top-city logo
top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar Newspapers menu-bar Hadith menu-bar top-home
فان غوخ نجم أول معرض داريف إن....في عالم الفن التشكيلي
ابتكر منظّمو معرض انغماسي لأعمال فان غوخ في تورونتو فكرة للتوفيق بين النشاطات الفنية وجائحة كوفيد-19، تتمثل في حصر حضور زوار المعرض بالسيارات، على طريقة الـ"درايف إن" المتبعة في السينما، وهي فكرة تعتمد للمرة الأولى عالمياً في مجال المعارض التشكيلية. وكان يفترض أن يُفتَتح هذا المعرض في مطلع مايو/أيار الفائت في المدينة الكندية، لكنّ جائحة كوفيد-19 دفعت المنظّمين إلى تأجيل الموعد والبحث عن بدائل لإقامة هذا ...
ما السر وراء معدل الوفيات المنخفض بكورونا ...في اليابان؟
لماذا لم يمت الكثير من الناس في اليابان جراء تفشي كوفيد-19؟ إنه سؤال مروع قاد إلى طرح عشرات النظريات عن مسببات ذلك، والتي تراوحت ما بين الأخلاق اليابانية والادعاءات بأن اليابانيين يتمتعون بحصانة فائقة. وليس لدى اليابان أدنى معدل للوفيات جراء كوفيد-19 في المنطقة، إذ أن كوريا الجنوبية وتايوان وهونغ كونغ وفيتنام حققت أيضا معدلات وفيات أقل. ولكن في الجزء الأول من عام 2020 شهدت اليابان معدلا أقل في متوسط ...
لماذا نشعر بأعراض المرض ليلاً أكثر من النهار؟
يلاحظ أغلب الأشخاص أنّ أعراض أي مرض يصابون به تصبح أقوى بالليل مقارنة مع النهار. مجلة "تايم" الأميركية، تفيد بأنّ هذا ليس من خيال المريض، بل إنّ الأبحاث تؤكد أن التغير متعلق بعوامل عدة حقيقية. تنقل المجلة عن الباحث في الإيقاع البيولوجي والأستاذ المساعد في الهندسة الطبية الحيوية في جامعة تكساس مايكل سمولينسكي، قوله إنه "عندما يتم تنشيط الجهاز المناعي تطلق الخلايا المقاومة للعدوى مجموعة متنوعة من ...
حركة حياة السود مهمة تضع المتاحف البريطانية في مأزق
عندما تبدأ المتاحف البريطانية استئناف نشاطها الشهر المقبل، ستخطو خطوات في عالم جديد للغاية، ليس فقط في عالم يحيطه التباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات، بل ربما في عالم آخر وفي عصر ثقافي مختلف. أعقب وفاة المواطن الأمريكي من أصل أفريقي، جورج فلويد، احتجاجات عالمية دعت إلى تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة العرقية، وانصب غضب المواطنين على تماثيل تذكارية لأفراد مثار جدل يعودون إلى حقبة الاستعمار ...
كيف اختفت الديناصورات؟ دراسة حديثة تحل اللغز الذي حير العلماء
كيف اختفت الديناصورات؟ دراسة حديثة تحل اللغز الذي حير العلماء قال باحثون إن لغز قتل عمره 66 مليون عام تم حله أخيرًا، وكشفوا عن تعرض الأرض لصدمة هائلة شكلت الضربة القاتلة التي قضت على الديناصورات. وبحسب صحيفة "الغارديان" فإن حادث انقراض العصر الطباشيري- الباليوجيني، تسبب في اختفاء 75% من النباتات والحيوانات، بما في ذلك الديناصورات غير الطائرة، لكن السبب وراء الكارثة كان محل جدل ساخن. ويعتقد بعض ...
اللغة العربية أصداف يلفظها البحر
دون إصرار فحسب، بل ترصد أيضاً، هو حال المتربصين باللغة العربية وتعليمها في الوطن العربي ومصر على وجه التحديد، فلو تأملت معي السنوات العشر الأخيرة لأدركت على الفور حال اللغة ومصير أهلها المساكين. عناوين الشوارع ولافتات المتاجر والدكاكين العشوائية الضاربة في الانتشار بقدر انتشار الجائحة الكونية كورونا، وأحيانا المدارس التي صارت تحمل أسماء أجنبية وكأنها تقيم حصاراً قاسياً على لغة القرآن وأهلها. فلك ...




صدر للناقد الدكتور جاسم خلف الياس عن منشورات دار ماشكي للطباعة في مدينة الموصل بالعراق، دراسة في الخطاب القصصي تحت عنوان "فاعلية التداخل الأجناسي في الخطاب القصصي".
وتضمن الكتاب عددا من الدراسات التطبيقية لكتابات عدد من القاصين الذين ينتمون لأجيال أدبية شتى.

واختار الكاتب أن يتكلم عن التداخل الأجناسي في القصة القصيرة من خلال تداخل الشعري بالسردي، والتشكيلي بالسردي، والسينمائي بالسردي، والمسرحي بالسردي.

وذكر الدكتور جاسم في تقديمه لكتابه، أن التداخل الاجناسي أثر كثيرا في التحولات التي تمظهرت في المشهد القصصي بشكل واضح، موضحا أن التداخل بعموم اشتغالات المشهد القصصي في الفضاء النصي فعل قصدي يتوخى مسوّغات واعية لاجتراح نصي ينفتح على الأنواع الأدبية والفنية بمختلف أنواعها وأساليبها وأنماطها وصيغها وتقاناتها.

لافتاً إلى أنه ومنذ أن تنوعت الكتابة القصصية ومارس كتابها التجريب في ستينيات القرن الماضي، وما رافق ذلك من تمرد على الثابت والمألوف، مروراً بكتابات الأجيال التي تلت العقد الستيني وصولاً إلى الراهن القصصي، وجد الناقد أن النص القصصي وإن تداخل مع أي نوع أدبي أو فني لايتبنى اشتراطات ذلك النوع، وإنما يفيد منها، من اجل إثراء النص الجديد.

مضيفا أن التداخل الشعري السردي يتسيّد هذا الفضاء وعدّه من المهارات العالية التي تأخذ القارىء إلى منطقة التشويش النوعي لاسيما في النص المفتوح وقصيدة النثر والقصة القصيرة جدا.

واعتبر الناقد أن القصة القصيرة ذات نشاط لغوي يقدم المؤلف بوساطته رؤيته للعالم الذي يعيش فيه من خلال خلق هذا العالم كما يتصوره أو يتخيل أن يراه.

واختار الناقد بعض الكتابات لعدد من الأدباء العراقيين الذين ينتمون لأجيال أدبية مختلفة، أمثال: أنور عبدالعزيز، بيات مرعي، رحاب حسين، هيثم بهنام بردى، محمود جنداري، جمال نوري، حميد ركاطة، وسعدي المالح.
واختار الناقد الدكتور جاسم أن يجيب في دراسته عن تساؤلات نقدية طرحها في تقديمه لكتابه بالقول: "هل تتحدد وظيفة النقد الحداثي أو ما بعد الحداثي في الكشف عن الأيديولوجيا المتواجدة داخل بنية النص؟ أي كشف المستتر أو المضمر؟

وإذا كان القاص يمتلك قدرات يوظفها في صياغة تجربته الفنية فهل على الناقد الإفادة من هذه القدرات في توهج تلك التجربة؟ وهل تعد هذه المغامرة تحليلا شخصانيا يقود حتما إلى البحث عن المعايير الموضوعية التي يعتمد عليها الناقد في تحليل وتأويل النصوص؟ ولنفترض أن النقد كذلك فهل نبقى سلبيين ولا نشكك بالنقد الذي يعتمد المعايير بوصفها نماذج شخصية ومثالية تنتسب اليها أحكام القيم؟".

وتحدث الناقد في دراسته عن التداخل التشكيلي وتحولات القص متخذاً من كتابات القاص أنور عبدالعزيز في مجموعته القصصية "طائر الماء" أنموذجاً. وفي مسرحة القص وتحولاته عرج على كتاب "ما أتلفته الرفوف" للقاص بيات مرعي كأنموذج إجرائي.

فيما كان حصة التداخل السردي / الشعري من نصيب الشاعرة رحاب حسين في كتابها "وحي ذاكرة الليل". وفي السينما وتحولات القص اختار قصة "الحكاية" للقاص هيثم بهنام بردى. وعن فاعلية التداخل وهتك التجنيس/ وما وراء القص التاريخي وما وراء القص الأسطوري اختار المجموعة القصصية "مصاطب الآلهة" للقاص محمود جنداري أنموذجا.

وفي موضوع مفارقة الموقف في القصة القصيرة، عرج على المجموعة القصصية "ظلال نائية" للقاص جمال نوري. وفي شعرية القص وغواية الحكي اختار المجموعة القصصية "ذكريات عصفورة" للقاص حميد ركاطة. فيما اتخذ من القاص سعدي المالح ومجموعته القصصية "مدن وحقائب" أنموذجا في موضوع غوايات الترميز في القصة القصيرة.

والدكتور جاسم خلف الياس شاعر وناقد أدبي، تدريسي في جامعة الموصل، وعضو اتحاد أدباء وكتاب العراق، له عدة اصدارات شعرية ونقدية.

وليد مال الله









حظي الأدب المهجري بعناية الدارسين ونقاد الأدب ولا يزال كذلك، ولهذا الأدب محبوه ومتذوقوه، فقد كان فتحا في أدبنا الحديث، فتح عيوننا على مباهج الحياة، وروعة المغامرة وإغراء الحرية، بعد أن ظل أدبنا أحقابا طويلة نائما في مغارة التاريخ مغمضا عينيه على مستجدات الحياة مكتفيا بالاجترار من الكتب القديمة، وكد الذهن لا في توليد المعاني البكر، بل في تنميق الكلام والولوع بالأسجاع واللهاث وراء التورية، وفي مباركة الأوضاع القائمة، وهي أوضاع مزرية تميزت بالركود الاجتماعي والتأسن الثقافي والاستبداد السياسي، وكانت غاية الأدب أن يصل إلى البلاط مسبحا بحمد الحاكم آناء الليل وأطراف النهار لتحقيق مآرب شخصية مضحيا بمصلحة الجماعة لحساب المصلحة الشخصية.

خرج الأدب المهجري إذا من رحم المعاناة مبشرا بعصر الخصوبة وبقيام طائر العنقاء من رماده صحيحا معافى، وهو يحمل معول الهدم منقضا على سفاسف الماضي معليا صرحا جديدا من الأدب الخلاق المتميز بصدق الشعور ونزعة التجديد والغيرة على حاضر الأمة ومستقبلها متزودا من الثقافة العربية الأصيلة والغربية البناءة، مستفيدا من أرض ترعرع فيها هي الأرض الجديدة – أمييكا الشمالية والجنوبية – حيث للفرد قيمة وللعلم المكانة الأولى - إنها مجتمع الصناعة والتقدم والإبداع والرفاه المادي والمعنوي، وكل هذه العوامل مجتمعة وجدت صداها في عقول وضمائر وإنتاج أدباء المهجر الأدبي والفكري.

ونحن في هذا المقال راصدون لقيم إنسانية تضمنها الأدب المهجري تاركين القيم الأخرى كالجمالية والفكرية لمقالات أخرى، وإنه لحقيق بنا نحن ورثة هذا التراث الأدبي الضخم أن نتمثله كما يتمثل الجسم الغذاء صانعا منه نسغ الحياة وأسباب الحصانة وعوامل القوة خاصة ونحن نعيش في عصر تميز بالتطرف الديني والنزاع الطائفي وسيطرة الفكر العبثي السلفي أو العدمي التغريبي، خاصة ومجتمعنا العربي يحمل في ثناياه اختلافات مذهبية هي في الأصل مصدر ثراء له ولو أنه يراد لها أن تكون عوامل تصدع وفرقة، أضف إلى ذلك انفتاح العالم وتطور المعلوماتية في أرقى تجلياتها - أي الثورة الرقمية – وسيطرة المؤسسات الاقتصادية العابرة للقارات والتي غزت أسواقنا بمنتجاتها الغثة والسمينة، وما نحن في حاجة إليه وما نحن في غنى عنه والتي أدت في النهاية إلى تسطيح الفكر والشعور والجري وراء بريق الألفاظ دون أن نكلف أنفسنا عناء البحث عن المضمون.


إنها عولمة حولتنا إلى كائنات طفيلية مستقبلة ومستجيبة لكل المثيرات الواردة من الضفة الأخرى، وكأن صرخة المهجريين في النصف الأول من القرن الماضي ذهبت أدراج الرياح، فقد عدنا إلى الدجل على حساب العقلانية وإلى الطائفية على حساب التسامح الديني وإلى التقليد على حساب الاجتهاد وإلى العبودية على حساب الحرية وإلى الشكلانية على حساب المضمون، وما أحرانا اليوم أن نعود إلى تلك القيم الإنسانية التي تضمنها الأدب المهجري وصدع بها وعاش لأجلها فهي التي ستعصمنا من الغرق في خضم الحضارة الحديثة. فما مجمل القيم الإنسانية التي تضمنها هذا الأدب؟

لعل أول قيمة من قيم الأدب المهجري هي التسامح الديني ولقد عبر عن هذا المعنى أبلغ تعبير الأديب اللبناني الكبير مارون عبود، وهو إن لم يكن مهجريا فقد تميز في حياته وفي فكره بهذه الخصيصة، خصيصة التسامح الديني قال عبود: "سميت ابني محمدا نكالا في أبي الذي أسماني مارون".
وإن كان فحوى هذه المقولة التأكيد على مبدأ العروبة فاسم محمد ألصق بالفكر والانتماء العربيين من اسم مارون، إلا أن العروبة والإسلام لصيقان ببعضهما البعض، لا يمكن الفصل بينهما، وهذا ما عناه كاتب عربي ماروني هو مارون عبود، وهو بذلك يؤكد انتماءه لحضارة الإسلام، لقد كان شعراء المهجر وجلّهم من المسيحيين يعتبرون الإسلام بُعدا روحانيا وفكريا مهما في تكوينهم النفسي والعقلي فضلا عن كونه رابطة قومية لذا تراهم يذكرون الإنجيل إلى جانب القرآن ومحمدا إلى جانب يسوع في تآلف ومودة. قال الشاعر رياض المعلوف وقد كان مغتربا في البرازيل من قصيدة "الله والشاعر":

الشعـر في إنجيلنا وكتابنا ** والشاعران هما المسيح وأحمد
وأما الشاعر القروي رشيد سليم الخوري المغترب في البرازيل والذي عرف بنزعته القومية الحارة وغيرته على الأمة العربية وقد كرس شعره داعيا إلى الحرية والعزة، ها هو في صرخته ضد الباطل يدعو إلى الأخذ بأسباب القوة والتضحية في سبيل عزة الوطن مقتبسا عن القرآن الكريم معنى الآية الكريمة: "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل"، ولم تثنه مسيحيته عن الانتصار لهذا المبدأ القرآني يقول القروي:

أحبوا بعضكم بعضا وعظنـا ** بها ذئب فما نجَّتْ قطيعـا
إذا حاولت رفع الضيم فاضربْ ** بسيفِ محمدٍ واهجـرْ يسوعا
ويصر الشاعر إلياس فرحات المغترب في البرازيل على انتمائه العربي فوطنه هو الشام والعراق وأرض الكنانة وأرض الجزيرة التي توحي في الوجدان العربي بظهور الدعوة الإسلامية وانتشار الإسلام، وهذا المقطع من أشهر ما انتشر من شعر المهجريين:

إنا وإن تكن الشآم ديارنا ** فقلوبنا للعرب بالإجمال
نهوى العراق ورافديه ومــا على ** أرض الجزيرة من حصا ورمـال

وإذا ذكرت لنا الكنانة خلتنا ** نروى بسائغِ نيلِها السلسال
بنا ومازلنا نشاطر أهلهـــــــــــــا ** مـرّ الأسى وحلاوة الآمال

أما زعيم أدباء المهجر وكبيرهم الذي علمهم السحر جبران خليل جبران فقد تميز بتسامح ديني ظاهر في كتاباته وهو كصحبه يعتبر الاختلاف المذهبي في الشرق مصدر غنى، وما ذكر المعبد في كتاباته إلا ذكر الجامع وما ذكر الهيكل إلا ذكر المحراب ولو أن فلسفة جبران وموقفه من الأديان يختلف عن موقف صحبه إلا أن الجامع بينهم جميعا هو نبذ العصبية الطائفية والفرقة على أساس اختلاف الدين، فالدين لله والوطن للجميع .

وتسلمنا قراءة آثار المهجريين إلى اكتشاف خصيصة ثانية تنم عن نزعة إنسانية مكينة في أدبهم أصيلة في أنفسهم وهي الصفح حين الخطأ في حقهم مع الحب الخالص ولسان حالهم يقول مع المثل العربي: "إذا عز أخوك فهن".

يقول الشاعر زكي قنصل المغترب في الأرجنتين:
أنا إن شكوت فدمعتي من جفنكم ** وإذا شدوت فصوتكم قيثـاري
مرحى بني أمي لأنتم مفزعي ** في النائبات وأنتمُ أظفاري
في ظلكم نبتت خوافي شهرتي ** وزها جناحي واستطار غباري
ولإيليا أبي ماضي صاحب "الجداول" و"الخمائل" في هذا المضمار صولات وجولات وهو صاحب القصائد البديعة الداعية إلى الحب الإنساني والتحلي بآداب الاختلاف والاعتصام بمبدأ التسامح وهذه الأبيات خير ما ندلل به على هذه النزعة:
إني إذا نزل البلاءُ بصاحبي ** دافعت عنه بناجذي ومخلبي

ولا يمكن أن نغفل "ناسك الشخروب" ميخائيل نعيمة المغترب في أميركا قبل التوحد في مغارة بمسقط رأسه "بسكنتا"، وله قصيدة رائعة طافحة بالمعاني الإنسانية النابذة للحرب الداعية إلى الأخوة والتسامح وهي من قبيل الشعر المهموس، كما وصف هذا اللون من الأدب الناقد الكبير الراحل الدكتور محمد مندور، ذلك الأدب الخافت الصوت الذي يلج إلى القلب مباشرة ويستقر في قراراته محولا سلوك الإنسان إلى سعي حثيث نحو معارج الإنسانية الحقة يقول نعيمة:

أخي إن ضجّ بعد الحرب غربي بأعماله
وقدس ذكر من ماتوا وعظم بطش أبطاله
فلا تهزج لمن سادوا ولا تشمت بمن دانا
بل اركع صامتا مثلي بقلب خاشع دام
لنبكي حظ موتانا

وفي مطولة "على بساط الريح" للشاعر الشاب فوزي المعلوف الذي قضى في ريعان العمر تنديد بهذه المظالم يقول فوزي:
أنا عبد الحياة والمـوت أمشي ** مكرها من مهودها لقبـوره
عبد ما ضمت الشرائع من جور ** يخط القوي كـل سطوره
بيراع، دم الضعيــــــف له حبر ** ونوح المظلوم صوت صريره
وتعتبر قصيدة "المواكب" لجبران إنجيل الثورة ضد تردي القيم وميوعة الإنسان وتحلل القيم ونشاز النفس الإنسانية فيصير الاستغلال قيمة والظلم مبدأ إنسانيا يقول جبران:

والعدل في الأرض يبكي الجن لو سمعوا
به ويستضحك الأمـوات لو نظروا
فالسجن والموت للجانين إن صغروا
والمجد والفخر والإثراء إن كبروا
فسارق الزهر مذمـوم ومحتقر
وسارق الحقل يدعى الباسل الخطر

وإذ يتأمل الأديب المهجري من موقعه الجديد في واقع عالمه العربي المتردي في دركات الجهالة، المتخبط في غياهب الاستبداد، يحزنه غياب الحرية فتراه يثور في أدبه محولا شعره أو نثره إلى شواظ من جمر ولهيب من نار عسى أن ينتفض الشعب في سبيل نيل حريته، واقرأ هذين البيتين للشاعر السوري نسيب عريضة المغترب في أميركا يخاطب وطنه:

مشت القرون وكل شعب قد مشى ** معا وقومك واقفون ونــوّم !
لم تـــرتفع كــف لـصفعة غاشم ** فيهم ولم ينطق بتهديد فـمُ

واقرأ الشاعر القروي تلقه نفسا ثائرة وضميرا معذبا وعقلا حرنا على شيء واحد هو الحرية:
أنت حر فاستوطن البلد الحـر ** وصاحب من أهله إخوانــــــا

مثلك الكون والزمان فلا تلح ** مكانا ولا تسب زمانـا
ليس في قضمك الحديد هوان ** إن في بثك الشكاة هوانـا
ونختم هذا المقال بذكر قيمة إنسانية أخرى حوم حولها الأدب المهجري وما كان له أن يغفلها وهو الأدب الباحث عن دروب الحرية والكادح في سبيل كمال الإنسان ونعني بها نزعة التأمل تلك النزعة التي تنتهي بصاحبها إلى رمي القشور والاكتفاء باللباب، ولا تقنع بالألفاظ وأكثرها براق ورصيدها من الحقيقة الإنسانية قليل، وقد حوم الأدب المهجري حول مفهوم السعادة ونسبيتها وركز على ما هو جوهري في الوجود الإنساني، وما الرفاه المادي إلا وسيلة يفترض أن تزيد من سعادة الإنسانية ككل، لا أن تتحول إلى غاية وامتياز للبعض دون الآخر ومظهر من مظاهر الطبقية والاستغلال.

إذا فقد حوم الأدب المهجري حول هذه المعاني وامتد حومانه إلى الميتافيزيقا ووقف أمام الموت وقفة الخاشع لمواجهة هذا المصير الحتمي لا على أنه عدمية بل رحلة إلى عالم آخر، وليس شرطا أن تكون هذه الرحلة متفقة مع المفاهيم الدينية بل بعضها مستمد من الفلسفة الإشراقية والهندية، وكالقول بوحدة الوجود أو الفيض أو تناسخ الأرواح، وكلها بهدف تفسير الوجود الإنساني والموت وبث السكينة في النفس الإنسانية الحائرة المعذبة القلقة.

والخلاصة أن هذا الأدب كان إذًا فتحا جديدا في حياتنا الأدبية والفكرية وهو ميراث فني وفكري وإنساني نعتز به.

إبراهيم مشارة









يبدو أن الفزع الذي يسببه انتشار فيروس كورونا، الذي يهدد بالانتشار بشكل وبائي في العالم، قد أصاب هوليوود في مقتل. فقد أصبحت قلعة صناعة السينما في العالم مرغمة على إعادة النظر في مواعيد إطلاق أفلامها الضخمة التي أنفقت عليها ميزانيات كبيرة بعد أن أغلقت دور العرض في عدد من الدول منها الصين واليابان وكوريا الجنوبية، وانحسار عدد المترددين على السينما بكل عام في بلدان أخرى عديدة.

يقول تقرير لمجلة "فاريتي" الأميركية المتخصصة في صناعة السينما، إن شركات هوليود طلبت من موظفيها تأجيل رحلات العمل إلى الصين واليابان وإيطاليا وكوريا الجنوبية، وهي البلدان الأكثر تضررا من المرض، كما أوقفت حملات الدعاية لعدد من أفلامها الكبرى.

وقد قامت بالفعل بإلغاء خطط العروض الأولى في الصين لأفلام مثل "مولان" الذي تكلف إنتاجه حوالي 200 مليون دولار، وفيلم جيمس بوند الجديد "لا وقت للموت"، وهي خطوة قد تكلف منتجي تلك الأفلام عشرات الملايين من الخسائر في شباك التذاكر.
كما أجلت شركة سوني طرح فيلمها الجديد "رياضة الدم" Bloodsport في الصين إلى أجل غير مسمى. ولم تتلق أي من الشركات الموزعة لهذه الأفلام الأميركية الكبيرة أي إشارة من السلطات الصينية بأنها ستسمح أصلا بعرض أفلامها في الصين. فمازالت دور السينما مغلقة هناك. كما أن الدلائل تشير إلى أن أفلاما مثل "مولان" و"الحقد" The Grudge و"فصاعدا" Onward سيتم تأجيل عرضها في إيطاليا حيث قفز عدد الحالات المصابة مؤخرا إلى 400 حالة، كما لن تعرض شركات هوليوود أفلامها التجارية في إيطاليا خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وتقول الإحصائيات إن المرض الذي يسببه فيروس كورونا (المسمى كوفيد 19) قد أصاب حتى الآن أكثر من 82 ألف شخص على مستوى العالم، وأدى إلى وفاة 2810 مريضا، ويتوقع خبراء الرعاية الصحية ارتفاع العدد في أجزاء أخرى من العالم.

ولم تشأ شركات الإنتاج السينمائي الكبرى في هوليوود الإعلان عن خططها لمواجهة الأزمة، إلا أن فاريتي تنقل عن مسؤولين في تلك الشركات من خلال "أحاديث خاصة" أنهم يتبعون مبدأ الانتظار والترقب، ويواصلون الاتصال مع مراكز السيطرة على المرض ومنظمة الصحة العالمية لتقييم الوضع الذي يتغير بسرعة.

وقد بدأت معظم الشركات الكبرى بتجميع فرق استشارية تضم أعضاء من موظفي الإنتاج والتسويق والتمويل والموارد البشرية لتقييم التأثير المحتمل للمرض. وجانب من مهمة هؤلاء معرفة كيف يمكن تأمين الموظفين العاملين في المناطق، كما يشجعون ممثلي الشركات العاملين في المناطق التي يوجد بها عدد متزايد من الحالات، على العمل من المنزل، والمساعدة في ضمان وجود التكنولوجيا لتحقيق ذلك.


وتناقش الشركات أيضا مواجهة التداعيات المحتملة للأزمة في حالة تحول المرض إلى وباء. وتبحث الشركات تحديد ما إذا كان يتعين عليها نقل العروض الأولى المقررة لأفلامها الكبيرة التكاليف لتجنب ظهور الأفلام لأول مرة في أجزاء من العالم حيث ينتشر فيروس كورونا. في الوقت نفسه، يقوم مسؤولو تلك الشركات بتقييم التأثير الذي ستتركه مثل هذه التغييرات على الأفلام الأخرى المقرر عرضها في وقت لاحق في عامي 2020 و2021. ويعتقد المسؤولون التنفيذيون في الشركات أن إغلاق دور السينما في الصين وإيطاليا، وكذلك انتشار المرض في الأسواق الرئيسية في كوريا الجنوبية، قد يؤدي إلى خسائر بمليارات الدولارات.

كان يتوقع مثلا أن يحقق فيلم المغامرات الكبير "مولان" الذي تكلف 200 مليون دولار وشارك فيه عدد من الممثلين الآسيويين، أرياحا كبيرة في الصين. وتقول الشركات المنافسة إنها ستراقب كيف ستتعامل شركة ديزني منتجة هذا الفيلم مع الموقف الحالي في وقت تغلق فيه دور السينما في بعض البلدان، ويتردد الجمهور في التوجه لمشاهدة الأفلام خارج المنازل في دور السينما، قبل لأن تحدد ماذا يمكن أن تفعل.

وكان من المقرر أن تبدأ عروض أفلام مثل فيلم جيمس بوند الجديد و"المرأة الخارقة: 1984" والفيلم التاسع من سلسلة "غاضب وسريع" إلا أن خطط إطلاقهم قد تأجلت كما أوقفت خطط إطلاق الحملة الدعائية لفيلم جيمس بوند الجديد في الصين وكوريا الجنوبية واليابان.

تقول "فاريتي" إنه حتى الآن، لا يزال من المتوقع حضور شركات سينمائية مثل وورنر وباراماونت ويونيفرسال وديزني معرض "سينماكون" CinemaCon إلى جانب نجوم أفلامهم القادمة. ومن المقرر أن يقام هذا المعرض التجاري السنوي لصناعة السينما في لاس فيغاس في نهاية شهر مارس/آذار، ويحضره عادة زوار وممثلون لشركات الإنتاج السينمائي من جميع أنحاء العالم. إلا أن الشركات الصينية ألغت مشاركتها بسبب حظر السفر. وفي مذكرة وجهها للمشاركين هذا الأسبوع، قال ميتش نيوهاوسر، المدير الإداري لشركة CinemaCon، وجون فيثيان، رئيس الرابطة الوطنية لأصحاب دور العرض، وهي المجموعة التي تقف وراء تنظيم المؤتمر، إنهم ما زالوا يتوقعون حضورا جيدا.

أمير العمري










يدعي العلماء أن الحياة الغريبة قد تكون كامنة داخل كهف غامض تحت سطح المريخ.

واختبر اثنان من علماء الفضاء حفرة غريبة في المنحدرات الترابية لبركان «بافونيس مونس» على سطح المريخ، كنقطة انطلاق للبحث عن الحياة الغريبة.

وتقول ناسا إن الحفرة «غير العادية» تبدو بمثابة فتحة لكهف تحت الأرض، والتقطت صورة الحفرة لأول مرة من قبل مسبار «Mars Reconnaissance Orbiter» في عام 2011، وبدأ العلماء دراستها منذ ذلك الحين.

وظهرت تلك الصور الأولى، على موقع ناسا عبر شبكة الإنترنت، خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، ضمن موقع صورة اليوم الفلكية الذي تشرف عليها بالتعاون مع جامعة ميشيغان التقنية .

وكتب عالما ناسا، روبرت نيميروف وجيري بونيل ، في تعليق على الصورة: «كشفت الصورة التحليلية والمتابعة أن فتحة الحفرة تبلغ نحو 35 مترا».

وأضافا: «تشير زاوية الظل الداخلية إلى أن الكهف الأساسي يبلغ عمقه نحو 20 مترا».

ومضى العالمان إلى أن الحياة الغريبة قد تتواجد داخل هذه الحفرة الغامضة، ومن المحتمل أن تكون الحفر مثل تلك الموجودة في بركان «بافونيس مونس»، هدفا لمهام البحث عن الأجانب المستقبلية على سطح الكوكب الأحمر.

وقالت وكالة الفضاء الأميركي: «هذه الثقوب ذات أهمية خاصة لأن كهوفها الداخلية تكون محمية نسبيا من سطح المريخ القاسي».

وتابعت الوكالة: «هذا ما يجعلها (الثقوب) مرشحة جيدة نسبيا لوجود حياة على المريخ».








تستضيف مدينة الأقصر التاريخية بصعيد مصر، في الفترة من الثالث وحتى الخامس من شهر مارس/آذار المقبل، فعاليات المؤتمر الدولي حول "اللغة .. جسر التواصل بين الثقافات"، وذلك بمشاركة باحثين من المانيا، وإيطاليا، والبرازيل وفلسطين والعراق والإمارات، بجانب مصر.

وقال الدكتور ربيع سلامة، عميد كلية الألسن بجامعة الأقصر، إن المؤتمر الذي تنظمه الكلية برعاية رئيس الجامعة الدكتور بدوى شحات، ضم 80 بحثا وورقة عمل سيناقشها المشاركون بجانب جمهور من المعنيين باللغة والثقافة في مصر، وتدور الأبحاث وأوراق العمل حول محاورة بحثية عدة، بينها: علوم النص، وعلوم اللغة، والدراسات في مجال الترجمة من وإلى العربية، وتدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها، والعلوم البينية بين الفن والموسيقى والأدب، وأدب الأطفال، والحوار بين الثقافات.

إلى ذلك قال رئيس جامعة الأقصر، الدكتور بدوي شحات، إن مؤتمر "اللغة .. جسر التواصل بين الثقافات"، يأتى في إطار مشروع يهدف لاستعادة الوجه الثقافى لمدينة الأقصر، واستعادة الدور الحضاري للمدينة الضاربة بجذورها في أعماق التاريخ، مشيرا إلى أن الأقصر هي المدينة التي انبثق منها فجر الضمير الإنساني، وشهدت وقبيل آلاف السنين، ومنها خرج ضوء المدنية والثقافة والفنون للعالم أجمع.

يذكر أن مدينة الأقصر، تضم بين جنباتها مئات المقابر، وعشرات المعابد التى شيدها ملوك ملكات ونبلاء ونبيلات مصر القديمة، ومنحتها المنظمة الدولية للسياحة بالأمم المتحدة، لقب "عاصمة السياحة الثقافية في العالم"، وتشتهر بأنماط متفردة من السياحة، مثل سياحة البالون الطائر الذي يُقِلُ آلاف السياح في جولة فوق معالم المدينة التاريخية، بجانب عربات الحنطور التى تطوف بالسياح وسط الأسواق وبين معبدي الكرنك والأقصر الأثريين، وسياحة الدواب التي تحمل السياح في جولة بين الزراعات والطبيعة الخلابة للبر الغربي من المدينة، بجانب سياحة الدهبيات النيلية التي تعد من أغلى الأنماط السياحية، والرحلات النهرية التي تجذب السياح وتنطلق من الأقصر وتنتهي في مدينة أسوان جنوبي مصر.

حجاج سلامة










للدراما المصرية دور كبير في تشكيل، وتقديم الصور الذهنية والإعلامية عن المؤسسات والهيئات المختلفة ونزلائها وهيكل العاملين بها وإداراتها، ومنها بطبيعة الحال المؤسسات العقابية التي من أشهرها السجون، هذه الصور الإعلامية التي تقدم إلى ملايين المصريين، بل والعرب لتشكل وجدانهم ومفاهيمهم، بل وتشكل صوراً ذهنية لبعض المؤسسات التي قد لا يكونوا قد تعاملوا معها، وبالتالي لم يفهموا دور هذه المؤسسات في المجتمع؛ ولما في ذلك من خطورة على هذه المؤسسات العقابية في القيام بدورها في المجتمع، ذلك الدور المتمثل في تأهيل وإصلاح المجرمين، وإعادة دمجهم في المجتمع.

وهذا الكتاب "السجون والدراما.. المؤسسات العقابية فى الدراما" للباحثين د.أشرف رجب الريدي، وسارة مختار جمال، يتطرق إلى الصورة الإعلامية التي تعرضها الأفلام السينمائية والمسلسلات التليفزيونية المصرية لتلك المؤسسات العقابية ونزلائها من السجناء وإداراتها والعاملين بها والسجون نفسها من خصائص واشتراطات لا بد أن تتوفر فيها وعلاقتها بالصورة الذهنية عن تلك المؤسسات وعناصرها لدى الطلاب في المرحلة الثانوية سواء كانت ثانوية عامة أو ثانوية فنية.

وقد لفت الباحثان في كتابهما الصادر عن دار العربي إلى أن كل المؤسسات الحكومية وغير الحكومية تعمل على تحسين صورتها لعملائها والمجتمع ككل، ومن ضمن هذه المؤسسات التي لها دور بالغ الأهمية في المجتمع بصفة عامة المؤسسات العقابية والتي يطلق عليها أيضا المؤسسات الإصلاحية "ومنها السجون" حيث يعد دور هذه المؤسسات من الأدوار الخطيرة التي تعمل على تقويم المجرم وتنفيذ العقوبة لما ارتكبه من فعل مخالف للقوانين.

وقالا إنه في ظل دور الدراما كفن يحتل نسبة مشاهدة عالية عند الجمهور المصري وخاصة الفئات العمرية الصغيرة التي تتراوح أعمارها من (12- 45) عاما، والتي من ضمنها طلاب المرحلة الثانوية بشقيها الثانوي العام والفني. وفي إطار محاولة المجتمع تعديل سلوك الأفراد والحفاظ عليهم من الوقوع في براثن الجريمة تعمل الدراما على عرض بعض المؤسسات التي تواجه السلوك المنحرف والسلوك المخالف وتقومه وهي المؤسسات العقابية والتي يتم تناولها بصورة كبيرة على مستوى أنواع الدراما المصرية المختلفة سواء كانت أفلاما سينمائية أو مسلسلات تليفزيونية.

تفعيل دور الرقابة على الإنتاج الدرامي

ولفت المؤلفان إلى أن المسلسلات التليفزيونية تساهم في التغير الاجتماعي، وتعمل على توجيه الأنظار إليه، وذلك من خلال الإفادة منها في تهيئة الأفراد للقيام بدورهم في أحداث التغير، والنمو الثقافي حيث ما يقرب من 70% من الصورة الذهنية التي تتشكل لدى الإنسان في المجتمع الحديث مستمدة من وسائل الإعلام الجماهيرية. والمسلسلات التليفزيونية تُصور في كل مشكلة مجتمعية لونًا من ألوان الصراع. وتجذب جمهوراً كبيراً؛ ذلك أنها عندما تُقدم في وسائل الاتصال المختلفة تعرض قصة مشوقة وأحداثًا جذابة، كما تقدم شخصيات قد يتعاطف معها الجمهور، أو يحبها، أو يتوحد معها، أو ينفر منها، وللدراما أثر كبير في المساعدة في تحقيق نهضة المجتمعات، والتنمية الشاملة التي تنشدها كل الدول إذا أحسن تقديمها.
وأكدا على أن الجمهور يتعرض لسيل جارف من الأفلام والمسلسلات في وسائل الاتصال المختلفة لتحل هذه الوسائل محل الخبرات، حيث تعد الأعمال الدرامية من أكثر المواد التي تستميل جمهورًا هائلاً، فالأفراد قد ينهمكون في مشاهدة الأفلام أو المسلسلات ويتوحدون مع الأبطال، ويعيشون أحلامهم، وآلامهم، وقد ينسون الواقع الذي يعيشون فيه.

وباعتبار أن مرحلة المراهقة من المراحل المهمة والصعبة في حياة الإنسان حيث يقضي المراهقون وقتا طويلا للتفكير في مستقبلهم في هذه الفترة الانتقالية بعد التخلص من الطفولة، ويحاولون تعلم الأدوار التي سيقومون بها كناضجين، ليصبح هؤلاء المراهقون من أكثر الفئات عرضة لتأثرات وسائل الاتصال، وخصوصًا الأفلام السينمائية باعتبار أن هذه الفترة تعد حاسمة في تطوير الهوية الشخصية والذاتية لهم. ويبين البعض أن الأعمال الدرامية من أهم ما يُقدم في التليفزيون، حيث تلجأ إلى حيل عديدة لجذب الجمهور، إلا أنها قد تتناقض مع القيم وأخلاقيات المجتمع وسلوكياته المألوفة؛ ومن هنا كان التأثير الكبير لهما في عملية التغير الاجتماعي؛ ما تسبب فيما يسمى بالتسيب وعدم الانضباط، وظهور أنواع عديدة من الجرائم، وشيوع التفكك الاسري، وتدهور نمط الحياة في القرية والمدينة.

وأوضح المؤلفان أن الأفلام السينمائية تؤثر في نشأة السلوك الانحرافي لدى الشباب من خلال عدة طرق، حيث إن الأفلام السينمائية تعد وسيلة شيقة ومثيرة للتسلية، قد تدفع الشباب إلى السرقة إذا لم يكن ميسراً له مشاهدة الأفلام في دور السينما، ويظهر الانحراف عندما يحاول الشباب محاكاة الأبطال، وتقليد ما يرونه على الشاشة، كما قد تؤدي الأفلام إلى انحراف القيم الأخلاقية بما تحويه من مشاهد الخلاعة والانحراف، وقد تثير الأفلام السينمائية النزعات الجنسية في أحطِّ صورها، بالإضافة إلى أن عرض أفلام الجريمة يضعف الوازع الاجتماعي والديني؛ ما يؤدي إلى إدراك الشباب لطرق أخري للكسب غير المشروع.

وأشار المؤلفان إلى أنه بالرغم من أن هناك القليل من الأدب الأكاديمي حاول استكشاف أفلام السجون، فإن استخدام المعرفة التي يحصل عليها الجمهور من وسائل الإعلام لبناء صورة للعالم، وصورة للواقع الذي يستندون فيه إلى أفعالهم. هذه العملية، لها أهمية خاصة في مجال والجريمة، والعدالة، ووسائل الإعلام. ولا تزال هناك شكوك حول قدرة وسائل الإعلام على تصوير السجون بشكل مناسب وغالبا ما يركز محتوى قصص السجون على أحداث استثنائية مثل أعمال الشغب، والهروب، والإفراج عن السجناء الخطرين. لذا كان لزامًا التعرف على ما الفرق بين الصورة الذهنية والإعلامية كمفهوم وإطار لتشكيل الواقع الاجتماعي والصورة الذهنية عن المؤسسات العقابية والتي تمثلها السجون في هذه الدراسة، ونظرية الغرس الثقافي والتي تعد أحد النظريات التي تناولت تكوين وتشكيل الصورة من خلال وسائل الإعلام المختلفة وخاصة التليفزيون.

جاء الكتاب في أربعة فصول الأول منها أوضح مفهوم وأهمية المؤسسات العقابية (السجون) وعرض لأنواع هذه المؤسسات، وأمثلتها في مصر، ونظم إدارة المؤسسات العقابية، والسجون في اللغة ومعانيها المختلفة، وفي الشرع الإسلامي الحنيف، كما تطرق إلى الاشتراطات الواجب توافرها في المؤسسات العقابية، وحقوق نزلائها من السجناء وواجباتهم، وغيرها من الالتزامات التي تسعى هذه المؤسسات إلى تحقيقها، مختتمة الفصل بعرض لما تناولته بعض الكتابات عن السجون والإعلام.
والفصل الثاني تطرق إلى عرض الصورة الإعلامية والصورة الذهنية من حيث المفهوم، والفرق بينهما، وعلاقة كلا منهما بالآخر، وكيفية تشكيل الصورة الذهنية، وأهمية تشكيل الصور في المؤسسات، وعلاقة الإعلام بتشكيل وتعديل الصورة الذهنية، وتقديم صورة إعلامية عن بعض المؤسسات الإعلامية، ثم التطرق إلى نظرية الغرس الثقافي، وما لها من علاقة بتكوين الصورة الذهنية لدى الجمهور.

أما الفصل الثالث فقد تناول الإجراءات المنهجية لدراسات الحالة والأدبيات والدراسات السابقة حيث تم إجراء دراسة حالة على الأفلام السينمائية في فترة زمنية محددة، ودراسة حالة أخرى على مسلسل "سجن النسا" ودراسة حالة ميدانية على طلاب المرحلة الثانوية وصورتهم الذهنية نحو المؤسسات العقابية في ضوء تعرضهم للدراما المصرية.

وأفرد الفصل الرابع لعرض صورة المؤسسات العقابية في الدراما ولدى الشباب والمراهقين في ضوء نتائج دراسات الحالة، والتوصل إلى الاستنتاجات والتوصيات المقترحة لهذه الدراسة في ضوء نتائجها.

وقد توصل الباحثان إلى عدد من النتائج منها:
أولا: يجب تفعيل دور الرقابة على الإنتاج الدرامي سواء في المسلسلات التليفزيونية أو الأفلام السينمائية من حيث ضرورة إظهار الدور الحقيقي لمؤسسات الدولة خاصة المؤسسات العقابية والتي هدفها الأساسي هو إصلاح المجرم، وليس إيقاع الضرر به.

ثانيا: تحقيق التعاون بين المؤسسات الحكومية باختلاف طبقاتها، ومنها بطبيعة الحال المؤسسات العقابية، والجهات المنتجة للأعمال الدرامية وأجهزة الإعلام في الدولة للعمل على توصيل الرسالة المتعلقة بدور هذه المؤسسات بشكل سليم.

وأن تقوم المؤسسات العقابية بنشر أنشطتها الإصلاحية من خلال نفس الشاشات التي تعرض عيوبها وشرورها وأن توصل رسالتها إلى المشاهد المصري كي يعرف طبيعة عملها.

ثالثا: أن تقوم المؤسسات العقابية بتفعيل مكتب للعلاقات عامة إن وجد أو استحداثه وذلك لتحقيق التواصل بالمجتمع المحيط لتكوين صورة إيجابية عن دور هذه المؤسسات الإصلاحي في المجتمع ما يبين قيمتها ودورها المهم.
رابعا: دراسة الاتجاه نحو حق استخدام نزلاء المؤسسات العقابية لوسائل الإعلام الجديد لدى قادة الرأي، بين المحظورات والحق في المعلومات.

خامسا: دراسة صورة المؤسسات الأخرى في الدراما المصرية كصورة مؤسسات التعليم العام والفني في الدراما المصرية وعلاقتها بطبيعة العلاقة بين المعلمين والطلاب في المدارس.

محمد الحمامصي








تعكس الصناعات والحرف الشعبية في اليمن عبقرية وخبرة الفنان التشكيلي الشعبي في الاستفادة من الخامات البيئية وتوظيفها في صناعة منتجاته المختلفة.

وهذا الكتاب "فنون التشكيل الشعبي في اليمن" للفنان التشكيلي والباحث في التراث الشعبي محمد سبأ يضعنا في التجليات الكاشفة لانعكاس هذه العبقرية في فنون التشكيل الشعبي اليمني، ولثراء الخامات المتوفرة في البيئة اليمنية والتي يستفيد منها أبناء الشعب.

أكد سبأ أن فنون التشكيل الشعبي اليمني تجلت في تفاعل الإنسان اليمني مع الخامات المحيطة به؛ كصناعة الحلي وأدوات الزينة من الفضة، وصناعة الملابس والأزياء من القطن والنوافذ والأبواب من الأخشاب، وصناعة المفارش والأطباق من الخوص وصناعة الفخار من الطين وتشكيل العمارة الطينية وبناء المنزل التقليدي بواسطة حرق هذه الطينات وتحويلها إلى طوب كما في مدن صنعاء القديمة وزبيد وذمار، وكذلك العمارة بالأحجار وتشكيلها فعلى سبيل المثال استخدمت الأحجار للبناء في المرتفعات الجبلية في اليمن، واستفاد المعماري الشعبي من أنواعها وألوانها في زخرفة وتزيين واجهات المنازل.

كما استخدم القضاض والنورة والجص المستخرج من "الحجر الجيري" في كساء وزخرفة المباني من الداخل والخارج وتعكس هذه الفنون خبرةَ الفنان التشكيلي الشعبي في تطويع المعادن من حديد وفضة ونحاس لصناعة العديد من المنتجات كأدوات الزراعة والنجارة والسيوف والخناجر التي تشتهر بها اليمن وغيرها من المنتجات المستخدمة في الحياة اليومية.

وتطرق في كتابه إلى أهم الصناعات والحرف وفنون التشكيل الشعبي التي تعتمد على الخامات المتوفرة في البيئة المحلية في اليمن بالدرجة الأولى، وذلك من خلال أربعة محاور رئيسية هي: أولا الفنون المتعلقة بالمعادن؛ مثل فنون تشكيل الفضة والحديد والنحاس. ثانيا الفنون المتعلقة بالخامات النباتية؛ كصناعة النسيج ونجارة الأخشاب في صناعة الأبواب والنوافذ والمشربيات، والصناعات المرتبطة بالنخيل كالخوص والحصير والعزافة، وفن العمارة بفروع النبات كبناء العشة التهامية ونقش الجسد بالحناء وغير ذلك.

ثالثا الفنون المتعلقة بخامة الأحجار ومشتقاتها وما يتعلق بها من صناعات؛ كالعمارة والزخرفة والنقوش الجصية واستخدامات القضاض والنورة. رابعا الفنون المتعلقة بخامة الطين؛ كالعمارة الطينية بأنماطها الثلاثة في اليمن: الطين اللين والطين المجفف والطين المحروق وكذلك صناعة الفخار واستخداماته.

في المدخل التمهيدي توقف سبأ مع أهم المصطلحات الواردة في الكتاب، والتي توضح المعنى العام والشامل لهذه الفنون، وكذلك مدخل جغرافي وتأريخي وإقتصادي وإجتماعي يمهد لمعرفة اليمن وليتسنى للقارئ الربط بين هذه الفنون والحرف التي تشتهر بها اليمن وترتبط بالهوية الثقافية والحضارية وتعتمد على الخامات المتوفرة في البيئة المحلية.

وأشار البرفسور نزار غانم أحد رواد الثقافة والفنون في اليمن معلقاً في تقديمه للكتاب إلى أن المؤلف نجح في اصطحابنا في رحلة من السيرورة التاريخية عبر العصور من التشكيل بالحجر، ثم بالبروز، ثم بالحديد، واهتدى إلى تصنيف الخامات التي أتاحت هذا التشكيل، في البيئة اليمنية بين أصول معدنية ونباتية وحجرية وطينية. وبالتالي تقع العمارة اليمنية الفذة بأنواعها الحجرية بنوعيها الخسيس والكريم والطينية والنباتية في صلب تفكيكه لجمال المدماك والمعمار. وهذا يتفق كما قلنا مع السيرورة الحضارية، حيث شهدت أجزاء من الجغرافيا اليمنية الاستقرار والانتقال من المشاعية الأولى الى الزراعة والرعي، ثم تكونت المدن فاحتضنت الحرف والصناعات، وهكذا توحدت الأنساق الاجتماعية الخلدونية الثلاثة في رقعة واحدة شملت: المدينة والريف والبداوة الصحراوية، لأنها اليمن مهد كل شيء.

وقد قدم الباحث إفادات مكثفة عن تمرحل المجتمع، وتكون الطبقات بالعمل ثم بالتجارة، مما يجعلنا نتأمل في تطور المجتمع اليمني من مشاعية فوضوية إلى عبودية، واقطاع ثم تباشير ما بعد الإقطاع، في ظل سيطرة نسق القبيلة على المراحل كافة، وهو ما نلمسه في السياسة اليمنية حتى اللحظة.

وأضاف غانم "يخطئ من يظن أن هذا الاستعراض البهي يقصر عن التعرض للفنون التي لا يدخل فيها إبداع التشكيل الشعبي المبصور المنظور المرئي، فآلات الموسيقى مثلا قد نالت حيزا من الإنجاز هنا، مما يشبك مع فنون القول والسماع، وكذا نجد العناية بالعرض للأزياء، مما يشبك مع فنون الأداء بثالوث الزي والإيقاع والحركة .. الخ. ولهذا يمثل الكتاب المدخل الأشمل لاستقراء العطاء الفني بكل تشكلاته في الأرض اليمنية.

وطوال استعراضه الأفقي لهذ الإبداع، الذي تساوق فيه إبداع الحاجة، والضرورة الاقتصادية والاجتماعية للمنفعة من ناحية، وابداع التعبير الجمالي والإمتاع والمؤانسة من ناحية أخرى، نجد الفنان محمد سبأ ينسب كل هذا العطاء للشعب الفنان؛ الشعب اليمني الذي يفيض بفناني وفنانات التشكيل الفني الشعبي. دون أن نعرف سيرهم الشخصية كما هو الحال مع الفنون التي تحتفي بصانعها وفردانيتهم، كما نجد عند النخب التي تقدم الفن المعاصر المتقن. هذه نقطة مهمة من زاوية علم سوسيولوجيا الفن بل وانثروبولوجيته، حينما يتم التطرق للتراتب الإجتماعي، المحكوم بالفنون المجروحة، التي توجد بين فنون التشكيل الشعبي في اليمن.

وتتجلى روح الحقيقة والتسامح والسلام في الفنان محمد سبأ حينما يؤكد على ريادة اليمنيين من أتباع الدين اليهودي، في عدد من المهن والحرف والوظائف، وحينما يؤكد على أن جزءا من المجتمع، يعود في عرقه إلى الجذر الزنجي الأفريقي.


في الكتاب يبدو أن سبأ مزهو بوطنه الذي ينضح بالفنانين فناني فنون التشكيل الشعبي، التي تبازغت مع تقدم إنسان الجزيرة العربية، والمنطقة المحايثة لها من أفريقيا في تقديم منجزات العقل التجريدي بحيث اشتبكت قضايا التشكيل بطقوس العبادة ومراميها المتداخلة، ولعلنا هنا نعقد نقطة إضافية، في هذه المعمة هي جمالية تشكيل حرف المسند وجمالية تشكيل خط الزبور، من حيث المبنى لا من حيث المعنى وربما تصدى المؤلف لهذا البعد الجمالي وتأصيله في قادمات الأيام.

ركز سبأ على الفنون التي تقوم على استخدام الخامات المحلية الحجرية والخشبية والمعدنية والطينية لكن واقع الحال يقول إن التجارة التي اشتهرت بها اليمن ودورها المحوري في طريق البخور وتعاطيها أيضاً مبكراً مع طريق الحرير وطريق التوابل والافاويه، يثبت أن هذه الرقعة الجغرافية شهدت تبادلاً تجارياً محموماً وليس اقتصاراً على التصدير أو الاستيراد. ولذلك كان إستئناس الجمل سفينة الصحراء من أوائل منجزات العقل التجاري اليمني، وكان اكتشاف نظام رياح المونسون في بحر العرب وما صاحبه من ملاحة بحرية ذهابا وإياباً وتثاقفات تجارية وتحركات ديموغرافية أيضاً من أوائل منجزات العقل التجاري اليمني، وهذا أتاح للباحث أن يفتح على صناعات الساحل اليمني مستقبلاً ووسائل النقل البحرية ووسائل مادية رافقت استئناس الحيوانات، مما هيّأ لليمن التمتع بعبقرية المكان حسب تعبير الكاتب العظيم جمال حمدان عن مصر. نعم فلعل اليمن من خلال إسهامها في اختصار المسافات بالمواصلات باشرت عولمة ما قبل العولمة، التي تميزت باختصار الضلعين الزماني والمكاني الاتصال والمواصلات في المعادلة العولمية الزمكانية الحالية.

محمد الحمامصي









صدر حديثاً عن منشورات المتوسط في إيطاليا، الطبعة الثانية من رواية "التانكي" للروائية العراقية عالية ممدوح، المرشحة ضمن القائمة القصيرة لجائزة "البوكر" لعام 2020.

وهي الروايةُ التي وُصفت حسب بيانِ لجنة تحكيم الجائزة بـ"الأعجوبة الصغيرة". واعتبرت وهي تاسع أعمال الكاتبة، "من أجمل وأعمق ما كُتب في أدبنا العربي الحديث عن بتر الأمكنة منّا، أو بترنا منها". "التانكي" الكلمة التي تستمدُّ معناها من اللغة الإنكليزية وتُستعمل في اللهجة العراقية بمعنى الخزان، هي اسمُ حيِّ النُّخب البغدادية التي اصطدمت أحلامُها بالتغيير في منتصف القرن الماضي، بمستقبل آخر، نعودُ إليه من خلال البطلة "عفاف أيوب" الصّامتة، المنحازة للجمالِ وذاكرة الأشخاصِ والأمكنة، في مقابلِ الهزّات العنيفة التي تتعرَّض لها متلبِّسةً بالمكانِ وتفاصيلهِ، لنتورَّط أكثر في بغداد المدينة، بغداد الوجع المقيم، بغداد العمارة، بغداد الذاكرة المستعادة أدبيًّا، بين الاختفاء والظهور، بين التلاشي والتذكر، بين الحروب والمنافي، وتمزُّقِ المصائر.

التانكي" هي صورة المكانِ في قسوتهِ على أجسادنا الرّاحلة وأرواحنا العائدة، هي هذا الانفصامُ الخطيرُ بين جمالِ الأحلام وبشاعة الواقع، هي ما يُغذِّيه الزَّمن من أحقادٍ وصراعاتٍ وآلامٍ نحملها معنا أينما ذهبنا، وحتّى عندما نعودُ مرَّاتٍ ومرَّاتٍ ستبدو خطواتنا ضائعةً في هذا المُكعَّب الذي صمَّمه المهندس معاذ الألوسي لتبني الكاتبةُ على أساسه طبقات روايتها، ونمضي في تتبّع مساراتها مشيًا على الأقدام، نجوبُ الأماكن والأزمنة كما كانت تقولُ البطلة عفاف، عن فعل المشي الذي لا يعرف الإقصاء: "إلى هنا أنا أنتمي".

"أجهل كيف يسير الزمن، هذا شيء حقيقي، ولا أعرف أيضاً كيفية ثباته. أحاول الكَفّ عن الابتسام والاستغراب، فكلّما تسير الأرض، تحصل أشياء جديدة، وإن توقّفت؟ إنها تتوقّف أحياناً، لكي تحدث أشياء جديدة أخرى، ركام من الأحداث ينهال يوماً بعد آخر وإلى ما لا نهاية. ما أعجب هذا كله، يا يونس، أفكّر بأن السبب الرئيس لإصابتنا بالهرم هو هذا التراكم لطبيعتنا البشرية المحدودة عموماً في عمق واستقامة ذاكرتها المتفاوتة نسبيَّاً، تمتلئ ولا يعود بوسعها أن تحتمل المزيد، إذاً، الخلود هو شيء لا ذاكرة له". أليس كذلك ..؟ هيّا، يا يونس، لم أنتَ ساكت؟ ها ..

وعالية ممدوح كاتبة وروائية عراقية، مواليد بغداد 1944. خريجة علم النفس من الجامعة المستنصرية عام 1971، شغلت وظيفة رئيسة تحرير جريدة (الراصد) البغدادية الأسبوعية لأزيد من عشر سنوات. غادرت بغداد منذ 1982، وتنقلت بين عواصم ومدن شتى، تقيم حالياً في باريس. أصدرت عام 1973 مجموعة قصصية بعنوان: "افتتاحية للضحك"، ومنها توالت أعمالها الأدبية؛ ثمانُ روايات منها: "ليلى والذئب"، 1980. "المحبوبات" الحائزة على جائرة نجيب محفوظ للرواية، 2004. و"الأجنبية"، سيرة روائية، 2013.

تُرجمت بعض رواياتها إلى الإنكليزية، والفرنسية، والإيطالية، والإسبانية، أشهرها رواية "النفتالين" التي تُرجمت إلى سبع لغات، ودُرست لمدة سنتين في جامعة السوربون.









أعلنت جائزة الشيخ زايد للكتاب عن القائمة القصيرة لفروع الثقافة العربية في اللغات الأخرى والترجمة والنشر والتقنيات الثقافية في دورتها الرابعة عشرة، حيث اشتمل فرع الثقافة العربية في اللغات الأخرى على خمسة أعمال، وثلاثة أعمال مترجمة وثلاثة دور نشر مرشحة في فرع النشر والتقنيات الثقافي من أصل 39 ترشيحا.

وتضم القائمة القصيرة لفرع الثقافة العربية في اللغات الأخرى دراستين باللغة الألمانية: "لماذا لم توجد عصور وسطى إسلامية، تراث العصور القديمة والشرقية" للباحث توماس باور، الصادر عن دار "سي. إتش بيك فيرلاغ"، 2018، وكتاب "ألف كتاب وكتاب من آداب الشرق" للباحث شتيفان فايدنر، الصادر عن عن دار "كونفيرسو"، 2019 . ودراسة في اللغة الفرنسية بعنوان "المعتقدات في المغرب الوسيطي ـ تساؤلات حول الولاية في القرنين الرابع عشر والخامس عشر" للباحثة نالي عمري والصادر عن دار "سيرف"، 2019 وباللغة الإنجليزية كتاب "ألف ليلة وليلة وسرديات القرن العشرين قراءات تناصّية" للكاتب ريتشارد فان لوين من هولندا، الصادر عن دار بريل للنشر، 2018. وكتاب بالايطالية بعنوان "الشبكة الصوفية. الأخوة الإسلامية بين العولمة والتقاليد" للباحث فرانشيسكو الفونسو ليشيزي، الصادر عن دار " جوفونس"، 2017.

أمّا فرع الترجمة فتضم القائمة كتاب "المنطقة المعتمة: التاريخ السري للحرب السيبرانية" للمؤلف فرِد كابلان وترجمة لؤي عبدالمجيد من مصر، الصادر عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب – الكويت 2019، (وهو مترجم من اللغة الإنجليزية إلى اللغة العربية). وكتاب "الإنسان الرومنطيقي" للمؤلف جورج غوسدورف وترجمة محمد آيت ميهوب من تونس، الصادر عن دار سيناترا ومعهد تونس للترجمة، 2018، (وهو مترجم من اللغة الفرنسية إلى العربية). وكتاب "الشكوك على جالينوس لأبي بكر الرازي" وترجمة بولين كويتشيت من فرنسا والصادر عن غرويتلر برلين – 2019، (وهو مترجم من اللغة العربية إلى اللغة الفرنسية).

أمّا عن فرع النشر والتقنيات الثقافية، فتضم القائمة القصيرة كلاّ من مكتبة الإسكندرية في مصر، والمعهد الوطني للغات والحضارات الشرقية بباريس، فرنسا ومجلة بانيبال في لندن، المملكة المتحدة.

يذكر أنّ فرع الثقافة العربية في اللغات الأخرى استقبل 82 مشاركة هذا العام، وفرع الترجمة استقبل 170 عملاً بينما استقبل فرع النشر والتقنيات الثقافية هذا العام 39 ترشيحا.







تمكن علماء من اكتشاف نوع جديد من المضادات الحيوية باستخدام الذكاء الاصطناعي (AI)، في إنجاز هو الأول من نوعه في العالم.

وأشاد خبراء بهذا الإنجاز، واعتبروه تقدما كبيرا في مكافحة مشكلة مقاومة الأمراض للعقاقير الطبية، والتي أصبحت متفاقمة.

واستخدم العلماء خوارزمية (عمليات حسابية آلية معقدة) قوية لتحليل أكثر من 100 مليون مركب كيميائي في غضون أيام.

وقال الباحثون إن تركيبة المضادات الحيوية المكتشفة حديثا، تمكنت من القضاء على 35 نوعا من البكتيريا القاتلة.

وارتفعت معدلات الإصابة بالأمراض المقاومة للمضادات الحيوية خلال السنوات الأخيرة بنسبة 9 في المئة في إنجلترا بين عامي 2017 و 2018، لتبلغ ما يقرب من 61 ألف حالة.

وفي حال تناول المضادات الحيوية بشكل غير مناسب، قد تكتسب البكتيريا الضارة التي تعيش داخل الجسم القدرة على مقاومتها، ما يعني أن الأدوية ستفقد فعاليتها في شفاء الأمراض والقضاء على البكتريا.

ووصفت منظمة الصحة العالمية هذه الظاهرة بأنها "من أكبر التهديدات التي تواجه الأمن الصحي العالمي والتنمية في يومنا".

قالت ريجينا برزيلاي، الباحثة البارزة في المشروع بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا "في ما يتعلق باكتشاف المضادات الحيوية، فإن هذا الإنجاز هو الأول من نوعه على الإطلاق".

والخوارزمية التي استخدمت في إنجاز الاكتشاف، مستوحاة من بنية الدماغ البشري.

وتمكن العلماء من تدريب الخوارزمية على تحليل البنية الأساسية لحوالي 2500 دواء ومركب مختلف، للعثور على أفضل المركبات المضادة للبكتيريا التي يمكن أن تقتل البكتيريا الإشريكية القولونية E. coli.

واختار الباحثون 100 شخص لإجراء اختبارات عليهم قبل اكتشاف هاليسين (دواء يعمل كمثبط للإنزيم c-Jun N-terminal كيناز).

وقال جيمس كولينز، وهو مهندس بيولوجي في الفريق من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا "أعتقد أن هذا هو أحد أقوى المضادات الحيوية التي تم اكتشافها حتى الآن".

وأضاف "أردنا تطوير منصة تسمح لنا بتسخير قوة الذكاء الاصطناعي للدخول في عصر جديد من اكتشاف مضادات حيوية".

وأكد الدكتور بيتر بانيستر، رئيس لجنة الرعاية الصحية بمعهد الهندسة والتكنولوجيا، إن الطريقة المستخدمة "راسخة" بالفعل في البحوث الطبية.

وقال بانيستر لبي بي سي "اكتسبت الطريقة نفسها شعبية في تطوير علاجات جديدة، مثل الأدوية، وفي حالة هذا البحث، كانت المضادات الحيوية وسيلة لإدراك الأنماط، التي يمكن أن تساعد في فرز الأعداد الهائلة من الجزيئات الكيميائية".

وأضاف بانيستر "تتجاوز هذه الورقة المحاكاة النظرية، وتقدم نتائج ما قبل الاختبارات السريرية، والتي تعد ضرورية إلى جانب التجارب السريرية اللاحقة لإظهار فعالية وسلامة الأدوية الجديدة المكتشفة بالذكاء الاصطناعي".

وكانت بريطانيا منذ عام 2014، قد خفضت عدد المضادات الحيوية التي تستخدمها بنسبة تتجاوز 7 في المئة، ولكن ارتفع في المقابل عدد الإصابات المقاومة للأدوية بنسبة 35 في المئة خلال الفترة من 2013 إلى 2017.

وأضاف الباحثون أن استخدام التكنولوجيا لتسريع اكتشاف الدواء، يمكن أن يساعد في خفض تكلفة إنتاج المزيد من المضادات الحيوية في المستقبل.
اختراقات كبيرة

هذه التقنية "تتفوق" على الأطباء في تشخيص سرطان الثدي
الذكاء الاصطناعي وتشخيص الأمراض

يأتي ذلك بعد أسابيع فقط من اكتشاف الذكاء الاصطناعي لجزيء دوائي، هو الأول من نوعه الذي يستخدم في التجارب على البشر.

وسيتم استخدام الجزيء لعلاج المرضى الذين يعانون من اضطراب الوسواس القهري.

لا يزال استخدام تقنية الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية في مراحله الأولى، ولكن مازال هناك تقدم كبير يمكن إنجازه.

واعتبرت دراسة حديثة أن الذكاء الاصطناعي أكثر دقة من الأطباء في تشخيص سرطان الثدي من خلال تصوير الثدي بالأشعة السينية.

وقام فريق دولي، يضم باحثين من غوغل هيلث Google Health وإمبريال كوليدج لندن Imperial College London ، بتصميم وتدريب نموذج كمبيوتر على قراءة صور الأشعة السينية لنحو 29 ألف سيدة. وقد تفوقت خوارزمية الذكاء الاصطناعي في تشخيص سرطان الثدي على ستة أخصائيين في الأشعة.







ستظل قصيدة الشاعر المصري الكبير صلاح عبدالصبور (1931-1981) "الظل والصليب" فاصلا بين عهدين من الشعر عهد النبرة الخطابية واستظهار القدرات البلاغية وإثارة الانفعال، وعهد التأمل العميق يلفه شعور إنساني هادئ، وآية ذلك كله أن هذه القصيدة تتمرد على الذاكرة، وعهدنا بالشعر القديم يسعى إليها فتحتضنه، أما هذه القصيدة وكثير من أمثالها في شعرنا الحديث فتغريك بالوحدة لتخلو إلى نفسك أو تراودك هي على الخلوة، مغرية إياك بقراءتها وإعادة قراءتها لتغذي وجدانك وعقلك بمضمون إنساني رفيع يقصر عنه الشعر القديم، ذلك أن هذه القصيدة قد سلمت من عيوب الشعر القديم متنزهة عن النظمية والتكلف اللغوي والشطط البلاغي محتفية بالتجربة الإنسانية والمضمون الوجودي مشكلة لوحدها ساقية تصب في محيط الشعر الإنساني العالمي.

ولكن أترى سأم عبدالصبور سأما وجوديا عاما يتماهى مع سأم كيركغارد وسأم الروائي ألبرتو مورافيا صاحب رواية "السأم"، أم هو سأم خاص رهين الواقع العربي المتردي في دياجير الجهالة والعماء والاستبداد السياسي وتأسن الوضع الثقافي الذي استسلم للشعارات اليمينية واليسارية الجوفاء، وإلى التقليد وانسحاب عفونة الماضي على طراوة الحاضر؟ وفي القصيدة ما يؤكد هذا المنحى بدليل قوله:

هذا زمن السأم
نفخ الأراجيل سأم
دبيب فخذ امرأة ما بين أليتي رجل
سأم
وفي السطر الثاني ما يؤكد خصوصية هذا السأم فنفخ الأراجيل عادة شرقية لولا أن الشاعر يعود فيقول:
لا عمق للألم
لأنه كالزيت فوق صفحة السأم
لا طعم للندم
لأنهم لا يحملون الوزر إلا لحظة
ويهبط السأم
وفي السطر الأخير ينجلي هذا السأم، إنه سأم وجودي إنساني عام ينسحب حتى على حميميات الإنسان كممارسة الحب بدليل قوله:
إنسان هذا العصر والأوان.

فهذا السأم إذن حالة وجودية تتضمن القرف من الوجود والإحساس بعماء الكون وتبلد الموجودات تنسحب على الشرق، كما تنسحب على الغرب، وتتماهى مع سأم كيركغارد ومورافيا، والجلي أن عبدالصبور قد درس الوجودية السارترية وتمثلها أحسن تمثيل، ألم يقل ساتر على لسان أورست في الذباب "إن أجبن القتلة من شعر بالندم"، فهذا المقطع ينفذ إلى لباب الوجودية ويلخصها في التركيز على الشعور بالندم الذي يشظي ويسفه الفعل الإنساني ويرجعه حرثا في الماء أو إلقاء بذرة على الصخرة، ولأن الندم سليل الخوف الشرعي ترى الإنسان يلوذ به فارا من عذاب الخوف على حساب الحرية الإنسانية العميقة الشاملة، وحتى لا يضبط الإنسان متلبسا بجريمة الوزر، وأي وزر؟ لعله الوزر الذي ارتكبه آدم أول مرة حين أكل من الشجرة محاولا إثبات وجوده بتمرده، لكن آدم قد ندم وسنّها شريعة في عقبه، فكل تفكير حر، وكل خروج عن السياج الدوغمائي، وكل تمرد على الأعراف والرتابة في القوانين والأطر الاجتماعية والسياسية والدينية والثقافية، هو "وزر" يحمله صاحبه لحظة ثم يهن عظمه وتثقل خطاه ويعيش رهابا نفسيا ذريعا ينتهي به إلى التطهر من هذا الدرن بالندم.
إنه زمن يرفضه عبدالصبور ويرفض الاندغام فيه بل يتأمله كموضوع مفضلا دور الراصد على الهامش مستخدما دلالة فنية أو ربما حيلة لاشعورية باستخدام اسم الإشارة "هذا" والتي تعني حالة الانفصال أو الطلاق بين الذات والموضوع (الزمن).

وفي تفكير عبدالصبور مرونة وحرص على الحرية في الفكر والتعبير فتراه يوظف مضامين إنجيلية وهي خصيصة يشاركه فيها معظم رواد الشعر الحديث. فهو يستلهم قصة يسوع حين حمل صليبه ومشى إلى ذروة "الجلجلة" مؤثرا الحرن على أفكاره والدفاع عنها إلى آخر لحظة في حياته ولو اقتضى الأمر الموت في سبيل الموقف الحر.

فعبدالصبور بهذه الرؤية المستلهمة قصة المسيح يؤكد بُعدا مهما في الإنسان هو الحياة لأجل قضية أو موقف، ولعل المثقف في طليعة المعنيين بذلك خاصة إذا تعفنت الحياة وأصابها الجدب والخصاء واستبد الإنسان بالإنسان وهو ما يدعوه سارتر بالالتزام، وما يعبر عنه عبدالصبور تعبيرا فنيا جميلا بالمجد والأمد.

وأما "الظل" فدلالته رمزية إيحائية ومضامينه الإنسانية والشعورية والفكرية لا تنتهي، فالإنسان ليس كيس لحم كما يقول سارتر، بل هو صاحب قضية وموقف من الوجود والإنسان، وإذا تنازل عن هذا الموقف فقد شرفه وإنسانيته وتحول إلى كيس لحم والموقف الفريد في الفكر والشعور والنضال من أجله هو ما يعبر عنه الشاعر تعبيرا فنيا ورمزيا بالظل،، وإذا تنازل عنه الإنسان لحساب الرفاه المادي أو الفرار من الخوف تنازل عن كرامته الإنسانية، وإذا أصرّ عليه لقي حتفه حقيقة أو رمزا يقول الشاعر:
أنا الذي أحيا بلا أبعاد
أنا الذي أحيا بلا آماد
أنا الذي أحيا بلا ظل... بلا صليب
الظل لص يسرق السعادة ومن يعش بظله يمش إلى الصليب في نهاية الطريق.
غير أن الشاعر يتميز بالصدق مع نفسه ومع القارئ مفضلا أن يعمم هذا الموقف المتخاذل على جيله غير مستثني ولو نفسه اقرأ قوله:
أنا رجعت من بحار الفكر دون فكــــر
قابلني الفكر ولكني رجعت دون فكــــر
أنا رجعت من بحار الموت دون موت
حين أتاني الموت لم يجد لدي ما يميته
وعدت دون موت

وفي خاتمة المقطع الأول تأتي لفظة "الصفصاف" في محلها من القصيدة، دلالاتها الفكرية والفنية لا تنتهي ولعبدالصبور قدرة كبيرة في اقتناص هذا النوع من الألفاظ وتوظيفها في شعره وفي عنق الحسناء يستحسن العقد كما يقول المتنبي.
فالصفصاف شجرة تتميز بالضخامة وكثرة الأغصان والتدافع إلى عنان السماء لتبدو أطول من غيرها على سبيل المباهاة، لكنها غير مثمرة، فهي رمز للجدب والخصاء وللشاعر القدرة على استنبات ألف غصن من غصونها الكثيفة في الصحراء وتأمل هذه اللفظة وما توحي به من عقم، فإذا كان في مقدور الشاعر أن يعيش كشجرة الصفصاف سامقة مشمخرة عن خواء، وكذلك كان له لو قبل بنمط الحياة والفكر واندمج فيهما إيثارا للسلامة غير أنه يأبى. ذلك يقول الشاعر:

يا شجر الصفصاف إن ألف غصن من غصونك الكثيفة
تنبت في الصحراء لو سكبت دمعتين
تصلبني يا شجر الصفصاف لو فكرت
تصلبني يا شجر الصفصاف لو ذكرت
تصلبني يا شجر الصفصاف لو حملت ظلي فوق كتفي
وانطلقت.


أما المقطع الثاني فقد تضمن أربعة أسطر تعمق فيها الشاعر مسألة الخصوصية الفردية ومسألة الالتزام وعلاقة الفرد بالمجتمع وهو صاحب ديوان "الناس في بلادي" ذلك أن الإنسان يعيش في بيئة اجتماعية وهو كائن اجتماعي بطبعه يعنيه تقدم المجتمع ورفاهه كما يعنيه تخلفه وعطالته، له ما له وعليه ما عليه، غير أن الأوامر والنواهي من لدن المؤسسات الرسمية (السياسية والدينية والثقافية) تشجب مبدأ التدخل في حياة الجماعة حفاظا على طابعها التدجيني مقهورة ومستعبدة بأفكارها كما يقول فوكو، وهي إذ تشجب ذلك تعمد إلى انتهاك خصوصية الفرد بمحاولة تجريده حتى من وسائل الإدراك أي حواسه لكي يتم تدجينه وإدخاله إلى داخل السياج الدوغمائي رافضة تميزه وتمرده ولو بمقاييسه الذاتية وهو ما عبر عنه الشاعر بقوله "مرآتي".

يقول عبدالصبور:
قلتم لي لا تدسس أنفك فيما يعني جارك
لكني أسألكم أن تعطوني أنفي
وجهي في مرآتي مجدوع الأنف؟
ويأتي المقطع الثالث في محله من القصيدة إنه مقطع يتعمق الذات العربية باحثا في سراديبها مكتشفا تضاريسها وهو ليس من قبيل السادية التي تستلذ جلد الآخرين بالتعالي عليهم وتتفيه حياتهم، بل هو ربما من قبيل المازوشية حيث تستمريء النفس المرارة، وتستلذ الألم يأسا وخيبة، والشاعر يبادر بإعلان الهزيمة وخواء الروح وغياب الطموح، وأول لفظة يجدر بنا الوقوف على دلالاتها الفنية والحضارية هي لفظة "الملاح" ذلك القائد الطليعي الذي يخوض بسفينته عباب البحار مصارعا موجها قاهرا رعبها سالكا مسالك النجاة بركابها، إنه السندباد الذي يكتشف العوالم مستحليا حلاوة الكشف مبتهجا بنشوة المعرفة ملبيا نداء إنسانيا عميقا فيه هو نداء المغامرة حتى لا تتأسن الذات وتركد الروح، وأما الملاح فهو كما أسلفنا القائد الطليعي لعله المثقف أو رجل الدولة أو الزعيم الذي في يده مفاتيح النصر وفي عقله مشروع الأمة ودستور الرقي والتمدن، وأما البحر فهو الحياة الصاخبة أي الدنيا التي نعيش فيها مذللين صعابها بثمرات عقولنا وكدح سواعدنا غير أن ملاحنا وجد الراحة في اليأس وعاف دور السندباد، وخاف من أن يكون بروميثيوس العربي الذي يسرق نار المعرفة وينير بها دنيانا حتى تنجلي الغاشية عن أمتنا ويجنح بنا إلى شاطئ الحضارة والرقي.

فملاحنا مازال كائنا ميتافيزيقيا من العصر الوسيط يرفض تبني فلسفة العصر والدخول إلى ساحة أنواره وهو في نظرته إلى السماء يعاني ازدواجية فهي تارة في صفه إن توسم فيها الخير، وتارة ضده إن ظن منها العسر، إنه موقف ميتافيزيقي ضبابي غير حاسم، على العكس من المجتمعات الراقية التي جعلت الحضارة ذات بعد أفقي ومضمون إنساني خالص، أما ملاحنا فيكتفي بالبعد الرأسي متخليا عن دوره في الكشف والإبداع والجهد والمغامرة، مستسلما إلى أحلامه الميتافيزيقية، إنه مسكون بالخوف بل الرعب، هاجسه الأساسي وهو الذي يمنعه من ارتكاب الوزر، مؤثرا السلامة، لائذا بالإحسان في صيغته الساذجة دفعا للإحساس بالذنب، مطلقا الزمان الذي يأبى في صلف أن يندغم فيه لحساب الماضي وما أشد إيحاء كلمة "الزوال" في هذا المقطع التي توحي بالتلاشي رويدا رويدا:

ملاحنا ينتف شعر الذقن في جنون
يدعو إله النقمة المجنون أن يلين قلبه، ولا يلين
يدعو إله النعمة الأمين أن يرعاه حتى يؤدي الصلاة
حتى يِؤتي الزكاة، حتى ينحر القربان، حتى يبتني
بحرِّ ماله كنيسة ومسجدا وخان للفقراء التاعسين
من صعاليك الزمان.

وهذه القصيدة تعد "بورتريه" له. ويأتي العنصر الجنسي، وللعربي حنين إليه وعذاب لأجله وفيه حد الشبقية تلك الأجواء التي رسمتها "ألف ليلة وليلة" و"الروض العاطر" وأشار إليه لفيف من الشعراء العرب، ثم إن الملاح مات رمزيا قبل الموت البيولوجي حين اكتفى من الدنيا بالاستسلام لواقعها والإيمان بأنه ليس في الإمكان أبدع مما كان، حين رفض تميزه الإنساني بالوثبة الحضارية والفعل الخلاق بل نظر إلى ثمرات المعرفة وأطايب المدنية نظرة الثعلب إلى العنب فلما استعصى عليه ادعى أنه حصرم، وهي حيلة نفسية تجنح بصاحبها إلى إيثار السلامة تعبيرا عن العجز بل وخداع النفس بتتفيه الأشياء، وهو ما عبر عنه الشاعر بالملح والقصدير:

أشار بالأصابع الملوية الأعناق نحو المشرق البعيد
ثم قال:
هذي جبال الملح والقصدير
فكل مركب تجيِئها تدور
تحطمها الصخور
ملاحنا أسلم سؤر الروح قبل أن نلامس الجبل
وطار قلبه من الوجل
كان سليم الجسم دون جرح دون خدش، دون دم
حين هوت حبالنا بجسمه الضئيل نحو القاع
ولم يعش لينتصر
ولم يعش لينهزم!

فهو ملاح زائف إذن، لأن جسمه ضئيل والعادة في الملاح أن يكون قوي البنيان هرقلي القامة مفتول العضلات ومقابلاتها الحضارية الوعي الحضاري والالتزام والإخلاص للقضية والرغبة الملحة في خلاص الناس، مع الاستعداد للمغامرة، أما المشرق البعيد، فالموصوف هو النهضة والصفة هي الاستحالة أو الاستعصاء في أحسن الأحوال.

إذن مات الملاح حتف الأنف، من غير شهادة بمقارعة الخطوب وفضل خلاصه الفردي بالجنوح إلى السكينة والرتابة. ولقد تحول الخوف إلى مارد خرج من قمقمه وأدخل فيه ملاحنا ورماه إلى هاوية العدم حيث العماء والظلام.

إبراهيم مشارة








صدر أخيرا ضمن منشورات المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، كتاب جديد موسوم بـ "القضية المغربية في الخارج 1937-1949- ملف وثائقي-" قام بتخريج وثائقه وتنسيقه الباحث الدكتور أنس الفيلالي.

أبرز المؤلف في تقديمه للكتاب والوثائق التي احتواها بأنها "تعطي للباحثين والمهتمين صورة جامعة وواضحة عن أنشطة ودور وطنيينا المغاربة في سبيل التعريف بالقضية المغربية في مختلف الأوساط الخارجية، وربما تصحح معطيات وحقائق سابقة، أو ملأ فراغات تاريخية لأحداث ومواقف ومسلمات سابقة."

وأضاف المتحدث نفسه أن العمل الجديد يعطي "نماذج من التواصل السياسي والثقافي بين الوطنيين المغاربة المتواجدين في المغرب ونظرائهم في مختلف مناطق العالم، وبخاصة في المشرق العربي وبعض البلدان في أوروبا، مثل انجلترا وإسبانيا، وفي القارة الأميركية كأميركا، أو مراسلات شخصية ورسمية أخرى مع شخصيات غير مغربية وخاصة منهم المسؤولون في بعض المؤسسات الكبرى في المشرق العربي أو أوروبا".

وفي تقديمه للكتاب، أبرز الدكتور مصطفى الكتيري المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بأن الكتاب يقدم فيه الباحث وثائق مهمة عن تفاصيل تحرير محمد بن عبدالكريم الخطابي والدور الذي لعبه الوطنيون المغاربة في عملية التحرير، ثم حياة الخطابي بعد تحريره وعائلته. وأضاف المتحدث نفسه بأن "وثائق الكتاب تورد هذه العملية بتفصيل شديد، بالإضافة لأولى مواقفه والخطوات التي قام بها من خلال مراسلات عبدالخالق الطريس الذي كان يتكلف بالأمير ويخدمه عن قرب".

وينفرد هذا الكتاب بإيراده مجموعة من الوثائق حول عملية تحرير محمد بن عبدالكريم الخطابي في مصر التي خطط لها ونفذها الوطنيون المغاربة، بالإضافة إلى نصوص خطية حول ما صدر في بعض الصحف الدولية عن نزول محمد بن عبدالكريم الخطابي في مصر، حيث يورد الباحث ما ورد في جريدة "المانشستر جارديان" الإنكليزية في عددها الصادر يوم 2 يونيو/حزيران لسنة 1947 قائلة "إن الزعيم الريفي الشهير هو بالتحقيق ذو أثر في السياسة العربية، فحياته الحافلة التي ألهبت المشاعر في العالم منذ أوائل سنة 1920 حتى عام 1926 قد كونت له سمعة عظيمة. وأن عودته من المنفى بعد 21 سنة لهي بمثابة إلقاء حجر في لُجّة ماء طال ركودها".

ومن محتويات الكتاب أبرز المندوب السامي لقدماء المقاومين مصطفى الكتيري "في المجموعة الأولى، يقترح علينا الدكتور أنس الفيلالي وثائق مرتبطة بالقضية المغربية وجامعة الدول العربية والمشرق العربي عموما، وما ارتبط بها من تصريحات وتقارير للوفد المغربي الممثل في الجامعة أو مواقف الجامعة من القضية المغربية والقضايا والمستجدات التي وقعت بالبلاد آنذاك".

ويضيف الكتيري أيضا "كما يقترح علينا الباحث في مجموعة وثائقه، مجموعة من الوثائق التي تبين الدور الذي قام به الوطنيون المغاربة، وبخاصة الشهيد امحمد بن أحمد بن عبود رئيس الوفد المغربي في الجامعة، من خلال رسائله إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية وذلك "لاستغلال حاجة إسبانيا لأصوات الدول العربية لمطالبتها للاستجابة للمطالب المغربية في المنطقة الخيليفة"، ومطالب مغربية أخرى للجامعة تخص قضيتنا الوطنية. بالإضافة إلى أن المراسلات المغربية التي حملت تقارير حول الوضع المتأزم بالمنطقة الخليفية إلى الأمين العام للجامعة العربية السيد عبدالرحمن عزام، وهي التقارير التي يمكن الاستعانة بها لإنجاز أبحاث عن الوضعية العامة بالمنطقة الخليفية التي كان يحتلها الإسبان، كما يمكن أن تفيد الباحثين والمهتمين بالعلاقات المغربية المشرقية والعلاقات الدولية بشكل عام."

أما في المجموعة الثانية، فيضيف الكتيري بأن الباحث "يقترح علينا عددا من الوثائق عن الحركة المغربية وارتباطاتها بمكتب المغربي العربي في القاهرة ولجنة تحرير المغرب العربي؛ حيث حملت لنا وثائق عن الهيئتين وطبيعتهما وأهدافهما في المغرب العربي الكبير، بالإضافة إلى سياق الانخراط المغربي في هاتين المؤسستين المهمتين التي كان المغرب داعما ومساهما ماديا ومعنويا لهما، فالكتاب يقترح علينا وثيقة في غاية الأهمية هي عبارة عن رسالة من محمد بن عبدالكريم الخطابي لأعضاء حزب الإصلاح الوطني حول مساهمة الحزب في ميزانية لجنة تحرير المغرب العربي جاء فيها: "ولا تزال اللجنة تنتظر تسديد ما على حزبكم من واجباته المالية الشهرية لتتفرغ لما هو أهم وأجدى وتسير في طريقها. ولذلك تدعوكم إلى إمدادنا بالمساعدات المالية عن طريق الاكتتاب السري وتزويده بأكبر قسط في مستطاع الحزب التزويد به. واعلموا أن الإسلام والعروبة والوطن تدعوكم جميعا للتضحية اليوم بكل شيء."

يذكر أن كتاب "القضية المغربية في الخارج 1949_ 1937" يأتي ضمن "هذا المشروع البحثي الذي يروم إلى استنطاق الذاكرة الوطنية في بُعدها الإقليمي والعربي والدولي، من خلال وثائق تفيض بوطنية صادقة من زعماء الحركة الوطنية المغربية، ويضم الكتاب ذخائر من نفائس الوثائق الدفينة من أنشطة ومراسلات شخصية بين زعماء الحركة الوطنية في الخارج ونظرائهم داخل المغرب، ومن بين هذه الرموز نذكر محمد بن عبدالكريم الخطابي وعبدالخالق الطريس وامحمد بن عبود وعلال الفاسي وعبدالكريم غلاب وغيرهم. ومراسلات أخرى مع نظرائهم من زعماء العالم العربي، أو التي تتضمن مراسلات مع هيئات ومؤسسات رفيعة من قبيل مكتب المغرب العربي في القاهرة ولجنة تحرير المغرب العربي والجامعة العربية وهيئة الأمم المتحدة وغيرها، والتي حاولت التعريف بالقضية المغربية ومستجداتها الداخلية في هاته المؤسسات الرفيعة." حسب الكتيري في تقديمه للكتاب.

كما يورد الباحث مجموعة من الوثائق التي حاول فيها الوطنيون المغاربة تدويل القضية المغربية في أوروبا وأميركا، من خلال مراسلاتهم لبعض المسؤولين في القارتين، أو من خلال التواصل مع نظرائهم المغاربة في بلدان بأوروبا من قبيل إسبانيا وفرنسا المحتلتين وإنجلترا، بالاضافة الى مجموعة من الظهائر والمذكرات والمشاريع التي قدمت داخل أو خارج المغرب حول الحركة المغربية في الخارج.
مقالات ذات صلة




arrow_red_small 4 5 6 7 8 9 10 arrow_red_smallright