top-city logo
top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar Newspapers menu-bar Hadith menu-bar top-home
هيمنة التكنولوجيا على المعنى تصبح أمرا واقعا
الحديث عن المستقبل أو الحاضر المتشكل أخيرا أو الغائب عن الإدراك مغامرة في ظل تسارع وتيرة التطورات التكنولوجية والتقنية، وما تشكله من تحديات للإنسان سواء فيما يتعلق بالصناعات الإلكترونية أو نظم الذكاء الاصطناعي أو إنترنت الأشياء أو الروبوتات الإدراكية. وهذا الكتاب "من الهرميّة إلى الشبكيّة وجهة الدول والمجتمعات في عصر اقتصاد المعرفة" للباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية د.إبراهيم ...
معرض غير مسبوق حول علاقة بيكاسو بالموسيقى
رغم إعلان بيكاسو في تصريح منسوب له أنه لم يكن يحب الموسيقى، يكشف معرض غير مسبوق في باريس شغفا كبيرا بالأنغام الشعبية لدى الرسام الإسباني الشهير وميلا لاستكشاف الآلات بدقة، كما يضيء خصوصا على موهبة حقيقية في ابتداع موسيقى صورية. لم يكن بيكاسو "شغوفا بالموسيقى ولم يكن في وسعه قراءة توليفة موسيقية وهو لم يكن بحاجة إلى الموسيقى للعمل، كما الحال مع شاغال" أو ماتيس، بحسب ما تقول سيسيل غودفروا القيّمة على معرض ...
الغريب الذي نسي ظله .. غياب يجدد حضوره
مجموعةُ الشَّاعرِ أوس حسن "الغريبُ الذي نَسِي ظلَهُ" واحدةٌ من المجموعات التي اشتغلتْ على بنيةِ الحضور والغياب، فقد تكونتْ من ثمانِي عشرة قصيدة، استهلت بقصيدةِ "أسئلة من رماد"، وهي قصيدةُ أسئلةٍ منذ مستهلها حتى خاتمتِها. وقوامُ هذه الاسئلةِ يقومُ على الحضورِ والغيابِ، بوصفهما فعلا حياتيًّا، قد يحدث فيها، ولكنَّهما ليسا متضادين، كما يتجلَّى ذلك في المعنى الذي تحيلُ عليه المُعجماتُ العربيّةُ، وهو ...
التأثير المدهش للقراءة بصوت عال
يؤثر معظم البالغين الانزواء في عالمهم الهادئ والخاص داخل رؤوسهم أثناء القراءة، ولكننا بذلك قد نكون ضيعنا على أنفسنا بعض الفوائد بالغة الأهمية. كانت القراءة في معظم العصور الخالية تعد من الأنشطة الصاخبة نسبيا. وكان يشار عادة للقراءة في الألواح الطينية التي كتبت في بلاد ما بين النهرين وسوريا قبل نحو 4000 سنة، بمفردتين تعنيان حرفيا "يصيح" أو "ينصت". وقد ورد في أحد الخطابات التي تعود إلى تلك الحقبة: "أرسل لك هذه ...
حكاية العالم الجاسوس الذي نقل أسرار القنبلة الذرية من الغرب إلى الشرق
في مثل هذا الوقت من سبتمبر/أيلول عام 1949 أعلن الرئيس الأمريكي هاري ترومان في بيان مقتضب للشعب الأمريكي أن السوفييت فجروا قنبلتهم النووية الأولى، مشيرا إلى أن واشنطن لديها الدليل على إقدام السوفييت على ذلك قبل أسابيع. ففي 3 سبتمبر/أيلول عام 1949 رصد العلماء الأمريكيون نشاطا إشعاعيا من داخل الاتحاد السوفيتي لا يمكن أن يكون ناجما إلا عن تجربة نووية، ولدى إبلاغ ترومان بالأمر لم يصدق وطلب من مستشاريه العلميين ...
4 روايات هي الأولى لمؤلفيها بين الست المتنافسة على جائزة بوكر
أعلن منظّمو جائزة "بوكر" الأدبية المهمة أن من بين الكتب الستة التي اختيرت للمرحلة النهائية من المنافسة أربع روايات هي باكورة نتاج مؤلفيها، تتناول مواضيع عدّة كالتغيّر المناخي والعنصرية والعلاقات العائلية. وتضمّ اللائحة النهائية كتاب "ذيس مورنبل بادي" ("هذا الجسد المحزن") للكاتب تسيتسي دانغاريمبغا من زيمبابوي، وهو الجزء الثالث من ثلاثية تتناول قصة شابة من زيمبابوي تعاني الفقر. أما الكتّأب الأربعة ...





يتمنى الكثير من المصلين من المسلمين والمسلمات في مختلف بقاع ودول العالم أن تظهر علامة السجود في جباههم؛ نظرا لكونها تدل في معظم الأوقات على صلاح صاحبها ومواظبته على إقامة الصلاة، وعادة ما نلاحظ ظهور تلك العلامة على جباه الرجال دون النساء فبينما كل من المرأة والرجل يصليان وقد تطيل المرأة الصلاة في بعض الأحيان أكثر من الرجل، إلا أن تلك العلامة المميزة لا تظهر في جبينها في حين تظهر لدى الرجال، مما يدعو الكثيرين للتساؤل لماذا لا تظهر علامة السجود على جبين المرأة؟

وتكثر التفاسير والأقوال التي تفسر ظهور علامة السجود ففيما يقول البعض إن ذلك يحدث نتيجة مباشرة الرجال الأرض مباشرة كاملة خلال السجود فيبدو ذلك واضحا أكثر لديه خاصة إذا علمنا أننا نقوم بالسجود في اليوم والليلة ٣٤ مرة في الصلوات الخمس المفروضة قد تزيد بالسنن الراتبة وقيام الليل إلى ما شاء الله ومع كل سجدة تلامس الجبهة الأرض وتحتك بها وينتج من هذا الاحتكاك المستمر شيئان تصلب في الجلد وتغير في لونه وخاصة في منطقة الجبهة،

ويبدو ذلك أكثر عند الرجل بعكس المرأة فهي تصلي في مصلى، وهي تسجد والحجاب يغطي جبهتها عكس الرجل الذي لا يغطي جبهته أي شيء. لذا لا يكون لديها هناك أثر للسجود.

فيما يُرجع مصدر آخر السر وراء ذلك إلى كون العديد من النساء يرغبن في الحصول بدورهن على علامة السجود في جباههن؛ وذلك لكون العديد من العلماء قد فسروا بأنها هي المقصودة من خلال الآية: {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ}، وهذه خاصة بيوم القيامة يوم تشرق وجوههم وتبيض وتتميز بعلامة تدل على أنهم كانوا في الدنيا من المصلين الساجدين .

لماذا لا تظهر علامة السجود على وجه المرأةوهناك رأي آخر فسر هذه الظاهرة بأن علامة الصلاة عند المرأة تختلف عن علامة الرجل فمثلا لا تظهر بقعة سوداء عند المرأة فقط تبدو آثار أعمق بعض الشيء في الجبهة عن الباقي.

بينما يرجع البعض السر وراء ظهور علامة السجود عند الرجال بكثرة لأنهم أثقل وزنا والمعروف أن كتفي الرجال أعرض وأثقل من كتفي النساء وبالتالي الثقل على الجبهة عندهم أكثر من النساء والضغط على الجبهة يكون أكبر ولأدائهم الصلاة على أسطح خشنة تتكون عندهم تلك العلامة.

في حين يؤكد البعض على أن عدم ظهور علامات السجود في جباه النساء من رحمة الله سبحانه وتعالى؛ لأن النساء بطبيعتهن يهتممن كثيرا بجمالهن وخصوصا الوجه فإذا ظهرت علامة الصلاة في الوجه فقد تزعج بعض النساء ولكنها قد تظهر في مناطق أخرى.

لماذا لا تظهر علامة السجود عند النساءكذلك هناك من يرجع ظهور علامة السجود إلى اختلاف الأسطح الذي يسجد عليها المصلون فمنهم من يسجد على سجاد أملس ومنهم من يسجد على رخام ومنهم من يسجد على رمل أو حصى، وبالتالي كلما زادت خشونة السطح كان ذلك أدعى لظهور هذه العلامة على الجبهة حيث يتعامل الجسم مع ذلك كمؤثر خارجي ضار، فتقوم الطبقة القرنية من البشرة بانقسامات متتالية لتزيد من سمكها الطبيعي حماية للجسم فتظهر تلك العلامة.

ورغم كل تلك الآراء يبقى التفسير الأكثر واقعية وقربا للمنطق والعقل هو أن ظهور علامة السجود عند الرجال بسرعة يعود إلى نوعية البشرة واختلافها بينهما فبشرة الرجل صلبة وقوية، واحتكاكها المتواصل عند السجود في تأدية الصلاة يكون احتكاكا قويا مما يؤدي إلى ظهور علامة السجود على جبين الرجل عند تكرار هذه العملية، أما بشرة المرأة فتتميز بأنها أكثر نعومة من الرجل، حيث تتكون من العديد من المواد الذهنية التي تجعل بشرتها مختلفة عن الرجل لذا فاحتكاك المرأة مع الأرض عند السجود لا يكون قويا عكس الرجل لذا لا يكون لديها هناك أثر للسجود.







منذ القدم بدا واضحا أن العلاقة بين القطط والفئران متوترة، حتى أصبح ذكر اسم الحيوانين معا مرتبطا بالعداوة الأزلية، فمتى بدأت القصة؟

بحسب بحث أجراه فريق دولي من 8 بلدان ونشرت نتائجه مجلة "ساينتيفيك ريبورتس"، فإن التاريخ قد يكشف سبب المنافسة التاريخية بين القطط والفئران، وربما يعود ذلك إلى كونهما ارتبطا بالإنسان في وقت متقارب.

واستفادات الفئران الرمادية، وهي من أكثر أنواع الثدييات قدرة على الانتشار، من أنماط الحياة المستقرة لدى البشر قبل 15 ألف سنة، وساعدها هذا على غزو الكوكب.

لكن انتشار الفئران في أوروبا يتزامن مع ظهور أولى القطط المنزلية، بحسب بقايا عثر عليها في مواقع في قبرص واليونان وشرق أوروبا.

ولدى ملاحظة أن القطط تعرف كيفية التعامل مع القوارض الضارة، فقد تشجع الناس على استئناس الهررة التي لا تزال أصولها غير معروفة.

وفي السياذ ذاته، فقد بدأ الغزو البيولوجي للفئران الرمادية المسماة علميا "موس موسكولوس" في الشرق الأدنى، وفقا للبحث.

وعثر على أكثر من 800 من بقايا لعظام من هذه القوارض الصغيرة في 43 موقعا أثريا من الشرق الأدنى وجنوب شرق أوروبا، من إيران إلى اليونان.

وتعود هذه الآثار إلى فترة تراوح بين 40 ألفا و3 آلاف سنة، وهي خضعت لتحاليل مظهرية وجينية وتأريخ بالكربون المشع.

وقال عالم الآثار توماس كوتشي الذي أشرف على الدراسة لوكالة "فرانس برس"، إن هذه الآثار تظهر وجود الفئران الرمادية إلى جانب الإنسان منذ أولى التجمعات الاستيطانية البشرية قبل حوالى 15 ألف سنة، مما أوجد "بيئة ملائمة" لهذا الجنس من القوارض الذي بات أكثر قدرة على الانتشار حاليا، متقدما على الجرذان.

ولفت الباحث في متحف التاريخ الطبيعي في باريس إلى أن ظهور الزراعة واستغلال الحقول في الزراعة وزيادة حجم القرى واكتظاظها، سمح بـ"الانتشار السريع في سائر أنحاء المشرق، من الضفة الغربية إلى الأناضول"، قبل حوالى 12 ألف سنة.

وقد أصبحت هذه الفئران جنسا غازيا مع الطفرة الزراعية، لأن الثدييات الصغيرة تبعت الإنسان حتى جزيرة قبرص على متن سفن بما يشبه "الركاب السريين" قبل 10 آلاف سنة. وتعين الانتظار لخمسة آلاف سنة إضافية ليغزو هذا الجنس الحيواني أوروبا.








ستكون إعادة فتح المدارس إحدى الخطوات الرمزية الكبيرة نحو تخفيف حالة الإغلاق العام المفروضة بسبب تفشي وباء كورونا.

وتنقسم الآراء بشأن سلامة تلك الخطوة وإن كانت آمنة، ومن يجب أن يعود أولا.

لكن، هذا بدأ بالفعل في بعض البلدان، مثل الدنمارك وألمانيا.

ويقول دوم ماهر، مدير القسم الدولي في مدرسة سانت جوزيف في روسكايلد في جزيرة زيلاند في الدنمارك: "كان هناك قلق بين أفراد المجتمع".

ويضيف: "عدد كبير من الآباء انقسموا إلى رأيين. وهناك من قرروا الانتظار بضعة أيام حتى يروا ماذا سيحدث".

وبعد ثلاثة أسابيع من إعادة فتح المدارس، يعتقد ماهر أن النتيجة كانت أفضل مما توقعه الناس.

أما الأطفال، فقد فرحوا بالعودة، وبدأ الآباء يصبحون أكثر ثقة بشأن سلامة أولادهم، وأخذ عدد من عادوا يزداد.

بدأت الدنمارك تجربتها بإعادة أطفال المرحلة الابتدائية أولا، ويهدف النظام المعمول به هناك إلى تقسيم الأطفال إلى مجموعات صغيرة، على ألا يحتكوا بغيرهم قدر المستطاع. ويقضي الأطفال وقتهم في المدرسة فيما يشبه الشرانق الافتراضية، دون أن يكونوا عرضة للآخرين.

وتصل تلك المجموعات الصغيرة من التلاميذ إلى المدارس في أوقات مختلفة في الصباح، ويتناولون الغداء منفصلين، ولا يفارقون المناطق المحددة لكل منها في ملعب المدرسة، ويتلقون الدروس على يد معلم واحد.

ويوجد في تلك المجموعات حوالي 12 تلميذا. وهذا هو العدد الذي تتطلبه قواعد التباعد الاجتماعي، وهو العدد الذي يمكن وجوده في غرفة واحدة، وهذا يعني تقسيم الفصول الدراسية وتقسيم المدرسين.

أهداف واقعية

يقول ماهر: "معظم المدارس في الدنمارك مبني بطريقة تسمح بوجود المرحلة الابتدائية والإعدادية في المدرسة نفسها". وهذا يعني وجود إمكانية لتفريق الطلاب، بالسماح فقط لـ500 تلميذ بالعودة إلى الموقع، الذي كان يتسع لنحو ألف تلميذ في السابق.

ويضيف: "لدينا فصول دراسية كافية لتنفيذ هذه الخطة، وإذا سمح بفتح المدارس، بحيث يعود كل الطلاب، فسوف نواجه مشكلة".

"لن يكون لدينا فصول كافية وسيتحتم علينا أن نبدأ في تنفيذ نظام الفترتين: فترة في الصباح وفترة بعد الظهر".

من الركائز الأخرى المهمة في الطريقة الدنماركية، عدد مرات غسل الأيدي، وتطهيرها.

ويقول ماهر: "غسل اليدين يتم كل ساعة تقريبا". وهنا تنشأ مشكلة جديدة وهي تهييج البشرة واحتمال الإصابة بأمراض جلدية، مثل الأكزيما.

لكنه يقول إن فكرة التباعد الاجتماعي التام مع الأطفال غير واقعية.

ويضيف: "معظمهم يطبقها، وهم على وعي بالمسافات، لكنهم أحيانا ينسون".

ولا يلبس الأطفال ولا المدرسون كمامات للوجه في الدنمارك .

وتقول دورتي لانغ، نائبة رئيس نقابة المدرسين في الدنمارك، إن مسألة الحماية الشخصية ليست قضية مهمة، لأن المشورة الطبية تركز على استراتيجية حفظ المسافات بين التلاميذ، في مجموعات منعزلة، مع الاهتمام الشديد بالنظافة.

وقالت لانغ لبي بي سي: "نحن سعداء أن نقول إن إعادة فتح المدارس حتى الآن كان تجربة ناجحة".

وتضيف أن المدرسين الذين لديهم مشكلات صحية، أو لديهم أفراد في الأسرة معرضون للخطر، يستطيعون التدريس باستخدام الإنترنت من البيت.

لكن لانغ تقول إن الاتجاه تغير في الدنمارك بحيث أصبح الناس يريدون إعادة أولادهم إلى المدارس، مرة أخرى.

وتقول: "نرى كثيرا من الطلاب الكبار لا يحصّلون كثيرا في دراستهم وهم في البيت. وهؤلاء يجب أن يعودوا إلى مجتمع المدرسة".

وتضيف أن هناك اتجاها بين الناس لإعادة فتح المدارس، بين المدرسين في النقابة، وفي السلطات المحلية، وفي الحكومة.

وإذا زادت العدوى بسبب فتح عدد من المدارس، فربما يؤدي هذا، كما تقول، إلى تعديل الخطة.

وتضيف: "لكنهم إن قالوا إن الوضع آمن لإعادة فتح المدارس للكبار، فسوف نستجيب لذلك".
مخاوف الآباء

لا تزال هناك مخاوف بين الآباء والأمهات، وعبرت عن هذا صفحة على فيسبوك تشير إلى القلق بشأن معاملة الأطفال وكأنهم "حيوانات تجارب".

وكتبت على هذه الصفحة سيرين تقول إنها أبقت طفلها الذي يبلغ أربع سنوات في البيت بالرغم من إعادة فتح المدرسة، لكن ابنتها "تسألها يوميا عن الوقت الذي ستعود فيه إلى الحضانة مرة أخرى، وأنها تفتقد أصدقاءها".

"لذلك فكرت في إرسالهما بعد أسبوعين، لأني لا أعتقد أن هذا الفيروس سيختفي قريبا، ويجب أن أفكر في عملي مرة أخرى".

وتقول أم أخرى إنها تشعر بالضغط عليها لإرسال طفلها إلى المدرسة. وتقول: "لست مرتاحة للفكرة. كما أن جدتي توجد معنا خلال إجازتها".

في الواجهة البحرية لكوبنهاغن إشارة في طريق أحادي الاتجاه، إلى مدرسة، وهي تظهر كيف أثر كوفيد-19 في عمل المدارس اليوم.

وتقول إيدا ستورم يانسن، وهي إدارية في المدرسة الدولية في كوبنهاغن إنه يسمح لحوالي 10 طلاب لكل فصل دراسي.

إنها مدرسة دولية، لكن يجب عليها اتباع التعليمات الصحية في البلاد.

وتقول: "تمت بيني وبين طفل في الرابعة محادثة رائعة. قال إننا تعودنا الجلوس على السجاد، والآن نجلس وفقا للعلامة الموضوعة على الأرض للمسافة التي يحددها المتر".

ويعد النظام المتبع لفصل هؤلاء الأطفال أكثر عملية، من الاعتماد على التباعد الاجتماعي، بحسب ما تقوله.

وتضيف: "بصراحة، الأمر مستحيل. فعندما يلعب الأطفال، فأنهم بالطبع سينسون".

ولكن مع غسل الأيدي المطرد، وتقليل الاحتكاك مع أي مجموعات أخرى، ينشأ نظام فعال، كما تقول، يتكيف معه الأطفال بسرعة.

وتقول يانسن إنها تخشى من "ردة فعل عنيفة من الآباء"، لأن إعادة فتح المدارس لم يتحقق، والأطفال بدأوا يشعرون بالراحة للعودة إلى أصدقائهم.

"العمل ليس كالمعتاد"

عندما فتحت بعض المدارس في ألمانيا أبوابها الشهر الماضي، تطرقت الخطة إلى تفاصيل جلوس الطلاب.

ويقول شاون روبرتس، ناظر المدرسة الدولية في كولون، هناك مكان محدد لكل طالب، فإذا وجد شخص مصاب بالفيروس، يمكن معرفة من كان يجلس بالقرب منه.

وبدأت ألمانيا بإعادة الطلاب الكبار أولا.

واختيرت قاعات الامتحانات لتكون أحد أماكن تطبيق التباعد الاجتماعي.

وتعمل الممرات في المدرسة بنظام الاتجاه الواحد، للحد من الاحتكاك بين الطلاب، ويتوزع وقت الراحة، وهناك نظام تنظيف صارم، كما أن كمامات الوجه يجب أن تلبس في الأماكن العامة.

ويقول روبرتس: "يجب على الجميع فعل ما ينبغي فعله دون تمحك"، لكن الأمور "ليست على طبيعتها".

ويتسم اليوم الدراسي بالقصر، كما أن الدروس فيه خليط مع الدروس في الفصول وعبر الإنترنت، حتى تشارك مجموعات عمرية مختلفة الفصول الدراسية، التي لا يسمح بأكثر من 10 طلاب في كل واحد منها.

وهناك طلاب ومعلمون باقون في منازلهم بسبب حالتهم الصحية، أو بسبب الخشية على أحد أفراد الأسرة.

ويقول إن "ما لا يقال" هو أن المدارس قد يعاد فتحها، لكن هناك حدودا لما يمكن أن نوفره.

وتأتي فرنسا وهولندا في المرحلة التالية لإعادة فتح المدارس في الأسبوع القادم، مع تباين شديد في الآراء بشأن المسألة. أما الخطط في بريطانيا فسوف تتضح خلال الأيام المقبلة.

ويصف مدير المدرسة الدولية في كولون تلك الخطوة بأنها "رحلة العودة إلى المعتاد"، وهو ما سوف يستمر إلى ما بعد فترة عطلة الصيف وحتى فصل الخريف.

وقد تكون تلك البداية، لكنها، كما يقول، يجب أن تبدأ على أي حال.







أعلن علماء جامعة ميامي الأميركية، إن استمرار هطول الأمطار الغزيرة التي تساهم في التغيرات المناخية، قد تكون سببا في ثوران البراكين.

وذكرت مجلة Nature، بأن الخبراء درسوا أسباب نشاط بركان كيلاوا في هاواي، وحللوا نتائج المراقبة الأرضية والفضائية لكمية الأمطار وقدروا الضغط على عمق 1-3 كيلومتر تحت بركان كيلاوا مع مرور الوقت. اتضح للخبراء أن الضغط بلغ ذروته قبل نصف قرن من ثوران البركان الأكثر تدميرا.

ويشير الخبراء، إلى أن هطول أمطار غزيرة قبل ثوران البركان، تسبب في ارتفاع مستوى المياه في تشققات ومسامات الصخور، وبالتالي في تدميرها وفي حركة الصهارة. وهذا يفسر نشاط بركان كيلاوا في السنوات الممطرة.

واستنادا إلى هذه المعلومات، عرض علماء الجامعة أول دليل عن تأثير الأمطار في النشاط البركاني، لأنه قبل هذا كان معلوما أن الأمطار تسبب انبعاث الأبخرة من البراكين النشطة وهزات أرضية ضعيفة.

وقد توصل الباحثون إلى استنتاج يفيد، بأن ثوران البراكين يمكن أن يحصل في جميع أنحاء العالم، نتيجة زيادة الضغط في الصخور العميقة بسبب ازدياد هطول الأمطار الغزيرة.

وتجدر الإشارة، إلى أن ثوران بركان كيلاوا في هاوي بشهر مايو عام 2018، دمر مئات المنازل والمباني.









نشرت جمعية المهندسين الوراثيين في الأردن، جزءا من بحث قيد الدراسة، يفسر مقاومة أجسام العرب لفيروس كورونا بعكس الدول الغربية.

وقال رئيس الجمعية رمزي فودة أمس الأحد في بيان نشر على صفحة الجمعية في موقع "فيسبوك"، إن كورونا برد وسلام على عرب الشرق الأوسط.

واستند في حديثه إلى بحث قيد الدراسة تقوم به الجمعية، بإشراف كل من وليد الزيود وحازم حداد وفريقهم، والذي تم تقديمه كجزء من بحث لصندوق البحث العلمي في وزارة التعليم العالي في الأردن.

ويقول البحث إن عرب الشرق الأوسط يمتلكون "genetics SNPS" (تعدد في أشكال النوكليوتايد المنفرد Single-nucleotide polymorphism) يختلف عن شرق آسيا وأوروبا، والذي يمكن أجسامهم من مقاومة الفيروس بكل سهولة.

وأوضح أن الخليه الرئوية لدى عرب الشرق الأوسط تمتلك "ACЕ 2" أقل بنسبة 1 إلى 1000 بالنسبة لمجتمعات شرق آسيا وأوروبا حسب النتائج على الـ "BIoinformatics"، أي أن الفيروس يعتمد على مستقبلات موجودة على سطح الخلية الرئوية "ACE 2".

وأعطى البحث مثالا: "إذا ارتبط فيروس واحد في خلية رئوية من شخص أصوله عربية شرق أوسطية فإن الخلية الرئوية لدى شخص من شرق آسيا أو أوروبا سيرتبط فيها 1000 فيروس، وبالتالي جهاز المناعة سيقاوم العدد الأقل للفيروس المرتبط بكل سهولة".

واستند البحث بحسب رئيس الجمعية الأردنية إلى أن فيروس الإنفلونزا يعتبر في شرق آسيا وأوروبا قاتلا في بعض الأحيان، وفي مجتمعات عرب الشرق الأوسط يعتبر مرضا عاديا لنفس السبب.

كما استند إلى إحصائيات إسرائيل مقارنة مع سكان الضفة الغربية من أصول عربية، إذ أنهم يسكنون في نفس البيئة والمكان الجغرافي وهناك تفاوت كبير في الحالات ونسب الوفيات، حيث أن المادة الوراثية للفيروس لم تتغير وتسجل طفرات.







"هذا الكتاب ليس أول مؤلفاتي، لعلك تعرف أن كتابي [الإرهاب، الظاهرة وأبعادها النفسية] الذي نشر 2006، ونال جائزة مؤسسة الكويت للتقدم العلمي كأفضل كتاب مؤلف باللغة العربية في العلوم الإنسانية، وقد أعلنت النتيجة بمعرض الكويت الدولي للكتاب، وبعده نشر لي كتاب مترجم بعنوان [التنوير]، وفي مصر صدر لي عن الهيئة المصرية العامة للكتاب "سيكولوجية الديمقراطية" 2016".

وأكد الدكتور ماجد موريس أن عمله كطبيب نفسي يؤثر بشكل قوي على كتاباته، فمن الصعب أن نفصل الطب النفسي عن الأحداث الجارية والظواهر السائدة في المجتمع لأن الإنسان هو اللبنة الأساسية في أي نشاط اجتماعي، فهو بذاته موضوع الطب النفسي؛ فكرًا ووجدانًا وسلوكًا، سواء كان السلوك من قبيل المبادرة أو كان في إطار رد الفعل.

وتساءل محدثي: وهل يمكن أن نباعد بين الإنسان والإبداع أو الإنسان والقهر أو الإرهاب أو التنوير أو نظام الحكم؟
أعود لأحدث مؤلفاته، لأوضح أنه صدر عن "دار النهضة العربية، بيروت" التي تديرها الناشرتان الشقيقتان: نسرين، ولينا كريديه، ومما يسعد أي كاتب أن يتعامل مع ناشر يتسم بالوعي الثقافي، والحس الجمالي.

ويذكر الدكتور ماجد موريس أنه عندما يكون الناشر صاحب رسالة تتلاشى مساحة الخلافات التقليدية بينه وبين المؤلف.
ويضيف قائلًا: تخيل أن السيدة نسرين تقوم على مراجعة عمليتي النسخ والتنضيد بنفسها، ومن منطلق حماسها للمضمون فإنها قامت بتصميم غلاف كتابي "الإرهابي، شهوة الدم ولغز الانتقام"، بالإضافة إلى الغلاف المبهر لكتاب "القهر والإبداع" الذي وصل إلى المكتبات قبل أسبوع تقريبًا.
والسيدة لينا صاحبة موهبة أدبية مميزة ووهي صاحبة ثلاث روايات: "ما ودعك صاحبك"، و"خان زاده"، و"نساء يوسف".
ويجب أن نقر بالدور التاريخي للناشربن اللبنانيين الروّاد الذين أحدثوا طفرة في صناعة النشر في مصر في الثلث الأول من القرن العشرين؛ وقد سبقهم سليم وبشارة تقلا مؤسسا "الأهرام"، و"جورجي زيدان" مؤسس "دار الهلال"، و"آل ديمترى" مؤسسو "دار المعارف".

ويضيف الدكتور ماجد موريس، الذي يتمتع بثقافة موسوعية عريضة، قائلًا إن لبنان ابنة الفينيقيين، أصحاب الحضارة المميزة بالساحل الشرقي للمتوسط، كم هو ضروري أن نؤكد حاليًا على أهمية هذا المدار من بين مدارات الانتماء في الثقافة المصرية، والوقت مناسب جدًا الآن لإعادة ترتيب أولوياتنا.

في الأسطورة المصرية القديمة عثرت "إيزيس" على أشلاء "أوزوريس" في "بيبلوس" بلبنان، وعادت بها إلى مصر، وبعثت فيها الحياة حتى أنجبت "حورس"، فإذا جعلنا من هذه الحكاية رمزية إعادة الإحياء القادم إلينا عبر المتوسط ومن لبنان تحديدًا، عبر المتوسط أيضًا، اليونان، وتلمذة فيثاغورس بـ"مدرسة الإسكندرية"، وأفلاطون على يد أفلوطين، وتأسيس الإسكندر للإسكندرية.

وعبر المتوسط أيضًا كانت علاقتنا بالحضارة الرومانية، المعركة التي دارت بين أوكتافيوس من جهة، وأنطونيو وكليوباترا من جهة أخرى، ورحلة كليوباترا إلى روما. ناهيك عن تفاصيل أخرى في العصرين الوسيط والحديث. كل هذا يعود بنا إلى فكرة الانتماء المشترك لحوض البحر المتوسط.

ويضيف: دعني أكرر ما قاله توينبي من أن حضارة شرق المتوسط صنعها سكان الربع الأوسط من الساحل، في تحدٍ لصعوبة الطبيعة، وقد انحصروا في شريط ضيق بين الجبل والبحر، فكان السفر، وكان الإبحار، كمثال لعلاقة "التحدي/الاستجابة" التي يتم من خلالها تفسير نشأة الحضارات. والمصريون في تحديهم للموت أبدعوا فكرة الخلود التي تجلت في التحنيط وبناء الأهرامات. وسكان "ميزوبوتاميا" في تحديهم للمجهول أبدعوا علوم الفلك والتنبؤ.

وعلى نسق (التحدي/الاستجابة) يأتي نسق (القهر/الإبداع) الذي يوصلنا للولوج مباشرة إلى موضوع الكتاب الأحدث للدكتور ماجد موريس، فيقول: فكرة كتابي تنهض على أن الانسان ولو عاش في المدينة الفاضلة، فهو لا يزال خاضعًا لثلاثة حدود لصيقة للقهر هي؛ قهر الذات، وقهر الزمان، وقهر المكان.

وهنا أستعير من الكتاب الفقرة التالية التي نصها: "قهر الذات مغزاه كون الذات إطارًا لا فكاك من ممارسة الوجود من خلاله، وقهر المكان هو قهر آت من كل ما هو كائن حولنا، وهو يهدف إلى تحديد مساحة أو كثافة وجودنا في اللحظة، وقهر الزمان يحتمه كون الذات الكائنة في جزء من المكان حدثًا مؤقتًا على محور سابق عليها، لاحق بها، وهو محور الزمان" ويمضي الكتاب في المقدمة ليوضح أن القهر الساحق الماحق لا يؤدي إلى الإبداع، ولكن الرغبة في تجاوز القهر هي الحافز للإبداع.

ومما جاء في مقدمة الكتاب أيضًا: "لقد وجدنا في العالم، وقبلنا تحدي أن نوجد، وعشنا داخل أطر القهر، وكان علينا أن نتعامل معه إبداعيًا، وكانت كل حركة تنطوي على مخاطرة بالوجود ذاته.

وأدرك الإنسان منذ البداية أن من لم يخاطر بشيء لا يمكن أن يكون هو نفسه شيئًا.

والكتاب مكون من أربعة فصول وخاتمة مهمة للغاية. الفصل الأول عنوانه "حدود مثلث القهر"، وهو يتناول قهر الذات، روافدها وعلاقة الشخص بذاته، ووجه التشابه بين "النرجسية" و"العدمية".

ثم يتناول حد المكان بما ينطوي عليه من قهر الطبيعة، وكيف تؤثر على البنية الجسمية والنفسية. وقهر البيئة البشرية، بما فيها من تمييز بسبب اللون أو الدين، وكذلك قهر اللغة. وأخيرًا.. قهر الزمان، مع تعريف لمفهومي الزمان الذاتي، ونسبية الزمان.

والفصل الثاني يتناول فيه المؤلف العملية الإبداعية ومراحلها، من تحضير واستبطان وومضة ابداعية، يعقبها الجهد التنفيذي، وهناك توضيح غير مسبوق للآليات الفسيولوجية التي تتم في المخ وتواكب العملية الإبداعية؛ يشرح فيها الدكتور ماجد موريس دور الجهاز الحوفي والنصفين الأيمن والأيسر للمخ، مع الأشكال التوضيحية. ولا ينتهي هذا الفصل قبل تفسير الجمالية الإبداعية وسيكولوجية التذوق ودوائر التواصل المختلفة.

ونصل إلى الفصل الثالث، حيث بيان العلاقة بين الإبداع والمرض النفسي، مشيرًا إلى أن الإبداع على مر العصور يكون خرقًا للإجماع ومن ثم يتهم صاحبه، إما بالكفر، أو بالجنون.
ويذكر المؤلف أن "ابن حنبل" عارض المعتزلة، واضطهده المأمون، ويضيف بأن ابن رشد أيَّد المعتزلة، واضطهده خليفة الموحدين، وعبر النسق ذاته كان التعامل مع كل من: "جيوردانو برونو"، و"جاليليو" وغيرهما.

وفي هذا الفصل محاولة للإلمام بالعلل النفسية التي أصابت مشاهير العلم والفن والأدب والسياسة. وينتهي الفصل بالبحث في محاولة فهم هذه العلاقة الملغزة، مشيرًا إلى أن الإبداع يلتبس فيه الإلهام والضلال والاكتشاف، ومشيرا أيضا على إشكالية كل من شخصية المبدع وتعقد وخصوصية العملية الإبداعية.

والفصل الرابع يتناول العلاقة بين الإبداع والسلطة، في كل عصر يوجد بطانة من المبدعين تحيط بالسلطة في الوقت ذاته الذي نردد فيه أن المثقفين دائمًا ما يكونون إلى اليسار من السلطة. فيضم هذا الفصل إشارات إلى العلاقة بين الإبداع والفاشية، والشيوعية، والتكنوقراط، والدولة الدينية، وأخيرًا الديمقراطية.

ويورد المؤلف أمثلة عن تعامل "هتلر"، و"جوبلز" مع المبدعين، وكذلك "ستالين". وهناك به تذكرة بمأساة محمد محمود طه وجعفر بناهي.

وخاتمة الكتاب لا تقل أهمية عن أي من فصوله؛ فهي تعنى بالمستقبل، وهنا يستعير المؤلف بالنص التالي: "الفهم البسيط للتتابع في حياتنا هو أن الماضي علة الحاضر والحاضر علة المستقبل، لكن واقع الأمر هو أن الحاضر كان مستقبلا لحاضر سبقه، وأن القادم سوف يكون حاضرًا عندما يأتي ليزيح الحاضر الذي هو الآن، إلى حيز الماضي ومعنى هذا هو أن المستقبل هو علة التغيير... الزمن يستمر ليس لأن الحاضر يمضي، بل لأن المستقبل هو الذي يأتي".

ومن هذه الرؤية لأهمية المستقبل يطرح الكاتب أربعة عوامل قاهرة يرى أنها علامات سقم الثقافة العربية المعاصرة، وهذه العوامل هي: سلطة النص، ويقترح أن نتعامل معها بالمجاز أدبًيا، وبالتأويل دينيًا.

العامل الثاني هو "عقدة الاضطهاد" التي تدفع إلى مزيد من التحوصل، ويرى أن تجاوزها يأتي من الانخراط الإيجابي الواثق في تيار العولمة، دون التخلي عن الخصوصية المميزة التي هي جواز مرور إبداعنا نحو العالمية.

ثالثا يري الكاتب أن المزج التعسفي بين العروبة والإسلام قد أضر بكليهما، فينتصر الكاتب لإنسانية الإسلام بمعنى أنه يجب أن يترفع على أن يكون محدودًا في أمة واحدة تعيش تحت مقولة أنها خير أمة أخرجت للناس.

والعائق الرابع في سبيل ثقافة المستقبل يكمن في العلاقة مع العلم؛ فمن جهة، ينبغي الانحياز المطلق للعلم، في مقابل الخرافة وسلطة السلف.

مصطفى عبدالله






على الرغم من خطر الفيروس التاجي، فإن السياسيين والحكومات في جميع أنحاء العالم يعملون بشدة، ويحاولون تحديد ما يجب فعله للأفضل، "السياسة لا تعمل" هي عبارة عن امتناع شائع بين المواطنين الساخطين في العصر الحديث، ولكن في هذه اللحظة المجهدة بشكل فريد، يبدو أنها صحيحة حقًا، في حين أنها تعني بشكل جيد، فإن معظم القادة ليس لديهم أدنى فكرة للخروج من المشكلة.

كما لا يمكن الاعتماد على السياسيين الوطنيين للقيام بالشيء الصحيح أو المعقول تجاه الوباء، مهما كان ما قد يتبين، فله آثار خطيرة طويلة المدى على الديمقراطية ومبدأ الموافقة الديمقراطية، إذا طال أمد الأزمة، فقد تؤدي خسارة كارثية للثقة في طريقة إدارة الوباء إلى اضطراب اجتماعي لا يمكن التنبؤ به في العديد من البلدان.

كما هو الحال مع ضحايا المرض، فإن الظروف الأساسية ونقاط الضعف في السياسة تتعرض أيضًا بشكل مؤلم.

أصبح من الواضح، على سبيل المثال، أن أنظمة الرعاية الصحية، حتى في الدول الغنية مثل الولايات المتحدة، تعاني من نقص مزمن في الموارد وغير مستعدين، يسود الارتباك على نطاق واسع، وانتشار النصائح الرسمية المتضاربة في مختلف البلدان حول التجمعات العامة والسفر والعزلة الذاتية.

قد يظهر بعض القادة مع تعزيز سمعتهم، لكن بالنسبة للآخرين فإن العكس صحيح، وقد تسبب الفيروس بالفعل في خداع أقوى رجلين في العالم، واجه شي جين بينغ، الرئيس الصيني، انتقادات غير مسبوقة بشأن طريقة تعامله مع أول تفشي تم تسجيله في ووهان، لقد ابتعد في البداية عن المشكلة جيدًا - وهو مثال مبكر للتشتيت الاجتماعي.

لكن شي كافح منذ ذلك الحين لاحتواء التداعيات السياسية والبشرية، أثارت وفاة لي ون ليانغ، وهو طبيب شاب دق ناقوس الخطر في ووهان في ديسمبر/ كانون الأول، ولكن مكمما من قبل مسؤولي الحزب الشيوعي، ثورة على الإنترنت، وقد غامر شي أخيرًا بزيارة المدينة الأسبوع الماضي، مدحًا الثناء على سكانها المحاصرين في ما بدا تقريبًا مثل اعتذار .

وكما هو متوقع، كان رد فعل دونالد ترامب مثلما كل شيء معروف عنه، من بين أشياء جامحة أخرى كثيرة اقترح أن الوباء كان مؤامرة ديمقراطية مزيفة للإضرار بفرص إعادة انتخابه، متجاهلاً العلم وتقليل التهديد، ادعى أن جداره الحدودي المكسيكي قد قام بتحصين الأميركيين بطريقة ما ، وشبه "الفيروس الأجنبي" بغزو أجنبي، من الواضح بشكل محرج أن ترامب ليس على مستوى العمل.

يمكن لكل من ترامب وشي دفع ثمن باهظ، ربما يكون الرئيس الأميركي قد نجا من الإقالة، ولكن في نوفمبر/تشرين الثاني القادم لن ينسى العديد من الناخبين أو يغفروا فشل القيادة في هذه الأزمة، لقد تحطمت قيمة شي وذهبت الثقة، يقترح أنه لاستعادة قبضته، قد يلجأ إلى المزيد من الضوابط الاجتماعية والمراقبة والرقابة، ومع ذلك، يمكن أن يؤدي تزايد القمع إلى ردة فعل لا نهاية لها.

رد فعل ترامب على الانغلاق وإلقاء اللوم على الآخرين ليس فريدًا، الخوف من عدم الوقائع دفع الزعماء الأوروبيين مثل النمساوي سيباستيان كورز إلى التصرف بمفردهم ، وإغلاق الحدود على عجل، ومنع دول معينة من الدخول، تشير هذه الانقسامات إلى استجابة أوروبا الفوضوية لأزمة المهاجرين لعام 2015 عندما فشلت الحكومات في الاتفاق على نهج جماعي.

بالنسبة للاتحاد الأوروبي، يتحول الوباء إلى كابوس سياسي، وتكافح المفوضية في بروكسل لمواكبة، وتخفيف القواعد المتعلقة بالإنفاق على العجز التي تم كسرها بالفعل، إن صنع السياسة الجزئية على المستوى الوطني هو هدية لمن يتشككون في أوروبا، وليس أقلها الشعبويين اليمينيين الحريصين على استغلال الانقسامات، ويمكن أن يكون لها عواقب دائمة على التماسك الأوروبي، قد تتأثر ثقة الجمهور بشكل كبير.

لا شك أن السياسيين يواجهون معضلات حقيقية، في إيطاليا، الدولة الأكثر تضرراً في أوروبا، تعرض رئيس الوزراء، جوزيبي كونتي، للهجوم في البداية بسبب فعله الكثير، من خلال إصدار أوامر باختبار واسع النطاق في لومباردي، وبعد ذلك لفعله القليل جدًا، ما هو مؤكد هو أن إيطاليا تلقت القليل من المساعدة من بقية أوروبا - موضوع شكوى مريرة الأسبوع الماضي.

الآن بعد أن أصبحت إيطاليا في حالة عزلة تامة، بوريس جونسون، مدركًا، مثل القادة الآخرين، أن سمعته على المحك، يسير في خط رفيع بين الإجراءات الصارمة المماثلة و"حافظ على الهدوء وواصل" الرواقية. إذا سارت الأمور بشكل خاطئ، فسيكون دفاعه أنه اتبع النصائح الطبية. فجأة، عاد الخبراء إلى القمة في بريطانيا - فقط إذا كانوا محتملين.

يتطلع الكثير لقيادة أنجيلا ميركل، مستشارة ألمانيا التي لا تقهر وسياسة أوروبا الأكثر احترامًا. ومع ذلك، كان تقييمها الأسبوع الماضي، أن Covid-19 سوف يصيب اثنين من كل ثلاثة ألمان ولم يكن هناك الكثير مما يمكن للحكومات القيام به حيال ذلك، كان أقل من مطمئنًا.

دعت ميركل إلى "التضامن والفطرة السليمة والحنان المفتوح". لكن تركيزها على التعاون على مستوى أوروبا حمل نفحة من النفاق، لدى ألمانيا وفرنسا صادرات محدودة من أقنعة واقية ومعدات لحماية العرض المحلي - بالكاد عمل تضامني مع الجيران. ولا تسرع برلين في إنقاذ شركاء منطقة اليورو المتعثرين.

إن الغياب الموازي لاستراتيجية عالمية فعالة ومترابطة يلقي بظلالها على المؤسسات المتعددة الأطراف في ضوء غير جذاب، يبدو أن منظمة الصحة العالمية، وهي وكالة الأمم المتحدة الرائدة التي يُتوقع أن تمارس نفوذاً حاسماً، مختلفة بشكل غريب في بعض الأحيان - ربما خائفة من إثارة رد فعل سياسي من الضربات الشديدة مثل الصين.

المؤسسات المالية العالمية لا تعمل بشكل أفضل، وقد طرح صندوق النقد الدولي 50 مليار دولار على المشكلة، تم تخفيض أسعار الفائدة بشكل عشوائي وتم الإعلان عن ميزانيات الطوارئ، ولكن مقارنة بالأزمة المالية لعام 2008، عندما تعاونت الحكومات والبنوك المركزية لتفادي انهيار مصرفي، لا يوجد تنسيق دولي لتهدئة الأسواق وتقليل المخاطر، وبالتالي قد يكون الضرر الاقتصادي المرتبط بالفيروس أسوأ وأطول أمدا مما قد يكون عليه الحال.

على الرغم من كل هذا القلق، فقد اشتكى رئيس منظمة الصحة العالمية من "مستويات التقاعس المزعجة" من قبل السياسيين - ويبدو أن العديد من الحكومات لا تزال في حالة إنكار، قد يكون ذلك بسبب الغرور (في حالة كوريا الشمالية الخالية من أقنعة الوجه كيم جونغ أون) أو العجز (في حالة البلدان الأكثر فقراً)، نفت إيران مرارًا وتكرارًا أن لديها مشكلة، حتى بدأ قادتها في الموت، يقال الآن إنها تحفر قبور جماعية

السياسيون عديمو الضمير متهمون باستخدام الوباء كغطاء للاستيلاء على السلطة، قد يكون من قبيل الصدفة توقيت التطهير عالي المستوى الأسبوع الماضي من قبل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والانقلاب الدستوري الذي قام به الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أو ربما لا.

في إسرائيل، يناور بنيامين نتنياهو للبقاء كرئيس للوزراء، على الرغم من محاكمته بالفساد وافتقاره إلى أغلبية برلمانية، في مواجهة ما يعتبره الآن تهديدًا وطنيًا استثنائيًا، من الممكن أن يستخدم ترامب اشتباكات جديدة مع الميليشيات في العراق لإحياء ثأر إيران - وصرف الانتباه عن عدم كفاءته الفيروسية.

وتثير الأزمة أيضًا خطر قيام الحكومات بما يسمى سلطات الطوارئ المؤقتة وفرض قيود شاملة وغير ليبرالية على المواطنين والصحفيين ووسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت لاحقًا دائمة، هذا ما حدث بعد تشنج 11 سبتمبر/أيلول، عندما قررت الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى حد كبير تجاهل الحماية الدولية لحقوق الإنسان باسم مكافحة الإرهاب.

عند النظر إلى العالم، كان أداء السياسيين حتى الآن غير مبهر في الغالب، ومع ذلك، فإن السؤال الأساسي الذي يثيره الوباء ليس سؤالاً لهم وحدهم، إنها تهم كل فرد، مجتمع، وأمة، هل سيتم السماح للتحديات التي يفرضها الفيروس بتفريقنا أكثر - أو استخدامها لمساعدتنا على التقريب؟ الجواب معلق في الميزان، يمكن أن يذهب في أي من الاتجاهين.

د. أحمد عزيز









عرفت الرّواية العربية في منتصف القرن العشرين تطوّراً ملحوظاً، سيّما مع رائدها نجيب محفوظ الّذي ارتفع بها إلى القمّة. نجيب محفوظ يعتبرُ مرجعاً حيّاً للدّارسين في الوقت الرّاهن، إذ شكّلت رواياته العمود الفقري لجلّ الأعمال الروائية، سيّما تلك التي كُتبت بعد نيله جائزة نوبل للآداب سنة 1988.

أبدع نجيب محفوظ في الرواية تاركاً وراءه إرثاً يُحتذى به كلّما سنحت الفرصة لذلك، كما أمتع القرّاء فيما يزيد عن عشر مجاميع قصصية بتنقُّلاته السريعة، وحبكته المُحكمة التي تستهوي القارئ. رغم أنّ بعض أعماله قد تُغريك بصغر حجمها إلّا أنّها تحتاجُ لانتباهٍ وتركيزٍ شديدين نظراً لتشابك الأحداث والحضور الكثيف للشّخصيات، واستعمالهُ سرداً حديثاً نهله من التجارب الكبرى. لطالما وُصِف نجيب محفوظ كروائي، فيما يتغاضون عن وصفه قاصّاً قل نظيره.

هناك من يقرُّ أنّ نجيب محفوظ عالج قضايا محيطه وبقيّت رواياته حبيسة المجتمع المصري لا غير، بغضّ النّظر عن إبداعه المُبهر الّذي لا يختلفُ حوله جديّان. إلّا أنني سأحاول تفنيد هذا الرّأي. قرأتُ لمحفوظ مجموعة قصصية نحت لها عنوان "همسُ الجنون"، هي أوّل مجموعة قصصية افتتحتُ بها إرثه الخالد، أدرج قصّة ضمن القصص التي يضمّها العمل موسومة بـ فُلفل. نالت هذه القصّة استحساني، لأنّها عالجت دواخل الإنسان والهواجس التي أَسَرَتهُ بالدرجة الأولى. فلفل هو نادل في إحدى المقاهي الشّعبية، يشتغل فيها، وتخامرهُ أحلامٌ مغدورة، وكانت نفسه مكدودة، ويتطلّع دوماً إلى مستقبل مُزهر، ويحملُ خطايا ذويه، ويُقارع مطبّات الحياة بشجاعة.

حكى محفوظ تفاصيل أيامه في المقهى، إذ صوّرها بأفراحها وأتراحها، وهي تفاصيلٌ قد لا تختلفُ عن شبابٍ آخرين ينتمون للبيئة العربية والمُنحدرين من الطبقة المسحوقة. كلّ ندل المقاهي، في أيّ بلدٍ عربي، في تلك الفترة أو الآن، مع بعض الاستثناءات، فإنّهم يحلمون بغدٍ يجتاحهم فيه فرحٌ ضاجّ وأن ينعموا براحةٍ وطمأنينة، بيد أنّ الأحلام، خصوصاً الأحلام الكبيرة، لا تتحقّق بسهولة، إذ تحتاجُ لصبرٍ كبير، ولجهدٍ جهيد.

سأطرحُ قصّة أخرى من مجموعة قصصية أخرى وضع لها نجيب محفوظ عنوان: بيتٌ سيّء السّمعة، وقد تضمّن هذا العمل قصّة بنفس العنوان، تطرَّق فيها نجيب محفوظ لتلك النّظرة التي تُوجّه للفتاة في المجتمعات العربية عموماً وفي المُجتمع المصري على وجه التحديد. ثلاثُ فتيات يخرجنّ من بيتهنّ عاريات الرؤوس يجبن أزقّة الحارة، دون ولي أمرهنّ المتوفي، فبدأ الكلّ يرميهنّ بكلمات منتقاة بعناية من قاموس الكلام المقذع، وهو ما أثار حفيظتهنّ، مع العلم أنّهن يخرجن من المنزل دون ارتكابهنّ لأيّ جرم. سلّط نجيب محفوظ الضوء على قضية انطمرت في تلافيف ذاكرة المجتمعات العربية وهي انتهاكُ حريّات الأنثى، والنّظرة المصوّبة نحوها، وغالباً ما تكونُ نظرةً قاصرة.

قدّم محفوظ للمكتبة العربية ما ينيف عن خمسين عملاً أدبياً، لكن هناك رواية صدرت في طبعتها الأولى سنة 1959 موسومة بـ: "أولاد حارتنا". نالت هذه الرّواية نصيب الأسد من الاهتمام بالمقارنة مع بقيّة أعماله الأخرى، واحتدمت حولها النقاشات وتضاربت حولها الآراء، وأدلى قرّاء محفوظ والنّقاد بدلوهم فيها، كلّ واحدٍ قرأها من منظوره الشّخصي، وقد أدّت هذه الرّواية إلى اتّهام صاحبها بالكفر والإلحاد والطّعن في المُقدّسات، كما أثارت الشكوك حوله من طرف السلطة الحاكمة آنذاك، وقد اُستدعي محفوظ لمبنى المخابرات الحربية على يد صلاح ناصر، في ذلك الوقت، للتحقيق معه على ضوء ما تطرّق له في روايته؛ هذا التحقيق كان بسبب مخاوف سياسية في المقام الأوّل، وسأشير لذلك لاحقاً.

"أولاد حارتنا" لم ينشرها نجيب محفوظ لأوّل مرّة بين دفتيّ كتاب، بل واظب على نشرها في أعداد من جريدة الأهرام التي كان يُشرف عليها آنذاك محمّد حسنين هيكل؛ نشرها في حلقات يوميّة بشكلٍ متسارع حتى لا ينتبه لها القرّاء ويبدأ الهجوم عليها دون أنْ تُنشر كاملة. أثارت أولاد حارتنا ضجّة واسعة بعد نشرها وتبعها لغطٌ كبير، واعتبروها رواية تهين المقدّسات الدينية واعتبروا أيضاً نجيب محفوظ أنّه لم يُراع مشاعر القرّاء، في حين أنّ صاحب الرواية قد دافع عن مضمون روايته ودافع عن الرّؤى الّتي بلورها فيها في ندوة بكلية الآداب بالقاهرة سنة 1988، مؤكداً عدم إهانته لأيّ شيء مقدّس، وأنّ الرواية لم تتناول أيّ شيء يخصُّ الدين. ظلّ موضوع الدين، في تلك الفترة والآن، من الطوبوهات عند عامّة النّاس في جلّ الأقطار العربية، الّتي لا يجوزُ الإشارةُ إليها.

جاء تقسيمُ الرّواية كالتالي: وضع نجيب محفوظ افتتاحية للرواية، ثم أردفها بخمس قصصٍ توزّعت على النّحو التالي هي: أدهم، جبل، رفاعة، قاسم، والقصة الأخيرة التي سيموتُ فيها الجد الجبلاوي هي قصّة عرفة. هذه أسماء، فيما يبدو لي، مستوحاة من الخيال وليست محاكاة حرفيّة للأنبياء وسيّرهم. لأنّ البعض اعتبر هذه الرواية تستهزئ بالأنبياء. لنتّفق مع أصحاب هذه الآراء، الذين يقولون بأن أحداثاً من حياة موسى موجودة في الرّواية، ولنضرب مثالاً من الرّواية: هل موسى عليه السّلام كان يدخلُ إلى الخمّارة؟ هو مثالٌ لمن اعتبر إحدى الشخصيات تتماهى وتُحاكي النّبي موسى، هذه الشّخصية هي من الحارة التي تدور فيها أحداثُ الرّواية. وهناك أيضاً من اعتبر أنّ شخصية قاسم يقصدُ بها النّبي محمّد، كما هو معروف أن من ألقاب الرسول صلى الله عليه وسلّم أبو القاسم. وشخصيّة أدهم قالوا بأنّها تشيرُ إلى آدم نظراً للتقارب الصوتي بين الاسمين. هي رواية، أراها من منظوري، ذات طابع سياسيّ بالدرجة الأولى، وهذا ما لمسهُ فيها محمد حسنين هيكل قبل نشرها في الأهرام."

شخصية عرفة كان لها دور جوهري في الجزء الأخير من الرّواية، وهي الّتي كانت وراء مقتل الجدّ الجبلاوي المتزمّت الّذي مارس حيفاً على أبناء الحارة. هذه الشّخصية (= عرفة= اعتبرها النقّادُ رمزاً دالّاً على العِلم الّذي ارتدّ على الأسطورة والخرافات التي هيمنت على التاريخ، كما اعتبروا أنّ الجد الجبلاوي يرمزُ للذّات الإلهية. النّاقدة المصريّة عزّة أبو النجا اعتبرت أنّ شخصية الجبلاوي طوال الفصول، قبل ظهور عرفة، ظنّ أنّها رمز للذّات الإلهية، لكن في فصل عرفة وضح الأمرُ بما لا يدعُ مجالاً للشكّ أن هذه الشخصية كانت تشيرُ إلى الدّين الّذي سيطر على الناس في حقبٍ مختلفة، على حدّ قولها. إذا كان عرفة رمزٌ يدلّ على العلم ليهدّم أسس الأسطورة والخرافة فهذا محمود ونُسلّم به، لكن إذا كان، كما ادّعت الناقدة عزّة أبو النجا، إشارة حقيقية من نجيب محفوظ للدين أو الذات الإلهية فهذا حديث آخر لا أستطيعُ الخوص فيه إذ أفتقر لأبسط مقوّمات أهل الاختصاص.

ذاع صيتُ الرّواية وجذبت الأنظارُ حولها، وهو ما دفع الأزهر الشّريف، أعلى سلطةٍ دينية في مصر وفي العالَم الإسلامي، للدخول على الخط، سيّما أن تلك الاتهامات الموجّهة للرواية وكاتِبها كلها كانت من زاويةٍ دينية بحتة. شُكِّلت لجنة من الأزهر لدراسة الرّواية، مع العلم أنّ هذه اللجنة لها دراية لا بأس بها بالأدَب. اللجنة خرجت بقراءة دينية افتقرت للدقّة والموضوعية النّقدية، كما خرجت ببيان تُقرّ فيه – بتأكيدٍ كبير - بطعن الرّواية في المقدسات، ونددت بها، ليكون احتجاج الأزهر على "أولاد حارتنا" أوّل احتجاجٍ رسميّ على الرواية، وأوصوا كذلك بعدم نشر الرواية في مصر.

إنّ عدم نشر الرّواية كان قراراً سياسياً لأنّها تطرّقت للحياة السياسية في مصر آنذاك تحت حكم وسطوة جمال عبدالنّاصر ورفقائه الّذين أنجبتهم ثورة الضباط الأحرار الّتي حدثت في 23 يوليو/تموز 1952، وشكّلت التواءً كبيراً في تاريخ السياسة بمصر. الرواية أظن أنّها كانت مساءلة أو محاكمة سياسية للقائمين على الحكم، ولهذا أُخفيت تحت ستار الدين، لأنّ هذا الأخير يُهيّج المشاعر، ويتعاطفُ الناس معه.

الرواية كيفما كانت هي إبداعٌ في المقام الأوّل، وجب الاعتناء بها والانكباب عليها، ونقدها نقداً موضوعياً بدون خلفياتٍ مطمرة. "أولاد حارتنا" تعدُّ منعطفاً مهمّاً في تاريخ الرّواية العربية بغضّ النظر عن الجدل الّذي أثارته والّذي لا يزال قائماً إلى اليوم لأنّها تبيّن مستوى النّضج الذي وصل إليه الأدب العربي في جنس الرّواية. لقد لعب التأويل الخاطئ دوراً كبيراً في قلب الرّسائل الّتي كان يودّ نجيب محفوظ إرسالها عبر "أولاد حارتنا"، فتمّت تغطية القضية السياسية بقضيّةٍ دينية، وما ينمّ عن ذلك هي التُّهم التي وُجِّهت لنجيب محفوظ، والكلّ صدّقها، لأنّ الوازع الدّيني يحرّك المشاعر الرّاكدة.

وبالتالي فلعبة التأويل الخاطئ والمقصود لُعبت بشكلٍ جيّد.
نجح نجيب محفوظ بقفزه على حبال الكلمات وانتقاء عباراته ومفرداته بدقّة، كما تعمّد، في نظري، إدخال الحوار العامّي بشكل كبير في أكثر من موضع حتى تلامس الرواية جوهر الفرد المصري. تميّز صاحب أولاد حارتنا بتمحيصه للقضايا الاجتماعية ويسبر فيها سبراً، كما أنّه غاص في نفسيّة المصريين في أكثر من موضع من إرثه الأدبي. كانت هذه الرّواية دافعاً كبيراً لينال جائزة نوبل للآداب، التي أثنتْ لجنتها على أعمال نجيب محفوظ ونوّهت بها، وهذا يدلّ على نضج الرواية العربية والطفرة النّوعية التي عرفتها معه، إذْ من الصعب الفوز بتلك الجائزة، التي تحظى بمكانةٍ مرموقة في الوسط الثّقافي العالَمي، لو لم يكن إبداع نجيب محفوظ المبهر يستحقّها، وفعلاً يستحقّها دون مُداهنة.

كاتب مغربي

سفيان البرّاق









عُرف عن الكاتب الأميركي أرنست همنغواي ألمعيته في مجالات مُتعددة وشغفه لتحويل تجارب حياته إلى مادة لمؤلفاته الروائية والقصصية، ومن هنا تأتي غزارة نتاجاته بحيثُ هناك من يعتقدُ أنَّ همنغواي كان قناعاً لأكثر من المؤلف، ويَصْعُبُ بالنسبة لشخص واحد أن يكون على هذا القدر من النبوغ والقدرة على الإبداع في أجناس أدبية متنوعة ناهيك عن عمله كمراسل الحرب والاهتمام بهواياته الأخرى كمُتابعة مسابقات الخيول وألعاب الدراجات النارية والصيد والتزلج.

إذ يُمكنُ معاينة عالم همنغواي وما اختبره في مضامير الحياة داخل رواياته وقصصه، لكن ذلك لا يحجبُ أهمية ما دَّوَنَه صاحبُ «الشيخ والبحر» على شكل يوميات في كتابه المعنون «باريس عيد، وليمة متنقلة» الذي نشر في عام 1963 بعد مرور سنتين على انتحاره .
تَكمن قيمة هذا المُؤَلَف الذي نقله إلى العربية علي القاسمي بوسمة المركز الثقافي العربي مرفقاً بمقدمة ضافية، أن القارئ يُطالع تلاحم الكتابة مع وقائع حياة الكاتب، إذ يتبين أنَّ همنغواي قد جمع في بوتقة أعماله الأدبية كل مُشاهداته وما عاشه من أنماط الحياة في محطات مُختلفة، إذ ترى أن مؤلف «لا تزال الشمسُ تُشرق» لم يخسر الحياة مقابل مُغامرة الكتابة بل يستمدُ من نسغ يومياته موضوعَات تُصْبِحُ سبيكةً للرواية أو القصة، كما أن الكتابة لديه بمثابةٍ دافع ليشرعَ الباب على مصراعيه بوجه رهانات الحياة.


بجانب كل ما سلف يعرضُ همنغواي في يومياته الباريسية آراءه عن طريقة الكتابة، وهو كان يكتبُ في غرفة تطلُ على سطوح ومداخن الحي ويذكرُ ما يحتاج إليه خلال كتابة القصة، وعندما لا يَتَمكن من الاستمرار في الكتابة يقفُ مًحدقاً في سطوح باريس إذ يقول لنفسه "لا تقلق لقد كُنتَ تكتبُ دوما من قبل وستكتبُ الآن، كل ما عليك أن تفعله هو أن تكتب جملة حقيقية واحدة".
ومن ثُمَّ أنَّ همنغواي لا يميلُ إلى الزخرفات والالتواءات اللفظية بقدر ما يركزُ على اختيار الجملة الخبرية البسيطة لينطلق منها السردُ مُنساباً. وفي السياق نفسه يشيرُ صاحب «يملكون ولا يملكون» أنّه منذ اللحظة التي يتوقف فيها عن الكتابة لا يفكرُ في الموضوع إلى أن يستأنف مشروعه في وقت لاحق، مُنصرفا إلى القراءة، كما أن همنغواي كان يحذو حذو نيتشة عندما يفكر في موضوع ما يمارسُ المشي أو يراقبُ الناس وهم مندمجون في حركة الحياة اليومية.

ومثلما أن شوارع باريس لا تخلو من المتاجر والمطاعم كذلك تنتشرُ أكشاك لبيع الكتب على الأرصفة إذ هناك فرصة لإشباع نهمك المعرفي عبر التحري والبحث عن عناوينك المُفضلة، حسب ما يذكرُ همنغواي أن مرتادي بعض المطاعم يتركون وراءهم الكتب، يبيعها الخدم لأصحاب الكشك، كما يأخذُ هؤلاء أيضاً الكُتب التي يستغنون عنها نزلاء الفنادق، هكذا يبدو أنَّ القراءة ليست نشاطاً نُخبوياً في باريس إِنَّما عنصرا من ثقافة المجتمع وجزءا أساسيا من أُسلوب حياة الإنسان.
إغراءات المدينة

يُشارُ إلى أن السنوات التي عاش فيها همنغواي في باريس يسميها الفرنسيون سنوات الجنون، ويَذكرُ مؤلف «وداعا أيها السلاح» طبيعة الحياة في مدينة النور إذ يقولُ، إن المرءَ كثيراً ما يشعر بالجوع في باريس لأنَّ واجهة المخابز مزينة بحلويات لذيذة. وحين كان يداهمه الجوعُ ولا يجدُ ما يسددُ به ثمنَ الطعام يسلك طريق إلى المتاحف لمشاهدة اللوحات لاسيما في متحف اللكسمبورغ حيثُ يقول همنغواي: إنَّ الجوع عمّق فهمي للوحات سيزان، وكنتُ أتساءلُ ما إذا كان سيزان جائعاً عندما رسمَ لوحاته؟ وافترضتُ أن هذا الرسام نسي أن يأكلَ وهو يرسمُ تُحفه الفنية، ومن ثُمَ يستخلصُ همنغواي حتى من الجوع رؤية مُقتنعاً بأنَّ الجوع نظام جيد وبإمكانك أن تتعلم منه.

هذا يكشفُ ما تتصف به شخصية الكاتب من القدرة على التأقلم مع ظروف صعبة وإيمانه بأنَّ نهر الحياة لا يتوقف ودائماً يوجد ما يُعَضِدُ اعتقاده بضرورة البحث عن أوجه جديدة للحياة، أضِف إلى ذلك أن شحة الأموال وسوء أحواله الاقتصادية لا تمنعهُ من مواصلة قراءاته إذ يبدأُ باستعارة الكتب من «مكتبة شكسبير» في شارع الأوديون، ولا ينسى همنغواي فضل صاحبة المكتبة بما أعطته من المجال لأخذ ما يرغب في قراءته من عناوين مختلفة، وبذلك يّتمكنُ من قراءة روائع الأدباء الروس.

بجانب ذلك يتفاعلُ أرنست همنغواي مع الفصول إذ يعجبه فصل الربيع ويقرب لك صورة بديعة لحلول الربيع في باريس حيث يمكنك من خلال الأشجار رؤية الربيع وهو يقترب، هذا ما يعنى أن همنغواي مداركه منفتحة وذائقته صافية.

ينخرط همنغواي في أطياف المجتمع الباريسي ويرتادُ مقاهيه وحاناته ويتواصل مع الشعراء والأدباء والفنانين ويقيم علاقات وثيقة مع بعضهم مثل الكاتبة غير ترود شتاين حيث يناقش معها مواضيع أدبية ما يعطيك تصوراً عن اهتماماته والكتب التي كان يقرأها، فهو قد راق له د.ه.لورانس لاسيما روايته «أبناء وعشاق» كذلك «الطاووس الأبيض»، كما هو مُعجب بتولستوي ويعتقدُ بأن صاحب «الحرب والسلام» جعل كتابات ستيفن كرين عن الحرب الأهلية الأميركية تبدو كأنها تخيلات لامعة لطفل مريض لم يرَ الحرب، كما يضم هذا الكتابُ حواراً شيقا بين همنغواي وإيفان شبمان حول الأدب الروسي وأعمال دوستويفسكي هذا فضلاً عما يذكره الكاتبُ عن تقديره للشاعر إزرا باوند وإخلاص الأخير لأصدقائه، إذ أراد همنغواي أن يعلم الشاعر الملاكمة، كما كان يلعب معه التنس، وصاحب همنوغواي الكاتب الأميركي الشهير سكوت فيتزجرالد مؤلف رواية «غاتسيبي العظيم» حيث كان يعاني من فوبيا مرض احتقان الرئة ويشكو لصديقه همنغواي ما ينغضُ حياته الأسرية، ولم تكنْ هذه العلاقات على حساب اهتماماته الشخصية. وما نتوصل إليه بهذا الشأن أن همنغواي كان انتقائياً في صداقاته، فهو يقول: إن الشيء الوحيد الذي يمكن أن يفسد يومك هو الناس، وإذا نجحت أن تنحل من شبكة التزاماتهم فإنَّ كل يوم من أيامك يغدو بلا حدود.

ما يجدرُ الإشارة إليه في هذا الإطار أن همنغواي يؤمن بدور المكان في حياة المرء وضرورة توفير بيئة مُواتية لمن يزاول مهنة الكتابة، ويسمي هذه العملية بـ "الإزدراع". وهو يعبرُ عن رؤيته حول علاقة الكتابة بالمكان يضرب بشرونز مثالاً لمكان ملائم حيثُ انتهى من إعادة كتابة روايته «لا تزال تشرق الشمسُ» في هذه المنطقة السياحية،، كان يقيمُ همنغواي في شارع الكاردنال لوموان مع زوجته هادلي ويبدو مما يذكره الكاتب أن علاقته مع هادلي مبنية على الحب العميق والتفهم والإحترام، وتحاشي الانغماس في علاقات مبتذلة. عملَ همنغواي صحافياً لتغطية الحرب الأهلية الإسبانية وتوجت هذه التجربة روايته «لمن تقرع الأجراس»، واقتنع بأن يكون سائقَ سيارة الإسعاف بعدما رفضوا طلبه بالتجنيد نظراً لأنَّ باطن قدمه مًسطح، كأنه تَّمَثَلَ بذلك لوصية نيتشة، الذي يقول عليك العيش على فوهة البراكين.

ما يميز هذا الكتاب هو أسلوبه السلس الشيق واهتمامه بإيراد تفاصيل حياته اليومية وأسماء شوارع ومطاعم وفنادق كائنة في مدينة باريس، وبذلك تدرك بأنَّ همنغواي لم يكن كاتباً روائياً فقط بل عمل مراسلاً حربيا، وكان متشوقاً لمتابعة مسابقة الخيل ولعبة التزلج والمراهنات والقمار وعشق المقاهي وبالتالي عشق الحياة. وفي نهاية قراءة الكتاب لا تنفك تتساءل لماذا انتحر أرنست همنغواي الحائز على نوبل سنة 1952؟

كه يلان محمد






كان التشيلي لويس سيبولفيدا الذي توفي في إسبانيا جراء إصابته بمرض كوفيد-19 عن 70 عاما، كاتبا ملتزما اضطر إلى مغادرة بلده في ظل نظام أوغوستو بينوشيه الديكتاتوري.

وقد اشتهر بروايته المعروفة "العجوز الذي كان يقرأ روايات الحب". وهو أدخل المستشفى قبل شهر ونصف الشهر في أوفييدو في منطقة أستورياس الإسبانية حيث كان يقيم منذ أكثر من 20 سنة.

وقد ألف سيبولفيد حوالى عشرين رواية من بينها أعمال تشويق واقصوصات وقصص للأطفال ترجمت في حوالى خمسين دولة.

ولد الكاتب في أكتوبر/تشرين الأول 1949 في اوفاليه شمال سانتياغو عاصمة تشيلي. وناضل في سن مبكرة في صفوف الشبيبة الشيوعية ومن ثم في أحد فروع الحزب الاشتراكي. وأوقفه نظام الجنرال اوغستو بينوشيه في العام 1973.

وهو تناول هذه الحقبة القاتمة في كتاب "جنون بينوشيه" الذي صدر في العام 2003.

وقال الكاتب في أحد الأيام "اكتب لأني اؤمن بقوة الكلمات المناضلة". وهو انتظر حتى العام 2017 لاستعادة جنسيته التشيلية التي حرمه منها بنيوشيه.

وقد سجن مدة سنتين ونصف السنة ووضع في الإقامة الجبرية بفضل تدخل منظمة العفو الدولية لكنه تمكن من الفرار وبقي متواريا فترة سنة تقريبا. وأوقف مجددا وحكم عليه بالسجن 28 عاما وحولت عقوبته بعد ذلك إلى المنفى فغادر تشيلي في 1977 ولم يعد إليها للإقامة.

وكان يفترض أن ينتقل إلى المنفى في السويد إلا أن الكاتب الشاب فر خلال توقفه في الأرجنتين ليبدأ رحلة امتدت سنوات عدة في أميركا الجنوبية حيث أسس فرقا مسرحية في كولومبيا وشارك في النضال المسلح إلى جانب السندينيين في نيكاراغوا.

وقد تمكن بفضل برنامج دراسات لليونسكو بتشارك حياة الهنود الشوار لمدة سنة العام 1978. وقد أوردهم في كتابه الشهير "العجوز الذي كان يقرأ روايات الحب" في العام 1992.



وقد ترجمت هذه الرواية الأولى إلى 35 لغة وشكلت دعوة لإعادة النظر بعلاقة البشر بالطبيعة.

وعلى شكل حكاية، يروي الكاتب التشيلي فيها قصة انطونيو خوسيه بوليفار الذي يعرف شعب شوار الأمازوني. وعندما يتهمه ابناء بلدة بقتل صياد أبيض يتخلى العجوز عن روايات الحب المهرب الوحيد من وحشية البشر ليطارد القاتل الفعلي وهو نمر ضخم.

وحققت الرواية نجاحا عالميا وقد حولت إلى فيلم سينمائي العام 2001 من اخراج رولف هير وكان من بطولة ريتشادر دريفوس.


وقد غادر الكاتب التشيلي أميركا اللاتينية وأقام اعتبارا من العام 1982 في أوروبا أولا في هامبورغ الألمانية حيث عمل في الصحافة وتعاون لسنوات عدة مع منظمة "غرينبيس" التي جاب معها البحار.

وبعدما اجتمع مع زوجته الأولى الشاعرة كارمن يانيس التي عذبت في ظل الديكتاتورية التشيلية انتقل للعيش في خيخون في منطقة استورياس في العام 1996.

وقد خاض لويس سيبولفيدا أيضا غمار كتابة السيناريو والإخراج وإن هامشيا ومن أعماله أيضا "باتاغونيا اكسبرس" في 1996 و"إيستورياس مارخيناليس" في 2001 و"إل فين دي لا إيستوريا" في 2016.

ومن أعماله الناجحة الأخرى "قصة نورس وهر علمه الطيران" الموجهة للشباب بين سن الثامنة والثامنة والثمانين" والذي حول إلى فيلم تحريك.








كشفت جائزة الشيخ زايد للكتاب في الإمارات، عن قائمة الفائزين في دورتها الرابعة عشرة والتي ضمت 6 أسماء، مع تتويج الشاعرة والمترجمة والناقدة الفلسطينية سلمى الخضراء الجيوسي بجائزة شخصية العام الثقافية.

وذهبت الجائزة في فرع الآداب للشاعر التونسي منصف الوهايبي عن ديوانه (بالكأس ما قبل الأخيرة)، فيما ذهبت في فرع أدب الطفل والناشئة للفلسطينية ابتسام بركات عن قصتها (الفتاة الليلكية).

وفاز بالجائزة في فرع المؤلف الشاب العراقي حيدر قاسم مطر عن كتابه (علم الكلام الإسلامي في دراسات المستشرقين الألمان - يوسف فان إس أنموذجا)، بينما فاز بها في فرع الترجمة التونسي محمد آيت ميهوب عن ترجمته لكتاب (الإنسان الرومنطيقي) للمؤلف جورج غوسدورف من الفرنسية إلى العربية.

وفاز الكاتب الهولندي ريتشارد فان لوين بالجائزة في فئة الثقافة العربية في اللغات الأخرى، عن كتاب (ألف ليلة وليلة وسرديات القرن العشرين: قراءات تناصية) الصادر باللغة الإنكليزية، ونالت الجائزة عن فئة النشر والتقنيات الثقافية مجلة بانيبال البريطانية للنشر، التي أسهمت في تقديم أعمال من الأدب العربي المعاصر إلى القراء الناطقين بالإنكليزية، عن طريق ترجمة مختارات من الكتب والدواوين العربية المنشورة سابقاً، إلى جانب الكثير من النصوص الشعرية والسردية غير المنشورة من قبل.

ونقل الموقع الرسمي لجائزة الشيخ زايد للكتاب على الإنترنت عن أمين عام الجائزة ورئيس مركز أبوظبي للغة العربية على بن تميم قوله، إنها نجحت بدورتها الرابعة عشرة في استقطاب نخبة من الأدباء والكتاب والشعراء والمفكرين، الذين أسهموا في إغناء اللغة العربية وتعزيز حضورها عالمياً، مهنئاً الفائزين والذين وصلوا للقائمة القصيرة في مختلف الفروع.

ويحصل الفائز في كل فرع من فروع الجائزة على 750 ألف درهم (نحو 200 ألف دولار)، فيما يحصل الفائز بلقب شخصية العام الثقافية على مليون درهم (نحو 270 ألف دولار)، وبدلاً من الحفل الكبير الذي كان يقام كل عام لتوزيع الجوائز، أعلن موقع الجائزة عن بث مباشر لحفل تكريم افتراضي للفائزين في 16 أبريل، بسبب الإجراءات الصحية المتبعة لكبح انتشار فيروس كورونا المستجد.







في وقتٍ لا تتوقف أخبار سقوط ضحايا لفيروس كوفيد-١٩ كورونا بشكل يومي، يركز الناس اهتماماتهم - أثناء محاولة التزامهم بالجلوس في المنزل قدر الإمكان - على الإحاطة بالمعلومات الكافية بالفيروس من أجل الوقاية منه.

مراسلة بي بي سي حنان عبد الرازق أجرت لقاءً عبر سكايب مع الدكتورة حنان بلخي، المديرة العامة المساعدة لشؤون مقاومة مضادات الميكروبات بمنظمة الصحة العالمية، وهذه إجاباتها عن بعض الأسئلة التي وجهها متابعو بي بي سي حول فيروس كورونا.

س: في الأيام الأخيرة تابعنا بعض التقارير بأن الفايروس ينتقل عن طريق الكلام أو حتى الهواء وأن مسافة متر أو مترين غير كافية وأنه يجب أن نبقي على مسافة ٦ - ٨ أمتار ما بيننا وبين الشخص المقابل .. فما صحة هذا الكلام؟

ج: إلى الآن الدراسات لم تثبت إن هذا الفيروس ممكن يستمر في الهواء لفترات طويلة أو أن ينتقل عبر التكييف أو الهواء .. لكن الرذاذ أكيد إن كان الشخص مصاب فممكن أن يعدي الشخص أمامه على قرب متر أو مترين

طريقة الانتقال عن الرذاذ وممكن أن يلوث المنطقة حول المصاب كالأسطح والطاولات .. لكن لم توجد إلى الآن دلائل علمية أن الرذاذ ينتشر عبر الهواء .. إلا في حالات خاصة داخل المستشفيات عند إجراء بعض الفحوصات التي تهيج الجهاز التنفسي وتخلي الإنسان يصدر رذاذا قويا جدا..

ورغم ذلك ننصح الناس بوقف كل الزيارات الاجتماعية قدر الإمكان ومهم جدا الحذر من القرب من أشخاص آخرين أو التواجد في تجمعات كبيرة .. والمضطر جدا هو من يذهب إلى العمل ..

س: وبالحديث عن الحذر، الكمامات ما مدى فاعلياتها والقفازات المطاطية؟

ج: بالنسبة للكمامات في المجتمعات العادية، أي شيء ممكن القيام به لمنع خروج الرذاذ من أي شخص لدى وجوده الضروري في أماكن تجمعات بشرية مثل من هو مضطر حتى الآن لركوب المواصلات العامة أو من تحتم عليه وظيفته الاحتكاك بأشخاص مختلفة .. أهم طريقة هي التباعد أو عدم الاختلاط بأي شخص، فيجب التركيز على هذا الموضوع .. ونظافة اليدين مهمة جدا ..

السبب إننا لا نوصي بارتداء الكمامات طوال الوقت لكل الناس، هو وجود عجز في الكمامات لدى الممارسين الصحيين الذين هم أكثر عرضة للمرض ، من الممكن أن يستخدم الناس العوام بدلاً من ذلك وشاح على الفم والأنف أثناء الخروج لقضاء الاحتياجات الضرورية.

س: ما هي أحدث نصيحة للوقاية من الإصابة بالفيروس؟

ج: أفضل طريقة لمنع انتقال العدوى هي مكوث الناس في المنزل، هذه هي طريقة السهل الممتنع. نحن فعلاً نحتاج الناس تجلس في بيوتها .. تحاول قدر الإمكان ما تختلطوا بالناس.

س: إذا أصيب الشخص بالكورونا، هل من الممكن أن يصاب به مرة أخرى، أم يصبح لديه مناعة؟ وهل تتأثر كفاءة الرئة بعد الإصابة؟

ج: لم تؤكد أو تنفي التجارب العلمية هذا الأمر حتى الآن ..

س: هل هناك أطعمة معينة ترفع من قدرات جهاز المناعة لمواجهة كورونا؟

ج: لا توجد أي تجارب علمية تثبت أن هناك طعمة بعينها تقي من فيروس كورونا، ولكن التغذية السليمة بشكل عام وممارسة الرياضة، أمران يقويان جهاز المناعة.

س: ما هي المدة التي يبقى فيها الفيروس على الأسطح؟

ج: الدراسات البيئية حتى الآن تبين أن مدة البقاء الفيروس على الأسطح تصل إلى عدة ساعات تحديدا على الأسطح الناعمة أو المعدنية، لذلك الأسطح القماشية أو الخشبية لا يوجد دليل حتى الآن على أنها بيئة حاضنة للفيروس.

س: هل من الواجب تعقيم الأطعمة بعد شرائها؟

ج: من المهم جدا عدم الوصول إلى مرحلة الوسوسة، ما يجب القيام به هو غسل الأطعمة كالعادة بعد شرائها دون المبالغة في استخدام أية مواد معقمة أو كيميائية التي قد تضر بها.

س: هل يجب غسيل الملابس فور العودة إلى المنزل من الخارج؟
مريض بفيروس كورونا في إيطاليا


ج: هذه ليست طريقة واضحة للعدوى، لكن مثلا بالنسبة لمن يعمل بالقطاع الطبي فمن الواجب عليه أن يغسل ملابسه فور عودته إلى بيته، لكن عموما في الحياة العادية لا داعي للوسوسة. النصيحة الأهم هي عدم الخروج بدون داع، وأثناء الخروج يجب عدم لمس الوجه أو الفم، مع وجود معقم لليدين، وعند العودة يجب غسل اليدين والوجه.

س: ما مدى صحة المعلومات المتداولة بخصوص تناول بعض أنواع المسكنات وخوافض الحرارة في حالة الإصابة؟

ج: جميع خوافض الحرارة يمكن استخدامها عند الشعور بارتفاع درجة الحرارة كعرض للإصابة بالفيروس ولا يوجد دليل على أي ضرر من ال "أيبوبروفين" بمختلف أسماءه التجارية

س: هل الحيوانات الأليفة تنقل الفيروس؟

ج: لا توجد دراسات تثبت هذا الشيء.

س: هل قدوم فصل الصيف سيقضي على الفيروس؟

ج: التوقعات حتى الآن تقول إن ارتفاع درجات الحرارة لن يقضي على فيروس كوفيد ١٩، لكن الفيروس نفسه لم يستمر معنا لفترات طويلة لإجراء التجارب الموسمية عليه للتأكد من تلك النقطة.

س: هل هناك أية أنباء عن اقتراب صدور لقاح ضد الفيروس؟

ج: يجب التفريق بين أمرين: العلاج والمصل.

المصل هو المركب الوقائي من المرض.

الآن هناك مصلان تحت التجربة الإكلينيكية الأولية، وهناك ٤٢ مصل في مرحلة التجارب ما قبل الأولية.

هناك دعم مادي لتلك التجارب بشكل كبير، وهو ما سيؤثر على اختصار السنوات الطويلة التي عادة ما تستغرقها فترات الاختبار تلك، ونتمنى عموما أن يكون هناك مصل خلال الفترة القادمة ما بين عام وعام ونصف.

أما العلاج فحاليا تجري ما بين ٣٠ إلى٤٠ دراسة سريرية للتوصل إليه.




arrow_red_small 4 5 6 7 8 9 10 arrow_red_smallright