top-city logo
top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar Newspapers menu-bar Hadith menu-bar top-home
هيمنة التكنولوجيا على المعنى تصبح أمرا واقعا
الحديث عن المستقبل أو الحاضر المتشكل أخيرا أو الغائب عن الإدراك مغامرة في ظل تسارع وتيرة التطورات التكنولوجية والتقنية، وما تشكله من تحديات للإنسان سواء فيما يتعلق بالصناعات الإلكترونية أو نظم الذكاء الاصطناعي أو إنترنت الأشياء أو الروبوتات الإدراكية. وهذا الكتاب "من الهرميّة إلى الشبكيّة وجهة الدول والمجتمعات في عصر اقتصاد المعرفة" للباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية د.إبراهيم ...
معرض غير مسبوق حول علاقة بيكاسو بالموسيقى
رغم إعلان بيكاسو في تصريح منسوب له أنه لم يكن يحب الموسيقى، يكشف معرض غير مسبوق في باريس شغفا كبيرا بالأنغام الشعبية لدى الرسام الإسباني الشهير وميلا لاستكشاف الآلات بدقة، كما يضيء خصوصا على موهبة حقيقية في ابتداع موسيقى صورية. لم يكن بيكاسو "شغوفا بالموسيقى ولم يكن في وسعه قراءة توليفة موسيقية وهو لم يكن بحاجة إلى الموسيقى للعمل، كما الحال مع شاغال" أو ماتيس، بحسب ما تقول سيسيل غودفروا القيّمة على معرض ...
الغريب الذي نسي ظله .. غياب يجدد حضوره
مجموعةُ الشَّاعرِ أوس حسن "الغريبُ الذي نَسِي ظلَهُ" واحدةٌ من المجموعات التي اشتغلتْ على بنيةِ الحضور والغياب، فقد تكونتْ من ثمانِي عشرة قصيدة، استهلت بقصيدةِ "أسئلة من رماد"، وهي قصيدةُ أسئلةٍ منذ مستهلها حتى خاتمتِها. وقوامُ هذه الاسئلةِ يقومُ على الحضورِ والغيابِ، بوصفهما فعلا حياتيًّا، قد يحدث فيها، ولكنَّهما ليسا متضادين، كما يتجلَّى ذلك في المعنى الذي تحيلُ عليه المُعجماتُ العربيّةُ، وهو ...
التأثير المدهش للقراءة بصوت عال
يؤثر معظم البالغين الانزواء في عالمهم الهادئ والخاص داخل رؤوسهم أثناء القراءة، ولكننا بذلك قد نكون ضيعنا على أنفسنا بعض الفوائد بالغة الأهمية. كانت القراءة في معظم العصور الخالية تعد من الأنشطة الصاخبة نسبيا. وكان يشار عادة للقراءة في الألواح الطينية التي كتبت في بلاد ما بين النهرين وسوريا قبل نحو 4000 سنة، بمفردتين تعنيان حرفيا "يصيح" أو "ينصت". وقد ورد في أحد الخطابات التي تعود إلى تلك الحقبة: "أرسل لك هذه ...
حكاية العالم الجاسوس الذي نقل أسرار القنبلة الذرية من الغرب إلى الشرق
في مثل هذا الوقت من سبتمبر/أيلول عام 1949 أعلن الرئيس الأمريكي هاري ترومان في بيان مقتضب للشعب الأمريكي أن السوفييت فجروا قنبلتهم النووية الأولى، مشيرا إلى أن واشنطن لديها الدليل على إقدام السوفييت على ذلك قبل أسابيع. ففي 3 سبتمبر/أيلول عام 1949 رصد العلماء الأمريكيون نشاطا إشعاعيا من داخل الاتحاد السوفيتي لا يمكن أن يكون ناجما إلا عن تجربة نووية، ولدى إبلاغ ترومان بالأمر لم يصدق وطلب من مستشاريه العلميين ...
4 روايات هي الأولى لمؤلفيها بين الست المتنافسة على جائزة بوكر
أعلن منظّمو جائزة "بوكر" الأدبية المهمة أن من بين الكتب الستة التي اختيرت للمرحلة النهائية من المنافسة أربع روايات هي باكورة نتاج مؤلفيها، تتناول مواضيع عدّة كالتغيّر المناخي والعنصرية والعلاقات العائلية. وتضمّ اللائحة النهائية كتاب "ذيس مورنبل بادي" ("هذا الجسد المحزن") للكاتب تسيتسي دانغاريمبغا من زيمبابوي، وهو الجزء الثالث من ثلاثية تتناول قصة شابة من زيمبابوي تعاني الفقر. أما الكتّأب الأربعة ...




تستضيف مدينة الأقصر التاريخية بصعيد مصر، في الفترة من الثالث وحتى الخامس من شهر مارس/آذار المقبل، فعاليات المؤتمر الدولي حول "اللغة .. جسر التواصل بين الثقافات"، وذلك بمشاركة باحثين من المانيا، وإيطاليا، والبرازيل وفلسطين والعراق والإمارات، بجانب مصر.

وقال الدكتور ربيع سلامة، عميد كلية الألسن بجامعة الأقصر، إن المؤتمر الذي تنظمه الكلية برعاية رئيس الجامعة الدكتور بدوى شحات، ضم 80 بحثا وورقة عمل سيناقشها المشاركون بجانب جمهور من المعنيين باللغة والثقافة في مصر، وتدور الأبحاث وأوراق العمل حول محاورة بحثية عدة، بينها: علوم النص، وعلوم اللغة، والدراسات في مجال الترجمة من وإلى العربية، وتدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها، والعلوم البينية بين الفن والموسيقى والأدب، وأدب الأطفال، والحوار بين الثقافات.

إلى ذلك قال رئيس جامعة الأقصر، الدكتور بدوي شحات، إن مؤتمر "اللغة .. جسر التواصل بين الثقافات"، يأتى في إطار مشروع يهدف لاستعادة الوجه الثقافى لمدينة الأقصر، واستعادة الدور الحضاري للمدينة الضاربة بجذورها في أعماق التاريخ، مشيرا إلى أن الأقصر هي المدينة التي انبثق منها فجر الضمير الإنساني، وشهدت وقبيل آلاف السنين، ومنها خرج ضوء المدنية والثقافة والفنون للعالم أجمع.

يذكر أن مدينة الأقصر، تضم بين جنباتها مئات المقابر، وعشرات المعابد التى شيدها ملوك ملكات ونبلاء ونبيلات مصر القديمة، ومنحتها المنظمة الدولية للسياحة بالأمم المتحدة، لقب "عاصمة السياحة الثقافية في العالم"، وتشتهر بأنماط متفردة من السياحة، مثل سياحة البالون الطائر الذي يُقِلُ آلاف السياح في جولة فوق معالم المدينة التاريخية، بجانب عربات الحنطور التى تطوف بالسياح وسط الأسواق وبين معبدي الكرنك والأقصر الأثريين، وسياحة الدواب التي تحمل السياح في جولة بين الزراعات والطبيعة الخلابة للبر الغربي من المدينة، بجانب سياحة الدهبيات النيلية التي تعد من أغلى الأنماط السياحية، والرحلات النهرية التي تجذب السياح وتنطلق من الأقصر وتنتهي في مدينة أسوان جنوبي مصر.

حجاج سلامة










للدراما المصرية دور كبير في تشكيل، وتقديم الصور الذهنية والإعلامية عن المؤسسات والهيئات المختلفة ونزلائها وهيكل العاملين بها وإداراتها، ومنها بطبيعة الحال المؤسسات العقابية التي من أشهرها السجون، هذه الصور الإعلامية التي تقدم إلى ملايين المصريين، بل والعرب لتشكل وجدانهم ومفاهيمهم، بل وتشكل صوراً ذهنية لبعض المؤسسات التي قد لا يكونوا قد تعاملوا معها، وبالتالي لم يفهموا دور هذه المؤسسات في المجتمع؛ ولما في ذلك من خطورة على هذه المؤسسات العقابية في القيام بدورها في المجتمع، ذلك الدور المتمثل في تأهيل وإصلاح المجرمين، وإعادة دمجهم في المجتمع.

وهذا الكتاب "السجون والدراما.. المؤسسات العقابية فى الدراما" للباحثين د.أشرف رجب الريدي، وسارة مختار جمال، يتطرق إلى الصورة الإعلامية التي تعرضها الأفلام السينمائية والمسلسلات التليفزيونية المصرية لتلك المؤسسات العقابية ونزلائها من السجناء وإداراتها والعاملين بها والسجون نفسها من خصائص واشتراطات لا بد أن تتوفر فيها وعلاقتها بالصورة الذهنية عن تلك المؤسسات وعناصرها لدى الطلاب في المرحلة الثانوية سواء كانت ثانوية عامة أو ثانوية فنية.

وقد لفت الباحثان في كتابهما الصادر عن دار العربي إلى أن كل المؤسسات الحكومية وغير الحكومية تعمل على تحسين صورتها لعملائها والمجتمع ككل، ومن ضمن هذه المؤسسات التي لها دور بالغ الأهمية في المجتمع بصفة عامة المؤسسات العقابية والتي يطلق عليها أيضا المؤسسات الإصلاحية "ومنها السجون" حيث يعد دور هذه المؤسسات من الأدوار الخطيرة التي تعمل على تقويم المجرم وتنفيذ العقوبة لما ارتكبه من فعل مخالف للقوانين.

وقالا إنه في ظل دور الدراما كفن يحتل نسبة مشاهدة عالية عند الجمهور المصري وخاصة الفئات العمرية الصغيرة التي تتراوح أعمارها من (12- 45) عاما، والتي من ضمنها طلاب المرحلة الثانوية بشقيها الثانوي العام والفني. وفي إطار محاولة المجتمع تعديل سلوك الأفراد والحفاظ عليهم من الوقوع في براثن الجريمة تعمل الدراما على عرض بعض المؤسسات التي تواجه السلوك المنحرف والسلوك المخالف وتقومه وهي المؤسسات العقابية والتي يتم تناولها بصورة كبيرة على مستوى أنواع الدراما المصرية المختلفة سواء كانت أفلاما سينمائية أو مسلسلات تليفزيونية.

تفعيل دور الرقابة على الإنتاج الدرامي

ولفت المؤلفان إلى أن المسلسلات التليفزيونية تساهم في التغير الاجتماعي، وتعمل على توجيه الأنظار إليه، وذلك من خلال الإفادة منها في تهيئة الأفراد للقيام بدورهم في أحداث التغير، والنمو الثقافي حيث ما يقرب من 70% من الصورة الذهنية التي تتشكل لدى الإنسان في المجتمع الحديث مستمدة من وسائل الإعلام الجماهيرية. والمسلسلات التليفزيونية تُصور في كل مشكلة مجتمعية لونًا من ألوان الصراع. وتجذب جمهوراً كبيراً؛ ذلك أنها عندما تُقدم في وسائل الاتصال المختلفة تعرض قصة مشوقة وأحداثًا جذابة، كما تقدم شخصيات قد يتعاطف معها الجمهور، أو يحبها، أو يتوحد معها، أو ينفر منها، وللدراما أثر كبير في المساعدة في تحقيق نهضة المجتمعات، والتنمية الشاملة التي تنشدها كل الدول إذا أحسن تقديمها.
وأكدا على أن الجمهور يتعرض لسيل جارف من الأفلام والمسلسلات في وسائل الاتصال المختلفة لتحل هذه الوسائل محل الخبرات، حيث تعد الأعمال الدرامية من أكثر المواد التي تستميل جمهورًا هائلاً، فالأفراد قد ينهمكون في مشاهدة الأفلام أو المسلسلات ويتوحدون مع الأبطال، ويعيشون أحلامهم، وآلامهم، وقد ينسون الواقع الذي يعيشون فيه.

وباعتبار أن مرحلة المراهقة من المراحل المهمة والصعبة في حياة الإنسان حيث يقضي المراهقون وقتا طويلا للتفكير في مستقبلهم في هذه الفترة الانتقالية بعد التخلص من الطفولة، ويحاولون تعلم الأدوار التي سيقومون بها كناضجين، ليصبح هؤلاء المراهقون من أكثر الفئات عرضة لتأثرات وسائل الاتصال، وخصوصًا الأفلام السينمائية باعتبار أن هذه الفترة تعد حاسمة في تطوير الهوية الشخصية والذاتية لهم. ويبين البعض أن الأعمال الدرامية من أهم ما يُقدم في التليفزيون، حيث تلجأ إلى حيل عديدة لجذب الجمهور، إلا أنها قد تتناقض مع القيم وأخلاقيات المجتمع وسلوكياته المألوفة؛ ومن هنا كان التأثير الكبير لهما في عملية التغير الاجتماعي؛ ما تسبب فيما يسمى بالتسيب وعدم الانضباط، وظهور أنواع عديدة من الجرائم، وشيوع التفكك الاسري، وتدهور نمط الحياة في القرية والمدينة.

وأوضح المؤلفان أن الأفلام السينمائية تؤثر في نشأة السلوك الانحرافي لدى الشباب من خلال عدة طرق، حيث إن الأفلام السينمائية تعد وسيلة شيقة ومثيرة للتسلية، قد تدفع الشباب إلى السرقة إذا لم يكن ميسراً له مشاهدة الأفلام في دور السينما، ويظهر الانحراف عندما يحاول الشباب محاكاة الأبطال، وتقليد ما يرونه على الشاشة، كما قد تؤدي الأفلام إلى انحراف القيم الأخلاقية بما تحويه من مشاهد الخلاعة والانحراف، وقد تثير الأفلام السينمائية النزعات الجنسية في أحطِّ صورها، بالإضافة إلى أن عرض أفلام الجريمة يضعف الوازع الاجتماعي والديني؛ ما يؤدي إلى إدراك الشباب لطرق أخري للكسب غير المشروع.

وأشار المؤلفان إلى أنه بالرغم من أن هناك القليل من الأدب الأكاديمي حاول استكشاف أفلام السجون، فإن استخدام المعرفة التي يحصل عليها الجمهور من وسائل الإعلام لبناء صورة للعالم، وصورة للواقع الذي يستندون فيه إلى أفعالهم. هذه العملية، لها أهمية خاصة في مجال والجريمة، والعدالة، ووسائل الإعلام. ولا تزال هناك شكوك حول قدرة وسائل الإعلام على تصوير السجون بشكل مناسب وغالبا ما يركز محتوى قصص السجون على أحداث استثنائية مثل أعمال الشغب، والهروب، والإفراج عن السجناء الخطرين. لذا كان لزامًا التعرف على ما الفرق بين الصورة الذهنية والإعلامية كمفهوم وإطار لتشكيل الواقع الاجتماعي والصورة الذهنية عن المؤسسات العقابية والتي تمثلها السجون في هذه الدراسة، ونظرية الغرس الثقافي والتي تعد أحد النظريات التي تناولت تكوين وتشكيل الصورة من خلال وسائل الإعلام المختلفة وخاصة التليفزيون.

جاء الكتاب في أربعة فصول الأول منها أوضح مفهوم وأهمية المؤسسات العقابية (السجون) وعرض لأنواع هذه المؤسسات، وأمثلتها في مصر، ونظم إدارة المؤسسات العقابية، والسجون في اللغة ومعانيها المختلفة، وفي الشرع الإسلامي الحنيف، كما تطرق إلى الاشتراطات الواجب توافرها في المؤسسات العقابية، وحقوق نزلائها من السجناء وواجباتهم، وغيرها من الالتزامات التي تسعى هذه المؤسسات إلى تحقيقها، مختتمة الفصل بعرض لما تناولته بعض الكتابات عن السجون والإعلام.
والفصل الثاني تطرق إلى عرض الصورة الإعلامية والصورة الذهنية من حيث المفهوم، والفرق بينهما، وعلاقة كلا منهما بالآخر، وكيفية تشكيل الصورة الذهنية، وأهمية تشكيل الصور في المؤسسات، وعلاقة الإعلام بتشكيل وتعديل الصورة الذهنية، وتقديم صورة إعلامية عن بعض المؤسسات الإعلامية، ثم التطرق إلى نظرية الغرس الثقافي، وما لها من علاقة بتكوين الصورة الذهنية لدى الجمهور.

أما الفصل الثالث فقد تناول الإجراءات المنهجية لدراسات الحالة والأدبيات والدراسات السابقة حيث تم إجراء دراسة حالة على الأفلام السينمائية في فترة زمنية محددة، ودراسة حالة أخرى على مسلسل "سجن النسا" ودراسة حالة ميدانية على طلاب المرحلة الثانوية وصورتهم الذهنية نحو المؤسسات العقابية في ضوء تعرضهم للدراما المصرية.

وأفرد الفصل الرابع لعرض صورة المؤسسات العقابية في الدراما ولدى الشباب والمراهقين في ضوء نتائج دراسات الحالة، والتوصل إلى الاستنتاجات والتوصيات المقترحة لهذه الدراسة في ضوء نتائجها.

وقد توصل الباحثان إلى عدد من النتائج منها:
أولا: يجب تفعيل دور الرقابة على الإنتاج الدرامي سواء في المسلسلات التليفزيونية أو الأفلام السينمائية من حيث ضرورة إظهار الدور الحقيقي لمؤسسات الدولة خاصة المؤسسات العقابية والتي هدفها الأساسي هو إصلاح المجرم، وليس إيقاع الضرر به.

ثانيا: تحقيق التعاون بين المؤسسات الحكومية باختلاف طبقاتها، ومنها بطبيعة الحال المؤسسات العقابية، والجهات المنتجة للأعمال الدرامية وأجهزة الإعلام في الدولة للعمل على توصيل الرسالة المتعلقة بدور هذه المؤسسات بشكل سليم.

وأن تقوم المؤسسات العقابية بنشر أنشطتها الإصلاحية من خلال نفس الشاشات التي تعرض عيوبها وشرورها وأن توصل رسالتها إلى المشاهد المصري كي يعرف طبيعة عملها.

ثالثا: أن تقوم المؤسسات العقابية بتفعيل مكتب للعلاقات عامة إن وجد أو استحداثه وذلك لتحقيق التواصل بالمجتمع المحيط لتكوين صورة إيجابية عن دور هذه المؤسسات الإصلاحي في المجتمع ما يبين قيمتها ودورها المهم.
رابعا: دراسة الاتجاه نحو حق استخدام نزلاء المؤسسات العقابية لوسائل الإعلام الجديد لدى قادة الرأي، بين المحظورات والحق في المعلومات.

خامسا: دراسة صورة المؤسسات الأخرى في الدراما المصرية كصورة مؤسسات التعليم العام والفني في الدراما المصرية وعلاقتها بطبيعة العلاقة بين المعلمين والطلاب في المدارس.

محمد الحمامصي








تعكس الصناعات والحرف الشعبية في اليمن عبقرية وخبرة الفنان التشكيلي الشعبي في الاستفادة من الخامات البيئية وتوظيفها في صناعة منتجاته المختلفة.

وهذا الكتاب "فنون التشكيل الشعبي في اليمن" للفنان التشكيلي والباحث في التراث الشعبي محمد سبأ يضعنا في التجليات الكاشفة لانعكاس هذه العبقرية في فنون التشكيل الشعبي اليمني، ولثراء الخامات المتوفرة في البيئة اليمنية والتي يستفيد منها أبناء الشعب.

أكد سبأ أن فنون التشكيل الشعبي اليمني تجلت في تفاعل الإنسان اليمني مع الخامات المحيطة به؛ كصناعة الحلي وأدوات الزينة من الفضة، وصناعة الملابس والأزياء من القطن والنوافذ والأبواب من الأخشاب، وصناعة المفارش والأطباق من الخوص وصناعة الفخار من الطين وتشكيل العمارة الطينية وبناء المنزل التقليدي بواسطة حرق هذه الطينات وتحويلها إلى طوب كما في مدن صنعاء القديمة وزبيد وذمار، وكذلك العمارة بالأحجار وتشكيلها فعلى سبيل المثال استخدمت الأحجار للبناء في المرتفعات الجبلية في اليمن، واستفاد المعماري الشعبي من أنواعها وألوانها في زخرفة وتزيين واجهات المنازل.

كما استخدم القضاض والنورة والجص المستخرج من "الحجر الجيري" في كساء وزخرفة المباني من الداخل والخارج وتعكس هذه الفنون خبرةَ الفنان التشكيلي الشعبي في تطويع المعادن من حديد وفضة ونحاس لصناعة العديد من المنتجات كأدوات الزراعة والنجارة والسيوف والخناجر التي تشتهر بها اليمن وغيرها من المنتجات المستخدمة في الحياة اليومية.

وتطرق في كتابه إلى أهم الصناعات والحرف وفنون التشكيل الشعبي التي تعتمد على الخامات المتوفرة في البيئة المحلية في اليمن بالدرجة الأولى، وذلك من خلال أربعة محاور رئيسية هي: أولا الفنون المتعلقة بالمعادن؛ مثل فنون تشكيل الفضة والحديد والنحاس. ثانيا الفنون المتعلقة بالخامات النباتية؛ كصناعة النسيج ونجارة الأخشاب في صناعة الأبواب والنوافذ والمشربيات، والصناعات المرتبطة بالنخيل كالخوص والحصير والعزافة، وفن العمارة بفروع النبات كبناء العشة التهامية ونقش الجسد بالحناء وغير ذلك.

ثالثا الفنون المتعلقة بخامة الأحجار ومشتقاتها وما يتعلق بها من صناعات؛ كالعمارة والزخرفة والنقوش الجصية واستخدامات القضاض والنورة. رابعا الفنون المتعلقة بخامة الطين؛ كالعمارة الطينية بأنماطها الثلاثة في اليمن: الطين اللين والطين المجفف والطين المحروق وكذلك صناعة الفخار واستخداماته.

في المدخل التمهيدي توقف سبأ مع أهم المصطلحات الواردة في الكتاب، والتي توضح المعنى العام والشامل لهذه الفنون، وكذلك مدخل جغرافي وتأريخي وإقتصادي وإجتماعي يمهد لمعرفة اليمن وليتسنى للقارئ الربط بين هذه الفنون والحرف التي تشتهر بها اليمن وترتبط بالهوية الثقافية والحضارية وتعتمد على الخامات المتوفرة في البيئة المحلية.

وأشار البرفسور نزار غانم أحد رواد الثقافة والفنون في اليمن معلقاً في تقديمه للكتاب إلى أن المؤلف نجح في اصطحابنا في رحلة من السيرورة التاريخية عبر العصور من التشكيل بالحجر، ثم بالبروز، ثم بالحديد، واهتدى إلى تصنيف الخامات التي أتاحت هذا التشكيل، في البيئة اليمنية بين أصول معدنية ونباتية وحجرية وطينية. وبالتالي تقع العمارة اليمنية الفذة بأنواعها الحجرية بنوعيها الخسيس والكريم والطينية والنباتية في صلب تفكيكه لجمال المدماك والمعمار. وهذا يتفق كما قلنا مع السيرورة الحضارية، حيث شهدت أجزاء من الجغرافيا اليمنية الاستقرار والانتقال من المشاعية الأولى الى الزراعة والرعي، ثم تكونت المدن فاحتضنت الحرف والصناعات، وهكذا توحدت الأنساق الاجتماعية الخلدونية الثلاثة في رقعة واحدة شملت: المدينة والريف والبداوة الصحراوية، لأنها اليمن مهد كل شيء.

وقد قدم الباحث إفادات مكثفة عن تمرحل المجتمع، وتكون الطبقات بالعمل ثم بالتجارة، مما يجعلنا نتأمل في تطور المجتمع اليمني من مشاعية فوضوية إلى عبودية، واقطاع ثم تباشير ما بعد الإقطاع، في ظل سيطرة نسق القبيلة على المراحل كافة، وهو ما نلمسه في السياسة اليمنية حتى اللحظة.

وأضاف غانم "يخطئ من يظن أن هذا الاستعراض البهي يقصر عن التعرض للفنون التي لا يدخل فيها إبداع التشكيل الشعبي المبصور المنظور المرئي، فآلات الموسيقى مثلا قد نالت حيزا من الإنجاز هنا، مما يشبك مع فنون القول والسماع، وكذا نجد العناية بالعرض للأزياء، مما يشبك مع فنون الأداء بثالوث الزي والإيقاع والحركة .. الخ. ولهذا يمثل الكتاب المدخل الأشمل لاستقراء العطاء الفني بكل تشكلاته في الأرض اليمنية.

وطوال استعراضه الأفقي لهذ الإبداع، الذي تساوق فيه إبداع الحاجة، والضرورة الاقتصادية والاجتماعية للمنفعة من ناحية، وابداع التعبير الجمالي والإمتاع والمؤانسة من ناحية أخرى، نجد الفنان محمد سبأ ينسب كل هذا العطاء للشعب الفنان؛ الشعب اليمني الذي يفيض بفناني وفنانات التشكيل الفني الشعبي. دون أن نعرف سيرهم الشخصية كما هو الحال مع الفنون التي تحتفي بصانعها وفردانيتهم، كما نجد عند النخب التي تقدم الفن المعاصر المتقن. هذه نقطة مهمة من زاوية علم سوسيولوجيا الفن بل وانثروبولوجيته، حينما يتم التطرق للتراتب الإجتماعي، المحكوم بالفنون المجروحة، التي توجد بين فنون التشكيل الشعبي في اليمن.

وتتجلى روح الحقيقة والتسامح والسلام في الفنان محمد سبأ حينما يؤكد على ريادة اليمنيين من أتباع الدين اليهودي، في عدد من المهن والحرف والوظائف، وحينما يؤكد على أن جزءا من المجتمع، يعود في عرقه إلى الجذر الزنجي الأفريقي.


في الكتاب يبدو أن سبأ مزهو بوطنه الذي ينضح بالفنانين فناني فنون التشكيل الشعبي، التي تبازغت مع تقدم إنسان الجزيرة العربية، والمنطقة المحايثة لها من أفريقيا في تقديم منجزات العقل التجريدي بحيث اشتبكت قضايا التشكيل بطقوس العبادة ومراميها المتداخلة، ولعلنا هنا نعقد نقطة إضافية، في هذه المعمة هي جمالية تشكيل حرف المسند وجمالية تشكيل خط الزبور، من حيث المبنى لا من حيث المعنى وربما تصدى المؤلف لهذا البعد الجمالي وتأصيله في قادمات الأيام.

ركز سبأ على الفنون التي تقوم على استخدام الخامات المحلية الحجرية والخشبية والمعدنية والطينية لكن واقع الحال يقول إن التجارة التي اشتهرت بها اليمن ودورها المحوري في طريق البخور وتعاطيها أيضاً مبكراً مع طريق الحرير وطريق التوابل والافاويه، يثبت أن هذه الرقعة الجغرافية شهدت تبادلاً تجارياً محموماً وليس اقتصاراً على التصدير أو الاستيراد. ولذلك كان إستئناس الجمل سفينة الصحراء من أوائل منجزات العقل التجاري اليمني، وكان اكتشاف نظام رياح المونسون في بحر العرب وما صاحبه من ملاحة بحرية ذهابا وإياباً وتثاقفات تجارية وتحركات ديموغرافية أيضاً من أوائل منجزات العقل التجاري اليمني، وهذا أتاح للباحث أن يفتح على صناعات الساحل اليمني مستقبلاً ووسائل النقل البحرية ووسائل مادية رافقت استئناس الحيوانات، مما هيّأ لليمن التمتع بعبقرية المكان حسب تعبير الكاتب العظيم جمال حمدان عن مصر. نعم فلعل اليمن من خلال إسهامها في اختصار المسافات بالمواصلات باشرت عولمة ما قبل العولمة، التي تميزت باختصار الضلعين الزماني والمكاني الاتصال والمواصلات في المعادلة العولمية الزمكانية الحالية.

محمد الحمامصي









صدر حديثاً عن منشورات المتوسط في إيطاليا، الطبعة الثانية من رواية "التانكي" للروائية العراقية عالية ممدوح، المرشحة ضمن القائمة القصيرة لجائزة "البوكر" لعام 2020.

وهي الروايةُ التي وُصفت حسب بيانِ لجنة تحكيم الجائزة بـ"الأعجوبة الصغيرة". واعتبرت وهي تاسع أعمال الكاتبة، "من أجمل وأعمق ما كُتب في أدبنا العربي الحديث عن بتر الأمكنة منّا، أو بترنا منها". "التانكي" الكلمة التي تستمدُّ معناها من اللغة الإنكليزية وتُستعمل في اللهجة العراقية بمعنى الخزان، هي اسمُ حيِّ النُّخب البغدادية التي اصطدمت أحلامُها بالتغيير في منتصف القرن الماضي، بمستقبل آخر، نعودُ إليه من خلال البطلة "عفاف أيوب" الصّامتة، المنحازة للجمالِ وذاكرة الأشخاصِ والأمكنة، في مقابلِ الهزّات العنيفة التي تتعرَّض لها متلبِّسةً بالمكانِ وتفاصيلهِ، لنتورَّط أكثر في بغداد المدينة، بغداد الوجع المقيم، بغداد العمارة، بغداد الذاكرة المستعادة أدبيًّا، بين الاختفاء والظهور، بين التلاشي والتذكر، بين الحروب والمنافي، وتمزُّقِ المصائر.

التانكي" هي صورة المكانِ في قسوتهِ على أجسادنا الرّاحلة وأرواحنا العائدة، هي هذا الانفصامُ الخطيرُ بين جمالِ الأحلام وبشاعة الواقع، هي ما يُغذِّيه الزَّمن من أحقادٍ وصراعاتٍ وآلامٍ نحملها معنا أينما ذهبنا، وحتّى عندما نعودُ مرَّاتٍ ومرَّاتٍ ستبدو خطواتنا ضائعةً في هذا المُكعَّب الذي صمَّمه المهندس معاذ الألوسي لتبني الكاتبةُ على أساسه طبقات روايتها، ونمضي في تتبّع مساراتها مشيًا على الأقدام، نجوبُ الأماكن والأزمنة كما كانت تقولُ البطلة عفاف، عن فعل المشي الذي لا يعرف الإقصاء: "إلى هنا أنا أنتمي".

"أجهل كيف يسير الزمن، هذا شيء حقيقي، ولا أعرف أيضاً كيفية ثباته. أحاول الكَفّ عن الابتسام والاستغراب، فكلّما تسير الأرض، تحصل أشياء جديدة، وإن توقّفت؟ إنها تتوقّف أحياناً، لكي تحدث أشياء جديدة أخرى، ركام من الأحداث ينهال يوماً بعد آخر وإلى ما لا نهاية. ما أعجب هذا كله، يا يونس، أفكّر بأن السبب الرئيس لإصابتنا بالهرم هو هذا التراكم لطبيعتنا البشرية المحدودة عموماً في عمق واستقامة ذاكرتها المتفاوتة نسبيَّاً، تمتلئ ولا يعود بوسعها أن تحتمل المزيد، إذاً، الخلود هو شيء لا ذاكرة له". أليس كذلك ..؟ هيّا، يا يونس، لم أنتَ ساكت؟ ها ..

وعالية ممدوح كاتبة وروائية عراقية، مواليد بغداد 1944. خريجة علم النفس من الجامعة المستنصرية عام 1971، شغلت وظيفة رئيسة تحرير جريدة (الراصد) البغدادية الأسبوعية لأزيد من عشر سنوات. غادرت بغداد منذ 1982، وتنقلت بين عواصم ومدن شتى، تقيم حالياً في باريس. أصدرت عام 1973 مجموعة قصصية بعنوان: "افتتاحية للضحك"، ومنها توالت أعمالها الأدبية؛ ثمانُ روايات منها: "ليلى والذئب"، 1980. "المحبوبات" الحائزة على جائرة نجيب محفوظ للرواية، 2004. و"الأجنبية"، سيرة روائية، 2013.

تُرجمت بعض رواياتها إلى الإنكليزية، والفرنسية، والإيطالية، والإسبانية، أشهرها رواية "النفتالين" التي تُرجمت إلى سبع لغات، ودُرست لمدة سنتين في جامعة السوربون.









أعلنت جائزة الشيخ زايد للكتاب عن القائمة القصيرة لفروع الثقافة العربية في اللغات الأخرى والترجمة والنشر والتقنيات الثقافية في دورتها الرابعة عشرة، حيث اشتمل فرع الثقافة العربية في اللغات الأخرى على خمسة أعمال، وثلاثة أعمال مترجمة وثلاثة دور نشر مرشحة في فرع النشر والتقنيات الثقافي من أصل 39 ترشيحا.

وتضم القائمة القصيرة لفرع الثقافة العربية في اللغات الأخرى دراستين باللغة الألمانية: "لماذا لم توجد عصور وسطى إسلامية، تراث العصور القديمة والشرقية" للباحث توماس باور، الصادر عن دار "سي. إتش بيك فيرلاغ"، 2018، وكتاب "ألف كتاب وكتاب من آداب الشرق" للباحث شتيفان فايدنر، الصادر عن عن دار "كونفيرسو"، 2019 . ودراسة في اللغة الفرنسية بعنوان "المعتقدات في المغرب الوسيطي ـ تساؤلات حول الولاية في القرنين الرابع عشر والخامس عشر" للباحثة نالي عمري والصادر عن دار "سيرف"، 2019 وباللغة الإنجليزية كتاب "ألف ليلة وليلة وسرديات القرن العشرين قراءات تناصّية" للكاتب ريتشارد فان لوين من هولندا، الصادر عن دار بريل للنشر، 2018. وكتاب بالايطالية بعنوان "الشبكة الصوفية. الأخوة الإسلامية بين العولمة والتقاليد" للباحث فرانشيسكو الفونسو ليشيزي، الصادر عن دار " جوفونس"، 2017.

أمّا فرع الترجمة فتضم القائمة كتاب "المنطقة المعتمة: التاريخ السري للحرب السيبرانية" للمؤلف فرِد كابلان وترجمة لؤي عبدالمجيد من مصر، الصادر عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب – الكويت 2019، (وهو مترجم من اللغة الإنجليزية إلى اللغة العربية). وكتاب "الإنسان الرومنطيقي" للمؤلف جورج غوسدورف وترجمة محمد آيت ميهوب من تونس، الصادر عن دار سيناترا ومعهد تونس للترجمة، 2018، (وهو مترجم من اللغة الفرنسية إلى العربية). وكتاب "الشكوك على جالينوس لأبي بكر الرازي" وترجمة بولين كويتشيت من فرنسا والصادر عن غرويتلر برلين – 2019، (وهو مترجم من اللغة العربية إلى اللغة الفرنسية).

أمّا عن فرع النشر والتقنيات الثقافية، فتضم القائمة القصيرة كلاّ من مكتبة الإسكندرية في مصر، والمعهد الوطني للغات والحضارات الشرقية بباريس، فرنسا ومجلة بانيبال في لندن، المملكة المتحدة.

يذكر أنّ فرع الثقافة العربية في اللغات الأخرى استقبل 82 مشاركة هذا العام، وفرع الترجمة استقبل 170 عملاً بينما استقبل فرع النشر والتقنيات الثقافية هذا العام 39 ترشيحا.







تمكن علماء من اكتشاف نوع جديد من المضادات الحيوية باستخدام الذكاء الاصطناعي (AI)، في إنجاز هو الأول من نوعه في العالم.

وأشاد خبراء بهذا الإنجاز، واعتبروه تقدما كبيرا في مكافحة مشكلة مقاومة الأمراض للعقاقير الطبية، والتي أصبحت متفاقمة.

واستخدم العلماء خوارزمية (عمليات حسابية آلية معقدة) قوية لتحليل أكثر من 100 مليون مركب كيميائي في غضون أيام.

وقال الباحثون إن تركيبة المضادات الحيوية المكتشفة حديثا، تمكنت من القضاء على 35 نوعا من البكتيريا القاتلة.

وارتفعت معدلات الإصابة بالأمراض المقاومة للمضادات الحيوية خلال السنوات الأخيرة بنسبة 9 في المئة في إنجلترا بين عامي 2017 و 2018، لتبلغ ما يقرب من 61 ألف حالة.

وفي حال تناول المضادات الحيوية بشكل غير مناسب، قد تكتسب البكتيريا الضارة التي تعيش داخل الجسم القدرة على مقاومتها، ما يعني أن الأدوية ستفقد فعاليتها في شفاء الأمراض والقضاء على البكتريا.

ووصفت منظمة الصحة العالمية هذه الظاهرة بأنها "من أكبر التهديدات التي تواجه الأمن الصحي العالمي والتنمية في يومنا".

قالت ريجينا برزيلاي، الباحثة البارزة في المشروع بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا "في ما يتعلق باكتشاف المضادات الحيوية، فإن هذا الإنجاز هو الأول من نوعه على الإطلاق".

والخوارزمية التي استخدمت في إنجاز الاكتشاف، مستوحاة من بنية الدماغ البشري.

وتمكن العلماء من تدريب الخوارزمية على تحليل البنية الأساسية لحوالي 2500 دواء ومركب مختلف، للعثور على أفضل المركبات المضادة للبكتيريا التي يمكن أن تقتل البكتيريا الإشريكية القولونية E. coli.

واختار الباحثون 100 شخص لإجراء اختبارات عليهم قبل اكتشاف هاليسين (دواء يعمل كمثبط للإنزيم c-Jun N-terminal كيناز).

وقال جيمس كولينز، وهو مهندس بيولوجي في الفريق من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا "أعتقد أن هذا هو أحد أقوى المضادات الحيوية التي تم اكتشافها حتى الآن".

وأضاف "أردنا تطوير منصة تسمح لنا بتسخير قوة الذكاء الاصطناعي للدخول في عصر جديد من اكتشاف مضادات حيوية".

وأكد الدكتور بيتر بانيستر، رئيس لجنة الرعاية الصحية بمعهد الهندسة والتكنولوجيا، إن الطريقة المستخدمة "راسخة" بالفعل في البحوث الطبية.

وقال بانيستر لبي بي سي "اكتسبت الطريقة نفسها شعبية في تطوير علاجات جديدة، مثل الأدوية، وفي حالة هذا البحث، كانت المضادات الحيوية وسيلة لإدراك الأنماط، التي يمكن أن تساعد في فرز الأعداد الهائلة من الجزيئات الكيميائية".

وأضاف بانيستر "تتجاوز هذه الورقة المحاكاة النظرية، وتقدم نتائج ما قبل الاختبارات السريرية، والتي تعد ضرورية إلى جانب التجارب السريرية اللاحقة لإظهار فعالية وسلامة الأدوية الجديدة المكتشفة بالذكاء الاصطناعي".

وكانت بريطانيا منذ عام 2014، قد خفضت عدد المضادات الحيوية التي تستخدمها بنسبة تتجاوز 7 في المئة، ولكن ارتفع في المقابل عدد الإصابات المقاومة للأدوية بنسبة 35 في المئة خلال الفترة من 2013 إلى 2017.

وأضاف الباحثون أن استخدام التكنولوجيا لتسريع اكتشاف الدواء، يمكن أن يساعد في خفض تكلفة إنتاج المزيد من المضادات الحيوية في المستقبل.
اختراقات كبيرة

هذه التقنية "تتفوق" على الأطباء في تشخيص سرطان الثدي
الذكاء الاصطناعي وتشخيص الأمراض

يأتي ذلك بعد أسابيع فقط من اكتشاف الذكاء الاصطناعي لجزيء دوائي، هو الأول من نوعه الذي يستخدم في التجارب على البشر.

وسيتم استخدام الجزيء لعلاج المرضى الذين يعانون من اضطراب الوسواس القهري.

لا يزال استخدام تقنية الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية في مراحله الأولى، ولكن مازال هناك تقدم كبير يمكن إنجازه.

واعتبرت دراسة حديثة أن الذكاء الاصطناعي أكثر دقة من الأطباء في تشخيص سرطان الثدي من خلال تصوير الثدي بالأشعة السينية.

وقام فريق دولي، يضم باحثين من غوغل هيلث Google Health وإمبريال كوليدج لندن Imperial College London ، بتصميم وتدريب نموذج كمبيوتر على قراءة صور الأشعة السينية لنحو 29 ألف سيدة. وقد تفوقت خوارزمية الذكاء الاصطناعي في تشخيص سرطان الثدي على ستة أخصائيين في الأشعة.







ستظل قصيدة الشاعر المصري الكبير صلاح عبدالصبور (1931-1981) "الظل والصليب" فاصلا بين عهدين من الشعر عهد النبرة الخطابية واستظهار القدرات البلاغية وإثارة الانفعال، وعهد التأمل العميق يلفه شعور إنساني هادئ، وآية ذلك كله أن هذه القصيدة تتمرد على الذاكرة، وعهدنا بالشعر القديم يسعى إليها فتحتضنه، أما هذه القصيدة وكثير من أمثالها في شعرنا الحديث فتغريك بالوحدة لتخلو إلى نفسك أو تراودك هي على الخلوة، مغرية إياك بقراءتها وإعادة قراءتها لتغذي وجدانك وعقلك بمضمون إنساني رفيع يقصر عنه الشعر القديم، ذلك أن هذه القصيدة قد سلمت من عيوب الشعر القديم متنزهة عن النظمية والتكلف اللغوي والشطط البلاغي محتفية بالتجربة الإنسانية والمضمون الوجودي مشكلة لوحدها ساقية تصب في محيط الشعر الإنساني العالمي.

ولكن أترى سأم عبدالصبور سأما وجوديا عاما يتماهى مع سأم كيركغارد وسأم الروائي ألبرتو مورافيا صاحب رواية "السأم"، أم هو سأم خاص رهين الواقع العربي المتردي في دياجير الجهالة والعماء والاستبداد السياسي وتأسن الوضع الثقافي الذي استسلم للشعارات اليمينية واليسارية الجوفاء، وإلى التقليد وانسحاب عفونة الماضي على طراوة الحاضر؟ وفي القصيدة ما يؤكد هذا المنحى بدليل قوله:

هذا زمن السأم
نفخ الأراجيل سأم
دبيب فخذ امرأة ما بين أليتي رجل
سأم
وفي السطر الثاني ما يؤكد خصوصية هذا السأم فنفخ الأراجيل عادة شرقية لولا أن الشاعر يعود فيقول:
لا عمق للألم
لأنه كالزيت فوق صفحة السأم
لا طعم للندم
لأنهم لا يحملون الوزر إلا لحظة
ويهبط السأم
وفي السطر الأخير ينجلي هذا السأم، إنه سأم وجودي إنساني عام ينسحب حتى على حميميات الإنسان كممارسة الحب بدليل قوله:
إنسان هذا العصر والأوان.

فهذا السأم إذن حالة وجودية تتضمن القرف من الوجود والإحساس بعماء الكون وتبلد الموجودات تنسحب على الشرق، كما تنسحب على الغرب، وتتماهى مع سأم كيركغارد ومورافيا، والجلي أن عبدالصبور قد درس الوجودية السارترية وتمثلها أحسن تمثيل، ألم يقل ساتر على لسان أورست في الذباب "إن أجبن القتلة من شعر بالندم"، فهذا المقطع ينفذ إلى لباب الوجودية ويلخصها في التركيز على الشعور بالندم الذي يشظي ويسفه الفعل الإنساني ويرجعه حرثا في الماء أو إلقاء بذرة على الصخرة، ولأن الندم سليل الخوف الشرعي ترى الإنسان يلوذ به فارا من عذاب الخوف على حساب الحرية الإنسانية العميقة الشاملة، وحتى لا يضبط الإنسان متلبسا بجريمة الوزر، وأي وزر؟ لعله الوزر الذي ارتكبه آدم أول مرة حين أكل من الشجرة محاولا إثبات وجوده بتمرده، لكن آدم قد ندم وسنّها شريعة في عقبه، فكل تفكير حر، وكل خروج عن السياج الدوغمائي، وكل تمرد على الأعراف والرتابة في القوانين والأطر الاجتماعية والسياسية والدينية والثقافية، هو "وزر" يحمله صاحبه لحظة ثم يهن عظمه وتثقل خطاه ويعيش رهابا نفسيا ذريعا ينتهي به إلى التطهر من هذا الدرن بالندم.
إنه زمن يرفضه عبدالصبور ويرفض الاندغام فيه بل يتأمله كموضوع مفضلا دور الراصد على الهامش مستخدما دلالة فنية أو ربما حيلة لاشعورية باستخدام اسم الإشارة "هذا" والتي تعني حالة الانفصال أو الطلاق بين الذات والموضوع (الزمن).

وفي تفكير عبدالصبور مرونة وحرص على الحرية في الفكر والتعبير فتراه يوظف مضامين إنجيلية وهي خصيصة يشاركه فيها معظم رواد الشعر الحديث. فهو يستلهم قصة يسوع حين حمل صليبه ومشى إلى ذروة "الجلجلة" مؤثرا الحرن على أفكاره والدفاع عنها إلى آخر لحظة في حياته ولو اقتضى الأمر الموت في سبيل الموقف الحر.

فعبدالصبور بهذه الرؤية المستلهمة قصة المسيح يؤكد بُعدا مهما في الإنسان هو الحياة لأجل قضية أو موقف، ولعل المثقف في طليعة المعنيين بذلك خاصة إذا تعفنت الحياة وأصابها الجدب والخصاء واستبد الإنسان بالإنسان وهو ما يدعوه سارتر بالالتزام، وما يعبر عنه عبدالصبور تعبيرا فنيا جميلا بالمجد والأمد.

وأما "الظل" فدلالته رمزية إيحائية ومضامينه الإنسانية والشعورية والفكرية لا تنتهي، فالإنسان ليس كيس لحم كما يقول سارتر، بل هو صاحب قضية وموقف من الوجود والإنسان، وإذا تنازل عن هذا الموقف فقد شرفه وإنسانيته وتحول إلى كيس لحم والموقف الفريد في الفكر والشعور والنضال من أجله هو ما يعبر عنه الشاعر تعبيرا فنيا ورمزيا بالظل،، وإذا تنازل عنه الإنسان لحساب الرفاه المادي أو الفرار من الخوف تنازل عن كرامته الإنسانية، وإذا أصرّ عليه لقي حتفه حقيقة أو رمزا يقول الشاعر:
أنا الذي أحيا بلا أبعاد
أنا الذي أحيا بلا آماد
أنا الذي أحيا بلا ظل... بلا صليب
الظل لص يسرق السعادة ومن يعش بظله يمش إلى الصليب في نهاية الطريق.
غير أن الشاعر يتميز بالصدق مع نفسه ومع القارئ مفضلا أن يعمم هذا الموقف المتخاذل على جيله غير مستثني ولو نفسه اقرأ قوله:
أنا رجعت من بحار الفكر دون فكــــر
قابلني الفكر ولكني رجعت دون فكــــر
أنا رجعت من بحار الموت دون موت
حين أتاني الموت لم يجد لدي ما يميته
وعدت دون موت

وفي خاتمة المقطع الأول تأتي لفظة "الصفصاف" في محلها من القصيدة، دلالاتها الفكرية والفنية لا تنتهي ولعبدالصبور قدرة كبيرة في اقتناص هذا النوع من الألفاظ وتوظيفها في شعره وفي عنق الحسناء يستحسن العقد كما يقول المتنبي.
فالصفصاف شجرة تتميز بالضخامة وكثرة الأغصان والتدافع إلى عنان السماء لتبدو أطول من غيرها على سبيل المباهاة، لكنها غير مثمرة، فهي رمز للجدب والخصاء وللشاعر القدرة على استنبات ألف غصن من غصونها الكثيفة في الصحراء وتأمل هذه اللفظة وما توحي به من عقم، فإذا كان في مقدور الشاعر أن يعيش كشجرة الصفصاف سامقة مشمخرة عن خواء، وكذلك كان له لو قبل بنمط الحياة والفكر واندمج فيهما إيثارا للسلامة غير أنه يأبى. ذلك يقول الشاعر:

يا شجر الصفصاف إن ألف غصن من غصونك الكثيفة
تنبت في الصحراء لو سكبت دمعتين
تصلبني يا شجر الصفصاف لو فكرت
تصلبني يا شجر الصفصاف لو ذكرت
تصلبني يا شجر الصفصاف لو حملت ظلي فوق كتفي
وانطلقت.


أما المقطع الثاني فقد تضمن أربعة أسطر تعمق فيها الشاعر مسألة الخصوصية الفردية ومسألة الالتزام وعلاقة الفرد بالمجتمع وهو صاحب ديوان "الناس في بلادي" ذلك أن الإنسان يعيش في بيئة اجتماعية وهو كائن اجتماعي بطبعه يعنيه تقدم المجتمع ورفاهه كما يعنيه تخلفه وعطالته، له ما له وعليه ما عليه، غير أن الأوامر والنواهي من لدن المؤسسات الرسمية (السياسية والدينية والثقافية) تشجب مبدأ التدخل في حياة الجماعة حفاظا على طابعها التدجيني مقهورة ومستعبدة بأفكارها كما يقول فوكو، وهي إذ تشجب ذلك تعمد إلى انتهاك خصوصية الفرد بمحاولة تجريده حتى من وسائل الإدراك أي حواسه لكي يتم تدجينه وإدخاله إلى داخل السياج الدوغمائي رافضة تميزه وتمرده ولو بمقاييسه الذاتية وهو ما عبر عنه الشاعر بقوله "مرآتي".

يقول عبدالصبور:
قلتم لي لا تدسس أنفك فيما يعني جارك
لكني أسألكم أن تعطوني أنفي
وجهي في مرآتي مجدوع الأنف؟
ويأتي المقطع الثالث في محله من القصيدة إنه مقطع يتعمق الذات العربية باحثا في سراديبها مكتشفا تضاريسها وهو ليس من قبيل السادية التي تستلذ جلد الآخرين بالتعالي عليهم وتتفيه حياتهم، بل هو ربما من قبيل المازوشية حيث تستمريء النفس المرارة، وتستلذ الألم يأسا وخيبة، والشاعر يبادر بإعلان الهزيمة وخواء الروح وغياب الطموح، وأول لفظة يجدر بنا الوقوف على دلالاتها الفنية والحضارية هي لفظة "الملاح" ذلك القائد الطليعي الذي يخوض بسفينته عباب البحار مصارعا موجها قاهرا رعبها سالكا مسالك النجاة بركابها، إنه السندباد الذي يكتشف العوالم مستحليا حلاوة الكشف مبتهجا بنشوة المعرفة ملبيا نداء إنسانيا عميقا فيه هو نداء المغامرة حتى لا تتأسن الذات وتركد الروح، وأما الملاح فهو كما أسلفنا القائد الطليعي لعله المثقف أو رجل الدولة أو الزعيم الذي في يده مفاتيح النصر وفي عقله مشروع الأمة ودستور الرقي والتمدن، وأما البحر فهو الحياة الصاخبة أي الدنيا التي نعيش فيها مذللين صعابها بثمرات عقولنا وكدح سواعدنا غير أن ملاحنا وجد الراحة في اليأس وعاف دور السندباد، وخاف من أن يكون بروميثيوس العربي الذي يسرق نار المعرفة وينير بها دنيانا حتى تنجلي الغاشية عن أمتنا ويجنح بنا إلى شاطئ الحضارة والرقي.

فملاحنا مازال كائنا ميتافيزيقيا من العصر الوسيط يرفض تبني فلسفة العصر والدخول إلى ساحة أنواره وهو في نظرته إلى السماء يعاني ازدواجية فهي تارة في صفه إن توسم فيها الخير، وتارة ضده إن ظن منها العسر، إنه موقف ميتافيزيقي ضبابي غير حاسم، على العكس من المجتمعات الراقية التي جعلت الحضارة ذات بعد أفقي ومضمون إنساني خالص، أما ملاحنا فيكتفي بالبعد الرأسي متخليا عن دوره في الكشف والإبداع والجهد والمغامرة، مستسلما إلى أحلامه الميتافيزيقية، إنه مسكون بالخوف بل الرعب، هاجسه الأساسي وهو الذي يمنعه من ارتكاب الوزر، مؤثرا السلامة، لائذا بالإحسان في صيغته الساذجة دفعا للإحساس بالذنب، مطلقا الزمان الذي يأبى في صلف أن يندغم فيه لحساب الماضي وما أشد إيحاء كلمة "الزوال" في هذا المقطع التي توحي بالتلاشي رويدا رويدا:

ملاحنا ينتف شعر الذقن في جنون
يدعو إله النقمة المجنون أن يلين قلبه، ولا يلين
يدعو إله النعمة الأمين أن يرعاه حتى يؤدي الصلاة
حتى يِؤتي الزكاة، حتى ينحر القربان، حتى يبتني
بحرِّ ماله كنيسة ومسجدا وخان للفقراء التاعسين
من صعاليك الزمان.

وهذه القصيدة تعد "بورتريه" له. ويأتي العنصر الجنسي، وللعربي حنين إليه وعذاب لأجله وفيه حد الشبقية تلك الأجواء التي رسمتها "ألف ليلة وليلة" و"الروض العاطر" وأشار إليه لفيف من الشعراء العرب، ثم إن الملاح مات رمزيا قبل الموت البيولوجي حين اكتفى من الدنيا بالاستسلام لواقعها والإيمان بأنه ليس في الإمكان أبدع مما كان، حين رفض تميزه الإنساني بالوثبة الحضارية والفعل الخلاق بل نظر إلى ثمرات المعرفة وأطايب المدنية نظرة الثعلب إلى العنب فلما استعصى عليه ادعى أنه حصرم، وهي حيلة نفسية تجنح بصاحبها إلى إيثار السلامة تعبيرا عن العجز بل وخداع النفس بتتفيه الأشياء، وهو ما عبر عنه الشاعر بالملح والقصدير:

أشار بالأصابع الملوية الأعناق نحو المشرق البعيد
ثم قال:
هذي جبال الملح والقصدير
فكل مركب تجيِئها تدور
تحطمها الصخور
ملاحنا أسلم سؤر الروح قبل أن نلامس الجبل
وطار قلبه من الوجل
كان سليم الجسم دون جرح دون خدش، دون دم
حين هوت حبالنا بجسمه الضئيل نحو القاع
ولم يعش لينتصر
ولم يعش لينهزم!

فهو ملاح زائف إذن، لأن جسمه ضئيل والعادة في الملاح أن يكون قوي البنيان هرقلي القامة مفتول العضلات ومقابلاتها الحضارية الوعي الحضاري والالتزام والإخلاص للقضية والرغبة الملحة في خلاص الناس، مع الاستعداد للمغامرة، أما المشرق البعيد، فالموصوف هو النهضة والصفة هي الاستحالة أو الاستعصاء في أحسن الأحوال.

إذن مات الملاح حتف الأنف، من غير شهادة بمقارعة الخطوب وفضل خلاصه الفردي بالجنوح إلى السكينة والرتابة. ولقد تحول الخوف إلى مارد خرج من قمقمه وأدخل فيه ملاحنا ورماه إلى هاوية العدم حيث العماء والظلام.

إبراهيم مشارة








صدر أخيرا ضمن منشورات المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، كتاب جديد موسوم بـ "القضية المغربية في الخارج 1937-1949- ملف وثائقي-" قام بتخريج وثائقه وتنسيقه الباحث الدكتور أنس الفيلالي.

أبرز المؤلف في تقديمه للكتاب والوثائق التي احتواها بأنها "تعطي للباحثين والمهتمين صورة جامعة وواضحة عن أنشطة ودور وطنيينا المغاربة في سبيل التعريف بالقضية المغربية في مختلف الأوساط الخارجية، وربما تصحح معطيات وحقائق سابقة، أو ملأ فراغات تاريخية لأحداث ومواقف ومسلمات سابقة."

وأضاف المتحدث نفسه أن العمل الجديد يعطي "نماذج من التواصل السياسي والثقافي بين الوطنيين المغاربة المتواجدين في المغرب ونظرائهم في مختلف مناطق العالم، وبخاصة في المشرق العربي وبعض البلدان في أوروبا، مثل انجلترا وإسبانيا، وفي القارة الأميركية كأميركا، أو مراسلات شخصية ورسمية أخرى مع شخصيات غير مغربية وخاصة منهم المسؤولون في بعض المؤسسات الكبرى في المشرق العربي أو أوروبا".

وفي تقديمه للكتاب، أبرز الدكتور مصطفى الكتيري المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بأن الكتاب يقدم فيه الباحث وثائق مهمة عن تفاصيل تحرير محمد بن عبدالكريم الخطابي والدور الذي لعبه الوطنيون المغاربة في عملية التحرير، ثم حياة الخطابي بعد تحريره وعائلته. وأضاف المتحدث نفسه بأن "وثائق الكتاب تورد هذه العملية بتفصيل شديد، بالإضافة لأولى مواقفه والخطوات التي قام بها من خلال مراسلات عبدالخالق الطريس الذي كان يتكلف بالأمير ويخدمه عن قرب".

وينفرد هذا الكتاب بإيراده مجموعة من الوثائق حول عملية تحرير محمد بن عبدالكريم الخطابي في مصر التي خطط لها ونفذها الوطنيون المغاربة، بالإضافة إلى نصوص خطية حول ما صدر في بعض الصحف الدولية عن نزول محمد بن عبدالكريم الخطابي في مصر، حيث يورد الباحث ما ورد في جريدة "المانشستر جارديان" الإنكليزية في عددها الصادر يوم 2 يونيو/حزيران لسنة 1947 قائلة "إن الزعيم الريفي الشهير هو بالتحقيق ذو أثر في السياسة العربية، فحياته الحافلة التي ألهبت المشاعر في العالم منذ أوائل سنة 1920 حتى عام 1926 قد كونت له سمعة عظيمة. وأن عودته من المنفى بعد 21 سنة لهي بمثابة إلقاء حجر في لُجّة ماء طال ركودها".

ومن محتويات الكتاب أبرز المندوب السامي لقدماء المقاومين مصطفى الكتيري "في المجموعة الأولى، يقترح علينا الدكتور أنس الفيلالي وثائق مرتبطة بالقضية المغربية وجامعة الدول العربية والمشرق العربي عموما، وما ارتبط بها من تصريحات وتقارير للوفد المغربي الممثل في الجامعة أو مواقف الجامعة من القضية المغربية والقضايا والمستجدات التي وقعت بالبلاد آنذاك".

ويضيف الكتيري أيضا "كما يقترح علينا الباحث في مجموعة وثائقه، مجموعة من الوثائق التي تبين الدور الذي قام به الوطنيون المغاربة، وبخاصة الشهيد امحمد بن أحمد بن عبود رئيس الوفد المغربي في الجامعة، من خلال رسائله إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية وذلك "لاستغلال حاجة إسبانيا لأصوات الدول العربية لمطالبتها للاستجابة للمطالب المغربية في المنطقة الخيليفة"، ومطالب مغربية أخرى للجامعة تخص قضيتنا الوطنية. بالإضافة إلى أن المراسلات المغربية التي حملت تقارير حول الوضع المتأزم بالمنطقة الخليفية إلى الأمين العام للجامعة العربية السيد عبدالرحمن عزام، وهي التقارير التي يمكن الاستعانة بها لإنجاز أبحاث عن الوضعية العامة بالمنطقة الخليفية التي كان يحتلها الإسبان، كما يمكن أن تفيد الباحثين والمهتمين بالعلاقات المغربية المشرقية والعلاقات الدولية بشكل عام."

أما في المجموعة الثانية، فيضيف الكتيري بأن الباحث "يقترح علينا عددا من الوثائق عن الحركة المغربية وارتباطاتها بمكتب المغربي العربي في القاهرة ولجنة تحرير المغرب العربي؛ حيث حملت لنا وثائق عن الهيئتين وطبيعتهما وأهدافهما في المغرب العربي الكبير، بالإضافة إلى سياق الانخراط المغربي في هاتين المؤسستين المهمتين التي كان المغرب داعما ومساهما ماديا ومعنويا لهما، فالكتاب يقترح علينا وثيقة في غاية الأهمية هي عبارة عن رسالة من محمد بن عبدالكريم الخطابي لأعضاء حزب الإصلاح الوطني حول مساهمة الحزب في ميزانية لجنة تحرير المغرب العربي جاء فيها: "ولا تزال اللجنة تنتظر تسديد ما على حزبكم من واجباته المالية الشهرية لتتفرغ لما هو أهم وأجدى وتسير في طريقها. ولذلك تدعوكم إلى إمدادنا بالمساعدات المالية عن طريق الاكتتاب السري وتزويده بأكبر قسط في مستطاع الحزب التزويد به. واعلموا أن الإسلام والعروبة والوطن تدعوكم جميعا للتضحية اليوم بكل شيء."

يذكر أن كتاب "القضية المغربية في الخارج 1949_ 1937" يأتي ضمن "هذا المشروع البحثي الذي يروم إلى استنطاق الذاكرة الوطنية في بُعدها الإقليمي والعربي والدولي، من خلال وثائق تفيض بوطنية صادقة من زعماء الحركة الوطنية المغربية، ويضم الكتاب ذخائر من نفائس الوثائق الدفينة من أنشطة ومراسلات شخصية بين زعماء الحركة الوطنية في الخارج ونظرائهم داخل المغرب، ومن بين هذه الرموز نذكر محمد بن عبدالكريم الخطابي وعبدالخالق الطريس وامحمد بن عبود وعلال الفاسي وعبدالكريم غلاب وغيرهم. ومراسلات أخرى مع نظرائهم من زعماء العالم العربي، أو التي تتضمن مراسلات مع هيئات ومؤسسات رفيعة من قبيل مكتب المغرب العربي في القاهرة ولجنة تحرير المغرب العربي والجامعة العربية وهيئة الأمم المتحدة وغيرها، والتي حاولت التعريف بالقضية المغربية ومستجداتها الداخلية في هاته المؤسسات الرفيعة." حسب الكتيري في تقديمه للكتاب.

كما يورد الباحث مجموعة من الوثائق التي حاول فيها الوطنيون المغاربة تدويل القضية المغربية في أوروبا وأميركا، من خلال مراسلاتهم لبعض المسؤولين في القارتين، أو من خلال التواصل مع نظرائهم المغاربة في بلدان بأوروبا من قبيل إسبانيا وفرنسا المحتلتين وإنجلترا، بالاضافة الى مجموعة من الظهائر والمذكرات والمشاريع التي قدمت داخل أو خارج المغرب حول الحركة المغربية في الخارج.
مقالات ذات صلة








صدر حديثاً عن منشورات المتوسط - إيطاليا، المجموعة الشعرية الجديدة للشاعر التونسي أشرف القرقني، بعنوان "نشيدُ سيِّد السّبت". الكتاب الذي يهديه، صاحبه، دون شكٍّ، إلى لا أحد، وهو إهداءٌ مفتاحٌ، ستسنُدهُ القصائدُ الموزّعة على شكلِ نشيدٍ مُقطَّعٍ، يُتبع بهوامشَ عن الأسماء في السّبت، عن توقيع بريءٍ، هناكَ أو هنا، وتُختتمُ بفصل في جحيمٍ آخر.

يكتبُ الشاعر في آخر قصيدةٍ: "أشرف القرقني. هذا ليس اسمي. إنّه شخصٌ آخر يقتحمُ حياتي الصغيرة. ويُرسِلُني إلى المنافي التي لا تَرَونَ..."، وبالعودةِ إلى بدايةِ النَّشيدِ، نكونُ حيالَ حياتيْنِ، تُسابقُ إحداهُما الأخرى، ليكونَ لها سبتُها وشاعرُها الذي "يَدحَرُ في الكلمات وجوهَ السَّحرة".

نحنُ في مجموعةِ أشرف القرقني الجديدة، حيالَ استحضارٍ شعريٍّ للأسطورةِ، يُفكِّكُها، يُعيدُ تركيبَها، لكنَّه في كلِّ ذلك، يعيشُ آلامَ الذين سحقتهم آلةُ العالم منذ عذاباتِ الإنسان الأول، وإلى آخر دبابةٍ تسدُّ الطريق أمام أطفالِ المدرسة. تتحوَّلُ الأشياءُ على يدِ أشرف إلى غبار، أو ربّما يذهبُ بها إلى الفناءِ، ليُعيدَ خلقها من جديدٍ كشاعر.

الاعترافاتُ التي تتبَّنى ضمير المتكلّمِ، كثيرةٌ وقاسيّة، تتوزّعُ بين مرايا الذات، والعالم بنقصانه، وأوهامه وكوارثه التي تنتظرُ أرواحَنا المُعذَّبةَ في كلِّ منعطف. هذا ما استدعى، بوعيٍّ شعريٍّ لافت، الشاعر أشرف القرقني، ليكتبَ نشيدَهُ بلغةٍ تنحل من الكتبِ المقدّسة ومرويّات الأساطير والمخطوطاتِ المهملة في مكتباتٍ عتيقة وفي أقبيةٍ لا يدخلُها الضوء. لغةٌ ومشاهدُ وإسقاطاتٌ تحاول ترميمَ اللحظةِ الحرجة بكتابةٍ، تمنحُ نفسَها، أسلوبَها الخاصّ والجريء والمتحرّرَ من زوائد الكلامِ والهذر.

يكتبُ أشرف: "أنا بيتٌ أخرقُ مهذارُ. وأبي ربٌّ حجريٌّ ملعون. مهنتُهُ الصَّمتُ. وموسيقاهُ الترسّبُ في نفسه. رماهُ زملاءُ الأُلوهةِ على الأرضِ، لأنَّهُ لم يُشاركْ ولو بحرفٍ في كُتُبهم..."، لكنّ ابنهُ كانَ له التفرُّد بكتابةِ هذا النَّشيد. نشيدٌ ينتصر فيه للإنساني على حساب الآلهة، إذ يقول المسيح في الإنجيل ردّا على من استنكر عليه مساعدة المسحوقين في السبت: "إن ابن الإنسان هو سيد السبت". هذا إذن نشيد ابن الإنسان.

"نشيد سيّد السّبت" مجموعة شعرية جديدة للشاعر التونسي أشرف القرقني، صدرت في 64 صفحة من القطع الوسط، ضمن سلسلة "براءات" التي تصدرها الدار منتصرةً فيها للشعر، والقصة القصيرة، والنصوص، احتفاءً بهذه الأجناس الأدبية.
من الكتاب:

مُقَيَّدًا إِلَى الشَّجَرَةِ، لم أَذهبْ أبعدَ مِنْ سِياجِ الحقْلِ. لم أصلْ بعدُ إلى حَتفِي. لكنّ الوقتَ المُتكدِّسَ خلفَ البابِ يَعِدُني بِسِرٍّ أخضر.

كنتُ كلَّ صباحٍ أُلقي نظراتٍ زرقاء خلفَ التّلّةِ. وعَبَثًا أنتظرُها في المساءِ. من فرطِ الانتظارِ صارتْ يدايَ يابسةً، وعينَاي بحرًا، تزحَمُ فيه المراكبُ أشرعةَ الهواء. ورغمَ ذلك، ما زلتُ الأرملةَ التي تُنفقُ آخرَ دِرهمٍ، من أجلِ دمعةٍ أخرى على خدِّ المسيح.
في النّهاية، الحجرُ الوحيدُ الذي صدَّقتُ صمتَهُ، كان إسخَرْيُوطِيًّا آخر قد هرَّبَ أحلامي إلى ليلِ آلهةِ الشِّرٍّير، حيثُ العويلُ والقَصَبُ المجروح. ها هو يقرأُ قَطيعًا من نظراتٍ سائبةٍ. تُسابِقُ بابًا مخلوعًا في الرّيح. ويُلقي حكاياتِهِ عن البَدْءِ والخَرابِ العظيمِ في خواءِ نهاراتِكُم.

عن المؤلّف:

أشرف القرقني شاعر ومترجم وباحث في الأدب العربيّ، من مواليد 3 يوليو/تموز 1989 بسوسة/تونس. عمل في القسم الثقافي لجريدة "الصحافة" التونسية. ويعمل في مجال مراجعة الكُتُب الأدبية والترجمة مع صحيفَتَي العرب اللندنية، وموقع ضفة ثالثة. تحصّل على جائزة بيت الشِّعر سنة 2014. ترجم العديد من الكتب منها رواية بيدرو ميرال "السنة المفقودة"، 2016، ورواية ستيفان سفايغ "التحوّل" 2020.

له مجموعةٌ شعرية بعنوان "تقريبًا" 2017. كما تُرجمت قصائده إلى الفرنسية، والانجليزية، والكردية، والإيطالية، والفارسية.










الفنانة التشكيلية المغربية سارة ظفر الله، تخطو خطواتها بشجاعة لتصبح تجربتها أكثر نضوجا بجماليات تمجد الأنوثة والجمال الأنثوي، وهي بدأت الرسم قبل عدة سنوات بعد تعرضها لتجربة حياتية خاصة، كان الرسم وسيلة لمدواة جروحها الخاصة، ولم تفكر يومها بالمال أو الشهرة، ولم تعتمد على أسس أكاديمية ولا دراسة فنية فقد كان مجال دراستها وعملها بعيدا عن المجال الفني.

رغبة طفولية أنثوية

انطلقت من رغبة طفولية وسرعان ما عشقت الفن ثم تفرغت له تماما بعدما شعرت بالراحة النفسية وفعالية الفن وقدرته في ترميم الأنثى ومنحها قوة فائقة أن تتخلص من شوائب الماضي وألمه.

سارة ابنة منطقة مشروع بلقصيري التي كانت من المناطق التي تعيش في الهامش، كانت مدينتها لا تزخر بالكثير من التظاهرات الفنية لكن هذا العامل لم يعطل موهبة سارة التي كانت بحاجة إلى الهدوء والتعمق في ذاتها ثم في البيئة الطبيعية وتأمل التراث المغربي بنظرة وروح فنية، سرعان ما شاركت الشابة الموهوبة ببعض المناسبات الفنية المتواضعة ووجدت إعجابا من الجمهور منحها الثقة أكثر في موهبتها لتخطو بعد ذلك خطوات ناجحة باشتراكها بمعارض ومناسبات على المستوى الوطني ثم مشاركات خارج التراب المغربي وهي تستعد لمشاركة مهمة مع بعض الفنانات المغربيات إلى فرنسا.


هنا تثبت الموهبة والرغبة في الإبداع والقدرة على تجاوز الهامش، كما أن سارة وبعض المواهب الفنية في هذه المدينة عملوا بالممارسة الإبداعية وتأسيس جمعيات فنية وثقافية مما أدى إلى جعل المدينة ذات زخم وأنشطة ثقافية وفنية فتحولت المدينة الصغيرة لمركز يزخر بالمنتوج الفني والأدبي ومزارا إبداعيا يتطور أكثر رغم قلة دعم المؤوسسات الرسمية.

بداية سارة لم تكن سهلة وهي تهز ريشتها لترسم الوجه والجسد الأنثوي في جغرافيا تتسم بالذكورية والقصور أحيانا في فهم الفن وخاصة إذا كان الإبداع من أنثى وإذا كانت المواضيع تدور حول جسد الأنثى، وجدت سارة نفسها تميل إلى الأنثى الأفريقية لتخلق من الأسود إبداعات تفوح بعطر المسك الجمالي يفيض بالأنوثة ويقدسها، كما أن حساسيتها للتراث المغربي تطورت بفضل السفر والترحال للكثير من المدن المغربية لعرض أعمالها والمشاركات التي منحتها فرص للقاء نقاد وفنانين وفنانات والدخول ببعض الورش الفنية، لعل سارة تتميز بالتواضع وموهبة الإنصات للغير وهي تحب النقاشات وتقبل النقد وهكذا تنضج موهبة المبدع عندما يتخلص من الغرور والمكابرة، تكبر الروح الفنية وتخلق لها مسارات خاصة.

لوحات سارة ليست مجرد أسطح ملونة ولا بورتريهات للزينة، فالمتأمل لوجوه نساء افريقيات سيجد أيضا بعض الأسئلة والتأملات ومحاولات الغوص في التراث الأفريقي والمغربي أيضا ومزج بينهما، أحيانا نصادف لوحة لمرأة أفريقية سوداء البشرة ومزينة ببعض الحلي الأفريقية التراثية لكننا قد نلاحظ لمسات لملامح مغربية أصيلة أو شيئا ما له سمة مغربية، كما أننا سنجد بعض لوحاتها مخصصة لفتيات مغربيات وهي بحسب علمي لا تعتمد على نموذج أو موديل أمامها بمعنى أن الشخصيات متخيلة تترجم رؤية فنانة حساسة ورقيقة.

سارة فنانة عاطفية ترفض القسوة على شخصياتها وتقدمهن كأميرات جميلات، تقدمهن مبتسمات وفرحات يفيضن بالجمال الأنثوي، فنانتنا ترسم البهجة والأمل ولا تميل للعنف ولا وضع الشخصية في مواضع ضعف، فهي تريد المرأة أن تكون قوية ومتسمة وتفخر بجمالها الطبيعي وبتراثها الغني، تصبح اللوحة ناطقة وغزيرة المعاني، نراها في بعض الأعمال تتقشف في الألوان وتأخذ ما تشعر أنه يلبي رغبتها الطفولية، كما تميل لرسم الخيول الأصيلة كأنها تعطيها أيضا الإحساس بالقوة والجمال معا.

تشعر سارة ظفر الله أنها وجدت ذاتها وأن الفن يمنحها قوة غريبة مما يدفعها أن تلجأ إليه ضد عواصف الحياة وهي تعيشه كمفردة يومية مهما تكن مشاغلها.

تفرغ في لوحتها رقتها وخجلها وأحاسيسها المرهفة وتودع فيها بعض أحلامها الهادئة، تتخذ من البساطة منهجا تراه يُغني عن البهرجة والضجيج والتعقيدات، أغلب لوحاتها لفتيات شابات أو أمهات يتصفن بالرقة والحنان والأنوثة والقوة، ترى أن المرأة مخلوق مقدس يجب ألا نمارس ضده العنف والبشاعة، فالمرأة هي الأرض والجمال.

تواصل سارة مسيرتها بخطوات ثابتة وتسعى لتطويرها وأن تكتسب خبرات جديدة، تؤكد أن في ذهنها وبدواخلها شخصيات وأشياء كثيرة لم ترسمها بعد وأنها ستعمل وتستمر في رسم الأنثى فلكل وجه حكايته الخاصة ورسالتها أن على المرأة أن تفخر بكيونتها وأن تكتشف جمالها الداخلي فلا تستسلم لهزات الحياة وأن الفن للمرأة أقوى الأسلحة ضد البشاعة والقبح والضعف.

حميد عقبي







ساعدت عازفة «كمان» الجراحين على عدم إلحاق تلف بمنطقة مهمة في دماغها عبر العزف على آلتها خلال عملية جراحية تهدف إلى إزالة ورم مصابة به، على ما أعلن مستشفى «كينغز كوليدج» في لندن.
ووضع الجراحون تقنية تسمح بالتحقق في الوقت الحقيقي من أن مناطق الدماغ المسؤولة عن حركة اليدين لا تتأثر خلال هذه العملية الدقيقة جدا على ما أوضح المستشفى عبر موقعه الإلكتروني.
وقد شخصت إصابة داغمار تورنر (53 عاما) العازفة في أوركسترا جزيرة وايت السمفونية في جنوب أنكلترا، بورم نموه بطيء. وقد طلبت أن تخضع لعملية جراحية بعدما نما الورم.
وقد جرت العملية الشهر الماضي.
وكان الهدف من جعلها تعزف بإيقاظها في وسط العملية، إلى حماية خلايا مهمة تقع في الفلقة الأمامية اليمنى من الدماغ.
وتتحكم هذه المنطقة الواقعة بجوار المنطقة التي تشملها العملية، خصوصا باليد اليسرى الضرورية للعزف على هذه الآلة.
وأوضحت تورنر «فكرة ان أصبح عاجزة عن العزف كانت تحطم قلبي» وقد شكرت الطاقم الطبي لأنه «بذل قصارى جهده» في سبيل تجنب ذلك.
وقال الجراح المسؤول عن العملية كيومار اشكان «كانت المرة الأولى التي نوقظ فيها شخصا ليعزف على آلة» مشيرا إلى أنه خلال عمليات إزالة ورم في الدماغ، غالبا ما يتم إيقاظ المرضى للتحقق من قدرتهم على الكلام.
وأملت العازفة بأن تتمكن من العودة إلى الفرقة التي تعزف في صفوفها قريبا.









انتقل بسرعة حول العالم خبر إصابة مولود في الصين بفيروس كورونا، في الخامس من شهر فبراير/شباط الحالي، بعد 30 ساعة فقط من ولادته.

كانت تلك أصغر حالة سُجلت، حتى الآن، منذ انتشار الوباء الذي أودى بحياة أكثر من 900 مريض وأصاب أكثر من 40 ألف شخص، معظمهم في الصين (رغم أن حالات الإصابة سُجلت في أكثر من 30 دولة أخرى).

ولكن قلة قليلة من هذه الإصابات كانت بين صفوف الأطفال.

أحدث دراسة لانتشار الوباء نشرتها مجلة الجمعية الطبية الأمريكية، وشملت تدقيقا للمرضى الراقدين في مستشفى جينيتان في ووهان، المدينة التي تعد مركز انتشار الوباء.

وتوصلت الدراسة إلى أن أعمار أكثر من نصف المصابين بالفيروس تتراوح بين الـ 40 والـ 59 عاماً، وإلى أن 10 في المئة فقط من المصابين كانوا دون سن التاسعة والثلاثين.

وخلص الباحثون إلى أن "الإصابات بين صفوف الأطفال كانت نادرة الوقوع"، ولكن ما هو سبب ذلك؟

هناك العديد من النظريات التي تحاول تفسير هذه الظاهرة، ولكن الخبراء في مجال الصحة العامة عاجزون، إلى الآن، عن تفسير سبب قلة الإصابات في صفوف الأطفال.

ويقول أستاذ علم الفيروسات في جامعة ريدينغ الإنجليزية، إيان جونز، لبي بي سي "لأسباب ليست واضحة لنا بدقة، يبدو أن الأطفال إما تفادوا الإصابة تماما، أو أن إصاباتهم ليست حادة".

قد يعني ذلك أن الأطفال يصابون بنموذج أخف من المرض، بحيث لا تظهر عليهم أي أعراض، مما يؤدي، في نهاية المطاف، إلى تجنب أهاليهم التوجه بهم إلى الأطباء أو المستشفيات، وبالتالي إلى عدم تسجيل حالات إصاباتهم.

تتفق مع هذا الرأي المحاضرة في كلية لندن الجامعية، ناتالي ماكديرموت، التي تقول "إن للأطفال الذين تتجاوز أعمارهم 5 سنوات وللمراهقين أجهزة مناعة محفزة لمقاومة الفيروسات. فقد يصاب هؤلاء بالعدوى، ولكن المرض سيكون لديهم أخف وطأة أو قد لا تظهر عليهم أي اعراض البتة".

ليس هذا أمرا فريدا بالنسبة لانتشار فيروس كورونا الحالي في الصين، فثمة سوابق، ففي انتشار مرض (سارس) الذي سببه فيروس من نوع كورونا أيضا، في الصين، عام 2003، وأودى بحياة 800 شخص تقريبا (10 في المئة من حالات الإصابة الـ 8000)، كانت نسبة الإصابة بين الأطفال منخفضة أيضا.

وفي عام 2007، أعلن مركز السيطرة على الأوبئة الأمريكي عن أن 135 طفلا أصيبوا بفيروس (سارس)، و"لكن لم تسجل أي حالة وفاة بين الأطفال واليافعين."

هل حمت عطلة السنة الجديدة الأطفال من الإصابة؟

كما تعتقد ماكديرموت أن الأطفال ربما لم يكونوا معرضين للفيروس مثل البالغين، فالعدوى انطلقت خلال عطلة السنة الصينية الجديدة عندما كانت المدارس مغلقة.

وقررت كل الأقاليم الصينية، تقريبا، إبقاء المدارس مغلقة. وسيستمر هذا الوضع في بعض الحالات إلى نهاية شهر فبراير/شباط.

وتقول ماكديرموت "من الأرجح أن يتصرف البالغون كمعتنين، ولذا فهم يحمون الأطفال أو يرسلونهم إلى أماكن أخرى إذا كان هناك مصاب في البيت".

وتعتقد ماكديرموت أن هذه الصورة قد تتغير "في حال انتشار المرض بشكل أوسع وزيادة احتمالات العدوى في المجتمع بشكل عام".

ولكن، ومع ذلك، لم يصاحب الانتشار السريع للمرض، إلى الآن، أي زيادة في الإصابات بين الأطفال.

ومرة أخرى، توفر لنا أزمة (سارس) مقدمة لما يجري، إذ يقول باحثو مركز السيطرة على الأوبئة الأمريكي، الذين درسوا الإصابات بين الأطفال إن أولئك الذين لم يبلغوا الـ 12 من العمر كانوا الأقل حاجة للعلاج في المستشفيات.


هل يسبب الفيروس أعراضا أكثر شدة عند البالغين من الأطفال؟

رغم قلة عدد الأطفال الذين تأكدت إصابتهم بالفيروس، لا يعتقد الخبراء أن مردَّ ذلك عدم انتقال العدوى إليهم.

والتفسير الأرجح هو أن الوباء الحالي يعد إضافة إلى الأمراض التي تصيب البالغين بشدة أكثر مما تصيب الأطفال، كمرض جدري الماء، على سبيل المثال.

وفي هذا الصدد، يقول أندرو فريمان، خبير الأمراض المعدية في جامعة كارديف في ويلز، لبي بي سي "هذا الأمر أكثر رجاحة من القول إن لدى الأطفال قدراً من المناعة ضد فيروس كورونا. وقد يعود السبب أيضا إلى أن السلطات لا تتابع حالات الأطفال عديمي الأعراض أو الذين لا يظهرون إلا أعراضا خفيفة."

وتتفق مع هذا الطرح خبيرة علم الوبائيات الإحصائي في جامعتي أوكسفورد وأمبريال في لندن؛ إذ تقول، مشيرةً إلى أدلة مستقاة من انتشار وباء (سارس) في هونغ كونغ، إن "الاستنتاج الذي خلص إليه زملاؤنا يشير إلى أن المرض لا ينحو منحى خطيرا عند الأطفال، ولذا كانوا أقل تأثرا (من البالغين)."


من المعروف أن البالغين الذين يعانون من حالات مسبقة تسبب ضغطا على أجهزة المناعة لديهم - حالات كمرض السكري وأمراض القلب على سبيل المثال - أكثر عرضة للإصابة بهذا النوع من الأوبئة.

ويقول إيان جونز "مرض ذات الرئة (الذي يعد واحدا من نتائج الإصابة بفيروس كورونا) يصيب، على الأغلب، أولئك الذين يعانون من ضعف في المناعة أصلا لأن حالتهم الصحية سيئة أو أنهم يشرفون على نهاية حياتهم. وهذا الأمر يحصل أيضا مع مرض الأنفلونزا وغيره من أمراض الجهاز التنفسي".

وتبين أن نحو نصف المرضى الذين دُرست حالاتهم في مستشفى جينينتان كانوا يعانون من أمراض مزمنة أخرى.

ولكن أليس من المعروف أن الأطفال ينشرون الفيروسات؟

يقول إيان جونز إن الأطفال معرضون فعلا للعدوى بالفيروسات ونشرها، ويشار إليهم، في كثير من الأحيان، على أنهم "ناشرون مفرطون" للفيروسات.

ويقول الخبير البريطاني إنهم "ينقلون العدوى بأمراض الجهاز التنفسي، بسهولة، كما يعرف كل من يتعامل مع الصغار في رياض الأطفال".

لذا فمن المتوقع أن نرى عددا كبيرا من الأطفال في قوائم المصابين - والمتوفين - بفيروس كورونا، ولكن هذا لم يحصل في الوقت الراهن على الأقل.

وقد يُعزى الأمر إلى أن للأطفال أجهزة مناعة قوية محفزة لمحاربة الفيروسات، أو أن المرض نفسه يظهر بشكل أقل حدة عند الأطفال مما يظهر عليه عند البالغين ولذا لا يؤخذ الأطفال إلى المستشفيات سعيا للعلاج، ولا يتم فحصهم وتسجيل حالاتهم.

وقد تظهر الصورة بشكل أكثر وضوحا مع استمرار البحوث في الوباء الحالي.

ولكن قد يكون السبب أن الأطفال أقل تعرضا للعدوى بسبب إغلاق المدارس وعناية والديهم. ولذا ستتبين الحقيقة عندما يعود أطفال الصين إلى مقاعد الدراسة.




arrow_red_small 7 8 9 10 11 12 arrow_red_smallright