top-city logo
top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar Newspapers menu-bar Hadith menu-bar top-home
النحت على قشر البيض.. إبداعات للفنان الكويتي صباح أسد
يبدع الفنان الكويتي صباح أسد في مجال النقش على قشر البيض منذ سن الـ15 إذ يعد من القلائل الذين يمارسون هذه الهواية المميزة والدقيقة. يستخدم الفنان أسد مجموعة من الأدوات التي تساعده في إنجاز وتقديم أعماله منها المثقاب الخشبي والمثقاب الذي يستخدمه أطباء الأسنان فضلا عن الريش الناعم. ونظرا إلى قابلية قشر البيض إلى الكسر بسهولة عمد الفنان الكويتي إلى ابتكار مادة من شأنها المساهمة في حمايته من التلف أو ...
5 أسرار من خزانة ملابس ملكة انكلترا
كشف كتاب لواحدة من أقرب مساعدات الملكة إليزابيث الثانية عن مجموعة من الأسرار الخاصة بالأزياء الملكية. وووثقت أنغيلا كيلي مشاهداتها خلف الستار، خلال سنوات من العمل لدى ملكة انجلترا كصانعة ملابس وأحد أصدقائها المقربين. ووافقت الملكة بنفسها على إصدار الكتاب، الذي يحمل عنوان "الوجه الآخر للعملة: الملكة والحائكة وخزانة الملابس" وهو إجراء غير معتاد. يأتي في ديباجة الكتاب أن "الملكة منحت أنغيلا موافقتها ...
ما سر الهوس العالمي بمقبرة توت عنخ آمون؟
عندما فتحت مقبرة توت عنخ آمون في عام 1922، خلبت ألباب العالم بأسره وتعلقت بها الأنظار. ويرى علماء الآثار اليوم أن سر الهوس العالمي بتوت عنخ آمون يكمن في احتفاظ المقبرة بكامل محتوياتها من كنوز فريدة، على عكس المقابر الأخرى التي تعرضت للسلب والنهب، وفي الغموض الذي أحاط بمصير الفرعون الشاب واللورد كارنارفون، الثري الإنجليزي، الذي موّل أعمال الحفر. وفي الوقت الذي يستعد فيه قاعة ساتشي للفنون بالعاصمة ...
المسيرة الخضراء.. دعوة الحسن الثاني التي انتهت بإعلان الجمهورية الصحراوية
خاطب ملك المغرب الراحل الحسن الثاني الشعب المغربي في مساء 16 أكتوبر/تشرين الأول 1975، داعيا إلى خروج 350 ألف متطوع في مسيرة للسيطرة على الصحراء الغربية، المتنازع عليها مع موريتانيا. جاء الخطاب في نفس اليوم الذي أصدرت فيه محكمة العدل الدولية قرارا استشاريا، قالت فيه إنه رغم ثبوت روابط تاريخية بين القبائل التي تسكن المنطقة وملوك المغرب، عبر الولاءات وتقديم البيعة، "إلا أن ذلك لا يثبت السيادة المغربية أو ...
بيع لوحة مُهملة في مطبخ امرأة بملايين الدولارات
بيعت لوحة للفنان الإيطالي تشيمابو، في مزاد بفرنسا، محققة سعرا قياسيا بلغ 24 مليون يورو (26.6 مليون دولار). وكان من المتوقع أن تباع لوحة تشيمابو، وهو من رسامي عصر ما قبل النهضة، بنحو ستة ملايين يورو، ولكن السعر الذي بيعت به في المزاد فاق التوقعات بصورة كبيرة، إذ حققت أكثر من أربعة أضعاف السعر المتوقع. واكتُشفت لوحة "كرايست موكيد" (Christ Mocked) ، والتي تعود إلى أواخر القرن الثالث عشر، في مطبخ امرأة مسنة في بلدة ...
لماذا تنقل اسبانيا رفات الديكتاتور فرانكو؟
على مدار عقود، كان موقع قبر الديكتاتور الراحل الجنرال فرانسيسكو فرانكو محل جدل كبير. لكن الفصل الأخير في هذه القصة أوشك على الانتهاء، إذ تقول الحكومة إنها ستستخرج رفاته يوم الخميس، وتنقله إلى مقبرة في العاصمة مدريد. فلم تصاعدت المطالب بنقل رفاة فرانكو؟ ولم أثار الأمر كل هذا الجدل؟ القصة في مئة كلمة حكم فرانكو أسبانيا منذ عام 1939، حتى وفاته عام 1975. ودُفن في ضريح ضخم يحمل اسم "وادي الشهداء"، في ضواحي ...






صدر عن الدار العربية للعلوم ناشرون النسخة العربية من رواية «The Taking of Annie Thorne» وجاءت الرواية تحت عنوان «الحفرة» وهي من تأليف س. تيدور مؤلفة «رجل الطبشور» وترجمة بسام شيحا ومراجعة وتحرير مركز التعريب والبرمجة.

وفي الرواية: ذات ليلة، تختفي آني من سريرها، تجري عمليات بحث واسعة يشترك فيها رجال الشرطة ومتطوعون محليون. وحين يظن الجميع بحدوث الأسوأ، تعود آني مجدداً – بعد ثمان وأربعين ساعة – بيد أن شقيقها، جو، كان يعلم أنها لم تكن هي نفسها. لم تكن آني التي يعرف. رغم أن جو لم يكن يفكر أبداً في العودة إلى قريته المشؤومة الصغيرة، آرنهيل، خصوصاً بعد ما حدث لشقيقته منذ سنوات طويلة، إلا أن إيميلاً غامضاً وغريباً جعله يغيِّر رأيه.

"أعرف ما حدث لشقيقتك. إنه يحدث ثانيةً".
«الحفرة» رواية غامضة مشوقة – جاءت في 384 صفحة - تنقل القارئ، بذكاء شديد، بين الماضي والحاضر وتبقيه محتاراً ومحبوس الأنفاس حتى صفحتها الأخيرة، إنها تشي بولادة نجمة جديدة في عالم أدب الرعب والتشويق.












يعد الروائي أحمد حمدي تانبينار (1901 ـ 1960) أحد أهم الروائيين في تاريخ الأدب التركي المعاصر، كانت روايته التي ترجمت إلى العربية باسم "طمأنينة" واحدة من علامات التحديث في أدب بلاده، كتب تانبينار كذلك القصة والشعر والمقال، ويقام حاليا في إسطنبول مهرجان أدبي سنوي يحمل اسمه، كما يحمل متحف الأدب التركي المعاصر في إسطنبول اسمه أيضا. وهذه الرواية له "طبيب الأناضول" التي ترجمتها أماني محمد صبحي وصدرت عن دار صفصافة، رواية تارخية اجتماعية تدور حول نفس الأسئلة التي مازالت تؤرق الإنسان في الشرق حتى اليوم، ما هي علاقتنا بماضينا وكيف نخطو نحو مستقبلنا؟


تناول تانبينار في الرواية - بسخرية مرة - حيرة المجتمع التركي بين التوجه شرقا أو غربا خلال الفترة التي أعقبت هزيمة بلادهم في الحرب العالمية الأولى والانهيار الفعلي للدولة العثمانية: قبل انهيارها الرسمي. حيث نتعرف على العلاقات والأجواء الاجتماعية التي كانت تدور في أوساط الأسر العامل أفرادها داخل السلطة.

يشاهد بطل الرواية من إسطنبول ـ قلب الحياة السياسية والاقتصادية التركية قبل نقل العاصمة إلى أنقرة ـ كيف تعصف الحرب بسكان الأناضول وكيف يتواجه الماضي والحاضر، الشرق والغرب، الشك والإيمان، وكيف تصبح حرب الاستقلال ـ التي طردت القوات الأجنبية التي احتلت تركيا بعد الحرب العالمية الأولى ـ معبرا إلى المستقبل.


من أجواء الرواية

على الرغم من كل هذا حل عليّ مساء عشت فيه واحدة من أغرب المغامرات في حياتي، كنت جالسًا في حجرتي أقرأ كتابًا، فأطاحت مدام إلكجييان فجأة بالباب وولجت الحجرة، ثم أخبرتني أن هناك سيدة أنيقة للغاية تنتظرني بالأسفل.

نزلت السلالم مهرولًا، كانت صبيحة تنتظرني في الردهة ويداها الاثنتان في معطفها، وعندما رأت نزولي متدحرجًا على السلالم رفعت رأسها وضحكت؛ لكن وجهها كان مبعثرًا، فصعدنا إلى الأعلى، كان رأسها وكتفاها قد تبللوا من المطر.
قالت:

"يالَأمطار لودوس..". خلعت معطفها ووضعته بجوار المدفأة ليجف، ثم جلست في الزاوية؛ فقلت:
"أهلًا بكِ!".

تطلعت في وجهي كأنها لم تفهم، وبدا من صمتها أن كل طاقتها استنفدت بينما تنتظرني في الردهة وحتى ولوجها الحجرة، تطلعت في ما حولها من غير اهتمام بعينين متسعتين أكثر من اللازم كما كانت تفعل بالضبط في طفولتها، فاقتربت إلى جوارها وقلت:
"مذا بكِ يا صبيحة؟".
فقالت:
"اتركني... يتملكني الخوف دائمًا أنه... ما زال يلاحقني... وفي إثري على الدوام..".
سألتها قائلًا:
"من؟".

فأجابت:
"مختار..". ثم نهضت على قدميها فجأة وتوجهت إلى النافذة وأخذت تحدق في الخارج برعب، فدنوت أنا الآخر، كانت الليلة آخذة في التحسن، وكان المطر يهطل سيولًا، ولمعت الأضواء في نوافذ البيوت المقابلة كأنها جروح لا تزال مفتوحة؛ قالت:
"جِد لنفسك مكانًا آخر يا جمال... فأنا سأرقد هنا هذه الليلة..".

رغم أنني لم أتوقع أبدًا مجيء ضيف إليّ بهذا؛ إلا أنه يمكنني إخلاء غرفتي في أي وقتٍ لأجل صبيحة، فبالنهاية يمكنني أن أنام في إحدى غرف الأصدقاء أو أبعث بأيٍّ منهم إلى الفندق، لكن مدام إلكجييان حلت الأمر بشكل مختلف تمامًا، فقالت:
"مخلص بك لن يكون موجودًا هذه الليلة، يمكنك النوم في غرفته"؛ ثم جهزت لنا الطعام وبعضًا من العرق.

كان في انتظاري بالأسفل شيء أكثر غرابة، فصالون الأخ مخلص بك الذي كنت أمر عليه كل يوم كان حجرة فسيحة، كانت صبيحة تجلس دون معطفها، واكتنف البيت دفء البيوت التي تتواجد فيها امرأة، كان عليها رداء مبرقش ضيق يزيد من جمال جسدها كلما تحركت، إلا أن وجهها لم يكن له أي علاقة برشاقتها هذه وأناقة ثيابها وبجانبها الأنثوي الطاغي على كل شخصيتها، فقد كان يتغير لونه من لون لآخر وكانت تسند يدها اليمنى على جانب فكها بين الحين والآخر.
سألتها عدة مرات:
"ما بكِ؟".
"لا شيء... لا شيء البتة، سيمضي".
رغم ذلك ظلت صامتة نسبيًّا عندما جلسنا إلى المائدة، كانت تحتسي العرق دافعةً رأسها إلى الخلف كأنها تريد أن تشب نار المصباح في شعرها.

تذكرت شربنا للمتبقي في قعر زجاجات والدها في قن الدجاج في حديقتهم، وبحثت في وجهها عن مجونها في ذلك اليوم وضحكتها الشعواء.

لكن عبثًا حاولت، فصبيحة خلال تلك السنوات كانت قد اعتادت أفضل على الشراب، فضلًا عن أنها لم تعد تأمن الحياة أبدًا، كلما تطلعت في وجهها أدركت تحطمها لدرجة تفوق ما ظننت، لم يحدث هذا التبعثر جراء هرم أو شقاء، فهي لا تزال شابة للغاية وجميلة بقدر لا يقارن مع سنوات عمرها، فالسنوات الماضية زادت من جمالها بصورة طبيعية؛ بالإضافة إلى أنها جعلتها تواجه الحياة، فدخلت بين أسنان هذه الآلة المخيفة، وتعرفت بالإنسان، طالعت كل هذا على وجهها وفي نظراتها على وجه الخصوص، ومن ثم فهذه الأمور البسيطة أحدثت تغييرًا كبيرًا؛ يمكنني القول معه إن تلك ليست صبيحة لولا إيماءاتها وأسلوب نظراتها وودها وحديثها كأنها تتوسل وتغيرت نغمة صوتها وحركات يديها.

قلت: "ما زالت يداكِ كما هي..".

فابتسمت ابتسامة حزينة ونظرت إلى يديها، ثم قالت:
"لم أكن أعلم أبدًا أني سأصبح هكذا..". تفحصت الأرجاء ثم التفتت إلي ثانيةً وسألتني: "كنت مغرمًا كثيرًا بالحديث مع يدي؛ أليس كذلك؟".

تحيرت في جوابي ومن ثم أمسكت بيدها وقبلتها، فتطلعت في وجهي بسخرية، وكررت قولها:
"يا لها من جرأة، يا لها من جرأة!"، ثم قبلتني من وجنتيّ الاثنتين، ومن ثم أسندت رأسها على المكتب بغتة وشرعت في البكاء؛ لكنها استجمعت نفسها بسرعة، وقالت وهي تمسح عينيها بأصابعها كما كانت تفعل بالضبط في طفولتها:
"لا تؤاخذني يا جمال، أنا لست ضعيفة إلى هذا الحد؛ لكن..".
حدثتها عن حياتي حتى أغير مجرى الحديث، وحكيت لها عن السكن وجيراني.

أعجبتها غراميات مدام إلكجييان مع القبطان صالح كثيرًا، فضحكت مقهقهةً، لكنها عقبت على الفور مع دهشتها من بهجتها هذه: "أتعرف يا جمال أن هذه المرة الأولى التي أضحك فيها منذ شهور".

سألتها عن سبب انفصالها عن مختار في النهاية، فردت: "لم نستطع التوافق".

فقلت إن عدم التوافق صار العملة الرائجة في كل سوق، وإن قدرت بك واثق من أنكما ستتصالحان ثانيةً.
"ليس في حالتنا، فخلف ما جرى أمور كثير سيئة، النية السيئة والرغبة في الظلم؛ بالإضافة إلى الخوف من جهتي بالطبع، لا أدري إن كنت عرفت الخوف أبدًا! الخوف من صوت إنسان ومن وجهه المتغير... أنا عشت داخل هذا منذ طفولتي، أن تحيا كل لحظة كأن شيئًا سيقع! أنت لا تعرف كيف يهدم هذا الإنسان من أعماقه! فجوال النشارة يصنع كومة رماد، ولا تستطيع إرادة أو عقل أو منطق أو ذكرى الماضي أو أي شيء كان منعه، تذكر كما تريد أننا كنا بالأمس معًا وأننا أحببنا بعض... لكن بالإضافة إلى أشياء أخرى، فأنت لا تعرف مختار بعد، فهو مخيفٌ لأكثر مما تتصور، مخيف لدرجة تتخطى أفعاله مع أبي؛ لكن عدم الثقة فيه ومعرفة أنه بإمكانه فعل أي شيء... خدعتُه في النهاية، وانفصلنا؛ غير أنه يتعقبني... كما أنه لم يدع أبي، فأبي متعلق به، إلى جانب أنه ما زال يلاحقني... رأيته اليوم مجددًا، السيئ في الأمر معرفتي أنني سأذهب إليه إن دعاني، وسأرضى بالعيش في جهنم مرة أخرى..".
سألتها: "أتحبينه؟".

"لا أعلم؛ لا أظن، فلا يمكن حب رجل من نوع مختار – صمتت دقيقة تتذكر كأنها تتفحص كل ماضيها - لم أحبه أبدًا، فمختار لا يُعاشر ولا يُحب".

سكتت فجأة، كانت بيديها المستندة على صدغيها فوق المكتب أشبه بكائن صغير ينتظر الرحمة من الناس ومن الجمادات، تمامًا مثل الطفلة التي صادفتها قبل سنوات أمام باب بيتنا في عتمة المساء، ربتُّ على كتفها تمامًا كما كان في ذلك المساء، أو خطر هذا على بالي فجأة كي أحيي ماضينا؟ أكان عمرنا سيمضي دائمًا مع نفس المحاورة؟

"أأحكي لكِ عن الأشياء التي كنا نتحاور فيها خلال طفولتنا؟".
كانت صبيحة قد حدثتني ذات يوم عن بيتٍ كبير، بيتٍ ضخم للغاية في مكان على حافة البحر نوافذه بلا ستائر، وعن امرأة عجوز تقيم بمفردها في هذا البيت...
قالت: "أنا لا أحب طفولتي يا جمال، أحبك أنت؛ لكن طفولتي ذاتها لا أحبها، لو أحببتها لاستطعت تحمل كل شيء؛ لكني لم أحب أبدًا هذه الحقبة".

يا الله! كم أشعر بالسعادة والعجز معًا خلال وجودي بجوارها! كلما نظرت إلى وجهها انتابني البكاء.
لم لا يتساءل أحباؤنا عما نشعر به في أعماقنا؟! لم ينغلق الإنسان تمامًا عن الآخر؟ كان بإمكاني في تلك الدقائق الموت بكل سرور لأجل صبيحة كما في كل وقت؛ برغم عدم معرفتي لأي شيء من الأفكار التي تدور في رأسها، لم أكن أعلم أبدًا ماذا حدث لأعيد عليها كل حينٍ وآخر في تلك الليلة: "آهٍ! لو أن بإمكاني اتخاذ قرار".
انتهت الليلة بنوبة كبيرة من البكاء كما توقعت تمامًا، ومن ثم أقنعتها بالنوم في النهاية، فخفت الضوء وبدا من أنفاسها حين كنت أخرج الحجرة أنها كانت على وشك النوم.

محمد الحمامصي











صدر حديثًا عن مجمع اللغة العربيَّة في الناصرة كتاب جديد للبرفسور راسم محيي الدين خمايسي، وهو عبارة عن معجم مصطلحات جغرافيَّة، وجاء الكتاب بغلاف جميل، وطبعة أنيقة، ووقع في 145 صفحة من القطع الكبير.

يهدي المؤلِّف كتابه "لكل طلابنا وطالباتنا، ويتمنَّى أن يساهم هذا العمل في توسيع آفاقهم في اللغة العربيَّة وعلم الجغرافيا"، كما خصَّ بالشُّكر مجمع اللغة العربيَّة في الناصرة على رعايته لإصدار هذا الكتاب، وطاقم المساعدين المؤلَّف من: صالح سواعد، رقيَّة عدوي، ونادر زعبي.

توزَّع الكتاب على جدول مصطلحات، ومقدَّمة، يطلعنا فيها الكاتب على أنَّ الجغرافيا تُعتبر فرعًا من فروع المعرفة، وأنها لم تعد أداة لاستكشاف الأماكن فحسب، بل أصبحت تَدْرُس وتُدَرِّس العلاقة والتَّفاعل المتبادل بين الإنسان والبيئة المحيطة به، لتهيئة أفضل لها، والتَّفاعل معها والتَّأثير فيها. كما وتعدّ الجغرافيا من العلوم التي تؤدّي دورًا بارزًا في الحياة البشريَّة.

بخصوص تعريب المصطلحات، يطرح المؤلِّف سؤالًا، وهو: "هل يفضَّل تعريب المصطلح بواسطة كتابته بالأحرف العربيَّة مع حفظ لفظه وبعض الملاءمة، كما جاء في لغة مُنْتِجِهِ، أم هناك حاجة إلى إنتاج مصطلح جديد مشتقّ من المفهوم العربيّ للمصطلح، أو رصد ووصف الظَّاهرة وصياغته كمصطلح عربي؟"

صاحب الكتاب يميل إلى المزج بين توفير مصطلح عربيّ مشتقّ من المنبَت، والمفهوم العربيّ الموازي والمقابل للمصطلح الأصليّ الذي أنتج في مَنْبَتِهِ وبيئتِهِ، بالإضافة إلى تعريب المصطلح بواسطة كتابته وإنتاجه بالأحرف العربيَّة، والاشتقاق منه، بالاعتماد على المنهجيَّة التي تسعى إلى المزج بين إنتاج مصطلح بالعربيَّة وكتابته بأحرف عربيَّة." لذلك فقد كتبَ المصطلح في هذا المعجم باللغتين، الإنجليزيَّة والعبريَّة، وورد المقابل له بالعربيَّة مع شرح وتوضيح.

يشار إلى أنَّ منهجيَّة إعداد المعجم انطوت على أخذ وتناول المصطلحات الواردة في كتب الجغرافيا والموطن التي أعدَّت حسب المنهج التعليميّ الصادر عن وزارة الترَّبية والتَّعليم، إلى جانب ذلك، فقد ضمَّ المعجم مصطلحات كان قد أرسلها ممثّلون عن وزارة التَّربية والتَّعليم، إلى مجمع اللغة العربيَّة في الناصرة، فعمل طاقم متخصص على ترجمتها، وقد تألف الطاقم من البروفسور راسم خمايسي، ود. علي صغير، وكامل يعقوب.

يُلاحَظ أنَّ صاحب الكتاب، البرفسور خمايسي لم يطمح إلى أن يشمل هذا المعجم المصطلحات الجغرافيَّة المتوفِّرة في معاجم أخرى، بل وجَّه عنايته إلى أن تكون الإضافة النوعيَّة والكميَّة لهذا المعجم مقصورة على المصطلحات التي يواجهها الطالب العربيّ في الأراضي المحتلة في مراحل التَّعليم المختلفة، مع حرصه على ترتيب المصطلحات حسب التَّرتيب الهجائيّ في العربيَّة، وقد وردت جميعها ضمن جداول لمصطلحات توزَّعت على مختلف مجالات علم الجغرافيا.

يشار إلى أنَّ هذا يهدف إلى تقديم الفائدة للطلاب العرب في البلاد خاصة، وإلى مرشدي السياحة، والمهتمين باللغة العربيَّة والجغرافيا عامَّة.












كتاب "تاريخ الفلسفة اليونانية" يعرض للفكر اليوناني السابق على الفلسفة وخاصة عند هوميروس وهزيود والديانات السرية والحكماء السبعة.

أفلاطون اشتغل بالمسائل الفلسفية كلها، من نظرية وعلمية، ومحصها وزاد عليها وبلغ إلى حقائق جليلة
كرم يشير إلى إن أول اتجاه الفكر إنما يكون إلى الخارج يطلب حقيقة الأشياء

يبدأ الفيلسوف والعالم يوسف كرم مؤلفه التأريخي "تاريخ الفلسفة اليونانية" الذي أعادت الدار المصرية اللبنانية نشره بتقديم وشرح وتعليق المفكر د. مصطفى النشار، بتوضيح موقفه من قضية نشأة الفلسفة، حيث يرى أنه على الرغم من أن لدى أمم الشرق نظرات فلسفية، وأنه يمكن أن نجد لكل فكرة يونانية مثيلة شرقية، إلا أن أمم الشرق وخاصة الفرس والهنود قصروا مهمة النظر العقلي على تمحيص الدين وإصلاحه ولم يوفقوا إلا بعض التوفيق في تبيين ماهية الفلسفة وإقامتها كعلم مستقل.

وينتقل بعد ذلك إلى عرض للفكر اليوناني السابق على الفلسفة وخاصة عند هوميروس وهزيود والديانات السرية والحكماء السبعة.

يرى يوسف كرم أن الفلسفة اليونانية مرت بثلاثة أدوار: دورة النشوء، ودور النضوج، ودور الذبول. وكان كل دور على وقتين. لذا فقد قسم كتابه إلى ستة أبواب. يقول "يبدأ الدور الأول بالوقت المسمى عادة بما قبل سقراط، وهو يمتاز بمحاولة تفسير العالم، وفيه وضعت أسس الفلسفة النظرية. والوقت الثاني وقت السوفسطائيين وسقراط وبعض تلاميذه، ويمتاز باتجاه الفكر إلى مناهج الجدل وأصول الأخلاق، وفيه وضعت بذور الفلسفة العلمية.

والدور الثاني يملؤه أفلاطون وأرسطو. اشتغل أفلاطون بالمسائل الفلسفية كلها، من نظرية وعلمية، ومحصها وزاد عليها وبلغ إلى حقائق جليلة؛ ولكنه مزج الحقيقة بالخيال والبرهان بالقصة. فلما جاء أرسطو عالج المسائل بالعقل والصرف، ووفق إلى وضع الفلسفة بأقسامها الوضع النهائي.
والدور الثالث لا يبين عن كبير ابتكار. وإنما هو يفيد من المذاهب السابقة فيجددها ويعدل فيها. فيتجه الفلاسفة أولا إلى الأخلاق بتأثير الشرق، ويجعلون منها محور الفلسفة ثم يشتد تأثير الشرق فيرى الفلاسفة أن يرتفعوا بالفلسفة إلى مقام الدين والتصوف؛ ويساهم الشرقيون في الفلسفة بلغتها اليونانية.


ويشير كرم إلى إن أول اتجاه الفكر إنما يكون إلى الخارج يطلب حقيقة الأشياء. فإما أن يستوقفه التغير، وهو بالفعل أعم وأخطر ظاهرة في الطبيعة، سواء أكان عرضيا أي انقلاب الشيء من حال إلى حال، أم جوهريا أي تحول الشيء إلى شيء آخر، كتحول الغذاء إلى جسم الحي، والخشب إلى الرماد، فيدرك أن الأجسام على اختلافها مصنوعة من مادة أولى هي محل التغيرات، فيبحث عن هذه المادة التي تتكون منها الأجسام، ثم تعود إليها. وإما أن يعني بما في تركيب الأجسام من نظام، وفي أفعالها من اطراد، ويعلم أن النظام في العدد، فيتصور العالم تصورا رياضيا.

وإما أن يرى في ذات فكرة التغير تناقضا، إذ يبدو له التغير صيرورة من لا شيء، ومن شيء إلى لا شيء، فينكره ويقول بالوجود الثابت. وتلك هي الوجهات الثلاث التي يمكن تبنيها في الوجود، وهي: الوجهة الطبيعية، والوجهة الرياضية، والوجهة الميتافيزيقية.
ويضيف أنه من الغريب أن قد وفق اليونان إلى الكشف عن هذه الوجهات الثلاث لأول اشتغالهم بالفلسفة، فظهرت ثلاث مدارس متعاصرة لكل منها مزاج ومذهب. ظهرت مدرسة في أيونية عالجت العلم الطبيعي: ثلاثة من رجالها نشأوا في ملطية، وهم طاليس وأنكسيمندريس وأنكسيمانس، ورابع نشأ في أفسوس، هو هرقليطس. ولكن الفرس أغاروا على أيونية وأخضعوها، فانتقلت الحياة العقلية إلى إيطاليا الجنوبية وصقلية، فنبغ هناك فيثاغوراس صاحب الوجهة الرياضية، وظهرت المدرسة الإيلية القائلة بالوجود الثابت. ثم نشأ فلاسفة أخذوا من كل وجهة بطرف وحاولوا التوفيق بينها، وهم انبادوقليس وديموقريطس وأنكساغوراس.

ويذكر كرم أن لكل من هؤلاء أو لمعظمهم كتاب بعنوان "فن الطبيعة" أي في الجوهر الأول الثابت تحت التغير والتحول. وليس يعني هذا أن أصحابها كانوا يسمونها بهذا الاسم، فإن المؤلفات النثرية القديمة لم تكن تعنون، وإنما كان الكاتب يذ¬كر اسمه ويشير إلى موضوع كتابه في العبارة الأولى، وقد قلنا إن موضوعهم كان تفسير الوجود. ضاعت تلك الكتب جميعا؛ وظلت أخبار أولئك الفلاسفة ناقصة، وتواريخهم تقريبية. ونحن نعرفهم مما يرويه عنهم أفلاطون وأرسطو، ومن تراجم دونت في عهد متأخر، واختلط فيها الخيال بالحقيقة، ومن عبارات لهم جمعت من متخلف الكتاب القدماء.

ويرى أنه بالرغم من عناية الفيثاغوريين بالأخلاق، والإيليين بالمبادئ العقلية والجدل، كان الفكر اليوناني في الدور الأول متجها نحو العالم الخارجي مستغرقا فيه. أما العالم الداخلي الذي هو مصدر الأخلاق وموطنها، وأما العقل الذي هو مصدر المعرفة ومستقرها فلم يعن بهما بالذات. ولكنه لم يلبث طويلا حتى طرأ عليه أحوال ساقته إلى الانشغال بهذه الناحية من الفلسفة. ذلك أن جماعة من معلمي البيان، سموا بالسوفسطائية، تشككوا في العقل وفي أصول الأخلاق، حاربهم سقراط، والتف حوله تلاميذ، فخاضوا كلهم في مسائل جدلية وخلقية كونت مواد الفلسفة العملية، وكان هذا التطور مطابقا للتطور الطبيعي في الفرد ينظر أولا إلى الخارج ولا يتجه إلى الداخل إلا فيما بعد.

ويخلص كرم من تناوله لحياة وأعمال أفلاطون في الباب الذي خصصه له إلى أن أفلاطون جمع في شخصه كل مزايا العقل اليوناني فأبلغها إلى أقوى وأبهى مظاهرها: الجرأة والتؤدة، الحدس والاستدلال، العاطفة والملاحظة، الفن والرياضة. واستوعب جميع الأفكار، فمحصها إلى حد بعيد، وسلكها في نظام واحد بديع. وأحسن جميع النزعات الروحية، فاستخلصها من الأرفية وسائر الأسرار، ووضحها وأحالها معاني عقلية، فنقل الدين إلى الفلسفة: قال إن المطهرين الذين تتحدث عنهم الأسرار ما هم إلا الذين يعانون بالفلسفة بمعناها الصحيح، وأن الفلسفة هي التي تخلص النفس وتدخلها النعيم وأعلى كلمة الفلسفة فوق كل كلمة.

فكان بكل هذه المزايا أحد ينبوعي حكمة نهلت منه العقول من أيامه إلى أيامنا، ولن تزال ترده إلى ما شاء الله. والينبوع الآخر تلميذه أرسطوطاليس. أما الأكاديمية فتولاها من بعده قريب له اسمه اسبوسيبوس. وخلفه اكسانو قراطيس. والاثنان أحالا الفلسفة رياضية على حد قول أرسطو. وتوالت على المدرسة حظوظ شتى. وبقيت قائمة إلى سنة 529 أي إلى أن أغلق يوستنيانوس المدارس الفلسفية بأثينا.

أما رؤية يوسف كرم لأرسطوطاليس والذي خصصه أيضا بباب كامل فتقول "أعطانا أرسطو حدودا وتعاريف لا تحصى في جميع فروع المعرفة، وهدانا إلى حقائق لا تقدر. صنف العلوم، واشتغل بها علما علما فكان "المعلم الأول" في كل منها، وخلف لنا كتبا كانت ولا تزال أصولا لا غنى عنها ولن تزال مرجع المفكرين.

ويضيف أنه لم يكن لمدرسة أرسطو في الزمن الأول نفوذ يذكر، وكانت متهمة بالميل إلى مقدونية ومضطهدة، حتى اضطر ثاوفراسطوس إلى الرحيل عن أثينا، بعد أن ترأس المدرسة من سنة 322 إلى 287 وهو في الخامسة والثمانين. وكان أكثر اشتغاله واشتغال إخوانه بالعلوم الطبيعية وتأريخها بوحي أرسطو وإشرافه.

فيما يذكر من كتب ثاوفراسطوس "آراء الطبيعيين" و"تاريخ النبات"، وأبحاث في العرق والتعب والدواء والإغماء والشلل والرياح وعلامات الجو والأحجار والنار وغيرها، ولم يصل إلينا سوى عنواناتها؛ ورسائل في المنطق. وعلى الخصوص القضايا الموجهة والأقيسة الشرطية؛ ورسائل في الفلسفة الطبيعية والإلهية، وفي السياسة والخطابة.

وله كتاب مشهور في الآداب العالمية وهو كتاب "الأخلاق" أي وصف أخلاق الناس من الوجهة النفسية، وكتابات أدبية كانت موضع إعجاب المتقدمين. ومن إخوانه "أوديموس" مؤسس فرع المدرسة في رودس، وضع كتابا في تاريخ الهندسة والحساب والفلك بقيت منه صحف مهمة جدا لتاريخ هذه العلوم. و"مينون" أرخ الطب و"فانياس" أرخ الشعر والمدارس السقراطية. و"ديقايرخوس" أرخ المدينة اليونانية، ووضع كتابا في الجغرافية اسمه "سياحة في الأرض". و"أرسطوقسانس" كتب في تاريخ الموسيقى وفي الآلات الموسيقية وفي مبادئ الألحان. وأشهر رجال الجيل الثاني استراتون اللمبساقي، خليفة ثاوفرسطوس على المدرسة مدة 18 سنة (توفي حوالي 270) وكان قد قضى زمنا في الإسكندرية ببلاط بطليموس سوتر (من سنة 300 إلى 294) يؤدب ابنه فيلادلف. ذهب في بعض المسائل الطبيعية مذهبا أقرب إلى ديموقريطس منه إلى أرسطو، فقال بالخلاء؛ وأنكر الأمكنة الطبيعية، وقال إن النفس هواء، ونقد حجج أفلاطون في خلودها، وفسر الفكر بأنه إحساس ضعيف.

ويرى يوسف كرم أنه بعد وفاة الإسكندر (سنة 323) وتجزؤ ملكه انتشرت الثقافة اليونانية في بلدان البحر المتوسط، وتعارف العالم اليوناني والعالم الشرقي، وتأثر كل منهما بالآخر، وساهم الشرقيون - ولا سيما الساميون منهم ـ في العلم والفلسفة، وقامت في الشرق حواضر علمية جديدة في مقدمتها الإسكندرية وبرغاما ورودس، مع بقاء أثينا مركز الفلسفة. ولكنه دور تناقض فيه الإبداع الفلسفي، وعكف رجال على تجديد المذاهب القديمة، مع عناية خاصة بالأخلاق تبعا لمواقف سقراط وللفكرة الأساسية عند أفلاطون. فجدد أبيقورس مذهب ديموقريطس، وجدد الرواقيون مذهب هرقليطس، وأغرب تلاميذ "صغار السقراطيين" في تعاليمهم وفي سيرتهم. وكأن العقول قد شاخت والنفوس تراخت، فضعفت الثقة بالعقل، ونبت مذهب الشك وطغى على الأكاديمية نفسها.

على أن لهذا الدور فضلا كبيرا على العلوم والصناعات. فقد كان القرن الثالث قبل الميلاد من أخصب عصور العلم القديم، نشأ فيه أخصائيون عنوا بتمحيص المعارف الموروثة وتهذيبها والريادة عليها، وتوالى العمل على هذا المنوال إلى نهاية العصر القديم.

نذكر من رجال هذا القرن الثالث أقليدس (330 – 270)، صاحب "مبادئ الهندسة" جمعها ورتبها وعلم بالإسكندرية. وأرشميدس السراقوصي (287 - 212) جاء الإسكندرية في شبابه، ولكنه قضى معظم حياته في وطنه. كان يجمع بين النظر والعمل؛ له أبحاث عويصة في الرياضيات، وله اختراعات كثيرة، منها آلات حربية، ومرايا محرقة، وآلة سماوية تمثل الحركات الظاهرة للأفلاك بدقة عجيبة. وأرسطوخوس الساموسي الفلكي الكبير الذي قال إن الشمس مركز العالم.

يشار إلى أن الباب الأول يتحدث عن نشأة الفلسفة النظرية فيعرض الفصل الأول منه لفلسفة الأيونيين؛ طاليس وانكسيمندر وانكسيمانس وهيراقليطس. ويعرض الفصل الثاني للفيثاغوريين ومذهبهم وعلومهم، والثالث عن الأيليين: اكسانوفان وبارمنيدس وزينون وميليسوس، وفي الرابع يعرض لفسلفة أنبادوقليس وديمقريطس وانكساغوراس.

وينتقل الكتاب في الباب الثاني للتأريخ لنشأة الفلسفة العملية فيتحدث في فصلين متتالين عن السوفسطائيين وسقراط، وفي الفصل الثالث يتحدث عن صغار السقراطيين. ثم يخصص الباب الثالث للحديث عن أفلاطون وفلسفته. وفي الباب الرابع للحديث عن أرسطو وفلسفته. وأما الباب الخامس فيؤرخ فيه للفسلسفة والأخلاق والقرن الثالث قبل الميلاد حتى القرن الأول قبل الميلاد حيث تحدث عن المدارس السقراطية الصغرى الميجارية والكلبية والقورينائية. ثم عن أبقوروس وفلسفته، ثم عن الفلسفة الرواقية وعن الشكاك واتجاهاتهم الشكية المختلفة.

أما الباب السادس فقد خصصه للتأريخ للفلسفة والدين من القرن الأول الميلادي حتى القرن السابع عبر سبعة فصول غطت الحديث عن الغنوسية، واليهودية، والفلسفة اليونانية، والمسيحية والفلسفة اليونانية، وذلك عن الأفلاطونية الجديدة وخاصة أفلوطين، واختتم هذا الجزء بالحديث عن شراح أرسطو: الإسكندر الأفروديسي وثامسطيوس وسمبليقوس ويوحنا النحوي.


محمد الحمامصي















نزعة الزهد ظاهرة إنسانية بدأت مع بداية الحياة البشرية في الأرض، وعندما نتصفح التاريخ نجدها في مختلف الديانات والفلسفات والحضارات، ومن الديانات القديمة البوذية، وكانت نشأتها في الهند، ثم انتشرت في بلادٍ شتى من منطقة آسيا والمحيط الهادي، وهي الديانة الرابعة بعد المسيحية والإسلام والهندوسية في عدد المنتمين إليها على مستوى العالم في عصرنا، ولها أغلبية في كامبوديا وتايلاند وبورما “ميانمار” وبوتان وسريلانكا ولاوس ومنغوليا، وينتسب إليها أكثر من ثمانية عشر في المائة من سكان الصين، التي تحتضن أكثر من مليار وثلاثمائة وثلاثة وتسعين مليونًا من المواطنين، فهذه الديانة تستحق مزيد الاهتمام من الباحثين، ولها مدرستان كبيرتان “هينايانا” و”ماهايانا”.

وإن كانت مدرسة “فاجرايانا” تعد مدرسة كبيرة ثالثة، فإنها في الحقيقة إحدى المدارس الفرعية لــ”ماهايانا”. وبين “هينايانا” و”ماهايانا” خلاف في ثلاث مسائل رئيسية، وهي: عقيدة وجود إلهٍ خالق، شخصية “بوذا” (أهو رجل تم له التنوير والإشراق، أم هو متجسد الإله الخالق؟ سبحان الله عما يصفون) البوذوية (بوذاهود) أهي ميزة تُكسَب بالتزام قوانين البوذية أم هي صفة طبيعية في جميع الكائنات يستطيع الإنسان تنميتها بالتزام القوانين.

والحياة الروحية الإسلامية التي نشأت من الوحي السماوي المنزل على سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) تطورت في أواخر القرن الأول الهجري إلى حركة الزهد، فكان قادتها يبذلون جهودهم في نشر فضائل الزهد والحياة الروحية. ولما بدأت هذه الطائفة تهتم بالتربية نشأت بينهم أفكار تربوية، فانتقلت الحياة الروحية الإسلامية منذ أوائل القرن الثالث الهجري إلى مرحلة التصوف، وبدأ الغربيون يدرسون التصوف الإسلامي منذ أواخر القرن الثالث عشر الميلادي، ومن المشهورين بدراسة التصوف الإسلامي من ذلك القرن الفيلسوف المتصوف المسيحي من أسبانيا رامون لول المتوفى سنة 1316، والمؤرخ الفرنسي جان دي جوانفيل المتوفى سنة 1317، وكان وليم جونز العالم اللغوي من بريطانيا والمتوفى في الهند سنة 1794 أول من أشار من الغربيين إلى تأثير الأفكار الهندية في التصوف الإسلامي، فقام بالمقارنة بين "فيدانتا" والتصوف، ثم جاء بعده بنفس الدعوى الباحث الأوروبي ثولك.


دراسة التصوف المقارن

ويؤكد كتاب "نزعة الزهد بين البوذية والتصوف الإسلامي" لمؤلفه د. لقمان لوا - الوافي، أن دراسة التصوف المقارن فرصة ذهبية للباحثين لمعرفة قضايا الحياة الروحية في مختلف الأديان والحضارات، فرجوت أن أوصل ما بدأه الباحثون قبلي في هذا المجال. كما أن لقضايا الحياة الروحية أهمية كبيرة في ديانات مختلفة وإن دراستها وسيلة لتحقيق التفاهم بين أصحابها ولتوثيق الأخوة والمودة بينهم، فرجوت أن أسهم في جهود هذه الغاية النبيلة بإعداد كتابٍ في المقارنة بين البوذية والتصوف الإسلامي في نزعة الزهد.

والبوذية ديانة عالمية تحتل المكانة الرابعة بعد المسيحية والإسلام والهندوسية في عدد المنتسبين إليها على مستوى العالم، وينتسب إليها الناس في مختلف بلاد آسيا وفي أميركا الشمالية وأوروبا، فلدراسة القضايا الروحية فيها ولإعداد كتابٍ في مسائلها أهمية لا تُخفى.

يقول المؤلف: "كما أن البحوث التي تم إعدادها قبل باللغة العربية في موضوعات البوذية لم تكن كافية في تلك الموضوعات، ولم يكن أكثرها في مستوى أكاديمي؛ لأنها تناولت موضوعاتها دون الإشارة إلى مراجعها فعزمت أن أعد كتابًا بدراسة البوذية مستندًا إلى كتب علماء البوذية وبمقارنتها مع التصوف الإسلامي في الزهد".

ولاشك أن الجانب الروحي المتين من أهم المقاييس التي تقدر بها فضيلة أي دينٍ لدى جماهير الناس، وقد نُصبت الشبهات حول الحياة الروحية الإسلامية بدعوى كونها وليدة لتأثر المسلمين بدياناتٍ وحضاراتٍ مختلفة، ومن تلك الديانات البوذية، فأراد الكاتب تناول قضية الزهد في البوذية والتصوف الإسلامي ليتضح التشابه والتباين وحقيقة قضية التأثير.

ويرى المؤلف أنه على الرغم من أهمية هذا الموضوع فإن الباحثين لم يعتنوا به كما ينبغي، فخلت المكتبات عن كتابٍ ودراسةٍ في المقارنة بين البوذية والتصوف الإسلامي في موضوع الزهد.

ويشتمل الكتاب على مقدمةٍ وتمهيدٍ وبابين ومقارنةٍ وخاتمة. أما المقدمة: فقد تضمنت أهمية الموضوع وأسباب اختياره، والصعوبات التي واجهت الباحث، وبيان الرموز التي استخدمتها في الكتاب، وتعريف الكتب التي اعتمدت عليها في دراسة الجانب البوذي ، والدراسات السابقة في هذا الموضوع، ومنهج البحث وخطته.

أما التمهيد: فهو في مفهوم الزهد عمومًا، وتضمن – الزهد لغةً واصطلاحًا – تاريخ الزهد – الزهد بين الفلسفة والعقيد – أسباب نزعة الزهد – المظاهر العامة للزهد - وجهة النظر السوسيولوجية حول الزهد – الزهد في ميزان علم النفس.
وتناول الباب الأول: البوذية، أصولها الدينية ونزعتها الزهدية: ويضم فصلين، جعل الفصل الأول منهما لتعريف البوذية ولبيان عقيدتها وفلسفتها وتطورها وسائر خصائصها المهمة؛ لأن البحث عن الزهد البوذي يحتاج إليها فاختار أن يأتي بها في فصلٍ خاص مرتبة، بدلًا من الإتيان بها خلال الكلام عن الزهد، وخصص الفصل الثاني لمباحث الزهد بالاعتماد على ما في الفصل الأول من بيان الأصول الدينية لدى البوذية.

أما الباب الثاني: الزهد في التصوف الإسلامي: فيحتوي على فصلين، الأول منهما في مفهوم التصوف وفي نشأته ومصادره وأهم خصائصه، وخصصت الفصل الثاني لمباحث لمقاصد الزهد وملامحه في التصوف الإسلامي ومفهوم الزهد وأهميته وخصائصه في التصوف الإسلامي، وجاءت الخاتمة لتعرض نتائج البحث وأهم توصياته.

يذكر أن كتاب "نزعة الزهد بين البوذية والتصوف الإسلامي" لمؤلفه د. لقمان لوا - الوافي، صدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب.

أحمد مروان






حكايات هنادي وصبري
01/08/2019 12:29:17







مازلت أعجب بحكايات الراحل صبري موسى، وأحلم بأن أقدم كتابا بعنوان "حكايات مصطفى نصر" أهديه إلى الحكائين الكبيرين: هنادي محمود وصبري أبوعلم.
وقد تعرفت على هنادي محمود عندما عملت مع إذاعة الإسكندرية ككاتب درامي لبعض الوقت – كنت أذهب للإذاعة كل يوم تقريبا – فأجده وحده في حجرة التمثيليات – نضع مقعدين أمام الفراندة الصغيرة ويحكي لي بمهارة فائقة عن حياته في الواحات قبل سفره إلى القاهرة للإلتحاق بمعهد الفنون المسرحية.
قال لي: أحبك لأن بك شبها بعبدالحي شحاتة.
وقد عرفت عبدالحي شحاتة دون أن يعرفني - كنت أتابعه وأنا جالس بجوار صديقي منير فهمي – سكرتير إدارة التمثيليات – وكان شكلي قريب الشبه منه فعلا.
ويظل هنادي محمود يحكي حكاياته الطريفة عن زملائه العاملين في الإذاعة – وعن الممثلين والممثلات – وعن جيرانه في بيته – اجتمعت أنا وهو على الإعجاب بالشاعر محمود حسن إسماعيل – وتبادلنا تلاوة أشعاره الجميلة العميقة.
حكى لي عن زميله – المخرج الإذاعي الراحل " ........ " حكاية فيها مفارقة شدتني لكي أكتبها تمثيلية 2/1 ساعة – وعُرضت التمثيلية على اللجنة برئاسة وائل عبدالمجيد مدير القناة الخامسة في ذلك الوقت، وعضوية الكثيرين – ثلاثة منهم قرأوا النص - وكان هنادي أحدهم، فقال أمام اللجنة: سنرفض هذا النص دون إبداء الأسباب.
مما جعل الكل مشتاق لمعرفة سبب الرفض. فقال وائل عبدالمجيد:
- لا بد من معرفة السبب.
فصاح كاتب الإذاعة الماهر والشهير أحمد عبدالفضيل غاضبا:
- أنا ما نمتش طول الليل، لما قريت النص ده.
فعرفتْ اللجنة إن النص تعرض لموضوع يخص مخرج إذاعي راحل.
وقال هنادي ببراءة شديد:
- الغريب، هو مصطفى نصر عرف المعلومات دي منين؟!
ونسي أنه هو الذي حكى لي الموضوع من أوله لآخره.
أما صبري أبوعلم، فأعرفه منذ أواخر الستينيات – لكنني اقتربت منه أكثر في أواخر سنوات عمره وعمري – يعرف كل الأدباء – حياتهم ومكانتهم الأدبية – وأسرارهم، يحكيها مبتسما وساخرا.
يحكي عن ذكرياته في مدينته طهطا التي ظل يحبها ويفضلها على كل مدن العالم حتى مات – ويحكي عن الواحات عندما انتقلت أسرته إليها بعد أن عمل والده ناظر مدرسة بها – ثم مدينة مليج (بلد أمه) التي كان يعيش فيها فترة الإجازة المدرسية. ويحكي عن ذكرياته في المركب التي عمل بها عند تطوعه للعمل بالبحرية المصرية – حكاياته شيقة وثرية ولا تنتهي – حتى خصصت له "أجندات" لأكتب فيها ما يحكيه لي. وقد قال له قائل في جلسة أدبية بالقهوة التجارية:
- حرام هذه الحكايات لا تدون وتسجل.
فقال في بساطة شديدة:
- مصطفى نصر يكتبها.
وقال الشاعر أحمد فضل شبلول:
- وأنا أنشرها.
فهو ينشرها لي في "ميدل إيست أونلاين" .
صبري لي عما حدث له مع صديقنا الأديب الذي اتفق مع زوجته على الطلاق واقتسام "العفش" وطلب من صبري أن يكون معه وقت القسمة.
كتبتها قصة ونشرت في أهرام الجمعة – فاتصل أديب زميل بصديقنا صاحب المشكلة، فوجده نائما، فقال له:
- نائم، ومصطفى نصر شاتمك في الأهرام.
وأسرع الرجل بشراء الأهرام – وقال لصبري:
- قرأت الأهرام، فلم أجد مصطفى نصر يشتمني، الذي أراد أن يشتمني هو "فلان" – الذي أيقظه من النوم وأبلغه بالخبر.
كتبت الكثير من القصص – واستخدمت حكاياته في الكثير من الروايات – ومازال لدي رصيد كبير من حكاياته لم أوظفها في قصصي ورواياتي.
وعندما كتبت روايتي "اسكندرية 67" – صورت فيها شخصية صول في البحرية – يعمل في الأسطول المصري – اسمه عبدالله – وعند مناقشة الرواية في قصر التذوق – ووقف صبري ليعلق على الرواية – صاح الكثير من الموجودين:
- هذا هو الصول عبدالله.
ومن صدق وصفي لما يحدث في المركب، ظنني البعض أنني كنت مجندا أو متطوعا في "البحرية" – وهذا بفضل حكي صبري أبوعلم لي.

مصطفى نصر












كل الحكايات يجمعها اسم العمل الذي يبرز أن لكل شخصية بصمة تركتها في مكان ما سواء رحلت أم كانت تتأهب للرحيل
مجموعة كلير أتسوبادي القصصية تحوي بين طياتها ثمانيَ قصص يربط بينها عنصر نسوي أنثوي عانى من وطأة مداس رجل متعجرف
المشهد الإبداعي في مالطة عرف عصره الذهبي في شتى المجالات بعد اجتياح حزب العمال والمد الشبابي الممتلئ بفورة الحياة

الموت والذكرى هما محور قصص هذه المجموعة "الكل خلّف اسما وراءه" للكاتبة المالطية كلير أتسوبادي، الكل ـ هنا ـ يترك ذكرى، حالة، حكاية، اسما يظل عالقا في أذهان العديد لتروي قصته دائما ولا تغيب.
تتعدد أساليب الحكي في هذه المجموعة لكن يظل الراوي ـ الرواة المتعددون أحيانا ـ هو الصوت الرئيس في العمل. وتغوص المجموعة التي ترجمها المترجم مراد شوبرت في عوالم متنوعة وتقدم حكايات عن الرحيل والذكريات والألم والحب، وكل الحكايات يجمعها اسم العمل الذي يبرز أن لكل شخصية بصمة تركتها في مكان ما سواء رحلت أم كانت تتأهب للرحيل.
وفي لقاء مع المترجم مراد شوبرت للتعرف على الكاتبة كلير أتسوبادي ومشهد الأدب المالطي، أكد المشهد الإبداعي في مالطة عرف عصره الذهبي في شتى المجالات وخاصة بعد اجتياح حزب العمال والمد الشبابي الممتلئ بفورة الحياة، الذي رافقه في تمكُّنه من جميع مفاصل الحياة الإبداعية، وبفضل استراتيجيته المتفتحة على آفاق المستقبل والعوالم المحيطة به، تم تشجيع إحياء التراث الذي ظل ردحا من الزمن تحت وطأة المحافظين، وذلك بضخ دم جديد في شرايينه لمواكبة موجة التجديد. وقد طال هذا الحراك كذلك المشهد الأدبي في مالطة، مما ساعده على الخروج من قوقعة الانغلاق والانطوائية على الذات، التي عانت في السابق من قسوة احتكار طبقة النبلاء، ومقصّ الرقيب.

وقال شوبرت "كالطائر يزُفّ بنفسه ويبسط جناحيه، ينتعش الأدب المالطي في حلّته الجديدة، ويظهر هذا جليّا حتى في أبسط أدبيات الإنتاج الأدبي، كمثال على ذلك إخراج الكتب أضحى ينافس بَل يتفوق على نظرائه في الشطّ الآخر، ويسجل تنافسية بناءة على أعلى مستوى فني. ولأن مالطة بلد صغير، يبدو كحَصَب في المتوسط، يدرِي الكتاب والمؤلفون في قرارة أنفسهم أن سقف المنافسة سامق محليا ودوليا، لذا يجتهدون في عصرِ ملكاتهم وطاقاتهم الإبداعية لكي يُخرجوا شراب أدب سائغا لذة للقارئين.

وأكد أن هذه التنافسية صدّرت أعمال كثير منهم إلى ما وراء شواطئ مالطة، وأنتجت أسماءً كثيرة حازت قصب السبق في الحقل الأدبي، في أوروبا وآسيا بل اجتازت المحيط لترسو في بلاد تشي جيفارا مع الكاتب الرائع والعنيد ألكس فيرا جيرا، وقد بدأت إرهاصات هذا النِّتاج تلوح في الأفق العربي بمجهودات بعض دور النشر في مصر الحبيبة، وأعني بالذكر دار صفصافة الرائعة والربيع والمحروسة. ة

وأضاف شوبرت أن من الوجوه المشرقة في الأدب المالطي المعاصر: إيمانويل مفسود، الحائز على الجائزة الكبرى في الأدب الأوروبي، وأدريان جريما الفينيقي المشاكس، ناصر فلسطين والمظلومين والذي ترجمت باقة من ورود أعماله إلى اللغة العربية من الكاتب والأديب الخليليّ وليد نبهان، وبفضل مجهودات الناشر محمد البعلي.

وبالطبع اللائحة طويلة وغزيرة بالأسماء التي اتخذت الكلمة سبيلا في إخراج مكنوناتها الإبداعية للتعبير عن مخزونها الإنساني الذي يتجاوز الحدود، فهناك أيضا أسماء تلألأت أو في طريقها إلى وشم اسمها في الكتابة الإبداعية. أذكر على سبيل الذكر لا الحصر المخضرمة مارية جريك جانادو والتي تنحدر من عائلة مرموقة لها باع طويل في الأدب المالطي، والتي يتغنى بموروثها الكبير والصغير. لا ننسى أيضا الشاعرة والكاتبة الجميلة لِيّان ألُّول التي قام بترجمة عملها "جرام" الشاعر والمترجم السوري المبدع عماد الأحمد. ثم أعرج على بيت القصيد مع كاتبتنا كلير أتسوباردي فنانة السرد والحكي التلقائي، الأستاذة وخريجة الأدب المالطي، محبوبة الصغار قبل الكبار.
ولفت أن المجموعة القصصية "الكل خلّف اسما وراءه" هي ثاني عمل لأتسوباردي لفئة الكبار، وتحوي بين طياتها ثمانيَ قصص يربط بينها عنصر نسوي أنثوي عانى من وطأة مداس رجل متعجرف، عنصر من المجتمع يحاول فرض نفسه في مجتمع ظل حتى وقت قريب يمارس فلسفة الرجل المتعجرف، ويظهر هذا جليا للمتصفح في صفحات هذا البلد الأمين، حيث كان لزاما على المرأة أن تتشح بالغونيلّا "لGħonnella"، التي تشبه إلى حدٍّ ما البرقع في عالمنا العربي. كلير كاسمها، واضحة المعالم.. في يدها الغونيلّا، وفي اليد الأخرى تحمل سيف الكلمة لتنافح عن كنفها وبنات جنسها.
وأشار شوبرت إلى أنه على ما يزيد على قرن من الزمن ظل الأدب المالطي أسير الرجل المؤلف والكاتب، وهيمن الرجل البطل على مشهد القصة والرواية والشعر أيضاً، وقد كان يستجير بتقاليد البطريرك وصليب الكنيسة، ليدفع في قعر جهنم كل من سوّلت لها نفسها أن تفر من الغونيلّا. في "جَبيرتها"، تحاول كلير مكلومة بسنان البطريرك أن تضمد جراحها وبنات جنسها، وذلك بفنّ راقٍ واختارت شخوصها بعناية حيث أبت ألّا يكن غير نسوة تذمّرن ليس فقط من الغونيلّا، بل من الجَمل وما حَمل.
وأضاف "أما بخصوص دور الرجل في الأدب المالطي، فمنذ منتصف القرن التاسع عشر موعد بداية الكتابة باللغة المالطية، وحتى استقلال البلد من وطأة الإنتداب البريطاني سنة 1964، ظل الأدب المالطي رهينا بيد الرجل على كل الأصعدة، ومن منظوره هو فقط لأن المرأة كانت حبيسة القونيلّا، أمة تخدم سيدها في البيت. أما الشخوص النّسائية في الأدب المالطي فبقيت مجرد صور جمالية مغرية لتُجمّل المشهد في الرواية أو القصة أو القصيدة إلى حدٍّ ينأى بصاحبه عن مساءلة البطريرك وحَدِّ المقصلة".
ورأى شوبرت أنه قبل الخلاص من وطأة الإنجليز، كانت الشخوص في الرواية الأدبية المالطية تلبس الشهامة والتضحية في مقاومة الغرباء وإجلائهم خارج البلد حكرا على الرجل البطل، الذي يضحي بنفسه لتتغزل به بنات الحارة، في الوقت الذي تلزمن فيه قعر بيوتهن. ولن تعدم في الأدب المالطي أن يخرج لنا الزمن أناسا يعدون على رؤوس الاصابع، ممن نافحوا عن حرية الفكر، والعدالة الإجتماعية إلى درجة أن كان من بينهم رجال حاولوا إختراق عالم الجن والجنون.
وأوضح أنه بعد الإستقلال، بدأ الادب المالطي بتنحية مصطلحات الوطنية رويدا رويدا، وأضحى تركيز الإهتمام على تقلبات شخصية الرجل البطل ذاتها، مما اضطر كثيرا من الكتاب إلى الهجرة خارج مالطة، خاصة بعد أن شموا رائحة العمالة للإنجليز والطّليان، وأسسوا فيما يشبه عندنا في العالم العربي بأدب المهجر، هروبا من استحواذ طبقة بالسلطة دون أخرى. وفي تسعينيات القرن العشرين بزغ فجر جديد من جيل جديد. كتاب ورثوا الحمل الثقيل عن أسلافهم، وأَوْحُوا إلى السماء أن تبعث لهم شمسا جديدة غير التي عهدوها، فأشرقت ومعها لغة جديدة مواكبة لمستجدات عصر آخر أخرجت من رحمها أدبا جديدا، وثورة تستفيد من القديم، لتزف لنا كاتبتنا المحبوبة كلير أتسوباردي.

مقتطف من قصة "غرايسي"
هيلين لها نظرات مفعمة بالتجهم، ومن اليسير عليها أن تنظر إلى الآخرين بكراهية، لا تبالي إن لم يكن أحد يشعر بالارتياح تجاهها، تنظر نظرة محايدة إلى خضراوات فريدو الذي يقف بعربته في نهاية الشارع كل ثلاثاء وخميس، وبتقزز ترمق الجبن الطازج فوق رف الحانوت الذي يشبه القفص؛ حانوت فيتورين، قبل أن تناولها عدة قطع من الجبن البَلدي.
تتجهم في وجه البنات وهن لابسات أحذية وردية، والصبية وأزيز دراجاتهم، تتجهم في وجه النساء اللاتي يخرجن كراسيهنّ أمام عتبات الأبواب في المساءات الصيفية للثرثرة وفي أيديهن المسبحات، تتجهم وهي تنظر إلى واجهات المتاجر في شارع الجمهورية وتحت أقواس المدينة، ومن بين النعال، تتجهم في وجوه المارة وهم يمرون سريعًا من أمامها، وتلقى بُولي بالغلظة والوجه الكريه، التي تستجدي قوتها من جمع القارورات الفارغة التي يتركها السكارى وراءهم، تتجهم وهي تتفقد الأحذية في المتجر، تتجهم وهي تعدّ النقود.
تتجهم حينما تفتح وتغلق الدَّرَفات في المنزل، يتقزز وجهها وهي تنظر إلى نفسها في المرآة التي أكل الدهر عليها وشرب، مرآة ملطخة بطبعات بنية قاتمة اللون، علقت على حائط مدخل البيت الضيق والمظلم، تعبس في وجه أمها العجوز المصابة بالخَرَف، والتي كانت تستجمّ على كرسي بذراعين في الشرفة المغلقة وهي تستمع للراديو الذي تضعه قريبًا من أذنيها.
كانت تتمنى أن تصبح راهبة معتكفة، وأن تتبوأ مركزًا ساميًا في مركز تعليم العقيدة المسيحية للبنات، أو أُمًّا لثلاثة أطفال، أو قائدة في فيلق العذراء، أو زعيمة المرشدات، كل ما حلمت به استحال هباء وضاعت أمنياتها لتجد نفسها مجرد خادمة عند ميس آند ميس هيغينز.
بوني فرنسيس هيغينز وبتريس روز هيغينز تملكان متجر الأحذية البريطاني الموجود تحت الأقواس الموبوءة في ميدان سان جوان بفاليتا؛ عازبتان، تربيتا وعاشتا أولى سنين حياتهما في شقة بسيطة، في مبنى فينسنتي، أما ما تبقى من حياتهما فأمضيتاه في شقة أكبر، متجددة الهواء، في نفس البناية لكن في طابق أعلى.
تفتح النوافذ وتشعل النور، تأخذ قطعة قماش جافة وتشرع في مسح واجهة المتجر، ثم تكنس أرضيته وتجلس فوق كرسي بلا ظهر أو ذراعين قرب المنضدة الخشبية، تفتح صندوق النقود، تنظر إلى علب الأحذية الموضوع بعضها فوق بعض كاسية للجدران لتتأكد أن كل شيء على ما يرام، تنتظر الزبائن، وفي خلال ذلك تتابع النظر إلى الأحذية فوق العلب؛ حذاء للمناسبات بكعب متوسط وشريط مطاطي بني اللون أو أسود، أو بلون القهوة باللبن؛ وحذاء مطاطي يتمدد وفق قياس الساقين، وصنادل مفلطحة مزينة بشرائط في جانبها تحمل لونًا بنيًّا أو أبيض، وآخر للنساء مناسب لحفلات الزفاف.
عملت في متجر الأحذية البريطاني منذ أن كانت في الخامسة عشرة من عمرها، كان لدى ميس آند ميس هيغينز ما يكفي من قيود أوقات فتح وإغلاق المتجر والروتين الكئيب الذي كان جزءًا لا يتجزأ من امتلاك متجر في العاصمة فاليتا؛ لذا طلبتا من الخادمة جاشينتا السماح لابنتها هيلين بمساعدتهما. لا شك أن جاشينتا كانت لا تعير أدنى اهتمام بالمهن غير المربحة كما تفعل الراهبة، أو رئيسة فيلق العذراء أو زعيمة المرشدات. في الثامن عشر من أغسطس عام 1978، وقفت جاشينتا وهيلين أمام متجر الأحذية البريطانية في انتظار الأختين ميس آند ميس هيغينز لتُطِلّا من زاوية الشارع ليفتحن المحل ويخبرن هيلين بما عليها فعله. قبل أن تغادر، أراحت أم هيلين ضميرها بصلاة إلى القديسة هيلين التي صادف يومها ذكرى الاحتفاء بها، ثم طلبت من ميس آند ميس هيغينز أن تعطياها أجرة هيلين مقدمًا.
على الرغم من أن هيلين كانت غليظة الأطباع، إلا أنها استطاعت أن تتعلم بسرعة، بعد بضعة أشهر فقط بدأت تفتح المحل بنفسها في التاسعة صباحًا حتى تحظى الأختان ميس آند ميس هيغينز بقسط أوفر من النوم.
تغلق المتجر في الواحدة زوالًا ليتسنى للأختين الذهاب لتناول الغداء في مقهى كوردينا مع أصدقائهما، وتعيد فتحه في الرابعة حتى تتمكنا من الذهاب إلى الصالون لتصفيف شعرهما على شكل كعكة، ثم تغلقه أخيرًا في السابعة مساء لتتمكنا من حضور عرض في المسرح القومي، أو متابعة برنامجهما المفضل على التلفاز، أو مزاولة رياضة المشي في حدائق هاستينغز أو "البرّاكة" العليا، أو ربما الذهاب إلى حفلة من حفلات الأصدقاء في الكازينو.

محمد الحمامصي









"الرواية العربية في رحلة العذاب" كتاب نقدي فريد ومتخصص في الرواية للمؤلف الكبير غالي شكري، صدر عن عالم الكتاب بالقاهرة عام 1971، ومنذ ما يقرب من 58 عامًا، ويقع 286 صفحة. ترجع أهمية تناول هذا الكتاب في تذكير الجميع بأن تراثنا الفكري بها الكثير من الدرر التي تستحق إعادة تسليط الضوء عليها، بهدف الدعوة إلى دعم المدراس النقدية الجادة؛ للاقتداء بها.

يرى غالي شكري أن الرواية العربية خلال الستينيات من القرن العشرين قد أحرزت نجاحًا مكنها من التغلب على المشكلات التي واجهتها منذ نشأتها، حيث نجحت في التوفيق بين الأسلوب الواقعي والقيمة الجمالية التي لا ينبغي إهدراها: وقد برز ذلك في التيار الرومانسي على يد يوسف السباعي وإحسان عبدالقدوس، والتيار المباشر كاتجاه على يد عبدالرحمن الشرقاوي وحنا مينه، كذلك ما ظهر في رواية نجيب محفوظ "أولاد حارتنا". وأيضًا نجحت الرواية العربية في المزواجة بين الطابع الخاص والمحلي والنزعة الإنسانية الرحبة التي تتجاور مع أحلام البشر أينما كانوا، ومن أمثلة ذلك رواية "الحرام" ليوسف إدريس، وأيضًا على حد وصفه فقد نجحت الرواية العربية في إيجاد الشكل الملائم للمضمون.

وحول أدب الثورة بين الحلم والواقع، يمكن تناول ما قدمه هذا الناقد الكبير بمناسبة قسم الضباط الأحرار بثورة 23 يوليو 1952، حيث ذكر المولف: "عندما تكون الثورة جنينا في مخيلة الشعوب ... إلى أي مدى يستطيع الأدب أن يحدد ملامح هذا الجنين غير الواضحة؟ بمعنى آخر كيف يجسد الفن الأدبي حلم الثورة؟" ( صـ 13).

وإذا كان الأدباء حول العالم قد أرخوا للثورات عبر الرواية بصفة خاصة أو الأدب بصفة عامة يبرز السؤال الذي طرحه غالي شكري على قارئيه أين تقع الثورة المصرية من أحلام أدبائنا؟
لقد أسفر الخراب الذي زرعه الاستعمار البريطاني بمصر عن خواء وخراب فكري وثقافي؛ وذلك عندما كبّل الحركة الفكرية المناهضة له بقيود قاسية لا ترحم، وبالتالي كانت المحاولات الساذجة في المسرح والشعر التي رافقت المد الثوري منذ تضحيات عمر مكرم وأحمد عرابي حتي ثورة 1919 غير كافية لحث الشعب على الخلاص من سيطرة الاستبداد، وعلى الرغم من أن ثورة 19 امتزجت بتضحيات وآلام كبرى؛ لم يؤد ضعف نتائجها إلى هزيمة الحلم الثوري لدى المصريين. حيث ظهرت بعض الأصوات الأدبية التي تجسد حلم التّحرر بين ثورة 19 وحتى حركة يوليو 1952، ومنها كتابات سلامة موسي، والعقاد، وطه حسين؛ التي رسخت لفكرة استقلالية الشخصية المصرية عبر الأدب، ثم أسهمت أو واكبت ميلاد الحلم الثوري.

لقد كانت آثار الدمار الاقتصادي والعسكري والاجتماعي الذي لحق بالشعوب بعد الحرب العالمية الثانية عاملا مساعدًا في تحرر الأوطان الواقعة تحت قبضة الاستعمار البريطاني والفرنسي على وجه التحديد؛ لأن الاستنزاف والدمار الذي لحق بهما؛ شل قدرتهما على إخضاع الدول التي تتطلع إلى نيل الحرية من جهة، ومن جهة أخرى كانت القوى الصاعدة آنذاك وعلى رأسها الولايات المتحدة تسعى إلى السيطرة على العالم؛ عبر رفع شعار حق تقرير المصير؛ كمبدأ في ظاهره الرحمة وفي باطنها المكر والمكيدة؛ بهدف استبدال المستعمر العجوز بآخر فتيّ.

ويقول غالي شكري: "النجمتان اللامعتان في راية الثورة؛ أن الوطنية والديمقراطية هما أعرض جبهة ممكنة من كُتاب تلك المرحلة، ففي مجال الشعر تستطيع أن تلمح بصيصًا من النور في جماعة أبوللو، ومن هنا اختلف مع بعض مؤرخي الأدب في بلادنا حين يرصدون إنتاج هذه الجماعة بكامله في خانة الأدب العاطفي الرومانسي، وحسب، فلعل الرومانسية كانت تعبيرًا ثوريًا في ذلك الحين. بالإضافة إلى أن ثمة جوانب أخرى غير الجانب العاطفي امتلأت بها أشعار الهمشري وعلي طه، وأحمد زكي أبو شادي"( صـ 17- 18).

أما الرواية فقد قامت منذ وقت مبكر بتجسيد حلم الثورة عندما كتب محمود طاهر لاشين روايته "عذراء دنشواي" وهي رواية تصور بشاعة المأساة الاستعمارية، وما حدث من إعدامات واعتقالات غير مبررة على الصعيد القانوني والإنساني. كما عبر توفيق الحكيم عن روح الثورة في رواية "عودة الروح" ومسرحيًا في مسرحية "أهل الكهف"، ومن أهم ما ذكره غالي شكري: "أن توفيق الحكيم يفضي إلى نجيب محفوظ، ولا شك أن نجيب محفوظ مرحلة كاملة في تاريخ الرواية المصرية".

من خلال قراءة هذا المنجز النقدي الذي كتب بين الفترة من 1959 – 1965 يمكننا القول بأن الراحل غالي شكري كان يتمتع بسلامة التحليل ودقة الرصد وأمانة الكلمة، فما قاله في حقبة الستينيات عن نجيب محفوظ كان قراءة سابقة لعصره؛ حيث توج نجيب بجائزة نوبل في أكتوبر/تشرين الأول 1988 أي بعد قرابة 30 عامًا من الإشادة به من قبل ناقدنا الراحل، ومن علامات الصدق في التحليل النقدي أيضًا؛ أن من شملتهم أقلام الكاتب في الفصل الأخير "مقدمات الجيل الجديد في الرواية" أصبحوا نجومًا في عالم الرواية العربية لاحقًا ومنهم: صالح مرسي وصبري موسى، كما أنه تناول غيرهم من أمثال: أنس زكي حسن وأمين ريان و"بو بكر خالد وحليم بركات.

لقد تناول المؤلف أيضًا العديد من الروايات في فصول مستقلة منها: المتاهة من الرومانسية إلى الحافة الحرجة "يوسف السباعي"، وصراع الأجيال "سهيل إدريس"، حصاد العمر "عبدالحميد جودة السحار، المستحيل أم الممكن "مصطفى محمود"، دموع ناتاشا "عبدالسلام العجيلي"، طريق طوله ألف ميل "صوفي عبدالله"، قصر في الهواء "ثروت أباظة"، بطل في غير زمانة "عبدالحليم عبدالله"، الغربة والانتماء "حنا مينه".
كانت سمات النقاد في جيل الستينيات، مواكبة للواقع الإبداعي وتتميّز بالحياد والأمانة، وذلك على عكس ما يحدث من قبل بعض الفقاعات التي تطفو فوق الساحة النقدية حاليًا؛ مُحملة بالأفكار الهدامة؛ لتدمر الهوية بواسطة القلم المرتشي، أو المُغرض، وذلك عندما يرفعون أو يخفضون بعض الأعمال الأدبية بالباطل.

إن افتقادنا لمساحة من النقد الرصين حتى وإن كانت محدودة؛ يُعد عاملا من عوامل فقدان الثقة في الحركة النقدية والإبداع ككل، لأن الإنحراف عن الحياد يؤدي إلى احتضار الأدب.
إن عرض جزء من الصورة القاتمة لا يعنى إنكار وجود قامات نقدية باسقة في واقعنا الحالي، فالكفاءات كثيرة، وكل ما يجب علينا القيام به؛ إفساح الطريق؛ كي ندفع بالمئات من طراز غالي شكري إلى المقدمة.

صلاح شعير










قتل المتظاهر السوداني وليد عبدالرحمن خلال تظاهرة تلت عملية فض اعتصام الخرطوم الدامية قبل شهر، لكنّ رسم غرافيتي ملونا كبيرا لوجهه المبتسم خطّها نشطاء على جدران منزله، تعطي والدته المكلومة شعورا بأنه "لا يزال حيا".

وتقول الأم السبعينية مياسة صالح عمر "الغرافيتي تجعله كأنه حي بيننا. أشعر أنني أراه حين أتأمل الرسم وحين يأتي المتظاهرون لمشاهدة الغرافيتي".

وتتابع الأم التي وضعت وشاحا حول رقبتها يحمل صورة ابنها ومكتوب عليه "العدالة أولا"، "أشعر بالاطمئنان لوجود وجهه بهذا الحجم حولنا وأشعر بالفخر أنني أم شهيد".

وقرّرت مصممة الرسوم أصيل دياب مع فريق من النشطاء رسم نحو 30 وجها من وجوه ضحايا الثورة السودانية على جدران منازل أسرهم. وبدأت في فبراير/شباط الفائت بتطبيق فكرتها، مستعينة ببخاخات وألوان وبعد أن أخذت موافقة العائلات.
ويرابط وجه عبدالرحمن الباسم بنظارته الطبية ولحيته الخفيفة على جدار طلي باللون الأخضر في مدخل البيت البسيط في حي بحري في شمال الخرطوم. وحصل عبدالرحمن (42 عاما) على شهادة في الإعلام، لكنّه عمل حلاقا بسبب عدم عثوره على فرصة عمل مناسبة.

وتقول والدته بتأثر شديد "أتألم وأبكي كل يوم، لكنني سعيدة للغاية بالغرافيتي".

ومنذ اندلاع الاحتجاجات ضد الرئيس السابق عمر البشير في 19 ديسمبر/كانون الأول الفائت، قتل أكثر من 246 متظاهرا في أرجاء البلاد، بحسب لجنة أطباء السودان المركزية، بينهم 127 شخصا في الثالث من يونيو/حزيران خلال عملية دامية لفض اعتصام أمام مقر قيادة القوات المسلحة في الخرطوم.

ولا يزال المحتجون السودانيون يهتفون لدى خروجهم في تظاهرات بين الحين والآخر للمطالبة بتسليم سلطة مدنية الحكم في البلاد، "شهداؤنا لم يموتوا ... أحياء مع الثوار".

وتقول أصيل دياب البالغة 29 عاما لوكالة فرانس برس "الفكرة هي أن نخلّد الذكرى في البيت نفسه وأن يفتخر الأهالي بوجود شهيد ضحّى بحياته من أجل السودان".
وتتابع الشابة التي تركت العمل في قناة "الجزيرة" القطرية واحترفت الرسم على الجدران في 2014 "الغرافيتي تجعل الشهداء أحياء في وسط المجتمع وتجبر الناس على تذكرهم سواء كانوا مع الثورة أو ضدها".

في السودان، كان فن الغرافيتي يُمارس في الخفاء لسنوات طويلة في ظل رقابة مشددة من القوى الأمنية التي كانت تنظر إليه كرمز للمعارضة ضد النظام القائم أو كشكل من أشكال التخريب.

غير أن الوضع تغيّر بعد اندلاع الاحتجاجات الشعبية على حكم البشير الذي أطاحه الجيش في 11 ابريل/نيسان الفائت.
في حي بحري الذي كان مسرحا لتظاهرات يومية منذ اندلاع الاحتجاجات، تنتشر رسوم الغرافيتي على جدران الطرق والمنازل، وكذلك في مناطق أخرى من العاصمة.

وتقول دياب التي تقيم في الدوحة مع عائلتها منذ سنين، لكنها تزور بلدها الأم بانتظام، في اتصال هاتفي مع فرانس برس إنّ رسم "الوجه الواحد يكلّف نحو 625 دولارا بسبب جودة الألوان والأدوات التي أستخدمها"، لكنّها تؤكد أن "الشهداء خرجوا من أجلنا وماتوا من أجلنا وهذا أقل شيء يمكن أن نقدمه لهم".

ورُسمت ملامح المتظاهر محمد مطر على حائط ناد رياضي صغير في ساحة ترابية كبيرة تتوسط ثلاث مدارس ومسجدا وعلى مقربة من منزله، على خلفية زرقاء. ويبدو وجه مطر الذي قتل خلال عملية فض الاعتصام، قاسيا، في الرسم.

ويقول أحد أبناء الحي مجاهد الصادق "هذا الغرافيتي يعطيني حافزا للمشاركة في الاحتجاجات لتحقيق مطالب من ماتوا من أجلنا".

ويتابع الشاب الفارع الطول الذي ارتدى قميصا رياضيا "لم أكن اعرف مطر لكنّنا جميعا الآن نعرفه".
وعاد مطر الذي كان طالبا في بريطانيا إلى السودان لزيارة أسرته، وكان قد أتّم عامه السادس والعشرين حين قرر البقاء في موقع الاعتصام ليقتل بعدها بساعات.

وأثار مقتله حملة تضامن واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وتقول إيثار جبارة التي تشارك في مبادرة الغرافيتي "قررنا أن نرسم وجهه هنا لأن هذه منطقة تجمع رئيسية والحركة فيها كبيرة. سيراها أكبر عدد ممكن من الناس هنا".
وتضيف أنّ السلطات "معهم السلاح أما سلاحنا نحن فهو الفن".
تجربة خطيرة

ولا تقتصر الرسوم على ضحايا الثورة الجارية، بل تتعداها لتشمل ضحايا الانتفاضة التي أخمدتها السلطات بالقوة في سبتمبر/أيلول 2013.

واندلعت احتجاجات في حينه ضد البشير بعد خفض الدعم على المحروقات. وقالت منظمات حقوقية إنّ العشرات قتلوا في مواجهات مع قوات الأمن.

ورسمت الفنانة دياب وجه بابكر أنور الذي قتل في تلك الأحداث على جدار منزل عائلته، وكتبت بالأزرق "لن ننساك يا بكور"، في إشارة لاسم كنيته.

وتقول عدوية محمد، والدة بابكر أنور، إنّ الغرافيتي "يشعرني أنه معي طوال اليوم، كأنه جالس أمامي".
وتتابع الأم التي اتشحت بالسواد "سعيدة أن السودان لا يزال يذكر سيرته حتى الآن".

أما ابن خالته زين العابدين فيقول "هذه الرسومات ذكرى جميلة تشعرني بأنه لا يزال حيا أمامي شخصيا ويمكنني أن أتحدث معه"، قبل ان يذرف دموعا.
ولم يكن تنفيذ هذه الرسومات سهلا بسبب انتشار قوات الدعم السريع التي طاردت فريق العمل في الشوارع، وفق ما تقول دياب.

وتضيف "التجربة كانت خطيرة لكنّها كانت تستحق المجازفة. أريد أن أخلد ذكرى الشهداء بالطريقة التي أعرفها... الغرافيتي".












صدر حديثا عن "الدار العربية للعلوم ناشرون" في بيروت كتاب "صحافة الأون لاين.. دليل مهني شامل للمواقع الإخبارية وشبكات التواصل" للمؤلف عواد الجعفري.

ويساعد هذا الكتاب، الواقع في 250 صفحة، أولئك الذين يريدون التعرف أكثر على صحافة الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، كما يقدم لطلبة الصحافة والصحافيين المبتدئين المهارات التي يحتاجونها في هذا المضمار، وفيه أيضا فائدة للقراء الآخرين الذين يرغبون في تحسين استخدامهم للإنترنت وشبكات التواصل.

وجاءت فكرة الكتاب من ندرة الكتب العربية التي تعالج الأدوات العملية لصحافة الإنترنت. صحيح أن المكتبة العربية غنية بالمؤلفات التي تتناول صحافة الإنترنت، لكنها في المجمل ذات طابع نظري، ولا تقدم الأدوات التي أثبتت التجارب أن الصحافي يحتاجها.

ويعتقد البعض أن صحافة الإنترنت نسخة كربونية عن الصحافة الورقية، وهذا - إلى حد ما - اعتقاد خاطئ، وهذا ما يحاول المؤلف إيضاحه في فصول الكتاب المعنون "صحافة الأون لاين" سعيا لإبراز الفوارق بين النوعين، فبيئة صحافة الإنترنت متغيرة تظهر فيها كل يوم تحديثات جديدة تزيل ما قبلها أو تدفعها جانبا.

لقد شغلت المنتديات والمدونات مثلا العالم العربي ردحا من الزمن، لكنها اليوم ميتة، لا أحد يتذكرها إلا صدفة أثناء البحث في "غوغل"، ومع ظهور شبكات التواصل الاجتماعي، بدا لكثيرين أن المواقع الإلكترونية باتت "دقة قديمة"، وفي شبكات التواصل حدثت الكثير من التطورات، ففي البداية، كان النص طاغيا، والآن، بات الفيديو المرفق بنص هو الطاغي.

تأتي أهمية هذا الكتاب في كونه لا يقتصر على الجانب النظري في صحافة الإنترنت، بل يقدم دليل مهنيا شاملا للمواقع الإخبارية وشبكات التواصل، وفي فصول الكتاب الـ 10 الكثير من الأدوات التي تعزز مهارات التعامل مع الإنترنت، مثل: البحث بطريقة أسرع، والتحقق من المحتوى، والتعامل مع شبكات التواصل، وإنشاء المدونة، ونماذج من كبريات الوكالات والصحف العالمية.

ومما يعزز من أهمية الكتاب، أنه يحتوي على أدوات (عملية - تطبيقية) لصحافة الإنترنت، تطلبت من المؤلف إجراء سلسلة مقابلات مع خبراء في تصميم المواقع والتطبيقات وآخرين في شبكات التواصل والتعامل مع محركات البحث.
والمؤلف عواد الجعفري، صحافي وباحث فلسطيني من بيت لحم، يعمل منتجا للوسائط المتعددة في الموقع الإلكتروني لقناة "سكاي نيوز عربية"، وعمل قبلها محررا في موقع "إيلاف"، أول صحيفة إلكترونية عربية، كما عمل في الموقع الإلكتروني لصحيفة "القدس" المقدسية، ويحمل درجة الماجستير في الإعلام الجديد من معهد الإعلام الأردني، وبكالوريوس الصحافة والعلوم السياسية من جامعة بيرزيت.










صدرت حديثاً عن منشورات المتوسط - إيطاليا، الطبعة العربية لمجموعة الشاعر السوري ياسر خنجر الجديدة: "لا ينتصف الطريق"، وذلك بالتزامن مع طبعة المتوسط الفلسطينية "الأدب أقوى" والتي توزعها الدار الرقمية في الداخل الفلسطيني، والأدب أقوى هو مشروع أطلقته المتوسط لإصدار طبعة فلسطينية لعدد من كتبها بالتزامن مع صدور طبعتها في العالم العربي، لتكون كتب الدار جزءًا من العمل المقاوم لسلطات الاحتلال، وكسر الحصار الثقافي المُمارس على القارئ الفلسطيني.

في مجموعته الجديدة، يسيرُ بنا الشاعر ياسر خنجر على طريقٍ وعرٍ، لا ينتصف ولا ينتصف فيه شيء، حيثُ تواجهنا منذ القصائد الأولى، تلك التفاصيل التي تئنُّ تحت وطأة واقعٍ مرير، كما لو أنَّها تنفلتُ من قبضة حديدية مُحكمة، لتصرخ في وجه العالم، ويمنحها الشاعر صوته وإيقاع كلماته التي تمضي كنهر هادئ لا يتوقف في السير نحو مصائره الشِّعرية المتعدِّدة. تلك التي اختارها خنجر بعنايةٍ حتى يقتفي أثر الواقع الذي ينهشه الدَّمار وتمزِّقه يدُ الحرب، واضعاً عدسة الكاميرا في مكان بعيد، لئلاّ يفوته شيء وهو يحوِّل كلَّ خطوةٍ إلى مجاز، كما هو حال البلاد، التي "تُسمَّى مجازاً بلاداً/ مجازاً فقط".
يكتب الشاعر ياسر خنجر، في قصيدة "أرق":

لَم نَلتقِ خارجَ هذا الحلمِ
ولَم نَسهَر فوقَ شُرفةِ غيرِه، نرقبُ نجمةً
ونمدّ إليها الشراع.
لَم نتقاسَمْ غيرَ ما مرَّ في جسدِ الغيمةِ مِن رِيحٍ
ولَم نَشرَبْ غيرَ دَمعَتِها.
على عَتَباتِنا حُرّيّةٌ، فَمَنْ يَفتَحُ البابَ لها؟
مَنْ يُرشدُ الضوءَ إلى لحظةِ الصُّبحِ
ويُصافِحُ المجدَ غداً؟
مَن غيرُكَ إذ انتَصَرتَ على عتمَةِ المقبَرَة،
أضأتَ في ليلِها جَمرَ عَينَيْكَ سِراجاً
وأيقظتَ شمسَ البلاد؟
كلُّ ما فيكَ مِن قَلَقٍ يُؤرِّقُني
كلُّ ما فيكَ مِن وهجٍ يصرخُ بي:
أحلامُ مَنْ سبقوكَ بُوصلةٌ
ومِن زنزانةٍ في السّجنِ ينبثقُ الشّمال.


هكذا، وباقتفائها أثر اليومي ومحاولة إزاحة الستار عن كلِّ ما يُواري الواقع المؤلم وجزئياته نقرأ القصائد الأولى للكتاب، كشجرةٍ يرعاها الشاعر صفحة بعد صفحةٍ لتخترق أغصانُها العالية سماء الوهم وتُعلن أنَّ للشعر سطوةُ الحضور والمضي إلى الأقاصي، وإن بدا خافتاً كنهر.
في قصيدة "قبلة" نقرأ:

لستُ إلّا قبلةً أفلتَتْ من عاشقَيْن
فوقَ ماءِ النّهر.
لست إلّا حَصَاةً
عبثاً تُحاوِل أن تُوقِفَ القُبَل التي
أَفلتَتْ من شِفَاه العاشقين
ثمّ صارتْ هي النّهر.

يتمسَّكُ الشاعر ياسر خنجر في مجموعته الجديدة هذه، بالإيقاع كحامل لغوي للنَّص الشعري، المثقل بالهواجس والأحلام ومآلات الحب في قلب الحرب، ثمَّة موسيقى تخترق الجدران الصمّاء، وتزيح قضبان السجون، وتوقف أحياناً القنابل في منتصف السماء، وإن كان الشاعر يجزم، حقيقةً لا مجازاً بأن طريقه وطريق كل الأشياء لا ينتصف.

"لا ينتصف الطريق" مجموعة شعرية جديدة للشاعر ياسر خنجر، جاءت في 88 صفحة من القطع الوسط، ضمن سلسلة "براءات" لسنة 2019، التي تصدرها الدار وتنتصر فيها للشعر، والقصة القصيرة، والنصوص، احتفاءً بهذه الأجناس الأدبية.

ياسر خنجر شاعر سوري من الجولان المحتل. صدرت له المجموعات الشعرية: "طائر الحرية" دار الفارابي - بيروت 2003، "سؤال على حافة القيامة" مركز فاتح المدرّس للفنون والثقافة - الجولان 2008، "السحابة بظهرها المحني" دار راية للنشر والترجمة – حيفا 2014، "سحابة صيف" قصائد مترجمة إلى الإنكليزية – مؤسسة المعمل للفن المعاصر – القدس 2017.












صدرت حديثا عن منشورات المتوسط في إيطاليا، الطبعة العربية لمجموعة المترجم والشاعر السوري أحمد م. أحمد الجديدة: "أصيدُ طائر كوليريدج"، بالتزامن مع طبعة المتوسط الفلسطينية "الأدب أقوى" والتي توزعها الدار الرقمية في الداخل الفلسطيني. والأدب أقوى هو مشروع أطلقته المتوسط لإصدار طبعة فلسطينية لعدد من كتبها بالتزامن مع صدور طبعتها في العالم العربي، لتكون كتب الدار جزءًا من العمل المقاوم لسلطات الاحتلال، وكسراً للحصار الثقافي المُمارس على القارئ الفلسطيني.
ووفقا للناشر، يعود الشاعر أحمد م. أحمد، بعد سنواتٍ، بكتاب شعري جديد هو عبارة عن نص واحد متقطّع كما جاء في غلاف المجموعة، والذي يُطالعنا فيه طائرُ كوليريدج حقيقي بدل توصيف: الطائر، وليكون فعلُ الصيد هنا دعوة للقارئ بأن يحظى بطائر كوليريدج، كأنَّ الشاعر بتبنيه العنوان – جملة فعلية بضمير المتكلم، ومصمِّم الغلاف برسمه لكلمة "طائر"، يجعلان القارئ يتورَّط في الصيد ويصبح طرفاً منذ البداية في قراءة جديد أحمد م. أحمد الشعري، الذي يهديه: "إلى غير المصدِّقين".
كمن يفتحُ أبواباً حديديةً عتيقة، نسمعُ صرير الكلماتِ الجارحة والمجروحة في آن، منذ الجملة الأولى، والحرف الأول، نصدِّقُ كلَّ شيء، ونتأهَّبُ لقراءةٍ تجعلنا نتعطَّشُ أكثر لما يأتي بعدها:
جنائزيٌّ سِفْرُنا الأخيرُ.
حبيبان كحَدَّيّ شفرة الناسيت
تبتلعين، مذعورةً، ما استطعتِ مِنّي في حمّى الجنسِ الأخير،
وأنا، ألوذُ بالأرضِ اليبابِ - أُدرِّبُ سُعالي
على ألا يشبهَ سعالَ أبي.
*
هذه العشبةُ العطشى التي تشمُّ رائحة الغيم البعيد،
ثم لا يأتي الغيمُ،
اسمها كلمة.
بلغةٍ تنحتُ من الأساطير والقواميسِ المنسية كلماتها، بنفسٍ ملحميٍّ يعيدُ كتابة المأساة الإنسانية في أبشع صورها، بحزنٍ يلفُّه السواد الذي ينزُّ من داخله؛ يكتبُ الشاعر أحمد م. أحمد نصَّهُ الطويل هذا، الموزَّع عبر عناوين تشبه مفترقات طُرقٍ في أمكنة خالية، كما يوجدُ تحت العنوان الواحد عناوين أخرى، كطرقٍ فرعية، وإن تشعَّبت، تؤدي كلها إلى سوريا، حتى أن باباً كاملاً اسمه "سورياليزمات" ينفتحُ أمامنا، ليستولي على الجزء الأكبر من الكتاب، ومن المقطع المعنون "ظلالٌ تتفصَّد بالدَّم في حفل تصحيح الأخطاء"، نقرأ:
كنتُ العسكريَّ في الأرض البعيدة،
لم أعرف مع مَن، أو ضدَّ مَن قاتلتُ!
لم أخشَ أن تنهشني جثّتي في نعشٍ مظلم واحد، بقدر ما خشيتُ من فكرة أن ليس لديّ من يتذكّرني ويبكيني.
*
كنتُ القطّةَ على حافّة سطح الطابق التاسع، ورائي الهاوية، وأمامي يأتي ولدٌ شرير ملوِّحاً بعصاه!
*
حين كان الليلُ طفلاً، كنتُ أتبارى معه مَن يبزُّ الآخرَ بالسَّواد.
كان ذلك في فناءِ المنزل العتيق المهجور.
مجموعةُ أحمد م. أحمد الشعرية الجديدة، هي كتابٌ عن الحرب والجنون والدمَّار والتوحُّش الإنساني وقد بلغ مداه، عن الدبابات آكلة اللحوم، عن المذابح والمجازر والمقابر الجماعية، عن التاريخ والميتافيزيقا والله، عن الواقع الذي تجاوز في بشاعته الخيال، عن جرو يترنَّم بأغنية وموتٍ أنيق بنيران صديقة، عن شاعر يتغطَّى بساعات سلفادور دالي، عن سرَّتها والماء، وعمَّن يتدرَّبُ على الغرق الأكيد، عن الطفل السوري الذي قال: "سأُخبر الله عمّا رأيت".
تتجلَّى واضحةً روافدُ الشاعر المتعدِّدة والثريّة، وهو المُترجم الذي نقلَ عديد الأعمال الأدبية من اللغة الإنكليزية، بما فيها ترجمة الشعر والرواية، ويعيش أحمد م. أحمد لما يقارب العقدين من الزمن متنقلاً بين سوريا والولايات المتحدة الأميركية، مع ملمحٍ أصيلٍ للغةٍ تنحازُ إلى التجريب والمغامرة الشعرية والأسلوب الخاص، كخطوة تنضاف لحشد الخطوات التي نقطعها في طريقنا لاصطياد طائر كوليريدج، حيثُ "كلُّ Step ملحمةٌ".
أحمد م. أحمد شاعر وكاتب ومترجم من سوريا. صدر له: "جمجمة الوقت"، قصص 1993، و"أحرق سفنه إلا نعشاً"، نصوص 2014. من ترجماته: "رجل في الظلام"، بول أوستر (2010)، "العالم لا ينتهي"، تشارلز سيميك (2010)، "مع بورخيس"، ألبرتو مانغويل (2015)، "المكتبة في الليل"، ألبرتو مانغويل (2015)، "ذلك الشيء الصغير وسيد التبديات" تشارلز سيميك (2015)، "مقدسات ومحرمات وحروب"، مارفن هاريس (2017). كما وترجم لمنشورات المتوسط سنة 2018، آخر رواية للكاتب الأميركي بول أوستر "1234". وقبلها رواية "زومبي" لجويس كارول أوتس. مقيم بين سوريا والولايات المتحدة منذ سنة 2000.





arrow_red_small 7 8 9 10 11 12 13 arrow_red_smallright