top-city logo
top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar Newspapers menu-bar Hadith menu-bar top-home
ما السر وراء معدل الوفيات المنخفض بكورونا ...في اليابان؟
لماذا لم يمت الكثير من الناس في اليابان جراء تفشي كوفيد-19؟ إنه سؤال مروع قاد إلى طرح عشرات النظريات عن مسببات ذلك، والتي تراوحت ما بين الأخلاق اليابانية والادعاءات بأن اليابانيين يتمتعون بحصانة فائقة. وليس لدى اليابان أدنى معدل للوفيات جراء كوفيد-19 في المنطقة، إذ أن كوريا الجنوبية وتايوان وهونغ كونغ وفيتنام حققت أيضا معدلات وفيات أقل. ولكن في الجزء الأول من عام 2020 شهدت اليابان معدلا أقل في متوسط ...
لماذا نشعر بأعراض المرض ليلاً أكثر من النهار؟
يلاحظ أغلب الأشخاص أنّ أعراض أي مرض يصابون به تصبح أقوى بالليل مقارنة مع النهار. مجلة "تايم" الأميركية، تفيد بأنّ هذا ليس من خيال المريض، بل إنّ الأبحاث تؤكد أن التغير متعلق بعوامل عدة حقيقية. تنقل المجلة عن الباحث في الإيقاع البيولوجي والأستاذ المساعد في الهندسة الطبية الحيوية في جامعة تكساس مايكل سمولينسكي، قوله إنه "عندما يتم تنشيط الجهاز المناعي تطلق الخلايا المقاومة للعدوى مجموعة متنوعة من ...
حركة حياة السود مهمة تضع المتاحف البريطانية في مأزق
عندما تبدأ المتاحف البريطانية استئناف نشاطها الشهر المقبل، ستخطو خطوات في عالم جديد للغاية، ليس فقط في عالم يحيطه التباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات، بل ربما في عالم آخر وفي عصر ثقافي مختلف. أعقب وفاة المواطن الأمريكي من أصل أفريقي، جورج فلويد، احتجاجات عالمية دعت إلى تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة العرقية، وانصب غضب المواطنين على تماثيل تذكارية لأفراد مثار جدل يعودون إلى حقبة الاستعمار ...
كيف اختفت الديناصورات؟ دراسة حديثة تحل اللغز الذي حير العلماء
كيف اختفت الديناصورات؟ دراسة حديثة تحل اللغز الذي حير العلماء قال باحثون إن لغز قتل عمره 66 مليون عام تم حله أخيرًا، وكشفوا عن تعرض الأرض لصدمة هائلة شكلت الضربة القاتلة التي قضت على الديناصورات. وبحسب صحيفة "الغارديان" فإن حادث انقراض العصر الطباشيري- الباليوجيني، تسبب في اختفاء 75% من النباتات والحيوانات، بما في ذلك الديناصورات غير الطائرة، لكن السبب وراء الكارثة كان محل جدل ساخن. ويعتقد بعض ...
اللغة العربية أصداف يلفظها البحر
دون إصرار فحسب، بل ترصد أيضاً، هو حال المتربصين باللغة العربية وتعليمها في الوطن العربي ومصر على وجه التحديد، فلو تأملت معي السنوات العشر الأخيرة لأدركت على الفور حال اللغة ومصير أهلها المساكين. عناوين الشوارع ولافتات المتاجر والدكاكين العشوائية الضاربة في الانتشار بقدر انتشار الجائحة الكونية كورونا، وأحيانا المدارس التي صارت تحمل أسماء أجنبية وكأنها تقيم حصاراً قاسياً على لغة القرآن وأهلها. فلك ...
تعرف على الدولة التي تبني لندن جديدة ....كل عام
على مقربة من ملعب "عش الطائر" شمالي بكين، تقف بناية برتقالية اللون من أربعة طوابق لا تختلف كثيرا عن سائر المباني في حرم الأكاديمية الصينية لبحوث البناء ولا عن ملايين البنايات التي تشيد سنويا في الصين، باستثناء أن هذه البناية البرتقالية لا تستهلك إلا خمس الطاقة التي تستهلكها المباني الإدارية المشابهة في العاصمة. وتعد هذه البناية جزءا من اتجاه جديد في الصين لتقليل تأثير المباني على البيئة، فيما يسمى ...




في مدينة مونتبيلييه جنوب فرنسا، ما تزال المباني التاريخية لكلية الطب شاهدة على الإشعاع العلمي للمدينة الذي انطلق منذ ثمانية قرون خلت. الكلية الأقدم في العالم تمت إعادة تأهيلها وتزويدها بأحدث الوسائل التكنولوجية المتوفرة.

أمام المبنى الضخم والجذاب الذي يضم مقر كلية الطب، والواقع في قلب المدينة، يقف عدد من السياح لالتقاط الصور. يعود تأسيس المبنى لعام 1365 أيام حرب المائة يوم بين فرنسا وبريطانيا وما زال يستقبل عددا من الطلاب، وهي جزء من جامعة مونتبيلييه التي أنشئت 1220 وتحتفل هذه السنة بذكرى مرور 800 سنة من تاريخها كأقدم كلية للطب في العالم على الإطلاق.

داخل المبنى الأثري يشرف جيرالد شانك أستاذ التخدير والإنعاش والأمين العام للجنة تخليد الذكرى 800 لإنشاء الكلية. ولهذا الغرض يستقبل مختلف أنواع الزائرين ويرافقهم في رحلة اكتشاف المكان ويحكي لهم تاريخ الكلية الأعرق.

ويقول شانك إن الكلية ما تزال تقدم عددا من الدروس في المبنى القديم رغم أنها قررت نقل أغلب قاعات التدريس للمركب الجامعي الجديد، مضيفا أن الجزء التاريخي يستهوي الطلاب حيث تتم مناقشة أطاريحهم داخله. البروفيسور جيرالد شانك مولع بالتاريخ وقضى معظم حياته داخل الكلية كطالب أولا ثم كأستاذ بعد ذلك ولذا فهو يعرف جميع الأسرار التاريخية للمكان تقريباً.

ويروي البروفيسور شانك أن إنشاء الجامعة جاء في مرحلة تاريخية كان فيها ميناء مدينة لات أكثر موانئ المتوسط نشاطا. وخلال هذه الفترة لم يكن للجامعة مقر وكان الطلاب يتلقون التعليم لدى الأستاذة.

بيد أن كلية الطب بجامعة مونتبيلييه ليست فقط متحفا تاريخيا مليئا بالأسرار، إذ تكيفت الجامعة مع الثورة التكنولوجية المعاصرة. فقد تم افتتاح المركب الجامعي الجديد Arnaud de Villeneuve عام 2017 وهو مكون من مبنى حديث على مساحة 12,500 متر مربع يضم أحدث التجهيزات ويستقبل آلاف الطلاب بشكل يومي.

أمام المبنى الجديد يقف كريستوف بونيل وهو طبيب خمسيني في مستشفى مونتبيلييه الجامعي يتولى المشاريع الطبية المبتكرة. يتحدث عن المبنى قائلا إنه يمثل مركز العمليات بالنسبة لمهنيي الصحة في المدينة. يقع المبنى في موقع مثالي بالقرب من أكبر مستشفيين في المدينة وهو مجاور لجميع المراكز البحثية. يتوفر المركب على أحدث التجهيزات وغرفة للمحاكاة ومجسمات بشرية مزودة بنظام لتدفق الدم عن بعد مخصصة للتطبيق.

وتجمع الكلية بين التاريخ والحاضر، ففي الوقت الذي تقوم فيه وزيرة الصحة آنييس بوزان بتنفيذ إصلاحات في قطاع دراسة الطب، يؤكد عميد الجامعة ميشيل موندين أن الجامعة تشهد إصلاحات وتطويرا مستمرا منذ 800 سنة. ويضيف العميد أن الجامعة تمتاز بميزة استثنائية فهي الأقدم لكنها الأحدث أيضاً من حيث التجهيزات.

وبالإضافة للكلية، تعرف مدينة مونتبيلييه بأنها رائدة في الابتكار في مجال الطب، حيث يعمل نصف رواد الأعمال في القطاع الطبي وهو ورقة رابحة تسعى البلدية للتركيز عليها خلال حفل الذكرى الثمانمائة لإنشاء الجامعة.

وتقول مساعدة رئيس بلدية مونتبيلييه شانتال ماريون: “طوال العام سيتم تنظيم أنشطة تخليدية بينها معارض في المتاحف وزيارات للجامعة ومؤتمرات”.







تظهر حفرية ديناصور شرس صغير أُطلق عليه اسم “وو لونغ”، أي التنين الراقص، وعاش على الأرض قبل 120 مليون سنة، أن الريش كان ينمو على أجسام بعض الديناصورات بطريقة تختلف عن الطيور.

ويقول الباحثون إن هذا الديناصور الذي عاش في العصر الطباشيري كان من ذوات الاثنين ومن أكلة اللحوم وخفيف الوزن، وكان أكبر قليلا من الغراب ويعيش قرب البحيرات، وكانت أسنانه حادة ولديه مخالب كبيرة وكان يعيش على الأرجح على الثدييات الصغيرة والسحالي والطيور والأسماك.

وعُثر على حفرية الديناصور في إقليم لياونينغ بشمال شرق الصين واشتملت على هيكل عظمي كامل وأنسجة لينة كالريش من النادر العثور عليها بهذه الحالة الجيدة.

وللديناصور ذراعان وساقان طويلتان كل منها عليه ريش يبدو شبيها بريش أجنحة الطيور في حين يغطي الزغب معظم بقية الجسم. وفي نهاية ذيله العظمى الطويل تظهر ريشتان طويلتان جدا.

والاعتقاد السائد أن الطيور نشأت نتيجة تطور ديناصورات صغيرة من ذوات الريش قبل نحو 150 مليون سنة. لكن هناك العديد من الديناصورات التي كان لها ريش ولم تكن تطير مثل وو لونغ. ويسعى العلماء لفهم الاختلافات بين الطيور وهذا النوع من الديناصورات.

وعن هذا الديناصور قال آشلي باوست عالم الحفريات في متحف التاريخ الطبيعي بمدينة سان دييغو الأمريكية: “لا أعتقد أننا نعلم حتى الآن فيم كان يستخدم ريشه. يبدو على الأرجح أنها كانت تساعده في ضبط درجة حرارة الجسم والإشارة إلى الحيوانات الأخرى لكن لا يزال من غير الواضح كيف كان هذا يحدث ومدى أهمية هذه الوظائف”.

وأضاف: “تنمو أجسام الطيور وتصل إلى حجم البلوغ بسرعة شديدة لأسباب أهمها أن يصبح الجسم قويا بما يتيح الطيران بأسرع ما يمكن. لكن نمو الريش للمستوى الذي يكون عليه وقت البلوغ قد يتأخر طويلا. فطيور النورس على سبيل المثال لا تبدو في هيئة البلوغ حتى سن الثالثة أو الرابعة لكنها تتعلم الطيران بعد ثلاثة شهور فقط”.

وأظهر فحص حفرية الديناصور وو لونغ أنه كان يبلغ من العمر عاما واحدا أي كان صغيرا في طور النمو لكن ريشه بدا كريش الديناصورات البالغة.

وقال باوست: “لديه ريش طويل في نهاية ذيله الطويل جدا هو أيضا. ويختلف هذا تماما عن الطيور ويبين لنا أن هذا الريش الذي كانت أغراضه تجميلية سبق البلوغ عند الديناصورات. وبالطبع ربما كانت تستخدم هذا الريش بطريقة مختلفة جدا عن الطيور أيضا”.

وأُطلق على هذا الديناصور (التنين الراقص) بسبب الوضعية التي كانت عليها حفريته. وينتمي هذا الديناصور إلى عائلة من أكلة اللحوم تضم أيضا الفيلوسيرابتور الذي عاش قبل 75 مليون سنة في منغوليا وظهر في سلسلة الأفلام الشهيرة (حديقة الديناصورات).








عثر خبير فنون هولندي على نسخة نادرة مسروقة لمؤلف للشاعر الفارسي حافظ الشيرازي، تعود للقرن الخامس عشر بعد "سباق مع الزمن" عبر دول عدة استرعى انتباه "الاستخبارات الإيرانية".

وكان الكتاب المرصع بأوراق الذهب وتقدر قيمته بمليون يورو تقريبا اختفى من عائلة تاجر عاديات إيراني مقيم في المانيا توفي العام 2007.

وبعد أبحاث في الأوساط السرية تمكن أرثر براند الملقب "إنديانا جونز أوساط الفن" بسبب إنجازاته في العثور على أعمال فنية مفقودة، من الوصول إلى المؤلف ذي القيمة العالية جدا. وقد اطلعت عليه وكالة فرانس برس في شقته في امستردام.

وقال خبير الفنون "هو اكتشاف مهم جدا بالنسبة لي شخصيا لأنه كتاب بالغ الأهمية".

فهو أحد أقدم نسخ من مؤلف "ديوان" الذي يجمع أعمال شمس الدين محمد حافظ الشيرازي (1312-1390 تقريبا) الذي يعتبر مع الرومي أحد أشهر الشعراء الفرس الصوفيين.

وقد تأثر بأعماله الكثير من المؤلفين الغربيين من أمثال الألماني غوته والكاتب الأميركي رالف والدو إمرسون الذي كان يلقب حافظ ب"أمير الشعراء الفرس".

في إيران لا يزال محبو شعر حافظ يزورون قبره سنويا فيما يتصدر "ديوان حافظ" المكتبات في كل المنازل تقريبا. وهو يقرأ تقليدا بمناسبة عيد النيروز أي رأس السنة الفارسية.









"لعنة وشم" للروائي منصور حامد الصادرة عن "الآن ناشرون وموزعون" تعيدنا لأجواء ومناخات روايات الطيب صالح وأسرار المجتمعات العربية في إفريقيا وقضايا الناس وأوجاعهم وجوعهم وعاداتهم وعلاقاتهم وصراعاتهم.

والرواية التي تقع في 185 صفحة من القطع الوسط هي رواية الحب والحرب والخيانة ورواية المنفى والمقاومة وتجربة الثورة التي تأكل أبناءها.

تحكي الرواية التي تقع أحداثها بين إرتيريا والسودان في ثمانية فصول عن مواجهة الإنسان الإفريقي للمستعمر الأجنبي الذي ينتهك الأرض ويسيطر على مقدراتها وثرواتها ويطرد أصحابها منها ليعيشون في المنفى.

وتتناول الرواية الحياة اليومية للاجئين وبؤسهم ومعاناتهم اليومية، وتبدأ بالولادة والموت كواقعتين تقترنان بالحدث، حيث تضع "محرت" ابنها "سايمون" الذي يولد وهو يحمل على وجهه وشما يشبه شارة الصليب، وتفقد الأم حياتها عند الولادة بعد نبؤة سمعتها من القس بأن الطفل سيكون له شأنا.

ويترك الوالد الذي يعمل سائقا لشاحنة ابنه المسيحي عند عائلة مسلمة، وتهتم به كون تلك العائلة محرومة من الأطفال، وخلال ذلك ينبغ في التعليم، ويتعرف على فتاة اسمها "زينب"، تجبَر على الزواج من قريب لها ثري.

ويلتحق "سايمون" بالثوار، حيث يتعرض القائد للأصابة التي يلفظ بسببها أنفاسه، فيضطر مساعد القائد أن يوهم الثوار أن "سايمون" هو القائد ولم يصب بأذى للمحافظة على معنوياتهم.

ويخوض الثوار معركة التحرير بقيادة "سايمون" الذي يصاب في المعركة ويدخل المستشفى الذي تعمل فيه "زينب" بعد انفكاكها من زوجها الثري، ويلتقيان بكل لهفة الغياب.
وتنتقل الثورة إلى الدولة التي تختار "سايمون" رئيسا لها، وتذهب "زينب" للقائه، إلا أنه يقابلها بتكبّر وفتور، فتكشف أنها حامل منه، وتغادر المكان ويأتيها المخاض لتضع مولودها وتفارق الحياة.

وكما يقول الشاعر سعدي يوسف "الخائن يبدأ بالمرأة" فقد ذهب الروائي لتصوير تلك المناخات الانتهازية التي تعاني منها الثورات التحررية التي يتحول فيها الضحية إل جلاد.
ويصور خلال ذلك الطقوس التي تعيشها المجتمعات الإفريقية من خرافات وحكايات وأساطير مدهشة تثير القارئ بأجوائها الغرائبية الساحرة.

وأثرى الروائي سروده بتنويع النصوص والاقتباسات من الحكايات والأمثال والمفردات المحلية والقصائد والأغاني والطقوس ومنها الزار وعادات الزواج التي خدمت النص الروائي.

وتغلّفت لغة الرواية بظلال الحكايات التي فرضت حساسيتها الطازجة للمرويّ الإفريقي بكل ما يحمل من تراث غني ومخيال ساحر، فقد ضمن الروائي النصوص بعدد من المفردات المحلية التي تحمل جزءا من متداول الحياة اليومية في السودان وأرتيريا التي تعود بأصولها إلى العربية الفصيحة.

ومن مناخات الرواية "نشأ سايمون بكنف وبرعاية خديجة زوجة هاشم، رعته بدلالها وعطفها وحنانها، أعطته كل ما تملك ولم تستبقِ شيئا، وجدت فيه التعويض عن حرمانها من الإنجاب ونعمة الخلفة...وكثيرا ما كان سايمون وصديقه عثمان يترددون مع بقية أطفال الحي لحضور حفلات الزار الحبشي".

الرواية ساحرة بأجوائها السردية، تنفتح على مناطق وقضايا لم يتعرف عليها القارئ العربي، وتوثق لمرحلة من تاريخ المنطقة وتحولاتها المأساوية ومعاناتها التي ظلت حبيسة صدور ووجدان أهلها.

يشار إلى أن الكاتب من مواليد إرتيريا عام 1970، صدرت له رواية بعنوان "سلالة البؤساء".
مقالات ذات صلة




أفول الرواية!
1/9/2020 8:15:26 AM




احتد الجدلُ بشأن اكتساح الرواية للمشهد الثقافي والأدبي وعزوف القراء عن متابعة الشعر وانسحاب قامات شعرية من الواجهة وتحولَ بعض الشعراء إلى منصة الرواية بعدما أصبح منبرهم مهجوراً، علماً أن الأزمة ليست في النص الشعري بقدر ما تكمنُ في المنتسبين إلى بيت الشعر كما أنَّ الإشتغال النقدي لم يعد عاملاً لإكتشاف النصوص التي تحملُ بذور مرحلة جديدة من التناول الشعري، وذلك يكون بدايةً لتأسيس رؤية مختلفة حول مفهوم الشعر ومستويات التلقي غاب لدى معظم من يعالجُ ظاهرة التضخم الروائي وإلتفاف الجمهور القراء حول هذا الفن.

إدراك العوامل الأساسية وراء انطلاقة الرواية وما ينشرُه المهتمون بهذا الموضوع لا يعدو كونه كلاماً انشائياً يُحَملُ على الرواية ويبشر بأفول عصرها معلناً بأنَّ الرهان في المستقبل سيكون على الشعر بإعتباره فناً مرتبطاً بمشاعر الإنسان، كأنَّ الفنون والأجناس الأدبية الأخرى تقع خارج المشاعر ولا تنعكسُ التطلعات الإنسانية من الواضح أنَّ مثل هذه الآراء تعوزها الموضوعية وينقصها الفهم العميق لطبيعة تفاعل المتلقي مع المنجزات الإبداعية ودور المؤثرات الخارجية في تشيكل المزاج والذائقة لدى القاريء، إذ تتبدل الأمزجة تبعاً للتحولات التي تشهدها الحياة الثقافية والأدبية فكانت الأسبقية للشعر الكلاسيكي لمدة طويلة حيثُ أُعتبر هذا الشاعر وذاك الأديب أميراً للقوافي، فبالتالي غزت قصائده ذاكرة الجمهور فأصبح القول الشعري مهيمناً في الأوساط الشعبية والثقافية.

ما يركن إلى المتحف ليس الرواية ولا الشعر إنما من يكتبُ ولا يفهم لغة العصر ولا يفهم الكتابة بوصفها مجهولاً في ذات الكاتب

بوادر الحداثة

زاد توهج الشعر مع تحرره من الشكل الكلاسيكي وتخففت القيود البلاغة التقليدية إلى أن غدت العفوية والإسترسال من سمات الكتابة الشعرية الحديثة ويستحيل تجاهل دور وتأثير الآداب الأجنبية على هذا الصعيد، فبدأ رواد شعر الحداثة بمحاكاة الأدباء العالميين في توظيف الأسطورة والقناع والرمز فتحولت بعض العبارات والرموز الأسطورية إلى علامات للأساليب الشعرية، ومن المعلوم بأن الشعراء قد تمكنوا بالإستناد إلى خلفياتهم الثقافية من إنشاء لغة جديدة تتطلبُ التعامل معها مستوىً معرفياً لأنَّ الشعر قد خرج ولو نسبياً من طوره الإنشادي، صحيح نجح بعض الشعراء في الحفاظ بما كان يتمتعُ به نظرائهم الكلاسيكيون من الحضور بين العامة والنخبة ربما كان نزار قباني ومحمود درويش من أبرز هؤلاء لكن النصوص الشعرية الحديثة في معظمها لا تقبل بقراءات متسرعة، لذلك من الخطأ المطالبة بأن يكون الشاعر لسان حال قبيلته على غرار ما شاع في العصور الغابرة، وهذا ما يؤكدُ عليه الشاعر اللبناني شوقي بزيغ إذ يوافق صاحب "وردة الندم" الشاعر العالمي أوكتافيو باث في المراهنة على ما يسمى بالأقلية الهائلة التي تراكم نفسها ككرة الثلج على إمتداد الزمن لذا لا يصحُ ترقب نهاية عصر الرواية ليدورَ الزمن من جديد نحو الشعر.

إنَّ وفرة الإصدارات الروائية وحظوتها في تزايد الطلب عليها لا يعني إنتهاء دور الشعر إذ لا يتمُ الإدراك الصحيح لتصدر الرواية للمشهد الثقافي بناءً على النفس الإلغائي والعقلية الإقصائية، إنما يجبُ مقاربة الظاهرة في سياقها العام، ولا ينكرُ دور الجوائز المرصودة للأعمال الروائية في اهتمام أصحاب دور النشر بطباعة الروايات بغزارة ومن ثمَّ سرعة تسويقها عن طريق الإعلام البديل، وبذلك تزداد الإندفاعة لتلقي ومتابعة النصوص الروائية غير أنَّ الأمر لا يمكن إختزاله إلى هذا الجانب بل ثمة أسباب أخرى من أهمها رغبة الفرد للمشاركة في الإفتراضات التي تطلقها الرواية، ناهيك عن المجال الذي يوفره الكون الروائي لقراءات متعددة بقطع النظر عن مستواها وعمقها في تحديد خصوصية المنجز الإبداعي.

إذ يتفاعل كثير من الروائيين مع قرائهم ويعيدون نشر ما يقوله هؤلاء عن مؤلفاتهم الروائية على الجدار الأزرق فيما لا يمكن لكل قاريء أن يسترسل في الحديث عن الشعر ويناقشَ مفرداته لذلك فمن الطبيعي أن يكون النص الروائي أكثر حضوراً من القول الشعري في الفضاءات الإفتراضية. كما أن المقتبسات الروائية المنشورة في تلك المساحات تزيدُ الطلب على المؤلفات الروائية.

عطفاً على ما سبق ذكره فإنَّ الرواية تعوضُ القاريء لما ينقصهُ في الواقع حسب تفسير الروائي التونسي كمال الرياحي، هذا إضافة إلى التنوع الذي يتصف به العالم الروائي والمراوحة بين الأزمنة والأمكنة، فكل ذلك يدعم حضور هذا الجنس الأدبي. وما يجدرُ بالذكر هنا هو رأي الكاتب الإنكليزي سومرست موم حيث يعتقدُ بأن القصيدة تتعرض للإهمال إذا لم تكن عالية الجودة، فيما الرواية قد تشوبها العيوب لكن لا تخسر قيمتها.

مشروع الرواية

يستمدُ النص الروائي زخمه الدائم من عدم اكتماله فهو مشروع على تحولات في تركيبته وشكله إذ يتواصل مع الأنواع الأدبية الأخرى دون أن يفقد هويته الإجناسية، أزيد من ذلك فإن فضيلة الرواية هي اللايقين حيثُ تفكُّ النسيج الذي حاكه الثيلوجيون والفلاسفة والعلماء على حد تعبير ميلان كونديرا. كما أن كل شيء وأي شيء يصلح أن يكون مادة مناسبة للرواية حسب رأي فرجينا وولف.

إذا فإن إمكانيات الرواية مفتوحة، ولا ضير في وفرة الأعمال الروائية وإنضمام الأسماء الجديدة إلى مظلتها التي تستوعب الجميع بخلاف اتجاهاتهم ومستوياتهم في الوعي لكن لا يُقرأُ في المستقبل سوى الأعمال التي تتمتعُ بمواصفات مميزة في خطابها السردي وثيماتها المتجددة، فمُعظم الروائيين العظام كان الدافع الحقيقي وراء مشاريعهم الإبداعية هو الشغفُ، ومن الضروري إستعادة موقف نجيب محفوظ عندما وصله خبر حصوله على جائزة نوبل كان مُتفاجئاً وظهرت قيمة كثير من الأعمال الأدبية بعد رحيل أصحابها.

جاك لندن لم يعرف معاصروه عبقريته في الإبانة عن جشع الإنسان وقساوته، عليه فإنَّ محاكمة واقع الإبداع الروائي وإطلاق العنان للتشاؤم عن مستقبل الرواية على ضوء ما يشهده الفضاء الأدبي من إقتحامات وتتويج لأسماء معينة بالشهرة ليس إلا رد فعلٍ مُتسرع وقصوراً في فهم مكونات المشهد، فالنص الأدبي لا يتمُ تناوله بمعزلٍ عن تأثير معطيات حديثة كما أن الإنفراد بمنصة النجومية لا يتسق مع منطق العصر لا تنعقدُ الألقاب على صدر أسماء إلا بشكل مؤقت.

لذا فإنَّ ما يركن إلى المتحف ليس الرواية ولا الشعر إنما من يكتبُ ولا يفهم لغة العصر ولا يفهم الكتابة بوصفها مجهولاً في ذات الكاتب على حد قول الروائية مارغريت دوراس.

كه يلان محمد











ما بين زواج الدارسين بالخارج، حكايات طلاب البعثات العربية، الهويات الممزقة بين العالم العربي الساكن في الأعماق، والغرب الباهر في لمعته الخاطفة، يبدع خليل الزيني روايته "صدى الأيام الغامض"، ويبحر بالقارئ في عالم الإغتراب والنشوة.

من السهل على كاتب محترف أن يكتب رواية متكاملة العناصر، وقد تكون ناجحة ومقروءة، لكن من الصعب أن يقدم قطعا من روحه، شغفا من قلبه، أن يصطحبك إلى داخله، لتقرأ أعماقه وعالمه الخاص، أن تبحر في قلبه وتستطيع التعرف على ما يدور في عقله الباطن، وهذا ما قدمه الكاتب المصري خليل الزيني في روايته الإنسانية، تحت عنوان "صدى الأيام الغامض".

علاقة إنسانية شديدة التشابك والتعقيد من خلال سرد نابض بالحياة، لـ "عمر" شاب في مقتبل حياته، سافر ضمن طلاب البعثات التعليمية لألمانيا، يتعرف على مشرفة البعثة الدراسية، متفجرة الأنوثة والوعي "سوناتا"، زوجة معلقة لزوج هارب من زواج شرعي، فر من مسؤوليات الزواج الرسمي لعلاقات غير رسمية لا تفرض قيودا محددة، بعدما أدرك أن امرأة واحدة في زواج رسمي لا تكفي، ثمة قصة حب تنشأ بين طالب الدراسات العليا في الهندسة في البعثة المصرية، وبين مسؤولة البعثة بالجامعة الألمانية.

تتوالى الأحداث بطريقة سلسة، تأخذ القارئ في رحلة طويلة بين مصر وألمانيا، تكشف بعد المسافة بين البلدين ليس في الجغرافيا فقط، لكن في التعاطي الواعي بين المعاش، والمراد الوصول إليه، بين الواقع والمأمول، مساحة من الإغتراب لا يمكن ملؤوها بسهولة، غربة الوطن في صورته الشاحبة، الشائخة في مقارنتها الظالمة، المحكومة سلفا لصالح الغرب الباهر، في قوة وعنفوان إقتصاده وتكنولوجياته المتطورة، في مواجهة إغتراب اللحظة الراهنة، دون العيش على أطلال حضارة آفلة.

رغم الأسطر القليلة التي منحها الكاتب لشخصية ليندا إلا أنها كانت أكثر تأثيرا من شخصيات أخرى نالت مساحة فسيحة وتأثيرا محدودا في بناء النص، وتحديد شكل الشخصيات

حديث الألوان

يأسرك الزيني ويؤثر فيك بمناظر طبيعية خلابة تزخر بالحضارة والطبيعة معا، حين تهذب التطور الطبيعة فتنشأ لوحات أكثر إبداعا، من البدائية الشاحبة، يرسم الأماكن بريشة فنان يعطي للألوان حقها، غير أن الأسود الحالك يطل من بعض مواقف تمثل بؤسا لا يستهان به. تستطيع وبسهولة فائقة أن تدرك معاني الحديث الصامت بين الألوان.

عالم مملوء بالمتناقضات ذلك العالم الذي غاص فيه الروائي خليل الزيني باحثا عن مثالية مفقودة تملأ قلوب شباب باحثين عن مجتمعات بلا قيود، أوروبا الساكنة في عروق مهووسين بالألق والتأنق في بلاد الثلج.

فكرة التحرر من معطيات الشرق وقيوده وتعاليمه قد تشغل بال كثيرين وتشعل حماسهم لشد الرحال لبلاد الجليد، خاصة شباب طامح في التحقق وإثبات الذات، لكنها بالطبع ليست كل المغريات التي تشفع لهذا العالم الباهر، ولكنها محرك وازن بقوة.

يلقي الكاتب الضوء بشمولية على المشهد السياسي لتلك الحقبة الزمنية التي عقبت حرب أكتوبر في مصر، وما تلا فترة هزيمة يونيو والإنكسار الشعبي المصاحب لها إثر تجميد كل المشاريع الوطنية حتى العلاقات الإنسانية تجمدت، مرارة الهزيمة التي محت عارها طبول الحرب.

ذبح السياف

يقول نصا "سكتت المدافع ولزم الجنود الثكنات، لقد أدى الكبار عنا ضريبة الدم، ذبحوا السياف، فسقطت عن رقابنا سكين القتال، لقد بدأت تعود الأرض، وتستطع شمس العمران، ويتمايل نخيل الحرية، وتفتحت الأزهار، ومنها زهرة الشتات، زهرة سوداء عفنة لا تدرك كيف تنمو سريعا، وعلى حين غرة". والمشهد الإجتماعي بتغيراته وحراكه الكبير، وكذلك المشهد الطلابي لعالمهم الداخلي شديد الخصوصية، تفاصيل متزاحمة، لا تفتقر للزخرفة اللغوية كلما تطلب الأمر هذا، بلا تكلف أو إصطناع.

تسير الرواية في إطار غير مألوف من الأحداث، إذ تميل للسجال الدائم بين بطليها في العلاقة الشائكة بين الغرب المنفتح في علاقات أبنائه وبريق نسائه، وحالة الرفاهية والبزخ الثقافي والمادي، والشرق المحافظ وتعاليمه المقدسة المستمدة من تعاليم السماء.

يتحدث بسلاسة بعيدا عن الأصولية المتشددة ومحاولات فرض إثبات وجهات النظر بعضلات فكرية محتقنة، ويواجه الحداثة بموروث ثقافي مرن يقبل الآخر ويذوب مع أفضل ما عنده حتى تلك المرونة التي يتبناها الكاتب في وصف العلاقات بين طلاب بعثات البلد الواحد تؤكد على نضج فكري بناء في التعاضد مع شركاء الوطن حين تجمعهم الظروف بعيدا عنه.

مثالية مفرطة

كما كشفت الرواية عن نظرة إنبهار طافحة في عيون بعض أهل الغرب الواعي المتفتح لأهل الشرق وسحرهم المكنون في إحترام عاداتهم وتقاليد بلادهم، وموروثاتهم الثقافية، الأخلاقية والعقائدية، دون مساس بحريات الأخرين.
قد يكون قدم نموذجا يميل للمثالية المفرطة بعض الشيء عبر شخصية عمر المحورية التي لم تتقبل الخطأ ولم تقع في شرك النظرة المندهشة لنساء أورزبا، ذلك الذي يبدو وكأنما يعتلي منصة الوعظ في مواقف عديدة، إلا أن هذه الشخصية تحديدا أحدثت توازنا بين الشخصيات.


مر على الحالة النفسية المتشابكة الأطراف وغاص في إرتباك الفترة الأولى في حياة طالب مغترب مسافر إلى بلاد باهرة، واصفا الدهشة التي تجتاحه في التصادم الحضاري وتغييرات الطقس البارد ما بين حضارتين تختلفان إختلافا جذريا وطقسين كلا منهما يعاند الآخر.
في مقارنة عميقة بين عادات وتقاليد أبناء بلاد الشمس، وأبناء وثمرات بلاد الثلج، قال واصفا سوناتا، كانت تتكلم بشكل كأنها في بداية الطريق للثمل "السكر"، لقد إهتزت وهي واقفة، إقتربت منها وسحبت كوبها وأنا ألومها لأنها ستفسد ظني بها، هنا إقتربت أكثر مما يجب، وألقت بنفسها على صدري كأنها غير مقصودة، تلقيتها بشفقة ورفق، كادت أن تبكي ضحكا.
هل تظن أنها إنتصرت علي بسلطان جسدها؟ بدأت تردد بعض الجمل الغريبة.
عمق النظرة إلى الشعور الإنساني الدافق أثرى الرواية وجعل منها سردية مشحونة بمشاعر مدهشة وطاقة كبيرة من الروعة والأنس تتلمسها في كل كلمة وفصل من فصولها
كتابة فلسفية
يحسب للزيني كونه أحد أبناء الوهج الثقافي والفكري، وفترة الثراء المعرفي حين كانت المكتبات المنزلية دعامات لتشكيل الوعي والوجدان وبلورة الشخصية في سنوات بنائها المعرفي الأولية، فكانت الكتابة تميل لفلسفة بعض المشاهد الروائية فتضفي عليها نظرة معاندة لسلالة السرد، نظرة إعتراضية توقف القارئ للتفكير فيما وراء المعنى.
تحدث عن ضحايا التقدم الباذخ من أبناء مجتمع الوفرة في عبارات مقتضبة، صارخة، قوية في شخصية "ليندا" الثانوية التي عرج عليها عروجا سريعا لكنها رغم هذا الإقتضاب تركت بصمة واضحة في صورة مهزومة لنفوس لم تدرك قيمة التقدم ولا معنى الحرية فسقطت في قاع الملذات دون وعي، تتقلب بين الرجال لا ترسو على شاطئ، وحين تسأم كثرة العلاقات الفاشلة تغيب عقلها بوهم المخدرات.
تصاب بذلك الرعب القاتل الجديد، "الإيدز" ولا تدري أهو من ممارساتها الجنسية الشرهة وغير المحسوبة، أم من إدمانها للمخدرات، أم كلاهما معا.
ورغم الأسطر القليلة التي منحها لشخصية ليندا إلا أنها كانت أكثر تأثيرا من شخصيات أخرى نالت مساحة فسيحة وتأثيرا محدودا في بناء النص، وتحديد شكل الشخصيات.
النص برمته يحمل معاني عميقة، مصاغة بأسلوب بلاغي بسيط، بعيدا عن التكلف اللغوي المستغلق على الفهم.

رابعة الختام










1400 جرام تقريباً من الأنسجة الدهنية التي نحملها أعلى أكتافنا وتحديداً داخل الجمجمة هي ما ساعدتنا كبشر على اكتشاف النار، وإنشاء مجتمع زراعي، وبناء ناطحات السحاب، وصناعة أجهزة الكمبيوتر، وكذلك السيارات والطائرات والسفر إلى الفضاء، وإنشاء شبكة الإنترنت. نتحدث هنا عن الدماغ البشري.



إن الدماغ البشري إعجازي ومدهش بشكل لا يمكن وصفه أو التعبير عنه خاصة عندما يتعلق الأمر بقدرته على معالجة المشاكل المعقدة. ولكن على الرغم من ذلك فإن الدماغ أيضاً هو ما يجعل أكثر مستثمري سوق الأسهم يتخذون قرارات سيئة تكلفهم الكثير من الأموال.




في كثير من الأحيان تفشل أدمغتنا كبشر في حساب الاحتمالات. إذا كنت تشك في ذلك فأجر التجربة التالية بنفسك. أخرج من جيبك ريالا واذهب به إلى أقرب شخص وأخبره أنك سوف ترميه في الهواء 10 مرات وأن كل ما عليه هو توقع الوجه الذي ستقع عليه العملة سواء كان الكتابة أم الصورة.



إذا وقعت العملة على جانب الصورة في المرات القليلة الأولى التي رميتها في الهواء فسيبدأ هذا الشخص في توقع وقوع العملة في المرات المتبقية على الجانب الآخر وهو جانب الكتابة. ولكن لماذا؟ ببساطة منطق هذا الشخص في تلك اللحظة يخبره أنه بما أن العملة وقعت بالفعل كثيراً على جانب الصورة في المرات الأولى فقد حان الوقت لتقع على الجانب الآخر.



وهذا منطق فاسد طبعاً، لأن احتمال وقوع العملة على أي من جانبيها في كل مرة ترمي بها إلى الهواء هو حدث مستقل بذاته تماماً. ففي كل مرة سيكون احتمال سقوط الريال على أحد وجهيه 50% لكل وجه. حتى لو رميت بالعملة مليون مرة في الهواء ووقعت خلالها جميعاً على جانب الصورة مثلاً فلا يزال احتمال سقوطها على أحد الوجهين في المرة المليون واحدا هو 50% لكل منهما.




إن عجز أدمغتنا عن التعامل مع الاحتمالات يجعلنا مستثمرين سيئين للغاية. هذا العجز هو ما يجعل بعض المستثمرين يتذاكون ويهرعون إلى شراء الأسهم الرخيصة ذات الأداء الضعيف على أمل أن يرتد سعر السهم لأعلى، فيبدو للجميع بمظهر المستثمر العبقري. ولكن من يفعل ذلك يتجاهل احتمال أن هذا سهم رخيص لأنه يستحق أن يكون كذلك وأن سهم كهذا احتمال تراجعه أكبر من احتمال ارتفاعه.



أظهرت أبحاث أستاذ علم النفس العصبي بجامعة ديوك "سكوت هويتل" أن القشرة الحزامية الأمامية وهي جزء يقع بالمنطقة الأمامية من الدماغ تدفع الإنسان إلى أن يتوقع تلقائياً تكرار وقوع حدث معين بعد وقوعه مرتين. بمعنى أنه لو افترضنا أن السهم "س" مثلاً استمر في الارتفاع لشهرين متتاليين سيتوقع دماغ المستثمر بشكل حدسي لا إرادي أن يرتفع السهم في الشهر الثالث أيضاً.



في كتابه الشهير "التفكير بسرعة وببطء" يوضح لنا "دانييل كانيمان" كيف أثبتت التجارب أن الدماغ البشري يؤمن بسهولة بالعبارات التي تتكرر كثيراً. فإذا طالعنا في الصحف والمواقع والقنوات التلفزيونية رسالة مفادها أن الاقتصاد على وشك الانهيار، وأن هناك أزمة تلوح في الأفق فإن أدمغتنا ستتبنى تلك الرواية وستحاول جعلها منطقية وصحيحة حتى لو كانت في الحقيقة غير ذلك.



هذا الميكانيزم من الممكن أيضاً أن يعمل في الاتجاه المعاكس، بمعنى أن أدمغة البشر ليست عرضة للاستسلام للخوف فقط، بل من الممكن أيضاً أن تقع في فخ الثقة المفرطة. فعلى سبيل المثال، فشل المستثمرون الذين ضخوا سيولة كبيرة في البيتكوين في توقع انهيارها في عام 2018 لأنهم كانوا طوال الوقت يحيطون أنفسهم بالنظريات والأخبار التي ترى أن العملة الرقمية ستستمر في الارتفاع إلى الأبد.



يشير علماء الأعصاب إلى أن اللوزة الدماغية وهي نواة المشاعر الساخنة كالخوف والغضب تتفاعل بشكل فوري تقريباً مع المنبهات الخارجية التي تشير إلى الخطر. فهذا الجزء من الدماغ هو بمثابة نظام الإنذار المبكر للعقل البشري، وهو أول ما ينبه الإنسان إلى وجود خطر يهدده.




فإذا دق إنذار الحريق في مكان عملك فسوف ترتبك وتتصبب عرقاً وتتسارع نبضات قلبك حتى لو أخبر "عقلك الواعي" بأنه من المحتمل أن يكون إنذاراً خاطئاً، خاصة لو رأيت زملاءك يهرعون إلى الباب ليهربوا بأنفسهم.



باستخدام تكنولوجيا التصوير بالرنين المغناطيسي أظهرت تجارب أجراها كل من "جوردان جرفمان" أستاذ الطب الفيزيائي بكلية الطب في جامعة نورث ويسترن و"هانس بريتر" الأستاذ بكلية الطب بجامعة هارفارد أن اللوزة الدماغية للمستثمرين تصبح أكثر نشاطاً حين يشعرون بأنهم يخسرون المال، وهو ما يسبب لهم الألم.



المتابعة اللصيقة لتغير أسعار الأسهم لحظة بلحظة من خلال شاشات الكمبيوتر والجوال تتسبب في نشاط مركز الخوف في الدماغ بشكل فوري، وهو ما يجعل خسارة المال أكثر ألماً مقارنة مع ما كان عليه الأمر قبل ظهور التكنولوجيا التي تتيح للمستثمرين متابعة الأسعار على مدار الساعة. ولذلك بمجرد أن تتحول الشاشة إلى اللون الأحمر يجد المستثمر صعوبة في السيطرة على أعصابه مما يعيق قدرته على التفكير بعقلانية.



ربما أفضل من وصف هذه الحالة هي المطربة والممثلة الأمريكية "باربرا سترايساند" حين قالت في مقابلة أجرتها معها مجلة "فورتشن" في عام 1999 :"أنا مثل الثور، أهيج بمجرد أن أرى اللون الأحمر. ولذلك بمجرد أن ألمحه (على شاشة الأسعار) أسارع إلى بيع أسهمي".




ربما أفضل طريقة لتجنب الوقوع في هذا الفخ هي أن يتخذ المستثمر قرارات أقل. وأفضل شيء يمكنك فعله بمجرد وضع استراتيجية الاستثمار بك واختيارك لما تعتقد أنه أفضل الأسهم هو عدم القيام بأي شيء. فقط اجلس وراقب السوق في هدوء. ويا حبذا لو استطعت أن تجبر نفسك على عدم تفحص أداء الأسهم بالمحفظة على فترات متباعدة، أي مرة واحدة أو مرتين بالشهر مثلاً.



هناك دراسات لا تعد ولا تحصى تظهر أن المستثمرين الأفضل أداءَ هم أولئك الذين لا يغيرون كثيراً في محافظهم بعد تشكيلها، أي لا يفرطون في التداول. ولكن كيف يتمكنون من فعل ذلك؟ ببساطة، هؤلاء نادراً ما يتخذون قرارات بالبيع أو الشراء مدفوعة بالخوف أو الجشع.










اختار الشاعر أحمد الأخرس في كتابه الصادر عن "الآن ناشرون وموزعون" بعمّان عنوانا لكتابه من السلم الموسيقي "دو ري مي"، كمفتاح أو عتبة تتصل بهارموني النص الإيقاعي.


ولكنه في اختياره هذا لا يتوقف عند المقابلة الصوتية للنوتة الموسيقية وتجلياتها في القصيدة، وإنما يقايسها على المشاهدات الحياتية التي تملأ الحياة بالمتضادات التي تدفع بالكثير من الأسئلة التي تتصل بالوجود، ومن هنا فإن قصيدة الشاعر تنطوي على جملة من الأسئلة التي تلامس الكون والكائنات في مصائرها منذ ولادتها حتى فنائها.

ويؤمن الشاعر في جملة المجموعة التي تقع في 97 صفحة من القطع الوسط بوحدة الوجود التي يقول بها المتصوفة، بل يستعير الكثير من المفردات التي يتداولها المتصوفة، ومنها الحلول والعرفان، وهي رؤية تقوم على معرفة الحقيقة بدلالة صورة العالم المخلوق، ولكن الشاعر في مجموعته التي تشتمل على ست قصائد مطولة يذهب إلى تلك الحقيقة برصد إيقاع هارمونيا .

يركز الشاعر في غالبية قصائده على المصير الإنساني من خلال المشهد البصري والصورة الحسية المتحركة التي تقع بين التجلي والتخفي، والبداية والنهاية التي تجعل الكائن حبيس مصيره.

أَنا عابِرٌ في الماءِ، شَأني شَأنُ ما في الماءِ مِنّي
الحُزنُ لي، وأَنا لِحُزنِ الأَنبِياءِ نَذَرتُ حُزني!
النِّفَّرِيُّ يَقولُ لي: "قِف كَي تَرى مَعنايَ عَنّي"
مُنذُ اتِّساعِ رُؤايَ حَتّى ماوَرائِيَ.. لَم أَقُلني
وتحمل عناوين القصائد دلالات تتصل برحلة البحث المعرفية التي يكابدها الشاعر/الإنسان، فهي تتنوع بين "أنا"، "الجوكر"، "سيرة اللاجئ الأخير"، "أنثى النّاي"، "الخزان"، "دو ري مي" التي تقع في ثلاثة حركات.
وفي "أنا" يرسم الشاعر صوة الذات المكابدة منذ الولادة والتي تواجه المستحيل، ولا تستسلم والتي تعيد تشكيل الكون بحلمها.
رَأَيتُ فيما رَأَيتُ
أَنّي احتَرَقتُ
حَتّى خُلِقتُ مِنّي
وأَنَّني كُنتُ كُلَّ شَيءٍ
كَأَيِّ شَيءٍ..
ولَم أَكُنّي!
وأَنَّني صورَةُ المرايا
إِذا حَمَلنَ الحَياةَ عَنّي

وفي "الجوكر" يستعير الشخصية الهامشية في الحياة التي تحمل قناعا لبث السرور عند الناس ولكنها في الوقت تحمل حزنا يشبه البكاء.

أنا الرجلُّ المتشككُ في كلِّ سرٍّ وشاهُ
أنا الرجلُ المتيقنُ من كلِّ وجهٍ رآهُ
ومن ساحلِ الأطلسيِّ أمدُّ ذراعي
أعانقُ هذي البلادَ وأضحكُ
(لكنَّهُ ضَحِكٌ كالبُكا..)

وفي "الخزّان" يعيد سرد رواية "رجال تحت الشمس" لغسان كنفاني بأصوات الغائبين في لحظاتهم الأخيرة وأحلامهم وهواجسهم، ليبرز صوت الشاعرقائلا:
أَمّا أَنا فَأَجَبتُ:
"ما كانَ لي أَن تُشتَرى
ثِقَتي بِأَشباهِ الرِّجال..!"

يربط الشاعر بين أسئلة الذات وأسئلة الهوية وبين الشكل والدلالة في الأكتوفات أو المسافات الموسيقية بمعىن التنغيمات التي تعود للنقطة الأولى في السلم الموسيقي موائما بين اختياره للشكل الشعري والواقع.
أَنا سُلَّمُ الكَلِماتِ، بَينَ قِيامَتَينِ فَتَحتُ قَبرا
كَي يَصعَدَ المعنى على أَكتافِيَ السَّمراءِ حُرّا
الغارِقونَ بِشِبرِ ضَوءٍ.. لَم يُصَلّوا فيهِ سَطرا!
ما أَدرَكوا عَجُزاً سَما، إِلّا دَنَوتُ إِلَيهِ صَدرا!

يشار إلى أن الشاعر أحمد الأخرس ولد في دبي عام 1993. حاصل على درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية في الجامعة الأميركية في الشارقة، حاز على المركز الأول عن فئة الشعر في جائزة أفرابيا للشباب العربي والأفريقي عام 2017، وجائزة ناجي نعمان العالمية للإبداع عام 2017، مثّل المملكة الأردنية الهاشمية في أهم الجوائز والمناسبات الدولية والعالمية، منها: "أمير الشعراء" عام 2013 و"جائزة كتارا لشاعر الرسول" عام 2017.

صدر له ديوان "شجر الملامح" عن دائرة الثقافة، الشارقة، 2017.









الكم الهائل لكتابات العالم والفيلسوف فخر الدين الرازي (أبو عبدالله محمد بن عمر فخر الدين الرازي 544/ 1149 ـ 606/1210) جعله من أبرز المرشحين لأن يكون أكثر علماء وفلاسفة المسلمين غزارة في الإنتاج، وكذا جعل دارس فكره تحت ثقل هائل أكثر منه بالنسبة إلى مفكرين مسلمين كبار آخرين، ومن ثم الأقل تناولا بالدراسة. ومن هنا تأتي أهمية هذا الكتاب "الأخلاقيات الغائية عند فخر الدين الرازي" للدكتور أيمن شحادة رئيس فريق البحث في العلوم الإنسانية في جامعة نيويورك - أبوظبي، حيث يقدم مقاربة تحليلية للفكر الغائي الأخلاقي عند الرازي، متناولا أهم أوجه فكره، ونظريته الأخلاقية، وكاشفاً عن أهم التوجهات والمناقشات حول تراثه الفكري الواسع في الوقت نفسه.
يضع د.شحادة في البدء نبذة عن سيرة الرازي، ووصف مختصر لببليوغرافيا أهم كتاباته موضع التحليل في الكتاب. حيث يشير إلى أنه "أبو عبدالله محمد بن عمر فخر الدين الرازي، ولد سنة (544/ 1149) في مدينة الري ووالده أحد أشهر خطبائها،. والده هو ضياء الدين (ت 559/1164)، كان شافعياً وأشعرياً مرموقاً، وكان الأستاذ الأوّل لفخر الدين في كلٍّ من علم الكلام والفقه.
سافر الرازي كثيراً خلال حياته، ولاسيّما في فارس، ومناطق من آسيا الوسطى وشمال الهند.. حكايات أسفاره تنقل أيضاً النقاشات التي كانت له مع معارضيه من مختلف المدارس اللاهوتية، ولاسيّما الكرامية والمعتزلة والحنابلة. وقد جلبت له الشهرة قدراته الكبرى في المناظرة. وقد سجّل هو بنفسه مناظراته في مجموعة خاصّة هي كتاب المناظرات، وبعضها الآخر يحيل إليها في مصادر لاحقة. وفي أحد مناظراته مع رائد الكرامية في فيروزكوه، وهي عاصمة فرع من الغوريين، انتهى الأمر إلى نشوب الفوضى، ما اضطره إلى المغادرة لقد بلغت درجة عداء هذه الطائفة له إلى أنه أوصى وهو على فراش الموت بمواراة جثمانه بعيداً بطريقة سريّة خوفاً من أن يحفر عليه أنصارها، ويمثلوا به. وقد توفي الرازي في (606/1210) في هرات.
يقول د.شحادة في كتابه الصادر عن مؤسسة مؤمنون بلا حدود وترجمته د.ماجدولين النهيبي أن القرون الإسلامية الأولى عرفت ظهور مدارس مختلفة للفكر الأخلاقي، برزت خلالها مجموعة من النظريات الأخلاقية المتباينة، وقد نمت أكثر هذه النظريات رقياً في إطار مدرستي الكلام والفلسفة المستقلتين، واللتين اختلفتا في مجال الأخلاقيات، وكذا في مجالات أخرى بما فيها الميتافيزيقا، وعلم الكون، وعلم النفس، والإبستمولوجيا.

الذي كتبه الرازي في نهاية حياته، يعبّر عن تشاؤم أخلاقي وعن تشكيك فكري معلنَيْن

ويشير إلى أن البحث في طبيعة العدل الإلهي وأفعاله الخَيِّرة بصفة عامة كان أبرز الموضوعات التي نالت اهتمام مدرسة المتكلمين الكلاسيكية في هذا المجال. وقد قارب المتكلمون هذا الموضوع عبر مناقشات تحليلية للغة الأخلاقية، والميتافيزيقا والإبستمولوجيا. وتوجد مناقشات مشابهة ركزت على العمل في أصول الفقه، واهتمت بوضع المبادئ المعيارية العامة للسلوك البشري. وقد اهتمّ الفلاسفة، من جهتهم، أساساً، لكن ليس بتغير الطبع البشري فحسب، وذلك عبر تحديد فضائل تعدّ أساساً خصائص فردية داخلية.
ويرى د.شحادة أن الهوّة التي فصلت بين المدرستين كانت واسعة جداً في البداية، لدرجة أن كثيراً من المفاهيم، التي عُدّت مركزية في النظرية الأخلاقية لإحدى المدرستين، كانت بعيدة جداً عن نظيرتها في الأخرى؛ بل مرفوضة تماماً في غياب أيّ حوار بينهما. بعد ذلك ظهرت علامات للتفاعل الإيجابي تدريجياً بين الكلام والفلسفة، وبلغت ذروتها في أعمال الغزالي (ت 505/1111)، الذي وجه نقداً صارماً للفلاسفة، متأثراً بهم بعمق في الآن نفسه. بعد قرن من الزمن، فتح فخر الدين الرازي الأبواب على مصراعيها، سانحاً بتبادل فكري أكثر حرية؛ بل باندماج بين الكلام والفلسفة. ونجد تجليات لذلك في مباحثه الأخلاقية أكثر من مجالات أخرى في فكره.
وهكذا يعدّ هذا الكتاب الذي هو في الأصل أطروحة دكتوراه قدمها المؤلف قبل سنوات بجامعة أكسفورد، تحليلاً لفهم أهم أوجه فكر الرازي ونظريته الأخلاقية، وكشفاً عن أهمّ التوجهات والمناقشات حول تراثه الفكري الواسع في الوقت نفسه، كما يتبين من خلالها أن الرازي وضع أسس نظرية أخلاقية متطورة وأصيلة، راقية وبالغة التناسق أيضاً. ويلتقي الرازي في نظريته أيضاً مع الكسب الأشعري.
Moral philosophy
أخلاقيات الفعل

من هذا المنظور ـ وفقا للدكتور شحادة ـ يكتسي الرازي أهميته لا بوصفه باحثاً في الأخلاق ـ من البدهي أن الغزالي أقرب منه إلى ذلك ـ بل بالأخص بوصفه فيلسوفاً ومحللاً أخلاقياً متميّزاً. وفي هذا الصدد، تعدّ موضوعاته الأخلاقية من بين أعمق الموضوعات في تاريخ الإسلام، وتلتقي بمناقشات المعتزلة في كثير من الأوجه. ويعود ذلك، أساساً، إلى قربه وانخراطه في كتابات المعتزلة، ولاسيّما منها مدرسة أبي الحسين البصري (ت 436/1044)، وقد ورد إلى حدٍّ غير مسبوق ضمن انتقاداتهم المتقدمة (وهو ما لم تتمكن المدرسة المتأخرة للسُّنّة من تجاوزه، ويعدّ المعتزلة في نظرها أقلّ ملاءمة). للرازي أيضاً تأثير كبير في الفكر الأخلاقي الإسلامي اللاحق، ولاسيّما في علم الكلام والأعمال الخاصة بعلم الأخلاق. وقد ذُكِر كتاب في علم الأخلاق من لدن ابن الأكفاني (ت 749/1348) أحدَ أبرز الأعمال من نوعه (مع أن رواجه بدا محدوداً في القرون اللاحقة).
ويضيف أن الرازي يطور نظرية ميتا - أخلاقية تتضمن كلّاً من أخلاقياته الفلسفية حول الطبع، وعلم الكلام وأخلاقيات الفعل. وتتمظهر هذه النظرية الكامنة بشكل مختلف في هذين السياقين المختلفين: تتجلى كسببية في علاقتها بالفعل، وكاكتمالية في علاقتها بالطبع. لكن، في مستوى الأخلاقيات المعيارية تبقى معالجته للعلاقة بين أخلاقيات الفعل وأخلاقيات الطبع غير متطورة بما يكفي في بعض جوانبها. وتبدو العلاقة بين الاثنين في المستوى الميتا - أخلاقي واضحة؛ فالسببية والاكتمالية مظهران للأخلاقيات الغائية أكثر من كونها نظريات أخلاقية منفصلة.
وقد تمّت مناقشة هذين المجالين من الاكتساب الأخلاقي بصفة مستقلة في كتابات الرازي لأسباب متعددة، أوّلها تركيز المتكلمين الكلاسيكيين على الفعل دون غيره، نظراً لاهتمامهم بالبحث في كيفية ارتباط أفعال الله بمخلوقاته. وقد ناقش الرازي أيضاً الفعل الإلهي؛ إذ قاربه على أساس تحليل دقيق للفعل البشري. إضافةً إلى أنه، عند تطويره نظريته في الأخلاق، اشتغل في إطار مقاربات قوية متباينة، لكلٍّ منها وجهة نظره وروحه الخاصة. كما أنه لم يحاول إقامة مزج بين علم الأخلاق والفقه، مع أنه لم يقدم بعض الخطوط العامة لكيفية النظر إلى العلاقة بين أخلاقيات الفعل وأخلاقيات الطبع.
أول ما ينطلق منه د.شحادة في فصلي كتابه الأول والثاني هو أخلاقيات الفعل عند الرازي حيث يتفحّص نظريته في الفعل باعتبارها نظرية مركزية في ميتا - أخلاقياته، وبما أنه بدأ فقيهاً أشعرياً كلاسيكياً له اهتمام طفيف بفحص الطبع سيكون لاهتمامه بالفعل سبق زمني في مساره الفكري. وفي فكره المتأخّر، أيضاً، لا يستدعي تحليله للفعل نظرية مسبقة للطبع "كان ذلك سيعطي أولوية أخلاقية للطبع على الفعل"، مع أن مقاربته ستستكمل بنظرية كهذه. ويعالج في الفصل الثالث نظرية الرازي للفضائل متضمنةً، أيضاً، أخلاقيات الطبع، إضافةً إلى تأثير نظرية الفضائل في نظريته حول النبوّة لاحقاً.
يركز في الفصل الرابع على رسالة ذم لذات الدنيا، والتي يتم تضمينها محققة كملحق بالكتاب، وهي موضوع دراسة لأوّل مرة، حيث يرى د.شحادة أنها نص بالغ الأهمية، والذي كتبه الرازي في نهاية حياته، يعبّر عن تشاؤم أخلاقي وعن تشكيك فكري معلنَيْن.

محمد الحمامصي











يصف النقاد الرواية بأنها الفنُّ الذي يستطيع التوفيق بين شغف الإنسان بالحقائق وحنينه الدائم إلى الخيال، لهذا قد يجعل الكاتب من سيرة حياته منبعا لأعماله الروائية دون أن يعني ذلك انتماء عمله لرواية السيرة، وقد سبق أن اعترف الروائي الكبير نجيب محفوظ للناقد الراحل غالي شكري بأنه هو نفسه كمال عبدالجواد (أحد شخصيات الثلاثية)، هذا الاعتراف يكشف عن سمات مشتركة تجمع بين السيرة الذاتية والرواية، وتوضح كيف اتخذ الروائي من سيرته متكأ، ولم يكن محفوظ هو الوحيد، فعلها قبله وبعده روائيون كثيرون في الشرق والغرب، لذا يرى بعض النقاد أن الكثير من الروايات هي سير لأصحابها، لكنهم يخفون كونها كذلك، فهل يعتبر اتكاء الروائي على سيرته نقصا في قدرته على التخيل؟ أم أنه دليل إضافي على مرونة الرواية وقدرتها على تنويع مصادرها؟

ليس عيبا

يرى الروائي المصري ابراهيم عبدالمجيد أن تسرب أحداث ووقائع من حياة الكاتب إلى أعماله الروائية ليس عيبا، ولا يجعل من عمله سيرة ذاتية، بل هي روايات محملة بتجاربه، وخبراته الشخصية في الحياة، ويضيف أن استفادة الكاتب من حياته ومما مر به من تجارب لا يمكن اعتباره نقصا في القدرة على التخيل، ويقول "إذا لم يعتمد الكاتب على خبراته، والخبرات المكتسبة من البيئة المحيطة به، فعلام يعتمد ومن أين تأتيه الأفكار؟".

وعن أعماله يضيف: "كل رواية كتبتها محملة بجزء من حياتي، وسواء كبر هذا الجزء أو صغر، فهو لا يعني أنها سيرة روائية، إنما هي رواية، والكاتب عموما لا يكون مدركا لما يكتبه بصورة واضحة، ولذا كثيراً ما نجده يأخذ أحداثا من من حياته، ويحورها بأن يضيف إليها أحداثاً وشخصيات، وتصورات أخرى فتختلف في النهاية عن الواقع".

وعلى الكاتب أن يدرك أن اعتماده كلياً على سيرته الحياتية، لا يصنع منه مبدعاً، فحياته تبقى مجرد رافد واحد من روافد عديدة يجب أن يثري بها روايته


نقطة ضعف
ويختلف معه الناقد الأردني إبراهيم خليل، فيقول: "إحدى نقاط الضعف التي عانت وتعاني منها الرواية العربية منذ نشأتها على يدي محمد حسين هيكل الذي يُظن أنه حامد بطل رواية (زينب) مرورا بنجيب محفوظ وغيرهما أن الكاتب يقحم نفسه في الأحداث، ويتخذ من بعض المجريات التي مرت به ومر بها جزءا من وقائع الحكاية، وقد يكون بطلها مقنَّعًا بقناع الراوي، أو بقناع إحدى الشخصيات. وبموقف لا شعوري يظن كتاب الرواية أن أدبهم لا مناص من أن يكون تعبيرا عن ذواتهم مثلما يكون الشعر الغنائي تعبيرًا عن ذوات الشعراء.

وهذا الهاجس نجده في بعض روايات حنا مينة، وعبده وازن، وعبدالرحمن مجيد الربيعي وبهاء طاهر ومحمد شكري ورؤوف مسعد وجمال الغيطاني وتيسير سبول وإيميل حبيبي ومؤنس الرزاز ومحمد القيسي وسحر خليفة وأخيرٍا رشاد أبو شاور. ويغيب عن أذهان هؤلاء الكتاب أن الرواية فنٌ موضوعيٌ، بمعنى أنه يصور عالما متخيلا مستقلا عن عالم الكاتب الذي ينبغي له ألا يظهر في الرواية، لا بصفة مباشرة – بطلا أو ساردًا - ولا بصفة غير مباشرة، كظهور الملقن في العرض المسرحي من وراء الستار”.

انفتاح الرواية

أما الناقدة العراقية نادية هناوي فترى أن الرواية التي بإمكانها أن تتجاوز التداخل الأجناسي إلى العبور الذي به تتمكن من ضمّ أشكال وأنواع وأجناس أخرى داخلها. وأصل السير الذاتية مذكرات شخصية واعترافات أنوية ويوميات مدونة بلسان مؤلفها الذي هو ساردها، لكنها لا تمثل صاحبها الذي كتبها حسب؛ بل تمثل جيلًا وتجسد عصراً، كان صاحب السيرة جزءًا منه.

وتضيف هناوي: "إنّ للسير أبعادها الأدبية وسماتها الجمالية، لكنها لا تملك أن ترتفع إلى مصاف الجنس، لعدم امتلاكها قالباً يمنحها الثبوت الذي به تمتلك أحقية عدَّها جنسًا منفردًا، ومن ثم تقبل السيرة أنْ تتمظهر في جنس سردي أكثر منه رسوخاً وتمركزاً هو الرواية التي تقدر على احتواء السيرة، مؤرشفة ما فيها للتاريخ بعد أن تدمغه بالتخييل. وإذ تفتح الرواية حدودها للسيرة فإن ذلك الانفتاح هو الذي يمنح الرواية صفتها كجنس عابر للأجناس".

خيال ذاتي

وتقول الروائية المصرية منى الشيمي "إن خيال السارد جزء من ذاتيته، لذا لا تخلو رواية من ذاتية الكاتب، لأن حياة الكاتب دائما تمثل مرجعية لكل كتاباته، ولا يكتب الكاتب إلا من مخزون ذاكرته وتجاربه القديمة، ويتنامى مخزون تجاربه بتنامي رؤاه المحيطة وتجارب الآخرين، من هذا المنطلق لا يكتب السارد سوى تجاربه التي مر بها أو التي مرت أمامه، والذاتية لا تنصب فقط على جسم الفكرة وإنما تمتد وتتشعب داخل العمل الروائي، فنجد السارد ذاتيا في المفردة التي تكون جمله، وفي تركيب الجملة التي تكون الأحدوثة، أو التقنية التي يختارها دون غيرها ليكسو بها عمله الروائي، والأماكن التي اختارها لتتحرك شخوص روايته بين جنباتها”.

خيال واقعي

ولا يرى الروائي الإريتري حجي جابر ضيرا في اعتماد الكاتب في أعماله بقدر ما على سيرته، ويفسر قائلا: "ثمة شعرة رفيعة تفصل بين الواقعي والمتخيل، وفي نفس الوقت تصل الواقع بهواجس الذات وتوجهاتها، وتفرض حقيقة الفعل الواقعي ورد الفعل التخييلي المصاحب له في تعامل الإنسان مع ذاته، ومع ما يدور حوله من ممارسات، ولأن النص السردي يقوم على اقتناص الأحداث الواقعية ويتعامل معها لغويا فيحيلها من الواقعي إلى الجمالي في إطار بنية سردية محكمة هي الرواية، التي تتضمن عادة هوية كاتبها، لكنها في المقابل لا تملك حداً فاصلاً واضحاً وملموساً بين الواقع الذي أضحى خيالا، والخيال الذي صار واقعاً".

خيانة فنية

ويشبه الكاتب السورى عدنان فرزات سيرة الكاتب الذاتية بماء خفي، يتسرب من تحت غلاف الرواية، مهما أحكم الإغلاق، خصوصا في روايته الأولى، ولكن قد تتسرب قطرات منها إلى بقية أعماله، وقد يتعامل الروائي مع نفسه كبطل من حقه أن تكون له روايته، كما فعل محمد شكري في الخبز الحافي، المهم أن يمتلك الكاتب مقدرة فنية تحول دون إظهار النص الروائي على أنه سيرة ذاتية، فلا بد من تدخل الخيال والصنعة، ليخون الكاتب سيرته فنياً. وعلى الكاتب أن يدرك أن اعتماده كلياً على سيرته الحياتية، لا يصنع منه مبدعاً، فحياته تبقى مجرد رافد واحد من روافد عديدة يجب أن يثري بها روايته.

أحمد رجب










دشن الأمير البريطاني وليام يوم جائزة بملايين الجنيهات الاسترلينية للتشجيع على إيجاد حلول لأكبر التحديات التي تواجه البيئة في العالم، وقال إن كوكب الأرض يمر الآن بنقطة تحول.

وذكر الوصف الترويجي لجائزة «إيرث شوت» أنها «أرقى جائزة بيئية في التاريخ» وستُمنح لخمسة فائزين سنويا على مدى العقد المقبل بهدف إنتاج ما لا يقل عن 50 حلا لأهم التحديات في العالم.

وقال وليام (37 عاما) في بيان «كوكب الأرض يمر بنقطة تحول ونواجه خيارا قاسيا: إما أن نواصل السير على نفس المنوال ونسبب ضررا لا يمكن إصلاحه لكوكبنا أو نتذكر قوتنا الفريدة كبشر وقدرتنا المستمرة على القيادة والإبداع وحل المشكلات».

وتابع: «تذكروا الحضارات الملهمة التي بنيناها والتكنولوجيا المنقذة للأرواح التي ابتكرناها ووصول الإنسان إلى القمر. يمكن للإنسان تحقيق أشياء عظيمة. الأعوام العشرة المقبلة تمثل لنا أحد أعظم الاختبارات التي نخوضها، إنها عقد العمل من أجل إصلاح الأرض».

وتهدف مبادرة «إيرث شوت» التي أطلقت بعد مشاورات مع أكثر من 60 منظمة وخبيرا على مدى أكثر من عام، إلى ابتكار تكنولوجيا وسياسات وحلول جديدة لقضايا المناخ والطاقة والطبيعة والتنوع الحيوي والمحيطات وتلوث الهواء والمياه النقية.

ولم يذكر قصر كينزنغتون أي أرقام تفصيلية في شأن قيمة الجوائز أو كيفية تمويلها، وقال إن المشروع يدعمه تحالف عالمي من فاعلي الخير والمنظمات.

وسيتم إطلاق المشروع رسميا في عام 2020 على أن تُعلن التحديات خلال فعاليات في أنحاء العالم وتُنظم مراسم منح الجوائز في مدن مختلفة بين عامي 2021 و2030.








تُشكّل رواية «العرّاب.. السبع العجاف» للكاتب الكويتي عبدالرزاق علي المنصور مرجعاً حاسماً في تاريخ الكويت المعاصر. إذ تغطي الرواية سبعة شهور عجاف عاشها أبناء الشعب الكويتي أثناء الغزو العراقي للكويت في تسعينيات القرن العشرين مروراً بالتحرير حتى زمن صدور الرواية.

وتأتي الرواية كسيرةٍ ذاتية عن فترة تاريخية كتبها أحد أبناء الكويت المناضلين بقلمه وهو بشار سلمان عاصم عسكر وخصص لها الراوي/ المشارك عنواناً هو "السبع العجاف".
في تظهير الرواية، أنها تنطلق من لحظة مفاجئة عاشتها عائلة كويتية تتمثل بدخول القوات العراقية إلى الكويت في (31 يوليو/تموز 1990). يستعيد الكاتب/ الراوي أحداثها عبر مسار دائري فيروي المقدمات التي آلت إليها النهايات، وذلك من موقع الشاهد عليها والمشارك فيها، ويرصد ما تعرّض له بشار وعائلته من عنف وغدر على أيدي ضابط عراقي قتل عائلته واغتصب والدته وأخته وقطع لسانه فقرر أن يكتبها رواية فجمع ما لديه من ذكريات وكتابات عن تلك الفترة وسلمها بمساعدة أصدقاء له للنشر.

تكشف الرواية عن المآل غير الإنساني الذي انتهت إليه عملية الغزو وما شكلته من مشهد قاتم ومرعب تجلت فيه القسوة البشرية في أقصى مداها، وهي العبث بمكونات الجسد الإنساني وإهانته في الحروب (القتل والتقطيع والاغتصاب). ولعل السارد لم يُخطئ بتشخيصها على قسوتها، فانسلت التفاصيل بوصفها نسيجاً صورياً ودلالياً غير منفصل عن أسلوب التكثيف الروائي لشحنات العنف، وخاصة أنها مستندة على تفاصيل حدثية من أرض الواقع لميت حي، افتقد القدرة على الكلام ولكنه لم يفتقد القدرة على الكتابة.

قدم الروائي لعمله بمقدمة جاءت تحت عنوان: «مساحتي الوحيدة كمشارك مؤلف الكتاب» ومما جاء فيها: "... كما تعلمت بأن حب الوطن يُجاز به التعبير بالفن والتمثيل، فهناك من علّمني أن القلم يكون غالباً أشجع من ابن آدم في طرح القضايا بأنواعها المتشتتة، وأن الشخصيات الورقية بكل أبطالها، وألوانها، وأطيافها، تسجل موقفاً أكثر منطقية من الشخصيات الحقيقية". وقعت الرواية في 88 صفحة وصدرت عن الدار العربية للعلوم ناشرون.






arrow_red_small 7 8 9 10 arrow_red_smallright