top-city logo
top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar Newspapers menu-bar Hadith menu-bar top-home
خريدة القصر وجريدة العصر.. كتاب وحد المثقفين !
"خريدة القصر وجريدة العصر" كتاب أدبي يقع في 21 مجلدًا، ترجم فيه مؤلفه عماد الدين الأصفهاني لشعراء عدة في القرنين الخامس والسادس الهجريين. ذيّل عماد الدين الأصفهاني كتابه، كما يقول ابن خلكان على كتاب زينة الدهر لأبي المعالي الحظيري، الذي وضع كتابه ذيلا على "دمية القصر" للباخرزي، والتي هي ذيل "يتيمة الدهر" للثعالبي. واليتيمة ذيل على كتاب "البارع" لهارون بن علي المنجم. جمع العماد في الخريدة كما يقول، ...
رقصة الحياة في زيارة ابن حزم الأخيرة
يقدم د. محمد السيد إسماعيل، في نصه المسرحي "رقصة الحياة وزيارة ابن حزم الأخيرة" تجربة أدبية، يستلهم فيها الماضي ليدمجه بالحاضر في رؤية استشرافية تُلمح إلى أن التاريخ يعيد نفسه. وفي زيارة ابن حزم الأخيرة، الزمن هو زمن ملوك الطوائف، حيث يدور حوار بين ثلاثة من كبار علماء المسلمين في الأندلس، ويكون الانهيار الوشيك للحكم الإسلامي في الأندلس، ويدور حوار بين كل من ابن حزم صاحب "طوق الحمامة"، وابن شهيد صاحب ...
الديكتاتورية تدَّعي الحكم باسم الشعب وتعمل لصالحه
يقارن البعض أحيانًا الاتحاد الأوروبي بالاتحاد السوفيتي بنسخته "اللايت". نسخة أبرز سماتها فشل الديموقراطية، والانحراف السياسي، وتقييد الحريات، والعنصرية الدينية، والشعبوية. هل هذا هو نظام شمولي جديد؟ الكاتب المسرحي والمعارض البارز للنظام الشمولي ورئيس جمهورية التشيك السابق فاتسلاف هافل لم يعتبر في دراسته التي كتبها عام 1978 بعنوان "قوة المستضعفين" وترجمها د. خالد البلتاجي وصدرت أخيرا عن دار صفصافة، ...
استيليو .. الخواجة اليوناني السكندري
شرد الخواجه استيليو في ماضي حياته، عندما نشأ في شارع الرحمة – قريبا من مدافن عمود السواري – كان يلعب مع أطفال الشارع، ينتظرون الميت، يدخلون خلف المعزيين، ويمد استيليو يده مثل باقي أطفال المسلمين لتلقي الهبات من المعزيين الذين يعطون قروشا قليلة، يسعد بها . أهله اليونانيون لا يعرفون ما كان يفعله مع أطفال المسلمين، انتقلوا بعد ذلك لمنطقة أبي الدرداء، أراض كثيرة وممتدة امتلكها اليونانيون هناك – حول ...
الحفرة ... رواية الرعب والتشويق
صدر عن الدار العربية للعلوم ناشرون النسخة العربية من رواية «The Taking of Annie Thorne» وجاءت الرواية تحت عنوان «الحفرة» وهي من تأليف س. تيدور مؤلفة «رجل الطبشور» وترجمة بسام شيحا ومراجعة وتحرير مركز التعريب والبرمجة. وفي الرواية: ذات ليلة، تختفي آني من سريرها، تجري عمليات بحث واسعة يشترك فيها رجال الشرطة ومتطوعون محليون. وحين يظن الجميع بحدوث الأسوأ، تعود آني مجدداً – بعد ثمان وأربعين ساعة – بيد أن شقيقها، جو، ...
طبيب الأناضول رواية تاريخية اجتماعية حول المجتمع التركي
يعد الروائي أحمد حمدي تانبينار (1901 ـ 1960) أحد أهم الروائيين في تاريخ الأدب التركي المعاصر، كانت روايته التي ترجمت إلى العربية باسم "طمأنينة" واحدة من علامات التحديث في أدب بلاده، كتب تانبينار كذلك القصة والشعر والمقال، ويقام حاليا في إسطنبول مهرجان أدبي سنوي يحمل اسمه، كما يحمل متحف الأدب التركي المعاصر في إسطنبول اسمه أيضا. وهذه الرواية له "طبيب الأناضول" التي ترجمتها أماني محمد صبحي وصدرت عن دار ...







قال إدوارد سعيد: "إن على كل فلسطيني أن يروي قصته"، وتأتي رواية "مرآة واحدة لا تكفي" للكاتب حسن أبو دية الصادرة عن "الآن ناشرون وموزعون" بعمّان، ضمن تلك الفكرة التي تشكّل فيها الحكايات القصصية مجموع السردية الفلسطينية لمواجهة السردية الإحلالية الصهيونية.

والرواية تأتي ضمن موجة تداعي الذاكرة المجروحة للأحداث التي مرّت بُعيد الخروج من بيروت عام 1982 والتحولات التي عصفت بحركة المقاومة الفلسطينية وانتقالها من منفى إلى آخر.

يستعيد الكاتب في الرواية التي تقع في 97 صفحة من القطع الوسط جزءا من سيرة حياته التي تمثل شهادة على المرحلة في كل تفاصيلها وخساراتها وآلامها التي تمتد على نحو نصف قرن.

وتتوازى في الرواية الحكاية الشخصية للطفل الذي يعاني من الفقد، فقد والديه وهويته، ويعاني بعد ذلك من فقد حبيبته التي تلقى حتفها في مجزرة "صبرا وشاتيلا"، وفقد أسرته التي ظللت حياته، ولكنه يقاوم ويناضل لتحقيق طموحه عل الصعيد الأكاديمي الذي يفتح له الفرصة للبحث عن ذاته بعد أن تقطعت به السبل بعد الخروج من بيروت وانتشار إشاعة استشهاده في قلعة الشقيف في الجنوب اللبناني.

ويخاطب الراوي بطلة الرواية: "أتدرين يا لندا، أعني كفاح، نحن شعب غريب، تقرئين سيرة الوطن في ملامح حياتنا،لا يمكنك أن تمري عل سيرة أحد منا دون أن تتعثري بمحطات فاصلة لتاريخه، وكأننا حجارة فسيفساء تتجمع لترسم وطنا أزالوا اسمه عن الخريطة، ودفعوا بشعبه إلى أحضان المجهول".

وخلال ذلك يشعر بطل الرواية أنه يعيش حياتين متداخلتين ومتناقضتين، ولا يستطيع معهما العودة للوراء، ولكن الأقدار تتيح له التعرف على طالبة أجنبية تغير مسار حياته، وتعيده للمربع الأول الذي بدأ منه، ولكنه حينما يعود يكتشف أن الحياة لم تعد كما كانت، وخصوصا في مخيم اليرموك الذي سيطرت عليه قوى الإسلام السياسي.

يعالج الكاتب الرواية من خلال المشاهد المتتابعة التي تتنقل بين الأماكن من بيروت، إلى عمّان، إلى دمشق فالجزائر، فالأسماء والأحداث التي تتنوع فيها الأزمنة بين الخطّي والاسترجاعي والتي تمتزج فيها ذاكرة الماضي مع الراهن لتسرد حكاية الإنسان الذي لعبت به الأقدار وحملته إلى المجهول.

في الرواية الكثير من البوح كأسلوب للروي، ولكنه البوح الذي يندرج تحت عنوان تيار الوعي الذي ينطوي على يقظة لمجريات الأحداث ووعي بتحولاتها، وليس البوح المجاني، ومن مناخات الرواية التي دونها الكاتب على الغلاف الخلفي:

"شهقت كفاح، وبدأت تسترجع بعض كلمات سامي (نكذب أحيانا لنقول الحقيقة)، ففي الحفلات التنكرية يختار كلٌّ قناعه الذي يعكس ما في أعماقه، فلا تعجبي ممن يتخذون أسماء وهمية، فهي حقيقتهم التي يتمنونها، بل قد تكون في تلك اللحظات أقرب إلى ذاتنا".

يشار إلى أن الكاتب من مواليد رام الله 1964، وهو عضو اتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين، ورابطة الكتاب الأردنيين، واتحاد كتاب وأدباء الإمارات، واتحاد الصحفيين الفلسطينيين، وعدد من الهيئات الثقافية والمسرحية.

صدر له: "العيون المشتعلة"، مجموعة قصصية. "بثينة وأبناء الرمل" مجموعة مزامير. "جسد"، مجموعة قصصية. "ثلاثية العذاب"، قصص. "نقوش على خاصرة أيلول" شعر. "خاصرتها الحكاية"، "عندما تتعرى الآلهة"، نصوص، وروايته "مرآة واحدة لا تكفي".










يعتبر الخزف رمزاً عظيماً من رموز الحضارة الصينية، فالصناعة الخزفية هي أهم إنتاجات الصينيين التراثية على الإطلاق.

وكان الخزف أهم وسيلة عرّفت عن الحضارة الصينية طيلة عقود، حتى أن اسمي الخزف والصين أصبحا مترادفين في اللغة الإنجليزية، لأن الدول كانت تربط اسم الخزف بالبلد الذي يصدره.

لكن الفرق هو عندما تريد التمييز بين اسم البلد واسم الخزف في اللغة الإنجليزية، عليك النظر إلى الأحرف الأولى.

فالخزف تكتب بالأحرف الصغيرة والصين البلد تكتب بالأحرف الكبيرة، وباختصار فإن تسمية الخزف في اللغة الإنجليزية باسم الصين هو فخر للصين ولصناعتها الرائعة.

في كتابه "طريق الخزف عبر التاريخ" يسلط الكاتب يانغ شونغنيان الضوء على فن صناعة الخزف في الصين عبر التاريخ، فيعكس روح وسحر هذا الفن العريق في التراث والثقافة الصينية التقليدية، والتي تكشف عن اثنتين وسبعين عملية صناعة خزف تبدو من خلالها أساسيات ثقافة الأفران التراثية الملكية المشهورة والمنتشرة في جميع أصقاع الصين كفرن ديهوا، وفرن دي تشين وهينان يان وسان دونغ، وغيرها من المواقع الأثرية الفخارية التي اكتُشفت في عموم البلاد.

هذا الفن الرائع وقصصه الجميلة بما فيها الشخصيات التي ساهمت في ازدهار فن الخزف الملكي وصناعته، من حرفيين وفنانين متميزين وغير ذلك من بحوث ووثائق وصور وخرائط وأشكال هندسية لمتاحف وأفران القصور الملكية والوطنية تحضر في هذا الكتاب من منظور جديد، وتفسير جديد ينم عن فهم أعمق ومعاصر للثقافة الصينية والشعور بالتأثير العميق للخزف الصيني العريق عبر التاريخ.

صدر الكتاب عن الدار العربية للعلوم ناشرون، جاء في 280 صفحة.











يتمتع الأكاديمي والناقد السوداني د. مصطفى الصاوي بحضور لافت في المشهد الثقافي والنقدي حيث يدرس النقد في الجامعات، ويشارك بفاعلية في حراك الندوات والفعاليات الثقافية والأدبية، متتبعا المشهد الإبداعي الروائي والقصصصي والمسرحي والموسيقى، ولا يبخل بنقده البناء وعلمه على أحد، درس الموسيقى والفلكلور ونال درجة الدكتوراه عن أطروحته حول السير والمذكرات في الأدب السوداني من منظور النقد الأدبي. وفي هذا الحوار معه نتعرف على الكثير من جوانب المشهدين الثقافي والإبداعي في السودان.

بداية وحول أطروحته السير والمذكرات في الأدب السوداني قال الصاوي "استرعى انتباهي تراكم السير والمذكرات في المشهد الإبداعي السردي إضافة إلى نصوص سيرية رائدة مثل سيرة محمود القباني، وبابكر بدري واهتمام واسع بتراجم الشخصيات، وكذلك سير غيرية، ذلكم التراكم امتد واتسع بل وتشعب، لذا كان لا بد من النظر إليه كجنس أدبي يتقاطع من العديد من الأجناس الأدبية والسؤال عن أشكاله، وخصائصه الجمالية، وتصنيف هذا التراكم وفقاً لمحمولاته وأخيراً ربط نصوص الدراسة بعوامل إنتاجها وتلقيها.

ومن ثم كانت أطروحتى التي خلصت فيها إلى أن النزوع إلى كتابة السير والمذكرات في السودان بالظروف الثقافية والتاريخية التي أدت إلى نمو الوعي بالذات مما مهد إلى ظهور نصوص سيرية في الربع الأول من القرن العشرين أفرزت مذكرات سياسية، وسير غيرية، وعبر التراكم من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التجنيس رسخت في المشهد الثقافي الإبداعي على اختلاف أنماطها، وهربت أغلبها من السرد السيري الشفيف والبوح إلى التعويل على الإنجاز "كفاح جيل"، "قدر جيل"، "ذكريات جيل" لكل من أحمد خير المحامي ويوسف بدري وحامد ضو البيت، وانكمشت مساحات السرد الذاتي الحميم كما في "الأيام" لطه حسين بل سعت في تدوين ذواتها إلى البوح الخجول، وغابت الطفولة، ومرحلة المراهقة وباستثناء الشيخ بابكر بدري رائد تعليم البنات في السودان وهو من النخب مالت إلى إبراء الذمة، والتبرير، والتعويل على الإنجازات، وتراجعت دخيلة ذواتهم بل غابت بنيتهم الأسرية.

ولعل مرد هذا يكمن في تأثيرات ثقافية يقول المثل السوداني "شكار نفسو أبليس"، و"السترة والفضحية مُتباريات" مما ألقى بثقله على عنصر البوح، ومواجهة الذات بل والاعتراف وبالتالي تراجعت الصدقية، والمصداقية عبر الحذف، والصمت والانتقاء، الأنا ليست بغيضة ولكن ثمة عامل ديني يلجم من كتب، فالاعتراف يرتبط عندهم بالمجاهرة بالمعاصي إذن فقد كُبحت المادة الاعترافية لديهم بسبب العامل الديني، وسيادة ثقافة الستر وعدم التصريح، والتعري النفسي وارتباطه بمفهوم الفضيحة إضافة إلى دور الرقابة والرقابة الذاتية لذلك فهي بعيدة (أي السير والمذكرات) عن نظيرتها الغربية.

المشهد الروائي

وأكد الصاوي أن الرواية السودانية معروفة في المحيط العربي ودونك عبدالعزيز بركة ساكن، وحمور زيادة، وأمير تاج السر، وإشراقة مصطفى، ومنصور الصويم، وعلي الرفاعي، جلهم شاركوا في مؤتمرات السرد الروائي، وأعمالهم منشورة خارج السودان، وداخله وربما تقود الإجابة هذه إلى سؤال طرحته عن التواصل الإبداعي والثقافي والذي بات سهلاً وميسوراً، فالثورة الرقمية اخترقت كافة الحجب والسدود، أضف إلى ذلك ضرورة توثيق الصلات بين كليات الآداب بالجامعات العربية، والمراكز الثقافية وأندية السرد مما يخلق المزيد من التفاعل وتبادل الزيارات بين كُتاب الرواية والنقاد في الأقطار العربية لمزيد من التواصل.

إذن ما المشاكل التي تحول دون التواصل؟ هذا هو السؤال إذا تجاوزنا التواصل الرسمي الحكومي وهو غير كافٍ، يبقى تواصل الكُتاب وأهل الإبداع كمؤسسات أهلية وحرة ومستقلة والأخيرة ذاتها منقسمة طبقاً للموقع الأيديولوجي، والصداقات الشخصية الخ عيوب الشخصية العربية.

ورأى أن هذا المشهد متسع وبه تحولات عميقة، عقب التأسيس والريادة؛ ملكة الدار محمد، وخليل الحاج، وأبو بكر خالد انبثقت حركة روائية ارتادت آفاق الحداثة، من هؤلاء الطيب صالح إذ ارتكزت نصوصه على إطار زماني معقد، وتميزت بصعوبة الفصل بين شخصيتي الراوي ومصطفى سعيد في "موسم الهجرة للشمال"، استمر مسار التحولات فظهرت روايات أحمد حمد المك "الفرقة الموسيقية"، و"إذ أيام الخريف ونصوص أخرى" وإبراهيم بشير الذي مزج في روايته التراب والرحيل والزنديه بين الواقع والأسطورة والمحاكاة الساخرة، وتواترت الإسهامات الباذخة

وظهر في سني التسعينيات أمير تاج السر، وعبدالعزيز بركة ساكن الذي ارتكز على أساليب: المسخ، والفانتازيا وتوظيف الأحلام وارتاد آفاق الواقعية السحرية في الطواحين، والواقعية العارية "واقعية القاع" في "الجنقو مسامير الأرض"، و"الرجل الخراب"، وفي ذات الصدد يمكن الإشارة إلى منصور الصويم الذي حقق حضوراً لافتا منذ نصه الثاني "ذاكرة شرير" والتي أولت اهتمامها أطفال الرصيف "المشردين" وعوالمهم في الهامش وصولاً إلى آخر نصوصه: "أشباح فرنساوي"، و"عربة الأموات" التي صاغها في قالب فني يمتح من الفانتازيا ويتداخل مع الواقع.

الرواية النسوية

وأشار الصاوي داخل هذا المشهد الواسع، المتسع، والذي يعج بالتجارب الروائية برزت نصوص نسوية: بثينة خضر مكي، وزينب بليل وأخريات سعين في متخيلهن الروائي إلى تأسيس النص النسوي السوداني وأفرزت نصوصهن أسئلة عديدة هيمنت على تلك النصوص ذات الأنثى وفيها اخترقت الكاتبات، وتجاوزن، التابو الاجتماعي وتماهت نصوصهن مع مفهوم النسوية مما نعكس على البناء الفني للنصوص: سيادة ضمير المتكلمة، تفوق الشخصيات النسوية على الذكور (كمياً ونوعياً)، علو النبرة الخطابية وبإيجاز يتضح للقارئ سؤال الخصوصية والاختلاف كما احتفت بالجسد المرأة المقهور "ختان"، وأبرزت قلق النوع "لا أجد مخرجاً من ورطتي فيك، ولا أنا قادرة على العيش معك ولا أنا قادرة على الموت دونك"، ومما يسترعى الانتباه في تلك النصوص استخدام لغة النساء كما تعرف في علم اللغة الاجتماعي في محاولة منهن لتأنيث اللغة وأهم ملمح فيها:

استبطان الوجع الأنثوي داخلها، وتجاوز الأنا النسوية إلى الأنا الجماعية وفضح ممارسات السلطة الذكورية، وظلت أقلام راسخة داخل هذا المشهد، مثل إبراهيم اسحاق في رواياته:

"حدث في القرية"، و"أخبار الليل والبلدة"، و"أخبار البنت ميكايا"، و"مهرجان المدرسة القديمة"، و"وبال في كلميندو" وما ميز رواياته إضافة لتشكيلاتها الفنية سؤال الهوية ومنح من عامة دارفور وقدم شخصياتها وتقاليدها وأعرافها بل رؤيتها للكون، فكان صوتاً مميزاً ضمن هذا المشهد، ومن مجايليه القاص والروائي عيسى الحلو وضمن عالمه الروائي تلمح: تيار الوعي وتعدد الأصوات، والسرد اللولوبي، سرد يتكرر فيه العودة إلى الماضي ثم المستقبل والماضي وهي روايات مُغايرة، ومختلفة ومن وجهة نظر أخرى يلاحظ العلاقات الجدلية بين نصوصه الروائية وقصصه القصيرة مما يؤشر إلى الانفصال في عوالمه القصصية الروائية تلك النصوص ذات خصوصية في مجرى الإبداع الروائي السوداني لما حفلت به من تعدد أصوات، وتوظيف ذكي للتفاعل النصي، وتقطيع السرد، وزمانها المعقد وشخصياتها المغايرة ودونك "عجوز فوق الأرجوحة"، و"صباح الخير أيها الوجه اللامرئي الجميل".

وبرزت في هذا المشهد نصوص روائية عرفت بكتابات المنفى وهي روايات كتبت عن الوطن خارج الوطن في سياق ثقافي مختلف، فالكاتب يقيم في مكان، ويتذكر الواقع، ويتخيله في مكان آخر، ومن هؤلاء الكُّتاب طارق الطيب في "مدن بلا نخيل" وإبراهيم سلوم، وخالد عويس، وعماد براكة، وإشراقة مصطفى التي كتبت سيرة روائية، لاحظ عناوين النصوص "وطن خلف القضبان"، "الأسرار"، "عطر نسائي"، والشاهد أن منهم من كتب باللغة الإنجليزية مثل جمال محجوب، وليلى أبو العلا، وباتت هجرة لسان أيضاً.

ولفت إلى أن الملامح العامة لتلك النصوص فقد تميزت بـ: أولا؛ للمكان الصدارة في نصوص المتن إذ أنه منشئ ولولا مكان النفى ما كان القص. ثانيا؛ قص المنفى في جوهره قص عن المكان لأن المنفى علاقة بين مكانين وطن خاص ووطن آخر يلوذ إليه المنفى. ثالثا؛ شخصيات نصوص رواية المنفى منقسمة بين المنفى والوطن، والتفاعل بين شخصيات سودانية وأخرى أجنبية. رابعا، احتلت الذكرى، والتذكر، والحنين مساحات شاسعة في النصوص. خامسا؛ مثلما تبحث رواية المنفى عن الحرية، واليقين الروحي فإنها تنغمس وبدرجات مختلفة في صراع الهوية وتحاول خلخلة الخطاب الأوروبي المركزي، والصورة النمطية للآخر العربي، والمسلم على اختلاف تلك الروايات.

جل النصوص تكرر فيها: جدلية الآنا/ الآخر/ نحن وهم/ "نحن نحرص على العذرية والعفة". شكلت النصوص تغريبية سودانية وأفرزت روايات صبت في مجرى الإبداع وصولاً إلى روايات البحر أو التوابيت، كما عند سوزان كاشف "التابوت" وعاطف الحاج السيد "عاصف يا بحر" وعماد براكة في "تأشيرة خروج". أعترف بصعوبة تقديم شهادة كاملة ومتكاملة عن المشهد الروائي بالسودان وهذه فقط بعض ملامح ذلك المشهد لكن تجاوز بالتراكم الكمي، ثم الكيفي، والتحولات النوعية مراحل التأسيس وصولاً إلى تبوأة مكانة مهمة في المشهد العربي والعالمي لمجموعة من كتابه.

ورأى الصاوي أن أهم ما يمكن إيجازه في المشهد النقدي والذي حاول بما استطاع من جهد وفي ظل غياب حركة نشر فاعل ومجلات نقدية دائمة الصدور وغياب الحريات العامة أن يلقي حجراً في بركة ساكنة أبرز مشهداً وسم بالتالي: ضعف الصلة بين المراحل النقدية وذلك أثر سلباً على عملية التراكم النقدي ـ خفوت صوت النقد الأكاديمي وعدم وصول صوته خارج أسوار الجامعات ـ سيادة النقد الصحفي السريع: عرض الروايات في أشارات سريعة وغير منهجية ـ غياب الحوار النقدي الخلاق، عدم قبول وتقبل الآخر، وسيادة ثقافة الاقصاء والتهميش والتي تسللت إلى المجال النقدي ـ غياب الجهود الجماعية في ظل وجود جهود فردية قليلة أثرها خافت ـ الاتكاء على المناهج الغربية، وتطبيقها تطبيقاً آلياً دون العمل على معرفة طبيعتها، وخلفياتها الفكرية، أو محاولة استنباتها طبقاً للواقع السوداني وهذا لا يعني الانغلاق ـ غياب المجلات المتخصصة، والتي تصدر يهيمن عليها حراس السلطة، لقد اغتالت القوى الظلامية البائدة مجلة "الخرطوم" لاحظ شعارها "للثقافتين الغربية والأفريقية" وهيمنت على مجلة "وازا" مجلة الفلكور السودان.

وقال إن الثورة الرقمية أتاحت مجلات الكترونية متعددة في السودان والمهجر، وازدهرت فيها المُتابعات الرصينة للسرد الروائي، والتعريف بأعلامه، بل دخلت في شراكات وتشبيك مع مواقع مغربية وجزائرية، واعتقد جازماً أن الحراك النقدي للمشهد الروائي يمضي للأمام وبخطى واثقة في تلك المنصات إضافة إلى جهود مركز عبدالكريم ميرغني الثقافي وجائزته جائزة الطيب صالح للإبداع الروائي، وما يتصل بها من مؤتمرات نقدية تعالج الرواية السودانية.

أما الحراك الثقافي العام فهو في ازدهار وارتبط بما يدور الآن في الخرطوم من ثورة اقتلعت الظلاميين وظهرت الإبداعات من فنون تشكليلية في ميدان الاعتصام: لوحات للشهداء، وشعارات الثورة، بل وتوثيق بصري للهتافات، إضافة إلى أن السينما البديلة ظلت منذ بداية الانقلاب على الديمقراطية تعمل إنتاجاً وإخراجاً وأفلاماً وثائقية وخاصة في مناطق النزاعات والتهجير القسري، وقهر المرأة ويعود الفضل لجماعة الفيلم السوداني ونشاطها في ناديها بالمدينة المركز "مدينة أم درمان".

محمد الحمامصي










على مرمى حجر من جزيرة ميكونوس السياحية، تستضيف جزيرة ديلوس غير المأهولة المعروفة بغناها الأثري الكبير معرضا للفن المعاصر يضم 29 منحوتة للفنان البريطاني أنطوني غورملي، في مبادرة هي الأولى من نوعها في هذا الموقع الأثري.

ويُعرف غورملي خصوصا بعمله الفني "إينجيل أوف ذي نورث" (ملاك الشمال) وهي منشأة مصنوعة من الفولاذ بعلو عشرين مترا باتت منذ العام 1998 معلما رئيسيا في مدينته غايتسهيد في شمال إنكلترا.

غير أن هذا المعرض الجديد الذي يشمل خمسة أعمال أنجزت خصيصا للمناسبة، يقدم مزجا لافتا بين الفن المعاصر والأجواء الإغريقية القديمة.

وقال غورملي لوكالة فرانس برس لدى افتتاح المعرض "هذه مسؤولية مذهلة".

وأضاف "إنه امتياز رائع أن نشغل موقعا لم يشغله فنان على قيد الحياة منذ أكثر من ألفي سنة، في الأمر بعض التحدي أليس كذلك؟"

وتعود الاكتشافات الأثرية في جزيرة ديلوس إلى الحقبة الهيلينية في اليونان خلال الألف الثالث قبل الميلاد.
وتصف منظمة اليونسكو هذا الموقع الأثري المدرج على قائمتها للتراث بأنه ذو "غنى استثنائي بكثافته" ويعكس ماضي الموقع كميناء منفتح على العالم.

وأشارت إلينا كونتوري رئيسة جمعية "نيون" غير الربحية المنظمة للمعرض مع دار "وايتشابل" في لندن إلى أن المعرض يشكل مساحة حوار بين الحضارة المعاصرة والماضي.

ومن علامات احترام تاريخ الموقع عدم وضع أي من منحوتات غورملي في داخل هياكل المعابد القديمة للإلهين اليونانيين أبولو وأرتيميس.

وتشكل ديلوس مسقط رأس الإله أبولو وشقيقته الإلهة أرتيميس بحسب الأساطير اليونانية.

ونصبت أعمال لغورملي على شكل أجسام بشرية من الفولاذ في أجزاء مختلفة من الجزيرة التي لا تتعدى مساحتها 3,5 كيلومترات مربعة.

ويمكن رؤية البعض منها لدى الاقتراب إلى الجزيرة بالسفينة من ميكونوس، بينها منحوتة لرجل يقف على الطرف الشمالي من ديلوس.

كذلك، تنتصب منحوتة أخرى في المياه عند مدخل ميناء الجزيرة، وثالثة عند مدخل موقع أثري.

وأكد غورملي أن جزيرة ديلوس تمثل "مكانا مذهلا للتفكير بشأن حقيقة الوجود البشري".

وقال عن هذا المعرض "إنها محادثة عن الزمن. أظن أن النحت يتعامل مع مفهوم الوقت في زمن بات الجميع فيه يفتقر إلى الوقت".

وأضاف "أرى أن ديلوس كجزيرة تتمتع بهذا الضوء والجو والطابع الأزلي أو الخارج عن الزمن الصناعي الذي نعيش فيه".

وأوضح الفنان البريطاني "أعيش في عالم يبدو كأنه محكوم بالمال وأنا أحاول أن أقاوم ذلك وأعترف به في الوقت عينه".

وتابع قائلا "لقد كان ذلك بمثابة درس حقيقي عن طريقة الإصغاء إلى العلامات الموجودة هنا وسبل التعامل مع طبيعة المكان".

أما مدير هيئة الآثار في جزر كيكلادس اليونانية ديمتريوس أثانوسوليس فلفت إلى أن "موقع ديلوس يشكل رحلة في الزمن، والمعرض يتيح قراءة للماضي وتجربة شخصية لتنمية ذاكرة كل منا".

ويستمر هذا المعرض الذي يحمل عنوان "سايت" حتى 30 اكتوبر/تشرين الأول المقبل.











صدرت بالقاهرة الطبعة الثانية من كتاب "ومضات على الطريق دراسات ومشاريع وحلول لمواجهة المستقبل العربي" للكاتب والسياسي الإماراتي على محمد الشرفاء الحمادي، ويمكن تصنيف هذا الكتاب على أنه من الكتب النادرة التي تطالب الرؤساء والملوك والقادة بضروة وضع مستقبل الأمة العربية فوق أي اعتبار؛ لأن مصير العالم العربي مرهون بتطبيق آليات التكامل الاقتصادي، والتوافق السياسي، والتوحد حول القضايا الكبري التي تشكل تحديا حضاريا أمام بقاء الأمة العربية على الخريطة الدولية، ويسير المؤلف في عرض وجهة نظره من خلال إعادة عرض بعض مقالاته التي سبق نشرها في هذا الشأن، علاوة على خبرته المستمدة من العمل السياسي، أو انطلاقًا من بعض مقترحاته حول المستقبل. ويمكن متابعة ذلك كما يلي:

ومضات على الطريق

يشير الكاتب في هذا الباب إلى عدة محاور منها الوضع العربي الحالي، ومدى التمزق الذي ضرب أوصال الأمة، وهذا يتطلب ضروة مراجعة وضع الجامعة العربية بوصفها المؤسسة المنوط بها رسم السياسات العربية في مواجهة التحديات، وذلك عن طريق وضع ميثاق جديد يحدد المسؤليات والواجبات، وأسلوب العمل، مع إعادة هيكلة نظام الجامعة بشكل يسمح بتدوال منصب الإمين العام، إضافة إلى تشكيل محكمة عربية ذات مقر دائم للبت في النزاعات والنظر في الخلافات البينية بين الدول الأعضاء؛ على أن يكون حكمها ملزم لجميع الأطراف.

الوسائل المتاحة لإفشال كل المخططات الاستعمارية تجاه الأمة تتمثل في تعزيز نظريات التكامل العربي، وبناء إعلام تنويري، وممارسة قواعد العلوم السياسية داخليًا، وفي إطار العلاقات الدولية

ما في المجال الأمني فيجب إنشاء مجلس للأمن القومي العربي من قادة القوات المسلحة بكل الدول لتشكيل منظومة عربية للدفاع وترتيب كل ما يرتبط بذلك من خطط تدربية ونظم تسلحية وغيرها.

ضعف الكيانات الإقليمية

ينتقد المؤلف كذلك ضعف بنية المؤسسات العربية التي ظهرت على الساحة وضرب مثالا على ذلك عبر عرض تجربة مجلس التعاون الخليجي الذي تأسس في 14 /2 / 1981 من ست دول عربية، حيث يعاني هذا التكتل من عدة مشاكل منها: عدم وجود استراتيجية اقتصادية، عدم وجود آليات متخصصة لتنفيذ إتفاقيات التعاون الاقتصادي. ونفس هذه المشاكل هي السبب في تجميد العمل بالكيانات العربية المماثلة.

تطرق المؤلف إلى الوضع الراهن في كل من: الجزائر والسودان، وطالب بضرورة دعم التعاون مع مصر بوصفها دعامة الإرتكاز للعمل العربي المشترك، وطرح بعض الأفكار التنموية في هذا الصدد.

ولم ينس الكاتب عرض بعض النماذج الخليجية المشرقة في مجال التعاون العربي ومنها تجربة الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في دولة الإمارات، والتي أنطلقت إستراتيجتة التنمية فيها على ثلاثة أسس: تطوير المنطقة ـ تحقيق الرفاهية- بناء الإنسان القادر على تحمل المسؤلية.

تمثل هذه المحاور حجر الزاوية في بناء الدول ويمكن من خلال التعاون العربي تحقيق هذه المنطلقات في باقي البلدان العربية.
بناء الاقتصاد
يطالب المؤلف بإنشاء بنك عربي برأس مال لا يقل عن 50 مليار دولار للمساهمة في بناء تكتل اقتصادي عربي، وللمساهمة في علاج الخلل في البنية المالية للاقتصاديات في بعض البلدان التي تعاني من الخلل، علاوة على توجيه الاستثمارات العربية بالخارج نحو خدمة العرب بالداخل؛ لأن ودائعنا بالخارج يمكن تجميدها أو مصادرتها أو التلاعب بها من قبل الآخرين كما حدث وأن جمدت الولايات المتحدة الأميركية الأرصدة الدولية الليبية في عهد القذافي.

وضرب الكاتب مثالا على الاستثمار النوعي في مجال الغذاء حيث يمثل متوسط حجم الواردات العربية من الغذاء نحو 65 مليار دولار سنويا، وبالتالي فإن توجه الاستثمار الخارج في اتجاه الدول التي تمتلك مقومات الزراعة يحرر الأمن الغذائي للعرب من التبعية ويعزز فكرة الاستقلالية.

رفع درجات الوعي

يحذر المؤلف من مغبة التضليل الذي تمارسه بعض وسائل الإعلام، حيث يتم الترويج في حالات كثيرة لخدمة الأفكار التي تخدم قضايا غربية على حساب المصلحة القومية للأمة العربية، وبالتالي تستمر عملية طمس الوعي؛ مما يؤدي إلى بقاء العرب في غيبوبة فكرية تسمح للمستعمر بالاستمرار في نهب المقدرات والموارد المادية للعرب.

لقد عمدت قوى الشر المتربصة بعالمنا إلى بث ثقافة الترويع والتخويف والتشكيك لخنق أي أفكار تنموية، ويتم ذلك عبر الإرهاب الفكري، أو عبر رسم صور ذهنية سلبية ضد بعضنا البعض، مما يؤدي في النهاية إلى تمزيق أوصال الأخوة، ومن ثم زيادة وتيرة التناحر العربي العربي، وعادة ما تسفر عملية تزييف الوعي عن تشتيت المواطن العربي وإنفصاله عن متخذ القرار، وإمكانية توظيفه ضد وطنه، وبالتالي تتراجع قدرتنا على حماية أمننا القومي.

تمدد الأفكار الصهيونية

يحذر الكاتب من تمدد الأفكار الصهيونية التي زاد انتشارها منذ ثلاثين عام تقريبًا، وذلك بهدف إسكات الصوت العربي، والقضاء على العروبة بما تمثله من تاريخ وجغرافيا وحضارة ووحدة المصير، مع توظيف حقوق الإنسان بطريقة مغلوطة للنيل من العرب، وتحرك الدول الكبرى تحت هذا الستار لتدمير العرب والسطو على مقدراتهم كما حدث في العراق وفلسطين من قبلها.

برزت الإزدواجية في الدور السلبي للمجتمع الاستعماري أثناء غزو الكيان الصهيوني للبنان، فلم يتدخل أحد لوقف هذا العدون بل تم دعم هذا الغزو بالسلاح لترتكب المجازر ضد المدنيين وبما يخالف حقوق الإنسان، أما في حالة العراق عندما قام بعملية غزو الكويت في خطأ فادح؛ رفضت الولايات المتحدة المقترح الروسي الذي طالب بحل الأزمة سلميًا بعدما وافق العراق على الإنسحاب.

ومن خلال التحليل السياسي يمكنني القول إن ذلك المنهج الذي رصده الكاتب مازال مستمرا، وكمثال على تكرار مثل هذا العهر الغربي عندما تم التجييش لغزو العراق عام 2003 تحت حجج واهية، واليوم تتم نفس المحاولات للقضاء على العرب عبر تغذية التناقضات العربية ودعم أصحاب الأيديولوجيات المتخلفة لتحويل الخلاف في الرأي إلى حوار بالسلاح فوق أنهار من الدماء العربية، وما كان ذلك ليحدث لولا سطحية الأداء في الإعلام العربي ودوره في تغييب الوعي وإفساد المجتمعات بعيدًا عن الدور التنويري.

الإرهاب والصراعات البينية

تكمن الوسيلة الاستعمارية الجديدة في فتح منابر فكرية برعاية مخابراتية؛ لاستقطاب أصحاب الفكر المتطرف لتكوين مجموعات من بيننا قاصرة النظر للقيام بعمليات إرهابية في الغرب أو ضد بعض أصحاب الديانات الأخرى لتجييش العالم ضدنا لإيجاد مبرر للتدخل العسكري في بلادنا.

الدور الغربي لتمزيق العرب

يبرهن الكاتب على ذلك بالدلائل؛ فلولا الدعم المادي والعسكري، والغطاء المعنوي للكيان الصهيوني ما استطاع هذا الكيان الغاصب من البقاء في فلسطين، ويمكن متابعة بنود اتفاقية التعاون الاسترتيجي عام 1998 بين الولايات المتحدة وإسرئيل التي من أهم بنودها:
- تدخل الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل في حال قيامها بأي عملية عسكرية بالمنطقة.

- تتعهد الولايات المتحدة بأن توجه ضربة عسكرية مؤثرة وبأسلحة فوق التقليدية ضد أي دولة تهاجم إسرائيل.
ويمكن لي من خلال تحليل وقراءة نصوص هذه الإتفاقية المنشورة بالكتاب؛ القول بأن المواجهات المحتملة مع إسرائيل تعني ضرب العرب بالسلاح النووي، وخاصة أن التاريخ الإجرامي للولايات المتحدة يؤكد أن ثقافة سفك الدماء من مكونات العقلية الاستعمارية الأميركية، وقد فعلوها في الحرب العالمية الثانية عندما ضربوا اليابان بالسلاح النووي، وكانوا على وشك إلقاء أكثر من 30 قنبلة نووية على روسيا بعد الحرب العالمية الثانية للقضاء على الفكر الشيوعي؛ ولولا توصل الروس إلى سر اختراع السلاح النووي إبان الحقبة السوفيتية لتم إرتكاب أكبر عملية إبادة جماعية على الأراضي الروسية، وحاليا يهدد ترامب العرب ويعلن بوقاحة عن فرض الإتاوات.

تتمثل الوسائل المتاحة لإفشال كل المخططات الاستعمارية تجاه الأمة في تعزيز نظريات التكامل العربي، وبناء إعلام تنويري، وممارسة قواعد العلوم السياسية داخليًا، وفي إطار العلاقات الدولية.

صلاح شعير











الفن .. الفكرة الآسرة والمحيرة حيرة الإنسان وانسيابية أسئلته واحتشادها بين معقدة وبسيطة. الفن هذا الركام من المنجز الإنساني بحثا وتقصدا للأجمل والأنقى والأرقى تجاه الموجود والمنشود كذلك. الفن بما هو لعبة الكائن الأولى وهو ينحت هبوبه مثل ريح ناعمة لا تلوي على غير القول بالآه والبهجة الخافتة والعلو .إنها أوجه الفن وممكنات تجليات الإنسان ضمنه وهو يمضي في دروبه لا يلوي على غير تأصيل ذاته وكيانه في كون محفوف بالأشياء والعناصر والتفاصيل المتغيرة والحاضنة لسيرها في عناء وحرقة. الفن بما هو عنوان للحيرة الكبرى المحيلة إلى المنجز الذي هو حيز من تمثلات وانعكاس لاعتمالات الدواخل حيث الإقامة بين الوردة والسكين، بين الحالة والآلة.

إنها اللعبة الباذخة التي لا تنتهي. الفكرة المسكونة بتمامها في النقصان وبنقصانها في اكتمالها حيث النظر هنا وهنا، بعين القلب لا بعين الوجه.
وجوه يلفّها الخسران
في ضفّتيه..
حيث السّرور والسّواد البارد..
رأيت النّور يجلس في باحة الألوان
هي الذّكرى
أو كأنّها هي..
وجوه تلطم خدود التّواريخ
تختفي
كموسيقى خلف الألوان...
هي غربة في المرايا
تزرع الأسئلة في الأيقونات
هي أعمدة النشيد
في هذا البرد الكوني المريع.
نعم يمضي الفنان والتشكيلي تحديدا في هذه الأكوان من التعاطي مع الفكرة باعتبارها المجال الأرحب والأضيق لمحاورة الذات ومحاولتها وفق عنوان لافت ومفتوح وهو ضروب التخير تجاه طرح الأسئلة والنظر وفق حالة التذوق والوعي الجمالي وممكنات كل ذلك لدى الآخر، العالم.

اللون لعبتها الأولى..

لتمحو شيئا من ضجيج اللغة والوجوه
والأمكنة ...
وهل ثمة أمكنة
غير النسيان ونيران الأسئلة.
في هذا الزخم من التجارب الفنية المكتوية بنيران السؤال والبحث في الدروب الوعرة وغير المطمئنة في عوالم التشكيل.

نلج شواسع التجربة الفنية لفنانة تبحث عن طرائق للاختلاف والتغاير قولا بالفن بما هو ينابيع نظر آخر ونزوعا نحو إدراك جمالي ووجداني ينهل من خصائص الذات وعذاباتها وهي تراكم هواجسها بحثا عن الجديد والمختلف في ضروب من لعبة التشكيل التي تتشابك تلويناتها وقضاياها وتفاصيلها وهي الفنانة التي ارتأت الذهاب مع فكرة المحو لتأثيث ممكنات أخرى وبحثا عن اكتمال مشهدية تشكيلية في فضاء اللوحة حيث القماشة حاضنة عمل دؤوب تحتشد فيه ألوان المغامرة والتي من أدواتها الحذف والأشكال والجزئيات والألوان المتحاورة والمتجاورة ولكنها الصاخبة في اعتمالاتها. كل ذلك قولا برؤية أخرى للنظر وفكرة الاكتمال.

غربة في المرايا

إننا نعني تجربة الفنانة التشكيلية الباحثة نجاح المنصوري التي عندما نلج عوالم لوحاتها وأعمالها نستشعر هذا الكم من الأحلام التي تعتمل في ذاتها وهي تباشر فسحاتها مع القماشة، فالمحو هو كتابة أخرى ولعبة تامة الدلالة لتبين حالات أخرى من العمل، من ممكنات اكتماله الأخرى في جدلية تبتكر ألوانها المختلفة التي نراها من لوحة إلى أخرى في علاقات حضور متعددة بين التناسب والتضاد، فاللوحة في عديد الأعمال لنجاح مجال حيوية وحركة ومن حيث التلوين والكتل والأشكال. إنها تضعنا أمام سؤالها الدائم في أعمالها والقائل بلعبة الإبانة والإخفاء والإضافة والمحو وفق تخير لوني يبرز حيزا من الصراع.

تنظر باتجاه العمل الفني لنجاح المنصور وتمعن في النظر قراءة وتأويلا لتسافر أو تتيه في حالات من شعرية الحيرة؛ حيرة الكائن منذ القدم وهو يلهو بأسئلته وتفاصيله وكيانات عوالمه المربكة. إنها متعة جمالية بعنوان الصراع المولد.
نعم تمعن في النظر وبوسعك الإقامة في هذا النظر. ولكن بالنهاية وفي لحظة قطعك مع النظر لا تملك إلا أن تتحسس أطرافك وتنظر في كفيك وتحرك أناملك. نفعل كل ذلك من لوعة ورعب وحرقة المايحدث.

نعم كتل وأجسام تامة ومبتورة الأجزاء تملأ الفضاءات الملونة أصواتا وضجيجا ولكن في صمت عظيم. هنا تكمن لعبة التعاطي الجمالي بين الرسامة والعمل الفني. لا شيء يظل غامضا في العمل لكن لا شيء يتضح فقط هي متعة الكمال والنقصان لتذهب العين عندها إلى زوايا أخرى من العمل / اللوحة بحثا عن فعل المحو المبثوث في المرئي على جسد القماشة، فبين التركيبات اللونية والأشكال يظل ينهل المجال التشكيلي في اللوحة ليأخذنا طوعا وكرها إلى نظر مخصوص في علاقتنا الجمالية بالأثر الفني لفنانة تبحث، ولا تريد غير ذلك، ديدنها الوصول ثم الذهاب فالوصول ثم... إنه الذهاب الدائم في جادة الفن. لوحات لا تملك معها إلا القول بالإبداع كنهج للعبارة تجاه تجريدية العناصر والأحوال حيث الفنان كائن هش هشاشة عناصره وشخصياته وكائناته في العمل الفني. ومثل ذلك في الشعر والرواية. نعم نكتب لنمحو ونمحو بحثا عن كتابة أخرى ليظل المعنى سؤالا مقيما.

الفنانة نجاح المنصوري شكلت حالاتها الفنية وفق أهمية وسائل ووسائط المحو والحذف وليس الهدف أو النتيجة.
تجربة حرية بالدرس لما تستبطنه من وعي مخصوص تجاه الفن. لذلك هي ثقول عن سياقاتها الفنية مثلا: "... اشتغلت على الحذف بين الحضور المسؤول والغياب المؤسس وبحثت في أهمية التفصيلة (الجزئية) العينية في إدراكنا الجمالي وعن السبل الكفيلة لتفعيل تقنيات الحذف في توليد الفضاء التشكيلي. فاتخذت في مرحلة أولى رمز المحذوف في شكل مربع تدور حوله جميع الطروحات التقنية سواء كان ذلك على مستوى التركيب أو التلوين أو تشكيل المعاني. وجربت في ذلك الحذف بالإضافة وكنت أعبر عن هاجس البحث الذي يسكنني بعدم الرضا بالموجود في الفعل الذي أنجزه فأقوم بحذفه بإضافة لطخات لونية، وإضافات خطية. فكانت النتيجة تراكيب مثقلة خطيا ولونيا وتركيبيا وتقنيا: جاءت الخطوط على تنوعها مائلة، منحنية، رقيقة، متينة. وحضرت الألوان باختلاف درجاتها باردة وحارة، رمادية ونقية، متكاملة ومتناقضة. والنتيجة تركيبة تراكمية ومعقدة نوعا ما ...".

والفنانة التشكيلية والباحثة نجاح المنصوري حاصلة على ماجستير في جماليات وممارسات الفنون المرئية اختصاص فنون تشكيلة بالمعهد العالي للفنون الجميلة بسوسة سنة2014 وعلى الأستاذية في الفنون التشكيلية بالمعهد العالي للفنون والحرف بصفاقس. 2003 ولها مشاركات متواصلة في معارض اتحاد الفنانين التشكيليين التونسيين منذ سنة2005 وهي عضو الرابطة التونسية للفنون التشكيلية وتشارك في معارضها منذ سنة 2010.



شمس الدين العوني












أمضى ليوناردو دافينشي السنوات الثلاث الأخيرة من حياته في مدينة أمبواز الفرنسية بدعوة من ملك فرنسا فرنسوا الأول، وهي فترة كان فيها غزير الإنتاج لكنها ليست أساسية لأبرز أعماله التي أنجزت في إيطاليا.

وتقول كاترين سيمون ماريون المفوضة العامة في قصر كلو-لوسيه حيث توفّي المبدع الكبير في الثاني من مايو/أيار 1519 "لا بدّ من التحلّي بالواقعية، فالسواد الأعظم من أعماله أنجز في إيطاليا".

وما زال إيطاليون كثيرون لا يفهمون سبب عرض تحف فنية كثيرة من توقيعه في متحف اللوفر في باريس.

في خريف العام 1516، لبّى دافينشي دعوة الملك المنتصر في معركة مارينيانو الذي التقاه في ديسمبر/كانون الأول 1515 في بولونيا.

وهو كان وقتها في الرابعة والستين من العمر وقد اجتاز سلسلة جبال الألب برفقة فرنشيسكو ميلتسي، أقرب أتباعه، حاملا معه رسوم الموناليزا والقديس يوحنا المعمدان والقديسة حنة، فضلا عن دفاتره المتعددة ومخطوطاته وأوراق دوّن عليها ملاحظات.

واستقبله فرنسوا الأول ووالدته لويز من سافوا بالأحضان. وعيّن "كبير الرسّامين والمهندسين والمعماريين لدى الملك". وفتح له قصر كلو الذي بات اليوم كلو-لوسيه على بعد 400 متر من قصر أمبواز الذي كان ينزل فيه الملك مع حاشيته. وخصصت له نفقة كبيرة.

فهل شكّلت فرنسا أرضا لمنفى يتنعّم فيه بعيش رغيد في فترة بدأ يسطع خلالها نجم ميكيلانيغلو ورافاييلو في روما؟ لا، فهو اختار مغادرة بلده من تلقاء نفسه لينضمّ إلى حاشية الملك فرنسوا الأول، بحسب المؤرّخة الفنية هايلي إدواردز دوغاردان التي وضعت كتابا عن الفنّان العظيم.

وخلال السنوات الثلاث في أمبواز، "تولّى ليوناردو تنظيم حفلات للملك وإنجاز أعمال هندسة مدنية ورسم لوحات جديدة عن الطبيعة وإضفاء لمسات على لوحة القديسة حنة"، بحسب كاترين سيمون ماريون.

وهي أوضحت "ظلّ يتحلّى بفضول كبير حتّى النهاية. وهو كان بصحّة جيّدة يمتطي الخيل ويتّبع نظاما غذائيا نباتيا".

وأشارت ماريون إلى أن "والدة فرنسوا أدركت أن ليوناردو هو الشخص المناسب ليساعد ابنها على الإشعاع. أما العاهل الشاب، فهو كان معجبا بمعارفه الواسعة في علم التشريح والنبات والروحانيات. وكان يزوره كلّ يوم تقريبا ويناديه أبتي. وكان ليوناردو ينقل إليه معارفه".

لكنّ القول إن "ليوناردو توفّي في حضنه هو رواية من نسج الخيال"، على حدّ قول ماريون.

غموض كبير

ولفتت هايلي إدواردز دوغاردان إلى أن "ليوناردو لم يعد في تلك الفترة يبتدع أفكارا ولم يكن يتوقّع منه أن يقوم بذلك.

وهو لم يعد يجري طلبيات أو يصنع أي قطعة للملك فرنسوا الأول. فهو لم يكن يريد القيام بذلك. فهو كان غارقا في أبحاثه ويريد أن يمضي سنواته الأخيرة بهناء في وجود من يقدّم له المسكن والمأكل ولا يطلب منه شيئا سوى أن يثير معه نقاشات فكرية".

أما في ما يخصّ ورشة تشييد قصر شامبور التي انطلقت بعد بضعة أشهر على وفاة المفكّر الكبير، "فيسود ظنّ أن خططها استوحيت من أعمال لليوناردو"، بحسب المفوّضة العامة.

وهي أوضحت "أنجز ليوناردو خططا للملك لبناء قصر مثالي في رومورانتان وهو التقى بدومينيكو دا كورتونا المهندس المعماري الذي تولّى ورشة شامبور… ويمكن القول إن أعماله شكّلت مصدر إلهام للقصر الجديد بتصاميمه المعمارية المتمحورة حول نقطة مركزية".

وبالنسبة إلى دوغاردان، "ليست هذه المسألة الجدلية محسومة بعد، فالعمارات المتمحورة حول دعامة مركزية كانت شائعة في إيطاليا في تلك الحقبة".

وكيف وصلت اللوحات الثلاث، ومن بينها الموناليزا، إلى اللوفر؟ رجّحت سيمون ماريون أن يكون ليوناردو قد أعطاها لتلميذه (وعاشقه على الأرجح) سالاي (جان جاكومو كابروتي) الذي يقال إنه باعها لفرنسوا الأول قبل حتّى وفاة الرسام.

وأكدت المؤرّخة الفنية من جهتها أن "الغموض لا يزال يلفّ حياة ليوناردو بدرجة كبيرة".

ويرقد رفاته اليوم في كنيسة القديس أوبير في قصر أمبواز الملكي.











تحتضن دار النمر للفن والثقافة في بيروت أربعة من مؤسسي حركة الفن الحديث الفلسطينيين في معرض نادر وندوة يتحدثون فيها عن تجاربهم التي تؤرخ لمسيرة عقود من اقتران الفن بالمقاومة.

ويضم معرض "هموم الهوية" الذي افتتح الثلاثاء 28 عملا للفنانين نبيل عناني وسليمان منصور وتيسير بركات وفيرا تماري. وتعود هذه الأعمال إلى مجموعاتهم الخاصة ومجموعة النمر الفنية ومجموعة رولا العلمي.

وكان الأربعة أسسوا في خضم الانتفاضة الفلسطينية الأولى جماعة "التجريب والإبداع" بصفتها إطارا يجمع بين فنانين منغمسين بصورة كلية في ممارسة فنية تطمح إلى تعبير جماعي عن تطلعات الفلسطينيين للتحرر بحيث قدمت أعمالهم الجديدة هامشا لمزيد من مساحات التجريب والإبداع باستخدام خامات البيئة الفلسطينية.

وقد بلورت أعمال هؤلاء الفنانين الجماعية فضلا عن أعمالهم الفردية التي تم إنتاجها في السبعينات طرقا يمكن للفن من خلالها أن يصبح وسيلة ترويج لمقاومة الاحتلال وأداة للتوعية المحلية.

الحضور إلى بيروت والذي كان الأول بالنسبة لكل من تيسير بركات ونبيل عناني لم يكن سهلا بأي حال كما رافقته كثير من التحديات كما يحكي رامي النمر مؤسس وصاحب دار النمر.


وقال النمر لرويترز "أمر بحد ذاته شكل صعوبة كبرى توازي صعوبة نقل الأعمال من فلسطين إلى لبنان التي هي شبه مستحيلة".

وأضاف "لم يكن سهلا زيارة رواد الفن المقاوم للاحتلال الإسرائيلي إلى لبنان، وذلك تطلب معاملات رسمية وأيام سفر طويلة متعبة لهم".

وفي ندوة تزامنت مع افتتاح المعرض وأدارها الفنان الفلسطيني الشاب عامر الشوملي تحدث الرباعي المخضرم عن تجاربهم الفنية وحركة الفن الحديث بالأراضي الفلسطينية.

في البداية تحدث عناني (76 عاما) عن تاريخ الحركة الفنية الفلسطينية ما قبل 1948 التي لم تكن متحدة في حركة أو تجمع واحد وعرض للرموز الدينية والتاريخية والبيئية وعلاقتها بالهوية.

وقال "الفن الفلسطيني كأي بلد فيه ثورة، طغى عليه أسلوب الرموز الكثيرة وكل فنان كان لديه رموزه الخاصة التي تستفز الإسرائيلي، بدءا من العلم الفلسطيني الذي كان يسبب هستيريا للإسرائيليين قبل أن تأتي السلطة، وصولا إلى المرأة كرمز للوطن والولادة والاستمرارية، والحمام والقبضات والأسلاك الشائكة، وكنيسة القيامة والتطريز والمفتاح والكوفية والزيتون والبرتقال، ثم الخيمة والسلاح كرمز لفناني الخارج، والحصان لكونه رمز الثورة والخارطة الفلسطينية من البحر الى النهر".

من جانبه عرض سليمان منصور (72 عاما) تطور الشكل الاتحادي والمؤسساتي للفن التشكيلي بالأراضي الفلسطينية بدءاً من رابطة الفنانين التشكيليين التي نظمت أول معرض في القدس عام 1972 وصولا إلى إقامة فروع لها في رام الله والبيرة وغزة والخليل والقدس.

وتطرق منصور للجهود التي بذلت من أجل تأسيس كلية للفنون في جامعة بيرزيت قائلا "الاحتلال يمنع هذه الكلية تحديدا وكلية الزراعة لأنه يعتبر أن التدخل بالأرض ممنوع والفن الذي يجسد الاحتجاج والتعبير عن الذات والوطن ممنوع".

أما تيسير بركات (60 عاما) فتحدث عن كيفية انتقال الفن التشكيلي من الاقتصار على الرموز إلى لغة بصرية معاصرة عميقة والخروج من النمطية ومتطلبات السوق والتحرر من المؤثرات الخارجية وهو ما جسدته حركة "التجريب والإبداع" التي أسسها الفنانون الأربعة.

وقال إن هذه التجربة أورثت توثيق القضية الفلسطينية في الفن لبناء الذاكرة الجماعية من جيل إلى جيل.

واختتمت فيرا تماري الندوة بعرض لتاريخ الفن المعاصر ووصوله إلى الأراضي الفلسطينية بعد عام 1994 واتفاقية أوسلو التي تقول إنها "أعطت أملا في حينها لعودة الدولة والتطلع نحو المستقبل حيث شهدت فلسطين نهضة عمرانية وعودة الفنانين من الجغرافيا المشتتة، لكن للأسف اكتشفنا لاحقا أنها فترة غير حقيقية".

وتذكرت كيف أدخل فنانون فلسطينيون وصلوا إلى العالمية أمثال سامية حلبي ومنى حاطوم وإميلي جار وخليل رباح وخالد حوراني الفن المعاصر إلى فلسطين.

وقالت "شكل هؤلاء مع فناني الداخل والضفة لغة جديدة متعددة ومتشابكة في العمل الفني فيها نقد وتحليل".
ويستمر المعرض الذي يضم أعمال الفنانين الأربعة حتى 25 مايو/أيار.











انطلق في العاصمة اللبنانية بيروت معرض "العودة إلى الموصل صمود من أجل الحياة" بمشاركة 37 فنانا عراقيا اجتمعوا رغبة منهم في التعبير عن معاناتهم إبان سيطرة تنظيم داعش الارهابي على مساحات واسعة بالبلاد.

ويشارك في المعرض الذي بدأ الاربعاء ويستمر 3 ايام فنانون من مختلف أنحاء العراق بعضهم من أبناء الموصل وشهدوا فترة حكم التنظيم الارهابي للمدينة.

وتُعرض أعمال 37 فنانا عراقيا في "العودة إلى الموصل" وهو العرض الثالث لها في بيروت بعد الموصل واربيل.

وعبّر الفنان التشكيليون العراقيون الذين شاركوا بالمعرض، بلوحات مفعمة بالرموز عن الأحداث المروعة التي شهدتها مدينة الموصل، المتمثل معظمها بوحشية داعش ومحاربته كافة أشكال الفنون ومناحي الحياة.

وقال الفنان محمود شبر الذي رسم لوحة تضم لافتة مكتوب عليها "الموصل ترحب بكم" مطلية باللون الاخضر وعليها خروقات بالرصاص تجسيدا لنهاية احتلال الموصل من قبل داعش.

ولفت الى أن اللوحة تشخص لوحة الترحيب الرئيسية للمدينة ورغم اثار الرصاص والطلقات عليها إلا أنها ترحب بالزائرين من جديد.

واشار الى انها تعني ايضا ان الخير لا بد ان ينتصر على الشر.

وقدم الفنان التشكيلي مروان فتحي لوحة يقف فيها غراب أسود الى جانب امرأة بشكل حورية وقد اشتعلت النيران في شعرها تعبيرا عن الاحداث الرهيبة التي شهدتها الموصل.

وقال في تعليق على لوحته "هي تعبر عن استغلال عصابات داعش ما ذكره القران الكريم عن الحور العين، في اغراء الشباب بالانتحار كي يصلوا اليهن، وكذلك معاناة نساء الموصل مع تعليمات وشروط داعش الجائرة".

واضاف ان الصورة تعبيرية على ان غربان داعش هم سبب ما حل من دمار بمدينة الموصل.

بدوره قال ابراهيم شهاب احد القيمين على المعرض ان الغاية من نقل المعرض إلى بيروت، هي اظهار التقارب والعلاقة التي تربط العراق بلبنان كأصدقاء وجيران، إضافةً إلى الروابط الثقافية المشتركة والذاكرة الموحدة في مواجهة الأيام الصعبة التي مرّ بها البلدين على مر التاريخ.

واوضح ان المعرض الأساسي هو عبارة عن مجموعة من اللوحات، إلى جانب جناح خاص يعرض الإنجازات على صعيد إعادة الإعمار وحماية الإرث الثقافي باستخدام تقنيات تكنولوجية حديثة.












هل يمكن إدراج رواية "أحْ" الصادرة عن "الآن ناشرون وموزعون" بعمّان للكاتب العراقي هيثم بهنام بردى بأنها تنتمي لأدب المقاومة.

في الرواية التي وصفها كاتبها أنها رواية قصيرة، وتقع في 75 صفحة من القطع الوسط يستعيد الكاتب اللحظة التاريخية للمكان بالومضة التي تكشفها نار الاحتلال الأميركي للعراق عن عمق التاريخ الذي امتد لعشرات الآلاف من السنين.
وينسج الكاتب الحكاية بذريعة الصدفة التي تسوق جنديًا أميركيًا يحمل طفلًا، ويطرق باب الراوي، وخلال ذلك الوقت الذي لا يمتد لأكثر من بضع ساعات تدور الكثير من الحوارات بين الجندي والراوي، والتي لا يغيب عنها الطفل برمزيات الطريقة التي يدافع عنها الطفل عن نفسه بغضب، وهو يلثغ بحرفي "أح". ويمثلها الروائي والجندي في أوقات مختلفة.

وفي هذا الفضاء الطفولي أو البريء يقترب الجندي من المكان الذي يجهله، ويُدخل الروائي القارئ في الكثير من التفاصيل التي يجيد تصويرها بطريقة "ميكرسكوبية"، وبلغة رغم غرابتها، وتحديدًا في تلك المواقف بين الجلاد والضحية إلا أنها تنثال كما يسيل رذاذ الماء لترطّب الأجواء البغدادية الحارة التي تزيد لهيبها نيران الحرب. فاللغة هي التي تقود الحكاية برمزياتها ومحمولها الثقافي والتاريخي وتوالداتها التي توغل في التاريخ والزمن. بل هي التي تحمل الزمن وتنظّمه في الذاكرة التي يستعيدها الروائي لمواجهة اللحظة.

ويقف الجلاد والضحية وجها لوجه، الجلاد متسلّحاً بآلة الموت والدمار، والضحية بتاريخها ووسيلتها للتعبير عن الغضب بطفولة، ويستعيد الراوي الأزمنة السحيقة للميزوبوتاميا (حضارة وادي الرافدين) التي ظهرت فيها المدن الأولى والحضارات الأولى، وظهرت فيها الكتابة والشريعة الأولى والقصيدة الأولى، والديانة الأولى التي شكلتها ثقافة الماء، وفي تلك اللحظة يجتمع الحاضر، والماضي حمورابي وجلجامش وأحيقار الحكيم ونبوخذ نصر، فالإنسان حينما يتعرّض للخطر يستعيد التاريخ والماضي، ولكن الكاتب لم يفعل ذلك من قبيل الاستعراض، بل من قبيل فهم التاريخ واللحظة كوسيلة للمقاومة، مستذكرا واحدة من الروايات الفرنسية التي قاوم أبطالها الاحتلال الألماني بالصمت، ويقول: نعم، نحن بحاجة إلى صمت "النهرين الجليلين" ويقصد دجلة والفرات، كي نكتب تاريخ مدننا المستباحة.


والكتابة التي اخترعها أسلافه، هي التي وطّدت الوشيجة المتلاحمة بين الإنسان ووجوده عبر ذاكرة مادية محسوسة مدونة، وهؤلاء الأسلاف هم "الطواطم التي تتكسر أمام قوادم إنجازاتهم كل الكتابات المنمقة".

في رواية "أحْ" التي يكتبها هيثم بهنام بردى، وهي الإصدار الخامس في جنس الرواية القصيرة بعد "الغرفة 213"، "الأجساد وظلالها"، "الطيف"، و"أبرات"، ثمة مناخات وأجواء تشوخوفية يتماهى فيها الجلاد والضحية لجهة الإحساس بالخذلان والهزيمة التي تقود للصمت والهذيان والخوف، ويصبح الجميع مستهدفا كإنسان أمام آلة الدمار العمياء، الذي يحتاج معه الأمر لفهم صحيح وعميق لذواتنا وللآخر.

من مناخات الرواية: " مددت كفيّ وأمسكت كتفيه وأنهضته، استند إلى كتفي وانقاد انقيادَ الظل إلى الجسد، نحو خطواتي الوالجة إلى المكتبة، أجلسته على الأريكة، وعمدت إلى قدح من الماء، شربه دفعة واحدة، ثم انقاد كالممسوس نحو ابتسامة الرضيع الذي حمّمته بماء منعش يُستشف منه أزكى طعم، طعم الألفة والصداقة والفرحة المؤثثة بالمحبة الباذخة، انحنى بكليّته نحو الرضيع الذي مدّ أنامله وصارت تكتشف تضاريس وجهه، فأُضيء جبينه بقبس من نار ونور، وأغمض عينيه منتشيًا، ونهايات الأصابع التعبة اللدنة تقتلع من ذاته العاقول والشوك والتيه والوهم والخواء..

ورأيت -فجرئذٍ- منظرًا لو رسمه فنان قضى عمره بين الألوان والطبيعة، واقتسم أيامه وسنينه في استكناه أعمق الوشائج الغنية بإنسانيتها، لن يحظى البتة بمثل هذا الإكليل الوضاء من تشابك إنساني مذهل..".


يشار إلى أن الكاتب ولد في العراق عام 1953، وهو عضو اتحاد الأدباء العراقيين، وعضو اتحاد الكتاب العرب، وعضو نقابة الفنانين العراقيين، وعضو فخري مدى الحياة في دار نعمان للثقافة اللبنانية، ورئيس تحرير مجلة (إنانا) التي تعنى بشأن المرأة.

حضر وشارك في مهرجانات وملتقيات عديدة أبرزها: الندوة العربية الأولى للقصة الشابة التي أقامتها مجلة الطليعة الأدبية في بغداد عام 1980. ملتقى القصة العراقية في بغداد عام 1995. ندوة الرواية العربية في بغداد عام 2002.
الملتقى الثالث للقصة القصيرة جدًّا في حلب عام 2005.

الملتقى الرابع للقصة العراقية (ملتقى د. علي جواد الطاهر) في بغداد 2008. مهرجان الجواهري عام 2010 وعام 2012. مؤتمر ثقافة الأطفال الدولي الأول في بغداد عام 2010.

معرض إيطاليا الدولي للكتاب في إيطاليا (مدينة تورينو) عام 2014، ألقى فيها محاضرة في "القاعة الزرقاء" عن الأدب السردي العراقي الحديث. مؤتمر الرواية العراقية – دورة الروائي غائب طعمة فرمان، المنعقد في بغداد عام 2016. له إصدارات عديدة في مجال الرواية والقصة القصرية وأدب الطفل والنقد. حاز على جوائز عدة منها: جائزة ناجي نعمان الأدبية اللبنانية لعام 2006، الجائزة الأولى في مسابقة القصة القصيرة التي أقامتها دار الشؤون الثقافية في وزارة الثقافة العراقية عام 2006 عن قصته القصيرة "النبض الأبدي، الجائزة الثانية في مسابقة وزارة الثقافة لمسابقة أدب الأطفال/دار ثقافة الأطفال/ جائزة (عزي الوهاب للنص المسرحي) عام 2010 عن مسرحيته الموسومة (العشبة)، الجائزة الثانية في مسابقة القصة القصيرة التي أقامها قصر الثقافة والفنون في محافظة صلاح الدين عام 2011 عن قصته الموسومة (الرسالة).












صدر حديثاً عن منشورات المتوسط في إيطاليا، كتاب جديد للباحث والكاتب الفلسطيني السوري تيسير خلف، حمل عنوان: "وقائع مسرح أبي خليل القباني في دمشق" وهو الكتاب الذي يكشف عن حقائق ووثائق تُنشر للمرة الأولى، ليُغطِّي الفترة بين 1873 - 1883 لتاريخ واحدٍ من أهمِّ رواد المسرح العربي.

كتابٌ وصفه الدكتور سيّد عليّ إسماعيل، أستاذ المسرح العربي بكُلّيّة الآداب جامعة حلوان ومؤلف كتاب "جهود القبّاني المسرحية في مصر"؛ وصفهُ بالكتاب الفريد المُعجز والمفيد، موضِّحاً: أن المؤلّف تيسير خلف، استطاع أن يصل إلى مصادر ومراجع مهمّة جدَّاً - لم يصل إليها غيره حتّى الآن - منذ أكثر من 150 سنة. وأغلبها مصادر ومراجع حَيّة، تتمثّل في وثائق مجهولة، وأخبار صحفية معاصرة للأحداث، ومذكّرات ويوميّات لرحّالة ومستشرقين، لم يستخدمها أيّ باحث - حتّى الآن - تحدّث عن نشاط القبّاني المسرحي داخل سوريا.

وهذا الكنز الكبير، الذي سعى المؤلّف إلى اكتشافه، واستخدامه بصورة علمية دقيقة، ستجعل من هذا الكتاب مرجعاً عربياً وعالمياً في مجال تاريخ مسرح القبّاني في سوريا، بل وستجعله المرجع الأوحد الصحيح والدقيق لمَنْ يريد أن يقرأ عن نشاط القبّاني المسرحي في سوريا.

فهذا الكتاب سيُنحّي جانباً كل ما كُتب من قبل عن نشاط القبّاني المسرحي في سوريا قبل قدومه إلى مصر.
ويختم سيّد عليّ إسماعيل كلمته بالتأكيد على أنَّ هذا الكتاب سيحتلّ المرتبة الأولى في قائمة المصادر والمراجع في مجال الكتابات القادمة عن حياة القبّاني ومسرحه في سوريا؛ بوصفه المرجع الأقوى والأهمّ في تاريخ القبّاني المسرحي داخل سوريا.


يحتوي كتاب "وقائع مسرح أبي خليل القباني في دمشق" على صور ووثائق تنشر لأول مرَّة، كما أكدَّ الكثير من الأحداث والحقائق التاريخية من خلال استخدام الكاتب لأدواته البحثية المعتمدة على الوثائق وأقوال الصحف، التي لم يستخدمها أحد من قبل، حيث يقول تيسير خلف: بعد أن أنجزتُ كتاباً حول رحلة أبي خليل القبّاني إلى شيكاغو، حين شاركَ في الفعاليات الترفيهية الموازية للمعرض الكولومبي العالمي في العام 1893، تجمّعت أمامي الكثير من المعطيات المرتبطة بتلك الحقبة الدمشقية المجهولة من سيرته، فحزمتُ أمري، وقرّرتُ الدخول في هذا الخضم. فكان هذا الكتاب.


يتناول الكتاب الذي بين أيدينا إذن، سيرة أبي خليل القبّاني في مرحلته الدمشقية، وهو مشغول أيضاً بالتاريخ الاجتماعي - السياسي لدمشق في نهايات القرن التاسع عشر، حيثُ قُسِّم الكتاب إلى مقدمة وتمهيد، و19 فصلاً متبوعةً بملاحق تضمُّ مجموعة من النصوص والصحف، وكذا نصوص الوثائق العثمانية، والرسائل والبرقيات، وملحقٍ للصور، وكشاف الأسماء ومختلف المراجع العربية والأجنبية من كتب وجرائد ودوريات ومجلات اعتمد عليها الكاتب،، كما نجد في الكتاب جدولاً هامًّا يشمل بالتفصيل مسرحيات القبّاني مرتبة وفق تسلسل سنوات عروضها، وجدول لمسرح القبّاني في الكتاب السنوي الرَّسْمِيّ لولاية سوريا (سالنامة)، وآخر لمسارح القبّاني في دمشق.

عنْوَنَ تيسير خلف الفصل الأول بـ"القبّاني وعصره ووثائقه"، ليضعنا في السياق التاريخي الذي عاش فيه القبّاني والتحولات الكبرى التي شهدتها المنطقة. لينتقل في ثاني فصول الكتاب للحديث عن نشأة القبّاني وعائلته وظروف دراسته وتمرُّده. كما يقف الفصل الثالث للحديث عن دار المسرح العربي 1875، حسب الوثيقة التي أتت على ذكر مسرح عربيٍّ في دمشق، في تلك الفترة المبكّرة، وتُسمّيه "دار المسرح العربي"، وتتوالى الفصول التي تقف بالتفصيل على تحوُّلات تلك المرحلة الدمشقية، من فتح مسرحٍ جديد إلى إغلاقه وثورة الدمشقيين وصولاً إلى أضواء جديدة على المرحلة المصرية ومرحلة بيروت المجهولة ومعرض شيكاغو، ثمَّ الأوبة الأخيرة إلى دمشق، ورسالة القبّاني المسرحية.

الكتاب لا يُمثِّل تاريخ أبي خليل القباني فقط، بل هو تاريخ لمدينة دمشق ونخبتها خلال عشر سنوات مثلت مخاضًا للنهضة الثقافية والفنية والفكرية في بلاد الشام، وهذه السنوات العشر تُمثِّل أيضًا الجانب المجهول تمامًا من سيرة هذا المبدع العظيم، فكانت الوثائق العثمانية والبريطانية والفرنسية والأميركية والأرشيف الصحفي للقرن التاسع عشر.

كلمة الغلاف:

وربّما كانت المنشورات التي تمّ توزيعها في شوارع دمشق، وتدعو إلى استقلال العرب عن السلطنة، في الأوّل من شهر تشرين الأوّل (أكتوبر) عام 1883، هي الإرهاص الشعبي الأوّل والمُبكّر لفكرة انفصال عرب المشرق عن الإمبراطورية العثمانية، وكان سببها المباشر إغلاق مسرح القبّاني، على الأرجح.

وكان لافتاً في العام 1908، في أثناء الانقلاب على السلطان عبدالحميد، أن الشتائم التي كالها الخطباء الأتراك في شوارع الأستانة لعزّت باشا العابد (الكاتب الثاني للسلطان عبد الحميد) وللعرب؛ كانت السبب المباشر الذي حرّك عوني عبدالهادي (من نابلس) وأحمد قدري (من دمشق) ومحمّد رستم حيدر (من بعلبك) للتفكير بتأسيس "جمعية العربية الفتاة"، وهي الحركة السياسية الأولى التي تبنّت الخلاص من الأتراك.

فاللغة العربية الفصحى، والمواضيع المقتبسة من التراث العربي، في مسرح القبّاني، هما اللذان خلقا الإحساس العميق بالهوية العربية لدى الجمهور الدمشقي، حتّى وإن كانت مضامين بعض المسرحيات تتحدّث عن أمير فارسي، وملك هندي ومعشوقة صينية. وربّما يُفسّر ذلك تجذُّر الأفكار القومية العربية في دمشق، منذ مطلع القرن العشرين.

تيسير خلف روائي وباحث فلسطيني سوري، مواليد 1967، صدر له العديد من الأعمال الأدبية والبحثية. صدرت له مجموعة قصصية بعنوان "قطط أخرى" عام 1993، ليُتبعها برواية "دفاتر الكتف المائلة" 1996، لتتوالى كتاباته التي تجاوزت ثلاثين كتاباً بين الأدب والدراسات التاريخية والرحلة والتحقيق. أهمُّها "موسوعة رحلات العرب والمسلمين إلى فلسطين"، الذي صدر في ثمانية مجلدات عام 2009. من رواياته الأخيرة: "موفيولا" 2013، "مذبحة الفلاسفة" 2016، "عصافير داروين" 2018.













علم اللغة التطبيقي فرع من علم اللغة يبحث في التقابل اللغوي وتحليل الأخطاء وتعليم اللغات وعلم اللغة النفسي وعلم اللغة الاجتماعي وعلم اللغة الآلي، وصناعة المعاجم والترجمة.


ويقابل علم اللغة التطبيقي علم اللغة النظري الذي يشمل علم الأصوات وعلم اللغة التاريخي وعلم الدلالة وعلم القواعد.

يتناول د. مجدي حسين في كتابه "في علم اللغة النصي والتطبيقي" الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، سبق اللغة العربية في فرع علم اللغة، حيث بدأ تأليف الكتب اللغوية لأهداف تعليمية منذ القرن الثاني الهجري حيث ألِّف الكسائي (189هـ) أقدم رسالة في "لحن العامة" وفيها جمع مجموعة من الأخطاء اللغوية عند العوام في عصره، بالإضافة إلى كتب التثقيف اللغوي في القرن الثالث والقرون التالية ككتاب "إصلاح المنطق" لابن السكيت (244هـ).

إن معظم كتب النحو، إن لم يكن كلها، بدءاً من كتاب سيبويه قامت على فكرة تعليم العربية لأبنائها ولغيرهم، فنهجت هذه المؤلفات أصولاً ومبادئ هي من صميم علم اللغة التطبيقي بمفهومه الحديث ومن أصول التربية والمناهج التربوية الحديثة، بل ربما تكون جذور هذا العلم قبل ذلك من عهد الرسول محمد، فإذا كان علم اللغة التطبيقي يتم في المقام الأول بتعليم اللغة الثانية لغير أبنائها فهذا ما دعا إليه الرسول الكريم بعض الصحابة إلى تعلم السريانية والعبرانية كما ورد في الآثار.


وفي العصر العباسي أنشأ المأمون بيت الحكمة وكان به قسم للترجمة وترجمت في هذا العصر كتب أرسطو وكتب الطب. ونجد الجاحظ في البيان والتبيين يتحدث عن بعض أمراض الكلام، كالعي والحبسة واللثغة واللكنة، فاللثغة مثلاً لها أنواع وتكون في السين والقاف واللام والراء واقلها قبحاً بالغين.

يقول المؤلف: أردت في هذا البحث أن أذهب خطوة أبعد من ذلك لأدل على أن رجلاً مثل أبي العلاء المعري وهو محسوب على الشعراء والفلاسفة والأدباء، نهج في مؤلفاته هذا المنهج التعليمي متخذاً من مفاهيم هذا العلم الذي لم يكن قد عُـرف منطلقاً لتوصيل آرائه وبث أفكاره، يتضح ذلك جلياً في رسائله بعامة وفي رسالة الغفران بخاصة، يقول د.عبده الراجحي "لقد عاشت العربية قروناً ممتدة، يتعلمها أبناؤها ويعلمونها غيرهم، في تجربة تاريخية فريدة، ولا بد أن ذلك قد أثمر منهجاً في تعليمها لم نسع نحن إلى معرفة أصوله الحقيقة حتى الآن".

ويرى المؤلف أن الباحث أول الأمر يقف حائراً أمام هذا العمل الأدبي الرفيع وصاحبه، متسائلاً: هل كان الهدف من تأليف الكتاب الإبداع والإمتاع والتسلية أم كان للرجل هدف آخر قصد إليه؟ ولكن بعد تأمل وتفكر وقراءة واعية يتبين للباحث بما لا يدع مجالاً للشك أن هدف المعري في هذا المؤلف، إلى جانب الهدف الإبداعي، كان هدفاً تعليمياً أراد من خلاله أن يُعلم تلاميذه بطريقة مبتكرة علوم اللغة بفروعها المختلفة ودروس الأدب والعروض والشعر.




arrow_red_small 5 6 7 8 9 10 11 arrow_red_smallright