top-city logo
top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar Newspapers menu-bar Hadith menu-bar top-home
ما السر وراء معدل الوفيات المنخفض بكورونا ...في اليابان؟
لماذا لم يمت الكثير من الناس في اليابان جراء تفشي كوفيد-19؟ إنه سؤال مروع قاد إلى طرح عشرات النظريات عن مسببات ذلك، والتي تراوحت ما بين الأخلاق اليابانية والادعاءات بأن اليابانيين يتمتعون بحصانة فائقة. وليس لدى اليابان أدنى معدل للوفيات جراء كوفيد-19 في المنطقة، إذ أن كوريا الجنوبية وتايوان وهونغ كونغ وفيتنام حققت أيضا معدلات وفيات أقل. ولكن في الجزء الأول من عام 2020 شهدت اليابان معدلا أقل في متوسط ...
لماذا نشعر بأعراض المرض ليلاً أكثر من النهار؟
يلاحظ أغلب الأشخاص أنّ أعراض أي مرض يصابون به تصبح أقوى بالليل مقارنة مع النهار. مجلة "تايم" الأميركية، تفيد بأنّ هذا ليس من خيال المريض، بل إنّ الأبحاث تؤكد أن التغير متعلق بعوامل عدة حقيقية. تنقل المجلة عن الباحث في الإيقاع البيولوجي والأستاذ المساعد في الهندسة الطبية الحيوية في جامعة تكساس مايكل سمولينسكي، قوله إنه "عندما يتم تنشيط الجهاز المناعي تطلق الخلايا المقاومة للعدوى مجموعة متنوعة من ...
حركة حياة السود مهمة تضع المتاحف البريطانية في مأزق
عندما تبدأ المتاحف البريطانية استئناف نشاطها الشهر المقبل، ستخطو خطوات في عالم جديد للغاية، ليس فقط في عالم يحيطه التباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات، بل ربما في عالم آخر وفي عصر ثقافي مختلف. أعقب وفاة المواطن الأمريكي من أصل أفريقي، جورج فلويد، احتجاجات عالمية دعت إلى تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة العرقية، وانصب غضب المواطنين على تماثيل تذكارية لأفراد مثار جدل يعودون إلى حقبة الاستعمار ...
كيف اختفت الديناصورات؟ دراسة حديثة تحل اللغز الذي حير العلماء
كيف اختفت الديناصورات؟ دراسة حديثة تحل اللغز الذي حير العلماء قال باحثون إن لغز قتل عمره 66 مليون عام تم حله أخيرًا، وكشفوا عن تعرض الأرض لصدمة هائلة شكلت الضربة القاتلة التي قضت على الديناصورات. وبحسب صحيفة "الغارديان" فإن حادث انقراض العصر الطباشيري- الباليوجيني، تسبب في اختفاء 75% من النباتات والحيوانات، بما في ذلك الديناصورات غير الطائرة، لكن السبب وراء الكارثة كان محل جدل ساخن. ويعتقد بعض ...
اللغة العربية أصداف يلفظها البحر
دون إصرار فحسب، بل ترصد أيضاً، هو حال المتربصين باللغة العربية وتعليمها في الوطن العربي ومصر على وجه التحديد، فلو تأملت معي السنوات العشر الأخيرة لأدركت على الفور حال اللغة ومصير أهلها المساكين. عناوين الشوارع ولافتات المتاجر والدكاكين العشوائية الضاربة في الانتشار بقدر انتشار الجائحة الكونية كورونا، وأحيانا المدارس التي صارت تحمل أسماء أجنبية وكأنها تقيم حصاراً قاسياً على لغة القرآن وأهلها. فلك ...
تعرف على الدولة التي تبني لندن جديدة ....كل عام
على مقربة من ملعب "عش الطائر" شمالي بكين، تقف بناية برتقالية اللون من أربعة طوابق لا تختلف كثيرا عن سائر المباني في حرم الأكاديمية الصينية لبحوث البناء ولا عن ملايين البنايات التي تشيد سنويا في الصين، باستثناء أن هذه البناية البرتقالية لا تستهلك إلا خمس الطاقة التي تستهلكها المباني الإدارية المشابهة في العاصمة. وتعد هذه البناية جزءا من اتجاه جديد في الصين لتقليل تأثير المباني على البيئة، فيما يسمى ...





ترمز المرأة في حضارات بعض الشعوب إلى الخصب والإنبعاث وإستمرارية الحياة، كما فاقت الرجل قداسةً وتقديراً. غير أنَّ هذه الحالة لا تدوم جراء تغييرات في البنية الإجتماعية والإقتصادية بحيث يتراجع دور المرأة وتهيمن النظرة الذكورية على التاريخ. ومنذ ذاك الوقت لم تتوقف الحروب والنزاعات. هنا نتساءل ماذا يكون شكل الحياة إذا إندثر جنس النساء؟ كيف يُمكن معالجة الإختلال في التوازن السكاني بين الجنسين؟ هذا ما يناقشه المفكر والروائي اللبناني أمين معلوف في روايته "القرن الأول بعد بياتريس"، دار الفارابي.

يتناولُ معلوف مخاطر عودة الأفكار البالية في عصر التطوّر العلمي المُتسارع، كما يلتفتُ إلى مسألة توظيف الإنجازات العلمية لأغراض غير إنسانية، ولا تغيب إشكالية الهوية والعلاقات بين الشرق والغرب في هذا العملِ فضلاً عن مقاربة عاهة الإستبداد المزمنة في الشرق والنظرة الإستعلائية لدى الغربيين.

أسطورة الجعران

تتحوّلُ هذه الأطروحات إلى ثيمات أساسية في تلافيف هذه الرواية. إضافة إلى وجود معجم لغوي خاص بعالم الحشرات. وبذلك يكون الطابع الفكري غالباً على سيرورة الأحداث مع الإحتفاظ بعنصر التشويق الذي يُعَدّ حجر الزاوية في كلّ عمل روائي.

يُحاول الراوي وهو عالم متخصص في الحشرات إقناع المتلقي بأنَّه موضوعي في عرض مادته المَحكية، بل يصرّح بأنَّ كلّ ما تقع عليه عين القارئ هو عبارة عن تسجيل الأحداث في مُفكرة كُتِب فيها تاريخ ولادة بياتريس.

إذ تبدأ الرواية بإنعقاد مؤتمر علمي حول حشرة الجعران ودراسة الأسباب وراء إهتمام الفراعنة بهذه الحشرة دون غيرها. ويكشف أحدُ المشاركين من الدانمارك عن وجود وصفة باسم "فول الجعران" تباع في شوارع القاهرة. كما تُذكر داخل المؤتمر صفات حشرة الجُعَل بحيثُ لا يُسْتَبْعَد أن تكون ملهمة بفكرة بناء الإهرامات.

وما أن يعرض العالم الدانماركي نموذجاً عن الوصفة حتى يبادرَ الساردُ بشرائها ويلجأ الناس لتناول الوصفة لما لها من دور وتأثير في تنشيط الفحولة والإعتقاد بأنّ مَن يتعاطى المسحوق تُكافأ رجولته بمولود ذكر. للوهلة الأولى تبدو هذه الآراء مزحة أو شائعة أو تدجيلاً غير أنّ هذا الأمر يتحوّل إلى ظاهرة تهدّد تركيبة المُجتمعات.

مَحْرقة النساء

بعدما تتقصّى كلارنس صديقة الراوي ظاهرة حرق النساء في الهند خصوصاً في مدينة بومباي تكتشف مُعطيات جديدة منها بيع مادة بمواصفات فول الجعران، كما تؤكد لها امرأة طاعنة في السن راحت حفيدتها ضحية التقاليد الموروثة بأنّ كارثة حرق النساء لا تتكرّر لأنّ الأنثى قررت مقاطعة العالم وسيصبحُ المواليدُ كلهم من الذكور.

وهي تُراجعُ المركز الطبي الذي لا تلدُ فيه النساء إلّا ذكوراً. لكنّ كلّ هذه المؤشرات لا تقنع هيئة التحرير في الصحيفة بضرورة التوقف عند هذه الظاهرة. ومن ثَمَّ تدخل المجتمعات المتقدمة على الخط عندما يطوّر أحد العلماء باسم فولبو هذه المادة إذ تغزو الأسواق من دون أن تتنبّه السلطات إلى تداعياتها المأساوية.

كما يجرّب المختصون لقاحاً ضدّ ولادة الإناث لدى الأبقار. في هذا المُناخ المُعادي للأنوثة تُبصرُ بياتريس النور إذ تقضي كلارنس فترة ما بعد الولادة بالإستماع لما يتلقاه والد بياتريس من الراوي حول ظاهرة الإنجاب الإنتقائي. يؤطر الراوي هذه التطوّرات بإستعادة ما شهدته البشرية من المآسي نتيجةً لسوء استخدام العلم. إذ يُحيلك إلى التأثير التدميري للعلم في فترات الحرب.

وذلك لا يختلف عن إجهاض النسوة لحملهنّ في الهند عندما يُحَدّد لهنّ الطب جنس الجنين بأنه الأنثى. كما لا تفوت الراوي الإشارة إلى إحتمال تحويل هذه المادة إلى أداة للحرب بين الإثنيات المتناحرة، وبذلك يميط صاحب "سمرقند" اللثام عن عودة النزعات البدائية لدى الكائن البشري على عكس ما توقعه الراوي بأنّ الألفية الجديدة ستحمل بذرة الحلّ لمشكلات كثيرة، فإنّ حجم المخاطر تكبُر وستستفحلُ الأزمات.

تتوالد المشكلات ولا تجدي مساعي شبكة العقلاء نفعاً في إعادة التوازن إلى الهندسة السُكانية. ولا يسع المتلقي وهو يتابع تسلسل الأحداث إلّا أن يُسْقط ما يقرأه على واقعه خصوصاً واقع ما بعد الإنتفاضات العربية وزعزعة الأنظمة السياسية، وإستحكام حالة الخوف المتبادل بين الأفراد والمُجتمعات. تفهم من الوقائع بأنّ مسؤولية الإنحطاط القيمي لا يتحمّلها طرف واحد بل كلا الطرفين، الجنوب والشمال مساهمان فيما يسود من الإنهيارات المتتالية.

إشارات الأمل

شخصيات "القرن الأول بعد بياتريس" مرسومة وفقاً لما يقتضيه مشروع أمين معلوف الفكري، إذ إنّ الأخير يركز على مسألة التواصل الحضاري بين الشرق والغرب في أعماله الروائية، ولا يقبع أبطاله في زنزانة الهويات المغلقة، بل تتوسّع شبكة علاقاتها الحضارية وتظل الفضاءات مفتوحةً أمامها للبحث عن رهانات جديدة.

هنا في خضمّ موجات التطرّف والأطروحات العنصرية والمُطالبة بعدم الإهتمام بمشكلات الجنوب يُوجد مَن يفكر من منطلق إنساني إذ يدحض عمانوئيل ليف وهو إحدى شخصيات الرواية الآراء التي تذهب بأنّ كوكب الأرض لا يتحمّل الإكتظاظ السكاني، مؤكداً على أنّ المشكلة تتمثل في تضخم الأنانية والأحقاد والعنصرية.

كما يشير إلى أنّ الأديان بأسرها لم تستطِع إستئصال جرثومة الحقد لدى الإنسان. يستشف المتلقي تقارباً بين آراد لييف وما ينطلق منه أمين معلوف في كتابه "الهويات القاتلة" لمُعالجة إشكالية الهوية والتطرّف الدينى. زدْ على ذلك فإنّ إرتباط بياتريس بمرسي وهو من أصل مصري يحمل دلالات موحية بأنّ الشرخ الحضارى مهما كان كبيراً فلا ينعدم الأمل بإيجاد قنوات للتواصل بين الشرق والغرب.

عُرف عن أمين معلوف إستلهام مادة أعماله من التاريخ. وذلك ما تراه أيضاً من معلومات تاريخية في رواية "القرن الأول بعد بياتريس"، غير أنّ ما يميّز هذا العمل هو الملمح التنبّؤي والفكري الذي يشدّك إلى عالمه، وما تستخلصه من هذه الرواية، أنّ الإنسان هو الذي يصنع تاريخه لكن ليس على دراية بما يصنع على حدّ قول كارل ماركس.

كه يلان محمد






الحياة عبارة عن بوتقة من لظى ملتهب، نوضع فيها قسرياً؛ لنقاسي الأمرين، لسبب ما نجهله تماماً. وفي الأخير، المتوقع منا تحقيق نجاحات غير مسبوقة. لكن، في خضم ذلك العراك الأزلي الذي يقع فيه الإنسان فريسة بين متطلبات الحياة، والتجارب المريرة، والاختبارات القاسية، وما ينجم عن ذلك من ذكريات، يترسب في نفس الإنسان أحزان كثيرة، تشغل حيزا لا بأس به في الذاكرة. لكن في أحيان أخرى، قد تشغل هذه الذكريات حيزاً كبيراً في الذاكرة، لدرجة أنها قد تحول بين استمتاع المرء بحاضره، وتجعله أسيراً لذكريات أليمة حدثت في الماضي، الذي قد يكون بعيداً جداً، لربما يكون موطنه مرحلة الطفولة.

وتفسير ما يحدث هو أن تلك الآلام الدفينة تتحول لحقل من الطاقة السلبية، التي تشغل العقل، وتكبل وتعوق الجسد. وبالرغم من أن الألم في حد ذاته شيء غير مرئي، لكنه في الوقت نفسه كيان مستقل، وله اسم، ومسكن. وهذا الكيان اسمه "كيان الألم" Pain Body غير المرئي، ومسكنه يقع في عواطف ومشاعر الإنسان. ويتواجد "كيان الألم" Pain Body في حالتين معروفتين: فهو إما خامداً، أو نشطاً، وغالباً ما يسكن أجساد الأشخاص غير السعداء، كما لو كان شبحاً أو مسا شيطانيا.


وقد يكون كيان الألم خامداً بنسبة 90% بالنسبة لشخص شديد التعاسة، وفي هذه الحالة لا يمكن أن يلحظه أحد، بما في ذلك الشخص الحامل له. لكنه قد ينشط لنسبة تصل 100%، وذلك في حال إثارته، وإيقاظه بالكامل من سباته العميق.

ومن مثيرات "كيان الألم" التي تتسبب في إيقاظه مواقف تشابه أحداث مر بها الإنسان في الماضي: مثل حالات الهجر، والخيانة، والإيذاء الجسدي، والنفسي؛ حيث تأخذ الذاكرة في استدعاء جميع المواقف التي مر بها الإنسان وكانت تتضمن أحداثا قد تشبه ذلك الحدث. وقد يعمل على تنشيط "كيان الألم" في نفس الجسد المعلول به مجرد خاطرة، أو مشهد معين قد لا يكون فيها طرفاً على الإطلاق. فقد يكون الموقف غير المباشر مجرد مشهد تليفزيوني، أو سينمائي، أو حتى حدث سياسي.


والغريب أيضا، أن أحد مثيرات كيان الألم قد يكون مجرد صورة، أو تعليق، أو ملاحظة بريئة ندت من أحد الأشخاص، أو تسلل أحد الروائح - سواء أكانت زكية، أو بغيضة، أو حتى رائحة طعام أو شراب – لأنف الشخص الحامل لـ "كيان الألم" Pain Body. وبمرور تلك المثيرات، وبدون أي استئذان، يستيقظ "كيان الألم" من حالته الخامدة، ويبدأ في مهاجمة ذاكرة الشخص الحامل له بضراوة.

ومن أفضل من عبر عن ذلك الموقف كان الفيلسوف الألماني فريديريك نيتشه في مخطوطته الرائعة التي تحمل عنوان "فيما وراء الخير والشر" Beyond Good and Evil المنشورة في عام 1886، حيث يقول: "من يقاتل الوحوش، يجب أن يكون على يقين أنه سوف يتحول لوحش، في نهاية المطاف. فإذا نظرت للهاوية لفترة لطويلة، لسوف تنظر إليك الهاوية بدورها." وتفسير ذلك بالقياس على "كيان الألم"، أن كثرة مخالطة المواقف التي تكمن بها الآلام لسوف تحولك في الأخير لشخص شديد التعاسة، وأما الهاوية هنا، فهي المواقف التعيسة، حيث إنها تكثر وتنتشر وتسود كلما حاولنا أن نتذكرها.


والألم بالرغم من شدته، وقوته التدميرية، فإنه أضعف ما يكون، ولكنه في الوقت نفسه من أخبث الكائنات غير المرئية على الإطلاق. وبما أنه غير قادر على المواجهة، فإنه يسكن العقل الباطن Unconscious في أي إنسان؛ فهو يخشى أي مواجهة مع الوعي Conscious والتي قد ينتج عنها تدميره بأكمله. وعلى هذا، تصير بعض "كيانات الألم" بغيضة، لكنها غير ضارة نسبياً، فهي كالطفل الذي لا يكف عن البكاء والأنين، لكن في بعض الأحوال تتحول لوحوش مدمرة، فتصير شيطانا مريدا يتمكن من جسد فريسته – وهي الجسد الذي يقطنه – فيبدأ بمهاجمته وكذلك يهاجم عواطفه. وقد يحول أرض المعركة إلى أشخاص أخرى قريبون منه. وقد تصل به الشراسة – بعد أن يملأ ضحيته بجميع المشاعر السلبية – أن يأمرها بتدمير ذاتها.


ومن أكبر الأمثلة على ذلك، تعج صفحات الحوادث، والسجون، ومستشفيات الأمراض العقلية، وكذلك العديد من المعارك بين الأشخاص؛ على أشخاص تعساء، تحيطهم الطاقات السلبية من كل جانب، لدرجة أنهم لا يستطيعون الفرار منها.

وللتخفيف من وطأتها على أنفسهم، ينقلون أرض المعركة لمن يحيطهم من أفراد. فعلى سبيل المثال، كثيراً ما نصادف أفرادا سواء في محيط العمل أو حتى في الشارع يعانون من آلام دفينة. فالزوج الذي قضى يوماً شرساً في عمله – مثلاً – وكان مجبراً على التزام الصمت، والحفاظ على الثبات النفسي، ورباطة الجأش، وقد يتخطى الأمر هذا عندما يكون مرغماً على الابتسام، وإلقاء النكات، والضحك عليها؛ لتمثيل أنه شخص سعيد ولا يبالي بما يقف أمامه من مصاعب.

لكنه حالما يصل لمنزله، وهو حاملاً تبعات كل هذه الطاقة السلبية بداخله، يتحول لوحش كاسر إذا مرّ أمامه مجرد موقف صغير استدعى كل هذا الألم النفسي؛ وذلك ما نقول عنه الثورة لأتفه الأسباب، والتي قد تفضي إلى حالات طلاق، أو حتى قتل. فلو تذكر هذا الزوج بعد فورته سبب تلك الثورة العارمة، لعلم أن الموقف كان لا يستحق كل هذا العراك. فالسبب الرئيسي هنا هو موقف تم اختزانه في العقل الباطن، تم إيقاظه بشدة بسبب موقف مماثل. لكن مجرد الغوص داخل النفس وتذكر هذا الموقف، وتحليله بشكل منطقي فإنه يتم نقل الموقف المسبب للألم ذلك للعقل الواعي. وبما أن أي كيان ألم ضعيف جداً، فحالما يصل للعقل الواعي الذي يحلله، يذوب ويتلاشى، ولا يصير له وجود.

ولقد عبر عن ذلك الفيلسوف الألماني فريديريك نيتشه في مخطوطته التي تحمل عنوان "علم السعادة" The Gay Science المنشورة عام 1882، حيث يقول: الألم الكبير فقط، الألم الطويل البطيء الذي يستغرق وقته ... يجبرنا على النزول إلى أعماقنا النهائية ... أشك في أن هذا الألم يجعلنا "أفضل"؛ لكنني أعلم أنه يجعلنا أكثر عمقاً ... في نهاية المطاف. وحتى لا يظل الأمر الأكثر أهمية حبيس الألسنة، فإنه من تلك الهاوية، ومن هذا المرض الشديد، يعود المرء كما لو كان طفلا حديث الولادة، بعد أن ألقى بجلده البائد بعيداً ... وهنا يعود بحواس مرحة، ومع براءة أخرى شديدة السعادة، فيصير أكثر طفولية، ولكن يتميز بدهاء يفوق المائة مرة أكثر مما كان عليه بالسابق.

فقبل أن يتوصل علماء الطب النفسي لكيفية التعامل مع الألم والآلام الدفينة التي تكون في مجموعها "كيات الألم"، أعطى الفيلسوف الألماني صفة سحرية للتخلص من الألم نهائياً من خلال المواجهة، سواء أكانت بشكل منطقي واعي، أو في شكل إبداع سواء أكان مهنيا أو فنيا. ولا عجب في ذلك، فنيتشه هو صاحب المقولة الشهيرة "ما لا يقتلك، يجعلك أقوى" في كتابه الشهير "شفق الأصنام" Twilight of the Idols.

ونستخلص من كل هذا، أن أي موقف يمر به الإنسان بحلوه ومره، هو مجرد حدث موقعه في الماضي، ويجب أن يفسح مجالاً للحاضر كي نعيشه، ونتذوق حلاوته أو مرارته. فلو كان حدثاً جالباً للسعادة، يمكن أن نحتفظ به لرفع معنوياتنا في أوقات تخلو من السعادة. أما لو كان حدثاً مسبباً لألم نفسي، أو قد يوقظ ذكرى تعيسة يجب أن نقضي عليه تماماً قبل أن يبدأ، فحسبنا الوقت الذي استهلكه من ماضينا. فتلك الآفة لا يجب أن يكون لها مكان في حاضرنا. ولشفاء أنفسنا من أي موقف يشوبه الألم أو التعاسة، يجب أن نجاهر له بقلب أبيٍ جسور، بقولنا الحاسم: "كفاية عليك كده."

د. نعيمة عبدالجواد









يتعدّى الانشغال بموضوع الكورونا (كوفي 19) اليوم مجرّد التفكير في ظاهرة وبائية تمسّ من صحة الأجساد وتهدّد بقاءها، إذ يهتمّ المحلّلون من اختصاصات متعدّدة بهذا الموضوع في سياق أعمّ من المشكل الصحي الذي يطرحه.

ينكب الخبراء على تقدير التداعيات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية الممكنة المترتّبة عن ظهور هذا الوباء والناتجة عن حظر السفر وشلل المعاملات التجارية وانحسار الأنشطة الاقتصادية في العالم. ذلك أنّ استباق الأزمات السياسية والاقتصادية والتفكير في الحلول الممكنة للاضطرابات العالمية الطارئة لا يقل أهميّة عن محاولات للتصدي للفيروس.

يتساوق الجهد العملي المبذول مع جهد نظري يسعى بدوره إلى إيجاد فكرة ناظمة توضّح أسباب تأزّم الوضع الحالي، حيث يشخّص الفلاسفة الأحداث متسائلين عن أصل العلّة وعن مآل البشرية. لعلّنا اليوم نقف بعسر على عتبة أبواب مرحلة جديدة من تاريخنا البشري وها نحن، بين البحث في أصل الدّاء وتدبير الشفاء، نختبر مناعة أجسادنا ومناعة وجودنا ونُراجع نمط حياتنا وقيمناالإنسانية.

نعثر في سياق التحاليل الفكرية على تأويلات متنوّعة لأسباب ظهور الفيروس، إذ يحاول البعض مثلا أن يلبس الوباء "جبّة إيديولوجية"، فيعتبره صنيعا إنسانيا مفتعلا يهدف إلى التحكّم في التوازنات السياسية العالمية الراهنة. يحمّل هذا الموقف العولمة مسؤولية تأزّم الوضع الرّاهن ويرى أنّها قد تنجح في إحكام قبضتها على البشر عن طريق توظيف المشكل الصحّي المطروح.

في المقابل، يفترض موقف مغاير أنّ تداعيات الوباء تنذر بإمكانية تقويض ظاهرة العولمة، على هذا النحو تتالى المقاربات المتنافرة وتُفنّد بعضها البعض من دون أن تُقنع فكرة بعينها أو تسود بإطلاق.

نُحاول فهم هذه الوضعيّة وذلك من خلال طرح السؤال الإشكالي: من يستهدف فيروس من الكورونا بالضبط؟ وإذا كان الأطباء يُجمعون على أنّ هذا الوباء يُضرّ أكثر فأكثر بالفئة العمريّة المسنّة، فإن ذلك يدفعنا إلى التفكير في أنّ تلك الفئة هي المستهدفة؟


لقد تواتر الحديث منذ مدّة عن مسألة "الشيخوخة الدّيمغرافيّة"، حيث يعتبرها بعض علماء الاقتصاد السياسي معضلة العالم اليوم وذلك لما لها من تأثير على السّوق الماليّة وقطاع الخدمات. يشير مفهوم "الشيخوخة الديمغرافية" إلى ظاهرة التحوّل الديمغرافي المرتبط بارتفاع مستوى متوسّط العمر المتوقع في دولة مّا. وقد سبق أن توقّعت الأمم المتّحدة أن تترسّخ هذه الظّاهرة في القرن 21 ويتضاعف متوسّط عمر السكان في كل أقطار العالم باستثناء بعض الدول وقد يبلغ عدد المسنين ما فوق الستين سنة ثلاثة أضعافه حتى يصل إلى 2,1 مليار تقريبا بحلول سنة 2050.

لذلك حذّر معهد أوكسفورد للشيخوخة السكانية من مخلفات كل ذلك على البلدان لا سيما قارة آسيا التي تشهد انخفاضا كبيرا في معدّل الولادات وتراجعا مهما في نسبة الوفيات. أمّا هجرة الشباب، فلا تعتبر الحلّ الأمثل لمثل هكذا مشكلات بالدُّول المتقدّمة ناهيك أنّها تُفاقم مشكلة التهرّم بالبلدان النامية التي هجرتها.

تتضافر جهود الجمعيّة العالميّة للشيخوخة منذ سنة 2002 من أجل خدمة قضايا المسنّين وتسهر على التذكير بمستحقّاتهم الماديّة والنفسيّة، وتدعو في هذا السيّاق إلى دعمهم للاستفادة من خبراتهم في مجال التنمية والعمل. لكن في مقابل ذلك، تتبرّم السياسات العالميّة من تزايد عدد المتقاعدين الذي يُشكلّون عبئا ثقيلا على المنظومات العموميّة وعلى صناديق الصّرف باعتبار أنّهم يتقاضون أجورهم دون عمل فعليّ يؤدّونه. أمّا التمديد لهم في سن العمل، فلا يمثّل بدوره حلّا أمثل، لأنه سيكون على حساب الناشطين وبمعنى آخر سيُفاقم البطالة ويخلق بالتالي مشكلا كبيرا لدى العاطلين عن العمل الذين ينتظرون دورهم في طوابير سوق الشغل. وهم في واقع الأمر، يثقلون كاهل الدولة والعائلات الساهرة على رعايتهم على حدّ سواء. كما لا ننسى في هذا السياق، أنّ بعض العاطلين عن العمل، لا سيّما في البلدان النامية، لا تتوفّر لهم فرصة عمل إلّا عند بلوغهم مرحلة الكهولة.

يتساءل المختصّون في علم الاقتصاد في مورغان ستانليك، وهي أكبر مؤسسة خدمات مالية واستثمارية متعددة الجنسيات في الولايات المتّحدة الأميركيّة والعالم: "هل يمكن تفادي المشكلات التي تطرحها القوى العالميّة العاملة في سنّ الشيخوخة عن طريق زيادة الإنتاجية؟ يُرجّح أغلب المفكرين أنّنا لن نجد لهذه المعضلات مخرجا حيث تشكو عدة بلدان مثل إيطاليا من معدلات نمو إنتاج ضعيفة وفي تراجع، ويقترحون بدائل أخرى لتطوير الإنتاج مثل التشجيع على تطوير الأتمة وتوظيفها بكثافة في قطاع الخدمات.

تخلق فوبيا "التهرّم الديمغرافي" إذن، هاجسا ملحّا عند العديد من خبراء الاقتصاد الذين يعتبرون أنفسهم معنيين بإيجاد حلّ لما يعتبرونه خطرا محدقا بمصير المصالح المالية.

فهل تتعرّض البشرية اليوم إلى تصفية طبيعيّة أو مقصودة لسكان العالم وخاصة للمسنين؟ ربما يقف الناس اليوم على أعتاب "مصيدة مالتوس". يطلق هذا اللّفظ على النظرية المسماة "بكارثة مالتوس" أو"تصحيح مالتوس" أو" أزمة مالتوس" نسبة إلى عالم الاقتصاد الإنجليزي توماس روبرت مالتوس. يشرح هذا العالِم في كتابه "مبادئ الاقتصاد السياسي" مدى اختلال نمط العيش الإنساني في ظل تفاوت كبير بين معدلات الإنتاج وعدد السكان. ممّا يؤدي حتما إلى الفقر المدقع ويخلق المظالم الاجتماعية.

يحصل التوازن في تقدير مالتوس على إثر تفشيّ الأوبئة أو المجاعات أو ظهور الكوارث الطبيعيّة التي تؤدي إلى الإنقاص من زخم البشر وعودة النظام الطبيعي للأشياء.

يقول مالتوس في مؤلفه "بحث في مبدأ السكان": "إنَّ الرجل الذي ليس له من يُعيله ولا يستطيع أن يجد عملاً في المجتمع، سوف يجد أن ليس له نصيب من الغذاء على أرضه، وبالتالي فهو عضو زائد في وليمة الطبيعة، حيث لا صحن له بين الصحون. وعليه فإنَّ الطبيعة تأمره بمغادرة الزمن".

لكن هل يمكن أن توظّف وجهة نظر مالتوس اليوم في شكل فيروس طبيعي؟ أم أنّ الطبيعة تضيق ذرعا بمنتجات البشر على أرض تفوق فيها الكثافة السكانية حجم طاقات البيئة والموارد المتاحة؟

هل يعقل أن تبرّر المشاكل الاقتصادية الإبادة الجماعية، فتكون دافعا لسحق فئة اجتماعية دون غيرها؟ أيّ عدالة هذه التي تُبيح تقدّم البشرية بمحق البشرية نفسها؟

إيمان الرياحي








انطلقت الأمسية الأولى من المرحلة الثالثة (مرحلة الـ 12 شاعراً)، لبرنامج "شاعر المليون" في موسمه التاسع، والذي تنظمه لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي، في إطار استراتيجيتها الثقافية الهادفة لصون التراث وتعزيز الاهتمام بالأدب والشعر العربي، وقد بثُّت الأمسية على قناتي بينونة والإمارات، مع استهلال بأبيات الشعر في حب الإمارات والفخر بالانتماء إليها.

وعُرض مطلع الحلقة تقرير لمقتطفات من الأمسية الثانية عشرة والختامية من مرحلة الـ 24 شاعراً، ضمن الموسم التاسع للبرنامج الأول والأضخم للشعر النبطي "شاعر المليون"، والتي تأهل فيها بقرار لجنة التحكيم الشاعران محمد الحمادي العتيبي بنتيجة 49/ 50، وعبدالعزيز العبلان الديحاني بنتيجة 47/ 50

تلاه الإعلان عن نتائج تصويت المشاهدين من خلال موقع وتطبيق شاعر المليون الذي استمر طوال أسبوع كامل، وأسفر عن تأهل المتسابق الأخير ضمن الشعراء الـ12، صالح محمد العنزي بنتيجة 71%، أما بقية الشعراء غير المتأهلين فجاءت نتائجهم كالتالي: غازي العون السردي بنتيجة 57%، عامر بن فواز العجمي بنتيجة 52%، ومحمد راشد العويلي بنتيجة 38%.

ومع انطلاق فعاليات الأمسية التي تعتبر عتبة التصفيات النهائية للمسابقة في موسمها التاسع، كان إعلان معايير المرحلة النهائية التي يتنافس فيها 12 شاعر متأهلاً من المراحل السابقة، والتي تمتد على أمسيتين يتنافس في كل منها 6 شعراء، يحق للجنة خلال الأمسية الواحدة تأهيل شاعر أو اثنين، بينما يتأهل الثالث أو الثاني والثالث بمجموع علامات اللجنة وتصويت المشاهدين، وتنقسم مشاركات الشعراء إلى جزئين، يقدمون في الجزء الأول قصيدة حرة بينما يشاركون في الجزء الثاني بمجاراة أبيات مشهورة من فن الشقر أو المربوع أو الزهيري أو الموال (في الفصحى يعرف نظامه بالجناس التام في القوافي)، عبر كتابة بيتين يتكون كل منهما من 4 أشطر بنظام تقفية تحدده لجنة التحكيم.
وأوضح سلطان العميمي معايير التنافس في هذه المرحلة مشيراً إلى أنّ فن الشعر يعتمد على المخزون اللغوي عند الشعراء وقدرتهم على توظيف المفردات بمهارة وذكاء.

الشاعر لسان حال المجتمع

وقبيل انطلاق مشاركات الشعراء أحمد بن جدعان العازمي وعبد العزيز العبلان الديحاني من الكويت، راكان بن وليد الراشد، عبد المجيد سعود الغيداني ومطرب بن دحيم العتيبي من السعودية، ومبارك بالعود العامري من الإمارات، وانسجاماً مع الظروف الاستثنائية التي تعيشها الإنسانية في مواجهة وباء كورونا، توجهت لجنة تحكيم برنامج شاعر المليون، بلسان العميمي بالدعاء لتوحد القلوب والإنسانية وتكاتف الأمم من كل مكان لمكافحة هذا المرض، شاكرةً للقيادة الإماراتية الرشيدة بذلها أقصى الجهد لطمأنة الناس، وممتنةً للقائمين على حماية الإنسانية من هذا الوباء، من العلماء العاملين على اكتشاف لقاح لهذا الوباء، إلى الأطباء والممرضين والعاملين في قطاع الصحة وقوات الأمن.

وكان الشاعر أحمد بن جدعان العازمي من الكويت أول المتسابقين ضمن الأمسية مع قصيدته الحوارية بين بطلة قصيدته منية السبيعي من المملكة العربية السعودية والتي استشهدت وهي تحاول إنقاذ والدها إثر حريق حاصرهم في منزلهم، والتي جاءت وفاتها بعد وفاة زوجها بسبع سنوات، والتي رأت فيها لجنة التحكيم انعكاساً لدور الشاعر كلسان حال المجتمع ولقصيدته في تجسيد المواقف الإنسانية، حيث اعتبر الدكتور غسان الحسن أن الحديث فيها يدور في عالم ما بعد الموت على لسان من سبق إلى الموت ومن مات بعده، طارحاً سؤال "هل يشعر من في البرزخ بما وراءه؟"، وآخذاً على القصيدة طرحها مقولات لا يمكن الجزم فيها، بما لا يتيح للشاعر بأن يذهب بعيداً في قصيدته التي حُرمت من الموضوع الجيد والتصوير الجيد، أما سلطان العميمي فأشاد بموضوع القصيدة الإنساني الذي غلب عليه الجانب العاطفي آخذاً الشاعر إلى جوانب دينية حول الموضوع، حيث قال: "تبقى الإشكالية في مثل هذه المواضيع من الغيبيات التي يعلمها الله وحده"، مشيراً إلى أنّ بعض الصور الجزئية في القصيدة غير يقينية وأنّ فكرة القصيدة إشكالية وتفاصيلها كحدث بعيد عن الاحتمالية يثير مسألة خلافية، ومشيداً بالتصوير الشعري الجميل، وبديع الشعر الذي اعتمد الشاعر فيه التشبيهات الكلية والجزئية.

تلاه المتسابق الثاني راكان بن وليد الراشد من السعودية، مع قصيدة جزلة في عتاب الصديق وتحري العذر له ولخطئه في حق صديقه، والتي أشار العميمي بتصويرها موقف الخذلان في الصداقة، وانتمائها إلى الأسلوب السهل الممتنع، مع ما حفلت به من تصوير شعري قائم على إعادة خلق الأشياء بخلاف الصورة الذهنية النمطية المعروفة في الواقع، عبر أسلوب الأنسنة وتغيير طابع الجمادات، بينما أشاد حمد السعيد بجمال النص وصدق تعبيره عن الصداقة والأخوة والرفقة، أما الدكتور غسان الحسن فأكّد على جمالية المطلع المتميز بالتصوير الشعري الذي أبرز حرفة الشاعر، مع ملاحظته أنّ القصيدة تحتاج إلى تعمق أكثر.

مواساة الذات ومعاناة الشعراء في تقلب الأحوال

المتسابق الثالث عبدالعزيز العبلان الديحاني من الكويت تناول في قصيدته حكمة الشعراء في علاقتهم بالزمن عبر حوارية غزل وعتاب وحديث فراق الأحبة وانكسار الحبيب كحديث الصحاري عن المطر، والتي أشادت لجنة التحكيم بطرقها على المسحوب من شعر النبط بموسيقاه الجميلة، كما أشادت بأسلوب الشاعر السهل الممتنع، وعذوبته وسلاسته، وترابط نصه إلى أبعد حد، حيث أبدى سلطان العميمي إعجابه بالإحساس الرفيع والمرهف للشاعر، معتبراً أن قصيدته هي قصيدة الوحدة رغم خطاب المحبوبة، حيث لا وجود لأي إنسان آخر إلا الشاعر مع غياب الحبيبة، ومشيراً إلى أنّ الشاعر ملك النص بحزنه، متفرداً بأسلوبه المتعدد الصورة الشعرية واللغة بين حديث الشاعر عن ذاته وخطابه للحبيبة الغائبة، كما أشار الدكتور غسان الحسن إلى الشاعرية المتمكنة والتجربة الواضحة في التعبير عن الصورة الشعرية بدلاً من المباشرة، مع إبراز حالات وأطياف الحيرة والارتباك في النص، وقال: "استطاع الشاعر أن يعبر عن الحيرة بطرق مختلفة وصور شعرية متتابعة".

وتفرّد المتسابق الرابع عبدالمجيد سعود الغيداني من السعودية بقصيدة وصف فيها صراع الشاعر وقلقه وخوفه وتمزقه بين حالات الذاكرة والحنين وتجارب السنين، واعتبرها الدكتور غسان الحسن كتلةً من التصوير منذ المطلع، حيث يستلهم الشاعر التصوير القرآني بتميز، مع اعتماده الواضح على أسلوب الطباق في بناء الصور الشعرية، ما يعكس حكمة ودراية في قرض الشعر، أما سلطان العميمي فقد أشاد بما عبرت عنه القصيدة من الجرح ومواساة النفس ومناجاة الخالق بمقدرة شعرية عالية، معتبراً أن الشاعر عبر لغته الشعرية استطاع توظيف واستخدام مفردات لا تنتمي إلى لغة شعراء العصر بل إلى جيل شعراء النبط القدامى، لجهة البيئة واللهجة، متمكناً من إحياء المفردات والتجديد بذكاء شاعر وموهبة رفيعة عكست قدرته في الاتكاء على صياغات شعرية استعادها من موروث الشعر القديم، في نقطة ارتكاز لقوة القصيدة، مع قوة التعبير عن الضعف، وقد ختم العميمي بالإشارة إلى الثقافة الشعرية لدى الشاعر والتراكم المعرفي والقرائي الواضح بشكل جميل.

موقف العنود والتبرع بالأعضاء مصدران لإلهام الشعراء
المتسابق الخامس ضمن الأمسية كان مبارك بالعود العامري من الإمارات والذي عكس في قصيدته الشخصية الإماراتية الشاعرة التي تستلهم حب الوطن ومفردات الانتماء له والولاء لقيادته الرشيدة، متأثراً بموقف زميلته في المسابقة، العنود فراج المطیري من السعودیة، إثر خروجها من المسابقة وعدم تأهلها، حيث أجمعت لجنة التحكيم على الإشادة بافتخار الشاعر واعتزازه بالقيم والأخلاق الإماراتية، وتعبيره عن الفخر الجماعي والثقافة الشعبية، ومدحه شيوخ الوطن وقادته، وأشار العميمي إلى منبرية القصيدة وتفرد الموضوع والنص ببصمة الشاعر وتجربته، مشيداً بالأسلوب السهل الممتنع والتصوير الشعري المنتمي لبيئته الإماراتية ولهجته وهويته، قائلاً: "الجميل أن الشاعر قادر في القصيدة على التحدث في أكثر من موضوع بكل سهولة وسلاسة في الانتقال من فكرة إلى أخرى وصورة إلى صورة أخرى، مع تعدد المواضيع التي تتناولها القصيدة"، بينما أشاد حمد السعيد بسلاسة النص وتميزه بعفوية الشاعر في مزيج بين الفخر والشعور الإنساني والاعتزاز بالشاعرية والفخر والحس الوطني ممزوجاً بالشعور الإنساني بحزن الآخر، ومزخرفاً بجمال التصوير في انعكاس لشخصية شعرية متفردة بطرحها الحماسي.

أما المتسابق السادس مطرب بن دحيم العتيبي من السعودية فقد تفرد بتناول موضوع التبرع بالأعضاء والحياة التي يهبها المتبرعون بها للمحتاجين إليها، والتي تميزت بموضوعها المختلف وشطحاتها مع الشعرية الحاضرة بشكل طاغٍ، والالتقاطات الجميلة في تشجيع التبرع بالأعضاء، والتي أشادت اللجنة بموضوعها الإنساني الذي يضمن التكافل والتلاحم الإنساني، وقد أكّد الأستاذ سلطان العميمي على إنسانية موضوع النص والذي يتمحور حول التبرع بالأعضاء، معتبراً أن الشاعر حلّق في سماء التصوير متكئاً على جزئية جميلة تتعلق بالفائدة التي يجنيها المتبرع كما النبات في حياة الطبيعة وازدهار الأرض في ربط موفق، وملاحظاً أن الصور الشعرية لا تنتمي في بنيتها المعرفية والدلالية إلى حقيقة علمية أو دينية أو خيال أدبي، بينما أشاد الدكتور غسان الحسن بموضوع وفكرة النص المميزة وجزالة أسلوب الشاعر مع اعتراضه على كون النص منذ البداية حتى النهاية يحفل بالجمال والسعادة والهناء والسرور، بينما هو في حقيقة الأمر وطبيعة الموضوع موت ومأساة وحزن.


وكان عشاق الشعر النبطي على موعد مع مجاراة الشعراء لقصيدة الشاعر الإماراتي راشد الخضر التي مطلعها "خدلـج خــدك اللي كـالــسـفــرجـل/ سـفــر بــدر وســفــر شــمــس وسـفــرجـل"، والذي يعدُّ، إضافةً إلى الشاعرين محين الشامسي وأحمد أبو سنيدة، من أهم الشعراء الإماراتيين الذين برعوا في فن الشقر وأسلوب المربوع، حيث أبدع الشعراء في مجاراة أبيات القصيدة، الأمر الذي جعل أعضاء لجنة التحكيم يجمعون على الإشادة بمشاركة جميع الشعراء الذين أتقنوا أداء الفن، وأبدعوا في مجاراة أبيات الشاعر الخضر، وأسهموا في إعادة إحياء فن شعري أصيل وجميل في الشعر النبطي، بكثير ذكاء وإدهاش، خاصةً مع صعوبة الإتيان بالجناس التام بكلمة فيها ثلاثة معانٍ مع تمكن واقتدار على مجاراة الشعر النبطي الأصيل.

أولى أمسيات التصفيات مع تأهل العامري والغيداني
وختاماً للأمسية، وبعد تقرير سريع استعراضي لمجريات الحلقة والمشاركات المتميزة للشعراء بين الحماسة الإماراتية والنخوة الكويتية والتفرد السعودي بموضوعات شعرية، جاء قرار لجنة التحكيم بتأهيل الشاعرين عبدالمجيد سعود الغيداني ومبارك بالعود العامري بنتيجة 47 من 50 لكل منهما، بينما جاءت نتائج الشعراء الأربعة الذي سينتظرون تصويت المشاهدين والمتابعين من خلال موقع وتطبيق شاعر المليون طوال أسبوع كامل، على النحو التالي: 45/50 لكل من عبدالعزيز العبلان الديحاني ومطرب بن دحيم العتيبي، و42/50 لكل من أحمد بن جدعان العازمي وراكان بن وليد الراشد.

كما تم الإعلان عن شعراء الأمسية الثالثة عشرة من "شاعر المليون" في موسمه التاسع، وهي الأمسية الثانية ضمن المرحلة النهائية من البرنامج، وموعدها يوم الثلاثاء القادم 24 مارس/آذار، وهم: أحمد بن عايد البلوي وخالد القصيري الجهني ومحمد الحمادي العتيبي ومحمد البندر المطيري وصالح محمد العنزي من السعودية، ومزيد بن جدعان الوسمي من الكويت.







أظهرت دراسة تحليلية أن الأشخاص الذين يعانون من أمراض تسبب ضيق التنفس أو مشاكل في الرئتين تزيد لديهم مخاطر الإصابة بحالات حادة من عدوى فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19).

ووجدت الدراسة ، أن ضيق التنفس هو العرض الوحيد لـ«كوفيد-19» الذي يرتبط بشكل كبير بالحالات الشديدة وباحتياج المرضى إلى دخول وحدات العناية المركزة.
وتشير النتائج، التي نشرت على موقع «ميد أركايف» للدراسات العلمية، إلى أن خطر حدوث مضاعفات إضافية لدى المصابين بـ «كوفيد-19» لا يرتبط بجميع الحالات الصحية الأخرى.

ووجدت الدراسة أن الحالة المعروفة باسم الانسداد الرئوي المزمن، وهو مرض يسبب مشاكل في التنفس على الأمد الطويل، هي أكبر عامل من عوامل خطر الإصابة بحالة حادة من «كوفيد-19» بين المرضى الذين يدخلون المستشفيات.

وقال فاجيش جاين من معهد الصحة العالمية بكلية لندن الجامعية، الذي شارك في قيادة فريق البحث، إن من المتوقع أن تساعد النتائج في توجيه مسؤولي الصحة العامة والأطباء في تحديد الأشخاص الأكثر عرضة
للإصابة بحالات حادة من «كوفيد-19».







براون، التي رحلت عن عالمنا في 2013، سطرت نبوءة ربما تكون مرعبة للبعض توقعت فيها انه «بحلول عام 2020، سيظهر مرض الالتهاب الرئوي الحاد الذي سيهاجم الرئتين والقصبة الهوائية، ويلف الكرة الأرضية كلها، ويقاوم كل العلاجات الطبية المعروفة وسيختفي بسرعة كما ظهر بسرعة».

هذا كان نصف النبوءة، التي نشرتها براون في كتابها «نهاية الأيام»، لكن النصف الآخر من النبوءة والذي يبدو مخيفاً أن «هذا المرض سيعاود الكرة مرة أخرى بعد عشر سنوات لكنه سيختفي تماماً بعدها».

ووفقاً لصحيفة إندبندت، فإن مبيعات هذا الكتاب،الذي نشر في 2008، زادت مع أزمة كورونا الحالية، بينما قالت نيوزيويك أنه «حل ضمن قائمة العشر كتب الأكثر مبيعاً في أميركا وانكلترا»، فيما دخلت الممثلة الأميركية كيم كارداشيان على خط النبوءة قائلة أن أختها أرسلت لها صورة الصفحة التي تحوي نبوءة براون، ليتصدر بعدها هذا الكتاب عناوين الأخبار.

لكن بنيامين رادفور، وهو أحد المسؤولين في مركز التحقيقات البريطاني رفض تلك النبوءة قائلاً «كوفيد19 ليسمرضًا شبيهًا بالالتهاب الرئوي، على الرغم من أنه يمكن أن يؤدي في بعض الحالات إلى الالتهاب الرئوي، و معظم المصابين بكوفيد 19 (قرابة 80 في المئة) يعانون من أعراض خفيفة ويتعافون بشكل جيد، ويتراوح معدل الوفيات بين هذا المرض بين 2 في المئة و 4 في المئة».وأضاف رادفورد «الجملة الثانية الخاطئة في هذه النبوءة أن كوفيد19 سيختفي بسرعة كما جاء بسرعة».
ومع التسليم بأنه كذب المنجمون ولو صدفوا، فهل تصدف وتصدق براوان في الشق الثاني من نبوءتها ليعاود فيروس كورونا المستجد الكرة في الهجوم في العام 2030 ؟







اكتشف العلماء ما يقولون إنه أصغر ديناصور معروف واستدلوا عليه من جمجمة محفوظة في قطعة من حجر الكهرمان عمرها 99 مليون سنة.

وقالت عضوة بفريق البحث الذي اكتشف هذه الحفرية إن هذا النوع يمثل "أغرب حفرية" عملت عليها في حياتها.

وتتمثل هذه الحفرية، التي عثر عليها في شمال ميانمار، في جمجمة تشبه جمجمة الطائر وقد علقت في قطعة من حجر الكهرمان.

وكتب الباحثون في صحيفة نيتشر البارزة يقولون إن حجم هذا الديناصور مماثل لحجم الطائر الطنان، وهو نوع صغير من العصافير يعد من أصغر الطيور على وجه الأرض.

ويُسلط هذا الاكتشاف المذهل الضوء على كيفية تطور الطيور الصغيرة من الديناصورات، والتي كانت عادة أكبر حجما بكثير.

وإذا كانت الديناصورات الصغيرة من أمثال ميكرورابتور، الذي يشبه الطائر، تزن مئات الكيلوغرامات، فإن وزن عصفور الطنان يصل إلى 2 كيلوغرام فقط.

وقال البروفيسور جينجماي أوكنر من أكاديمية العلوم الصينية في بكين:"كان على الحيوانات التي استحالت إلى حيوانات صغيرة جدا التعامل مع مشاكل معينة مثل كيفية جمع أعضاءها الحسية كلها في رأس صغيرة جدا، أو كيفية الحفاظ على حرارة أجسامها".

ويبدو أن النوع الجديد الذي أطلق عليه اسما علميا هو "Oculudentavis khaungraae" تعامل مع هذه التحديات بطرق غير عادية.

على سبيل المثال، فاجأت التركيبة التشريحية لعين هذا الحيوان العلماء؛ ففي الطيور توجد حلقة عظمية تعرف بـ "الحلقة الصلبة" تساعد في دعم العين. وفي أغلب الطيور فإن هذه العظام بسيطة ومربعة، ولكنها في هذا النوع تأخذ شكل الملعقة وهي خاصية لم تكن توجد سابقا إلا في بعض السحالي.

ويمكن أن تشكل عظام العين شكلا مخروطيا كما هو الحال في عيون طائر البومة، وهذا يشير إلى أن الديناصور كانت له قدرة بصرية استثنائية.

وعلى عكس البومة فإن العينين على جانبي الوجه وتكون الفتحة وسط الحلقة الصلبة ضيقة، ما يُقيد كمية الضوء الداخلة للعين، الأمر الذي يوفر دليلا قويا على أن ديناصورات Oculudentavis كانت تنشط في النهار.

بالإضافة إلى ذلك، فإن عيني هذا الكائن كانتا تبرزان من رأسه بطريقة لم تُرصد في أي حيوان ثديي حي آخر، ما يجعل من الصعب فهم كيفية عمل عينيه بدقة.

وأوضح البروفيسور أوكنر قائلا:"إنها أغرب حفرية وأنا محظوظ بدرجة كافية لدراستها، فأنا أحب رؤية كيف ينتهي الانتقاء الطبيعي إلى خلق أشكال غريبة، ونحن محظوظون للغاية أيضا لأن هذه الحفرية بقيت ليتم اكتشافها بعد 99 مليون سنة".

ويظل فهم مدى صلة هذا النوع من الديناصورات بالطيور غير واضح ، لأنه لم يتم العثور إلا على الجمجمة الخاصة به فقط وليس بقية أجزاء جسمه. فبعض سمات الجمجمة شبيه بتلك التي لدى الديناصورات بينما تماثل سمات أخرى فيها جماجم الطيور المتقدمة جدا (في تطورها البيولوجي).

ويقول الباحثون إن مجموعة السمات المميزة للنوع الجديد قد حدثت جراء مقتضيات تصغير الحجم الذي حدث خلال تطور هذه الكائنات أو نتيجة التأقلم لأداء وظائف خاصة اقتضاها تغير نمط الحياة.

وقد احتوى فك الديناصور، على نحو مفاجئ، على عدد أكبر من الأسنان، مما يرجح أنه كان حيوانا مفترسا يلتهم الحشرات، على الرغم من صغر حجمه.

وعُثر أيضا على بعض الأنسجة الدقيقة مع الجمجمة، بضمنها بقايا لسان الحيوان، مما قد يعطي فكرة أوضح عن تكوينه البيولوجي.

قصة يوم انقرضت فيه الديناصورات

اكتشاف حفرية ثعبان يبلغ عمرها 99 مليون سنة

وهذه النتيجة تُسلط الضوء على الدور المحتمل للكهرمان في حفظ حفريات أنواع الكائنات الحية والتي ما كانت ستبقى حتى عصرنا بدونه.

وقال الدكتور بويس تشيابي، المشارك في كتابة التقرير وهو من متحف التاريخ الطبيعي في لوس أنجليس :" إنه الحظ الذي أدى إلى حفظ هذا الكائن الصغير في الكهرمان، فمثل هذه الحفريات الهشة الصغيرة ليست أمرا معتادا في سجلات الحفريات".

وأضاف قائلا:"هذه النتيجة مثيرة لأنها تعطينا صورة عن الحيوانات الصغيرة التي عاشت في الغابة الاستوائية في عصر الديناصورات".

ويقول العلماء إن قد تكون هناك علاقة للموقع الجغرافي لهذا الكشف بعملية التقزيم التي تعرضت لها هذه الكائنات خلال تطورها البيولوجي.

فالعزلة غالبا ما تكون لها علاقة بتطور الحيوان نحو حجم أصغر، وهناك نماذج بارزة لذلك تحدث في الجزر المنعزلة.

ومن المثير هنا، أن حجر الكهرمان الذي حفظ الحفرية في ميانمار يعتقد أنه تشكل في جزيرة قديمة.








قبل قرابة خمس سنوات، أطل عملاق التكنولوجيا بيل غيتس، أحد مؤسسي شركة ميكروسوفت، عند حديثه وتحليله لوباء إيبولا الذي اجتاح العالم في العام 2014، ليتنبأ بحدوث وباء عالمي.

وقال حينذاك «عندما كنت طفلاً كانت أكبر مخاوفنا من حدوث كارثة تتمحور حول الحرب النووية، ولهذا كان لدينا برميل مخزن في القبو، مملوء بمعلبات الطعام وقناني المياه، وإذا حدث هجوم نووي كان يفترض بنا النزول إلى أسفل والاختباء واستهلاك ما خزناه في البرميل».


وتحدث غيتس عن خطر الفيروسات، قائلاً «اليوم أكبر مخاطر كارثة عالمية لا تبدو هكذا، إذا تصورنا ما قد يقتل 10 ملايين شخص خلال العقود القليلة المقبلة»، مضيفاً «من المحتمل جداً أن يكون أحد الفيروسات شديدة العدوى».

وانتقد التركيز على الإنفاق على السلاح النووي وإهمال مكافحة الفيروسات، قائلاً «استثمرنا مبالغ ضخمة في تطوير السلاح النووي، في المقابل كان الاستثمار محدوداً للغاية في مجال مكافحة الجوائح والأوبئة، ولذا فلسنا مستعدين للجائحة المقبلة»، ساخراً من الاستعداد الوهمي في الأفلام، بالقول «هناك فريق مثير من العلماء المختصين في مكافحة الأوبئة، جاهزون للتحرك في أي وقت يتدخلون وينقذون الأمر، لكن هذا فقط في هوليود، الفشل في الاستعداد للوباء المقبل قد يحول الوضع لكارثة مدمرة مقارنة بإيبولا».

وتحدث عن تفاصيل سيناريوهات الإصابة المحتملة، موضحاً «قد تكونون مصابين بفيروس من النوع الذي لا يشعر معه المصابون بتغير صحي فتركبون الطائرة أو تذهبون للأسواق، فمصدر الفيروس قد يكون وباء طبيعيا مثل الإيبولا، أو بسبب عمل إرهابي، وهذه أسباب قد تجعل من الوضع أسوأ بآلاف المرات».

وتابع «في الوقت الحاضر لدينا مثال حدث بالفعل لفيروس ينتقل في الهواء، مثل الحمى الإسبانية عام 1918، وهناك أكثر من 30 مليون شخص توفوا جراء هذا الوباء، ولذا فهذه مشكلة كبرى يجب أخذها بعين الاعتبار»، مشدداً على أنه «يمكن بناء نظام مقاومة فعال، ونستطيع الاستفادة من كل التطور العلمي والتكنولوجي الحالي، فلدينا الهواتف الجوالة التي نستطيع من خلالها تقديم المعلومات للناس وتلقي المعلومات منهم، ولدينا خرائط رقمية نستطيع من خلالها تحديد تحركات الأشخاص ومواقعهم، ولدينا أبحاث بيولوجية قادرة بطريقة دراماتيكية على تغيير الوضع عن طريق صنع الأدوية واللقاحات الملائمة لنمط الوباء، ولدينا الأدوات لكن يجب أن توضع على ذمة نظام صحي عالمي واستعدادات قصوى».

وتساءل غيتس عن الإجراءات الصحية لمواجهة ذلك، ليجيب «نظام صحي قوي في البلدان الفقيرة، وترسانة طبية جاهزة لفرق طبية مدربة تستطيع التحرك في أي وقت ومعها خبراء، ودمج هذه الفرق مع الجيش للاستفادة من النظام اللوجستي القوي للجيش وقدرته على التدخل السريع وتأمين المناطق الخطرة، والبدء في المحاكاة عن طريق إطلاق ألعاب الجراثيم بدلاً من ألعاب الحرب لاكتشاف مكامن الضعف، ونحتاج لأبحاث معمقة في مجالات اللقاحات ووسائل التشخيص. فهناك بعض الاكتشافات العظيمة مثل فيروس الغدة المرتبطة، من الممكن أن يعمل بفاعلية وسرعة شديدة، فالبنك الدولي يقدر الخسائر جراء انتشار وباء الإنفلونزا في جميع أنحاء العالم بـ3 تيريليونات دولار فضلاً عن ملايين وملايين الوفيات».

واختتم حديثه برسالة طمأنة، قائلاً «لا داعي للذعر، ولا يجب علينا تخزين معلبات الإسباغتي والاختباء بالقبو، لكن يجب علينا البدء في العمل لأن الوقت ليس في صالحنا، وفي الواقع هناك شيء واحد فقط إيجابي يمكن استخلاصه من وباء إيبولا، وهو أنه بمثابة إنذار مبكر أو دعوة للاستيقاظ والاستعداد، وإذا بدأنا الآن يمكن أن نكون مستعدين للوباء القادم».

خماسية غيتس
لمواجهة الأوبئة

• نظام صحي قوي في البلدان الفقيرة
• ترسانة طبية جاهزة لفرق مدربة
• دمج الفرق مع الجيش للاستفادة من النظام اللوجستي
• إطلاق ألعاب الجراثيم بدلاً من ألعاب الحرب
• أبحاث معمقة في مجالات اللقاحات









ارتبط عدد من الأمراض الخطيرة مثل أمراض الرئة، والسرطان، ومشاكل القلب والسكتات الدماغية بتلوث الهواء إلى درجة أن أُطلق على التلوث اسم "التدخين الجديد".

لكن كيف يساهم التلوث في تقصير أعمارنا؟

يرى فريق من العلماء أن تلوث الهواء الخارجي يسلبنا نحو ثلاث سنوات (2.9) في المتوسط من أعمارنا، أي ضعف التقديرات السابقة وأكثر من تدخين التبغ.

وفي دراسة نشرت في مجلة أبحاث القلب والأوعية الدموية، قال الباحثون إن الرقم المذكور يزيد بنحو 10 مرات عن فقدان متوسط العمر المتوقع الذي تتسبب فيه جميع أشكال العنف مجتمعة، بما في ذلك الحروب.

ووجد الباحثون أن عدد الوفيات الناجمة عن تلوث الهواء قد يتجاوز عدد تلك التي يتسبب بها التدخين.

واستخدم الباحثون آخر النماذج الإحصائية لحساب أعداد الوفيات وفقدان متوسط العمر المتوقع في عام 2015، ووجدوا أن تلوث الهواء مرتبط بوفاة 8.8 مليون شخص إضافي.


وحسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية فإن استخدام التبغ مسؤول عن وفاة أكثر من 8.2 مليون شخص في مختلف أنحاء العالم.

وهناك أكثر من 7 ملايين وفاة نتيجة الاستخدام المباشر للسجائر والمنتجات المتنوعة.
"وباء متفشٍ"

إن التعرض للهواء الملوث يعرض الشخص لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والأمراض التنفسية. كما له تأثيرات أخرى عديدة على رفاهيتنا.

وقال البروفيسور في المركز الطبي التابع لجامعة ماينز وأحد مؤلفي الدراسة، توماس مُنزل في بيان "نعتقد أن نتائجنا تظهر أن ثمة وباء متفشيا بسبب تلوث الهواء".

وأضاف قائلا "صانعو السياسات والعاملون في المجال الطبي ينبغي أن يولوا اهتماما أكبر بهذا. وخلال العقود الماضية، تم إيلاء اهتمام أقل بتلوث الجو مقارنة بالتدخين".

ويرى مُنزل وزملاؤه أن متوسط العمر المتوقع يمكن أن يشهد تحسنا كبيرا من خلال تخفيض انبعاثات الوقود الأحفوري. وتشير تقديراتهم إلى أن متوسط العمر المتوقع سينمو سنويا على الأقل إذا تم تخفيض الانبعاثات المذكورة إلى الصفر.
خسائر إقليمية ووطنية

وقدَّر فريق الخبراء أيضا تأثير التعرض للهواء الملوث على المدى البعيد في ما يخص متوسط العمر المتوقع على المستويين الإقليمي والوطني.

وفي شرق آسيا، أصبحت الأعمار أقصر بمعدل أربع سنوات تقريبا، بينما تم تسجيل أدنى تأثير في أوقيانوسيا ( 0.8 سنة).

ويختلف التأثير أيضا بشكل حاد من بلد إلى آخر.

وفي تشاد، يضيع أكثر من سبع سنوات من أعمار مواطنيها بسبب تلوث الهواء، بينما في كولومبيا يزيد الرقم قليلا بأربعة أشهر.

انبعاثات من صنع الإنسان

حللت الدراسة تلوث الهواء سواء الذي يتسبب فيه الإنسان أو تلوث الهواء لأسباب طبيعية، ومصادر التلوث التي لا يمكن تجنبها مثل الانبعاثات الناجمة عن غبار الصحراء والحياة البرية.

واختتمت الدراسة بالقول إن نحو ثلثي الوفيات السابقة لأوانها في العالم التي يتسبب فيها التلوث يمكن أن تعزى إلى عمل الإنسان.

وتشير تقديرات توماس مُنزل إلى أن"هذه النسبة ترتفع إلى نحو 80 في المئة في البلدان ذات الدخل المرتفع. ويمكن نظريا تجنب خمس ونصف المليون وفيات في مختلف أنحاء العالم سنويا ".

وحلل الباحثون أيضا العلاقة بين تلوث الهواء وستة أنواع من الأمراض التي تتراوح بين ارتفاع الضغط وسرطان الرئة.

ووجدوا أن أمراض القلب تعتبر المساهم الرئيسي في تقصير الأعمار، ثم تأتي التهابات الجهاز التنفسي.

وقال جوس ليليفيلد وهو مشارك في تأليف الدراسة "عندما ننظر إلى كيفية لعب التلوث دورا في عدة أمراض، وتأثيره على مرض القلب والأوعية الدموية، فإننا نرى حتى الآن أنه الأكبر (من بين عوامل أخرى)، الأمر يشبه جدا تأثير التدخين".

وتابع قائلا: ""تلوث الهواء يسبب تلف الأوعية الدموية من خلال زيادة الضغط خلال عمليات الأكسدة، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة في ضغط الدم، والسكري، والسكتة الدماغية، وفشل القلب ".

وكانت منظمة الصحة العالمية توقعت أن تصبح الإصابة بمرض "الانسداد الرئوي المزمن (سي أو بي دي)" ثالث مسبب رئيسي للوفاة المبكرة في شتى أنحاء العالم بحلول عام 2030. وهذا المرض يرتبط عادة، وليس دائما، بالتدخين. وتشير الأبحاث إلى أن تلوث الهواء، ولا سيما بعادم الديزل، ربما يكون أحد أسباب إصابة غير المدخنين بهذا المرض.
كبار السن أكثر عرضة للإصابة

ووجد الباحثون أن احتمال التأثر بالتلوث يكون أكبر بالنسبة لكبار السن: وتشير تقديراتهم إلى أن 75 في المئة من الوفيات في العالم بسبب تلوث الهواء تحصل للأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاما.

وقال صامويل كاي وهو كبير علماء الأوبئة في جامعة أوكسفورد، والذي لم يشارك في الدراسة، تعليقا على النتائج التي خلصت إليها "تظهر الدراسة أن تلوث الهواء هو خطر رئيسي يتهدد الصحة العامة في مختلف أنحاء العالم".

وأضاف كاي "ليس سرا أن تلوث الهواء هو "التبغ الجديد"، ولهذا فإن التداعيات على الصحة العامة واضحة جدا".

واختتم بالقول "على السلطات أن تتصرف بشكل سريع وشامل لحماية مواطنيها من خلال سياسة قائمة على العلوم".







جيم فالون، شخص سيكوباتي (لديه اضطراب نفسي وسلوكي) لكنه لطيف، ولأنه عالم أعصاب، فقد اكتشف ذلك بطريقة غير عادية إلى حد ما.

كان فالون، وهو أستاذ في الطب النفسي والسلوك الإنساني في جامعة كاليفورنيا - آيرفين، يقوم بتجربة مسحٍ فيها (تصوير طبقي) لأدمغة القتلة واستخدم عائلته كمجموعة مراقبة.

وعندما وصل إلى تحليل الصورة الأخيرة، رأى فحصاً وصفه بأنه "مَرَضي بكل تأكيد".

وقال لبي بي سي إنه نظر إلى التقنيين الذين أحضروا له صور الأشعة، وهو يظن أنهم يمزحون معه: "حسناً فهمت. لقد خلطتم ملف أحد القتلة مع عائلتي".

"لكنهم أجابوا: لا، هذا حقيقي".

ويتابع: "لذلك قلت، حسناً، لا ينبغي لهذا الشخص أياً كان، أن يتجول بشكل طليق بين المجتمع، فقد يكون خطيراً جداً".

ويضيف: "لقد كان أسوأ نمط للاضطراب النفسي الذي رأيته على الإطلاق".

ويشرح موضحاً النتيجة: "لذلك سحبت العلامة التي كانت تغطي الإسم، فتبين أن صاحب هذا الملف هو أنا".

هل يمكن لجيناتك الوراثية أن تجعلك مجرما؟

فتاة بعمر 17 عاما تروي معاناتها بعد اغتصابها مع شقيقها الصغير

التحرش الجنسي بالأطفال: والد طفلة عمرها 12 عاما يدعو أصدقاءه لاغتصابها

هل يشكل المضطربون نفسياً أي خطر؟

لكن فالون لم يقتل أحداً في حياته، ويصف نفسه بأنه "رجل لطيف". فكيف يمكن أن يندرج اسمه في لائحة المضطربين نفسياً؟

ويقول: "أنا سيكوباتي إيجابي، ليس لدي أي من الصفات الجنائية المعادية للمجتمع كالتي لدى الآخرين ممن لديهم حالتي".

وتشير التقديرات إلى أن نسبة المضطربين نفسياً (السيكوباتيين) في المجتمع لا يتجاوز واحداً في المئة.

ورغم أن كثيراً من المجرمين العنيفين يندرجون ضمن هذه الفئة، كما تُظهر حالة فالون، فهذا لا يعني أن جميع المضطربين نفسياً عنيفون بالضرورة .

إذاً، السؤال هو ما إذا كان المضطربون النفسيون يولدون بهذه الطريقة، أم هذا نتاج تربية؟

عقل المضطرب نفسياً

لقد كشفت صور الأشعة لفحوصات الدماغ، اختلافات في نشاط بعض أجزاء الدماغ لدى السيكوباتي العنيف وغير السيكوباتي.

فكانت لدى المجموعة الأولى مادة رمادية أقل في المناطق الأمامية للدماغ، وهي المادة المهمة لفهم مشاعر الآخرين. وتنشط هذه المناطق أيضاً عندما نفكر بشكل أخلاقي.

كما أنه يوجد في دماغ المضطربين نفسياً منطقة أصغر من حجم اللوزة، ترتبط عادة بمشاعر الخوف.

وإذا شوهدت هذه الاختلافات في سن مبكرة، فقد يشير ذلك إلى وجود أساس وراثي لاضطراب السلوك النفسية.

ولكن، إذا اعتبرنا الدماغ عضلة، قد يفشل المضطربون نفسياً في تمرين تلك المناطق، مما يؤدي إلى انخفاض مستوى النشاط ، ربما كنتيجة للتربية والبيئة التي عاش فيها.

خذ عائلة فالون كمثال على ذلك.
كشفت فحوصات الدماغ اختلافات في نشاط بعض أجزاء الدماغ بين المضطربين النفسيين والعنيفين

بعد إجراء فحص الدماغ المحير عام 2005، بدت تلك الصور تميل لصالح فالون.

لقد أدرك أن السمات النفسية المضطربة لم تبدأ من عنده. في الواقع، كان هناك سبعة قتلة في شجرة عائلته.

تذكر فالون كتاباً قدمته والدته له قبل سنوات عديدة عن جده الأكبر، الذي عاش في سبعينيات القرن الماضي، وكانت أول حالة لرجل قتل والدته في المستعمرات الأمريكية.

وكانت قد اتُهمت ابنة عم فالون، ليزي بوردن، بقتل والدها وزوجته بفأس في عام 1882. وأصبحت تبرئتها من تلك الجريمة البشعة محل جدل واسع منذ ذلك الوقت إلى يومنا هذا.

ويقول فالون إنه يستطيع رؤية كيفية عرض سلوكيات المضطربين نفسياً بطرق معينة.

ويقول مازحاً، أنه على سبيل المثال، قد يصرف النظر عن حضور جنازة أحد الأقارب إذا علم بوجود حفلة ما أو شيء ممتع في نفس اليوم، رغم أنه يدرك أن ذلك "غير صحيح".

ويقول: "المسألة هي أنني أعرف أنه هناك خطأ ما، لكن رغم ذلك لا أعيره اهتماماً... لا أعرف كيف أشرح هذا، إنه كأن تكون في وضع تعلم أنه غير صحيح ومع ذلك، لا تبالي".

إذاً، طالما لدى فالون دماغ وجينات قاتل، فلماذا لم يصبح قاتلاً؟

ليزي بوردن

المضطربون نفسياً وبيئتهم

الجواب هو ما إذا كانت الجينات يتم إثارتها أم أنها لا تعتمد على ما يحدث في طفولتك.

يقول فالون: "إذا كان لديك ما يسمى بالشكل الأكثر خطورة من الجين وتعرضت للإساءة في سن مبكرة من حياتك، فإن فرص انغماسك في الجريمة خلال حياتك تكون أعلى بكثير".

ويقول: "إذا كان لديك الجين ولكنك لم تتعرض للإيذاء، فلن يكون هناك أي خطر كبير، فالجين بحد ذاته، المختلف، لا يؤثر بشكل كبير في السلوك، ولكن في ظل ظروف بيئية معينة، سيكون هناك فرق كبير".

يقول فالون إن لديه "طفولة رائعة وإنه كبح جيناته غير المرغوب بها".

ويتابع: "عندما أعود بذاكرتي إلى الوراء وألقي نظرة على على صور الأسرة القديمة، أبتسم وأبتهج، وقد كان الأمر هكذا طوال حياتي.

هناك فرصة جيدة لتعويض كل هذه العوامل الوراثية وجرفها بعيدا.

السيكوباتي المفيد

رغم أن علم الأحياء يعني الكثير، إلا أنه لا يحيط بكل شيء، عندما يتعلق الأمر بتحديد ما إذا كان شخص ما سيعيش حياة حافلة بالجرائم أم لا.

أما بالنسبة لفالون، فهناك حالة إيجابية تتمثل بقدرته في رؤية الأشياء ببرودة أعصاب وعدم "الانخراط بشكل عاطفي" مع تلك الأحداث بحسب وصفه.

ولسبب ما، كان فالون دائماً صلة وصل بين الأصدقاء والأقارب الذين يحتاجون مشورته.

ويقول: "كان بوسعي الجلوس معهم لساعتين وعدم إبداء أي تعاطف معهم وهم يعانون، لكني كنت سأفهمهم وأحاول مساعدتهم ومنحهم هذا النوع من البرودة في تحليل الوضع، لكنه سيكون دقيقاً وجاداً".

أم وابنها

"لقد حصلت على درجة عالية جداً فيما يطلقون عليه التعاطف المعرفي، أي أن تتفهم ما يمر به الشخص وتتعاطف معه ولكن دون أن تتخيل نفسك مكانه أو تتألم لألمه). ودرجات منخفضة جداً في التعاطف العاطفي أي (الشعور بالآخر بأن تتخيل نفسك مكانه؛ تتألم لألمهم وتفرح لفرحهم)".

ويتابع: البروفيسور قائلاً "اتضح أن الناس مثلي، يبذلون المزيد من الجهود ويقدمون المزيد من الأموال من أجل المجتمع، ويشاركون أكثر في فعل الأشياء، لكنهم مخيبون للآمال عندما يتطلب الأمر منهم الإحساس بهم أو المعاناة معهم".







"لا تحذف تاريخ المتصفح الإلكتروني الخاص بك".. هكذا يحذر "لين كاي" ابنه البالغ من العمر أحد عشر عامًا بينما كان يستعد لحضور محاضراته التي يلقيها مدرسوه في بث مباشر على الإنترنت.

الأب لديه كل الحق في أن يشعر بالقلق، حيث قامت السلطات الصينية بإغلاق المدارس والجامعات لأجل غير مسمى لكبح انتشار فيروس "كوفيد 19" بين المواطنين. ولكن وزارة التعليم الصينية تقول رغم ذلك "إن الدراسة لا يجب أن تتوقف". ووفقاً لتعليمات الوزارة يجب أن يخضع التعلم عن بعد لمراقبة أولياء الأمور.

ولذلك فـ"كاي" الذي لاحظ أن ابنه مشتت الانتباه بسبب ألعاب الإنترنت، يريد أن يُعلمه أنه سيراقب متصفحه الإلكتروني.

لا يوجد عذر

"هناك طرق أخرى لفرض الانضباط" هكذا يقول الأستاذ بجامعة ووهان للتكنولوجيا" "ليو ويهوا" والذي يتصل بطلابه من خلال بث الإنترنت، فنظرًا لأن القيام باختبارات في الفصول أصبحت مستحيلة الآن، فهو يركز بشكل أكبر على مشاركات الطلاب في المناقشات أثناء محاضرات البث الإلكتروني لتقييم أدائهم. ويتم استخدام برنامج "دينج توك" التابع لعملاق التكنولوجيا "علي بابا" وبرنامج "كيتانج" الخاص بشركة "تنسنت".

كما يقول "يو تشيو" المدرس بمدرسة ثانوية في "بكين"، إن سرعة الإنترنت البطيئة في المنزل لا تعتبر مبرراً كافياً للتهرب من الاستذكار. فإذا كانت الاتصالات لا تسمح بإجراء مكالمات الفيديو، فلا يزال بإمكان الطلاب تنزيل ملفات الصوت والواجبات المطلوبة منهم.

وفي ظل تشجيعها للرقابة الأبوية، أصدرت بلدية "بكين" قراراً يخول أحد الأبوين العاملين من البقاء بالمنزل لمتابعة الأبناء دراسياً مع استمرار الرواتب.

وفي المناطق الأكثر فقراً والتي يفتقر أهلها لوجود إنترنت منزلي، يتم بث الدروس الخاصة بالطلاب عن طريق التلفاز من الثامنة صباحاً وحتى العاشرة مساء كل أيام الأسبوع باستثناء السبت والأحد، وهي خدمة حكومية تقوم ببثها شبكة التعليم الصينية.

يتم بث محاضرات تلاميذ الصف الأول الابتدائي في أول اليوم، قبل أن تتبعها محاضرات الطلاب الأكبر سنا في الظهيرة والمساء. وتغطي تلك البرامج المواد الرئيسية مثل الرياضيات واللغة الصينية.

القلق يعتري طلاب الثانوية

أكثر التلاميذ تأثراً بحالة الاضطراب التي تسببت فيها كورونا هم طلاب السنة الأخيرة في المدرسة الثانوية، وهي السنة التي تسبق اختبار "gaokao" وهو "الاختبار الوطني للقبول الجامعي" والمعروف بصعوبته، مما يشعر الآباء بالقلق من أن التعلم عبر الإنترنت باعتباره بديلا سيئا عن التعليم بالفصول.

وينتظر "كاي شيوان" وهو أحد الطلاب الذين سيخضعون لاختبار "gaokao" هذا الصيف في مدينة "تشانغجياكو الشمالية"، إعادة افتتاح مدرسته بفارغ الصبر، ويقول: " أنا ببساطة أكثر إنتاجية في الفصول الدراسية".

ليس كل زملاء "شيوان" يوافقونه الرأي، حيث يرى "كايكسوان" أن بعض الطلاب يدرسون بالمنزل بنفس قدر دراستهم في المدرسة، وأن الطلاب الآخرين يشعرون بالسعادة لتهربهم من الدراسة.


يقول "يوي" المعلم ببكين إنه "عندما يتم إعادة افتتاح المدارس والجامعات قد تكون الفصول الدراسية مختلفة"، ويتوقع أن تكون علاقة الطلاب بالمدرسين أقل هرمية مما هي عليه الآن. لأن تجربة الصين في التعلم عن بعد ستعمل على تقليل الحدود الشخصية بين الطلبة والمدرسين.

فالمدرسون في السابق كانوا يترددون في مشاركة طلابهم تفاصيل التواصل الخاصة بهم على تطبيق "وي تشات" وهو تطبيق مراسلات يعتمد عليه الطلاب في الاستفسار من المدرسين عما يحتاجون إليه، أو حتى لطلب تعليقات المدرسين على أدائهم. وإذا كان السيد "يوي" محقاً، فإن كسر هذا الحاجز بين الطلاب ومدرسيهم سيكون من النتائج الجيدة لهذا الوباء.







صدر للناقد الدكتور جاسم خلف الياس عن منشورات دار ماشكي للطباعة في مدينة الموصل بالعراق، دراسة في الخطاب القصصي تحت عنوان "فاعلية التداخل الأجناسي في الخطاب القصصي".
وتضمن الكتاب عددا من الدراسات التطبيقية لكتابات عدد من القاصين الذين ينتمون لأجيال أدبية شتى.

واختار الكاتب أن يتكلم عن التداخل الأجناسي في القصة القصيرة من خلال تداخل الشعري بالسردي، والتشكيلي بالسردي، والسينمائي بالسردي، والمسرحي بالسردي.

وذكر الدكتور جاسم في تقديمه لكتابه، أن التداخل الاجناسي أثر كثيرا في التحولات التي تمظهرت في المشهد القصصي بشكل واضح، موضحا أن التداخل بعموم اشتغالات المشهد القصصي في الفضاء النصي فعل قصدي يتوخى مسوّغات واعية لاجتراح نصي ينفتح على الأنواع الأدبية والفنية بمختلف أنواعها وأساليبها وأنماطها وصيغها وتقاناتها.

لافتاً إلى أنه ومنذ أن تنوعت الكتابة القصصية ومارس كتابها التجريب في ستينيات القرن الماضي، وما رافق ذلك من تمرد على الثابت والمألوف، مروراً بكتابات الأجيال التي تلت العقد الستيني وصولاً إلى الراهن القصصي، وجد الناقد أن النص القصصي وإن تداخل مع أي نوع أدبي أو فني لايتبنى اشتراطات ذلك النوع، وإنما يفيد منها، من اجل إثراء النص الجديد.

مضيفا أن التداخل الشعري السردي يتسيّد هذا الفضاء وعدّه من المهارات العالية التي تأخذ القارىء إلى منطقة التشويش النوعي لاسيما في النص المفتوح وقصيدة النثر والقصة القصيرة جدا.

واعتبر الناقد أن القصة القصيرة ذات نشاط لغوي يقدم المؤلف بوساطته رؤيته للعالم الذي يعيش فيه من خلال خلق هذا العالم كما يتصوره أو يتخيل أن يراه.

واختار الناقد بعض الكتابات لعدد من الأدباء العراقيين الذين ينتمون لأجيال أدبية مختلفة، أمثال: أنور عبدالعزيز، بيات مرعي، رحاب حسين، هيثم بهنام بردى، محمود جنداري، جمال نوري، حميد ركاطة، وسعدي المالح.
واختار الناقد الدكتور جاسم أن يجيب في دراسته عن تساؤلات نقدية طرحها في تقديمه لكتابه بالقول: "هل تتحدد وظيفة النقد الحداثي أو ما بعد الحداثي في الكشف عن الأيديولوجيا المتواجدة داخل بنية النص؟ أي كشف المستتر أو المضمر؟

وإذا كان القاص يمتلك قدرات يوظفها في صياغة تجربته الفنية فهل على الناقد الإفادة من هذه القدرات في توهج تلك التجربة؟ وهل تعد هذه المغامرة تحليلا شخصانيا يقود حتما إلى البحث عن المعايير الموضوعية التي يعتمد عليها الناقد في تحليل وتأويل النصوص؟ ولنفترض أن النقد كذلك فهل نبقى سلبيين ولا نشكك بالنقد الذي يعتمد المعايير بوصفها نماذج شخصية ومثالية تنتسب اليها أحكام القيم؟".

وتحدث الناقد في دراسته عن التداخل التشكيلي وتحولات القص متخذاً من كتابات القاص أنور عبدالعزيز في مجموعته القصصية "طائر الماء" أنموذجاً. وفي مسرحة القص وتحولاته عرج على كتاب "ما أتلفته الرفوف" للقاص بيات مرعي كأنموذج إجرائي.

فيما كان حصة التداخل السردي / الشعري من نصيب الشاعرة رحاب حسين في كتابها "وحي ذاكرة الليل". وفي السينما وتحولات القص اختار قصة "الحكاية" للقاص هيثم بهنام بردى. وعن فاعلية التداخل وهتك التجنيس/ وما وراء القص التاريخي وما وراء القص الأسطوري اختار المجموعة القصصية "مصاطب الآلهة" للقاص محمود جنداري أنموذجا.

وفي موضوع مفارقة الموقف في القصة القصيرة، عرج على المجموعة القصصية "ظلال نائية" للقاص جمال نوري. وفي شعرية القص وغواية الحكي اختار المجموعة القصصية "ذكريات عصفورة" للقاص حميد ركاطة. فيما اتخذ من القاص سعدي المالح ومجموعته القصصية "مدن وحقائب" أنموذجا في موضوع غوايات الترميز في القصة القصيرة.

والدكتور جاسم خلف الياس شاعر وناقد أدبي، تدريسي في جامعة الموصل، وعضو اتحاد أدباء وكتاب العراق، له عدة اصدارات شعرية ونقدية.

وليد مال الله






arrow_red_small 3 4 5 6 7 8 9 arrow_red_smallright