائيل مع دولة عربية أخرى.

البرلمان المصري الذي درج على الإعراب علناً عن تأييده لموقف الإمارات في تصديها لهيمنة قطر وتركيا، اختار الصمت هذه المرة.
لم يعقب أي حزب في مصر رسمياً وباسمه على هذا التطور الهام، رغم وجود العلاقة الوثيقة بين مصر والإمارات. فالبرلمان المصري الذي درج على الإعراب علناً عن تأييده لموقف الإمارات في تصديها لهيمنة قطر وتركيا، اختار الصمت هذه المرة. وباستثناء تغريدة السيسي، لم يصدر بيان رسمي، على لسان وزير الخارجية المصري سامح شكري أو وزارة الخارجية المصرية مثلاً.

تناول صلاح منتصر، كاتب الرأي الشهير في صحيفة “الأهرام”، المسألة في مقال له مشككاً في نية إسرائيل الحقيقية في موقفها من الضم؛ بمعنى أنه أراد القول إن موضوع الضم لم يشطب عن جدول أعمال إسرائيل، رغم تصريحات الإمارات بأن الاتفاق لم يكن ممكناً إلا بعد تخلي إسرائيل عن ضم مناطق الضفة. عمرو موسى الذي شغل سابقاً وزير الخارجية المصري ثم الأمين العام للجامعة العربية، وإن كان رحب بالاتفاق، لكنه في الوقت نفسه طلب مواصلة الضغط على إسرائيل لتقديم تنازلات للفلسطينيين.

منذ التوقيع على اتفاق السلام مع إسرائيل، وقفت مصر في مكانة الصدارة في كل ما يتعلق بإسرائيل والشرق الأوسط. فالقاهرة مشاركة في إيجاد حل للنزاع الإسرائيلي – الفلسطيني، وتتوسط مع حماس، وتدخلت بصمت مع تركيا لمنع أسطول مرمرة، وإدارة محادثات خلف الكواليس مع الرئيس السوري حافظ الأسد لدفع التسوية مع إسرائيل إلى الأمام. وهذه مجرد قائمة جزئية. ولكن قد تفقد مصر صدارتها مع دخول الإمارات في خط سلام مع إسرائيل. وإذا انضمت دول عربية أخرى لمسيرة التطبيع مع إسرائيل، فقد تفقد مصر مزيداً من قوة نفوذها مع إسرائيل. فاللاعبون العرب الجدد سيتنافسون فيما بينهم على من يساعد الفلسطينيين أكثر. والجمود في المسألة الفلسطينية ينقل بندول النفوذ إلى منطقة الخليج. وينبغي الافتراض بأن مصر تنظر إلى ذلك بغير قليل من انعدام الراحة. كما أن وصول المصلين من الخليج إلى الأقصى سيعظم نفوذ الإمارات، إلى ما هو أبعد بكثير من حجمها في العالم العربي.

لا تزال الصدارة -في نظر إسرائيل- في يد مصر، ويجب أن تبقى هكذا. فالدولتان ترتبطان بمواضيع ثقيلة الوزن: الحرب ضد الإرهاب الإسلامي الراديكالي، ومسألة غزة وحماس، واتفاقات الغاز بين الدولتين وبمشاركة اليونان وقبرص. وإذا ما تطور الاتفاق مع الإمارات إلى علاقات ذات مغزى تفسر كتطبيع رسمي للعلاقات مع إسرائيل، فهذا سيحث السيسي على تحسين العلاقات الثنائية مع إسرائيل، التي هي اليوم في منطقة قريبة من الصفر. هذا تحدٍ للرئيس المصري، والأمل هو أن يسير في طريق التطبيع التدريجي الذي يعزز مكانة مصر ودورها في المنطقة لمنفعة إسرائيل. وبالتالي، من المهم تثبيت التطبيع مع الإمارات على أساس صلب، وذلك لتشجيع الآخرين للسير في أعقابها.

إسحق ليفانون

السفير السابق في مصر وفي مؤسسات الأمم المتحدة في جنيف







حتى بداية العام الجاري كانت ميليشيات حفتر تسيطر على أجزاء مهمة من العاصمة الليبية طرابلس وكان داعموه يقدمون له كافة أشكال الدعم لكي يتمكن من حسم المعركة عسكرياً والسيطرة على كامل طرابلس وما تبقى من مناطق صغيرة جداً كانت لا تزال تحت سيطرة حكومة الوفاق التي افتقرت إلى حلفاء حقيقيين وكانت على وشك الانهيار نتيجة الضربات المتلاحقة التي تلقتها على يد حفتر الذي تمتع بدعم واسع بالسلاح والمال والمرتزقة.

لكن هذه المعادلة سرعان ما انقلبت رأساً على عقب بعد توقيع مذكرتي التفاهم البحرية والعسكرية بين حكومة الوفاق وتركيا التي بدأت سريعاً بتقديم دعم عسكري واسع أتاح لحكومة الوفاق تباعاً تأمين العاصمة طرابلس ومحيطها وصولاً لترهونة وبني وليد حتى حدود سرت التي تعقدت أمامها الحسابات الدولية قبل أن يضطر حفتر الذي كان حتى وقت قريب يهدد بالحسم العسكري للقبول بسحب قواته من سرت والجفرة لجعلها مناطق منزوعة السلاح.

والجمعة، أعلنت حكومة الوفاق ورئيس برلمان طبرق في بيانات منفصلة الاتفاق على وقف إطلاق النار في عموم ليبيا في إطار أوسع يهدف إلى جعل منطقتي سرت والجفرة مناطق منزوعة السلاح وإعادة ترتيب المجلس الرئاسي والاستعداد لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية آذار/مارس المقبل. ويعتقد أن ذلك جاء عقب وساطة ألمانية تم التوافق عليها خلال الزيارة الهامة التي قام بها وزيري الدفاع التركي والقطري إلى طرابلس بالتزامن مع وجود وزير الخارجية الألماني هناك، وفي إطار اتصالات دولية واسعة شملت روسيا وأمريكا وتركيا وقطر وألمانيا وإيطاليا وغيرها من الدول.

منذ بداية تدخلها العسكري قالت تركيا إنها تهدف إلى تعديل موازين القوى على الأرض ودفع جميع الأطراف للتسليم بعدم وجود إمكانية للحسم العسكري وبالتالي دفع الطرفين إلى طاولة المفاوضات، وهي كانت تقصد بذلك حفتر وداعميه الذين كانوا حتى وقت قريب يؤمنون بإمكانية الحسم العسكري والسيطرة على كامل ليبيا وانطلاقاً من هذه القناعة تجاهلوا كافة الجهود الدولية واتفاقيات وقف إطلاق السابقة التي لم تكن لتصمد لأيام حتى يتم خرقها واستئناف العمل العسكري.

وعلى الرغم من أن بعض التصريحات التركية كانت تتحدث عن ضرورة بسط حكومة الوفاق سيطرتها على كامل التراب الليبي، وعن الاستعداد لمهاجمة سرت والجفرة عسكرياً إلا أن ذلك لا يعكس بالضرورة حقيقة الموقف التركي وحتى حكومة الوفاق اللذان يعيان التعقيدات المحلية والدولية، وإنما كانت تهدف هذه التصريحات إلى رفع سقف المطالب والضغط السياسي والعسكري على حفتر وداعميه لدفعهم إلى تسوية سياسية.

حيث طالبت تركيا وحكومة الوفاق مراراً بضرورة عودة كافة الأطراف إلى حدود اتفاق صخيرات وعودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل بداية الهجوم على طرابلس من أجل تطبيق وقف إطلاق نار والعودة إلى عملية سلمية تحقق حلا سياسيا جامعا لكل الأطراف الليبية، ومع اختلاف بعض التفاصيل، إلا أن هذه الرؤية تحققت بشكل عامل ومع انسحاب ميليشيات حفتر والمرتزقة الأجانب الداعمين لهم من سرت والجفرة تكون خريطة السيطرة عادت إلى ما كانت عليه سابقاً، وبفارق أساسي أن حكومة الوفاق اليوم أقوى من السابق وأن سيناريو معاودة الهجوم على طرابلس مجدداً لم يعد قائماً على الإطلاق في حسابات حفتر وداعميه.

هذا المشهد، يدعم الرؤية التركية حيث شددت أنقرة منذ بداية تدخلها العسكري على أنها تهدف إلى تبديد حلم حفتر وداعميه بإمكانية الحسم العسكري وبالتالي دفعهم مجدداً إلى طاولة المفاوضات، وفي حال نفذ الاتفاق المتعلق بسرت والجفرة تكون تركيا قد حققت بالفعل الهدف الأساسي من تدخلها العسكري، فلولا التدخل التركي لما وافق حفتر على سحب ميليشياته من سرت الأقرب للشرق بعد أن كانت تسيطر على مناطق مهمة وسط طرابلس.

لكن هذا لم يكن الإنجاز الوحيد، فعلى الرغم من انه من المبكر الحديث بشكل قاطع عن مستقبل حفتر السياسي وما إن جرى بالفعل التوافق بين الأطراف المحلية والدولية على استبعاده بشكل نهائي من المسار السياسي الجديد، إلا أن حكومة الوفاق فرضت رؤيتها مبدئياً بأنها لن تتفاوض مع حفتر أو تجلس معه حيث تجري كافة الاتصالات وتصدر البيانات الرسمية عن عقيلة صالح رئيس برلمان طبرق، وهو طرح تم تداوله طوال الأشهر الماضية بان يتم التعامل مع صالح واستبعاد حفتر الذي لم يظهر مؤخراً.

كما أن الاتفاق الذي جاء بوساطة ألمانية عقب اتصالات مباشرة مع الوفاق وتركيا وقطر يعزز دور ألمانيا في الملف الليبي على حساب الموقف الفرنسي، وهو ما ترجحه أنقرة وحكومة الوفاق كون الموقف الألماني أكثر اتزاناً مقارنة بالموقف الفرنسي المتطرف في معاداة تركيا ودعم ميليشيات حفتر، وإن أصرت باريس على نفي ذلك.

يضاف إلى ذلك، أن تطبيق الاتفاق في سرت والجفرة من خلال سحب الميليشيات الأجنبية بما يشمل ميليشيات فاغنر والأسلحة الثقيلة يحقق مطلب مهم جداً لتركيا وحكومة الوفاق، بمنع روسيا من اتخاذ الجفرة كقاعدة عسكرية على المدى البعيد وإبعاد خطر تجدد الهجوم على طرابلس لمسافات أبعد حيث جرى مؤخراً تحويل الجفرة إلى قاعدة عسكرية رئيسية تحتوي على الطائرات والأسلحة المتطورة، وإزالة هذه الأسلحة من الجفرة يعني زيادة تأمين قاعدة الوطية قرب طرابلس والتي يتوقع أن تتحول إلى قاعدة عسكرية تركية، لكن كل ذلك يبقى رهينة التطبيق وليس البيانات.

إسماعيل جمال








سأخرج مجددا عن المألوف لأحيي الكويت شعبا وبرلمانا وحكومة على موقفهم الوطني المشرف المعلن، إزاء اتفاق «العار والخيانة» الذي سيوقعه النظام الإماراتي مع دولة الاحتلال في غضون أسابيع كما يشاع. وهو الاتفاق الثلاثي غير المفاجئ، الذي أعلنه الرئيس ترامب قبل نحو أسبوع، وبدأ يجد طريقه للتطبيق على الأرض بزيارات متبادلة وتوقيع اتفاقيات تعاون وبحث عن مقار للسفارات، ليتوَّجها رئيس المخابرات الإسرائيلية «الموساد» يوسي كوهين بزيارة ليضع اللمسات الأخيرة مع طحنون بن زايد، عرج في طريق عودته على البحرين ربما لتقديم الشكر لملكها حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة وهو أكثر المتحمسين للتطبيع بل من دعاته، على الخدمات الجليلة التي قدمها لليهود وإسرائيل على مدى سنوات طويلة.
هنا يتوجب علينا أن نتقدم «بالشكر أيضا لمعالي» الشيخ محمد بن زايد حاكم أبو ظبي الفعلي على إصراره حتى الآن! على إقامة سفارته التزاما بالقانون الدولي، في تل أبيب وليس القدس حتى لا يقال عنه ومستشاريه إنهم هم من باعوا الأقصى والقيامة وغيرهما من بعد فلسطين.
أحيي شعب الكويت الذي ارتقى فوق جراحه التي تسببت بها بعض المواقف غير الحكيمة خلال غزو صدام حسين لبلدهم عام 1990، وإبقاء هذا الشعب على العشرة والمعروف بالتمسك بمواقفه الوطنية من القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، رافضا تأييد اتفاق «الخيانة والعار» رغم الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة ممثلة بصبي السياسة عديم الخبرة جارد كوشنر عراب الاتفاق الذي قال وهو يحاول ضرب الأسافين بين الشعبين إن «للكويت تاريخا مع الفلسطينيين خلال الغزو العراقي ووقوف ياسر عرفات إلى جانب صدام وطردها لـ 400 ألف فلسطيني…». ويتابع «الكويت الآن تأخذ موقفا متشددا لصالح الفلسطينيين وهذا موقف غير بناء».
وكان رد الكويت شعبا وبرلمانا وحكومة واضحا وصريحا وشجاعا «بأن مواقفهم تنطلق من المصلحة الوطنية الثابتة» حسبما ذكرته مصادر لصحيفة «القبس». وقالت «إن الكويت ملتزمة بموقفها من التطبيع مع»إسرائيل، وإن هذا الموقف ينطلق من المصالح الوطنية الثابتة منذ سنين، وبما يحقق مصالح الشعب الفلسطيني».

فلسطين حاضرة في قلوب وعقول أبناء الأمة العربية والإسلامية وكل أحرار العالم رغم أنف المطبعين والمهرولين
شكرا يا كويت… شكرا يا شعب الكويت وشكرا يا برلمان الكويت وشكرا يا رئيس برلمان الكويت مرزوق الغانم… اخجلتمونا بمواقفكم المشرفة هذه الناجمة عن العلاقة العضوية التي ربطت وتربط الشعبين الكويتي والفلسطيني على مدار عقود كثيرة. وأستطيع القول إن الفلسطينيين شعبا ورئيسا وحكومة وفصائل وحركات وتنظيمات، سيحفظون هذه المواقف المشرفة للشعب الكويتي الذي احتضن الثورة لأجيال مقبلة… هذه المواقف التي تعكس مدى التزام شعب الكويت بقضية فلسطين…
وأمد شكري أيضا إلى كل من وقف ويقف مع قضية فلسطين وشعبها في هذا الزمن الصعب الذي تضيق فيه حريات التعبير والرأي. وأخص بالشكر شعب اليمن العظيم الذي وقف دوما إلى جانب فلسطين رافضا اتفاقية التطبيع الخيانية ولم تردعه الحرب التآمرية التي يقودها ضده التحالف السعودي الإماراتي المستعرة منذ 2015 وأودت بحياة أكثر من مئة ألف يمني، ودمرت الشجر والحجر، وجلبت الأوبئة والأمراض والمجاعات التي تهدد حياة ملايين اليمنيين لا سيما الاطفال.
لقد خرج اليمنيون في محافظة عدن في جنوب اليمن رغم آلامهم وجراحهم المثخنة بمظاهرة في تحد صارخ للمستعمر الإماراتي الجديد الذي يحاول أن يفرض التطبيع مع إسرائيل على حلفائه المرتزقة في اليمن وليبيا والسودان ورئيس موريتانيا. ورفع المتظاهرون أعلام فلسطين مرددين هتافات معادية للتطبيع مع إسرائيل. وأحرقوا الأعلام الإسرائيلية، ورفعوا لافتات تحمل عبارات «التطبيع خيانة» و»لا للتطبيع مع العدو الصهيوني» واعتبار إقامة علاقات رسمية مع إسرائيل خيانة للأمة كلها، وطعنا للقضية الفلسطينية في ظهرها». ودعا الحراك الجنوبي منظم المظاهرة إلى «الوقوف صفا واحدا ضد التطبيع مع الاحتلال ومن يسير في ركبه في إشارة للمجلس الانتقالي الجنوبي التابع للإمارات الذي أصدر بيانا رحب فيه بقرار التطبيع ووصفه بالشجاع» وأعلن نائب الرئيس هاني بن بريك عن رغبته في زيارة إسرائيل.
وينسحب الشكر على نشطاء إماراتيين خاطروا بالاعتقال وربما التصفية بإصدارهم بيانا رفضوا فيه «اتفاقية سلام» تتجاهل تاريخا مشرفا ومجيدا للشعب الإماراتي في مناصرة الشعب الفلسطيني الشقيق ودعم القضية الفلسطينية العادلة، ومتنكرة بذلك لتاريخ مؤسسي الدولة». وأضافوا: «تنقض الاتفاقية ما نصت عليه المادة 12 من الدستور الإماراتي التي جاء فيها: تستهدف سياسة الاتحاد الخارجية نصرة القضايا والمصالح العربية والإسلامية وتوثيق أواصر الصداقة والتعاون مع جميع الدول والشعوب، على أساس مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، والأخلاق المثلى الدولية». وأكدوا أن الاتفاقية تتجاهل «القانون الاتحادي رقم 15 لسنة 1972 بشأن مقاطعة إسرائيل». واعتبروا «الاتفاقية خروجا عن جميع القرارات العربية والإسلامية والدولية، فضلا عن رفض الشعب الفلسطيني ممثلا بقيادة المنظمة والسلطة الفلسطينية، وفصائل المقاومة وجميع الفعاليات الشعبية والرسمية». وأوضحوا «أن هذه الاتفاقية تتنكر لمظالم الشعب الفلسطيني المستمرة وتضحياته المتواصلة وتفرط بحقوقه التاريخية في أرضه وحق تقرير مصيره، وتكافئ دولة الاحتلال والعنصرية، بإقرار سيطرتها الكاملة على أرض فلسطين واعترافها بالقدس عاصمة للدولة اليهودية وللعملية التي تمهد للمساس بالمسجد الأقصى وتهويده». وشددوا على أن التطبيع هو اختراق للأمة في ثقافتها وقيمها واقتصادها وإعطاء العدو غطاء رسميا.
إذن، فلا لوم ولا بأس على الفلسطينيين الغاضبين الذي يتلقون طعنات «الأشقاء» بدون رحمة ويشعرون بخذلانهم وبيع قضيتهم، والتآمر عليها كل يوم، وهم يمزقون ويدوسون على صور بن زايد الذي خان أمانة الآباء والأجداد ومؤسسي الدولة.
وماذا يتوقع مؤيدو التطبيع سواء في دولة الإمارات أو غيرها من الدول التي ترشحها إسرائيل لتكون الثاني في مسلسل الهرولة نحو التطبيع الذي نشهده البحرين الذي يقال إنها تنتظر «غمزة» من السعودية حسب صحيفة «معاريف» الإسرائيلية كي تقوم بدورها المرسوم لها في المسلسل، أم عُمان التي أقيل وزير خارجيتها المخضرم بعد أقل من24 ساعة من تأكيده على موقف السلطنة الثابت والداعم وتحقيق المطالب المشروعة للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية،
أم الخرطوم حاضنة قمة اللاءات الثلاثة بعد النكسة لتصبح مادة للتندر والسخرية الإسرائيلية بتعليق وزيرة السياحة المتطرفة ميري رغيف إن هذه اللاءات انقلبت إلى «النعمات الثلاث»… وهي الوزيرة نفسها التي شتمت أبو ظبي شتيمة استحي من ترديدها، لتحل بعد ذاك ضيفة رسمية على أبو ظبي وتزور مسجد زايد الكبير.
ماذا يتوقعون من الفلسطينيين هل يتوقعون منهم أن يتنازلوا عن حلم الدولة المستقلة وعاصمتها القدس؟ وهل هناك من هو أحق من الشعب الفلسطيني في كل إقليم الشرق الأوسط، وأكثر تأهيلا منه لأن تكون له دولة مستقلة حضارية ومتقدمة وعصرية؟
وأخيرا «لا تيجوا فينا ما بنيجي فيكم» والبادئ أظلم وأنتم من بدأتم يا حكام أبو ظبي… وإذا اعتقدتم وظننتم ولو للحظة أنكم دولة عظمى تتفشى كالطاعون بأموالها ودعم الموساد، في اليمن وليبيا والسودان وموريتانيا وغيرها، فهذا الطاعون لن يخيف الشعب الفلسطيني ولن يرضخ له وإنْ قبلت على نفسها ذلك فئة ضالة… فئة أعماها المال والشهرة.
نعم إن هذ الشعب لن يرضخ بعد مئة عام من القتال والنضال والكفاح والثورات والانتفاضات والمعاناة. فلسطين كانت ولا تزال وستظل عصية على الاحتلال ومن ورائه ترامب ويضاف إليهم الآن بعض مشايخ الخليج الذين، كما يبدو، أصابهم مالهم وثروات شعوبهم المبددة بالعمى والغرور.
واختم بالقول إن النضال الفلسطيني ليس عنفا كما يزعم يوسف العتيبة السفير الإماراتي في واشنطن، عراب العلاقات الإماراتية الإسرائيلية في مقال جديد. إنه نضال مشروع تحفظه القوانين الدولية، نضال سيتواصل رغم «سلامك» المشبوه.
الغضب الفلسطيني ليس أساسه اتفاق العار والخيانة، فلتوقع الإمارات ومن يشاء غيرها كما يحلو لهم شرط أن تتركوا فلسطين وشأنها ولا تقحموا قضيتها في مؤامراتكم، وكذلك الحديث عن الدفاع عن حقوق الفلسطينيين لتبرير هذه المؤامرات. عندئذ فقط ستترككم وشأنكم. وستبقى فلسطين حاضرة في قلوب وعقول جميع أبناء الأمة العربية والإسلامية وكل أحرار العالم رغم أنف المطبعين والمهرولين

علي الصالح

كاتب فلسطيني




arrow_red_small 2 3 4 5 6 7 8 arrow_red_smallright