top-city logo
top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar Newspapers menu-bar Hadith menu-bar top-home
أقدم كلية للطب في العالم تحتفي بمرور 8 قرون على إنشائها
في مدينة مونتبيلييه جنوب فرنسا، ما تزال المباني التاريخية لكلية الطب شاهدة على الإشعاع العلمي للمدينة الذي انطلق منذ ثمانية قرون خلت. الكلية الأقدم في العالم تمت إعادة تأهيلها وتزويدها بأحدث الوسائل التكنولوجية المتوفرة. أمام المبنى الضخم والجذاب الذي يضم مقر كلية الطب، والواقع في قلب المدينة، يقف عدد من السياح لالتقاط الصور. يعود تأسيس المبنى لعام 1365 أيام حرب المائة يوم بين فرنسا وبريطانيا وما زال ...
حفرية تظهر اختلاف نمو ريش الديناصورات عن ريش الطيور
تظهر حفرية ديناصور شرس صغير أُطلق عليه اسم “وو لونغ”، أي التنين الراقص، وعاش على الأرض قبل 120 مليون سنة، أن الريش كان ينمو على أجسام بعض الديناصورات بطريقة تختلف عن الطيور. ويقول الباحثون إن هذا الديناصور الذي عاش في العصر الطباشيري كان من ذوات الاثنين ومن أكلة اللحوم وخفيف الوزن، وكان أكبر قليلا من الغراب ويعيش قرب البحيرات، وكانت أسنانه حادة ولديه مخالب كبيرة وكان يعيش على الأرجح على الثدييات ...
العثور على نسخة نادرة من ديوان حافظ الشيرازي
عثر خبير فنون هولندي على نسخة نادرة مسروقة لمؤلف للشاعر الفارسي حافظ الشيرازي، تعود للقرن الخامس عشر بعد "سباق مع الزمن" عبر دول عدة استرعى انتباه "الاستخبارات الإيرانية". وكان الكتاب المرصع بأوراق الذهب وتقدر قيمته بمليون يورو تقريبا اختفى من عائلة تاجر عاديات إيراني مقيم في المانيا توفي العام 2007. وبعد أبحاث في الأوساط السرية تمكن أرثر براند الملقب "إنديانا جونز أوساط الفن" بسبب إنجازاته في العثور ...
لعنة وشم... رواية الحب والحرب والمنفى والمقاومة
"لعنة وشم" للروائي منصور حامد الصادرة عن "الآن ناشرون وموزعون" تعيدنا لأجواء ومناخات روايات الطيب صالح وأسرار المجتمعات العربية في إفريقيا وقضايا الناس وأوجاعهم وجوعهم وعاداتهم وعلاقاتهم وصراعاتهم. والرواية التي تقع في 185 صفحة من القطع الوسط هي رواية الحب والحرب والخيانة ورواية المنفى والمقاومة وتجربة الثورة التي تأكل أبناءها. تحكي الرواية التي تقع أحداثها بين إرتيريا والسودان في ثمانية فصول عن ...
أفول الرواية!
احتد الجدلُ بشأن اكتساح الرواية للمشهد الثقافي والأدبي وعزوف القراء عن متابعة الشعر وانسحاب قامات شعرية من الواجهة وتحولَ بعض الشعراء إلى منصة الرواية بعدما أصبح منبرهم مهجوراً، علماً أن الأزمة ليست في النص الشعري بقدر ما تكمنُ في المنتسبين إلى بيت الشعر كما أنَّ الإشتغال النقدي لم يعد عاملاً لإكتشاف النصوص التي تحملُ بذور مرحلة جديدة من التناول الشعري، وذلك يكون بدايةً لتأسيس رؤية مختلفة حول مفهوم ...
صدى الأيام الغامض ...تفك شفرة النوستالوجيا العربية
ما بين زواج الدارسين بالخارج، حكايات طلاب البعثات العربية، الهويات الممزقة بين العالم العربي الساكن في الأعماق، والغرب الباهر في لمعته الخاطفة، يبدع خليل الزيني روايته "صدى الأيام الغامض"، ويبحر بالقارئ في عالم الإغتراب والنشوة. من السهل على كاتب محترف أن يكتب رواية متكاملة العناصر، وقد تكون ناجحة ومقروءة، لكن من الصعب أن يقدم قطعا من روحه، شغفا من قلبه، أن يصطحبك إلى داخله، لتقرأ أعماقه وعالمه ...





خلال القرن 17، اتجه الاسكتلنديون للإيمان بمشروع طموح لجعل بلادهم قوة اقتصادية قادرة على مقارعة القوى العالمية، وفرض إرادتها على العالم.

فخلال تلك الفترة، عاد التاجر والمصرفي الاسكتلندي وليام باترسون (William Paterson)، المولود سنة 1658، لوطنه بعد أن حقق ثروة هائلة بفضل أعماله التجارية العالمية التي قادته نحو شمال القارة الأميركية والمناطق المعروفة بالهند الغربية حينها.

وحال عودته لاسكتلندا، اتجه باترسون لجمع مزيد من الأموال عن طريق مشروع عملاق وسابق لأوانه لتقريب المسافة بين الشرق والغرب بفضل منفذ بحري يربط المحيط الأطلسي بالمحيط الهادئ تهيمن من خلاله اسكتلندا على التجارة العالمية. إلى ذلك، ساهم باترسون أواخر القرن 17 بشكل فاعل في بعث مشروع مؤسسة اسكتلندا للتجارة نحو إفريقيا والهند بإدنبرة بهدف إنشاء مستودع تجاري ببرزخ دارين (Isthmus of Darien) الملقب حاليا ببرزخ بنما والذي يفصل بين شمال وجنوب القارة الأميركية. وتزامناً مع ذلك، روّج كثيرون لقدرة هذا المشروع على جعل اسكتلندا قوة عالمية ودعوا الاسكتلنديين للهجرة نحو هذه المناطق للحصول على ثروات طائلة.

في الأثناء، حاول الإنجليز الاستثمار في هذا المشروع إلا أنهم أجبروا على التراجع عن ذلك بعد ضغط من البرلمان ومؤسسة الهند الشرقية التي خشيت من خسارة أموالها في مشروع غير مضمون النتيجة ومحفوف بالمخاطر ليجد بذلك الاسكتلنديون أنفسهم وحيدين أمام هذا المشروع الذي لقّب بمشروع دارين نسبة لبرزخ دارين.

إلى ذلك، أقبل عدد هائل من الاسكتلنديين للاستثمار بهذا المشروع، حيث لجأ العديد منهم لتقديم مدّخراتهم التي لم تكن تتعدى أحيانا الخمسة جنيهات أملا في تحقيق الثروة، فضلا عن ذلك لم يتردد كثيرون في ركوب البحار للمشاركة بالرحلات التي قادتهم نحو برزخ دارين لإنشاء مستعمرة اسكتلندية بها. وقد غادرت السفن الموانئ الاسكتلندية وسط أجواء احتفالية يوم 12 تموز/يوليو 1698 وعلى متنها ما يزيد عن 1200 راكب لتبلغ يوم 30 تشرين الأول/أكتوبر 1698 مناطق برزخ دارين المليئة بالبعوض وسط أجواء جنائزية، بسبب وفاة العديد من المهاجرين على متنها جرّاء الأمراض.

وحال وصولهم، باشر الاسكتلنديون بدفن موتاهم وأطلقوا اسم كاليدونيا (Caledonia) على هذه المنطقة واختاروا عاصمة لها لقّبوها بإدنبرة الجديدة. تزامنا مع معاناتهم من الأمراض، عانى الاسكتلنديون من هجمات الإسبان الذين رفضوا وجودهم بالمنطقة وأغلقوا الطرق البحرية أمامهم لتنتشر بذلك المجاعة في صفوفهم. من جهة ثانية، أشفقت قبائل السكان الأصليين التي قطنت المناطق المجاورة على الاسكتلنديون فجلبوا لهم العديد من الهدايا التي تكونت أساسا من السمك والغلال.

ومن ضمن 1200 مهاجر، لم يبقَ سوى 400 فقط على قيد الحياة. وبسبب عدم انتشار المعلومات والأخبار بشكل سريع بذلك العصر، لم يعلم سكان اسكتلندا بأهوال معاناة مواطنيهم بالجهة الأخرى من الأطلسي لتنطلق بذلك خلال الأشهر التالية 6 سفن أخرى محمّلة بالمهاجرين الاسكتلنديين.

ومن إجمالي السفن التي أبحرت، لم تعد سوى سفينة واحدة نحو اسكتلندا، حيث فارق أكثر من ألفي مهاجر الحياة ببرزخ دارين. فضلاً عن ذلك، أهدرت اسكتلندا نحو 500 ألف جنيه بهذا المشروع الفاشل فشارف اقتصادها على الانهيار ودخلت البلاد بأزمة انتهت بحلّ البرلمان ورضوخها ما بين عامي 1706 و1707 لقوانين الوحدة مع مملكة إنجلترا التي ساهمت في ظهور مملكة بريطانيا العظمى.











عثر العلماء على حطام سفينة رومانية يعود تاريخها إلى زمن المسيح عليه السلام، في اكتشاف اعتبر طفرة أثرية كبيرة.

واكتشف الحطام قبالة ساحل جزيرة يونانية، وكانت السفينة تحمل على متنها بضائع غير متوقعة داخل عدد كبير من الجرار.

وحلل الخبراء الجرار المحفوظة بشكل جيد، والمعروفة باسم الأمفورات، ووجدوا أن ما يصل إلى 6 آلاف أمفورة موضوعة في الجزء العلوي من السفينة، تحتوي على زيت الزيتون والحبوب والنبيذ وغيرها من المواد الغذائية.

وتعرف الأمفورات التي استعملها اليونان والإغريق، بأنها نوع من الجرار الخزفية، تملك قبضتين وعنقا طويلا أضيق من الجسم البيضاوي الشكل.

ويبلغ طول السفينة التي عثر على حطامها، نحو 34 مترا وعرضها 13 مترا، وتشير هذه الأبعاد إلى أنها ربما كانت من بين أكبر السفن التي كانت تعبر البحر الأبيض المتوسط، ويعتقد أنها كانت تنقل البضائع في الفترة ما بين القرن الأول قبل الميلاد والقرن الأول الميلادي، حيث يرجح أن تكون البضاعة المخزنة في الأمفورات موجهة إلى التجارة بالأساس.


وكشف الدكتور جورج فيرينتينوس من جامعة باتراس، الخبير في الجيولوجيا البحرية وعلم الآثار المغمور بالمياه وعلوم المحيطات وما قبل التاريخ البشري، أنه عثر على الحطام باستخدام تقنية التصوير بالسونار للبحث في قاع البحر حول جزيرة كيفالونيا، وفقا لمجلة Archaeological Science.

ولم يتقرر موضوع رفع حطام السفينة من قاع البحر، لكن العلماء يأملون في أن يتم رفع الحطام من أعماق البحر المتوسط في المستقبل القريب حتى يتمكنوا من معرفة المزيد عن أصل السفينة والسلع التي تحملها.


وقال الدكتور فيرينتينوس: "لقد دُفن نصف السفينة في الرواسب، لذلك، لدينا توقعات كبيرة أنه إذا اتجهنا نحو التنقيب في المستقبل فسنجد الجزء المتبقي أو الهيكل الخشبي بالكامل".












نصح باحثون بضرورة وضع ملصقات على عبوات الأطعمة تشير إلى الأنشطة الرياضية المطلوبة لحرق السعرات الحرارية التي حصل عليها الشخص من تناول هذه الأطعمة، وبالتالي تقل مخاطر السمنة.

ويقول الباحثون البريطانيون إن تقديم نصائح للمستهلك بضرورة المشي لمدة أربع ساعات لحرق السعرات الحرارية الناتجة عن تناول البيتزا، أو المشي 22 دقيقة للتخلص من سعرات قطعة شوكولاتة، سيخلق وعيا بالتكلفة المطلوبة للحصول على الطاقة من الطعام.

وتشير الدراسة الاستكشافية إلى أن وجود هذه الملصقات التحذيرية بحجم المجهود اللازم للاستفادة من الأطعمة سيساعد في الحد من الشراهة في تناول الأطعمة والاعتدال في التعامل مع الغذاء.

والهدف الرئيسي من هذا الاقتراح هو التشجيع على عادات الأكل الصحية لمحاربة السمنة وزيادة الوزن.

ويؤكد الباحثون في جامعة لوبورو البريطانية، الذين راجعوا 14 دراسة، على أن هذا النوع من الملصقات يمكن أن يقلل حوالي 200 سعر حراري من متوسط استهلاك الفرد اليومي.

وقد لا يبدو هذا العدد كبيرا، لكنهم يقولون، في تقرير نُشر في مجلة علم الأوبئة وصحة المجتمع، إن هذا المعدل سيؤثر على مستويات السمنة في جميع أنحاء البلاد.

ويعاني أكثر من ثلثي الأفراد البالغين في بريطانيا من زيادة الوزن أو السمنة.


وقالت البروفيسورة أماندا دالي، الباحثة الرئيسية المشاركة في إجراء الدراسة: "نحن مهتمون بالبحث عن طرق مختلفة لجعل الجمهور يتخذ قرارات جيدة بشأن ما يأكل كما نحاول أيضا جعل الجمهور أكثر نشاطا بدنيا".

ووضع ملصقات "التمرينات الرياضية المطلوبة لعدد السعرات الحرارية" ستسهل فهم الناس لتأثير ما يأكلونه ودفعهم إلى اتخاذ خيارات أفضل، حسب دالي.

وأوضحت البروفيسورة دالي أن الكثير من الناس سيصابون بالصدمة لإدراك مقدار التمرينات البدنية اللازمة لحرق السعرات الحرارية من بعض الوجبات الخفيفة والمشروبات.

وقالت "نعلم أن الجمهور يخطئ دوما في تقدير عدد السعرات الحرارية الموجودة في الأطعمة".

"لذلك إذا تناولت فطيرة شوكولاتة بها 500 سعر حراري، فهذا يعني الحاجة إلى 50 دقيقة من الركض".

وأكدت أن الأمر لا يتعلق بالنظام الغذائي.

وقالت إن الأمر يتعلق "بتثقيف الجمهور بأنه عندما تستهلك الأطعمة، هناك تكلفة طاقة، وعندها سيفكرون ويسألون، هل أرغب حقا في قضاء ساعتين في حرق تلك الشوكولاتة؟ هل كعكة الشوكولاتة تستحق ذلك فعلا؟ "

وأيدت الجمعية الملكية للصحة العامة الفكرة وأكدت رغبتها في الإسراع بوضع الملصقات على الأغذية، لأنها خطوة محل ترحيب من المستهلكين.

وتقول: "هذا النوع من الملصقات يضع فعليا استهلاك الفرد للسعرات الحرارية في سياق توازن الطاقة المطلوب في الجسم".

وأضافت :"التغييرات الصغيرة يمكن أن تُحدث فرقا كبيرا في استهلاك السعرات الحرارية، وفي النهاية زيادة الوزن".

وتأمل البروفيسورة دالي في وجود سلسلة أو شركة غذائية كبيرة على استعداد لتجربة الملصقات الجديدة على منتجاتها حتى يمكن منح النظام تجربة "حياة حقيقية".










بيعت موزة ملصوقة على الحائط مقابل 120 ألف دولار في معرض بولاية ميامي الأمريكية، وتعود للفنان إيطالي ماوريتسيو كاتيلان.












صدرت حديثاً عن منشورات المتوسط - إيطاليا، رواية "الشيطان فوق التلال" للشاعر والروائي الإيطالي تشيزَرِه باڤيزِه، ترجمها عن الإيطالية گاصد محمد

وهي الرواية الثانية من ثلاثية روائية تحمل عنوان "ثلاثية الصيف الجميل" (رواية الصيف الجميل 1940، ورواية الشيطان فوق التلال 1948، ورواية بين نساء وحيدات 1949) كلّ منها تُشكل رواية منفصلة، وكُتبت بشكل مستقل، دون نيّةٍ لكتابة ثلاثية روائية، لكن ارتباطها من حيث الموضوعة التي تتناول (الانتقال من المراهقة للنضج) جعلت الناشر الأصلي وقتها، يقوم بجمعها ونشرها معاً على شكل ثلاثية، بالاتفاق مع الكاتب بالطبع، حصلت الثلاثية على جائزة "ستريغا"، أعرق وأرقى الجوائز الأدبية الإيطالية.

ترجمت المتوسط الرواية الأولى (الصيف الجميل) وصدرت عام 2017، وجاري العمل الآن على ترجمة الرواية الثالثة، إضافة للكثير من أعمال هذا الروائي العلامة في الأدب الإيطالي والعالمي.

وتحكي «الشيطان فوق التلال» أيضاً، قصَّةَ صيف، صيفِ طُلَّابٍ مُراهقين تسمَرُّ جلودُهم تحت شمس تورينو المُلتهبة، حيثُ يستحمُّون عراةً ويثرثرون عن مُتعِ الصَّيد ومغازلةِ الفتيات الجميلات، فوق تلِّ الگريبّو. في حين يسعى ﭘولي، الشاب المُترف، للبحثِ عن معنى لحياته، بإدمانِ الكحول وتعاطي المخدّرات في فيلته على قمَّةِ التلّ، كما لو أنَّه يملأ فراغاً هائلاً في روحه. المَللُ، الخيانةُ، المشاعر المضطربةُ، كلُّها تبرزُ كقرون للشَّيطان في حياةٍ شبه أسطورية، عندما تتقاطعُ مصائرُ الجميع، في صيفٍ تُلهبُ فيه الشمسُ الغرائزَ، وتفوحُ منهُ رائحةُ الدَّم والموت.

الرواية التي حوَّلها المخرج الإيطالي ڤيتوريو كوتافاڤي إلى فيلم، بالعنوان ذاتهِ، وعُرض في مهرجان «كان» العام 1985؛ هي اللَّوحة الثانية من ثلاثيةِ باڤيزِه، والتي رسمها الكاتبُ الكبير بحسٍّ عالٍ ودِقَّةٍ مُتناهيةٍ، قبل أن يضعَ حدّاً لحياته.

أخيراً جاء الكتاب الصادر عام 2019 في 240 صفحة من القطع الوسط، بلوحة غلاف لـ: أيوب ضبابي، وبتصميم للغلاف والإخراج الفني لـ: الناصري.

من الكتاب:

- لأجل أن تنام، يجب أن تضاجع امرأة – قال ﭘيرَتّو – لذلك فلا المُسنّون ولا أنتُم تستطيعون النّوم.
- قد يكون كما قلتَ – تمتم أوريسته – ولكنْ، حتّى عندئذٍ سأغطّ في النوم.

- أنتَ لست ابن مدينة – قال ﭘيرَتّو – بالنسبة إلى شخص مثلكَ، ما زال الليل وافر الدلالات، كما كان ذات يوم. أنت أشبه بكلاب الحظيرة، أو بالدجاج.

تجاوزت الساعة الثانية بعد منتصف الليل، وكانت التلال تنتصب ما وراء نهر البو، وفي الجوّ شيء من البرد. نهضنا، واتّجهنا صوب مركز المدينة. وكنتُ أفكّر بقدرة ﭘيرَتّو الغريبة على الاعتداد بنفسه، وإظهارنا، أوريسته وأنا، على أننا ساذجان. فلا أنا ولا أوريسته، على سبيل المثال، نقضي الليل سهرًا من أجل النساء. وسألتُ نفسي، للمرّة الألف، عن طبيعة الحياة التي عاشها ﭘيرَتّو قبل قدومه إلى تورينو.

عن المؤلف:

تشيزَرِه باڨيزِه روائي وشاعر ومترجم وناقد أدبي إيطالي، ولد في العام 1908. بعد تخرجه من كلية الآداب اشتغل باڨيزِه بالتدريس لفترة قصيرة. كتب الشعر والقصة القصيرة واشتغل بترجمة الأدب الأميركي لصالح دار النشر "إيناودي"، الذي أصبح أحد أعمدتها لاحقاً، وترجم لهم الكثير من الكتاب الأميركيين غير المعروفين إلى الإيطالية.

بعد الحرب العالمية الثانية تفرغ تماماً للنشاط الأدبي ونشر الكثير من الروايات والمقالات الأدبية حول علاقة الأدب والمجتمع. ونال تقديراً واسعاً من جمهور النقاد والقراء الإيطاليين.

يصفه إتالو كالفينو قائلاً: "باڨيزِه هو الكاتب الإيطالي الأهم، والأكثر عمقاً، والأشد تعقيداً في زماننا. وليس من صعاب تواجهنا إلا وحذونا حذوه".
عن المترجم:

گاصد محمد كاتب ومترجم عراقي ولد في مدينة بابل في العام 1979، حاصل على الدكتوراه في الأدب المقارن من جامعة بولونيا الإيطالية في العام 2015. يكتب وينشر باللغة الإيطالية، ونشر فيها العديد من القصص والقصائد والمقالات، ضمن أنطولوجيات مختلفة وفي مجلّات إيطالية ورقية وإلكترونية. يعمل كأستاذ للغة العربية لغير الناطقين بها، في جامعتي بولونيا ومودنا











"مستقبل النسوية: قصص نساء من حول العالم" مشروع أكاديمي لباحثين من أميركا وأفريقيا وآسيا وأوروبا، للتعرف على التحديات الجديدة التي تواجه العالم. مشروع لبناء تحالفات بين العلماء والناشطين. والأهم من ذلك، هو مشروع الأمل والتغيير والمستقبل الأفضل للمرأة. وذلك في محاولة لاقتراح شكلٍ نموذجٍ جديدٍ للدراسات التنموية، التي تضع المرأة في مركزها، والثقافة على قدم المساواة مع الاقتصاد السياسي، وتتركز على الممارسات، والمبادئ التربوية والحركات من أجل العدالة الاجتماعية".

عندما نشر المشروع ككتاب في طبعته الإنجليزية لأول مرة عام 2003، كانت عيون محرريه على المستقبل، ومن ثم كانت طبعته الجديدة تحمل رؤى وأفكار ما شهدته السنوات المتعاقبة منذ 2003، من "موجة متزايدة من حركات المقاومة الحازمة، التي اشتعلت بالإبداع والشغف للتغيير الاجتماعي، فقط: الانتفاضات التي تتصدر النساء صفوفها الأمامية، والحركات التي تقودها النساء في الدول الجزرية الصغيرة لإنقاذ أراضيها من ارتفاع مستوى سطح البحر، وحركة الاحتلال، وحركة المقاطعة الفلسطينية، وسحب الاستثمارات، وفرض العقوبات، والانتفاضات المحلية في الأميركتين وأوروبا والشرق الأوسط وقارة أفريقيا.

يرى محررو الكتاب الذي ترجمت طبعته الثانية المزيدة والمنقحة نانسي محمد ليصدر عن دار العربي للنشر أن "حركات المقاومة العالمية والقاعدية التي تفهم المرأة وعدم المساواة بين الجنسين، تظل أفضل أملٍ للبشرية في مستقبلٍ شاملٍ ومتنوعٍ وعادلٍ ومنصفٍ وديمقراطي، قائمٍ على الاعتراف بكرامة جميع الأرواح البشرية وغير البشرية.

إذ كيف يمكن للمرء أن يتخيل حركةً أو حركاتٍ تثير إمكانية جمعنا جميعًا في كل مكان، بقيادة الجميع لا شخصًا بعينه - من الشباب إلى كبار السن، ومجتمعات الخط الأمامي إلى الطبقات الوسطى، والجماعات الدينية إلى الناشطين العلمانيين؟ - ووضعها للنساء في أدوار قيادية؟ من الواضح أن المستقبل الذي نخطو إليه، سيحتاج إلى إصلاحٍ جذريٍ للعالم؛ كي ينجو من الفوضى التي لحقت به باسم التنمية.

ومع ذلك، فإن التنمية على مستوى ما، توفر – أيضًا - سبل الخروج من ويلات العولمة، ويرجع ذلك إلى أن أي مشروعٍ إنمائيٍ يستحق أن يبدأ من موقفٍ لتخفيف الفقر، على النقيض من العولمة، التي تكمن أسباب وجودها في زيادة الأرباح".

محررو الكتاب"كوم كوم بهافناني: أستاذة في علم الاجتماع والدراسات العالمية والنسائية في جامعة كاليفورنيا، "جون فوران: أستاذ علم الاجتماع والدراسات البيئية بجامعة كاليفورنيا، سانتا باربر"، "بريا أ. كوريان: أستاذة العلوم السياسية والسياسة العامة في جامعة "وايكاتو"، وديباشيش مونشي: أستاذ الاتصالات الإدارية في جامعة "وايكاتو".

أما الفصول الجديدة التي ضمها فقد كتبها جوني سيجر، وإيمي ليند، وجين وامبي نجاجي وراكا راي، وفصولًا كتبت بشكلٍ مشتركٍ بين ويندي هاركورت وأرتورو إسكوبار. مع احتفاظه بقصص الرؤى الأكثر إلهامًا من الطبعة الأولى، والتي تم تعديل بعضها. كما اختار عددٌ قليلٌ من مؤلفي رؤى الطبعة الأولى النظر في حالاتٍ جديدةٍ لترسيخ رؤاهم.

هناك أيضًا مقاطع رؤى جديدةٍ كتبها كل من دانا كولينز، وبيتر شوا، وجولي شاين، وجوري نانديدكار، وسانجيون آبيي تيو، وسوزان شيش وجون فوران. كل هذه المقاطع جاءت مخصصة كمساحاتٍ للتفكير الإبداعي في بعض العقود المستقبلية العديدة التي تكافح من أجل أن تولد.

يكشف المحررون الأسباب التي دعتهم إلى إصدار طبعة جديدة مزيدة أنه مع بدء عام 2016، ظهرت مجموعةٍ من الأزمات المتداخلة وحركات مقاومةٍ جديدةٍ ومثيرة، والتي تقودها النساء غالبًا؛ مثل حركات حقوق المياه.

وقالوا "إن الأزمات التي نتعامل معها الآن - والعديد منها يتقاطع مع الأزمات الأخرى - تشمل حركة اللاجئين بأعدادٍ كبيرةٍ إلى أوروبا، والاضطرابات في أوكرانيا والشرق الأوسط، وسياسات الفصل العنصري في إسرائيل، والحرمان المنهجي للفلسطينيين من حقوقهم في السيادة والبقاء واﻟﻌﻨﻒ اﻟﻌﻨﺼﺮي والشُّرطي، والعنف ضد المرأة، وﻣﺼﺎدرة أراضي وموارد سكان البلاد اﻷﺻﻠﻴين، واﻟﻘﻀﺎﻳﺎ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ واﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ واﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ واﻟﺒﻴﺌﻴﺔ المعقدة المحيطة ﺑﺘﻐﻴﺮ اﻟﻤﻨﺎخ.

لقد شاهدنا العديد من مشاريع التنمية في العولمة النيوليبرالية تسحب أشد الناس ضعفًا في العالم إلى مستنقعٍ من التفاوتات المنهجية، التي أدت إلى الحرمان من الوصول إلى الغذاء والماء والأرض والطاقة، وإلغاء حق الناس في أن يعيشوا حياةً مبدعةً ومرضية، على الرغم من تجذر التنمية كسلسلةٍ من المشاريع للحد من الفقر.

هذا الوضع نتاج عولمةٍ تقودها النخبة والشركات العابرة للحدود، واختطاف الثقافة (كتجربة حية)". وهكذا يستهدف الكتاب تقييم وضع النساء في العديد من المواقع في العالم الثالث من أجل وضع نقطةٍ جديدةٍ تعتمد على جوانب من الأساليب السابقة والحديثة، وفي الوقت نفسه اقترح نافذة جديدة تنظر إلى النساء في العالم الثالث والطرق التي تقاومها النساء وتحتفي بظروف حياتهن.

بالتركيز على الثقافة جنبًا إلى جنب مع الاقتصاد السياسي، يمكننا المشاركة في خلق المساحات للتفاعل بين السياقات الشخصية والهيكلية التي يمكن أن تؤدي إلى تغييرات اجتماعية تحويلية

يؤكدون أن العولمة السياسية كانت خادعةً تعمل على إنتاج أشكالٍ ومستوياتٍ جديدة من الفقر والعنف بين الجنسين والهجرة والعنصرية، والتي تواصل تعميق عدم المساواة على كوكبنا. وفي هذه الفترة التي تتزايد فيها العولمة، فإن تداعيات الحرب التي قادتها أميركا عام 2003 على الشعب العراقي ظاهرةٌ للجميع في عالم اليوم القائم على الأصولية الدينية، والإرهاب الذي لا يميز بين الفصائل، والحكومات المؤيدة، وانعدام الأمن الإنساني بشكلٍ مروعٍ في مناطق شاسعة.

غالبًا ما يقترن التعصب الديني بالعنف بين الجنسين، فعلى الرغم من وجودهما بالطبع – أيضًا - ضمن العديد من الدوائر الانتخابية التقدمية على ما يبدو، ترى معظم الديانات المنظمة صراحةً أن المرأة كائنٌ ذو مرتبةٍ أدنى من الرجال، حتى إذا كانت هذه الأديان تعتمد على النساء لتعزيز قضيتها، كما هو الحال مع بعض مذاهب الحركات الأصولية.
ويشير محررو الكتاب إلى أن دراسات التنمية في العالم الثالث تعد من مجالات البحث التي تقاوم دمجها بطريقةٍ منفردةٍ في مشاريع العولمة.

وعلى الرغم من أن دراسات التنمية تركزت على العالم الثالث، إلا أن تحليلاتها تميل إلى أن تكون مدفوعةً باعتبارات السياسة الاقتصادية، التي تحدد عمومًا النساء والثقافة كملحقات لمشروعٍ مركزيٍ لزيادة الناتج المحلي الإجمالي للدول القومية في العالم الثالث. وعادة ما تعتمد دراسات العالم الثالث على أفكار العلوم الاجتماعية والمدارس التاريخية، مثل: التبعية، ونظرية النظام العالمي وطرق تحليل الإنتاج؛ للاحتجاج بضرورة النظر إلى العمليات العالمية والدولية في الموقع، مع التركيز على بلدان الجنوب.

ومع ذلك، فنادرًا ما يؤخذ عمل المرأة وثقافتها وتاريخها في الاعتبار في إطار العالم الثالث أو الدراسات الإنمائية، أو غالبًا ما تعامل المرأة كضحيةٍ فقط في نظامٍ من عدم المساواة القاسية وغير العادلة، في حال معالجة هذا الموضوع. وبعبارةٍ أخرى، فإن هذه النماذج إما أن تحرِّم الفعالية النسائية، أو لا تذكر العلاقة بين مشاركة المرأة في العالم الثالث في المجالين الخاص والعام في آنٍ واحد.

ويرى محررو الكتاب أن كلا من دراسات التنمية والعالم الثالث وصلت إلى طريقٍ مسدودٍ في تقييمها لاحتمالات المستقبل للعالم الثالث، وذلك بسبب فشلها في رؤية مركزية المرأة وأهمية الثقافة. وقد تم تحديد المزيد من دراسات التنمية والعالم الثالث، من خلال تهميشها المنهجي لمخاوف الاستدامة البيئية التي لها آثارٌ بعيدة المدى على النساء الفقيرات في المناطق الريفية في العالم الثالث. وفي الواقع، تم تهميش البيئة في خطاب التنمية من خلال التقنيات نفسها التي تم حشدها ضد النساء في التنظير الانحداري.


ويرى كوم كوم بهافناني أن نهج المرأة والثقافة والتنمية (WDC) يحاول تقويض الازدواجية. أي ازدواجية الحكومات التي تدّعي الديموقراطية لكنها ترضخ لمصالح الشركات على حساب الصالح العام. وازدواجية الدول التي تبشّر بالعلاقات الدولية الأخلاقية والسلام العالمي، لكن مجموعات الأسلحة تسقط الأنظمة الشرعية.

وازدواجية الرجال الذين يتحدثون عن السياسة الطبقية وموقعها المركزي في حياة كل فرد، ومع ذلك نادرًا ما يطبقون ذلك من أجل أطفالهم. منذ عقود عديدة، أشارت النسويات الملونات والبيض إلى ازدواجية أولئك الذين ادعوا الحب لإخوانهم من بني البشر، لكنهم لم يستطيعوا قول كلمة حب واحدة للأشخاص الذين رعوهم، واعتنوا بهم، وأعالوهم. كان هناك أشخاص يتحدثون عن الولاء لسياستهم ومعتقداتهم،

ومع ذلك يمكنهم أن يتركوا القريبين منهم في تهورهم بحثًا عن متعهم الفردية. كان يبدو أن "الحس السليم" في كثير من الأحيان، هو الإصرار على أولوية الرغبات والاحتياجات الفردية.

مثل هذا الإصرار يمكن أن ينفي الالتزام ويدمر العمل المشترك للرعاية والعناية التي تتم داخل الأسرة. ويمكن أن يُتجاهل الناس كبشر لديهم حاجة عميقة للولاء والحب الحقيقي. هذه هي الازدواجية التي يجب أن يكون نهج المرأة والثقافة والتنمية (WDC) قادرًا على تحديها.

ويلفت جون فوران "الآن يركز عملنا وحياتنا على أزمة المناخ، ونعطيه كل ما لدينا، لأنه يتطلب منا تغيير كل شيء.

ومن خلال القيام بذلك، يتعلق الأمر بربط تلك الأزمة بطرق فعالة، بكل قضية رئيسية أخرى نواجهها: عدم المساواة، والعنصرية، والأنظمة الذكورية، والنزعة العسكرية، والاستبداد، والتقشف، وما بعد الاستعمار، والإمبريالية الجديدة، والرأسمالية. ومفتاح ذلك هو بناء ثقافاتنا حول العدالة المناخية بهذا المعنى الكبير، أو على الأقل بناء العدالة المناخية في ثقافاتنا المعارضة والإبداعية.

وتبقى النساء في قلب هذا المشروع، مثلهن مثل الشباب ومجتمعات الخط الأمامي - في الجزر، في الغابات، بالقرب من الصحاري، وفي الأحياء الفقيرة المنسية. وعلينا أن نبني نوعًا جديدًا من المجتمع، على فهم جديد تمامًا لتلك الكلمة الرهيبة "التنمية". لا الإصلاح السهل لـ"التنمية المستدامة"، وهو مصطلح محبوب من الشركات المستنيرة عابرة الحدود، والبنك الدولي، والأمم المتحدة نفسها، بأهداف التنمية المستدامة الطامحة، ولا توجد فكرة عن كيفية الوصول إليهم. وبدلًا من ذلك، الوصول لشيء أبعد من الاستدامة أو بعدها.

أما ديباشيش مونشي فيلفت إلى أنه بصفته أكاديميًا ذكرًا إداريًا يعيش ويعمل في دولة متطورة، غالبًا ما يسأله طلابه عن كيفية تناسب فكرة نهج المرأة والثقافة والتنمية (WDC) في المناقشات حول التواصل التنظيمي، أو تغيير الإدارة أو القيادة، وما الذي يتطلبه الأمر للوصول إلى هذا المستقبل المرغوب فيه؟ ويقول "أعتقد أننا يمكن أن نبدأ بإعادة تفسير الماضي من خلال عدسة نسوية.

فبدلًا من رؤية التاريخ من خلال سرد الحروب والفتوحات وأبطالها المزعومين، يمكننا النظر إلى العمل الرائع الذي قامت به النساء والرجال في مقاومة الظلم والمحافظة على المجتمعات. ولا يسعني إلا أن أفكر في جدتي، التي قامت، بطريقتها الخاصة، بمحاربة حمام الدم نتيجة العنف الطائفي المؤدي إلى تقسيم الهند من خلال العمل البسيط المتمثل في إيواء الناس من الأقليات في بيتها. والآن أرى بناتي ينظمن حفلات لرفع الوعي حول أبسط حقوق الإنسان، مثل الأطفال الذين يعانون من ويلات الحرب أو أولئك الذين يكافحون من أجل الحصول على مياه شرب نظيفة.

هناك أمل، هناك مستقبل. ولكننا نحتاج إلى العمل ليس كأفراد فحسب، بل كمنظمات ومجتمعات، محلية وعالمية على حد سواء، لإحداث تغييرات هيكلية في الطرق التي يتم بها إدارة الكوكب وموارده.

ويضيف بريا أ. كوريان أنه "بدلًا من أن نكون مراقبين محايدين ومحللين، يجب علينا (كأكاديميين) أن نتكلم ضد أجندة تنمية غير متوازنة مدفوعة بالرأسمالية المفرطة، وهي أجندة وضعت ليس فقط من قبل الشركات الثرية ولكن - أيضًا - من قبل سلالة جديدة من المؤسسات الخيرية التي تقوض المؤسسات الديمقراطية عن طريق توجيه الأموال.

وفي المشاريع المختارة التي تناسب أهواءهم وخيالهم. فعلى الصعيد العالمي، يمكننا أن نرى نظامًا مؤسسيًا للتأقلم - يتسم بانعدام الأمن الوظيفي وغياب الرعاية الاجتماعية والمادية - يدفع المجموعات الضعيفة من الناس إلى حافة الهاوية. وبوصفنا علماء نهج المرأة والثقافة والتنمية (WDC)، يجب أن نكون قادرين على رؤية واجهة التنمية اللامعة والبحث بنشاط في استكشاف الطبقات المتداخلة لسياسات العرق والنوع الاجتماعي والطبقة التي تشكل معاني التنمية للأفراد والمجتمعات والدول. وبالتركيز على الثقافة جنبًا إلى جنب مع الاقتصاد السياسي، يمكننا المشاركة في خلق المساحات للتفاعل بين السياقات الشخصية والهيكلية التي يمكن أن تؤدي إلى تغييرات اجتماعية تحويلية.

محمد الحمامصي














لا يتوقف محتوى الرواية على الحكاية فحسب، بل ينطوي على جملة من الرؤى والأفكار والمعتقدات والأخيلة والفنون، وبالتالي فإن الرواية تمثل معمارا تتداخل فيه الأمكنة والناس ونظرتهم للحياة، وعربة تحمل في صندوقها الأشياء المتوافقة والمتضادة.

فالرواية هي عالم، تُرصد فيها تحولات المجتمع من خلال شخصياتها المتحركة التي تصنع الحدث بمآلات لا تبتعد عن ظنونها وأحلامها وهواجسها، التي تجري الأحدث وفق وجهات نظرها من الكون والوجود.

ولا يبتعد الراوي عن ظل الكاتب/ الشخصيات بما تحمل من أفكار وآراء تتوارى أحيانا في بناءات النص بتمويهات متعددة، وهي من التشابك لدرجة يصعب معها على القارئ الفصل بين الواقعة والحدث والمآل الأيديولوجي.

الناقدة د. حنين إبراهيم معالي تصدّت لهذا الموضوع الشائك في كتابها الصادر عن "الآن ناشرون وموزعون" بعمّان، بعنوان "الرواية بين الأيديولوجيا والفن.. الرواية الأردنية أنموذجا".

وهي في هذا الكتاب تعيد السؤال الجوهري الذي طالما توقفت عنده أدبيات النقد العالمي والعربي ومقولاته، بالسؤال عن وظيفة الأدب والفن، إن كان "الفن للفن"، أم الفن للتغيير...

اختارت الكاتبة، وهي حاصلة على الدكتوراه في النقد، عشر روايات محدّدة الإطار الزمني في الفترة (2000 - 2015)، لروائيين مكرّسين مثل، سميحة خريس، هاشم غرايبة، جهاد الرجبي، فاروق وادي، ليلى الأطرش، مفلح العدوان، إبراهيم نصرالله، هزاع البراري، جمال ناجي، وجلال برجس.
تتنوع هذه الاختيارات بين أجيال متنوعة من روائيات وروائيين، وتختلف أساليبهم بين المدارس الفنية المتعددة من الواقعية والواقعية السحرية والغرائبية.. إلخ، كما تختلف تقنياتهم الكتابية بين الحداثي والكلاسيكي.

كان السؤال في الدراسة التي تقع في ثلاثة أبواب وخاتمة وقائمة من المراجع عن العلاقة بين الأيديولوجيا بوصفها اعتقادات مسبقة، والرواية يوصفها نصاً متنامياً، وتأثير ذلك على الفن كظاهرة لها قوانينها الخاصة التي تنأى عن الأيديولوجيا.

قدمت الكاتبة التي صدر لها قبل ذلك "الرؤية والتشكيل الفني في قصص جمال ناجي القصيرة" في الباب الأول إطاراً نظرياً لمفهوم الأيديولوجيا وعلاقتها بالمجتمع والعلوم الأخرى واتصالها بالمنهج والأدب والرواية، وتحديداً الرواية الأردنية.

وتوقف الباب الثاني عند دراسة مضامين الروايات، وهي:"رحيل، والشهبندر، والصحن، وعصفور الشمس، وأبناء الريح، والعتبات، وشرفة الفردوس، وأعالي الخوف، وموسم الحوريات، وأفاعي النار".

ودرست الباحثة في الكتاب الذي يقع في 368 صفحة من القطع الكبير العناصر الفنية في الروايات قيد البحث، وتقنياتها السردية للكشف عن التمويهات الأيديولوجية التي تركت ظلالها على النص.

وخلصت المؤلفة في دراستها الأكاديمية التي نالت عليها درجة الدكتوراه إلى عدد من الاستنتاجات، ومنها: تعدد الرؤى الأيديولوجية بتعدد الروايات وموضوعاتها وتنوع كتّابها، والقضايا التي تثير الصراع.

إن الروائيين بشكل عام يلجأون للتموية والابتعاد عن المباشر في بيان وجهات النظر بإزاء قضية ما

ومن هنا يأتي تنوع الأساليب والتقنيات، مستدركة أن الرواية الرؤيوية للكاتب "تتضمن بعدا أيديولوجيًّا"، حيث تتأث بأيديولوجية الكاتب عبر ما يحمل الروائي من أفكار لشخوص الرواية، وهي ما تتجلى في الأحداث والقضايا الراهنة التي تناولها الروائيون عن القضية الفلسطيينية وقضايا الإرهاب والتطرف والربيع العربي، وفي كل الأحوال فإن الأيديولوجيا بشكل عام لم تقحم في النص، بل جاءت وفق وجهتي نظر خلافيتين، وضمن حوار جدلي لتشكل صورة متكاملة للعمل الفني، ولم تقلل من أدبية النص.

تقول الكاتبة في المقدمة: "إن تعدد المواقف والرؤى في الرواية يجعل العلاقة بين الفن الروائي والمجتمع علاقة متشابكة، وهذا يؤدي إلى القول أنه لا يوجد عمل أدبي بريء تماما من تأثير كاتبه".

أما الناقد د. إبراهيم خليل ففي تقديمه للكتاب فقد أثنى على جهد المؤلفة لافتا إلى أهمية الموضوع الذي تناولته خصوصا في "الحقبة التي نمر بها".
يشار إلى أن المؤلفة حصلت على الدكتوراه من الجامعة الأردنية 2018 ولها ثلاثة كتب منشورة في النقد الحديث، ونشرت العديد من المقالات في الصحف والمواقع الإلكترونية.
مقالات ذات صلة










غالبا ما نطرح على أنفسنا هذا السؤال: ما هي الدولة صاحبة أفضل نظام تعليمي على مستوى العالم؟

لكن ربما تخلو أي إجابة محددة عن ذلك السؤال من الموضوعية، مما قد يجعل "برنامج التقييم الدولي للطلاب" (بي آي إس إيه) مؤشرا جيدا ربما يفيد في التوصل إلى الإجابة المطلوبة.

ويتكون هذا المؤشر من سلسلة من الاختبارات الدولية التي وضعتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. ويخضع لتلك الاختبارات، منذ إطلاق البرنامج في عام 2000، طلاب في سن الخامسة عشرة، كل ثلاث سنوات.

وكشفت المنظمة نتائج الاختبارات الأحدث من هذا النوع، التي أُجريت في 2018، والتي أشارت إلى أن الطلاب الصينيين يظهرون أداء فائقا يتجاوز أداء جميع الطلاب من الدول الأخرى في القراءة، والرياضيات، والعلوم.

أرقام قياسية

شاركت 79 دولة وإقليم في هذه الاختبارات، مما يُعد رقما قياسيا. وبلغ عدد عينة الطلاب المشاركين 600 ألف طالب العام الماضي.

وتتكون منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من 37 دولة، أغلبها دول متقدمة، مثل الولايات المتحدة، واليابان، ودول أعضاء في الاتحاد الأوروبي.

إستونيا

إستونيا هي الدولة غير الآسيوية الوحيدة التي حققت نجاحا كبيرا في اختبارات برنامج التقييم الدولي للطلاب (بي آي إس إيه) في الفترة الأخيرة

لكن عدد الدول التي تريد التعرف على مدى ملائمة طلابها للمعايير الدولية في مجال التعليم يتزايد في الفترة الأخيرة.

وأصبحت هذه الاختبارات، التي تصنف الدول حسب متوسط درجات الطلاب في كل دولة، من أدوات القياس المؤثرة في معايير التعليم الدولي، إذ توفر منظورا مختلفا مقارنة بالاختبارات المحلية.

ويدخل الطلاب تحديات حقيقية أثناء هذه الاختبارات، والتي قد تكون في شكل أسئلة تتناول اتخاذ القرارات المالية السليمة، وتحقيق الاستفادة المثلى من المعلومات.

وعلى سبيل المثال، كان هناك سؤال في اختبارات 2018 يقيس مهارات القراءة، مبني على أساس حوار متخيل على أحد منتديات الإنترنت، وفيه يتساءل صاحب مزرعة دواجن عما إذا كان تناول دجاجه للأسبرين آمنا أم لا.
سيطرة أسيوية

كانت الصين هي صاحبة التصنيف الأعلى في ثلاث من الجولات الأربع الأخيرة في هذه الاختبارات الدولية، لكن كان هناك تحفظ بأن مشاركة الصين كانت مقتصرة على مناطق معينة في البلاد.

واستخدمت السلطات الصينية نتائج الاختبار الخاصة بطلاب منطقة شنغهاي فقط في عامي 2009 و2012. كما استخدمت الصين نتائج الاختبارات التي دخلها الطلاب في أربعة ولايات فقط في عامي 2015 و2018.

وقال أندريا شلايشر، مدير التعليم في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية: "في هذه المناطق، أظهر الطلاب الأكثر معاناة من الحرمان الاجتماعي أداء أفضل في القراءة مقارنة بالطلاب العاديين في المناطق التابعة للمنظمة".

وكانت فنلندا هي الدولة صاحبة الأداء الأفضل في النسخ الثلاث الأولى من اختبارات برنامج التقييم الدولي للطلاب في أعوام 2000، و2003، و2006، بينما احتلت سنغافورة الصدارة في اختبارات 2015.

وتتصدر دول آسيوية المراكز الأولى في اختبارات هذا البرنامج، وفقا لحساب جميع الدرجات. ويشير التصنيف الحالي إلى أن دولا آسيوية تحتل المراكز الأربعة الأولى في نتائج تلك الاختبارات بينما تعتبر استونيا الدولة غير الآسيوية الوحيدة التي تصعد إلى المراكز المتقدمة.

وألقت النتائج التي توصلت إليها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الضوء على مخاوف حيال "الجاهزية للعالم الرقمي".

ووفقا لشلايشر، أظهرت نتائج اختبارات برنامج التقييم الدولي للطلاب الأخيرة أن عشرة في المئة فقط من الطلاب المشاركين في الاختبارات من دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تمكنوا من التمييز بين الحقائق والآراء الشخصية، أثناء قراءة موضوعات غير مألوفة.

رغم ذلك، أشارت النتائج إلى أن الفجوة التعليمية بين الدول المتقدمة والدول النامية ليست كبيرة كما يعتقد البعض.

وأضاف مدير التعليم في المنظمة: "عندما أجرينا مقارنة بين الدول التي حصلت على نفس الدرجات في اختبارات برنامج التقييم الدولي للطلاب، اكتشفنا أن هناك فجوة واسعة في مستويات الدخل في تلك الدول."

كما كشفت النتائج عن وجود فوارق كبيرة بين أداء النساء والرجال، إذ ثبت أن الفتيات يتفوقن في الأداء على الفتيان في القراءة، ويظهرن تقدما هامشيا عليهم في العلوم (بمقدار نقطتين في المتوسط)، بينما أثبت الفتيان تفوقا على الفتيات في اختبارات الرياضيات ( بنحو خمس نقاط).










بيعت لوحة نادرة ل‍بول غوغان من المرحلة التاهيتية "تي بوراو 2" (فارس يرحل)، بسعر 9,5 ملايين يورو لدى دار "آرتكوريال" أي ضعف السعر المتوقع.

وتندرج هذه اللوحة العائدة للعام 1897 ضمن مجموعة من تسع لوحات أنجزت في تاهيتي. وهي الأخيرة في هذه السلسلة التي كانت لا تزال ملك أفراد. وقد عرضت خصوصا في متحف متروبوليتان في نيويورك من 2007 إلى 2017.

وقالت دار المزادات الباريسية إن "جامعا أجنبيا" فاز بالمزايدات.

وشرحت الدار أن اللوحة تتطرق ربما "إلى جنة مفقودة مع طبيعة عذراء ووجود محدود للإنسان".












تخطط دار للمزادات بباريس لعرض مجموعة من الأحذية يقال إنها كانت ملكًا للإمبراطور الفرنسي السابق "نابليون بونابرت"، ويُعتقد أنه ارتدادها أثناء عملية نفيه النهائي إلى "سانت هيلينا" -الجزيرة الواقعة جنوب المحيط الأطلسي- بعد خسارته معركة "واترلو" في عام 1815.



وصرح المسؤول عن المزاد "ألكسندر جيكيلو" أنه من الصعب التحقق بشكل قاطع مما إذا كانت الأحذية تنتمي بالفعل إلى الزعيم الفرنسي، لكنها تتطابق مع أوصاف الأوامر التي أعطاها لصانع أحذيته في شارع "مونمارتر".



كما أضاف أنه من غير المعتاد بيع هذا النوع من العناصر، ولكن "نابليون" اشتهر بالقبعة والأحذية والمعطف، ومن المتوقع أن يُباع الحذاء بأكثر من 80 ألف يورو (88.0204 ألف دولار).



وتم استخدام الحذاء كنموذج لنحت تمثال لـ"نابليون" يركب حصانًا، ثم تم نقل ذلك إلى السناتور الفرنسي "بول لو رو" في أوائل القرن العشرين، وتمتلكه أسرته منذ ذلك الحين.











تستقطب مسابقة الجوائز لأفضل الأماكن التاريخية والمواقع الثقافية في جميع أنحاء العالم، التي تعتبر نافذة للتاريخ الموجود في كل مكان من حولنا، تستقطب هذا العام مجموعة كبيرة من المشاركات المذهلة من هواة التصوير والمحترفين الذين توجهوا إلى مناطق مذهلة من أجل التقاط صور للأماكن التاريخية.

يقدم لكم فريق عمل "سبوتنيك" أفضل أعمال المصورين الهواة والمحترفين من مختلف أنحاء العالم، التي تأهلت إلى نهائي مسابقة "أفضل تصوير تاريخي لعام 2019".

والفائز ستيفان هوريل، بصورة رائعة لأطلال "ميناء مولبيري" في النورماندي.










في كتابه "الصور الاستعارية في القصيدة العربية المعاصرة"، يعالج د. عشري محمد علي صور الاستعارات في الشعر العربي المعاصر من وجهة نظر إحصائية حاسوبية، تطمح إلى دراسة الظواهر الجمالية دراسة علمية كمية موظفة التقنيات التكنولوجية الحديثة في السيطرة على الظاهرة الجمالية.

يلاحظ القارئ أن المؤلف وعى بأن الظاهرة الجمالية متأبية بطبيعتها على الدقة العلمية الآلية، وهذا يتضح من قوله: "ومن أخطر المشكلات التي تواجه اللغة الأدبية ظاهرة الاستعارة، وتأتي خطورة هذه الظاهرة من صعوبة معالجتها، ولهذا تهدد أية محاولة حاسوبية، ولكن الذي لاشك فيه أن هناك نظامًا تبنيه الاستعارة على أنقاض النظام السابق وهو ما يمكن للحاسوب بعد تزويده بمبادئ هذا النظام الاستعانة به في معالجة الاستعارة".

من هذا المنطلق يحاول المؤلف دراسة الاستعارة من منظور حاسوبي رغم ارتيابه في إمكانية دراسة الاستعارة من الجانب اللغوي فقط يقول: "إن أية دراسة تطمح أن تكون علمية فعليها أن تدرس الظاهرة من جميع جوانبها، حتى لا تتجزأ الظاهرة الواحدة وتتفرق مباحثها، مما يحول دون الوصول إلى رؤية شمولية لها، ومن هنا كانت ضرورة دراسة الاستعارة من جميع مستوياتها اللغوية من صرف ونحو ودلالة لتحديد أنماطها المختلفة".

ويقتبس المؤلف من د. محمد عبدالمطلب استثناء المستوى الصوتي من الدراسة الذي يجب في نظره تجاوزه للمنتوج الدلالي نفسه، لكن يرجع الباحث ثانية فيقر مع عبدالمطلب قائلا: "فالذي لا خلاف حوله أن هناك مستوى صوتيًا يرتبط بمستوى دلالي، فالبلاغيون توجهوا إلى الثاني دون الأول لأنه لا قيمة جوهرية للوقوف عند المستوى الصوتي".

لقد حرص الكاتب على تقديم جهد نقدي واضح من أجل ضبط العلاقة – بين الاستعارة واللغة والإحصاء والحاسوب – وهي علاقة – مركبة بطبيعتها. ولقد حاول الكاتب الإفادة من الجهود النقدية الأسلوبية الإحصائية السابقة عليه خاصة دراسة الأستاذ العلامة سعد مصلوح عن الاستعارة بوصفها خاصة أسلوبية في كتابه عن البارودي وشوقي والشابي "في التشخيص الأسلوبي الإحصائي للاستعارة: دراسة في دواوين البارودي وشوقي والشابي".

وقد اختار مصلوح دواوين ثلاثة أعلام كبار باعتبارهم ممثلين لثلاثة اتجاهات رئيسة في الشعرية العربية، وهي الاتجاه الإحيائي الكلاسيكي عند البارودي ثم الإحيائية الجديدة لدى شوقي ثم الاتجاه الرومانسي لدى الشابي.

تأتي أيضا أهمية هذا الكتاب من شجاعة المؤلف، وأهمية محاولته الربط بين حقول معرفية متعددة ومتباينة في وقت واحد، فهو يبحث في مفهوم الاستعارة الشعرية من جهة، وعلاقتها بالحقول الدلالية في علم اللغة من جهة أخرى، ووسائل الضبط العلمي الكمي في علوم الحاسب من جهة أخيرة؛ ومن ثمة فإن الدراسة تقع على تخوم علوم ومعارف ومناهج متعددة متباينة وهنا تتبدى وعورة المسلك والمنهجي، والتوازن المعرفي بين علوم يجمعها كثير من التباين وقليل من التآلف فلسفة ومنهجًا ورؤية وممارسة، وهي: الحقول الاستعارية، والحقول الدلالية والحقول البرمجية التقنية.

يقول الكاتب: "إن الهدف من معالجة الاستعارة هو الوصول إلى مؤشرات لغوية لها يمكن ضبطها آليًا، ويمكن برمجتها وتنميتها؛ لكي تجعل الآلة قادرة على ما يقوم به العقل البشري من التمييز بين العبارات الصريحة المباشرة وبين ذروة الفن اللغوي المتجسد في المجاز والاستعارة، وهي محاولة لا تخلو من الصعوبات؛ لأنها تحاول إخضاع الفن المعقد للعلم الدقيق، فإن تفهم آلة المجاز وهو ذروة الفن القولي ثم تحلل أنواعه المختلفة هذا شيء صعب.

من هنا جاء التفكير في هذه الدراسة لفك شفرة المجاز، حيث استخدم الحاسوب في عمل برنامج يستطيع أن يكتشف الاستعارة داخل النصوص الشعرية. ومن يتعرف على برامج الحاسوب يجدها ببساطة عبارة عن مخرجات لمدخلات لا يقوم الحاسوب بمعالجتها إلا بعدما يغذيه بها واضع البرنامج، وهذا الأمر ينطبق على برامج التشغيل والبرامج التطبيقية ولغات البرمجة، وهذا يعني شيئين، الأول: أن العقل البشري هو الذي يوجه العقل الإلكتروني كيف يشاء، والثاني: أن العقل البشري يستطيع أن يمد العقل الإلكتروني بما يريد من خبرات ومهارات ليقوم الأخير بمحاكاة ما عند الأول باستثناء ما خص الله تعالى به الإنسان من قدرات خاصة يصعب على العقل الإلكتروني محاكاتها".

يرى الكاتب في خاتمته لكتابه أن القدرات الحاسوبية هي التي فرضت على المادة المدروسة أكثرها مناسبة لها، فقد اختيرت أقرب مفاهيم الاستعارة تناسبًا مع الحاسوب، كما طبقت أقرب نظريات الاستعارة وأكثرها توافقًا مع الدراسة الحاسوبية. وقد تبين للكاتب بعد بحثه الجاد حول أنماط الاستعارة في الشعر العربي المعاصر أن الاستعارة بنية ثنائية تعتمد على بؤرة وإطار وأن البؤرة تحدد النمط الصرفي للاستعارة كما يحدد الإطار النمط النحوي لها، وبعد تحديد الأنماط الصرفية والنحوية والدلالية للصور الاستعارية قام الحاسوب باستخراج الأنماط اللغوية الخاصة بكل استعارة.
ولعل هذا الكتاب بموضوعه المهم ومنهجيته الأهم يطرح على القارئ العربي أسئلة منهجية ومعرفية وجمالية غاية في الخطورة والأهمية معًا بصدد علاقة المنهج النقدي بموضوعه الجمالي.

يذكر أن كتاب "الصور الاستعارية في القصيدة العربية المعاصرة”، لمؤلفه د. عشري محمد علي، صدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة بالقاهرة.
أحمد مروان




arrow_red_small 2 3 arrow_red_smallright