top-city logo
top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar Newspapers menu-bar Hadith menu-bar top-home
خريدة القصر وجريدة العصر.. كتاب وحد المثقفين !
"خريدة القصر وجريدة العصر" كتاب أدبي يقع في 21 مجلدًا، ترجم فيه مؤلفه عماد الدين الأصفهاني لشعراء عدة في القرنين الخامس والسادس الهجريين. ذيّل عماد الدين الأصفهاني كتابه، كما يقول ابن خلكان على كتاب زينة الدهر لأبي المعالي الحظيري، الذي وضع كتابه ذيلا على "دمية القصر" للباخرزي، والتي هي ذيل "يتيمة الدهر" للثعالبي. واليتيمة ذيل على كتاب "البارع" لهارون بن علي المنجم. جمع العماد في الخريدة كما يقول، ...
رقصة الحياة في زيارة ابن حزم الأخيرة
يقدم د. محمد السيد إسماعيل، في نصه المسرحي "رقصة الحياة وزيارة ابن حزم الأخيرة" تجربة أدبية، يستلهم فيها الماضي ليدمجه بالحاضر في رؤية استشرافية تُلمح إلى أن التاريخ يعيد نفسه. وفي زيارة ابن حزم الأخيرة، الزمن هو زمن ملوك الطوائف، حيث يدور حوار بين ثلاثة من كبار علماء المسلمين في الأندلس، ويكون الانهيار الوشيك للحكم الإسلامي في الأندلس، ويدور حوار بين كل من ابن حزم صاحب "طوق الحمامة"، وابن شهيد صاحب ...
الديكتاتورية تدَّعي الحكم باسم الشعب وتعمل لصالحه
يقارن البعض أحيانًا الاتحاد الأوروبي بالاتحاد السوفيتي بنسخته "اللايت". نسخة أبرز سماتها فشل الديموقراطية، والانحراف السياسي، وتقييد الحريات، والعنصرية الدينية، والشعبوية. هل هذا هو نظام شمولي جديد؟ الكاتب المسرحي والمعارض البارز للنظام الشمولي ورئيس جمهورية التشيك السابق فاتسلاف هافل لم يعتبر في دراسته التي كتبها عام 1978 بعنوان "قوة المستضعفين" وترجمها د. خالد البلتاجي وصدرت أخيرا عن دار صفصافة، ...
استيليو .. الخواجة اليوناني السكندري
شرد الخواجه استيليو في ماضي حياته، عندما نشأ في شارع الرحمة – قريبا من مدافن عمود السواري – كان يلعب مع أطفال الشارع، ينتظرون الميت، يدخلون خلف المعزيين، ويمد استيليو يده مثل باقي أطفال المسلمين لتلقي الهبات من المعزيين الذين يعطون قروشا قليلة، يسعد بها . أهله اليونانيون لا يعرفون ما كان يفعله مع أطفال المسلمين، انتقلوا بعد ذلك لمنطقة أبي الدرداء، أراض كثيرة وممتدة امتلكها اليونانيون هناك – حول ...
الحفرة ... رواية الرعب والتشويق
صدر عن الدار العربية للعلوم ناشرون النسخة العربية من رواية «The Taking of Annie Thorne» وجاءت الرواية تحت عنوان «الحفرة» وهي من تأليف س. تيدور مؤلفة «رجل الطبشور» وترجمة بسام شيحا ومراجعة وتحرير مركز التعريب والبرمجة. وفي الرواية: ذات ليلة، تختفي آني من سريرها، تجري عمليات بحث واسعة يشترك فيها رجال الشرطة ومتطوعون محليون. وحين يظن الجميع بحدوث الأسوأ، تعود آني مجدداً – بعد ثمان وأربعين ساعة – بيد أن شقيقها، جو، ...
طبيب الأناضول رواية تاريخية اجتماعية حول المجتمع التركي
يعد الروائي أحمد حمدي تانبينار (1901 ـ 1960) أحد أهم الروائيين في تاريخ الأدب التركي المعاصر، كانت روايته التي ترجمت إلى العربية باسم "طمأنينة" واحدة من علامات التحديث في أدب بلاده، كتب تانبينار كذلك القصة والشعر والمقال، ويقام حاليا في إسطنبول مهرجان أدبي سنوي يحمل اسمه، كما يحمل متحف الأدب التركي المعاصر في إسطنبول اسمه أيضا. وهذه الرواية له "طبيب الأناضول" التي ترجمتها أماني محمد صبحي وصدرت عن دار ...









بعد أن عجّت المظاهر الحياتية بتنّوع فنونها ومشاربها في مختلف الفعاليات والأنشطة العلمية والجمالية، يبقى الإنسان محركها في عالم الحقائق المطلقة، وكل ما يأتي بعدها هو انعكاس لها في مداعبات الذات الإنسانية وإخراج المضمر العاصي وما أنتجته من وسيلة الأداء الوظيفي لعملية الكتابة، وعن المكنونات التعبيريّة من مشاعر وأحاسيس وتطوّر فكري قابل على أن يكون في خدمة الأداء في خصائصه الاشتغالية.
ولكن نبقى نحتاج إلى مقوّمات منهجيّة ترشدنا لمعرفة الطّرق التي يجب أن نسلكها في الوصول للحقائق التي لا تخضع لمحدّدات تعرقل نداء تصادم الأفكار وتلاقحها بل تكون في خدمة صيرورتها بما يحقّق ملامح ترتيب شكل المعمار الذي يجب أن يكون في عالم يسوده الإرتباك في المنطق وحتى الأحلام.

ومن هنا رأيت أن أشير وبملاحظات سريعة ودقيقة اعتمدت على عيّنات واقعيّة في بلوغ المقاصد الشّاملة والمتنوّعة على نحو يتقبّله الجميع دون أن يمسّ في دقائقه الذّوقية والاعتبارية أيًّا من الأسماء أو الاتّجاهات والمناهج، بل هي تلميحات إشاريّة عامّة اتّخذت من الحقائق شكلا محسوسا يمكن الاعتماد عليها إذا ما سلّمنا أنّنا تحت مرشد العقل بطريقة غير مباشرة بل نحن تحت ظلّ وعي الحواس بما رأته العين وما نقله العقل من مختبر الذّوق.

كثيرا ما نقرأ اليوم من دراسات نقديّة بمختلف الميول والاتجاهات الفكرية والفلسفية والتي تأخذنا بعيدا وفي مساحات شاسعة لا حدود لها ولا ضابط تجعلها في المنطقة التي تعالج مكامن الذات الإنسانية لمعرفة حقيقة الوجود، والذّي تمثّله كلّ ما نتج من تصادم الأفكار وأصبح خلاصة الشّكل الذي نرتضيه في جدليّة الاستخدام الأمثل لمسيرة الحياة كشكل من أشكال التمرّد المنتفض.

يعني ما فائدة هذا الكمّ الهائل من الاصطلاحات والمسمّيات والتي جلّها تأتي ضمن صياغات إنشائيّة تعظيميّة دون أن يكون لها الأثر في تقريب الفكرة الكلّية وجعلها وحدة متماسكة دون خلق موانع تشير إلى أكثر من مفهوم في وحدة الفكرة والمعنى وهي أساس قاعدة العقل والإدراك.

يعني ماذا نريد أكثر من الوصول للفكرة بطرق سّهلة ومبسّطة دون أن ندخل في نفق تظلّ فعاليّة الوصول للفكرة بل نشعر ببوهيميّة النّظرة القاصرة غير قادرة على تعريف بنفسها على الأقل.

قبل أيام انتهيت من قراءة النّقد الأدبي للأستاذ أحمد أمين رغم أنها كانت قراءات متقطّعة، ولكنّها دائما تشدّني للرّجوع اليها بما تحمل من متعة تعريفيّة وعلميّة تخصّ أصول النّقد ومبادئه، تطبيقات وملاحظات عامّة واستشهادات وتعليقات ونواحي تاريخيّة مهمّة في نظم الكلام في الشّعر والنّثر والرّواية، كلّ هذا يأتي ضمن صناعة أصليّة في تصويب الأشياء المّادية والرّمزية بعذوبة رغم ثقل وزن الكتاب الذي يتعبني وأنا مستلقي إلا أنه يخفّ عليّ بمادّته الدّسمة وأسلوبه السّلس المغري في القراءة حتّى النّهاية بل كنت أتعجّل في الحصول على المعلومات التّي تمهّد إلى القراءات المستقبلية في مختلف الفروع والفنون.

ولا شكّ كنت أتمتّع في قراءة نقود بعض الأسماء على قلّتها فهي مثمرة في عطائها ومليئة في محتواها؛ الشاعر الكبير سامي مهدي أنموذجا. والقائمة لا تطول اختصرت علىّ بعض الأسماء وظلّت هكذا على ما أعتقد لأسباب لا مجال لذكرها.

إذن كيف نقتنع نحن أوّلا أنّ الإقناع والاجتذاب كما يسميه كارليل الأصوات المبتكرة وبين ما هو مجرد أصداء؟
علينا أن نتوخّى الدّقة في الأحكام حتى يتمرّن العقل على تمرير إرضاء الذوق، مثلما يوصفها الأستاذ أمين :"كما يبعث المنظر الجميل والشكل الجميل يبعث القول الجميل في الحب ونحوه شعورا خلقيّا. وحتّى تضيق المنطقة المظلمة ويشعّ النّور يلزمنا منطقة آمنة يكون فيها الكاتب فنّانا أداته الكلمة، لا عابر سبيل يمرّ دون أن يترك له أثرا في إثراء حياتنا جهدا ونشاطا تركب فيها الأشياء ضمن نظام يرصد العمليّة الإبداعيّة في إكسير استثمار التّحصيل المهاري على مسافة تصوير الأهداف وتصويبها.



فيصل حسون لعيبي











تشكل صورة التقطها المصور الفرنسي روبير دوانو وتظهر بيكاسو بقميص مخطط ونظرة ثاقبة، إحدى الصور الرئيسية في معرض يتمحور على الرسام الإسباني وفن التصوير يفتتح الجمعة في برشلونة.

والمعرض الجديد بعنوان "بيكاسو ونظرة المصور" ويقام في متحف بيكاسو في برشلونة. ويشكل جولة تتمحور على حياة الرسام بالصور وقد التقط بعضها هو شخصيا وبعضها الآخر مصورون.


ومن بين هذه الصورة واحدة التقطها روبير دوانو العام 1952 في فالوريس في جنوب فرنسا تظهره يرتدي قميصا مخططا بالعرض درج على ارتدائه واقفا وراء نافذة وواضعا يديه على الزجاج.


وتوضح فيوليتا أندريس مفوضة المعرض أن بيكاسو الذي صوره أشهر المصورين في العالم من براساي وروبير كابا إلى هنري كارتييه-بريسون وديفيد دوغلاس دونكان "له وجه مؤات للتصوير وهو أدرك ذلك منذ شبابه وقد لعب على هذه الصورة".

وتضيف قائلة "هو من أوائل الأشخاص الذين أدركوا قوة الصورة وتأثيرها الإعلامي وبدلا من التقوقع ومنع الجميع من دخول عالمه سمح بعرض نفسه لكنه كان دائما يتحكم بصورته".

وقد مر عشرات المصورين به ملتقطين صورا له أو لمحترفه، لكن قلة منهم نجحوا في التقاط صور له "عفوية فعلا خلال عمله".

باستثناء ملهمته وعشيقته دورا مار التي أظهرت في سلسلة من الصور العام 1937 بيكاسو منكبا في محترفه الباريسي على رائعته "غيرنيكا".

وتقول فيوليتا أندريس "هي من الصور القليلة التي تظهر فعلا الفنان في حميمية إبداعه".











في شتاء عام 1930 تجد زليخة نفسها مع أبناء قريتها التترية في طريقهم إلى المجهول؛ وحياة جديدة على ضفاف نهر أنغارا في سيبيريا.

هؤلاء الناس سيعيشون لسنوات طويلة في المنفى الذي سيقوا إليه قرب غابات منطقة التايغا في روسيا السوفيتية. هناك حيث يتجاور شيوخ ورجال ونساء وأطفال يعتنقون أدياناً مختلفة وينحدرون من أصول متباينة. سيعيش الجميع فصل شتاء صعب في طبيعة ثلجية قاسية وحكومة جديدة.

وسط هذه المعاناة الجسدية والروحية تصبح زليخة على موعد مع مسلسل الفقدان ويصبح الحفاظ على حياتها وحياة من تحب أهم من أي شيء آخر.

الرواية صدرت عن الدار العربية للعلوم ناشرون، للأديبة الروسية غوزال ياخينا، وترجمها إلى العربية الدكتور فؤاد مرعي، وتمت مراجعة وتحرير الرواية في مركز التعريب والبرمجة في بيروت، وجاءت في 496 صفحة.
- من أجواء الرواية نقرأ:

"هل الذي هناك، في وسط أنغارا، في قوقعة خشبية هو يوسف؟ زليخة تحملق، تركّز نظرها الحاد كصيّاد. في الزورق يقف فتى يلوّح لها بيديه في يأس – شعره الأسود منبوش، أذناه في مهب الريح، يداه اللتان لوحتهما الشمس نحيلتان، هشّتان، ركبتاه العاريتان تغطيهما كدمات سوداء: يوسف ذو السبع سنوات، يرحل عنها، يبحر، يودعها. هي تصرخ، تمدَ يديها، تفرد كفّيها - يا ولدي! يلوّح لها، فتلوّح في ردّها عليه بيديها الاثنتين بقوة، فاردة ذراعيها بأوسع ما تستطيع، وباندفاع كأنها على وشك أن تطير.. يبتعد الزورق، ويصغر – لكن عينيها تريان الفتى بشكل أفضل، أوضح، أكثر تحديداً. إنها ستظل تلوّح بيديها إلى أن يختفي وجهه الشاحب خلف التلة الكبيرة. وبعد ذلك ستظل تلوح طويلاً، ستلوّح طويلاً...".











يضم هذا الكتاب "تولستوي وعصره" مقالات لفلاديمير إيليتش لينين يعالج فيها أعمال الأديب الكبير ليف تولستوي من وجهة النظر الطبقية، صاغها في مناسبتين، المناسبة الأولى الذكرى الثمانون لولادته، والمناسبة الثانية وفاته والسجال الذي حدث حينها. واحدةٌ فقط من هذه المقالات صدرت عندما كان تولستوي على قيد الحياة

أما الباقي فصدرت بعد وفاته، أي بعد يوم 20 نوفمبر/تشرين الثاني 1910. وقد اعتمد المترجم علاء سند بريك هنيدي على مصدرين في ترجمة هذا الكراس عن الإنكليزية، الأول يتمثل فى الأرشيف الماركسي باللغة الإنكليزية، والثاني هو كُرّاس تولستوي وزمنه.

ولفت المترجم إلى أن الباحثة آنيت روبينشتاين في ورقة نشرتها في عام 1995، قالت إن الاهتمام بلينين كقارئ للأدب يكادُ يكون غائباً عن الباحثين الماركسيين اليوم، بالرغم من أن ثوريين آخرين كجرامشي، ماركس وإنجلز بطبيعة الحال قد تمت دراستهما من هذا الجانب، وسال عن تأثُّرِهم وتأثيرهم بالأدب حبر كثير. إن الاهتمام الأدبي للينين ونظرته لهذا الإبداع الإنساني ترتبطان بشكلٍ كبير برؤيته للعالم، فيقول لغوركي في رسالةٍ بعث بها إليه في 25 فبراير/شباط 1908 إن الأديب يستطيع أن يغرف من أنّى يشاء أفكاراً تنفعه في عمله الفني، وفي حالة جوركي فهو يتمنى أن تعود أعماله بالنفع على الحزب العمالي، أي زيادة وعي أفراده للعالم.

ورأى هنيدي أن لينين سعى جاهداً لإتاحة وصول الكتب والثقافة بكل أشكالها للعامة، إن ذلك ضروري من وجهة نظره، فهذه الإتاحة تأتي في النقيض من حالة المنع والرقابة التي تفرضها السلطات القيصرية، أكثر من ذلك، إن تزويد الناس بالأدبيات الفنية والعلمية يعني أن وعي هؤلاء الأفراد لن يكون وعياً سطحياً، سوف يصبح الإنسان حسّاساً لما حوله، سيقوم بالتفاعل مع البيئة، باتخاذ موقفٍ من الحياة.

وحول علاقة لينين بتولستوي أشار هنيدي إلى أنه بالرغم من الصداقة التي تجمع غوركي ولينين فإن الأول ليس هو الأديب المفضَّل عند الثاني، ليس من المهم معرفة لماذا في هذا الصدد، ولكن لينين يرى في تولستوي أديبه الأثير، فتولستوي هو الواقعي "كأغلب أدباء ومفكري روسيا في عصره وما قبل"، لكن ما يجعله أثيراً لديه دون غيره، هو إبداعه الذي يكمن في حقيقة أنه يُعبِّر، بقوة لا يمتلكها سوى فنانين عباقرة، عن الانقلاب الجذري في وجهات نظر أوسع جماهير الشعب في روسيا في هذه الفترة، أي، الفلاحين وأبناء الريف الروسي. كذلك فإن تولستوي لم يكن فقط أديباً أو فناناً بالمعنى المحدود للكلمة، بل كان ناقداً ومعارضاً، هذه ميزة ترفع من رصيده لدى لينين، كان تولستوي ناقداً للتخلف وللجهل، معارضاً للحكومة التي تبني وجودها على هذا التخلف وهذا الجهل، معارضاً للاستبداد وللاستغلال، لقهر الإنسان للإنسان، هذه النظرة هي النظرة الاشتراكية، لكن ظروف تولستوي ووضعه لم يسمحا له، بتجاوز التعاطي الانفعالي والوعظي/الخطابي مع هذه المشاكل، فأتت اشتراكيته طوباوية.

وأضاف "في ذكرى وفاته، يكتب لينين: لقد توفي تولستوي. تعكس أهميته العالمية كفنان وشهرته الواسعة كمفكر ووَاعِظٍ، الأهمية العالمية للثورة الروسية"، وفي نظره فإن تولستوي يمثل مرآة هذه الثورة، تجسيد تناقضات عصره، أي التناقضات التي فجَّرت الثورة، ولكن اهتمام لينين بتولستوي وتقديره له، لا يعني البتة أنه أهمل آخرين من العِظام في الأدب الروسي والعالمي، فتشير كروبسكايا إلى أن "لقد تفاجأت في منفاي أنا ولينين في سيبيريا بأنه مُطلّعٌ ليس فقط على الأدب الروسي. بل كذلك العالمي، لقد أحب من الروس، بوشكين وتورغينيف ونيكراسوف وتولستوي وتشيرنشيفسكي وآخرين"، وفي المقالات التي بين أيدينا سيتوسع فهم القارئ لهذه العلاقة بين الثوري والأديب.

وقال هنيدي في مقدمته للكتاب الصادر عن مؤسسة أروقة للدراسات والترجمة والنشر "إن حياة تولستوي المثيرة، وأدبه العبقري، وعلاقاته مع البيئة المحيطة به ومؤسساتها، لم تنته بوفاته، اليوم بعد أكثر من 100 سنة على مغادرته هذه الدنيا، فلا يزال حاضراً، مشاكله مع الكنيسة

الكنيسة التي عادت اليوم في روسيا للقيام بدورها المقزز السابق، ما زالت مستمرة، ففي مقالٍ نشرته جريدة النيويورك تايمز عنونته "ما زال تولستوي يُعامل بازدراء في روسيا" يرد أن مع ذكراه المئوية التي للأسف مرت دون أي احتفاء رسمي أو شعبي، كما أن الكنيسة التي قد حرمته قبل أكثر من مائة عام مازالت عند موقفها! أيُّ تخلفٍ هذا؟ إنه تواطؤ بين الأعداء القدامى لتولستوي، الكنيسة تحرمه والحكومة/ القيصر تحجبه عن الناس، وروسيا اليوم ترفض الكنيسة إعادة النظر في قرارها القديم، والحكومة الروسية تتجاهله، إنه التحالف القديم الجديد. وفي الاتحاد السوفييتي لم يكن الأمر على ما هو عليه، فبالإضافة لنشر أعماله الكاملة لأول مرة في ظل العهد السوفييتي، وإعادة نشر أعماله أكثر من مرة، وإتاحتها للناس، كان هناك اهتمامٌ سينمائي بالأعمال الأدبية، حصلت معه أعمال تولستوي على حضورٍ بارز على الشاشة الكبيرة، وفي ذكرى الخمسين لوفاته ابتدأت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي في الاتحاد السوفييتي بالتحضير لهذا الحدث قبله بسنتين، وعرضت له تمثالاً كبيراً واحتفالاً يليق بأديب روسيا العظيم".

رأى لينين في مقالاته أن التناقضات في أعمال تولستوي، وجهات نظره، عقائده، وفي مذهبهِ، في الواقع صارخة. فمن ناحية، لدينا الأديب الأريب، ذلك العبقري الذي لم يخط قلمه فقط صوراً لا تضاهى للحياة الروسية، بل قدم مساهماتٍ من الدرجة الأولى في الأدب العالمي. من ناحية أخرى، لدينا المالك العقاري المهووس بالمسيح. من جهة، لدينا ذلك الاحتجاج الألمعي والمباشر والصريح ضد الزيف والنفاق الاجتماعي. ومن جهةٍ أخرى، لدينا "التولستوُيُّ"، أي الشخص المتباكي الهستيري المُنهَك، الذي يُدعى المثقف الروسي، الذي ينوح ويولول: "أنا رجل شرير وسيء ، ولكنني أمارس الكمال الذاتي الأخلاقي. أنا لن آكل اللحوم بعد الآن، أنا الآن أتناول الأرز".

ومن جهة، انتقاد لا رحمة فيه للاستغلال الرأسمالي، وكشف لانتهاكات الحكومة، وإدارة الدولة، والمحاكم السخيفة، وإماطةُ اللثام عن التناقضات العميقة بين نمو الثروة وإنجازات الحضارة وبين نمو الفقر والتدهور والبؤس بين الجماهير العاملة. ومن ناحية أخرى، الوعظ المعتوه بالخضوع، "لا يقاوَمُ الشر" بالعنف. من جهة، الواقعية الرصينة، وتمزيق كل الأقنعة المتنوعة؛ من جهة أخرى، الوعظ بواحد من أكثر الأشياء البغيضة على وجه الأرض، أي الدين، والسعي إلى استبدال الكهنة المُعيَّنِين رسمياً بالكهنة الذين سيخدمون بدافع القناعة الأخلاقية، أي، لاختيار الأكثر تنقيةً، وبالتالي وعلى وجه الخصوص، كهنوتاً مثيراً للاشمئزاز. يقيناً:
"أنتِ فقيرة، مع أنَّكِ وافرة

وأوضح لينين أن تولستوي وبسبب هذه التناقضات ليسَ بإمكانِه فهمَ حركة الطبقة العاملة، ولا دورها في النضال الاجتماعي، وغَنِيٌّ عن القول: أن ليس باستطاعته فهم الثورة الروسية. لكن تناقضاته ليست عرَضية؛ بل هي تعبيرٌ عن تناقضاتِ الحياة الروسية في الثلث الأخير من القرن التاسع عشر. فقد تم تسليم الريف البطريركي الخارج للتو من نير نظام القنانة للرأسماليين وجامعي الضرائب حتى يسلبوه وينهبوه. فالأسس القديمة للاقتصاد الفلاحي والحياة الفلاحية، الأسس التي وجِدَت لقرون، قد تم تمزيقها إرباً وبسرعةٍ استثنائية.

ولا يجب تقييم وجهات نظر تولستوي من منظور الحركة العمالية اليوم واشتراكية اليوم، هكذا تقييم مطلوب بالطبع، لكنه غيرُ كافٍ، بل من وجهة نظر الاحتجاج ضد الزحف الرأسمالي، وضد الاعتداء على الجماهير، تلك الجماهير التي طُرِدَت من أرضها – احتجاجٌ وجب أن يظهر من الريف الروسي إيَّاه -. يبدو تولستوي سخيفاً كنبي، الذي اكتشف ترياقاً جديداً لخلاص البشرية، وبالتالي فإن "التولستويين" الأجانب والروس الذين سعوا إلى تحويل الجانب الأضعف من عقيدته إلى دوغما، لا حاجة للحديث عنهم.

وأكد لينين أن تولستوي عظيم كمصورٍ للأفكار والمشاعر التي ظهرت بين ملايين الفلاحين الروس، في الوقت الذي كانت فيه الثورة البرجوازية تقترب في روسيا. تولستوي مبدع، لأن مجموع وجهات نظره، مأخوذةً مع بعضها، تُعَبِّر عن السمات المحددة لثورتنا كثورة برجوازية فلاحية. ومن وجهة النظر هذه، فإن التناقضات في آراء تولستوي هي في الواقع مرآة لتلك الظروف المتناقضة التي اضطر فيها الفلاحون إلى لعب دورهم التاريخي في ثورتنا. من جانب، أدت قرون من الاضطهاد الإقطاعي، وعقود من الإفقار المعجَّل بعد الإصلاح، إلى تكديس جبال من الكراهية والاستياء والعزيمة اليائسة.

السعي إلى إبعاد الكنيسة الرسمية تماماً، ومالكي الأرض، وحكومة مُلّاك الأرض، لتدمير جميع الأشكال القديمة وأساليب ملكية الأرض، من أجل تطهير الأرض، واستبدال دولة البوليس بمجتمع من الفلاحين الصغار المتساوين الأحرار، هذا السعي هو الفكرة الرئيسية لكل خطوة تاريخية اتخذها الفلاحون في ثورتنا. ومما لا شك فيه، أن رسالة كتابات تولستوي تتفق مع هذا السعي الفلاحي أكثر من اتفاقها مع مجرد "الأناركية المسيحية"، كما تُقيَّم "منظومة" وجهات نظره (أي من جانب مسيحاني - المترجم) في بعض الأحيان.

وفي مقال آخر اعتبر لينين أن أعمال تولستوي تعبِّر بدقة عن كلٍ من القوة والضعف في حركة الجماهير الفلاحية، عن الجبروت والمحدودية. إن احتجاجه المُتَوَقِّد والعميق والقاسي في بعض الأحيان ضد الحكومة والكنيسة الرسمية التي كانت في تحالف مع الشرطة، عَكَسَ مزاج الديمقراطية البدائية للجماهير الفلاحية، لقد تراكم خلال قرون من القِنانة، ومن الحكم اللصوصي، ومن تصرفات الكنيسة الماكرة والمخادعة، جبالٌ من الغضب والكراهية. تعكس معارضته الحازمة للملكية الخاصة للأرض الحالة النفسية لجماهير الفلاحين خلال تلك الفترة التاريخية، التي تبين فيها أن أشكال الملكية البالية والقروسطية (الملكية الحكومية والملكية الكبيرة للأرض) تقف تماماً كعائق في وجه تطور البلاد، لذا يجب تدميرها بلا رحمة وبدون أي إبطاء.

وقال إن تهجم تولستوي المتواصل على الرأسمالية، وهي تهجمات يتخلل معظمها المشاعر العميقة والاستياء الشديد، يشير إلى الرعب الذي يشعر به الفلاح البطريركي عند مجيء العدو الجديد غير المرئي وغير المفهوم الذي يأتي من مكان ما في المدن، أو من مكان ما في الخارج، ويهدم جميع "أسس" الحياة الريفية، مخلًّفاً في طريقه دماراً غير مسبوق، وفقراً، ومجاعة، ووحشية، والبغاء، والزهري ـ جميع المصائب التي تحققت "في زمن التراكم بدائي"، تفاقمت مائة ضعف عن طريق الزرع في التربة الروسية الطرق الأكثر حداثة للنهب التي وضعها مسيو كوبون الجبار.

إلا أن البروتستاني المتحمس، والمهاجم المِقدام، والناقد العظيم، يُظهِرُ في نفس الوقت في أعماله الفشل في فهم أسباب الأزمة التي تحيق بروسيا، والوسائل اللازمة لتفاديها، إنها بحق صفات الفلاح البطريركي الساذج، لا صفاتَ كاتبٍ بتعليمٍ أوروبي.

ارتد صراعه مع شرطة الدولة الإقطاعية، ومع الملكية، إلى رفض ممارسة السياسة، مما قاده لتبني عقيدة "لا مقاومة الشر"، وإلى الانعزال الكامل عن النضال الثوري للجماهير في 1905-1907. لقد خلطَ القتال ضد الكنيسة الرسمية بالتبشير لدينٍ جديد، مُطهَّر، وهذا يعني، سُمَّاً جديداً، مكرراً، ومعادًا تدويره للجماهير المظلومة. لم تؤد معارضة الملكية الخاصة للأرض إلى تركيز النضال ضد العدو الحقيقي ـ ملكية الأرض وأداتها السياسية في السلطة ـ أي المَلَكية، بل أدت إلى نواح حالم، مسهبٍ وعاجز. فضح الرأسمالية والكوارث التي تلحقها بالجماهير كان مصحوباً بموقفٍ لا مبالٍ كلياً تجاه النضال العالمي من أجل التحرر الذي قامت به البروليتاريا الاشتراكية الدولية.

محمد الحمامصي











لا تخلو رواية سعودية من ملامح البيئة المحلية، وكما يقول إدوارد سعيد فالرواية بمعنى ما هي عمل فردي لكاتب منشبك في ظروف يسلم بها الجميع.

ورواية "لن يدومُ سِرّ" للكاتب السعودي أحمد راشد المسعري، لا تندّ عن هذا السياق فهي في جانب كبير منها تمثيل للقيم الأسرية المتحولة من جيل إلى جيل ولكن من زاوية رؤية سردية مختلفة، ومعالجة فنية متمايزة تتسم بإضافة تقنية مهمة وهي ما يعرف بـ "السيمياء الفكرية للشخصيات"، فشخصيات هذه الرواية تمتلك حساً فلسفياً خاصاً في نظرتها للحياة وعلاقتها بالآخرين، كما أنها تمتلك أشياءها الخاصة أو أسرارها.

وكما يقول الكاتب: "ثمة أسرار لا تستحقّ أن تكتم لتدوم؛ لأنّ انتهاءها يكون بداية لأشياء جميلة جدَّاً، أو نهاية لأوهام؛ ظننّا أنها سببٌ لسعادتنا الزائفة فيها"، بهذه العبارات ينطلق الكاتب المسعري في بناء رواية يُمكن وسمها بـ (العائلية)، يعهد بسرد أحداثها إلى بطل الرواية "سعد" الذي يبدأ بوصف أحوال أفراد أسرته وأخبارهم، محدداً ملامحهم العامة وعلاقاتهم، مع تقديم أفعالهم وأعمالهم بأسلوب الحكاية والخبر؛ الأم والأب يعملان في حقل التعليم؛ الأبناء والأحفاد عاشوا طفولة جميلة وشقية؛ الأعمام والعمات والأخوال والخالات وأبناؤهم وغيرهم من أقارب وأصدقاء وجيران؛ هؤلاء جميعهم سوف ينخرطون في شبكة من العلاقات الإنسانية التي لا تخلو من نجاح وفشل ومرض وحب وزواج وتضحيات وخيانة وطلاق وخيبات أمل وأسرار.

فما السِرّ الذي تخبئه هذه الرواية؟
- من أجواء الرواية نقرأ:

"تقبل الواقع والاعتراف في عدم حصولك على مكان في قلب أحببته أو انجذبت لبعض صفات صاحبه أجمل بكثير من الوهم الكبير الذي تعيشه وأنت على هامش حياته مجرد شخص تملأ قصته بشكل مؤقت في تجاهل كبير منه. لا ينقطع إلا بالابتعاد عنه اقنع نفسك بأن بعض القلوب كالقطع الأثرية في المتاحف ممنوع الاقتراب منها أو حتى لمسها. اكتف بالنظر إليها من مسافة معقولة سيكون قرارا قاسيا في البداية ولكن سيكون آمنا لصحتك وكرامتك التي قد تتلاشى في قانون حبك".











المجموعة القصصية تهتم، أول ما تهتم بالإنسان وقضاياه
الكاتبة تنسج عوالمها بروح الأنثى الحزينة المجروحة، التي تحاول أن تعالج جراحها الخاصة

يضم كتاب "عاصفة حنين" للكاتبة السعودية خلود الأفندي العلوي، قصة شعرية مطولة عن الحنين مكونة من 25 مقطعا، منوعا سجلت فيها الكاتبة حكاية الإنسان مع الأزمنة والأمكنة. يعلو صوت الأنثى على صوت الذكر، فنشعر برقة هذا الصوت وعذوبة نداءاته العاطفية، وحنان عباراته وشفافيتها، وتدفقها الهامس كمياه نبع عذب.

حكايات مليئة بالحنين والشوق والتمسك بالمبادئ والقيّم الإنسانية، وبالوطن الذي لا بديل عنه، فالبديل هو اللجوء والمنفى والغربة والشتات.

إن هذه المجموعة القصصية الصادرة حديثا عن دار العلوم للنشر والتوزيع، تستحق أن تحظى باهتمام القارئ، فهي جديرة بالقراءة، لأنها تهتم، أول ما تهتم، بالإنسان وقضاياه: فرحه وحزنه، شقائه وسعادته، إحباطاته وطموحاته، زهده ورغباته، اندفاعاته واحتياجاته. هي قصص بطلها الإنسان أولا وأخيرا، بغض النظر عن جنسه، أو هويته، أو قوميته؛ فتأتي حافلة بشؤونه المبثوثة في مشاهد إنسانية تحتفل بمشاعر الحب والشوق، العشق والحنين، الإيمان والثبات. شخوصها من ضحايا هذا العالم الظالم، يقفون على حد السكين، لكنهم لا يحنون قاماتهم، ولا ينكسرون. يقفون وقفة عز، فما زال الأمل يغرد في أفق لا تنفك أنظارهم تشخص إلى نجومه العالية.
الحكايات في المجموعة قصيرة وتعتمد على الاشتغال على الزمن والانفتاح على الحلم فتقول في قصة "لعنة": "لا اعلم هل كنت تناديني ليصحو هذا الحنين الساكن بي؟ أم انك تقوم ثلثي الليل لتدعو الله أن لا ينتزعك من أعماقي. وعندما أنام أراك حلما".

ويبدو التأثر بالنص القرآني في العبارة السابقة كأن الحنين نوع من العبادة تشبه قيام الليل ومناجاة الحبيب لحبيبه. كذلك يبدو التأثر بالقرآن الكريم في قصة "طيفك وذاكرتي" فتقول: "لم تعد حروفي حروفا أبعثر بها ما بصدري، عجز لساني .. ماتت لغتي .. شُلت ذاكرتي إلا عنك .. يقولون أرض الله واسعة، ولكنها ضاقت بي حتى شعرت أنني أتصّعد في السماء".

في الكتاب، يتناوب المونولوج والسرد الوصفي، وتحاول الكاتبة تخطي الحدود بين الضمائر لتصل إلى تداخل أفعال الحكي عبر صوتين يتجاوران في الإعراب عن الحالة. وهي كما يبدو حاجة وجدانية أكثر منها اختباراً فنياً، وتبرز على وجه الخصوص في المقاطع التي تمس وضع المرأة وشرطها الاجتماعي مثل مقطع "اختيار خاطيء" فتقول: "في كل مرة أصادف بها أناسا يجيدون عشقي/ بالطريقة الصحيحة/ إلا أنها للشخص الخطأ / أهي دائرة مغلقة؟".

تقدم الكاتبة مادتها بأسلوب السرد الواقعي مع محاولة اللعب على الأجواء بتغريبها، وفي مقطع المرة الأولى تسجل إصابتها بانفصام الشخصية جراء هذا الحب فتقول: "فأنا معه حقا، أشعر بنفسي تلك الفتاة ذات القلب المحب المتيم الثمل الذي يهيم عشقا/ ومع غيره تلك الفتاة الصلبة التي تجيد المجاملة دائما، ولكن بلا إحساس داخلي".

وفي مقطع "من يختار" ترصد الكاتبة تعقيدات النفس البشرية، حيث تلتقط المشهد من مناطق مألوفة لكنها معزولة في الوقت نفسه فتقول: "تُرى من يختار أن يكون عاشقا؟ ومن يختار أن يكون المعشوق؟ العشق يختارنا أم نحن من يختار دائما؟/ أيختلف العشق من شخص لآخر؟ أم هو واحد منسوخ في كل القلوب؟"، فهي تمزج الحياة بكل ألوانها، وتكرس نبل الأنثى العاشقة.

تنسج خلود الأفندي في الكثير من المقاطع على حدث أثير لدى الكاتبة، هو كيف تعالج الأنثى واقعة الحب من طرف واحد، وكيف تتعامل مع هذا الشقاء؟ هل تقاوم بأسلحة الأنثى صدود الرجل عنها؟ أم تنتقم لمجرد عدم حصولها على ما تريد من عواطف متبادلة من الرجل؟ هل الأسلوب العاطفي بإظهار الشقاء، والحزن لتحصل على ما تريد أم بالأسلوب المداهن، المبني على الكيد للرجل المحبوب، وجعله يركع لما تريد منه الأنثى غير المحبوبة؟ فتقول في مقطع "لي الله": "لي الله قبل رحيلك وبعد رحيلك / لي الله عندما تبرأ قلبي مني ورحل معك".

هذا الحنين الذي حولها إلى حطام إنسانة مهشمة أشبه بمدينة تم تخريبها على يد شخص واحد فتقول: "تبا لحنين/ جعل من جوف صدري حطام مدينة/ سكانها شخص واحد هدمها/ وغادر بهدوء".

تنسج الكاتبة كل تلك العوالم بروح الأنثى الحزينة المجروحة، التي تحاول أن تعالج جراحها الخاصة، من خلال نصوص شفافة غلب عليها روح الشعر وموسيقاه، نجد ذلك في مقطع "آلة الزمن" فتقول: "انخرطت كثيراً في أعباء الحياة/ بحثا عن أي شيء قد ينجح/ ويجعلني أتخطاك".

فنحن أمام كاتبة تمتلك ناصية السرد المضمخ بالشعر، الذي يهدف إلى التغيير في البنى العاطفية والفكرية، وتدشين ذائقة ترفض الظلم والقبح، وشقاء المحبين من طرف واحد. الكاتبة صاحبة أسلوب قويّ ومميّز، وذو طواعية فريدة، ونكهة لذيذة فى مطبخ الأدب.

خالد بيومي












في رواية "الإخوة الأعداء" - أفضل ما كتب الروائي اليوناني نيكوس كازانتزاكي، في رأيي، وترجمة الرائع إسماعيل المهدوي - يأتي الراهب البدين إلى القرية اليونانية الفقيرة التي تعاني من آثار الحرب الأهلية بين أهل المدينة، وتعاني أيضا من الفقر الشديد، فينادي على أهل القرية معلنا عن وجود صندوق من الفضة معه فيه الحزام الحقيقي الذي كانت السيدة العذراء تلفه حول وسطها. وسوف يعرضه في ميدان القرية الكبير والواسع.
الأب ياناروس لا يثق في الرهبان، فقد رأى هذا الحزام من قبل، هو حزام من الصوف ذي اللون البني متوج بخيوط من الذهب، فكيف يكون هذا، والعذراء كانت فقيرة وابنها – المسيح – فقير أيضا؟!
يذكر ياناروس أنهم عرضوا عليه – في دير آخر – حاملا أثريا من الذهب بداخله جمجمة طفل، قال الراهب – الموكل بحراسة الأثر الثمين، وقتها: هذه رأس القديس كريكوس.
وبعد يومين عرضوا عليه رأسا أكبر كثيرا من الرأس الأولى، وقال خادم الدير: إنها رأس القديس كريكوس.

فقال ياناروس:

- لكنهم عرضوا على أول أمس جمجمة أخرى، جمجمة طفل.


فأجاب خادم الدير:

- هذا صحيح، فالجمجمة الأولى كانت للقديس كريكوس وهو صغير.

ووقف الراهب البدين الذي حمل حزام العذراء، كانت رأسه عارية، وشعره معقود على قفاه، وبطنه بارزة. وتتدلى عن يمينه ويساره سلتان كبيرتان مليئتان بالزجاجات والمأكولات والعلف.

هذا ما جمعه من قرية فقيرة أخرى، ويريد الآن من سكان هذه القرية أن يقدوموا هداياهم للعذراء البتول:

- اذهبوا إلى بيوتكم وابحثوا عن هباتكم للسيدة العذراء، نقود أو خبز أو خمر أو جبن، أو صوف أو زيت، أو أي شيء، احضروا ما لديكم وتعالوا لتركعوا.

لكن الأب ياناروس اعترض الراهب البدين قائلا:

- لا تدنس اسم الله المقدس، لو كانت السيدة العذراء هي التي أرسلتك إلى هذه القرية شديدة الفقر، لأثقلت كتفيك بالقمح والزيت والملابس وكل ما هو متوفر عند الرهبان، لتوزعه على شعبها العاري الحافي الذي يموت من الجوع، بدلا من أن تحضر لتنزع من فمهم قطعة جبن لم يبق غيرها.
جاء أهل القرية وتجمعوا، وكل واحد فيهم يمسك شيئا في يده أو في طاقيته: بصلة أو حفنة قمح، أو قليلا من صوف نعجة، أي شيء يملكونه ليقدموه للسيدة للعذراء.

لكن الأب ياناروس صاح فيهم:

- لا تعطوا حبة قمح لهذا الراهب فأنتم فقراء جوعي وأطفالكم جوعى، العذراء ليست في حاجة إلى الهبات، وهل تأخذ العذراء – حاشالله – إنها تعطي ولا تأخذ، هل يمكن أن ترى أولادها يقاسون الجوع دون أن تمد يدها إليهم بيد العطف، لتعطيهم الخبز.

وأشار إلى الراهب البدين – انظروا إلى هذا الرجل الطيب، لقد جاء إلى قريتنا ليملأ سلاله، لكنه رأى فقرنا، وشاهد الأطفال الجوعى يجرون خلفه، فرق لحالهم، لقد أشفق على شقائكم، وسيوزع كل ما جمعه من القرى الأخرى عليكم.
وأسرع أهل القرية إلى الراهب البدين الذي لم يستطع أن ينطق من شدة غيظه، فقبلوا يديه وأخذوا كل ما في السلتين.
كان الراهب يلهث في ألم والعرق يتصبب منه، ويقذف الأب ياناروس بنظرة مسمومة من وقت لآخر، وهمس في أذنه بصوت لم يسمعه سوى ياناروس:

- هزمتني يا خادم الشيطان.

هذا المشهد يصور بوضوح ما يحدث في كثير من بلاد المسلمين الآن، من يدعون أنهم رجال دين، فيأخذون من الفقراء ليغتنوا، وبدلا من أن يطلبوا العون والقوة من الله الغني القوي، يحرضون السفهاء والبلهاء لكي يفجروا أنفسهم محبة في الله، بحجة الدفاع عن الله، نفس المشهد الذي صوره نيكوس كازنتزاكي، فالله هو الأقوى وهو – سبحانه – ليس في حاجة لكي يقتلوا الناس من أجله.

وما ذكره نيكوس كازانتزاكي ذكرته واحدة من أكبر علماء الطب الفرعوني بجامعة مانشتسر الانجليزية، حيث توصلت إلى أن الكهنة – أيام الفراعنة - كانوا يقدمون للآلهة أفخر الطعام الغارق في الدهون‏: ‏البط المحمر والخبز بالدسم والخضراوات‏؛ يضعونها أمام تماثيل الآلهة أرضاء لها‏- وهي الطقوس اليومية التي يمارسونها ثلاث مرات يوميا ‏- ‏ثم يعود الكهنة بهذا الطعام إلى بيوتهم.

مصطفى نصر











في الحياة كل شيء قابل للسرد، لكن السرد نفسه يختلف باختلاف المسرود، وباختلاف السارد أيضاً، السارد كاتبة ناضجة ذات وضع اجتماعي ووظيفي مميز، المسرود مأساتها الذاتية وحزنها المقيم. الأبطال: أبوها عبدالله صالح الجفري، وأمها صفية بنت حسين وإخوانها وأخواتها، بما فيهم أخ لم يكن أخاً فعلياً، لكن الكاتبة تربت وهو في البيت واحد من إخوتها، بل هو كبيرهم، والقيم عليهم.

وثمة شخصيات أخرى في المسرود "ح ص"، "أ ع" وهما شخصيتان نافذتان اشتركتا في التآمر على والد الكاتبة، أيضاً العلامة أحمد بن صالح الحداد أحد ضحايا تلك الفترة، المسلماني، ناصر اليافعي، زينب وشيماء زميلات الجامعة، ومجموعات أخرى من الشخصيات تتمثل في الجيران وزميلات المدرسة والمدرسات والمدرسين وأبناء الحافة "والمقصود بها الحارة".

وبما أن السرد يتكىء على تاريخ حقيقي يبدأ عقب استقلال جنوب اليمن عن الاستعمار البريطاني سنة 1967، حيث يختلف المناضلون ضد الاستعمار وتتعدد وجهاتهم بين ديني وقومي وبعثي وشيوعي، وحين يتغلب التيار اليساري يبدأ في اضطهاد خصومه نهباً لأموالهم وتصفية للشخصيات القوية منهم.
وكان والد المؤلفة من تلك الشخصيات القوية التي طالتها التصفيات، لكن المأساة التي تعرضت لها الأسرة لم تكن تتركز في تصفية الأب وكفى بل في إخفاء ما حدث، وإيهام الأسرة أنه مسجون وزيارته ممنوعه، وقد ترتب على هذا أن قضت الأسرة أكثر من عقد ونصف العقد تبحث في السجون وتتسول المجرمين طرف خيط يوصلها إلى كبيرها المختفي.

شجون الكتاب كثيرة ومقاربتها كلها في عجالة كهذه ستبدو صعبة وغير مستوفية الأركان غير أنني سأقدم بعض الملاحظات التي أعتبر - من وجهة نظر خاصة وجهة نظر شخصية وليست نقدية – أنها جديرة بالقراءة.

الملاحظة الأولى: تتمتع الكاتبة بقدرة كبيرة على الوصف فهي أثناء استحضارها لتفاصيل المأساة التي فتحت عيونها عليها تقدم لنا معلومات كثيرة عن المكان، وهي تقدم تلك المعلومات من خلال إطار سردي فيه مسحة من الشعر، انظروا مثلا كيف وصفت الحي الذي تسكن فيه، وهو حي اسمه المعلا "أنا بنت المعلا، والمعلا أجمل مدن عدن كلها، بيتنا يقع في الخلفي الصعيدي ولمن لا يعرف المعلا فهي في رأيي لا حدود لجمالها، وهي تتكون من عدة مناطق مثل دكة الكباش "الفرضة" - الرئيسي "مدرم" - الكبسة - حجيف - حافون - القلوعة "الروضة" - الشيخ إسحاق - كاسترو - المعلا كشة "ردفان"، ومن أهم شوارعها الرئيسية: الرئيسي "مدرم" - الدكة - الخلفي "الصعيدي" - السواعي - شارع شعبان "سوق المعلا".

وهناك مرويات تقول إن أصل اسمها المحلة وأن الأجانب الذين يفدون دائماً إلى الميناء كانوا ينطقونها المعلا "أما شارعها الشهير فقد بناه الانجليز في منتصف القرن الماضي، وكان حتى وقت قريب أطول شارع في عدن تصطف على جانبيه تلك المباني الساحرة المتناسقة التي تجعله من أهم معالم المدينة وأجملها على الاطلاق. نحن سكان المعلا وعشاقها، نعتبر المعلا روحنا ونحن روحها هي منا ونحن منها، كل شيء فيها ومنها ذكرياتنا، أفراحنا أحلامنا أحزاننا لهفتنا ابتسامتنا دمعاتنا، كل شيء، كل شيء أحسه يختلج في روحي هو من المعلا، طفولتي واللعب في الحافة والجري هنا وهناك بكل أمان وسعادة لا أجد له الآن مثيلاً، أين سيتكرر ذلك في هذا الزمان الذي يخاف فيه الآباء على أبنائهم من اللعب في الحافة؟".

الملاحظة الثانية: يحفل الكتاب باستعراضات واسعة للعادات والتقاليد في مدينة عدن، وهي عادات وتقاليد تسردها الكاتبة بلغة مشبعة بالحنين، واللافت أن الكاتبة في سردها الغنائي لتلك العادات والتقاليد تربط بينها وبين ماضي مدينة عدن أو ماضي حي المعلا، بمعنى آخر فهي تربطها بزمن الأب والزمن الذي تلى خطفه، وكأن غياب الأب يرتبط شرطياً بغياب جملة من تجليات الحياة كان لها أن تختفي باختفائه، كمثال على على ذلك وصف المؤلفة للعادات والتقاليد المرتبطة باستقبال العلماء لشهري شعبان ورمضان في الأربطة العلمية في اليمن، وكذلك تقليد العواف، وهو تقريباً شاي الخامسة مساءً، ولعل عدن تعودته من الإنجليز الذين حكموها قرنا وبضع عقود من الزمن "العواف يرتبط بفترة بعد العصر كما يرتبط بتقليد من أشهر تقاليد عدن أعني تجهيز الشاي الملبَّن "شاي الحليب العدني" حيث يجب أن يقدم معه شيء ما، أي نوع من المأكولات البسيطة والسريعة مثل السمبوسة أو الخمير، العواف هو نفسه تسمية لأكل العصر، وهو يطلق على أي شيء يؤكل في الساعة الخامسة مع الشاي الملبَّن، وعادة ما كان العواف يطلق على المدربش الذي يعمل في البيوت، أما الأطفال فحين كانوا لا يرغبون في عواف البيت، فإنهم يعطونهم فلوساً ليشتروا عوافهم من برا من الدكاكين، أو من الأطفال الذين يبيعون المأكولات في الشوارع، مثل بطاط أبو حمر وبطاط بالكاري وخمير، وآيس كريم بأكياس، وهي مأكولات خفيفة تعمل في البيوت.

ومازال هناك في عدن إلى اليوم خاصة في المعلا من يحافظون على عادة العواف يأكلونه مع البسباس الأحمر والشاي الملبَّن في الساعة الخامسة عصراً وحدهم المخزنون الذين يتناولون القات من تخلوا عن هذه العادة الجميلة التي كانت ميسماً لعدن وسمة من سمات خصوصيتها. جمال هذا التقليد أنه كان جامعاً يصنع الألفة ويبهج القلوب ويجعل الأطفال يكبرون في مناخ طبيعي ومميز.. كانت تلك أيام لا تعوض ويا ليتها تعود".
الملاحظة الثالثة: أن صورة الأب المخطوف في مخيلة المؤلفة، هو مجرد مخلوق سماوي لطيف لذيذ ومثالي وجميل، والسبب بسيط ولكنه مؤلم جداً فهي لم تعرفه، لم تره ولم يقيض لها أن تستمتع وتنعم بمناداته بكلمة "أبي" أو بالنوم في أحضانه، أو بسماع نصائحه والشعور بقوته وحمايته وقدرته على مد ظل الأمن عليها، لكن المخلوق الأرضي الواقعي الملتحم بالحياة المخلوق الذي رسمته الكاتبة من لحم ودم هو أمها صفية بنت حسين تلك المرأة القوية التي شاركت زوجها النضال ضد الإنجليز، وأخفت ذلك عن أولادها بعد خطف والدهم، ولم تكتشف ابنتها ذلك إلا بعد زمن طويل حين جاء ناصر اليافعي رفيق زوجها في النضال، وقد كشفت فلتة لسان منه ذلك السر. فقدت إحدى عينيها حين كانت راعية صغيرة ترعى الغنم ولم يعلم بذلك أحد حتى عرفته الكاتبة صدفة في موقف رعب أصابها وأصاب أمها داخل البيت. تخلى عنها أقرباؤها الذين تماهوا خوفاً وطمعاً، أو رغبة ورهبة من السلطة بعد خطف زوجها فلم ترهبهم ولا خضعت لهم ولا تخلت عن إيمانها بقضية زوجها.
تعرضت لعشرات بل مئات المواقف وهي تبحث عن زوجها في السجون دون كلل أو ملل، يقنعها أبناؤها بالكف عن البحث، بسبب ما يترتب عليه من صدمات تلم بها ومشاكل تتعرض لها، ثم ما يلبث أن يعنّ لها بصيص أمل حتى تبادر للبحث ضاربة عرض الحائط بأي تحفظات أو تخوفات.
وعلى الرغم من أن عنوان الكتاب "أين أبي" إلا أنني أشعر أنه كان يجدر به أن يحمل اسم "كفاح أمي" فبمقدار ما نجحت الكاتبة في رسم صورة رومانسية وجميلة لأبيها الشاعر المنافح عن المظلومين الكريم المعين للضعفاء والمساكين، فإنها نجحت حقيقة في رسم صورة لامرأة حديدية هي أمها التي حاربت الدنيا كلها وفاءً لزوجها من جهة وإصرار على النجاة بأطفالها من تبعات ما حصل للأب من جهة ثانية، دون أن تنسى بواقعية بالغة أن تعبر عن لحظات الهشاشة التي كانت تمر بها الأم، فهي تبالغ في غلق الأبواب خشية تعرض أطفالها للخطف والتغييب أسوة بوالدهم، تكره الظلام كثيراً خشية أن يحدث ما تخشاه أثناء سدوله على البيت، تكره أن يطلع أولادها على كتب أبيهم ووثائقه، وأن يحاولوا الحصول على معلومات عنه من الآخرين خشية من مصير مجهول الخ مما لا يمكن ذكره كله في هذا المقام.
الملاحظة الرابعة: قدرة الكتاب على الإدانة، فكمية الوجع الذي تسكبه الكاتبة في سطور السرد تجعلنا لا نملك إلا التعاطف معها، ولعن سنسفيل من عرضوها وعرضوا أسرتها لتلك المأساة المؤلمة.
أخيراً أريد الإشادة بعدم إثقال الكاتبة لمؤلفها بالتواريخ، فهو بوصفه فناً سردياً وتوثيقاً غير مباشر أجدى وأفضل مما لوكان كتاباً مثقلاً بالتاريخ وبالإحالات المرجعية.

محمد الحمامصي













يمثل مصطفى صادق الرافعي ركناً مهاً من أركان الثقافة العربية، وعلامةً بارزةً في أدبنا العربي الحديث بوجه عام، وأحد أهم رواد نثرنا الحديث بوجه خاص الذين حملوا على عاتقهم مهام تجديده وأعباء ذلك والخروج به من أفقه الضيق، ووضعه القديم، والانطلاق به إلى آفاق جديدة متحررة من الكتابة لا تمثل جنساً واحداً بل تشتبك مع كل الأجناس؛ لتشكل لنا في النهاية خليطاً متجانساً يعبر جلياً عن نمط متميز خاص من الإبداع.
وقد عمد كتاب "شعرية الكتابة النثرية عند مصطفى صادق الرافعي" لمؤلفه د. سعيد فرغلي حامد إلى إبراز عناصر الشعرية في نثر الرافعي انطلاقاً من كونها – أي هذه العناصر – قوانين معرفية؛ لإعادة قراءة فنية نقدية جمالية، حيث ينفرد الرافعي من بين كتاب عصره وأدبائه بملكة إبداعية ابتكاريه في صياغة أدبه، وفهم سديد لأسرار البيان العربي.
وقد اختار المؤلف شعرية الكتابة مدخلاً لقراءة نصوص الرافعي النثرية؛ إذ إنه أديب استعان بروح الشعر وتقنياته وآلياته وملامحه في نثره، وقد استخدم المؤلف في كتابه مفهوم الشعرية بمعناها الأوسع، حيث اقترانها بالأصل اليوناني القديم الذي أسسه أرسطو في "فن الشعر" من حيث هي كشف عن الجماليات الخاصة بتشكل نص أدبي وفرادة تقنياته، وهي تساوي عندنا "الأدبية"، ومدار اشتغالها هو الخطاب الأدبي بوصفه إبداعاً؛ فلا يوجد شعرية أو أدبية من دون خطاب وإلا تصبح تنظيراً محضاً.

ويعنى الكتاب بتقديم رؤية نقدية في فحص نصوص أدبية بغية الكشف ‏عن قدراتها الإبداعية، وهذا الكشف لا يلزم المتلقي بأية نتائج، وإنما يحاول إنجاز فاعلية قرائية تقوم على التحاور والأخذ والرد؛ فشعرية الكتابة النثرية، منجز القديم الحديث، القديم في أثره الحديث في الوعي به خاصة بعدما تقبل معظم جمهور الأدب إنجازاته الحديثة المسماة بـ "النثر الشعري" أو "الشعر المنثور"؛ فكان لزامًا على الناقد الكشف عن اللثام لمنجزاته التراثية الرائدة للوقوف على ما أنتجته لنا قرائح الأدباء، وعبقريات المفكرين من أعلام النهضة، وفقا لمجموعة من الآليات والتقنيات المعرفية التي تعمل داخل هذه النصوص والتي تطورت تباعاً بتطور الدراسات والمناهج النقدية، وغدت أنماطاُ فاعلةُ في سبيل النهوض بقراءة هذه النصوص وتقويمها فنياً.

ومن هذه النصوص وقع اختيار المؤلف على الرافعي ليكون نثره مادة بحثية، ومنطلقاً لقراءة فنية نقدية لأثر الشعرية في نثره، فقد شهد لأديبنا الكثير من الزعماء والأدباء والنقاد، وكلهم تحدثوا عن براعته الفنية، وأشادوا باتساع قدراته الإبداعية، فهو قبل أن يكون أديب الهدف والفكرة هو أديب الإحساس والشعور.

ويؤكد المؤلف: إن التحليل النظري الصرف في هذه الدراسة يعد غير كاف؛ ولذا فإن الممارسة التطبيقية – التي أصبحت الحلقة المفقودة في معظم الدراسات النقدية الحديثة – ‏للنصوص تجعل هذا التحليل النظري متلوناً بأطياف النص؛ مما يظهر لنا بعض الإجابات التي تقوم عليها فرضيات البحث (والمتضمن فرضية رئيسة) من أجل الاحتكاك القائم على التفاعل بين مهمتين: التحليل النظري، والتطبيق الإجرائي؛ انطلاقاً من أن المهمة الأولى لا يمكن إنجازها إلا من خلال البحث عن نصوص تطبيقية تجعل من هذا التحليل الخارجي مستنداً شرعياً للقراءة الخارجية للتوحد مع البنى النصية؛ مما ينأى بالدراسة عن ميدان الخلافات المنهجية، والتباعد الرؤيوي.

ويؤكد المؤلف: تقوم مادة هذه الدراسة البحثية على أدب الرافعي النثري الإبداعي، أي الأدب الذي أنتجته قريحته إبداعاً لا عن جمع وتوليف؛ ولذا استبعدت كتبه "تاريخ آداب العرب"، و"إعجاز القرآن والبلاغة النبوية"، و"على السفود" لدخولهم دائرة الأدب التأليفي لا الإبداعي.
أما شعر الرافعي المتمثل في ديوانه المسمى بـ "النظرات"، أو المسمى بـ "ديوان الرافعي" فإنه لا يدخل في صميم هذه الدراسة، ويمكن إجمال مادة هذه الدراسة التطبيقية في هذه المؤلفات: حديث القمر – المساكين – رسائل الأحزان "في فلسفة الحب والجمال".
ولما كان نثر الرافعي الإبداعي كبيراً إلى الحد الملحوظ، فإن على دراسة الشعرية فيه ومحاولة رصد مجموع عناصرها أن تلجأ إلى مبدأ الاختيار والانتقاء، ومن ثم فإنه من الصعب اللجوء أو الاحتماء بمنهج واحد، فعلى الباحث التعامل معه وفق قوانينه، والاستجابة لما يمليه علي من خلال قراءته، ومحاولة سبر أغواره.
وقد جاء الكتاب في مقدمة وتمهيد ومدخل، وأربعة فصول، وخاتمة، وملحق بيبلوجرافي، وفهرس تفصيلي، ثم فهرس الموضوعات، تناولت المقدمة الموضوع وتطرقت إلى دواعي اختيار المؤلف للموضوع ومادته والمنهج المتبع في دراسته، وتعرض التمهيد إلى حياة الرافعي وسيرته وثقافته، وأهم معاركه الأدبية في خطوط عريضة وموجزة. وتطرق المدخل إلى بحث المصطلحات التي سوف يتعامل مع الباحث، وتمثل أهمها في أربعة مصطلحات "الشعرية"، و"الكتابة النثرية"، و"النص"، و"الإبداع".
أما الفصل الأول فقد جاء بعنوان "رؤية الرافعي الأدبية، ومذهبه في الكتابة"، وتناول أهم آرائه الأدبية والنقدية ومفاهيمه عن الشعر والأدب والكتابة، ونظراته الإبداعية وفلسفته، وغير هذا من الأمور التي تناولها بالممارسة التنظيرية في ثنايا إبداعه والتي شكلت حدود رؤيته الأدبية.
وجاء الفصل الثاني بعنوان "اللغة والدلالة الشعرية المكثفة" وقد تعرض فيه إلى لغته الأدبية من عدة جوانب. أما الفصل الثالث فقد اهتم بدراسة "الصورة الفنية عند الرافعي" موضحاً دورها في إنتاج الشعرية في نثره.
وتناول الفصل الرابع أهم الظواهر الأسلوبية التي صعدت بنثره إلى سلم الشعرية، وقد انقسم هذا الفصل إلى خمسة مباحث يسبقها مهاد نظري، وهي: التكرار، والتناص، والغموض، والمفارقة، والتوليد، ثم كانت الخاتمة التي ذكرت فيها أهم نتائج هذه الدراسة.
يذكر أن كتاب "شعرية الكتابة النثرية عند مصطفى صادق الرافعي" لمؤلفه د. سعيد فرغلي حامد، صدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب .(وكالة الصحافة العربية)

حازم خالد













رسم على حائط متداع لطفل مهاجر يطلق نداء استغاثة ولوحات تندد بوجود سفن سياحية على البحيرة… بهذه الأعمال كشف فنان الشارع الأشهر في العالم بانكسي عن مشاركته على طريقته في بينالي البندقية هذا العام.

ففي تسجيل مصوّر نشره عبر حسابه على انستغرام، ظهر الفنان المعروف بمبادراته الفنية الساخرة أو الغريبة، متخفيا تحت معطف ومعتمرا قبعة ليبدو كفنان متجول على رصيف إحدى القنوات المائية في البندقية على مرأى من المارة والسياح المشدوهين.

ويكشف الفنان في التسجيل عن تسع لوحات تظهر لدى جمعها الواحدة بجانب الأخرى مشهدا متخيلا لسفينة سياحية ضخمة وسط قوارب الغندول الصغيرة التي تشتهر بها المدينة الإيطالية.
وقد أطلق على هذا العمل الفني اسم "فينيس إن أويل" (البندقية بالزيت)، في رسالة بدا المراد منها التنديد بموجات السياحة الكبرى التي تعكر صفو الحياة في هذه المدينة.

وقد أرفق الفنان البريطاني الغامض هذا التسجيل المصوّر برسالة مبطنة إلى منظمي بينالي البندقية، الملتقى البارز للفن المعاصر الذي انطلق في 11 مايو/أيار، جاء فيها "رغم أنه الحدث الفني الأكبر والأبرز في العالم، لكني لم أدع إليه يوما لسبب معين".


ويظهر هذا التسجيل المصوّر الذي شوهد أكثر من مليوني مرة، بانكسي في ساحة القديس مرقس الشهيرة فيما يبلغه شرطيون بضرورة إزالة كشك العرض الخاص به.

غير أن فنان الشارع الأشهر اختار أيضا أن يترك بصمة خاصة لمروره في البندقية، إذ ظهر خلال الأيام الأخيرة على أحد جدران المدينة رسم يبيّن طفلا مهاجرا يرتدي سترة نجاة ويطلق دخانا زهريا للاستغاثة.

وكالعادة، لم يوقع الفنان عمله غير أن مستخدمي الإنترنت الذين يعرفونه جيدا لا يشككون البتة في أنه صاحب هذا الرسم خصوصا لكونه نشر تسجيلا مصوّرا عبر انستغرام يوثق إنجازه هذا.
في تشرين الأول/أكتوبر 2018 تصدر بانكسي الأخبار عندما بيع أحد أعماله في مزاد في لندن بمبلغ يفوق المليون و200 ألف دولار وتمزق تلقائيا أمام أعين الحضور بفضل مقص مخفي في الإطار.
ولا تزال هوية بانكسي لغزا لا يعرف حقيقته سوى حفنة من المقرّبين من الفنان منذ بداياته في التسعينيات. ولا يُعرف عنه سوى أنه بريطاني متحدر من مدينة بريستول، ولديه صفحة على "إنستغرام" يتابعها أكثر من 5 ملايين مشترك وموقع إلكتروني ينشر عليه أعماله.












إن السؤال عن المثقف وفتح حلقة النقاش حول وظيفته لا بُدَّ أن يتجددَ ويتمُ النظرُ إلى حدود إمكانياته ومفاعيله على مًختلف الأصعدة، لأنَّ مسؤولية المثقف قد تختلفُ وفقاً لمُتطلبات المرحلة وتحولات العصر. لذا فإن الكاتب الفرنسي جوليان بندا الذي رأي بأن المثقف يواجه واقعية الجمهور بالمثالية ويتعالي عن الدخول إلى المعترك السياسي والإجتماعي، ما يلبثُ إلا أن يُقدمُ رؤية جديدة بعد مراجعة أطروحته حيث يؤكدُ على ضرورة انخراط رجل الفكر في الميدان العَمَلي ومناقشة آرائه في الوسط الإجتماعي ما يعني التواصل مع الواقع بدلاً من المواجهة.
ولا يخسرُ المثقفُ بذلك مُثله ومبدأَه بل ما تغيرَ هو تعاظم المسؤولية. ولم يعدْ المجالُ مُتاحاً للمُراوغةِ فيجبُ على المثقف اختيار موقفه إما بالإنضمام إلى الضعفاء والأقل تمثيلاً في المُجتمع، أو الإنحياز إلى صفوف الأقوياء حسب رأي إدوارد سعيد.
قبل تناول واقع المثقف وتضخيم حضوره الشكلى مقابل ضمور تأثيره الفكري وتَفَكُك مشاريعه لا بُدَّ من الإشارة إلى صورة المثقف في بعض المحطات التاريخية خصوصاً أصبح رجال الفكر والمثقفين في الواجهة بفعل ثورات فكرية وسياسية وإجتماعية إذ حلَّ المثقفُ مكان الكاهن، لأنَّ قيام الأنظمة الديموقراطية كان يتطلبُ وجود من يدعمُ مفهوم سيادة الشعب، وذلك ما نهض به المثقفون الذين غذت طروحاتهم الفكرية الأمل بإمكانية بناء نظام سياسي وإجتماعي يتمتعُ فيه الإنسانُ بحقوقه ويبحثُ عن تطلعاته الفردية.
وهنا ما يجدرُ بالذكر هو رأي السياسي الفرنسي جورج كليمنصو الذي جاءَ تعقيباً على المطالبة بإعادة مُحاكمة الضابط دريفوس بشأن دور المثقف الذي وصفه بأنَّه رجل قضية يؤثر على الرأي العام ويعزز الأمل بالمستقبل.


طبعاً ما يقدمه المفكر الفلسطينى إدوارد سعيد لا يختلفُ كثيراً عن توصيف كليمنصو للمثقف حيث يرفض صاحب "الإستشراق" الفصل بين العام والخاص في صورة المثقف لأنَّ الأخير يحملُ رسالةً يعبرُ عنها بوسائط مُتعددة، ولا يهربُ من إلتزاماته المُتَمَثِلة في محاربة ظاهرة الكسل الفكري وميل السياسيين إلى تكريس همينة اللغة المُتخشبة.
وما يهمنا في منطوق أفكار إدوارد سعيد هو إيمانه بحتمية الترابط بين المثقف وأفكاره. ما يعني أن المواقف تُعطي القيمة للأفكار، ولولا هذا التماهي بين الفكر والموقف تتهاوى صورة المثقف، وبدلا من أن يكون فاعلاً في تحريك الراكد وينفض سخام الزيف على المظاهر يتحولُ إلى عامل في كتيبة المدجنين للرأي العام عبر المنصات التي تحددها السلطة القائمة. كما هو عليه الحال في الوقت الراهن إذ يتمترسُ المثقف وراء المؤسسات التي تسحبُ منه القدرة على التفكير المُناقض للوضع القائم وأصبح وفاضه خالياً إلا من المُصطلحات والعبارات المُتكلسة.
عليه ليست المُناهضة ضد الوضع القائم ضمن برنامجه ومخططه بقدر ما يريدُ تبرير تقلباته المُتسارعة ومواقفه المتناقضة بجملة من عناوين ذات طابع غوغائي تكشف عن القصور في التفكير والعطب في العقلية، وإذا كان المثقف بهذا البؤس والضحالة في الفهم فمن المؤكد أنَّه يفقدُ إعتباره.
صناعة المُقدس
قد يذهبُ البعضُ إلى أن من عدم الإنصاف أن يُحملَ المثقفَ مسؤولية الخيبات على المستوى السياسي والإجتماعي والفكري لأنَّ دوره في نهاية المطاف هو مراقبة الواقع وإضاءة ما هو معتم لدى الرأي العام، بالطبع إن هذا القول لا يجانب الصواب لكن جوهر الأزمة يتمثلُ في رغبة النخبة المُثقفة للتعملق وغزو الفضائيات، ومن ثًمَّ يصطدمُ الجمهور بأنَّ هؤلاء ينتهكون مبادئهم المُعلنة.
والأدهي في هذا السياق هو ما يمتهنه المثقف اليوم من صناعة المقدس والرموز ودائما تكون هذه النماذج من خارج الحقل الفكري يخلع عليها المثقفُ رداءً أسطورياً ومن المعلوم أنَّ عملية التقديس تتغذى على واقع مُتخلفٍ وبائس لذلك فإنَّ المُجتمعات المُتخلفة تتناسل فيها الرموز السياسية المُقدسة ويتواطأُ المثقفُ في هذا المشروع العبثي، فبالتالي يكونُ عاملاً في تثبيت أركان الأجهزة التوتاليتارية وبرمجة مشروع تبخيس القيم الإنسانية وتعظيم الأيدولوجيا من خلال القنوات الإعلامية وتدبيجه لخطابات تعبوية. ومن المفارقة أن يكون موقف بعض الفقهاء القدامي أكثر حداثويةً مما عليه المثقفون المعاصرون.

إنَّ رفض أغلبية رجال الدين من المذاهب المُختلفة على الإقرار بفتوى التفكير الصادرة من جهاز السلطة بحق الحلاج مؤشرُ على صحوة الضمير الإنساني في ذاك الوقت.
إذن لم ينجح المثقفون في إستلهام هذه المواقف الجريئة من التراث وفاتهم البناء على الإرث التنويري لبعض أقطاب التصوف الذين كانوا داعمين للمقهورين بآرائهم المُستنيرة، وأعلنوا مُعارضتهم لسلطة جائرة تُقيد حرية الإنسان وتسلبه الحقوق تحت مظلة الشريعة والدين. لذا يصحُ توصيف هؤلاء المتصوفة بالمثقفين المُلتزمين أو أصحاب القضية. وإذا تحولنا إلى محاولة مُحاكاة نخبة الإنتجلنسيا الغربية فإنَّ ما يقعُ عليه النظر هو صورة كاريكاتيرية في واقعنا. إذ من أراد أن يكونَ معبراً عن ضمير الفئات المُهمشة أو يدعي مُناهضة مشاريع شمولية صار مُلحقاً بالكيانات والتيارات المُتشبعة بأفكار فاشية وقروسطية بخلاف المُثقفين الذين غادروا إنتماءات أيدولوجية وقومية وفضلوا الإصطفاف إلى جانب من تحملوا وزر حركة التاريخ على حد تعبير ألبركامو ودشنوا عملية تحرير أنفسهم والآخرين من ربقة الإكراهات المُلفعة بشعارات خادعة.
ومن الواضح أنَّ هذا النوع من المثقف يستمدُ مصداقيته من زهده للمال والسلطة ولاتثنيه فداحة الثمن عن المضي قدماً في تعرية المُتدلسين. وذلك ما يفرق بينه وبين الواعظ الذي يساندُ الوضع القائم بمواقفه الإنتهازية حتى ولو خالفه ظاهرياً ونقصدُ بالواعظ كل من يهمهُ الحضور الشكلي الذي يحفظ له مصالحه.
قد تختلف الظروف والتحديات لكن ثمةَ مباديء وقيما تضيفُ إلى حياة الإنسان يستحيل تجاهلها أو إنوجاد بديلٍ لها. فإنَّ مهمة المثقف بالدرجة الأولى هي الدفاع عن تلك المباديء وكشف القناع عن المساعي الرامية لتسطيح الوعي الجمعي من خلال النفخ بالشعارات القومية أو الجهوية أو الدينية.
إستنادا إلى ما سلف ذكره عن خصائص المثقف ودوره من الضروري أن نطرح سؤالاً محورياً عن موقع المثقف في هذا التوقيت الحساس والمنفتح على شتى الإحتمالات هل يتمكن المثقفون من نحت أسئلة ومفاهيم جديدة أو أن النمطية التي فرضتها الرأسمالية في التفكير وأنماط المعيشة ستؤدي إلى تعليب الأفكار وقولبة دور النخبة المُثقفة لدرجة لن يكون هناك مجال للتبصر المعرفي والإدراك الذهني لما يتطلبه واقعنا من المعالجات الجريئة.
إلى الآن فإنَّ مؤشرات واقعنا تؤكدُ شحة الأفكار المخالفة للسائد على المستوى الفكري والسياسي وإختزال الأدوار في المظهر، وغياب اليوتوبيا لدى المثقفين وإنغماسهم في الفذلكات، كما أنَّ عاهات السياسة من الإصطفاف والشيطنة قد تسربت إلى الفضاء الثقافي فصار موبوءاً.

كه يلان محمد










فازت الروائية العمانية جوخة الحارثي بجائزة "انترناشيونال مان بوكر" البريطانية المرموقة، عن روايتها سيدات القمر، والتي تتحدث فيها عن مرحلة مهمة من تاريخ سلطنة عُمان.

وهذه هي المرة الأولى التي يفوز فيها كاتب أو كاتبة عربية بهذه الجائزة التي تنافست عليها هذا العام ستة أعمال صادرة بلغاتها الأصلية وتُرجمت إلى اللغة الإنجليزية، وصدرت في بريطانيا.

وستحصل جوخة على قيمة الجائزة وهي 60 ألف دولار بالمشاركة مع الأكاديمية الأمريكية مارلين بوث، التي ترجمت رواية "سيدات القمر" من العربية إلى الإنجليزية.

ومارلين أستاذة في الأدب العربي في جامعة أكسفورد.


كتبت الروائية العمانية من قبل مجموعتين من الروايات القصيرة وكتابا للأطفال وثلاث روايات باللغة العربية.

ودرست جوخة الشعر العربي الكلاسيكي في جامعة إدنبرة باستكلندا. وتعمل حاليا مدرسة في جامعة السلطان قابوس بالعاصمة العمانية مسقط..

وتفوقت الكاتبة العمانية، 41 عاما، على 5 منافسين ضمتهم القائمة القصيرة للجائزة، من فرنسا وألمانيا وبولندا وكولومبيا وتشيلي.
عالم الكتب: مع المرشحة العمانية لجائزة بوكر العالمية

وتحكي رواية "سيدات القمر" قصة ثلاث شقيقات تواجهن تغييرات تحدث في المجتمع العماني وكيف تتعامل عائلتهن مع هذه التغيرات.

وقالت لجنة تحكيم الجائزة في حيثيات قرارها، إن الرواية كانت "نظرة ثاقبة خيالية وغنية وشاعرية في مجتمع يمر بمرحلة انتقالية، وفي حياة كانت مخفية في السابق".

تدور أحداث الرواية في قرية "العوافي" في سلطنة عمان، حيث تواجه ثلاث شقيقات: مايا، التي تزوجت من عبد الله بعد مشاكل كثيرة، وأسماء، التي تزوجت فقط كواجب اجتماعي، وخولة، التي تنتظر حبيبها الذي هاجر إلى كندا.

تعكس قصص الشقيقات الثلاث تطور عمان من مجتمع تقليدي يمتلك العبيد إلى حداثة معقدة.

وقال المحكمون في بيان "إنها (الرواية) منظمة ومبنية بأناقة وهي تحكي عن فترة زمنية في عمان من خلال مشاعر الحب والفقدان داخل أسرة واحدة".

ووصفت صحيفة الغارديان الرواية بأنها تقدم "لمحة عن ثقافة غير معروفة نسبيا في الغرب"، بينما قالت صحيفة ذي ناشيونال إنها تشير إلى "ظهور موهبة أدبية كبرى". ووصفت الرواية بأنها "إنجاز قوي ومنسوجة بحرفية وبها خيال عميق".

وقالت رئيسة لجنة التحكيم بيتاني هيوز، إن الرواية أظهرت "فنا حساسا وجوانب مقلقة من تاريخنا المشترك".

وأضافت أن "الأسلوب يقاوم بمهارة العبارات المبتذلة عن العرق والعبودية والجنس".





arrow_red_small 4 5 6 7 8 9 10 arrow_red_smallright