top-city logo
top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar Newspapers menu-bar Hadith menu-bar top-home
كيف يحدد علماء الآثار مواقع الحفريات؟
علم الآثار هو دراسة الماضي البشري باستخدام بقايا المواد الذي خلفها القدماء ويستخدم علم الآثار القطع الأثرية والميزات لمعرفة كيف يعيش الناس في أوقاتهم وأماكنهم. يريدون أن يعرفوا كيف كانت الحياة اليومية لهؤلاء الأشخاص، وكيف حُكموا، وكيف تفاعلوا مع بعضهم البعض، وماذا يؤمنون ويقدرون...عن أصل كلمة عالم الآثار وعمليات المسح..والتقنيات الحديثة المستخدمة..وكيف يحدد عالم الآثار مواقع الحفريات ..يدور التقرير ...
شجرة الحياة... المزار الذي أبعدت كورونا عنه الزوار
تعد شجرة الحياة في مملكة البحرين معجزة حقيقة، فهذه الشجرة التي يتجاوز عمرها 400 عام وأكثر، لازالت تقف وسط صحراء الصخير جنوب العاصمة المنامة في بقايا قلعة عمرها 500 سنة، وسط درجات حرارة تزيد على الـ50 درجة صيفاً لتكون معجزة تشمخ وسط الصحراء الجافة الممتدة، حيث تقف وحيدة صامدة في بيئة لا وجود لحياة أو ماء فيها، ويبلغ طولها 10 أمتار، وتبعد عن العاصمة المنامة 10 كيلو مترات وتعرف محلياً باسم شجرة العوسج التي ...
مشروعات خيالية عملاقة قد ينفذها البشر يوما ما
ما هي أضخم المشروعات التي يمكن للإنسان تصميمها وتنفيذها؟ في السطور القادمة يسعى أندرس ساندبرغ للإجابة على هذا السؤال، عبر استعراض بعض أكثر الرؤى طموحا في التاريخ. في عام 1603، وضع كاهن يسوعي، يُدعى كريستوف غرينبرغر، تصورا لآلة قال إن من شأنها "رفع كوكبنا بأسره"، باستخدام الحبال والتروس. وفي تلك الأيام، كان غرينبرغر يتولى مراجعة الأبحاث التي يعدها المؤلفون اليسوعيون في مجال الرياضيات، في دور يشبه ما ...
هل كان كولومبوس مهرباً؟ سبعة قرون من نقل البضائع والكتب والممنوعات
أثار مسلسل «الهيبة» في السنوات الأخيرة، بأجزائه الأربعة، نقاشات واسعة حول طبيعة عمل المهربين والقيم التي يعيشون وفقها، ومدى صحة متابعة الجمهور لهذا النوع من المسلسلات، التي تنشر ثقافة العنف، وترسم صورة عن المهربين بوصفهم أبطالا وديعين وأصحاب هموم وطنية؛ إذ تدور أحداث الجزء الثاني من المسلسل حول رفض البطل جبل تمرير أسلحة ثقيلة باتجاه لبنان وسوريا، ليدخل في صدامات مع عصابات أخرى، وهذا ما ينطبق أيضا على ...
الحيلة اللغوية وعلم التداولية
تفترض عملية الاتصال بين مرسِل ومستقبل المعرفة اللغويّة، فالتواصل يتطلب الوعي بعلوم البلاغة، التي تهدف إلى إبلاغ المتلقي المعنى، وتمكينه في نفسه كتمكينه في نفس المرسِل، بمعرضٍ حسن وصورة مقبولة، من خلال وسائط عدّة، انتظمتها علوم "البلاغة" وساعد في إيصالها علم "التداولية"، على اعتبار أنّه ينظر إلى الإنتاج اللغوي، بوصفه فعل كلاميّ مبني على مقصد معيّن يوجّه ببوصلة الموقف الاجتماعي، الذي يوضحه ...
الاحتفال باللغة وتأصيل الحكي في أسرار أمونة
بعد تجربتين روايتين، الأولى تحت عنوان "عشق في زمن الغضب" الصادرة عن دار روافد بمصر، والثانية "ذاكرة جدار الإعدام" الصادرة عن دار مدارك للنشر والتوزيع بالسعودية، يطل علينا من جديد الروائي والكاتب المغربي خالد أخازي برواية جديدة تحت عنوان”أسرار أمونة” الصادرة عن دار مركز الأدب العربي بالسعودية، وهي تعد، حلقة أخرى في مشروعه السردي الذي يحتفل باللغة ويؤصل للعربية كلغة قادرة على احتواء المتغيرات والتحولات ...



إذا حدث وتنبهت لضربات عقارب الساعة، لسوف تشعر وكأنها قلب نابض، لكنه بدلاً من أن يضخ دماً، يصير مؤشراً للعد التنازلي لتواجدك على وجه الأرض. والعاقل هو من يعلم قيمة كل ثانية تضيع منه. لكن هناك أيضاً من يعمدون إلى إضاعة الوقت فيما يضر ولا ينفع، وهذا وارد. أما عندما يتم استخدام وسائل إهدار الوقت في الإساءة إلى الإنسان والوطن، فهذا أمر يستحق التفكر.

فمستقبل الكوكب بعد وباء كورونا ينبئ بالرقمنة الكاملة. وبالتأكيد، لسوف تكون شبكات الجيل الخامس من الإنترنت حتمية الوجود، بالرغم من المعارضة المبدئية على إقامتها على أيدٍ صينية؛ لأن الصين هي من طوّر تلك الشبكات بطريقة سبقت العالم الغربي بأكمله، في طور استعدادها لتصير القوة المهيمنة على العالم. وفيما يبدو أن الصين كما سبقت كبرى دول العالم في تطوير تكنولوجيا الجيل الخامس، فإنها أيضاً قد سبقته في الترتيب لتنصيبها دولة عظمى مهيمنة معرفياً، متبعة المقولة الشهيرة "المعرفة قوة" التي أطلقها الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه.

وتلك المعرفة مصدرها القدرة على الولوج لأي مؤسسة، أو أي فرد في العالم من خلال توصيل شبكات الجيل الخامس لجميع المصالح، والهيئات، والأفراد. وإلى أن يحين ذاك الوقت، وجدت الصين أن التمهيد لغزو العالم، يتطلب أولاً غزو عقول شعوب العالم من خلال جمع معلومات كافية للتعرف عن حالتهم النفسية والمزاجية. ولهذا السبب، تنتشر مؤخراً تطبيقات تصدرها الصين للعالم. والمراد من تلك التطبيقات ليس التسلية أو التسوق، كما هو يبدو ظاهرياً، لكن الولوج إلى وامتلاك بيانات المستخدمين التي توضح الدول التي ينتمون إليها، وفئاتهم العمرية.

وكانت أخطر تلك التطبيقات جميعا "تيك توك" Tik Tok الذي صارت له شعبية عالمية في وقت قصير فور ظهوره. ومؤخراً، انتشر كالنار في الهشيم بعد تفشي وباء كورونا، بعد ما وجد سكان كوكب الأرض أنفسهم في حالة من القلق والشعور بالملل، لا نهاية لها. ولقد انتشر استخدام "تيك توك" بين جميع الفئات العمرية، والطبقات الاجتماعية والثقافية على حدٍ سواء.

وكما يعلم الكثيرون، مقاطع "تيك توك" ذات غنائي، أو موسيقي، أو كوميدي، يعتمد على تزامن تحريك الشفاه مع المحتوى، ويستغرق المقطع 3-15 ثانية فقط،، أو قد يكون المقطع تسجيلاً لمحتوى يبتكره مقدم المقطع، فتمتد مدته حينئذٍ 3-60 ثانية. وهذا التطبيق الذي نشأ في الصين، تم إطلاقه في الأسواق على شكل نسختين. فهناك نسخة تم إطلاقها في الصين منذ سبتمبر/أيلول 2016 تحت اسم "دوي إن" Douyin، وأطلق في الولايات المتحدة وباقي دول العالم منذ 2 أغسطس/آب 2018 تحت اسم "تيك توك" Tik Tok، مع العلم بأن التطبيقين متطابقان تماماً. لكن تم فصلهما – كما تروي الصين - لاختلاف نوع الخادم Server، نظراً للتشديدات الأمنية والقيود التي تفرضها الصين على مستخدمي الإنترنت.

وبحلول عام 2019 قفز تيك توك لمركز سابع أكثر تطبيق تحميلاً في العالم. وأما بعد تفشي وباء كورونا، فقد إزدادت شعبيته أكثر، لدرجة أن أدمنته جميع الفئات العمرية وجميع الطبقات، دون خجل، لكونه طريقة تسلية مبتكرة تعتمد على كيفية إخراج المشاهد والأغاني، من وجهة نظر مقدم المقطع.

وتطبيق التيك توك الذي صدرته الصين لجميع دول العالم بخمس وسبعين لغة دفعة واحدة – حتى تتأكد من وصوله لجميع بقاع الأرض – ليس مجرد وسيلة تسلية بريئة طفولية النوايا، لكنه تطبيق استخباراتي يعمل على تحليل بيانات المستخدمين تحليلاً وافياً؛ من حيث النوع، والفئة العمرية، والاهتمامات، والاتجاهات السلوكية. وكذلك يمنح نفسه الحق لاختراق بيانات الأجهزة الذكية التي تم تحميله عليها.

هو بمثابة جهاز تتبع ومحلل نفسي للمستخدم؛ فالتطبيق قائم على الذكاء الاصطناعي. ويجب التشديد، أن فضيحة فيسبوك أثناء الانتخابات الرئاسية الأميركية كانت بسبب بيع بيانات المستخدمين لشركة أنالاتيكا Analatica. لكن في حالة تطبيق "تيك توك"، فإنه يتم إهداء هذه المعلومات لدولة الصين؛ تلك الدولة التي تفرض قيوداً صارمة على أبناء الوطن من مستخدمي الإنترنت، لدرجة أنها قامت بتطوير نسخة مماثلة من كل تطبيق مستخدم عالمياً، ليستخدم خصيصاً داخل الصين.

ولقد سبق الإشارة آنفاً أنه تم تصدير تطبيق "دوي إن" Douyin في الصين، وهو النسخة التوأم لـ "تيك توك" المستخدم عالمياً. وبالتفكر قليلاً، نجد أن اختلاف الخادم Server بين الصين والعالم ليس بذريعة؛ لأن بمقدور الدولة العالية الخبرة في المجال الرقمي، والتي طورت شبكات الجيل الخامس من الإنترنت قبل كبرى دول العالم الأول أن تقدم نسخاً متوافقة من التطبيقات التي تطرحها. لكن الصين آثرت العكس؛ لضمان عدم إتاحة أي بيانات عن مستخدميها للعالم. فالصين تفضل ألا يتوقع الآخرون أخبارها ونواياها إلى أن تعلن بنفسها عنها. وبهذا الغموض، تستطيع الصين أن تحكم العالم وتتسلل إلى أرجائه بسهولة، دون أن يعلم أحد مجرد كيف تتمكن الصين من فعل ذلك.

وفي يناير/كانون الثاني 2019، تنبه "معهد بيترسون للاقتصاد الدولي Peterson Institute for International Economics - وهي أكبر مؤسسة بحثية أميركية، وواحدة من رواد الفكر في العالم – لخطورة "تيك توك" الذي تسارعت وتيرة استخدامه في العالم لدرجة أنه ينتشر بين أفراد القوات المسلحة في الولايات المتحدة. ومن ثم، ينقل التطبيق موقع وصورة المستخدم، وجميع المعلومات السلوكية والمادية عنه، مما قد يفسد تحركات الجيش، إذا استخدمه أحدهم في مواقع الاشتباك، أو حتى عندما يتم توصيل الهاتف الذكي بشبكة الإنترنت. وما جعل الأمر يزداد ريبة، إعلان مصمم التطبيق زيادة التعاون مع الحزب الشيوعي الصيني.

ولم تكن الولايات المتحدة هي فقط من ارتابت في أمر التطبيق، فلقد منعته إندونيسيا لأنه يحرض على وينشر محتوى فاضحا في بعض الأحيان. وأما بنجلاديش فلقد حظرته. وبعيداً عن كل ذلك، فإن استخدام الأطفال لهذا التطبيق دون رقابة، يعد كارثة؛ لإمكانية ميل العقل الطفولي نشر محتوى قد يتسبب في وصم مستقبله بعار لا ينمحي.

التسلية، والمتعة، والتخلص من الملل حق للجميع. بالرغم من ذلك، يجب أن يتنبه الأفراد في العالم أن الرقمنة طريق محفوف بالمخاطر؛ فإذا كانت تسهل سبل الحياة، لكنها تقتل الخصوصية، وتسرق الأفكار، وتجعل محتوى العقل والتوجهات الأخلاقية والسلوكية متاحة لجهات قد تتلاعب بالفرد في أي وقت شاءت. فيتحول الفرد حينئذ إلى قنبلة موقوتة، من المتوقع انفجارها في أية لحظة لتتسبب في دمار أفراد أو دول بأكملها من قبل جهة غامضة قامت بوضع ستار حديدي يفصلها عن دول العالم.

الدكتورة نعيمة عبدالجواد








يعيد المتحف الفلسطيني في بيرزيت في معرضه الجديد (طبع في القدس.. مُستَملون جدد) الذي انطلق إلكترونيا وعن بعد للجمهور بسبب تفشي فيروس كورونا التذكير بمهنة (المستملي) التي لم تعد موجودة بفعل التطور التكنولوجي.

وقالت عادلة العايدي مدير عام المتحف في تقديمها للمعرض بتسجيل مصور على موقع يوتيوب "سعداء بافتتاح هذا المعرض والتغلب على الوباء والحجر الصحي (بسبب كورونا)".
وأضافت " نحن نستقبلكم اليوم بالفيديو ونأمل أن نراكم قريبا داخل المتحف".

وأوضحت عادلة أن المعرض "بني على الهبة الثمينة التي قدمتها مطبعة لورنس لمتحف التراث الفلسطيني دار الطفل (في القدس)".

وقالت "نحن عندما استضفنا المعرض قمنا بتوسيع عدة جوانب، منها تاريخ الصحافة في القدس والمطبوعات الثقافية والفكرية والسياسية وحتى الحياة التجارية والسياحية في المدينة وكذلك الحياة المجتمعية والثقافية في القدس ".

تأسست مطبعة لورنس في مدينة القدس في أوائل الثلاثينات من القرن الماضي واستمرت بالعمل حتى الثمانينات.

وقال بيان للمتحف إن المعرض "يبحث العلاقة بين المطبوعات وأهل المدينة، سواء كان محتواها سياسيا، أم تعليميا، أم ثقافيا، أم سياحيا، أم اقتصاديا، ذلك من خلال تحري مهنة المُستملي".

وأضاف "المُستَملي قديما هو القارئ لمخطوطة الكتاب الأصلية ومُمليها على النساخين، وكان بالتالي وسيطا بين المؤلف وجمهور قرائه".

وأوضح المتحف أنه "تاريخيا، لم تستقر وظيفة المُستَملي كناقلٍ للمحتوى، بل تجاوزت ذلك لتتخذ بُعدا رقابيا، وهي وظيفة قديمة اختفت كغيرها من الوظائف نتيجة للحداثة".

يستعرض المعرض من خلال حوالي 200 من الكليشيهات والمطابع والمطبوعات التاريخية "دور المدينة السياسي والسياحي والثقافي، ويشير إلى موقعها المركزي في مجال طباعة وتطوير المواد التعليمية ونشرها، كما ويُلقي الضوء على حياتها الثقافية، وحياة أهلها الاجتماعية، بالإضافة إلى استعراض نشاطها الاقتصادي والتجاري".

وقال المتحف الفلسطيني في بيانه إنه سينظم سلسلة من الجولات التوضيحية عبر الإنترنت من داخل قاعة المعرض لتكون متاحة أمام الجمهور في كل مكان كما ستكون هناك سلسلة من الأنشطة والفعاليات الرقمية التي بدأت منذ منتصف هذا الشهر وتتضمن محاضرات ونقاشات فكرية وورشا تعليمية تفاعلية وعروضا أدائية.

ويستمر المعرض الذي ينظم بالشراكة مع متحف التراث الفلسطيني في مؤسسة دار الطفل العربي في القدس وبدعم من مؤسسات محلية وأجنبية حتى ديسمبر كانون الأول المقبل.
ويسلط المتحف الفلسطيني الضوء على تاريخ وتراث فلسطين ويعتبر محاولة لجمع شمل الفلسطينيين عبر الفن والثقافة.









حين تولى الملك سعود بن عبد العزيز مقاليد الحكم السعودي عام (1373هـ / 1954م)، كانت كسوة الكعبة ترد من "مصر" كالمعتاد، وكان يُكتب نص الإهداء كالتالي: "تم صُنع هذه الكسوة بالجمهورية المصرية في عهد الرئيس جمال عبد الناصر".

وفي عام (1379هـ 1959م) تغير نص إهداء كسوة الكعبة إلى: "تم صنع هذه الكسوة بالجمهورية العربية المتحدة في عهد الرئيس جمال عبد الناصر"، وجاء تغيير المسمى من اسم الجمهورية المصرية إلى الجمهورية العربية المتحدة، منذ تلك السنة بعد الوحدة التي تمت ما بين مصر وسوريا، مع تغير تاريخ صناعة الكسوة كل سنة، وقد استمر ورود كسوة الكعبة المشرفة كل سنة على هذا الحال.

وفي شهر ذي القعدة من سنة (1381هـ / إبريل 1962م)، وصلت الكسوة إلى ميناء جدة على إحدى البواخر، ونظير بعض الإجراءات، عادت الباخرة إلى مصر ولم يتم استلام الكسوة، ونظراً لضيق الوقت فقد كُلفّ وزير الحج والأوقاف حسين عرب بإعداد كسوة من القطع المحفوظة بمستودع الحرم، حيث صُبغت وكُسيت بها الكعبة في موعدها في العاشر من ذي الحجة سنة (1381هـ /1962م)، وسط احتفاء كبير حضره كبار المسؤولين ورؤساء البعثات وأعضاء السلك السياسي وكبار الحجاج، وشاركت الإذاعة السعودية بنقل هذا الاحتفاء مباشرة على الهواء، إلا أن لون الكسوة بدأ يتغير فاضطرت وزارة الحج والأوقاف إلى تغييرها بكسوة جديدة تم صنعها في مصنع الكسوة الجديد.

وسرد حساب مؤسسة الملك سعود على "تويتر"، قصة إنشاء مصنع كسوة الكعبة المشرفة بجرول في مكة المكرمة بعهد الملك سعود، وأوضح الحساب أنه في عام 1962 م أمر الملك سعود بن عبد العزيز بتجهيز مصنع الكسوة المشرفة، وأسند هذه المهمة حينها إلى أخيه الملك فيصل، الذي كلف وزير الحج والأوقاف حسين عرب فقام باختيار مبنى تابع لوزارة المالية في جرول.

ونُقلت إلى الموقع الذي جرى اختيارة للمعدات والأدوات اللازمة لصناعة الكسوة، حيث أسند أمر إدارته إلى الشيخ "محمد صالح سجيني"، وبعد وفاته عُهد بالإدارة إلى محمد سالم غلام، فيما عهد بإدارته الفنية إلى عبد الرحيم أمين، أبرز الفنيين السعوديين خبرة في هذا المجال.

وتم الانتهاء من أول كسوة تصنع بالمصنع الجديد، بعد ثلاثة أشهر، وتحديداً في أغسطس 1962م، وكُتب عليها نص الإهداء التالي: "صُنعت هذه الكسوة في مكة المكرمة وأهداها إلى الكعبة المشرفة خادم الحرمين الشريفين سعود بن عبد العزيز آل سعود تقبل الله منه سنة 1381هـ".

وأشار الحساب إلى أنه في سنة (1382هـ/ 1963م)، تمت صناعة كسوة ثانية في المصنع أهداها الملك سعود إلى الكعبة، فكانت في غاية الجمال والإتقان، وكُتب عليها نص الإهداء التالي: "صُنعت هذه الستارة بمكة المكرمة وأهداها إلى الكعبة المشرفة خادم الحرمين الشريفين سعود بن عبد العزيز آل سعود تقبل الله منه".

وبتغيير كسوة الكعبة المشرفة تكون الكعبة قد كُسيت مرتين في الفترة من العاشر إلى ربيع الأول سنة1382هـ/أغسطس 1962م.






في 11 مايو 1990، أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش الأب أن الحدود المقبلة لاستكشاف الفضاء ستكون إرسال البشر إلى المريخ قبل 20 يوليو 2019، الذكرى الـ 50 لأول خطوة خطاها الإنسان على سطح القمر.

هذا الالتزام بطبيعة الحال لم يتحقق فيما لم تفض وعود مماثلة قطعها 3 رؤساء خلفوه في البيت الأبيض هم جورج بوش الابن وباراك أوباما ودونالد ترامب إلى أي برنامج ملموس ما ينطوي على مفارقة في غزو الإنسان للكوكب الأحمر الذي يقال إنه ممكن لكنه يؤجل باستمرار فيما ترسل روبوتات أقل كلفة وخطورة.

ويجمع الخبراء على أنه تم تقريبا حل التحديات التكنولوجية والصحية لمهمة كهذه التي يفترض أن تستمر سنتين إلى 3 سنوات.

وتحتاج عملية الإطلاق إلى صاروخ بالغ القوة وهو أمر تمرست به «ناسا» منذ الستينيات. واليوم تصنع شركات خاصة مثل «سبايس اكس» التي يملكها إلون ماسك و«بلو أوريجن» العائدة لمالك أمازون جيف بيزوس، صواريخ ثقيلة قادرة على نقل عشرات الأطنان إلى الكوكب الأحمر.

وطمأنت الإقامة في محطة الفضاء الدولية منذ 20 عاما العلماء إلى المخاطر المحتملة للتعرض للإشعاعات وانعدام الجاذبية مثل ضمور العضلات، خلال الرحلة التي تستغرق 7 أشهر. وتظهر الأبحاث أن جسم الإنسان يتأثر إلا أن الخطر مقبول.

لكن تبقى الإقامة على المريخ التي ستستمر حوالي 15 شهرا بانتظار أن يعود الكوكبان إلى الجانب نفسه من الشمس. فمتوسط الحرارة على المريخ 63 درجة مئوية تحت الصفر والإشعاعات عالية إلا أن الإنسان قادر على صنع البزات والملاجئ الواقية.

لكن في حال حصول حالة طوارئ طبية سيستحيل إجراء عملية إجلاء بسبب المسافة الطويلة.

ما المشاكل الصحية التي قد تعتري رواد الفضاء؟ يقول دان باكلاند المهندس وطبيب الطوارئ في جامعة ديوك إنهم قد يصابون بكسور لكن في غالبية الأحيان يكون وضع الجص كافيا. وهو يطور إبرة آلية تحقن في الأوردة بدعم من «ناسا».

ويمكن معالجة الإسهال والحصى في الكلى والزائدة الدودية عادة باستثناء 30% من حالات الزائدة التي تحتاج إلى عملية جراحية ويمكن تاليا أن تودي بحياة المريض.

ومع فحوصات معمقة جدا يمكن خفض احتمال ظهور السرطان وتفاقمه في ثلاث سنوات على ما يقول دان باكلاند، مشددا «بالنسبة لي ما من عائق طبي مطلق يحول دون الذهاب إلى المريخ».

أما بالنسبة للمساكن والآليات فتكمن المشكلة في منع الغبار من الدخول. ويقول روبرت هاورد من مركز جونسون التابع لـ«ناسا»: «يعاني المريخ من مشكلة العواصف الغبارية». ويمكن لهذه العواصف العاتية ان تحجب الشمس مدة أشهر وبالتالي تعطيل عمل الألواح الشمسية.

ويحتاج الرواد تاليا إلى مفاعلات نووية صغيرة. في العام 2018 نجحت الناسا ووزارة الطاقة في تقديم مشروع سمي «كيلوباوير بروجيكت».

وعلى المدى الطويل، يهدف ذلك إلى صناعة مواد على المريخ بفضل الموارد المنجمية على الأرجح ومن خلال الطباعة الثلاثية الأبعاد. والتطور على هذا الصعيد لايزال في بداياته وسيشكل برنامج «ارتيميس» القمري الأميركي تجربة في هذا المجال.









ما بين كنيسة ومسجد ومتحف تظل لبناء "آيا صوفيا" في مدينة اسطنبول التركية رمزية تاريخية ودينية وسياسية كبرى على مدار عمرها الممتد لما يقرب من 1500 عام، فضلاً عن كونها تحفة معمارية فريدة وأحد أهم الآثار الفنية في العالم.

ومع تصاعد الجدل بشأن تحويل آيا صوفيا إلى مسجد من جديد بعد قرار للمحكمة العليا في تركيا نتعرف على أبرز ملامح هذا الصرح المدرج على لائحة اليونسكو للتراث العالمي:
من كنيسة إلى كنيسة

في عام 532 م أمر الإمبراطور البيزنطي، جستنيان الأول، ببناء الكنيسة في القسطنطينية (إسطنبول حالياً) على أنقاض أخرى تعرضت للبناء والهدم أكثر من مرة. واستغرق بناء كاتدرائية آيا صوفيا -والتي تعني "الحكمة الإلهية" باللغة اليونانية- خمس سنوات.
وأراد جستنيان الأول من خلالها أن يُثبت تفوقه على أسلافه الرومان بتشييد صرح معماري غير مسبوق.

وبعد اكتمال البناء، ذكر المؤرخون أنه من شدة إعجاب الإمبراطور بالكاتدرائية قال لحظة دخوله إليها: "يا سليمان لقد تفوقت عليك" في إشارة إلى النبي سليمان الذي كان يسخر الجن لإقامة الأبنية العظيمة، بحسب المرويات الدينية.

بُنيت الكاتدرائية على شكل قبة مركزية كبيرة ونصف دوائر تحيط بصحن الكنيسة. وتعد هذه القبة من أبرز معالم البناء، إذ أراد المعماريون أن تكون أوسع وأكثر ارتفاعاً وإبهاراً من أي قبة بُنيت من قبل. إلا أن القبة الأصلية انهارت نتيجة لزلزال عام 558 ميلادياً، قبل أن يُعاد بناؤها وتُدعم بأربعين عموداً.

واستغل الإمبراطور جميع الإمكانيات لزخرفة المبنى وتزيينه، واستُخدم الرخام بمختلف ألوانه بعدما جُلب من مناطق عدة، كما زُينت الجدران الداخلية بفسيفساء من الذهب والفضة والزجاج والقرميد وأجزاء من الحجارة الملونة.

ظلت آيا صوفيا أضخم كاتدرائية مسيحية في العالم حتى بناء كاتدرائية إشبيلية عام 1520 م، ووُصفت بجوهرة العمارة البيزنطية وعُدت واحدة من أبرز المعالم التاريخية حول العالم على الإطلاق.

تركيا تقرر تحويل آيا صوفيا إلى مسجد

واستمرت آيا صوفيا مركزاً للكنيسة الأرثوذكسية الشرقية لأكثر من 900 عام، تخللتها فترة ما بين عامي (1204 -1261) حولها الصليبيون أثناء حملتهم الرابعة إلى كاتدرائية للروم الكاثوليك، قبل أن تعود مجددا للإمبراطورية البيزنطية.
من كنيسة إلى مسجد

بعد سقوط القسطنطينية في أيدي العثمانيين في أواخر مايو/ أيار1453 م حُولت الكنيسة إلى مسجد، وأدى به السلطان محمد الثاني (المعروف باسم محمد الفاتح) أول صلاة جمعة بعد دخوله المدينة وكان ذلك في الفاتح من يونيو/حزيران من العام ذاته، مُصدرا أوامر بتغطية الرسوم والنقوش المسيحية.

وعلى مدى السنوات التالية أُضيفت سمات معمارية إسلامية للمبنى مثل المنبر والمحراب ومآذنه الأربع.

وظل آيا صوفيا والذي أطلق عليه اسم "الجامع الكبير" المسجد الرئيسي في القسطنطينية، حتى بناء مسجد السلطان أحمد المعروف باسم "المسجد الأزرق" عام 1616 والذي استلهم ومساجد أخرى سمات معمارية من الكاتدرائية.
كما جرى تأسيس مدارس إسلامية ملحقة بالمسجد.

من مسجد إلى متحف

ظل "آيا صوفيا" مركزا إسلاميا يحظى برمزية كبيرة، مُرتبطا في الأذهان بـ" فتح القسطنطينية" إلى أن منع مصطفى كمال أتاتورك، مؤسس تركيا الحديثة ورئيس الجمهورية آنذاك، إقامة الشعائر الدينية في المسجد عام 1931 قبل صدور مرسوم حكومي عام 1934 بتحويله إلى متحف فني بهدف "إهدائه إلى الإنسانية".

لماذا أثار تحويل آيا صوفيا إلى مسجد كل هذا الجدل والانقسام؟

وفي ثمانينات القرن المنصرم أُدرج المتحف على لائحة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو". وأصبح واحداً من أهم الوجهات السياحية في إسطنبول، إذ استقبل في العام الماضي وحده قرابة أربعة ملايين زائر.

من متحف إلى "مسجد"

منذ سنوات تعالت مطالبات من قبل إسلاميين في تركيا بتحويل متحف آيا صوفيا إلى مسجد.

وفي خطوة أثارت انتقادات دينية وسياسية دولية، ألغت المحكمة الإدارية العليا في تركيا يوم الجمعة 12 يوليو/ تموز المرسوم الحكومي الصادر عام 1934 القاضي بتحويل آيا صوفيا من مسجد إلى متحف، استنادا إلى ما وصف بوثائق تاريخية تؤكد شراء السلطان محمد الفاتح مبنى "كنيسة" أيا صوفيا من القساوسة قبل تحويله إلى مسجد.
وعلى الفور، وقع الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، على مرسوم بتحويل آيا صوفيا إلى مسجد، مُعلنا فتحه أمام المسلمين لأداء الصلاة في 24 يوليو/تموز، مضيفاً أن بلاده مارست حقها السيادي في تحويله إلى مسجد وسوف تعتبر أي انتقاد لهذه الخطوة تجاوزاً على سيادتها.






ابتكر منظّمو معرض انغماسي لأعمال فان غوخ في تورونتو فكرة للتوفيق بين النشاطات الفنية وجائحة كوفيد-19، تتمثل في حصر حضور زوار المعرض بالسيارات، على طريقة الـ"درايف إن" المتبعة في السينما، وهي فكرة تعتمد للمرة الأولى عالمياً في مجال المعارض التشكيلية.

وكان يفترض أن يُفتَتح هذا المعرض في مطلع مايو/أيار الفائت في المدينة الكندية، لكنّ جائحة كوفيد-19 دفعت المنظّمين إلى تأجيل الموعد والبحث عن بدائل لإقامة هذا النشاط الفني.

وقال كوري روس، أحد منظّمي المعرض، في تصريح لوكالة فرانس برس "بسبب الجائحة، اضطررنا إلى التفكير بطريقة خلاّقة".

وانطلق معرض "فان غوخ الانغماسي" بالفعل هذا الأسبوع في وقت بدأ رفع قيود الحجر المنزلي تدريجياً في تورونتو، كبرى مدن كندا. وقُسّم المعرض إلى صالتين، إحداهما مخصصة لمن يفضّلون الاطّلاع على المعروضات مشياً، وقد حُدِدَت على أرضيتها أماكن الوقوف التزاماً بمبدأ التباعد الجسدي، والثانية مخصصة للسيارات.

وشرح روس أن "مشاهدة المعروضات من السيارة تتيح لمن يعانون وضعاً صحياً هشاً وللقلقين الاستمتاع بالفن وهم في أمان. إنها أيضاً تجربة فريدة من نوعها".
وأضاف "تشعر وكأن السيارة تطفو بين الأعمال الفنية".

وتم الإعداد للمعرض بالتعاون مع منظّمي معرض "فان غوخ، الليلة المرصّعة بالنجوم" الذي أقيم العام الفائت في باريس.
تجربة جميلة ولكن...ظرفية

وتشبه فكرة معرض تورونتو فكرة المعرض الباريسي، لجهة كونها تعتمد التقنيات الرقمية لعرض أعمال الفنان الهولندي بحجم مكبّر على جدران واسعة.

وتتسع الصالة المخصصة للسيارات لنحو عشر مركبات يركنها أصحابها في نقاط حددها المنظّمون.
وينبغي إطفاء المحرّكات خلال العرض الذي ترافقه الموسيقى. وتم خفض علوّ الأعمال المعروضة لتمكين الزوار "المؤللين" من مشاهدتها عبر الواجهات الزجاجية الأمامية لسياراتهم.

وينغمس الزائر على مدى 35 دقيقة في عالم فان غوخ، فيما هو جالس إلى مقود سيارته، يحمل هاتفه النقّال لالتقاط الصور أو يُجلِس أولاده في حضنه.
وجاءت جيسيكا كونتي مثلاً مع عائلتها لحضور افتتاح المعرض صباح الجمعة، احتفالاً بعيد ميلاد شقيقتها.

وقالت هذه الشابة البالغة السابعة عشرة "إنها تجربة انغماسية لا يمكن اختبارها في أي دار عرض تقليدية. لقد أحببت الأمر حقاً حتى لو لم يكن في استطاعتنا أن نمشي بين الأعمال المعروضة".

وفي الجهة الأخرى من الصالة، اختبر باتريك كوركوران (52 عاماً) هذه التجربة داخل سيارته من نوع "بليموث" الذي اشتهر في الخمسينات من القرن العشرين.
وقال "مجرّد التمتع بالأعمال الفنية فيما أنت في سيارتك هو أمر مريح. كذلك هي طريقة آمنة في ظل كل ما يحصل في العالم جرّاء فيروس كورونا".

ومع أن كوري روس سعيد بنجاح فكرته، إلاّ أنه رأى أن الظاهرة ظرفية فحسب.
وقال "أعتقد أننا سنعود، ما إن تتاح لنا الفرص، لعيش الأعمال الفنية بالطريقة التي نحبها، أي في إطار جماعي يمكننا فيه التحدث إلى الناس والالتقاء بأشخاص لا نعرفهم".
واكتملت تقريباً الحجوزات لصالة الـ"درايف إن" حتى نهاية المعرض المقررة في 9 اغسطس/آب، في حين يستمر معرض المشاة إلى نهاية سبتمبر/أيلول المقبل.







لماذا لم يمت الكثير من الناس في اليابان جراء تفشي كوفيد-19؟ إنه سؤال مروع قاد إلى طرح عشرات النظريات عن مسببات ذلك، والتي تراوحت ما بين الأخلاق اليابانية والادعاءات بأن اليابانيين يتمتعون بحصانة فائقة.

وليس لدى اليابان أدنى معدل للوفيات جراء كوفيد-19 في المنطقة، إذ أن كوريا الجنوبية وتايوان وهونغ كونغ وفيتنام حققت أيضا معدلات وفيات أقل.

ولكن في الجزء الأول من عام 2020 شهدت اليابان معدلا أقل في متوسط الوفيات، على الرغم من حقيقة أن طوكيو شهدت في أبريل/نيسان الماضي نحو ألف حالة وفاة زائدة ربما بسبب كوفيد-19.

وذلك أمر مثير للدهشة بشكل خاص لأن اليابان لديها العديد من الظروف التي تجعلها معرضة لكوفيد-19، لكنها لم تعتمد أبدا النهج النشط في التعامل مع الفيروس الذي تبناه بعض جيرانها.
ماذا حدث في اليابان؟

في ذروة تفشي المرض في ووهان في فبراير/شباط الماضي عندما اكتظت مستشفيات المدينة وأقفل العالم أبوابه أمام المسافرين الصينيين، أبقت اليابان حدودها مفتوحة.
ومع انتشار الفيروس أصبح من الواضح بسرعة أن كوفيد مرض يقتل كبار السن في المقام الأول وينتشر بشكل كبير بسبب الحشود أو الاتصال القريب لفترات طويلة. ويوجد في اليابان أكبر عدد من كبار السن مقارنة بأي دولة أخرى. كما أن المدن اليابانية ذات كثافة سكانية ضخمة.

ويعيش في منطقة طوكيو الكبرى 37 مليون نسمة، وبالنسبة لمعظمهم فإن الطريقة الوحيدة للتنقل هي قطارات المدينة المزدحمة.

ثم هناك رفض اليابان الالتفات إلى نصيحة منظمة الصحة العالمية بإجراء الاختبارات. ويبلغ إجمالي الاختبارات حتى الآن 348 ألفا فقط، أي ما يعادل نسبة 0.27 في المئة من سكان اليابان.

كما لم تفرض اليابان إغلاقا بنطاق الإغلاق العام في أوروبا أو صرامته. ففي أوائل أبريل/نيسان الماضي أمرت الحكومة بفرض حالة الطوارئ، لكن طلب البقاء في المنزل ظل طوعيا. وطُلب من الأعمال غير الأساسية أن تغلق أبوابها، ولكن لم تكن هناك عقوبة قانونية على الرفض.

ولجأت بعض الدول مثل نيوزيلندا وفيتنام إلى إجراءات صارمة بما في ذلك إغلاق الحدود، وفرض حالات الإغلاق المشدد، وإجراء الفحوص على نطاق واسع والحجر الصحي الصارم، لكن اليابان لم تفعل شيئًا من ذلك.

ومع ذلك، فبعد خمسة أشهر من الإبلاغ عن أول حالة لكوفيد في اليابان، كان هناك أقل من 20 ألف حالة مؤكدة وأقل من ألف حالة وفاة. وتم رفع حالة الطوارئ وعادت الحياة إلى طبيعتها بسرعة.

وهناك أيضا أدلة علمية متزايدة على أن اليابان احتوت حتى الآن بالفعل انتشار المرض.
وقد أجرت شركة سوفتبنك Softbank العملاقة للاتصالات فحص الأجسام المضادة على 40 ألف موظف، فظهر أن نسبة 0.24 في المئة فقط تعرضوا للفيروس. وأظهر الفحص العشوائي لـ 8 آلاف شخص في طوكيو ومنطقتين أخريين مستويات تعرض أقل. ففي طوكيو جاءت نتيجة الاختبار لنسبة 0.1 في المئة فقط إيجابية.

وندما أعلن عن رفع حالة الطوارئ في أواخر الشهر الماضي، تحدث رئيس الوزراء شينزو آبي بفخر عن "النموذج الياباني"، مشيرا إلى أن الدول الأخرى يجب أن تتعلم من اليابان.
هل هناك شيء خاص يتعلق باليابان؟

إذا كنت تستمع إلى نائب رئيس الوزراء تارو أسو فإنه يرجع ذلك إلى ما يسميه "الجودة العالية" للشعب الياباني. وفي تعليق وصف بالسيء وانتقد كثيرا مؤخرا ، قال أسو إن قادة الدول الأخرى طلبوا منه توضيح سبب نجاح اليابان.

فأجاب قائلا: "أخبرت هؤلاء الناس أن الاختلاف يكمن في "الميندو" (أي مستوى البشر) بين بلدانهم وبلدنا، وهذا جعلهم صامتين وهادئين".

كإنه مفهوم يعود إلى الحقبة الإمبراطورية في اليابان ويدل على إحساس بالتفوق العنصري والشوفينية الثقافية، وقد أُدين أسو بشدة لاستخدامه هذا التعبير.

ولكن ليس ثمة شك في أن العديد من اليابانيين، وبعض العلماء يعتقدون أن هناك شيئا مختلفا حول اليابان، وهو ما يسمى "العامل X " الذي يحمي السكان من كوفيد-19.
قد يكون لبعض الأعراف اليابانية دور، فهناك القليل من العناق والقبلات في التحية مما يساعد في عملية التباعد الاجتماعي، ولكن لا أحد يعتقد أن هذه هي الإجابة.
هل لليابان حصانة خاصة؟

يعتقد البروفيسور في جامعة طوكيو تاتسوهيكو كوداما، الذي يدرس كيف يتفاعل المرضى اليابانيون مع الفيروس، أن اليابان ربما تكون قد أصيبت بكوفيد من قبل. ليس كوفيد-19، ولكن شيئا مماثلا ربما خلف وراءه "حصانة تاريخية".

ويشرح ذلك قائلا إنه عندما يدخل الفيروس جسم الإنسان، ينتج الجهاز المناعي أجساما مضادة تهاجم مسبب المرض الغازي، وهناك نوعان من الأجسام المضادة آي جي ام وآي جي جي IGM وIGG، ويمكن أن توضح طريقة استجابتهما ما إذا كان شخص ما قد تعرض للفيروس من قبل، أو لشيء مماثل.

وأضاف قائلا: "في العدوى الفيروسية الأولية (الجديدة) تأتي استجابة IGM أولا ثم تظهر استجابة IGG في وقت لاحق. ولكن في الحالات الثانوية (التعرض السابق) تحتوي الخلايا اللمفاوية بالفعل على ذاكرة، وبالتالي فإن استجابة IGG فقط تزداد بسرعة".
إذن.. ماذا حدث لمرضاه؟

وتابع قائلا: "عندما نظرنا إلى الاختبارات شعرنا بالدهشة فقد جاءت استجابة IGG في جميع المرضى بسرعة، وكانت استجابة IGM متأخرة وضعيفة. بدا أنهم تعرضوا من قبل لفيروس مشابه جدا".

ويعتقد أنه من المحتمل أن يكون هناك فيروس شبيه بسارس انتشر في المنطقة من قبل، الأمر الذي قد يفسر انخفاض معدل الوفيات ليس فقط في اليابان ولكن في معظم الصين وكوريا الجنوبية وتايوان وهونغ كونغ وجنوب شرق آسيا.
وقد قوبل هذا التفسير ببعض الشك.

ويقول البروفيسور كينجي شيبويا، مدير الصحة العامة في كينغز كوليدج في لندن ومستشار سابق رفيع المستوى للحكومة: "لست متأكدا من كيفية اقتصار مثل هذا الفيروس على آسيا".

ولا يستبعد البروفيسور شيبويا إمكانية تأثير الاختلافات الإقليمية في المناعة أو القابلية الوراثية لكوفيد 19، لكنه يشك في فكرة "العامل X " لتوضيح فروق الوفيات.
ويعتقد أن الدول التي حققت أداء جيدا في مكافحة كوفيد، فعلت ذلك لنفس السبب وهو النجاح في الحد من انتقال العدوى بشكل كبير.

وكان اليابانيون قد بدأوا في ارتداء الكمامات منذ أكثر من 100 عام خلال وباء إنفلونزا عام 1919 ولم يتوقفوا أبدا، فإذا كنت تعاني من السعال أو البرد، فمن المتوقع أن ترتدي كمامة لحماية من حولك.

ويقول كيجي فوكودا، اختصاصي الإنفلونزا وعميد كلية الصحة العامة بجامعة هونغ كونغ: "أعتقد أن الكمامة تعمل كحاجز مادي، كما أنها أيضا بمثابة تذكير للجميع بأن يكونوا واعين. ولا يزال يتعين علينا توخي الحذر حول بعضنا البعض".
كما يعود نظام التتبع في اليابان إلى الخمسينيات من القرن الماضي عندما واجهت موجة من مرض السل، فأقامت الحكومة شبكة وطنية من مراكز الصحة العامة لتحديد الإصابات الجديدة وإبلاغ وزارة الصحة عنها.

وفي حالة الاشتباه في انتقال العدوى في المجتمع يتم إرسال فريق متخصص لتتبع العدوى، والاعتماد على تتبع دقيق وعزل للمخالطين.


وقال الدكتور كازواكي جينداي، الباحث الطبي في جامعة كيوتو وعضو فريق التصدي لبؤر الوباء، إن البيانات أظهرت أن أكثر من ثلث الإصابات نشأت في أماكن متشابهة للغاية.
وأضاف قائلا: "أظهرت أرقامنا أن العديد من المصابين قد زاروا أماكن العروض الموسيقية حيث يصرخون ويغنون، كنا نعلم أن تلك هي الأماكن التي يحتاج الناس إلى تجنبها".
حدد الفريق "التنفس الشديد من مسافة قريبة" والذي يتضمن "الغناء في قاعات الكاريوكي والحفلات والهتاف في النوادي والمحادثات في الحانات وممارسة التمارين في الصالات الرياضية" باعتبار أنها الأنشطة الأكثر خطورة.

ثانيا، وجد الفريق أن انتشار العدوى يرتفع بين نسبة صغيرة من أولئك الذين يحملون الفيروس.
فقد وجدت دراسة مبكرة أن حوالي 80 في المئة من المصابين بسارس كوفيد 2 لم يصيبوا الآخرين بينما 20 في المئة كانوا مُعدين للغاية.

وقد أدت هذه الاكتشافات إلى قيام الحكومة بإطلاق حملة وطنية تحذر الناس من تجنب "ثلاثة أمور".
المساحات المغلقة ذات التهوية الضعيفة
الأماكن المكتظة بالسكان
الاتصال القريب مثل المحادثة وجها لوجه

ويقول الدكتور جينداي: "أعتقد أن ذلك ربما يكون أفضل من مجرد مطالبة الناس بالبقاء في منازلهم".

وعلى الرغم من استبعاد أماكن العمل من القائمة، فقد كان من المأمول أن تبطئ حملة "الأمور الثلاثة" من تفشي المرض بشكل كافٍ لتجنب الإغلاق، فقلة الإصابات تعني عددا أقل من الوفيات.

ولفترة من الوقت حققت الحملة ذلك، ولكن في منتصف مارس/آذار الماضي قفزت الإصابات في طوكيو وبدا أن المدينة تسير على طريق مدن مثل ميلانو ولندن ونيويورك.
وفي هذه المرحلة أصبحت اليابان إما ذكية أومحظوظة، فمازالت هيئة المحلفين لم تحدد أيهما.

التوقيت، التوقيت

يعتقد البروفيسور كينجي شيبويا أن الدروس المستفادة من اليابان ليست مختلفة تماما عن غيرها، ويقول: "بالنسبة لي، لقد كان درسا في التوقيت".

فقد أمر رئيس الوزراء شينزو آبي بحالة طوارئ (غير إجبارية) في 7 أبريل/نيسان الماضي، طالباً من الناس البقاء في منازلهم "إن أمكن".

وأضاف البروفيسور شيبويا قائلا: "إذا تأخرت مثل هذه الاجراءات لكنا واجهنا وضعا مماثلا لنيويورك ولندن، فمعدل الوفيات في اليابان منخفض".


ويتابع قائلا: "إن دراسة حديثة أجرتها جامعة كولومبيا تشير إلى أنه لو طبقت نيويورك إجراء الإغلاق قبل أسبوعين، لكانت ستمنع عشرات الآلاف من الوفيات".
وأظهر تقرير حديث صادر عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة أن الأشخاص الذين يعانون من حالات طبية كامنة مثل أمراض القلب والسمنة والسكري تزيد احتمالات نقلهم للمستشفى 6 مرات إذا أصيبوا بكوفيد-19 كما أنهم أكثر عرضة للوفاة 12 مرة عن غيرهم.

ويوجد في اليابان أدنى معدلات لأمراض القلب والشرايين والسمنة في العالم المتقدم. ومع ذلك، يصر العلماء على أن مثل هذه العلامات الحيوية لا تفسر كل شيء.

و يقول البروفيسور فوكودا :"قد يكون لهذه الأنواع من الاختلافات الجسدية بعض التأثير ولكن أعتقد أن المجالات الأخرى أكثر أهمية، لقد تعلمنا من كوفيد أنه لا يوجد تفسير بسيط لأي من الظواهر التي نراها، إنها عوامل كثيرة تساهم في النتيجة النهائية".
الحكومة تطالب والناس تنصت

وبالعودة إلى تباهي رئيس الوزراء شينزو آبي بـ "النموذج الياباني"، هل هناك درس نتعلمه؟
هل حقيقة أن اليابان نجحت حتى الآن في إبقاء العدوى والوفيات منخفضة، دون إغلاق أو مطالبة الناس بالبقاء في المنزل، تظهر طريقة للمضي قدما؟ الجواب هو نعم ولا.


وفي اليابان يمكن للحكومة الاعتماد على الجمهور في الامتثال لتعليماتها.
وعلى الرغم من عدم إصدار الأمر للناس بالبقاء في المنزل، إلا أنهم فعلوا ذلك.

ويقول البروفيسور شيبويا: "لقد كان الأمر حظا ولكنه مفاجئا أيضا، فيبدو أن عمليات الإغلاق المعتدلة في اليابان كان لها تأثير حقيقي. فقد امتثل اليابانيون على الرغم من عدم وجود إجراءات صارمة".

ويضيف البروفيسور فوكودا: "كيف تقلل من الاتصال بين الأشخاص المصابين وغير المصابين؟ أنت بحاجة إلى نوع معين من الاستجابة من الجمهور، والذي لا أعتقد أنه يمكن تكراره بسهولة في البلدان الأخرى".

فقد طلبت اليابان من الناس التزام الحذر، والابتعاد عن الأماكن المزدحمة، وارتداء الكمامة وغسل أيديهم، وبصفة عامة، كان ذلك بالضبط ما فعله معظم الناس.









يلاحظ أغلب الأشخاص أنّ أعراض أي مرض يصابون به تصبح أقوى بالليل مقارنة مع النهار. مجلة "تايم" الأميركية، تفيد بأنّ هذا ليس من خيال المريض، بل إنّ الأبحاث تؤكد أن التغير متعلق بعوامل عدة حقيقية.

تنقل المجلة عن الباحث في الإيقاع البيولوجي والأستاذ المساعد في الهندسة الطبية الحيوية في جامعة تكساس مايكل سمولينسكي، قوله إنه "عندما يتم تنشيط الجهاز المناعي تطلق الخلايا المقاومة للعدوى مجموعة متنوعة من المواد الكيميائية، بعضها يسبب التهاباً في الأنسجة المصابة". ويساعد نشاط جهاز المناعة هذا على التخلص من الكائنات الحية الدقيقة التي تجعلنا مرضى، لكن الالتهاب الناتج يسبب أو يساهم في العديد من الأعراض، بما في ذلك الحمى أو الاحتقان أو التهاب الحلق.

ويقول سمولينسكي إنّ نشاط الجهاز المناعي والالتهاب الذي ينتجه ليس ثابتاً، بل "تصبح الأعراض على أشدها عندما يصبح عمل الجهاز المناعي في أعلى مستوياته، التي عادة ما تكون في الليل أثناء النوم".

هذا الارتفاع الليلي في نشاط الجهاز المناعي والالتهاب، يمكن أن يظهر في ساعات الصباح. لذا قد يكون المرض قادراً على النمو طوال الليل ثم يشعر صاحبه بالسوء صباحاً عند الاستيقاظ.

وتُظهر أبحاث سمولينسكي أنّ فترة ما بعد الظهر وأوائل المساء، هي أوقات من اليوم يميل فيها جهاز المناعة إلى التلاشي. بعد ذلك تظهر الأعراض في وقت لاحق بالليل.

ويمكن أن تساهم بعض العوامل الأخرى في الألم الليلي. يقول الطبيب العائلي، روب دانوف، إنّ غياب العوامل المشتتة الموجودة في النهار قد يزيد من إدراك المريض لبعض الأعراض. قد يبدو الصداع أو التهاب الحلق الذي تم تجاهله أثناء مشاهدة التلفزيون، أسوأ عندما يكون المريض مستلقياً على السرير من دون شيء يشغل انتباهه.

لكل هذا، يُنصح بعلاج الأعراض الأكثر إزعاجاً، سواء بمزيلات الاحتقان التي لا تستلزم وصفة طبية أو العلاجات الطبيعية مثل حساء الدجاج.

وقد يكون النوم الجيد أفضل الطرق للتغلب على المرض، لذا فإنّ استخدام جميع الأسلحة الموجودة تحت تصرفكم لتخفيف أعراضكم الليلية، تبدو فكرة ذكية.








عندما تبدأ المتاحف البريطانية استئناف نشاطها الشهر المقبل، ستخطو خطوات في عالم جديد للغاية، ليس فقط في عالم يحيطه التباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات، بل ربما في عالم آخر وفي عصر ثقافي مختلف.
أعقب وفاة المواطن الأمريكي من أصل أفريقي، جورج فلويد، احتجاجات عالمية دعت إلى تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة العرقية، وانصب غضب المواطنين على تماثيل تذكارية لأفراد مثار جدل يعودون إلى حقبة الاستعمار البريطاني، كما سُلط الضوء على المتاحف ومقتنياتها، في خطوة يراها البعض تحولا للمفاهيم بين الأجيال.
وأعربت العديد من المتاحف عن تضامنها مع حركة "حياة السود مهمة"، ولكن ما هي الإجراءات التي ستتبع تصريحات تلك المؤسسات التي تربطها صلات بماضي الإمبراطورية البريطانية؟
يشغل البرفيسور دان هيكس منصب كبير أمناء متحف "بيت ريفرز" في أكسفورد، وهو متحف يضم مجموعة أنثروبولوجية كبيرة تصل إلى نحو 600 ألف قطعة من كل دولة تقريبا على هذا الكوكب.
وكان المتحف قد أُدرج قبل عام على القائمة المختصرة لنيل جائزة "متحف العام" المرموقة، وهي جائزة مُنحت، جزئيا، تقديرا للتعديلات التي قام بها هيكس لمجموعة مقتنيات "بيت ريفرز" على مدى السنوات الأربع الماضية.
استطاع هيكس وزملاؤه إعادة تقييم العديد من القطع وإعادة تعريفها وتقديمها من جديد من منظور الثقافة التي جاءت منها، على نقيض الشخص الأبيض البريطاني الفيكتوري، الذي تأسس المتحف لعرض مجموعته الإثنوغرافية (العرقية).
ويعد هيكس من الأصوات الرائدة لخبراء المتاحف الذين يدعون إلى إعادة (رد) القطع الثقافية المتنازع عليها والمحتفظ بها حاليا في مجموعات البلديات الوطنية والمحلية في بريطانيا.
ويقول إن أكثر القطع الأثرية إشكالية هي تلك التي سرقها البريطانيون أو نهبوها أو نقلوها من موطنها الأصلي بعد إخضاع سكان محليين.
ويضيف: "في هذا البلد، أنت لست ببعيد على الإطلاق عن قطعة أفريقية منهوبة".
"عنيف جدا"
وكانت متاحف بريطانية قد تلقت طلبات من استراليا وآسيا وأمريكا الجنوبية لاستعادة قطع، بيد أن تلك التي جاءت من أفريقيا هي الأكبر من حيث التقييم، وفقا لهيكس.
ويقول: "نحن بحاجة إلى التفكير بعمق في القطع (التي جاءت من أفريقيا)، إذ تبين الحصول عليها كغنائم حرب، وعلى الرغم من ذلك، يمكنك إعادة صياغة الملصقات وإعادة سرد التاريخ، ولن تستطع سرد قصة أخرى بعيدا عن تحقيق نصر عسكري، وفي تلك الحالات، نحن بحاجة إلى العمل من أجل عملية استرداد".
ويضيف هيكس أنه يواجه حقائق مزعجة عن بريطانيا الاستعمارية، وإمبراطورية بنيت على العبودية وقمع الشعوب الأصلية في جميع أنحاء العالم.
ويقول إن بعض الزوار المحتملين لمتحف "بيت ريفرز" أخبروه أنهم لن تطأ أقدامهم المتحف لأنه "عنيف جدا"، في إشارة إلى القطع المعروضة التي حُصل عليها كغنائم حرب .
ويضيف هيكس: "يتعلق ذلك، على وجه التحديد، بفترة كانت تستخدم فيها متاحف الأنثروبولوجيا عندنا لأغراض عنصرية مؤسسية، وعلم الأعراق، واستعراض تفوق ذوي البشرة البيضاء. في هذه الفترة من التاريخ، لم يكن الأمر ملحا لإزالة مثل هذه الرموز من مؤسساتنا".
ومن بين هذه القطع ما يعرف باسم "بنين برونز"، أو "كنوز بنين"، التي تعد أبرز مثال على القطع الأثرية المنهوبة، التي أخذها الجنود البريطانيون بعد شن غارة تأديبية دموية على مملكة بنين القديمة (في نيجيريا الحديثة) عام 1897 .
ويدور في ذهن هيكس، من دون شك، فكرة ضرورة إعادة "كنوز بنين"، وهي فكرة يشاركه فيها الفنان البريطاني النيجيري الأصل، ينكا شونيبار، الذي يرى أن تلك القطع التي يحتفظ بها المتحف البريطاني يجب عمل نسخة ثلاثية الأبعاد منها وعرضها في لندن، وإرجاع القطع الأصلية إلى نيجيريا.
ويقول: "إنها مسألة احترام ومساواة في التعامل. إذا سرقتم تراث شعب فإنكم تسرقون نفسيته، ويلزم إعادة ذلك".
ولا يوافق على ذلك هارتويغ فيشر، مدير المتحف البريطاني، وعلى الرغم من موافقته على أن نيجيريا قدمت طلبا لاستعادة "كنوز بنين"، إلا أنه لا يعتقد ضرورة إعادة ملكيتها.
ويعتقد أن أفضل طريقة للمضي قدما في هذا الشأن هي التعاون الوثيق بين المتحف البريطاني ونظرائه في نيجيريا، الذين سيعيرهم "كنوز بنين" لفترة طويلة.
ويقول إن ثمة مناقشات جارية حاليا، وتنطوي على تبادل أوسع للأفكار والمعرفة.
وكانت الكاتبة المسرحية بوني غرير، نائبة رئيس المتحف البريطاني لمدة أربع سنوات، على دراية بالجدل الدائر بشأن مجموعة "كنوز بنين".
وتقول: "أنا مرتاحة لوجودها هناك (في المتحف البريطاني)، إن ما يفعلونه من أجلي، بصفتي حفيدة لعبيد، يمنحني راحة وتواصل".
وتضيف: "أنظر إليها وأرى نفسي، ما أشعر به عندما أرى قطعا أفريقية في متحف غربي، يمنحني العزاء."
ولا تعتقد غرير أن "كنوز بنين" يجب أن تظل بالضرورة في المتحف البريطاني إلى الأبد، وتقول إن المتاحف في جميع أنحاء البلاد "يجب أن تكون مثل الراقصين على أصابع القدم، على استعداد لإعلان الحقيقة، وعلى استعداد للانصات، وفتح باب".
وتضيف أن ثمة حاجة إلى تنوع أكبر في الرأي والتفسير في جميع متاحف البلاد.
وتقول: "لا يقتصر التنوع على توظيف السود أو الأشخاص الملونين في المؤسسات، انصتوا إليهم، نفذوا ما يقولونه، يوجد كثيرون يدرّسون تاريخ السود، ويعرفون الكثير".
وتضيف: "افتحوا لهم الباب، دعوهم ينظمون دورات تدريبية، وأن تكون لهم تفسيرات مناقضة لقطعة ما".
وتقول سارة واجد، مسؤولة في متحف لندن وعضوة في متحف "ديتوكس"، وهي شبكة تضم الأشخاص الملونين الذين يعملون في المتاحف، إنه يوجد تنوع بسيط للغاية في المناصب العليا داخل المؤسسات الثقافية في بريطانيا.
وتضيف: "في معظم المتاحف، ترى العاملين السود فقط في أماكن النظافة والأمن، لن تراهم في أقسام التنظيم، ولن تراهم في الإدارة".
وتقول: "لذا، تعد الخطوة الأولى تجاه متحف خال من الاستعمار هو وجود سود وآسيويين وأناس من أقليات عرقية في صفوف القيادة".
ويدعم المتحف البريطاني حجتها، ويصفه فيشر بأنه متحف للعالم، لكنه يعترف بأنه لا يوجد أمناء متحف سود بين طاقم الأمناء الذي يتألف من نحو 150 شخصا، ويضيف إنها "قضية كبيرة نحتاج إلى معالجة".
ويعتقد شونيبار أن عدم وجود أمناء متحف سود في المتحف البريطاني أمر غير مقبول، ويضيف: "يوجد كثير من الأشخاص مؤهلين لأداء هذه المهمة، وأعتقد أن هذا من الأشياء التي يجب أن ينظر إليها المتحف، فكما تعلمون، إذا كانت حياة السود مهمة حقا، فسوف تؤخذ هذه القضايا على محمل الجد".
ويوافق فيشر على ذلك، ويقول أيضا إن المتاحف في بريطانيا تسير في الاتجاه الصحيح، وهو يعتبر بريطانيا "في طليعة جعل المتاحف شاملة"، بعد أن قدمت بالفعل "مساهمة كبيرة في التواصل، ومخاطبة مختلف المجتمعات".
ويعد المتحف البريطاني، كما هو الحال بالنسبة للعديد من المؤسسات الثقافية في بريطانيا، ثمرة الماضي الاستعماري للبلاد، بما في ذلك مشاركتها في تجارة الرقيق.
أُنشيء المتحف، الذي يقع في منطقة بلومزبري في العاصمة لندن، على أساس عرض مجموعة السير هانز سلون، الذي كان رجلا ثريا حقق ثروته الطائلة بشكل رئيسي من مزارع يعمل فيها عبيد في جزر الهند الغربية.
ومكنته ثروته الهائلة من الحصول على العديد من القطع الثمينة التي شكلت عند وفاته، 71 ألف قطعة، أساسا لمجموعة عرض في المتحف البريطاني، وأيضا في متحف التاريخ الطبيعي في منطقة ساوث كينسينغتون.
ويقول فيشر: "الحقيقة التاريخية التي يجب أن نتعامل معها هي أن العبودية كانت جزءا لا يتجزأ من الاقتصاد الأوروبي لقرون، هذا شيء يلزم الاعتراف به ويجب معالجته".
ويضيف: "نحن بحاجة إلى توسيع النطاق، نحن بحاجة إلى تعميق العمل والنظر في تاريخ مؤسستنا ككل".
ويوافق شونيبار قائلا: "نعيش في عالم متعدد الثقافات، يجب أن تعكس المتاحف ذلك التاريخ وهذه القصة. كيف وصلنا إلى هنا؟ من أين جاءت الثروة؟ من المهم للغاية أن تقوم المتاحف بهذا العرض".
ويعتقد الفنان أن وفاة جورج فلويد والاحتجاجات التي أعقبت الواقعة هي بداية لحركة جديدة ستشهد تغييرا في المجتمع.
مناقشات "مذهلة"
يقول فيشر: "ما نشهده يعد تحولا كبيرا في الإدراك، و(معالجة) لمشكلة كبيرة للغاية، إنها العنصرية التي يجب معالجتها".
ويعتقد أن متحفه يمكن ويجب عليه أن يبذل المزيد من الجهود، بيد أنه يقول إن التغيير لا يحدث بين عشية وضحاها.
وبحسب سارة واجد، فإن ذلك يحدث، وتقول : "تُجرى بعض المناقشات الجادة والصريحة على نحو غير معتاد بين شبكات موظفي المتاحف من السود والآسيويين والأقليات العرقية من جهة، وبين المديرين والقادة، معظمهم من البيض، بشأن موقفهم فيما يتعلق بحياة السود، ومكافحة العنصرية، وإنهاء استعمار مجموعات العرض في المتاحف".
وتضيف: "كنت أعمل وأنظم حملات من أجل تحقيق أكبر قدر من المساواة في قطاع الثقافة على مدى السنوات الـ 25 الماضية، لكن حالة الصدق والمناقشات الغاضبة للغاية التي سمعتها (على مدار الأسابيع الثلاثة الماضية) تعد أمرا مذهلا".
كما يشهد هيكس تحولا في الفكر، ويقول: "يوجد تحول بين الأجيال بشأن (إدراك) الفنون والثقافة والتراث. يجب التحدث عن الاقتراض ومواجهة الإمبراطورية، والاستعانة بهذه القطع لسرد القصة بشكل أفضل".
ويضيف: "يوجد جيل جديد الآن لا يهتم بذلك، ويرى المتحف نهاية لفكرة قديمة، ولا يجب أن نعتقد أن متاحفنا غير قادرة عن التطور والتغيير".










كيف اختفت الديناصورات؟ دراسة حديثة تحل اللغز الذي حير العلماء


قال باحثون إن لغز قتل عمره 66 مليون عام تم حله أخيرًا، وكشفوا عن تعرض الأرض لصدمة هائلة شكلت الضربة القاتلة التي قضت على الديناصورات.

وبحسب صحيفة "الغارديان" فإن حادث انقراض العصر الطباشيري- الباليوجيني، تسبب في اختفاء 75% من النباتات والحيوانات، بما في ذلك الديناصورات غير الطائرة، لكن السبب وراء الكارثة كان محل جدل ساخن.

ويعتقد بعض العلماء أن الكويكب الذي يبلغ عرضه 10 كيلومترات والذي تحطم في الأرض وأحدث فوهة تشيككسولوب في المكسيك كان السبب الرئيسي، حيث تسبب بكميات كبيرة من المواد التي غطت الغلاف الجوي وحجبت الشمس، ما نتج عنه فترة طويلة من البرودة المدمرة.

ومع ذلك، يقول آخرون إن النشاط البركاني في منطقة ديكان في الهند كان المحرك الرئيسي، مما تسبب في تغير المناخ على نطاق واسع. تم تحديد الانفجارات البركانية في السابق كسبب لحالات انقراض جماعية أخرى.

لكن يقول الباحثون الآن بقيادة للدكتور ألفيو أليساندرو كيارينزا، كبير الباحثين في كلية لندن الجامعية، إنهم اكتشفوا اللغز من خلال نظام نمذجة التأثيرات البيئية للإمكانيات المختلفة.

ويضيف كيارينزا: "عندما أنتجنا السيناريوهات المختلفة لكلا الأمرين، وصلنا إلى أن الكويكب هو الحدث الوحيد الذي يمكنه القضاء تمامًا على البيئات التي يمكن أن تكون مناسبة كمأوى للديناصورات".

ويتابع: "حتى لو لم تحدث الانفجارات البركانية، فإن الانقراض كان سيحدث على أي حال، لأن الصدمة كانت شديدة بما يكفي للقضاء على موائل الديناصورات في جميع أنحاء العالم".








دون إصرار فحسب، بل ترصد أيضاً، هو حال المتربصين باللغة العربية وتعليمها في الوطن العربي ومصر على وجه التحديد، فلو تأملت معي السنوات العشر الأخيرة لأدركت على الفور حال اللغة ومصير أهلها المساكين. عناوين الشوارع ولافتات المتاجر والدكاكين العشوائية الضاربة في الانتشار بقدر انتشار الجائحة الكونية كورونا، وأحيانا المدارس التي صارت تحمل أسماء أجنبية وكأنها تقيم حصاراً قاسياً على لغة القرآن وأهلها.

فلك أن تسير منفرداً لا شريك لك في السير متجولا، أو وسط نفر من أصدقائك في أي شارع تختاره واكتب في ورقة صغيرة كل ما سوف تشاهده من أسماء الأماكن الكبيرة والمتوسطة والصغيرة الحجم والقيمة التي تمر عليها، ففندق اختار لنفسه اسماً أجنبياً من المحتمل أن يكون لزعيم شيوعي ملحد قديم، ومطعم بائس باللغة الفرنسية، ومتجر للملابس النسائية أصر أصحابه على تسميته باللغة الإيطالية.

حتى المتجر القديم الفقير ببضاعته الذي يبيع السجائر المحلية الصنع والبسكويت الرديء البعيد عن أعين الرقابة الغذائية ومنظمة الصحة العالمية، لم يسلم من سطوة نفوذ اللغات الأجنبية التي تجتاح حياتنا اللغوية فصار يغير عنوان دكانه إلى لفظ إنجليزي أعرف أنه لا يعلم معناه حتى لحظة الكتابة هذه.

أقول هذا في الوقت الذي صار فيه استدعاء الشخص لمجموعة من الكلمات الإنجليزية والفرنسية والإسبانية أثناء حديثه نوعاً من المباهاة والادعاء الثقافي المحموم الذي أصاب مجتمعاتنا التي تعاني من أزمات قاتلة أهمها فقر البحث العلمي والتقاعس الاضطراري من العلماء العرب وهم في مواجهة جائحة كورونا، واضطروا مستسلمين لإعلان فشلهم الأكاديمي والتطبيقي في المواجهة.

وإذا أردت بشكل علمي أن تتعرف على حال اللغة القومية في الوطن العربي ـ العربية أقصد ـ عليك أن تذهب في رحلة مريرة قصيرة إلى أية مدرسة تتبع وزارات التربية والتعليم بأي بلد عربي والتي تفتخر بإيجاد تنظيمات تعليمية فريدة كالتعلم النشط والتقويم الشامل وملف الإنجاز وغيرها من المستحدثات التعليمية التي لم تضف جديداً إلى العملية التعليمية اللهم سوى الهم والحزن.

فإذا طلبت من أحد طلاب المرحلة الثانوية أن يقرأ لك نصاً شعرياً لأحمد شوقي أمير الشعراء مثلاً تراه يخبرك بألفاظ وكلمات لا تظنها أبداً أنها من ألفاظ وكلمات اللغة العربية. ورحم الله شاعر النيل حافظ إبراهيم حينما نعى اللغة العربية ، فلو كان بيننا الآن لنعى أهلها أيضاً.

وإن كنت من هواة المغامرة واستكشاف واستشراف المجهول الغيبي وغموض السبل، اطلب من تلميذ آخر أن يكتب لك مقالاً لا يتجاوز تسعة أسطر عن موقف العرب العلمي من جائحة كورونا مثلاً، فلا هو يعرف أن هناك ثمة إجراءات احترازية تتبع وهي ضرورية، ولن يخبرك بلغة ماتعة رصينة عن مسببات الفيروس ومدى انتشاره، أو حتى تسميته العلمية بـ (كوفيد ـ 19) ولا هو بقادر على صياغة فكرة جاهزة باللغة العربية السليمة.

والصورة الحالية للغة العربية رغم قتامتها، إلا أننا نأمل في غد أفضل، فالحاضر ليس كما تغنت به كوكب الشرق السيدة أم كلثوم بأنه أحلى، وهذا بالضرورة لا ولن يتحقق بتكريس الوضع الحالي للحياة اللغوية، فلا بد من تضافر جهود كثيرة مختلفة ومتقاربة ومتباينة، وتعاون حقيقي بين مؤسسات المجتمع المدني وبين مؤسسات التعليم الرسمية في الوطن العربي.

ولعل ذاكرتي لا تزال تحمل بين طياتها جلسة مجلس الشعب المصري منذ سنوات ليست بالبعيدة والتي كشفت عن محاولات السفير الإسرائيلي السابق شالوم كوهين للضغط على وزير التعليم السابق أيضاً الدكتور يسري الجمل والذي خرج من الوزارة بصورة استفزازية؛ لاعتماد اللغة العبرية كمادة دراسية في المدارس المصرية الخاصة والحكومية.

ودعم السفير الإسرائيلي وقتها كلامه بأن اعتماد العبرية كمادة دراسية سيؤدي إلى تضييق الفجوة بين وجهتي نظر أطفال الدولتين نحو الآخر مصر والكيان الصهيوني، بالإضافة إلى أنه حينما يدرس الطفل المصري اللغة العبرية ستمحى لديه آثار العداوة والبغضاء نحو نظيره الطفل الإسرائيلي.

وفي السياق نفسه، أشار أحمد جبيلي رئيس حزب الشعب الديموقراطي والمرشح لانتخابات رئاسة الجمهورية وقتئذ، بمناسبة أن مصر تكاد تتحول إلى عزبة صغيرة يتنافس عليها من يشاء ويرغب، عن هذه المحاولات المستمرة من جانب الحكومات الصهيونية والضغوط الأميركية الإسرائيلية لتدعيم تدريس اللغة العبرية في مدارسنا التي لا يجيد أبناؤها اللغة العربية القومية، أو حتى اللغة الإنجليزية التي أصبحت على لسان كل شعوب العالم، أما نحن فنجيد كلمتين منها هما: thank you وكلمة good luck التي نستخدمهما كثيراً بعد مباريات كرة القدم المحلية الصنع الباهتة أيضا في المهارة والأداء وحتى التشجيع الغاضب.

ومما لاشك فيه ان هناك مزيدا من المحاولات التي ستستمر كثيراً وطويلاً من جاب الحكومات الأميركية والإسرائيلية بخصوص تطوير وتعديل المناهج الدينية في الوطن العربي بزعم أنها تنشط وتدعم التطرف والإرهاب والعنف، وأنه لا سبيل عن ضرورة تدريس اللغة العبرية في مدارسنا العربية.

والقضية برمتها لا تقف عند حدود تدريس اللغات المختلفة فهو أمر ضروري وحتمي للتقدم والرقي كما كنا قبل سابق في الحضارة العباسية وما شهدته من تقدم وازدهار نتيجة للترجمة وتعرف لغات الشعوب الأخرى. إنما خطورة قضية تدريس اللغة العبرية في مدارسنا تكمن في أننا شعب مغرم بالتقليد، ويهوى استقطاب كل ما يتعلق بالآخر في حياته وممارساته اليومية، رغم تغليفها بطابعنا المصري ذي النكهة الخاصة.

وهذا المشهد الأخير يدفعنا دفعا للإشارة ـ على عجل وتسارع ـ إلى التعليم الأجنبي بمدارس الوطن العربي، والمشكلة تتمثل في مظاهر قد تعد ثابتة، أبرزها تعليم اللغة القومية وهي اللغة العربية الفصيحة، وواقع تلك المدارس العولمية لا تتسع صدرا باللغة التي تشكل هوية أبنائنا وليت أولياء الأور اللاهثين يفطنون أن تعليم اللغة العربية يتم في ضوء نواتج تعلم تصدرها لنا جهات غير رسمية أو بالأحرى بمنأى عن مستشارين وزارة التربية والتعليم الذين يضعون الكتب واللوائح المنظمة والقواعد الحاكمة لاستخدام اللغة وظيفيا في مدارسنا، طبعا هذا لا يحدث أيضا في مدارسنا الحكومية لكن من باب التذكرة فقط.

ودولة الإمارات العربية المتحدة الشاهقة في ميادين التعليم يتصاعدون معرفيا ومهاريا هذه الآونة عن طريق الارتقاء باللغة القومية رغم أنها نموذجية في الأخذ بالتعليم الأجنبي وفقا لضوابط التعليم النظامي هناك، أما نحن فحالة الانبهار بألسنة أبنائنا المعجونة باللغات الأجنبية أصبحت عائقا منيعا أمام تشكل الهوية وتكوينها.

ولا بد أن ندرك الحقيقة التي لا يجدي الهروب منها أبدا وهي أن تقدمنا المعرفي مرهون باللغة والارتقاء بمناشط توظيفها فعليا، فأنا ربما أنتمي لعصر ما قبل الحجارة إذا قلت بأنه لا يمكن لتلميذ أن يتقدم ويرتقي بغير الاهتمام بلغة ثقافته الوطنية. ولا أنكر دور الأنشطة التعليمية والترفيهية التي تقدمها المدارس الأجنبية والخاصة في مصر والتي تتفوق فيها بإمكاناتها المادية على التعليم الحكومي الضيقة، وكذلك دعم الموهوبين وإقامة المعارض الموسمية، لكن أين موقع كل هذا من خارطة الوطن الوجدانية، وما مدى تفوق وموهبة الطلاب المنتسبين لتلك المدارس في مجتمعاتهم المحلية خارج قاعات الدرس. إن المشاركة والتلاحم بين هؤلاء الطلاب ومجتمعاتهم المحلية هو الذي يخلق بالضرورة حالة الانسجام والتوافق بل يسهم بصورة مباشرة في صناعة مستقبل شعب متناغم وخلاق.

فالمدرسة العربية بدلاً من أن تهتم بالصيحات التغريبية كالجودة والاعتماد وغيرهما مما لا يصلح لمجتمع مدرسي يعاني من نقص المعلمين والتغذية والمناهج وطرائق التدريس، عليها أن تهتم بجماعات الخطابة المدرسية، وأن تتبنى المواهب المختلفة للطلاب؛ تكتشفها ثم تصقلها بالقراءة والمعرفة، وهذا في ظل حمى وهوس الدروس الخصوصية غير المشروعة يعد خيالاً علمياً.

والإعلام الذي أراه في معظم البلدان العربية إعلاماً غربياً في موضوعاته وتقديماته وطرائق عرضه سيؤدي بنا في نهاية الأمر إلى هاوية سحيقة ستبتلع الغث والثمين، والسمين أيضاً.
إنني وغيري لسنا من المهتمين بقضية إعادة إعلاء شأن اللغة العربية لا سيما اللغة المدرسية والجامعية فحسب، بل من المهمومين بحالها ومصير أهلها، وإنه من العجيب والمدهش أن تطالعنا المؤتمرات العلمية الورقية بتوصيات مفادها تعريب العلوم وبخاصة الفيزيائية والطبية والهندسية، واللغة العربية الأم تعاني من مشكلات تضيق هذه المساحة بها.

فليتنا ونحن نهتم بعام الرياضة البدنية، وعام الفيديو كليب، ويوم الأغنية الشعبية، واحتفالية كرة الشاطئ وغيرها من المناسبات والموالد أن نخصص عاماً للغة العربية في هيئة إعلانات تليفزيونية كالضرائب مثلاً تحث الناس على استعمالها، وأن تهتم وزارات التربية والتعليم والتعليم العالي بالوطن العربي باللغة العربية على مستوى مستعمليها لا على مستوى الندوات والمؤتمرات التي تعج بالمسنين وأهل الشيخوخة. هو حلم قد يتحقق إن توافرت النية الصادقة.

والحق أقول: إن التنمية الوطنية تتحقق فقط بتعليم موحد يشكل العقل والوجدان الجمعي، ومن خلال برنامج تعليمي جديد يسمى بأي اسم أو يقدم تحت مظلة التربية الوطنية أو القومية أو القيم والأخلاق أو منهج مواز يركز على تأكيد الهوية العربية بلغتها الرصينة المتمايزة بمفرداتها وألفاظها وأساليبها وتراكيبها اللغوية، ويعمل على تشكيل وعي وطني بالأحداث الجارية من خلال تدريب التلميذ على استشراف إحداثيات المستقبل مستخدمًا لغته العربية الأصيلة.

د. بليغ حمدي إسماعيل








على مقربة من ملعب "عش الطائر" شمالي بكين، تقف بناية برتقالية اللون من أربعة طوابق لا تختلف كثيرا عن سائر المباني في حرم الأكاديمية الصينية لبحوث البناء ولا عن ملايين البنايات التي تشيد سنويا في الصين، باستثناء أن هذه البناية البرتقالية لا تستهلك إلا خمس الطاقة التي تستهلكها المباني الإدارية المشابهة في العاصمة.

وتعد هذه البناية جزءا من اتجاه جديد في الصين لتقليل تأثير المباني على البيئة، فيما يسمى بالعمارة المستدامة. وتشير بعض التقديرات إلى أن نصف أعمال البناء على مستوى العالم ستُنفذ في الصين على مدى العقد القادم، إذ يبلغ إجمالي مساحة طوابق المباني التي تشيدها الصين سنويا ملياري متر مربع، أي أنها تبني سنويا ما يتجاوز مجمل مساحة المباني في لندن بنحو 1.3 مرة.

لكن هذا التوسع في البناء له تبعات على البيئة، ولا سيما أن قطاع المباني والتشييد يسهم بنحو 39 في المئة من الانبعاثات العالمية من ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن استهلاك الطاقة والصناعة
.
وبالتوازي مع تسارع وتيرة النمو الاقتصادي في الصين، زاد استهلاك الطاقة في المباني عاما بعد عام، وترتب على ذلك تبعات بيئية جسيمة. وتمثل انبعاثات قطاع البناء، بما في ذلك المواد الخام والطاقة المستهكلة، نحو خُمس انبعاثات الكربون في الصين.

وتقول زو يينغشين، الباحثة بجامعة تشينغوا التي وضعت معايير العمارة الخضراء في الصين، إن "الصين ينبغي أن تواصل العمل على تحسين جودة حياة السكان لكن ليس على حساب ارتفاع استهلاك الطاقة في المباني".

وقد طرحت حلول عدة لتقليل تأثير المباني على البيئة، أبرزها أن تصبح المباني خضراء بالمعنى الحرفي، أي غنية بالأشجار والنباتات.

ولهذا اتجه رائد الزراعة العمودية، ستيفانو بويري المهندس المعماري الإيطالي، الذين أقام مبنيين سكنيين أخضرين في ميلانو، إلى الصين لإقامة غابته العمودية في مدينة نانجينغ عاصمة مقاطعة جيانغتسو شرقي الصين.

إذ تساعد زراعة الأشجار في المدن في تقليل تأثير انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من المباني الشاهقة على البيئة والحد من تلوث الهواء في المدن. ولهذا لاقت فكرة الغابات العمودية ترحيبا في المدن الصينية المكتظة بالمباني حيث بات من الصعب تخصيص مساحات من الأراضي لزراعة الحدائق.

وستضم واجهات البرجين في مدينة نانجينغ، وكان من المقرر استكمالهما في نهاية العام الجاري 2500 شجيرة وأكثر من 1000 شجرة كبيرة، وتزرع الآن 600 شجرة، مثل أشجار الفوتينيا والكرز والجنكة، في مشتل مخصص لنباتات البرجين. وستنقل الأشجار إلى الموقع بمجرد ما يصل ارتفاعها إلى ما يتراوح بين ستة وتسعة أمتار.

ويقول ييبو زو، أحد الشركاء في شركة ستيفانو بويري للهندسة المعمارية، إن الأشجار ستخضع لتجارب لاختبار قدرتها على تحمل الرياح قبل تركيبها في شرفات البرجين. والهدف من هذه التجارب الحد من مخاطر سقوط الأشجار أثناء هبوب الرياح.

ووضعت الكثير من المقاطعات في الصين سياسات جديدة للتشجيع على زيادة المساحات الخضراء في المباني الشاهقة. وفي مقاطعة زيجيانغ على سبيل المثال، تُستثنى المساحات الخضراء في الشرفات من نسبة البناء عند احتساب نسبة مجموع مساحات طوابق البناء إلى مساحة الأرض المقام عليها، وكلما انخفضت النسبة زادت المساحة الصالحة للسكن، ومن ثم ارتفع سعر العقار.

ورغم أن تشييد المباني الخضراء يتطلب الكثير من التخطيط، إلا أنه يستحق العناء. ويقول بويري إن هناك طرقا عدة لخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، لكن لا يوجد سوى طريقة واحدة لامتصاصها"، وبعبارة أخرى، سحب ثاني أكسيد الكربون من الجو واختزانه في صورة أخرى، عن طريق زيادة المساحة الخضراء.

لكن هذه الغابات العمودية في نانجينغ من المتوقع ألا تمتص سوى 25 طنا فقط من ثاني أكسيد الكربون سنويا، وحتى لو انتشرت الغابات العمودية، فستحتاج وقتا طويلا لتحدث تأثيرا ملموسا على انبعاثات قطاع البناء في الصين.

ولعل تحسين مواد البناء يلعب دورا أكثر تأثيرا في خفض انبعاثات الكربون. إذ تسهم صناعة الأسمنت وحدها بنحو ثمانية في المئة من إجمالي انبعاثات الكربون العالمية سنويا. وأشار أحد التقديرات إلى أن انبعاثات الكربون من مواد البناء في الصين، أي الفولاذ والأسمنت والألومنيوم مجتمعين، في عام 2015 كانت تعادل الانبعاثات الناتجة عن حرق مليار طن من الفحم.

وقد بدأت شركة "وينسان" الصينية في تحويل المواد القابلة لإعادة التدوير إلى مجموعة من سبعة مبان مشيدة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، التي يقال إنها الأكبر من نوعها في العالم.
وقد أسس هذه الشركة ما ييهي، المهندس الميكانيكي. ولا يحتاج ييهي، بفضل تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، سوى تسعة عمال لتشييد المباني السبعة، وهذه المهمة كانت تتطلب عادة فريقا مكونا من 200 عامل. ووفرت هذه التقنية أيضا أطنانا من ألواح الخشب، لأن الطابعة ثلاثية الأبعاد لا تحتاج سقالات.

لكن أهم ما يميز مباني شركة "وينسان" هو المواد المستخدمة في بنائها أو "الحبر" الذي تغذي به الطابعات ثلاثية الأبعاد. إذ تفرز الشركة النفايات الصلبة من مصانع الصلب ومحطات الفحم ومواقع البناء بالمدن، ثم تحولها إلى حبيبات وتعالجها لتغذي بها الطابعة ثلاثية الأبعاد. لكن هذا الحبر يحتاج، كشأن الخرسانة، إلى كميات من الرمال.
من إعادة التدوير إلى إعادة الاستخدام

لكن بدلا من معالجة المخلفات الصلبة، قد يكون من الأفضل تجديد المباني الموجودة بالفعل واستخدامها في أغراض أخرى.

إذ أشرف المهندس المعماري ليو هينغ، مدير معهد أبحاث العمارة الخضراء وتصميمها، على مشروع لتحويل مصنع مهجور للملابس في منطقة شيونغان الجديدة جنوب غربي بكين، إلى مبنى إداري.
إذ حافظ هينغ على هيكل المبنى واستخدم في الأرضيات الجديدة قطع الزجاج القديم، كما استخدم كتلا من الأسمنت القديم لبناء الجدران في الحديقة.

كانت الإنبعاثات من قطاع البناء والتشييد، بما في ذلك المواد الخام المستخدمة في البناء،
في عام 2015، تعادل الانبعاثات من حرق مليار طن من الفحمReuters

لكن أهم التجديدات التي أدخلها ليو إلى المبنى هي تحسين كفاءة استهلاك الطاقة. إذ أضاف ليو على سبيل المثال واجهة خارجية للمبنى يطلق عليها الجدار الستائري، بحيث يقلل الهواء في المساحة ما بين الواجهة والمبنى من التبادل الحراري بين الهواء داخل المبنى والبيئة الخارجية.
وذكر أحد الموظفين بالمركز في أحد التقارير التليفزيونية أن درجة الحرارة داخل المبنى في الشتاء كانت 18 درجة مئوية من دون استخدام أجهزة تدفئة، رغم أنها قد تصل في بكين إلى 3 تحت الصفر.

ويشيد ليو بمزايا استخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد في العمارة كونها سريعة ولا تحتاج إلا لعدد قليل من العمال وقد تقلل مخلفات البناء.

وتبحث دونغ مي، المهندسة المعمارية في بكين، منذ نحو 20 عاما عن أساليب للاستفادة من تصميم المباني في الحفاظ على درجة الحرارة المناسبة داخلها دون استخدام أجهزة تبريد أو تدفئة. وكان أبرز مشروعاتها تصميم مبنى قاعات المحاضرات في جامعة بيكنغ في بكين عام 2005.

ويضم المبنى ممرا رئيسيا أفقيا سقفه مصنوع من الزجاج لاستغلال ضوء الشمس في إنارة الطوابق الخمسة وتقليل الحاجة للإضاءة الاصطناعية، وفي الوقت نفسه يسهم الممر في الحد من استهلاك الكهرباء، إذ يعمل على تدفئة المبنى شتاء وتهويته صيفا.
وأضيف إلى الممر نظام لإضاءة الأنوار وإغلاقها آليا في الفصول بناء على حركة الطلاب.
وكانت دونغ تعتزم تركيب نظام لتظليل واجهة المبنى للتحكم في مقدار أشعة الشمس التي تدخل إلى المبنى لكن خططها قوبلت بالرفض. ويقول كين يينغ، مهندس معماري بيئي ماليزي، إن "رفض تجربة كل ما هو غير مألوف" هو أحد التحديات التي يواجهها في الصين.

لكن التردد في قبول البدع الجديدة قد يكون ميزة، إذ تقول زو يينغشين، إن استهلاك الطاقة في المباني في الصين يعد منخفضا نسبيا مقارنة بالدول الغربية، وذلك يرجع لأسباب ثقافية وسلوكية، مثل تفضيل التهوية الطبيعية في الصين.
وتقول يينغشين إن محاكاة الممارسات الغربية لتوفير الطاقة التي تعتمد على الأنظمة الميكانيكية للتحكم في البيئة الداخلية، قد تؤدي إلى رفع استهلاك الطاقة في المباني في الصين.

وصممت الكثير من البيوت الصينية التقليدية بحيث لا تستخدم وقودا للتدفئة أو التبريد، مثل الكهوف ذات الجدران السميكة في هضبة اللوس شمالي الصين، وأفنية المنازل القديمة في الجنوب التي تساعد على تنظيم الحرارة عبر تأثير المدخنة، إذ يرتفع الهواء الدافئ لأعلى عبر عمود طويل ويسحب تيار الهواء الأكثر برودة إلى الداخل.
وقد يستعين المهندسون بالتكنولوجيا الحديثة لتطوير هذه التصميمات، مثل إضافة نوافذ إلى أسقف الأفنية للاحتفاظ بالحرارة شتاء. لكن يينغشين تقول إن التصميمات القديمة أحيانا تكون مصدر إلهام للمصممين المعماريين.

وفي نهاية 2018، اعتُمد أكثر من 10000 مشروع معماري صديق للبيئة في الصين، بعد أن حاز على شهادة تثبت مطابقته لمواصفات ومعايير العمارة الخضراء، مثل توفير المواد والمياه والطاقة وحسن استغلال الأراضي، وجودة البيئة الداخلية.
وفي عام 2017 أعلنت الصين أن 50 في المئة من جميع المباني الجديدة في المدن ستصبح صديقة للبيئة بنهاية 2020.

ورغم أن النمو الحضري في الصين يمضي بوتيرة متسارعة، إلا أن التصميمات المعمارية قد تتطور سريعا أيضا. ولو صدقت التقديرات وشيدت نصف المباني التي يجري تنفيذها على مستوى العالم في الصين، فإن رفع معايير العمارة الخضراء قد يحدث تأثيرا غير مسبوق على انبعاثات قطاع البناء والتشييد عالميا.




arrow_red_small 6 7 8 9 10 11 12 arrow_red_smallright