top-city logo
top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar Newspapers menu-bar Hadith menu-bar top-home
النحت على قشر البيض.. إبداعات للفنان الكويتي صباح أسد
يبدع الفنان الكويتي صباح أسد في مجال النقش على قشر البيض منذ سن الـ15 إذ يعد من القلائل الذين يمارسون هذه الهواية المميزة والدقيقة. يستخدم الفنان أسد مجموعة من الأدوات التي تساعده في إنجاز وتقديم أعماله منها المثقاب الخشبي والمثقاب الذي يستخدمه أطباء الأسنان فضلا عن الريش الناعم. ونظرا إلى قابلية قشر البيض إلى الكسر بسهولة عمد الفنان الكويتي إلى ابتكار مادة من شأنها المساهمة في حمايته من التلف أو ...
5 أسرار من خزانة ملابس ملكة انكلترا
كشف كتاب لواحدة من أقرب مساعدات الملكة إليزابيث الثانية عن مجموعة من الأسرار الخاصة بالأزياء الملكية. وووثقت أنغيلا كيلي مشاهداتها خلف الستار، خلال سنوات من العمل لدى ملكة انجلترا كصانعة ملابس وأحد أصدقائها المقربين. ووافقت الملكة بنفسها على إصدار الكتاب، الذي يحمل عنوان "الوجه الآخر للعملة: الملكة والحائكة وخزانة الملابس" وهو إجراء غير معتاد. يأتي في ديباجة الكتاب أن "الملكة منحت أنغيلا موافقتها ...
ما سر الهوس العالمي بمقبرة توت عنخ آمون؟
عندما فتحت مقبرة توت عنخ آمون في عام 1922، خلبت ألباب العالم بأسره وتعلقت بها الأنظار. ويرى علماء الآثار اليوم أن سر الهوس العالمي بتوت عنخ آمون يكمن في احتفاظ المقبرة بكامل محتوياتها من كنوز فريدة، على عكس المقابر الأخرى التي تعرضت للسلب والنهب، وفي الغموض الذي أحاط بمصير الفرعون الشاب واللورد كارنارفون، الثري الإنجليزي، الذي موّل أعمال الحفر. وفي الوقت الذي يستعد فيه قاعة ساتشي للفنون بالعاصمة ...
المسيرة الخضراء.. دعوة الحسن الثاني التي انتهت بإعلان الجمهورية الصحراوية
خاطب ملك المغرب الراحل الحسن الثاني الشعب المغربي في مساء 16 أكتوبر/تشرين الأول 1975، داعيا إلى خروج 350 ألف متطوع في مسيرة للسيطرة على الصحراء الغربية، المتنازع عليها مع موريتانيا. جاء الخطاب في نفس اليوم الذي أصدرت فيه محكمة العدل الدولية قرارا استشاريا، قالت فيه إنه رغم ثبوت روابط تاريخية بين القبائل التي تسكن المنطقة وملوك المغرب، عبر الولاءات وتقديم البيعة، "إلا أن ذلك لا يثبت السيادة المغربية أو ...
بيع لوحة مُهملة في مطبخ امرأة بملايين الدولارات
بيعت لوحة للفنان الإيطالي تشيمابو، في مزاد بفرنسا، محققة سعرا قياسيا بلغ 24 مليون يورو (26.6 مليون دولار). وكان من المتوقع أن تباع لوحة تشيمابو، وهو من رسامي عصر ما قبل النهضة، بنحو ستة ملايين يورو، ولكن السعر الذي بيعت به في المزاد فاق التوقعات بصورة كبيرة، إذ حققت أكثر من أربعة أضعاف السعر المتوقع. واكتُشفت لوحة "كرايست موكيد" (Christ Mocked) ، والتي تعود إلى أواخر القرن الثالث عشر، في مطبخ امرأة مسنة في بلدة ...
لماذا تنقل اسبانيا رفات الديكتاتور فرانكو؟
على مدار عقود، كان موقع قبر الديكتاتور الراحل الجنرال فرانسيسكو فرانكو محل جدل كبير. لكن الفصل الأخير في هذه القصة أوشك على الانتهاء، إذ تقول الحكومة إنها ستستخرج رفاته يوم الخميس، وتنقله إلى مقبرة في العاصمة مدريد. فلم تصاعدت المطالب بنقل رفاة فرانكو؟ ولم أثار الأمر كل هذا الجدل؟ القصة في مئة كلمة حكم فرانكو أسبانيا منذ عام 1939، حتى وفاته عام 1975. ودُفن في ضريح ضخم يحمل اسم "وادي الشهداء"، في ضواحي ...








يبدع الفنان الكويتي صباح أسد في مجال النقش على قشر البيض منذ سن الـ15 إذ يعد من القلائل الذين يمارسون هذه الهواية المميزة والدقيقة.

يستخدم الفنان أسد مجموعة من الأدوات التي تساعده في إنجاز وتقديم أعماله منها المثقاب الخشبي والمثقاب الذي يستخدمه أطباء الأسنان فضلا عن الريش الناعم.

ونظرا إلى قابلية قشر البيض إلى الكسر بسهولة عمد الفنان الكويتي إلى ابتكار مادة من شأنها المساهمة في حمايته من التلف أو الكسر في حين تتعدد أنواع القشور المستخدمة منها ما يعود إلى الدجاج الحبشي وطائر النعام أو (الإيمو الاسترالي) والأوز وطائر النعام الأفريقي وطائر البلشون او (طائر المالك الحزين).












كشف كتاب لواحدة من أقرب مساعدات الملكة إليزابيث الثانية عن مجموعة من الأسرار الخاصة بالأزياء الملكية.

وووثقت أنغيلا كيلي مشاهداتها خلف الستار، خلال سنوات من العمل لدى ملكة انجلترا كصانعة ملابس وأحد أصدقائها المقربين.

ووافقت الملكة بنفسها على إصدار الكتاب، الذي يحمل عنوان "الوجه الآخر للعملة: الملكة والحائكة وخزانة الملابس" وهو إجراء غير معتاد.

يأتي في ديباجة الكتاب أن "الملكة منحت أنغيلا موافقتها لمشاركة الرابط الذي جمعها بشكل استثنائي مع العالم."

وتنشر مجلة هالو مقاطع مثيرة من الكتاب طوال هذا الأسبوع. وهنا نستعرض ما وصل إلينا منها.
1. هناك من يرتدي أحذية الملكة لتوسعتها

تقول كيلي، التي تولت تحضير ملابس الملكة منذ عام 2002، إن ما يقال عن وجود مساعدة لارتداء الأحذية الملكية لتوسعتها حقيقي، وإن كيلي شخصيا هي من تقوم بذلك.

وكتبت: "الوقت الخاص بالملكة محدود جدا، وليس لديها وقت لارتداء أحذيتها بغرض توسعتها. وبما ان أقدامنا لها نفس القياس، كان اختياري لهذه المهمة أمرا طبيعيا."

2. الملكة طلبت جملتها مع جيمس بوند في الإعلان الخاص بأوليمبياد 2012

تقول كيلي إن الملكة وافقت على المشاركة في الإعلان الترويجي لدورة الألعاب الأوليمبية في لندن خلال "خمس دقائق"، لتشارك فيه دانيل كريغ الذي قدم شخصية جيمس بوند.

وأُعجبت الملكة كثيرا بالفكرة، ووافقت على الفور. وسألتها إن كانت تحب أن تقول شيئا في النص، فردت بدون تردد "بالتأكيد يجب أن أقول شيئا ما، فهو قادم لإنقاذي على كل حال."

وتابعت: "سألتها إن كانت تحب الجملة أن تكون "مساء الخير جيمس"، أم "مساء الخير سيد بوند"، فاختارت الأخيرة لتتسق مع الجملة الشهيرة في سلسلة أفلام جيمس بوند. وخلال دقائق، أبلغت (المخرج داني بويل) بالأنباء. أعتقد أنه سقط من مقعده فرحا عندما أخبرته بأن شرط الملكة الوحيد هو قول هذه الجملة."

3. ظهور الملكة في سباقات آسكوت الملكية لا يقتصر على حب الخيل

ظهور الملكة سنويا في سباق آسكوت الملكي للخيول من أكثر الفعاليات التي يتابعها الناس. والأمر لا يقتصر على شغف الناس بالخيول ومراقبتهم لها، إذ تنتشر المراهنات على لون قبعة الملكة.

وتقول كيلي إنه بعد علم الملكة بوجود هذا الرهان، اتفقت مع رئيس إحدى شركات المراهنات على تحديد موعد لوقف المراهنات، حتى أنها أصبحت تضع قبعات تمويهية في أنحاء القصر لتجنب تسريب اللون الحقيقي قبل يوم السباق.

وكتبت كيلي: "اجتمعت بصاحب شركة بادي باور (واحدة من شركات المراهنات)، واتفقنا على أن باب المراهنات على لون قبعة الملكة يجب أن يغلق في وقت محدد لتجنب الغش، لكن يسمح للناس الاستمرار في تخمين لون القبعة وربما كسب بعض المال."

4. عناق ميشيل أوباما لتحيتها "تصرف تلقائي"
عندما عانقت ميشيل أوباما الملكة

نفت كيلي في كتابها التقارير التي انتشرت عن أن عناق الملكة لميشيل أوباما لتحيتها عام 2009 يعتبر "تخليا" عن البروتوكول، وقالت إن ذلك عار من الصحة.

وكتبت: "في الحقيقة، كان الأمر تلقائيا من الملكة، لتظهر مشاعرها واحترامها لامرأة عظيمة أخرى، ولا يوجد بروتوكول يجب الالتزام به في هذه النقطة."

فعندما يظهر أحدهم مشاعره، أو يرشد صاحب الدعوة الملكة نحو السلم، فالأمر يتعلق بالإنسانية، وهو شيء تقدره الملكة وترحب به. وأي شخص "قريب من الملكة لا يعتبر خطرا، وبالتأكيد يمكن الوثوق به."

وكتبت ميشيل أوباما في مذكراتها أن هذه اللحظة أتت بعد يوم طويل ارتدت فيه السيدتان أحذية بكعوب طوال اليوم، ما جعل أقدامهما تتألم.

وأضافت: "كنا مجرد امرأتين متعبتين، تقمعنا أحذيتنا."

5. سر زي التعميد

كشفت كيلي سر "قوة" الشاي الاسود للمساعدة في تنفيذ زي تعميد يحاكي الزي الملكي الأصلي، إذ استخدم الزي الجديد في تعميد جيمس، فيسكونت سيفيرن، عام 2008.

وكتبت كيلي أنه لصبغ الزي بنفس لون الزي الأصلي "استخدمنا أحد أقوى أنواع الشاي."

وتابعت: "وضعنا كل قطعة من الدانتيل في إناء صغير من المطبخ، وملأناه بماء بارد، ووضعنا كيس شاي. وتركناه لمدة خمس دقائق، وتابعناه باستمرار للتأكد من أن اللون مثالي."











عندما فتحت مقبرة توت عنخ آمون في عام 1922، خلبت ألباب العالم بأسره وتعلقت بها الأنظار.

ويرى علماء الآثار اليوم أن سر الهوس العالمي بتوت عنخ آمون يكمن في احتفاظ المقبرة بكامل محتوياتها من كنوز فريدة، على عكس المقابر الأخرى التي تعرضت للسلب والنهب، وفي الغموض الذي أحاط بمصير الفرعون الشاب واللورد كارنارفون، الثري الإنجليزي، الذي موّل أعمال الحفر.

وفي الوقت الذي يستعد فيه قاعة ساتشي للفنون بالعاصمة البريطانية لندن لاستقبال أكبر مجموعة من كنوز توت عنخ آمون تعرض خارج مصر، بعد أن حققت إقبالا منقطع النظير في لوس أنجليس وباريس، من الواضح أن كنوز توت عنخ آمون لم تفقد بريقها بعد في القرن الحادي والعشرين.

غير أن السياق التاريخي في عشرينينات القرن العشرين لعب دورا لا يقل أهمية عن دور محتويات المقبرة في إشعال الشغف بالملك توت عنخ آمون.

وفي عام 1922، وقع هاورد كارتر، عالم الآثار الذي اكتشف المقبرة، في أزمة بعد أن فرضت الحكومة الجديدة في مصر التي أفرزتها التحولات السياسية التي شهدتها البلاد آنذاك، رقابة مشددة على الآثار.


ولكي يجمع لورد كارنارفون المال الكافي لتمويل عملية الحفر والحفاظ على كنوز المقبرة وحصرها، أبرم صفقة مع جريدة التايمز لتصبح بموجبها المصدر الوحيد للأخبار والصور.

وترى كات وارسي، مساعدة أمين المحفوظات بمعهد غريفيث في أكسفورد، أن الدعم المالي والتغيطة الإعلامية كانا ضروريين لإنجاز عملية الحفر التي كانت مكلفة واستغرقت في النهاية نحو 10 سنوات.

كُلف المصور الفوتوغرافي هاري بورتون البريطاني المولد، من متحف متروبوليتان للفنون في نيويورك، بتصوير عمليات الحفر. وتميز أسلوب بورتون بالدقة المتناهية وبتوظيف المؤثرات المسرحية، إذ كان يصور العناصر من زوايا متعددة مستخدما أحدث أجهزة الإضاءة المتخصصة وتقنيات تصميم المشاهد التي طورت في قطاع الأفلام السينمائية في هوليود آنذاك.

(تعليق) كان بورتون يصمم المشهد قبل التصوير ليبدو مهيبا قدر الإمكان، وهذه الصورة التقطت في فبراير/شباط عام 1923 ويظهر فيها كارتر (يسارا) مع لورد كارنارفون في المقبرة

وكشف الحفر عن مدى ولع العالم بالكنوز، الاستثنائية منها والعادية. ويقول بول كولينز، أمين جناح الشرق الأدنى القديم بمتحف أشموليان في مدينة أكسفورد، إن ظهور الراديو والرسائل التلغرافية والصحف واسعة الانتشار والأفلام المتحركة أسهم في تغذية الهوس بالحضارة المصرية الذي اجتاح العالم.

وتكشف صور بورتون عن وجود أكثر من 5,000 قطعة داخل المقبرة الصغيرة، تراوحت بين التماثيل الذهبية الفريدة والمجوهرات والصناديق المزخرفة والمراكب وعربات الخيل، بالإضافة إلى قطع أخرى كانت تحمل بين ثناياها تفاصيل الحياة اليومية، مثل أرغفة الخبز وقطع اللحم وسلال من الحمص والعدس والبلح وأكاليل الزهور.

وثق هاري بورتون محتويات مقبرة توت عنخ آمون، التي كانت تضم هذا الصندوق الأبيض الذي يحتوي على قمصان من الكتان وأوشحة و18 عصا و69 سهما وبوقا

وألهمت الاكتشافات صنّاع الموضة في عشرينيات القرن الماضي وانتشرت الرموز الفرعونية، كالثعابين والطيور وأزهار اللوتس، على مختلف تصميمات ملابس المشاهير وغير المشاهير.

وحركت صور المقتنيات الفاخرة التي أبرزها بورتون، النزعة الاستهلاكية التي نشأت في هذه الفترة، ورصد مظاهرها الخبير الاقتصادي الأمريكي ثورستين فيبلين، حين صاغ مصطلح "الاستهلاك المظهري التفاخري"، للإشارة إلى الاقتصاد الاستهلاكي في حقبة "العشرينيات الصاخبة"، وما أطلق عليه فيبلين "الشراء من أجل التباهي بالثراء والقوة" وليس لسد الاحتياجات الأساسية.

وألهب الملك توت مخيلة الناس وزاد الطلب على المنتجات التي تحمل آثار عالمه. وقد ظهر في عهد أبيه أخناتون أسلوب فني جديد أطلق عليه فن العمارنة، تميز بتصوير الملوك بأسلوب واقعي بعيد عن المثالية، وبدت العائلة الملكية في اللوحات والجداريات أقرب إلى الحقيقية.

وألهمت الإلهة إيزيس، إحدى التماثيل الأربعة التي تحمي ضريح الملك توت عنخ آمون، موجة "الفتيات العصريات" التي ظهرت بعد الحرب العالمية الأولى.

وانتشرت صيحة "الفتاة المعاصرة" في مختلف أنحاء العالم، من ألمانيا إلى اليابان والصين وفرنسا، وكانت تصميمات ملابس الفتيات المعاصرات وهيئاتهن ترمز إلى التحرر. إذ كانت قصات شعورهن القصيرة الشبيهة بتصفيفة شعر كيلوباترا، وتصميمات فساتينهن ونمط حياتهن من شرب الخمور والرقص على أنغام موسيقى الجاز، تعكس التمرد على المعايير والأعراف.

وطبعت صورة إيزيس على الكثير من السلع، من أحمر الشفاه إلى مساحيق الوجه والعطور وكريمات الوجه.

جسدت جوزيفين بيكر، الراقصة الأفريقية الأمريكية، موجة الفتاة المعاصرة، وأطلقت على نفسها "كيلوباترا موسيقى الجاز"، واتخذت بيكر من نمط حياة الفتاة المعاصرة وهيئتها وسيلة للتمكين ومقاومة التمييز العنصري.

وألهم الملك توت عازفي موسيقى الجاز أيضا، وظهرت أغنية "الملك توت العجوز" عام 1923. ولم يُكتشف أن الملك توت كان شابا إلا بعد سنوات من فتح المقبرة. إذ لم يتمكن كارتر من الوصول إلى مومياء الملك توت عنخ آمون إلا في عام 1925، بعد أن قطع توابيت عديدة قادته في النهاية إلى اكتشاف القناع الذهبي الجنائزي للملك توت، وبعدها وصل إلى الهيكل العظمي الهش للفرعون الشاب.

وكشف الفحص الدقيق لجثمان الملك توت أنه وافته المنية في عمر يتراوح بين 17 و19 عاما. وأثار اكتشاف إصابات متعددة في جثمانه موجة من التكهنات والتساؤلات ونسجت حوله قصص عن اللعنات التي أشعلها موت لورد كارنارفون بعد أسابيع من فتح المقبرة.

وقد يعود الشغف بالملك توت عنخ آمون أيضا إلى تماهي المجتمع وجدانيا مع الملك الشاب، الذي اكتشف جثمانه في وقت كان المجتمع فيه يتعافى من تداعيات الحرب العالمية الأولى، ودفنت جثامين أغلب ضحايا الحرب بعيدا عن مواطنهم.

وأجج اكتشاف جثمان الملك الشاب المثخن بالإصابات عواطف الكثيرين الذين فجعوا لفقدان أقاربهم من ضحايا الحرب أو كانوا يتعهدون برعاية مصابيهم، الذي عادوا من الجبهة بجراح لم يشهدوا لها مثيلا قط، وعولجوا بعيدا عن الأنظار خشية تشويه سمعة الإمبراطوريات القوية.

وخلدت السينما المومياوات التي تدب فيها الحياة بعد الموت. ويقول روجر لوكهرست، من كلية بيركبيك بجامعة لندن، إن جون بالدرستون، أول صحفي يرى وجه الفرعون توت عنخ آمون كتب سيناريو فيلم "المومياء" لشركة "يونيفرسال" للإنتاج، وصدر الفيلم عام 1932.

ويرى لوكهرست أن صور بورتون للكنوز والاكتشافات، ساعدت في إضفاء ثوب البطولة والشجاعة على كارتر وكارنارفون، على غرار أبطال فيلم "غزاة تابوت العهد المفقود".

كان الهوس بالملك توت في عشرينيات القرن الماضي محصلة لمشروع عالمي داعب مخيلة الناس، وساعد في ربطهم بالماضي وبالموتى، وساهم في تخفيف آلام المفجوعين والمصابين الذين تخيلوا أن أقاربهم ومحبيهم الذين فارقوا الحياة في عالم أفضل. ولا شك أن استعادة تفاصيل العوالم المفقودة يساعدنا في نسج الأحلام عن العوالم الجديدة.










خاطب ملك المغرب الراحل الحسن الثاني الشعب المغربي في مساء 16 أكتوبر/تشرين الأول 1975، داعيا إلى خروج 350 ألف متطوع في مسيرة للسيطرة على الصحراء الغربية، المتنازع عليها مع موريتانيا.

جاء الخطاب في نفس اليوم الذي أصدرت فيه محكمة العدل الدولية قرارا استشاريا، قالت فيه إنه رغم ثبوت روابط تاريخية بين القبائل التي تسكن المنطقة وملوك المغرب، عبر الولاءات وتقديم البيعة، "إلا أن ذلك لا يثبت السيادة المغربية أو الموريتانية على الصحراء الغربية".

فأطلق الحسن الثاني آخر محاولة للسيطرة على المنطقة. وبالفعل استجاب الآلاف، وخرجت "المسيرة الخضراء" في الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني باتجاه الصحراء.

كانت المسيرة مكونة من مواطنين عُزّل، لا يحملون سوى المصاحف وأعلام المغرب. واكتسبت شعبية كبيرة، إذ كان قوامها من سكان المناطق الريفية، وبلغت نسبة النساء فيها عشرة في المئة، ما يُعد خروجا على التقاليد المحافظة التي لم تكن تسمح للنساء بالمبيت خارج بيوتهن.

كما دعم المواطنون المغاربة المسيرة ماديا، بتقديم الماء والطعام اللازم لإعاشة المشاركين فيها. فماذا كان وراء هذا الحراك؟

تقع الصحراء الغربية في الساحل الغربي من القارة الأفريقية. تحدها المغرب من جهة الشمال، وموريتانا من الشرق والجنوب، في حين تلامس حدودها المغرب من الزاوية الشمالية الشرقية.

وللصحراء ساحل على المحيط الأطلنطي، يمتد لأكثر من 1100 كيلومتر.

لكن هذه المساحة الشاسعة من الأراضي، التي تزيد مساحتها على 260 ألف كيلو متر مربع، تعد موطنا لعدد محدود من السكان، لا يتعدى مئة ألف على أقصى تقدير.

ورغم الثروة البشرية المحدودة، إلا أن رمال هذه الصحراء تحتضن ما يقرب من ملياري طن من الفوسفات النقي، وهي ثروة من شأنها تعزيز موقف المغرب في السوق العالمية.

فالمغرب كان أكبر مصدّر للفوسفات، وثالث أكبر منتج له في العالم. وضم الثروة المدفونة في أراضي الصحراء الغربية كان من شأنه إحداث نقلة في الاقتصاد المغربي.

تعرف على قضية الصحراء الغربية التي أثارت "أزمة" بين السعودية والمغرب

كما أن احتياطي الفوسفات كانت وراء احتلال إسبانيا للصحراء من قبل.

لكن الملك الحسن الثاني أكد على أن الاهتمام المغربي بالمنطقة ليس اقتصاديا فحسب.

وكتب لاحقا في سيرته الذاتية أن المغاربة "ليست لديهم عقلية الأثرياء الجدد. وإذا اضطررت للاختيار بين عودة هذه الأراضي للمغرب وبين الفوسفات، سأتخلى عن الفوسفات طوعا".

اضطرابات داخلية

عاش المغرب عقدا من الاضطرابات السياسية الداخلية، بين عامي 1965 و1975، ما بين ضغوط خارجية واحتجاجات داخلية.

ووصل الحسن الثاني إلى الحكم في مارس/أذار 1961. لكنه لم يكن يحظى بنفس شعبية والده، محمد الخامس، الذي اعتُبر بطلا شعبيا لمقاومته الاحتلال الفرنسي ودعمه للاستقلال.

ودفع محمد الخامس ثمن هذا الدعم في صورة نفي بأمر فرنسي، استمر لأكثر من عامين، بعد أن طوقت الدبابات الفرنسية قصره في أغسطس/آب عام 1953، وأُرسل مع ولديه إلى جزيرة كورسيكا.

العدل الأوروبية تستثني مياه الصحراء الغربية من اتفاق الصيد مع المغرب

ودفعت هذه التجربة ولي العهد آنذاك، الحسن الثاني، إلى الانخراط في العمل العسكري، فكان دوره الأساسي في تأسيس ورئاسة أركان القوات المسلحة الجديدة، التي عُرفت بـ القوات المسلحة الملكية.

وعند وصول الحسن الثاني إلى الحكم، ظهر اعتماده الشديد على الجيش في مواجهة الحكم البرلماني. وخرجت مظاهرات طلابية وعمالية عام 1965 تندد بهذا التوجه، فعلق الملك البرلمان وأعلن "حالة الطوارئ" التي استمرت حتى إقرار الدستور الجديد عام 1970.

لكن هذه السياسات أنهكت الجيش، الذي وجد نفسه طرفا في العديد من المواجهات، لعل أبرزها كان عام 1963 مع الجزائر، في ما عُرف بـ "حرب الرمال".

وتعرض الحسن الثاني لمحاولتي اغتيال، الأولى في يوليو/ تموز عام 1971 عندما هاجم عدد من كبار الضباط حفل عيد ميلاده على أحد الشواطئ. والثانية كانت في أغسطس/آب عام 1972، عندما حاولت طائرات من القوات الجوية إسقاط طائرته في طريق العودة من فرنسا.

كما شهد هذا العقد اشتداد شوكة المعارضة، متمثلة في الكتلة الوطنية التي تأسست عام 1970، وهي اتحاد حزبي الاستقلال والاتحاد الوطني للقوى الشعبية. وكان الهدف الأساسي من تكوين هذه الكتلة هو الاحتجاج على الدستور الجديد، الذي اعتبروه فاقدا لأسس الديمقراطية.

الملك محمد السادس يزور الصحراء الغربية بمناسبة الذكرى الأربعين "للمسيرة الخضراء"

وفي خضم هذا المشهد السياسي الملتهب، كان الملك بحاجة إلى انتصار يعزز من صورة نظامه، ويزيد من شعبيته، فجاء الحل عبر مسألة الصحراء الغربية.

دلالات تاريخية

تاريخيا، اعتاد شيوخ القبائل تقديم البيعة لـ "سلطان المغرب" وإعلان ولائهم له. هذا بجانب الروابط الجغرافية والتجارية بين القبائل وأرض المغرب (التي عُرفت بالمخزن).

وفي عام 1973، بدأ الملك الحسن الثاني بالتواصل مع زعماء القبائل في الصحراء الغربية، وإعلان دعمه لحراك مقاومة الاحتلال الأسباني، والتنسيق مع الأطراف الموريتانية والمغربية.

وبالفعل، نجح هذا التوجه في زيادة رصيد شعبية الملك لدى الشعب المغربي، الذي اعتبر أرض الصحراء جزءا من المغرب.

وفي أغطس/آب 1974، أعلنت إسبانيا عن نيتها إجراء استفتاء بشأن حق تقرير المصير لسكان المنطقة، وحددت موعده في يوليو/تموز 1975.

وهنا تقدم المغرب بطلب الحصول على رأي قانوني استشاري، ووافقت عليه الجمعية العامة للأمم المتحدة في 13 ديسمبر/كانون الأول عام 1974.

وعندما جاء قرار المحكمة مغايرا للطموح المغربي، خرج الحسن الثاني داعيا للمسيرة الخضراء. وحدد فيها عدد المتطوعين من العامة ليكون 306,500. أما الباقين، وعددهم 43,500، فهم من المسؤولين والموظفين الحكوميين.

كما أن الرقم الإجمالي، 350 ألفا، لم يكن عشوائيا، وإنما يمثل عدد المواليد سنويا في المغرب.

وحُددت نسبة المشاركين بناء على تعداد السكان في كل إقليم، فكان أكثرهم من الدار البيضاء (35 ألف متطوع) وأغادير (33 ألف متطوع). في حين جاءت أقل الأعداد من بولمان وشفشاون والناظور وطنجة، بواقع 500 متطوع من كل منها.
ما بعد المسيرة

نجح المغرب في ضم الصحراء الغربية بعد هذه المسيرة، التي اعتُبرت أكبر مسيرة على الإطلاق في أفريقيا.

كما كانت انتصارا للملك الحسن الثاني، إذ اعتُبرت توحيدا لصفوف القوى الوطنية. ونجح النظام بعدها في لجم المعارضة.

لكن مقابل هذا الانتصار، اندلعت في فبراير/شباط 1976 مواجهات لم تهدأ حتى اليوم، مع إعلان جبهة البوليساريو إقامة "الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية" في منطقة الصحراء.












بيعت لوحة للفنان الإيطالي تشيمابو، في مزاد بفرنسا، محققة سعرا قياسيا بلغ 24 مليون يورو (26.6 مليون دولار).

وكان من المتوقع أن تباع لوحة تشيمابو، وهو من رسامي عصر ما قبل النهضة، بنحو ستة ملايين يورو، ولكن السعر الذي بيعت به في المزاد فاق التوقعات بصورة كبيرة، إذ حققت أكثر من أربعة أضعاف السعر المتوقع.

واكتُشفت لوحة "كرايست موكيد" (Christ Mocked) ، والتي تعود إلى أواخر القرن الثالث عشر، في مطبخ امرأة مسنة في بلدة كومبياني، شمالي فرنسا، وكانت مفقودة منذ فترة طويلة.

وأُجريت اختبارات على اللوحة باستخدام الأشعة تحت الحمراء لتحديد أوجه الشبه بينها وبين أعمال تشيمابو، المعروف أيضًا باسم تشيني دي بيبو. وأكد الخبراء أنها أصلية.

وقالت دار أكتيون للمزادات أن المبلغ، الذي دفعه مشترٍ لم يُفصح عن هويته من جنوب فرنسا، هو سعر قياسي جديد للوحة من العصور الوسطى تباع في مزاد.

وقال خبير المزادات دومينيك لو كوونت لوكالة رويترز "عندما يصل عمل فريد لفنان نادر مثل تشيمباو إلى السوق، يجدر بك أن تكون متأهبا للمفاجآت".

ويُعتقد أن اللوحة جزء من أجزاء عدة - عمل كبير في شكل مشاهد مرسومة ومقسمًة إلى عدة لوحات- تصور آلام المسيح وصلبه، ويرجع تاريخ اللوحة إلى عام 1280.

وعلى مدى أعوام بقيت اللوحة معلقة ومهملة في مطبخ المرأة الفرنسية، ولكن خبيرا في المزادات رآها ونصح صاحبتها أن تثمنها لدى الخبراء.

وولد تشيمباو في مدينة فلورنسا، وتأثرت أعماله إلى حد كبير بالفن البيزنطي، إذ رسم أغلب أعماله على ألواح من خشب الحور مع خلفيات من الطلاء الذهبي.

ويمكن رؤية لوحتين أخريين لمشهدين آخرين من نفس سلسلة تشيمابو في المعرض الوطني بلندن ومتحف الفنون المعروف باسم "فريك كوليكشن" (مجموعة فريك) في نيويورك.











على مدار عقود، كان موقع قبر الديكتاتور الراحل الجنرال فرانسيسكو فرانكو محل جدل كبير.

لكن الفصل الأخير في هذه القصة أوشك على الانتهاء، إذ تقول الحكومة إنها ستستخرج رفاته يوم الخميس، وتنقله إلى مقبرة في العاصمة مدريد.

فلم تصاعدت المطالب بنقل رفاة فرانكو؟ ولم أثار الأمر كل هذا الجدل؟
القصة في مئة كلمة

حكم فرانكو أسبانيا منذ عام 1939، حتى وفاته عام 1975. ودُفن في ضريح ضخم يحمل اسم "وادي الشهداء"، في ضواحي مدريد

لكن موقع المقبرة تحول إلى قبلة لليمين المتطرف، وهو ما يرفضه الكثير من الأسبان.

وتنوي الحكومة الاشتراكية الحالية نقل رفاة فرانكو إلى جوار زوجته في مقبرة في مدريد.

ويُتوقع أن تستمر عملية استخراج الرفاة ثلاث ساعات، ويرجح أن تُنقل في طائرة عمودية لتجنب تنظيم أي احتجاجات في طريقها.

وحاولت أسرة فرانكو واليمينيون المتشددون منع نقل الرفاة، لكن محاولاتهم باءت بالفشل.

انتصر فرانكو في الحرب الأهلية في ثلاثينيات القرن الماضي، التي اندلعت بسبب انقلابه على الحكومة اليسارية المنتخبة.

وأسس نظاماً استبدادياً، ونصّب نفسه رأسا للدولة. وظل قابضا على الحكم حتى وفاته عام 1975، ثم انتقلت اسبانيا بعدها إلى الديمقراطية.

ورغم إرساء النظام الديمقراطي حاليا، إلا أن شبح حقبة فرانكو ما زال يطارد البلاد. وثمة "اتفاق نسيان" غير مكتوب أُرسي مع مرحلة الانتقال الديمقراطي، وأُزيلت كل تماثيل فرانكو، وغُيّرت أسماء الشوارع.

ودُفن جسده في "وادي الشهداء"، مع عشرات الآلاف من ضحايا الحرب الأهلية من الجانبين.

لكن عدداً كبيراً من الأسبان يرى أن المكان تجسيد لانتصار القوات الموالية لفرانكو على معارضيه الجمهوريين. كما أن جزءاً من الضريح بُني على يد السجناء السياسيين الذين استغلتهم حقبة فرانكو كعمالة إجبارية.

ويعتبر اليمينيون المتشددون محل دفن فرانكو ضريحا، يزورونه كنوع من التقدير للديكتاتور الراحل. كما يجتمعون فيه لإحياء ذكرى وفاته.

لكن الحكومة الاشتراكية الحالية، التي أتت للحكم في يونيو/حزيران الماضي، جعلت نقل رفاة فرانكو على رأس وعودها.

وتريد الحكومة أن يصبح وادي الشهداء "مكاناً لإحياء ذكرى ضحايا الحرب وتقديرهم" وترى أن وجود رفاة فرانكو في هذا الضريح إهانة للديمقراطية الناضجة.

ويؤيد الكثير من أبناء ضحايا فرانكو قرار نقل رفاته. لكن الرأي العام الأسباني انقسم حول هذا الأمر.

وفي أغسطس/ آب الماضي، وافقت الحكومة على نقل الرفاة رغم معارضة أسرة فرانكو واليمين المتشدد. وأرادت الحكومة نقل الرفاة إلى مكان أقل أهمية، ليصعب على مؤيديه إحياء ذكراه.

لكن أسرة فرانكو (التي كانت تفضل عدم نقل رفاته من الأساس) تقول إنه يجب نقله إلى مدفن العائلة في كاتدرائية المودينا في قلب مدريد.

وتقول الحكومة إنه لا يجب نقل الرفاة إلى أي مكان يمكن تمجيده فيه. كما قالت إن هناك خطراً أمنياً على الكاتدرائية.

وهنا تدخل الفاتيكان كون الكاتدرائية تتبع الكنيسة الكاثوليكية، وأيّد رأي الحكومة بالبحث عن مكان آخر.

ثم رفضت المحكمة العليا طعن أسرة فرانكو على نقل رفاته الشهر الماضي. وأيدت خطة الحكومة لنقل رفاته بأغلبية الأعضاء.

ومن المقرر أن يبدأ استخراج الرفاة يوم الخميس، في الثامنة والنصف صباحا بتوقيت غرينتش، ونقله إلى مقابر "إل بادرو مينغوروبيو".

وأرادت الحكومة نقل الرفاة قبل الانتخابات المقررة في العاشر من نوفمبر/ تشرين الثاني، لذا اختارت 25 أكتوبر/ تشرين الأول كآخر موعد لتنفيذ الخطة. وذكرت صحيفة "إل بايس" اليومية الأسبانية أن استخراج الرفاة سيتم بحضور طبيب شرعي، وأقارب فرانكو، ووزير العدل دولوريس ديلغادو.

وتبلغ تكلفة إزالة الضريح المصنوع من الغرانيت (ووزنه طن ونصف) حوالي 3090 يورو.


ولد لأسرة عسكرية في مدينة غاليثيا، وأصبح أصغر جنزال في أسبانيا في عام 1926، في عمر الثالثة والثلاثين.

بعد انتخاب حكومة الجبهة الشعبية اليسارية عام 1936، نظم فرانكو ومجموعة جنرالات انقلابا، لتندلع حرب أهلية استمرت ثلاث سنوات.

انتصر فرانكو في الحرب الأهلية عام 1939، بدعم ألمانيا النازية وموسوليني في إيطاليا، وأسس حكما ديكتاتوريا نصب نفسه فيه رأسا للدولة.

أحكم فرانكو قبضته على السلطة حتى وفاته عام 1975، ثم بدأ التحول الديمقراطي في أسبانيا بعد وفاته.












في حدث هو الأبرز في إطار فعاليات المئوية الخامسة لوفاة ليوناردو دافينشي، يحتفي متحف اللوفر الباريسي بهذا الرسام الأبرز من عصر النهضة والذي يكنّ له الفرنسيون تقديرا خاصا لكونه عاش سنواته الأخيرة بينهم، فيما يبدو الإيطاليون غير مستعدين لمشاركة إرثه مع سواهم.

وقد ساد اعتقاد لفترة بأن هذا الحدث الثقافي قد لا يرى النور بعدما ألمحت الحكومة الشعبوية الإيطالية السابقة العام الماضي إلى أنها لم تعد مستعدة لإعارة اللوفر أعمالا لليوناردو دافينشي محفوظة على الأراضي الإيطالية.

وقد شكلت هذه الحادثة فصلا جديدا من فصول المناوشات الفرنسية الإيطالية، في أوج أزمة دبلوماسية بين البلدين لم يتوان خلالها الائتلاف الحاكم في إيطاليا حينها وعلى رأسه ماتيو سالفيني ذو التوجه السيادي، عن توجيه انتقادات لاذعة لباريس.

وفي تلك الفترة، جددت نائبة وزير الثقافة لوتشيا بورغونزوني المقربة من سالفيني التأكيد على أن ليوناردو دافينشي"كان إيطاليا حتى لو أن شقيقا لنا في الجانب الآخر من جبال الألب يريد تصويره على أنه فرنسي".

غير أن الأجواء هدأت مذاك. وقد تغيّرت الحكومة الإيطالية هذا الصيف وباتت أكثر انحيازا إلى اليسار، كما أن وزير الثقافة الجديد داريو فرانشيسكيني المعروف بحبه للثقافة الفرنسية سعى مع نظيره الفرنسي لكي يتمكن اللوفر من عرض كل أعمال ليوناردو دافينشي المنتظرة في باريس.


غير أن دافينشي يبقى موضوعا حساسا بين البلدين، كما يثبته القرار الصادر أخيرا عن محكمة في البندقية بتجميد الإذن المعطى بإخراج لوحة "الرجل الفيتروفي" الشهيرة للرسام قبل أن يسمح القضاء أخيرا بإعارتها للوفر.

وفي مثال آخر يجسد الحساسية الإيطالية في هذا الموضوع، ثارت موجة انتقادات بسبب زلة لسان مقدم نشرة إخبارية رئيسية في فرنسا وصف في مايو/أيار الماضي الفنان المولود في منطقة توسكانة الإيطالية والذي توفي في توران وسط فرنسا، بأنه "عبقري فرنسي".

وقد علق مقدم نشرة إخبارية في إيطاليا على هذه "الهفوة" قائلا إنه لا يعرف ما إذا كانت "زلة، أم أنها نسخة غريبة لقانون الجنسية التي تمنح بحسب مكان الوفاة وليس مكان الولادة".

ويشير المؤرخ جان إيف فريتينييه إلى أن الإشكاليات بين فرنسا وإيطاليا بشأن دافينشي تشهد على "المنافسة الثقافية" القائمة بين هذين "الشقيقين اللاتينيين".


ويلفت المؤرخ وهو أحد مؤلفي كتاب "فرنسا وإيطاليا. قصة أمتين شقيقتين"، “من جهة هناك إيطاليا التي تطالب بأن تكون لها الأولوية لأنها، من خلال روما، الرافعة الأساسية للفن الغربي فيما هناك في الجانب الآخر فرنسا التي تبدي شعورا فوقيا تجاه جارتها، مفضلة توجيه اهتمامها إلى ألمانيا أو في مرحلة معينة إلى بريطانيا”.


كذلك فإن حملات نابليون بونابرت التي صودرت خلالها مئات الأعمال الفنية من إيطاليا لعرضها في المتاحف الفرنسية، تركت انطباعا لدى الإيطاليين بأن إرثهم يتعرض للنهب.

هذا الشعور لا يزال سائدا في بعض الأوساط ويؤجج شائعات بينها ما يشير إلى أن لوحة الموناليزا هي أيضا نهبت على يد بونابرت.

ومن الفرضيات التي سرت لتفسير سرقة اللوحة الشهيرة لدافينشي في 1911 في متحف اللوفر هو أن السارق تصرف بدافع وطني لإعادة اللوحة إلى موطنها الأصلي إيطاليا.

لكن ثبت أن اللوحة بيعت من الفنان للملك فرنسوا الأول الذي دعا دافينشي للمكوث في قصر أمبواز في نهاية حياته. غير أن إيطاليين كثيرين يطالبون بعودة الموناليزا إلى إيطاليا.
وبحسب أليساندرو فيتزوزي مدير "متحف ليوناردو دافينشي المثالي" في مسقط رأس الرسام، فإن "صورة ليوناردو وقعت ضحية أحداث استثنائية أشهرها بلا شك هي سرقة الموناليزا في باريس، ما أعطاه بعدا عالميا".

ويخلص المؤرخ إلى أنه "رغم رغبة الجميع في نسبه إليه، فإن (الرسام) مولود في فينتشي في توسكانة لكنه من فلورنسا وميلانو وفرنسي في باريس".












رفع فريق إسباني متخصص الستار عن نسختين لتمثالي ثورين مجنحين اكتُشفا في موقع نمرود الأثري، الخميس داخل حرم جامعة الموصل، ثاني كبرى مدن العراق و"العاصمة" السابقة لتنظيم الدولة الإسلامية في البلاد.

وكان التمثالان الأصليان للثورين المجنحين يزينان غرفة العرش للملك الآشوري آشور ناصربال الثاني (ملك آشور بين عامي 883 و859 قبل الميلاد).

وقد نشر تنظيم الدولة الإسلامية في فبراير/شباط 2015 تسجيلا مصورا يظهر مجموعة من مقاتليه وهم يهاجمون محتويات متحف الموصل التي لا تقدر بثمن ويحطمونها بواسطة آلات حفر ومعاول. ومن أبرز ما دمروه تمثالان للثور الآشوري المجنح ذات الوجه البشري.

وفي أحد الفيديوهات التي نشرها التنظيم، استخدم عناصره جرافات ومعاول ومتفجرات لتدمير موقع نمرود، درة الحضارة الآشورية التي تأسست في القرن 13 قبل الميلاد. لكنه لم يتوان رغم ذلك عن المتاجرة بقطع أثرية في السوق السوداء.
واستعادت القوات العراقية السيطرة على مدينة الموصل في يوليو/تموز 2017.

وقد أنجزت مؤسسة "فاكتوم" الإسبانية نسخا طبق الأصل عن هذين التمثالين بتقنية الأبعاد الثلاثية. وهما معروضان أمام مكتبة الطلاب في جامعة الموصل.

وقال السفير الإسباني في العراق خوان خوسيه إسكوبار الذي حضر المناسبة إن "هذه الهدية رسالة أمل بأن الموصل عادت إلى طبيعتها، وعلى الأهالي بناء مدينتهم".

وأوضح أستاذ التاريخ في جامعة الموصل أحمد قاسم الجمعة لوكالة فرانس برس إن "هيئة الثور المجنح تجمع رموزاً عدة، فالرأس يدل على الحكمة، والأجنحة على السرعة، والجسم الذي يجمع ما بين الثور والأسد يدل على القوة".


وأشار إلى أن "هذه المبادرة تشير إلى مدى التعاون بين الجامعات العراقية والدول الأجنبية والتي نتوقع أن تتطور بشكل أكبر لاحقاً".

من جهته، اعتبر مؤسس "فاكتوم" آدم لوي أن النسخ بات لها معناها الخاص اليوم.

وقال "نريدها (التماثيل) أن تكون هنا كرمز، كدليل على ما هو ممكن مع التكنولوجيا عندما يعمل الناس مع بعضهم البعض لتبادل التراث الثقافي، والتفاهم، وتبادل ثقافاتنا التاريخية التي تربطنا جميعا".

ومتحف الموصل هو الثاني من حيث الأهمية في العراق، إذ كان يضم قطعا أثرية من الحقبة الهيلينية التي تعود إلى قرون عدة قبل المسيحية.
وقالت الطالبة في جامعة الموصل إيلاف مهند لوكالة فرانس برس "أنا سعيدة جداً بهذا اليوم نطالب الحكومة العراقية بالعمل على استعادة ما سُرق من حضارة وتاريخ هذه المدينة".












حققت لوحة "درس القرآن" للفنان التركي عثمان حمدي بك مبلغ 4.640.100 جنيه استرليني عند عرضها للبيع في مزادات سوذبيز في لندن، متفوقة على العديد من اللوحات التي رسمها فنانون استشراقيون أوروبيون عرضت للبيع ضمن ما يعرف بمجموعة نجد في المزاد نفسه.

وقد تفوق حمدي بك بذلك على مبيعات لوحات أستاذه الفنان الفرنسي، جان ليون جيروم، الذي عرضت مجموعة من لوحاته للبيع ضمن المجموعة نفسها وبيعت إحداها وهي لوحة "فرسان يعبرون الصحراء" بمبلغ 3.135.000 جنيه استرليني.

كما حققت لوحة اخرى هي "سوق في يافا" للفنان الألماني غوستاف باورنفيند رقما قياسيا عند بيعها بمبلغ 3.728.900 جنيه استرليني (نحو 4.3 مليون يورو)، متجاوزة تخمينات المزاد التي كانت تترواح بين مليونين ونصف وثلاثة ملايين ونصف مليون جنيه استرليني.

وتكشف هذه المبيعات عن عودة واضحة للاهتمام بالفن الاستشراقي، في ظل تنافس واضح في منطقة الشرق الأوسط على شراء هذه اللوحات وعرضها في متاحف المنطقة، كما هي الحال مع متحف لوفر أبو ظبي أو هيئة المتاحف القطرية.

ويشير كلود بينينغ، رئيس قسم الفن الأوروبي في القرن التاسع عشر في دار سوذبيز إلى أن نحو 75 في المئة من الأفراد أو المؤسسات التي تقبل على شراء الفن الاستشراقي تأتي من الدول الإسلامية.

ويأتي ذلك على الرغم من أن سوق الفن الحديث والمعاصر في منطقة الشرق الأوسط قد شهدت انخفاضا بنسبة 19 في المئة في العام الماضي عن معدلها في العام السابق له، بحسب تقرير مؤسسة "أرت تكتيك" المتخصصة بدراسة وتحليل الأسواق الفنية.

ويتزامن هذا الاهتمام مع موجة اهتمام بفنون العالم الإسلامي، أثارها المعرض الواسع الذي يقيمه المتحف البريطاني حالياً "تحت عنوان "مُستلهم من الشرق" عن أثر العالم الإسلامي في الفن الغربي، ويتواصل عرضه حتى مطلع العام القادم.
مجموعة نجد

عرضت مزادات سوذبيز للبيع أكثر من 40 لوحة من ما يعرف بـ "مجموعة نجد" للفن الاستشراقي، وهي ما تعد أكبر مجموعة من هذه اللوحات تعرض للبيع مرة واحدة.

وتضم المجموعة الكاملة نحو 155 عملا من أعمال الفنانين الاستشراقيين جُمعت في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، ويقف وراء جمعها جامع التحف الفنية وصاحب غاليري "المتحف" في لندن، بريان ماكديرموت (1930 - 2013)، بيد أن ملكيتها اليوم تعود إلى رجل أعمال ثري من الشرق الأوسط ( لم يكشف عن اسمه).

لقد استشرف ماكديرموت منذ السبعينيات الأهمية المستقبلية للفن الاستشراقي لمنطقة الشرق الأوسط، المتعطشة لأي وثيقة عن ماضيها البعيد أو القريب، فشكلت تلك اللوحات التي رسمها فنانون غربيون زار كثير منهم المنطقة سجلا بصريا في زمن لم يكن التصوير الفوتغرافي قد انتشر في المنطقة.

ويقف ماكديرمونت في كفة أخرى على النقيض من المفكر إدوارد سعيد، الذي وجه في الفترة نفسها نقدا شديدا للاستشراق بوصفه خطابا ارتبط بنمو الاستعمار الغربي والمركزية الأوروبية وبمحاولة الغرب فهم الشرق بغرض السيطرة عليه وحكمه، أو كما يصفه سعيد في كتابه الاستشراق بأنه "الفرع المعرفي المنظم تنظيما عالميا الذي استطاعت الثقافة الغربية عن طريقه أن تتدبر الشرق، بل وحتى أن تعيد انتاجه، سياسيا واجتماعيا وعسكريا وعقائديا وعلميا وتخيليا في مرحلة ما بعد (عصر) التنوير".

وإذا كان سعيد قد ركز على النصوص الاستشراقية إلا أنه اطلق موجة واسعة من الانتقادات طالت الفن الاستشراقي والتمثيلات المرئية للشرق في الفنون الغربية، التي وجد الكثيرون ضمن هذا الاتجاه أنها قدمت شرقا متخيلا استند إلى صور نمطية في المخيال الغربي عن شرق غرائبي وشهواني وغامض ومثير وممتلئ بالجواري والحريم.

وعلى العكس من هذه النظرة، كان ماكديرمونت يرى أننا ينبغي أن نحاكم الفنان الاستشراقي في سياق الظروف الاجتماعية والسياسية المحيطة به وليس وفق وجهة نظر أيديولوجية لاحقة تبحث في أعماله من منظور مدى صوابها سياسيا، بحسب تعبيره.

لقد ارفق ماكديرموت فهمه هذا بذكاء تجاري جعله لاحقا أبرز من استثمر في الفن الاستشراقي وأعاد تحفيز سوقه الفنية التي ضمرت في أعقاب ذروة ازدهارها في القرن التاسع عشر. وقد أشار قبيل وفاته في عام 2013 إلى أنه كان يشتري لوحات لفنانين استشراقيين كبار من أمثال جيروم بمبلغ لا يزيد عن 15 ألف جنيه استرليني، وتصل قيمتها اليوم إلى ملايين.


وتعد "مجموعة نجد" أكبر مجموعة شخصية من اللوحات التي رسمها فنانون أوروبيون زاروا مناطق في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، وقد أخذت تسميتها هذه بين دارسي الفن وجامعي التحف واللوحات الفنية بعد نشر كتاب كارولين جولير بالاسم نفسه في عام 1991 .

وتضم المجموعة أعمال 44 فنانا استشراقيا، بيد أن نحو نصفها يقتصر على ثلاثة فنانين أساسيين، هم جان ليون جيروم والنمساويان لودفيغ دويتش ورادولف إرنست.

عثمان حمدي بك

تشهد سوق الأعمال الفنية اهتماما ملحوظا بأعمال الفنان التركي عثمان حمدي بك (1842 - 1910)، ويرجع هذا الاهتمام إلى ندرتها (لم يكن حمدي بيه غزير الانتاج)، وتصاعد الإقبال عليها في بلده تركيا الذي يعد أعماله ثروة قومية ينبغي الحفاظ عليها، فضلا عن اهتمام متاحف الفن الإسلامي الأخرى بأقتنائها.

وباتت لوحة "درس القرآن" (1890) ثالث عمل لحمدي بك يُعرض للبيع خلال شهر واحد، وهو ما يعد حدثا نادرا، إذ حققت لوحته "قارئة القرآن" المرسومة في عام 1880 رقما قياسيا في مبيعات لوحاته بلغ نحو 6.7 مليون جنيه استرليني (مع أجور المزاد) عند عرضها في مزاد دار "بونامز" الشهر الماضي.

وقد اشترى هذه اللوحة متحف الفن الإسلامي في ماليزيا، وهي مُعارة حاليا للعرض في المتحف البريطاني ضمن معرض "مستلهم من الشرق" حتى مطلع العام المقبل.

وقد عرض مزاد دار "دوروثيم" في فيينا الأربعاء لوحته "سيدة تركية من اسطنبول" (1881) للبيع بقيمة قدرت بين مليون ونصف إلى 1.880.000 يورو، وهو ما يقل كثيرا عن المبلغ الذي بُيعت به في عام 2008 وكان 3.4 مليون جنيه استرليني.
روح شرقية بأسلوب غربي

تكمن أهمية حمدي بك في أنه أحد الرواد الأساسيين في الفن الإسلامي الذين تبنوا الرسم بالأسلوب الغربي، وأول رسام تركي يتبنى الرسم بهذه الطريقة.

ولم يكن حمدي بك رساما متفرغا بل موظفا في الإدارة العامة العثمانية، تنقل في مناصب مختلفة فيها، وتميز باهتماماته المتعددة فهو حقوقي وعالم آثار ومدير لعدد من المتاحف ومعماري ورسام وموسيقي وشاعر وأحد رموز الثقافة الحديثة في أواخر الدولة العثمانية.

ولد عثمان بك في اسطنبول عام 1830 وأرسله والده إبراهيم أدهم باشا (وهو من أصول يونانية ومن أوائل مهندسي التعدين في الدولة العثمانية تدرج في المناصب حتى أصبح الصدر الأعظم للدولة "رئيس الوزراء") إلى باريس لدراسة الحقوق، لكنه استثمر وجوده هناك ليدرس الرسم أيضا على يد الفنان والنحات الفرنسي غوستاف بولانجيه، وكان قد دخل إلى ورشته كموديل رسمه في بورتريهين شهيرين حملا اسمه قبل أن يعود تلميذا لديه بعد عام من رسمه.

كما تأثر كثيرا بالرسام الاستشراقي جيروم، الذي درس أعماله الأكاديمية في مدرسة الفنون الجميلة في باريس منتصف ستينيات القرن التاسع عشر حيث كان جيروم استاذا في هذه المدرسة.

وكانت أولى وظائف حمدي بك بعد عودته من باريس إدارة شؤون الأجانب في بغداد، إلى جانب الوالي والسياسي الإصلاحي ذي النزوع التحديثي، مدحت باشا، الذي أصبح رئيسا للوزراء لاحقا في الدولة العثمانية ورائدا للتحديث فيها. تنقل بعدها في مختلف الوظائف قبل أن يكلفه السلطان عبد الحميد الثاني عام 1881 بإدارة المتحف الإمبراطوري في اسطنبول.

وقد أسس دار صنائع نفيسة (أكاديمية الفنون الجميلة) في اسطنبول، وعددا من المتاحف التركية الكبرى مثل المتحف التركي المعاصر ومتحف اسطنبول الأثري.

وعمل حمدي بك في مجال التنقيبات الأثرية ويعود له الفضل في الوقوف وراء التشريعات التي نظمت العمل الآثاري. ومن أعماله في هذا الحقل حفريات مقبرة ملك صيدا بلبنان، حيث اكتشف ما يعرف بالتابوت الحجري للاسكندر في عام 1887.

يحرص حمدي بك في رسوماته على المزواجة بين أسلوب الرسم الغربي والموضوع والتقليد الشرقيين، حتى حقت تسميته لدى الكثيرين بأنه الجسر الذي حاول ربط الشرق والغرب في فن الرسم في أواخر الدولة العثمانية، إذ واصل في أعماله تَرسم تقليد الرسم الأكاديمي الفرنسي الذي نشأ في أكاديمية الفنون الفرنسية تحت تأثير نزعتي الكلاسيكية الحديثة والرومانتيكية، بيد أنه كان يحرص أن يضفي عليها روح شرقية خالصة في التفاصيل التي ينثرها في لوحته.

وهكذا ترى لوحته مصممة بدقة، وتمتزج فيها عناصر مختلفة: واقعية ومتخيلة، يحرص فيها على أن ينثر أكبر كمية من العناصر التي تعبر عن خصوصية بلاده كالتفاصيل المعمارية لأماكن معروفة في خلفية اللوحة، أو عناصر أخرى كالسجاد والأزياء والملابس والرياض وقطع السيراميك والخطوط العربية والزخارف الإسلامية.











ليس من المستغرب أن تبدو صور الحريم والطرابيش والقرود وخراطيم الشيشة الطويلة الملفوفة حول أذرع عاريات ذوات بشرة فاتحة، كالحيات، والحراس المعممين الذين يقفون بلا هدف بالقرب منهن، مألوفة لك. فهذه الصور للعالم العربي رسختها في الأذهان حركة فنيه عالمية ذائعة الصيت ظهرت في القرن التاسع عشر.

إذ غرست حركة الاستشراق، التي بلغت ذروتها في القرن التاسع عشر تزامنا مع بداية انفراط عقد الإمبراطورية العثمانية وتنامي التطلعات الاستعمارية البريطانية والفرنسية في العالم العربي، في مخيلة الثقافة الغربية تصورات عن الأراضي الواقعة جنوب البحر المتوسط وشرق اليونان.

ووثق فنانون مثل يوجين ديلاكروا وجان ليون جيروم وجون فريدريك لويس بريشهم وألوانهم حركة التجارة والسفر والغزوات في تلك الحقبة في لوحات فنية رائعة.

ولا تزال أعمال المستشرقين الفنية تزين جدران المتاحف والمعارض الفنية حول العالم، رغم أنها، كما يتضح من معرض جديد بالمتحف البريطاني، نادرا ما كانت تجسد بموضوعية العالم العربي ككل.

ولعل تركيز المستشرقين على إبراز المشرق كعالم خيالي رجعي غارق في المتع والملذات قد يسوغ الأفكار الاستغلالية والشهوانية التي انتشرت في أوروبا والولايات المتحدة لقرون عن طبيعة الحياة في المشرق.

وتحذر إليزابيث فريزر، أستاذة تاريخ الفن بجامعة ساوث فلوريدا، من الاستهانة بتصوير الثقافات في أعمال فنية. وتقول: "إن الكثير من أعمال المستشرقين تقدم صورا نمطية وينبغي فحصها نقديا، وهذا يدعونا إلى إمعان النظر في الأفكار التي نتبناها عن الإسلام".

ويسلط المعرض الجديد بالمتحف البريطاني الضوء على التجسيد الفني للإسلام أو الفن الإسلامي في الغرب. وقد يتضح من لوحات المستشرقين في القرن التاسع العشر مدى إعجابهم بجمال البلاطات والجرّات والأثاث والسجاجيد ذات الزخارف والنقوش الإسلامية.

وقد عرف الفن الإسلامي طريقه إلى أوروبا قبل الحقبة الاستعمارية، إذ تعود بعض اللوحات إلى مطلع القرن السادس عشر في أوج ازدهار التجارة بين الدولتين العثمانية والصفوية الفارسية. لكن حتى قبل ذلك، كانت الدول الإسلامية المجاورة لأوروبا مثار فضول للأوروبيين.

إذ كانت الأنظار تتطلع دوما للشرق الأوسط، ولا سيما فلسطين مهد المسيحية، التي كانت مركزا للمبشرين والحجاج.


ومن المعروف أن الأمويين نجحوا في الاستيلاء على معظم أراضي إسبانيا منذ عام 711 ميلاديا، وكذلك جزيرة صقلية ومالطا من القرن التاسع وحتى الحادي عشر.

وعندما اشتعل الصراع على النفوذ والسطوة بين الحركة الإصلاحية البروتستانتية والحركة الإصلاحية الكاثوليكية المضادة في نفس الفترة، كان اللاهوتيون الأوروبيون يستعينون بتراجم القرآن في مناظراتهم.

كانت البلاطات الأندلسية والخزف التركي والسجاجيد الفارسية من السلع الفاخرة التي يتهافت الناس على اقتنائها. وقد ألهمت فنانين أوروبيين، ولا سيما في مدينة البندقية، لمحاكاتها. ويركز المعرض على الطرق التي وظف بها المستشرق هذه السلع لإبراز غرابة الشخصيات أو المباني في الصورة حين ينظر إليها الرائي.

وقد راج مصطلح الاستشراق في الرسائل والدراسات الأكاديمية منذ أن نشر المفكر والباحث الأمريكي الفلسطيني إدوارد سعيد كتابه "الاستشراق" عام 1978، الذي سلط فيه الضوء على تعمد الخطاب الغربي إلصاق صفات معينة بالمجتمع الشرقي بقصد إظهار الاختلافات بينه وبين المجتمع الغربي ومعاملتهم معاملة "الآخر".

إذ يقول سعيد إن: "العرب على سبيل المثال، وصفوا بأنهم أناس يركبون الجمال وإرهابيون وأنوفهم معقوفة وفاسقون مرتشون يتعارض ثرائهم غير المستحق مع أسس الحضارة الحقيقية. وتغذي أعمال المستشرقين الاعتقاد السائد بأن المستهلك الغربي، رغم أنه ينتمي إلى الفئة الأقل عددا، إلا أنه له الحق في امتلاك الغالبية العظمى من موارد العالم أو استهلاكها لأغراضه الخاصة. لا لشيء إلا لأنه إنسان من لحم ودم على عكس الشرقي".

ويرى سعيد أن فن الاستشراق كان جزءا من تراث ثقافي دأب على قولبة وتنميط العرب، ولا يزال ممتدا حتى الوقت الراهن. ويعرض المعرض الجديد هذا الفن من منظور نقدي لحقبة ما بعد الاستعمار، ويحلل أساليب تجسيد الفنون الإسلامية في اللوحات الفنية.

إذ استلهم رودولف إيرنست، فنان نمساوي في القرن التاسع عشر، لوحاته من أسفاره إلى جنوبي إسبانيا وتركيا وشمال أفريقيا، وكان يلتقط صورا ويرسم لوحات أثناء سفره ثم يستعين بها في مرسمه لتركيب المشاهد.

في حين أن الفنان الإيطالي سيزار ديل أكوا كان يعتمد كليا على خياله والكتب المصورة التي تدرس الأعراق البشرية، عند تصويره للشرق.

وكان رودولف إيرنست أحيانا يرتدي الطربوش أثناء رسم لوحاته ليبدو كالشرقيين، ويظهر جون فريدريك لويس في إحدى لوحاته التي رسمها لنفسه مرتديا ما يطلق عليه ملابس "أهل الشرق الأوسط"، في القاهرة، مثل الحزام القماشي العريض الملون حول الخصر، المعروض إلى جانب الصورة.

لكن بشكل عام، هيمنت على الغالبية العظمى من لوحات الفنانين المستشرقين، سواء من سافر منهم إلى العالم العربي أو من لم يسافر إليه، صورة الحارس المسلح أو الحريم. إذ يظهر في صور عديدة الحراس بملابسهم الباذخة يسندون ظهورهم بتكاسل على الجدران، أو يشربون الشاي أو يدخنون.

وتقول التعليقات أسفل هذه اللوحات: "كثيرا ما كان الفنانون يصورون السكان المحليين على أنهم أناس متكاسلون ويعيشون حياة مرفهة دون أعباء لترسيخ الصورة النمطية المضللة".

لكن الفنانين المستشرقين اشتهروا بالأساس بصور الجواري والحريم، وبينما لم يخصص المعرض إلا ركنا صغيرا لهذه اللوحات، فإنه خصص غرفة كاملة للأعمال الفنية للفنانات العربيات المعاصرات التي تحدين بها الصورة السلبية للنساء في مجتمعاتهن.

وفي الحقيقة، كان الحرملك جناحا خاصا في المنازل وحكرا على الحريم وأفراد عائلاتهن من الذكور، أي لا يقربه الغرباء، وبالتأكيد لن يراه المسافرون الأجانب إلى الشرق، وكان الغرض من رسم هذا الكم من العراة في لوحات الفنانين في هذه الحقبة هو إثارة الغرائز الجنسية للذكور الغربيين.

ووضع تعليق بجوار إحدى اللوحات المعروضة يصف الرغبة العارمة للفنانين في اقتحام أجنحة الحريم بأنها "تجسيد لطرق المستشرقين في توثيق المنطقة"، إذ كانوا يرون أن النساء في المنطقة متاحات لهن، كأراضي بلادهن المستباحة للقوى الاستعمارية.

وتعد لوحة "نساء الجزائر في مسكنهن" للفنان ديلاكروا واحدة من أشهر الأعمال الفنية في الحقبة بأكملها، لكن النساء اللائي ظهرن في جناح الحريم لم يكن مسلمات جزائريات، بل يهوديات. وذلك لأن ديلاكروا لم يُسمح له بالدخول في جناح الحريم المسلمات، لكن تاجرا سمح له برسم جناح الحريم اليهوديات في منزله.

واشتهرت أيضا لوحات الجواري أو المحظيات، التي كان محورها نساء عاريات في غرف بمفردهن أو يرافقهن خادم. ودأب الفنان الفرنسي جين أوغست دومينيك آنغر على رسم هؤلاء النساء رغم أنه لم يزر الشرق الأوسط ولا شمال أفريقيا قط.

وذكر تعليق أسفل هذه اللوحات أن تفاصيل الغرف الفاخرة تبرز شغف الرائي باستراق النظر إلى الحياة الخاصة للآخرين، لكن هذه الصور بدت مستساغة للمجتمع الأوروبي والأمريكي ما دامت النساء داخل المنازل.

وبينما بدا واضحا أن الجوانب الاستعمارية لحركة الاستشراق استفادت من المجتمع الشرقي أكثر مما أفادته، فإن المتحف البريطاني يكشف عن مدى تأثير الفن والعمارة الإسلامية على الثقافة الأوروبية لمئات السنين.

واختير للمعرض عنوان "مستوحى من الشرق"، لكنه لم يركز على مدى تأثر الفن في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالفن الغربي وتفاعله معه. إذ تظهر الخرائط الفارسية للندن وروما في المعرض مدى انبهار المسافرين من الشرق بالثقافة الأوروبية. وتكشف صور باسكال صباح، المصور التركي، عن الصبغة الغربية الواضحة في صور الفنانين الشرقيين لمدنهم.

وتضم القاعة الأخيرة، أعمالا فنية لأربعة فنانات معاصرات، إنسي إفينر وللا السعيدي وشرين نشأت، ورائدة سعادة، وأبدعت هؤلاء الفنانات أعمالا رائعة للرد على حركة الاستشراق.

لكن بعض الفنانات المعاصرات، مثل يمنى العرشي، المصورة والمخرجة اليمنية الأمريكية، آثرت أن تعرض محور صور المستشرقين من منظور مختلف. وتتحدى أعمال العرشي النظرة الذكورية للمرأة الشرقية في أعمال المستشرقين.

وتقول العرشي: "التقطت بعض الصور لنساء وأجريت معهن حوارات وأبرزت وجوههن في صور رائعة تكريما لهن ولجيل شوهته النظرة الاستعمارية".

وفي تحد مباشر لفن الاستشراق، عرضت العرشي مشهد الحمام من منظور مختلف في عملها الفني "تغيير الجلد". وطالما كان المستشرقون يتخذون من الحمامات النسائية مبررا لعرض أجساد العاريات. لكن العرشي تصور حمامات للنساء بنظرة أنثوية وتقول إن جميع النساء اللائي ظهرن في الصورة، لا يعرفن أعمال العرشي فحسب، بل تطوعن للجلوس في هذه الأوضاع أمام الكاميرا.

وتقول العرشي إن الغرض من عملها الفني هو إغراء الناس لمشاهدة فيلم يستخدم صورا ألفناها جميعا. لكنها أضافت إليه الإضاءة الفرنسية لعصر النهضة والخلفية الرومانسية على غرار لوحة نساء الجزائر للفنان ديلاكروا.

وأشارت العرشي إلى التفكك والمصاعب التي يواجهها المجتمع المسلم في الولايات المتحدة. وتقول: "لقد استمتعت بتجربة الحمام في الشرق الأوسط، فهذه الفضاءات تتيح لك تجاذب أطراف الحديث مع أشخاص لم ترهم من قبل".

كتب إدوراد سعيد في مقدمة كتابة الاستشراق: "إن مصطلح المشرق وكذلك مفهوم الغرب لا يوجد لهما تعريف ثابت، كلاهما من صنع البشر، يستخدمونهما لتأييد تصنيفهم للآخر".

وكما كان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ساحتين للصراع بين القوى الاستعمارية الغربية، كذلك كان الفن والأدب والهندسة المعمارية في أوروبا شاهدا على التراث الغني للفن الإسلامي الذي يعود إلى ما قبل الحقبة الاستعمارية في القرن التاسع عشر. وهنا قد يجدر بنا التساؤل هل حقا كان الفن الغربي مستلهما من الشرق أم مدينا له؟









دعوة قدمها وزير في الحكومة السودانية الجديدة لليهود بأن يعودوا إلى بلادهم ويستعيدوا جنسيتهم ألقت الضوء على مجتمع كان مزدهرا ذات يوم رغم صغره، وهو ما دفع راوية التاريخ السودانية ديزي عبود، التي تنحدر هي نفسها من أصول يهودية سودانية، أن تتحدث مع أفراد من هذه الجالية وتجمع منهم الصور التذكارية.

ولا يزال أحد أفراد تلك الجالية ديفيد غابرا يتذكر بدقة تاريخ خروجه من السودان، وقال وهو متيقن تماما إنه كان في "الخامس والعشرين من مايو/أيار عام 1965".

لكن الأمور في ذلك الوقت كانت تتزايد صعوبة وتعقيدا على الجالية اليهودية مع تصاعد النبرة المعادية السامية.

وقال ديفيد: "كانت فوضى... أتذكر يوما أننا دخلنا المنزل وأغلقنا على أنفسنا، وكانوا يقذفوننا ويقذفون منزلنا بالحجارة."

وكان هذا ما دفع ديفيد لأن يقرر أنه لا يمكنه البقاء في البلاد أكثر من ذلك.



وأضاف: "أغلقت متجري (لبيع المنسوجات) عند التاسعة مساء كالمعتاد، وقلت لأصدقائي وجيراني: أراكم في الصباح. ثم توجهت مباشرة إلى المطار واستقللت رحلة إلى اليونان."

ومن هناك توجه إلى إسرائيل.

وكان رحيل ديفيد جزءا من خروج الجالية اليهودية من البلاد التي كان تعدادها يقدر بنحو ألف يهودي.

لكن ذلك العدد تقلص خلال أعوام قليلة إلى بضعة أشخاص فقط في عام 1973، ونجم ذلك عن تغير الوضع السياسي في السودان منذ عام 1956، حيث أدى تصاعد المشاعر المناوئة لإسرائيل لجعل الكثير من اليهود لا يشعرون بالأمان هناك.

وكان ذلك الانخفاض السريع في الأعداد منعكسا عن نمو سريع سبق ذلك بعقود قليلة.

ومع أن غالبية الجالية اليهودية في السودان كانت منحدرة ممن وصلوا إلى البلاد في أوائل القرن العشرين، لكن كان هناك تواجد صغير لليهود في البلاد قبل ذلك.

ففي عام 1908، وصل الحاخام اليهودي مغربي الأصل سلمون ملكا إلى الخرطوم مع زوجته واثنتين من كبرى بناته، وذلك بطلب من القيادة اليهودية في مصر التي كانت مشرفة على الجالية اليهودية التي تقطن جارتها الجنوبية.


وأظهرت صورة عائلية التقطت في أوائل عشرينيات القرن الماضي، الحاخام ملكا وهو يقف إلى جانب زوجته هانا ومحاطا ببعض أبنائه وأحفاده. وكان يرتدي ملابس تقليدية لها علاقة بالمنطقة، منها جبة مفتوحة من الأمام وتحتها رداء يعرف بالقفطان، وكان يفضل ارتداء هذا الزي طيلة حياته رغم أن بقية عائلته والجالية التي ينتمي إليها كانوا يحبذون ارتداء ملابس تميل أكثر إلى النمط الغربي.

وقدم هذا الحاخام إلى السودان لخدمة الجالية الصغيرة الموجودة من ذي قبل، إلى جانب الأعداد المتنامية من اليهود ممن وفدوا على البلاد من دول أخرى في الشرق الأوسط كمصر والعراق وسوريا، ووصلوا على متن قطارات فوق السكة الحديدية التي أنشأها الاستعمار البريطاني والتي تصل الإسكندرية في مصر بالخرطوم في السودان.

وكان الكثير منهم تجارا صغارا يعملون في تجارة المنسوجات واللبان العربي، تلك المادة الغذائية الإضافية مكسبة الطعم التي تصنع من أشجار السنط العربي أو الصمغ الموجودة في السودان. وأقاموا في المناطق المطلة على ضفتي النيل في الخرطوم والخرطوم شمال وأم درمان وود مدني، لتبدأ تجاراتهم تشهد رواجا.

وتوفي الحاخام ملكا عام 1949، واستغرق إيجاد بديل مناسب له سبع سنوات ليخلفه الحاخام مسعود الباز، الذي قدم إلى البلاد من مصر عام 1956.

ويظهر الحاخام الباز في صورة التقطت عام 1965 وسط عائلته قبيل مغادرتهم السودان، وإلى جانبه زوجته ريبيكا وأولاده الخمسة.

وقالت راشيل، كبرى بناته، وهي التي تجلس إلى اليمين في الصورة السابقة: "كان والدي حاخاما بسيطا ومتحضرا جدا. كان محبوبا للغاية، وكان يمزح دائما وهو ما جعل الجميع يحبونه كثيرا."

وكانت الجالية اليهودية في السودان تقليدية للغاية رغم أنها لم تكن مفرطة في التحفظ. فمع أنهم كانوا يحتفلون بالأعياد ويلتزمون بالأحكام اليهودية في الطعام، إلا أن الكثيرين منهم كانوا يعيشون حياة علمانية إلى حد كبير.

ومع نموها، أنشأت الجالية معبدا لها في الخرطوم عام 1926، في شارع يمر بوسط المدينة ويتسع لما يصل إلى 500 فرد، وهو ما كان دليلا واضحا على أنهم أصبحوا يتمتعون باستقرار اقتصادي واجتماعي. وكان يقام في المعبد حفلات الزفاف، مما يشير إلى تأسيس جيل جديد لهذه الجالية.


والتقط هذه الصورة أحد ضيوف حفل زفاف هذا العريس، غابي تمام، على عروسه لينا إيليني في المعبد عام 1958، ويظهر فيها الحاخام الباز وهو يتلو مباركته ممسكا بكأس من النبيذ.


وبينما كان هذا المعبد هو المكان الروحي لليهود في السودان، كانت حياتهم الاجتماعية تتمحور حول النادي اليهودي للترفيه.

وكان مجتمع الطبقة المتوسطة والعليا في السودان يضم عددا من الجاليات المتشابكة رغم أنها متباينة عن بعضها البعض. فإلى جانب الجالية اليهودية، كانت الخرطوم وجارتها أم درمان الواقعة على الضفة الأخرى من النهر تشهدان نمو جاليات ما بين اليونانية والسورية والإيطالية والمصرية والأرمينية والبريطانية والهندية، وكان لكل واحدة منها مركز اجتماعي أو "نادٍ" في العاصمة، كانوا يلتقون فيه ويلعبون الورق ويتسامرون في المساء.

وفي شهر ديسمبر من كل عام، كانت تلك المراكز الاجتماعية المختلفة تتناوب على استضافة حفل فخم كان يعد فرصة لجمع التبرعات والتباهي وقضاء وقت ممتع مع الأصدقاء والزملاء.


وتتذكر فلوري إيليني، وهي الآن عجوز في الثالثة والتسعين تعيش في جنيف، هذه الحفلات.

وتقول إيليني: " كان يمكن لبعض السيدات بحسب رغبتها أن تأتي مرتدية لباسا تنكريا فاخرا. كانت أشبه بحفلة تنكرية وكانوا يقدمون الجوائز للفائزات. كان أمرا رائعا."

وأضافت: "في إحدى المرات ذهبت متنكرة في زي كعكة زفاف، وحاز ذلك الزي شهرة."


أما هذه الصورة فالتقطت في عام 1958 من حفلة أقامتها عائلة سيزار سويد في المركز الترفيهي أعقبت مراسم الاحتفال بوصوله سن البلوغ، ويظهر فيها مع والديه وبعض المدعوين وهم يشرعون في تقطيع كعكة من الشوكولاتة.

وكان من النادر أن يكون هناك متعهدون لتلك الحفلات، وعادة ما كانت النسوة في الجالية هن من يعددن الطعام لتلك المناسبات العائلية الكبيرة.

وقالت فريدا سويد، والدة سيزار: "الجميع ساعدوني في هذه الحفلة، جميع السيدات. كنا جميعا صديقات."

وأضافت موضحة أن كل السيدات تعاونّ معها في إعداد الطعام للحفلة، وكانت كل واحدة تتكفل بتحضير الطبق الذي تجيد إعداده.


كان غالبية اليهود في السودان موسرين إلى حد ما، لذا كانت لديهم بشكل عام صلات مع النخبة في السودان، وكانوا يقدرون على تحمل مصاريف إلحاق أبنائهم بالمدارس الخاصة.

أما الأطفال ممن كان آباؤهم لا يتحملون المصاريف التعليمية، فكانوا إما يحصلون على إعانات من أفراد موسرين في الجالية، أو يتركون المدارس في وقت مبكرة ليلتحقوا بمهنة ما.

وتقريبا، التحق كل ولد يهودي بمعهد كومبوني، وهو مدرسة كاثوليكية خاصة في الخرطوم يديرها قساوسة إيطاليون.


أما الفتيات اليهوديات في السودان فكان لديهن نطاق خيارات أكبر. فقد كان يمكنهن الالتحاق بمدرسة الوحدة العليا وهي مدرسة إنجليزية قائمة على التعاليم المسيحية بدلا من مدرسة الأخوات الكاثوليكية.


وهذه الصورة لخريجات عام 1948 وهن يجلسن إلى جانب معلمتيهن البريطانيتين، وتظهر التنوع الذي كان يميز هذا الجزء من المجتمع السوداني في ذلك الوقت.

وكانت مارغو إسكينازي، التي تقف إلى اليسار في الأعلى، فتاة يهودية بينما كانت زميلاتها من المصريات القبطيات والأرمينيات المسيحيات، واليونانيات من الطائفة الأرثوذوكسية والسودانيات المسلمات.
عداء متزايد

إلا أنه وفي عام 1956، وفي أعقاب استقلال السودان وأزمة السويس التي وقعت في وقت لاحق من ذلك العام، بدأ الجو العام في السودان يتغير مع تعرض جارتها الشمالية مصر للغزو من قبل بريطانيا وفرنسا وإسرائيل.

وتنامى الدعم لفكرة القومية العربية التي دعا لها آنذاك الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر. ونتيجة لذلك وللخطاب المعادي لإسرائيل الذي كانت تتبناه تلك الدعوة، بدأ الجو العام يصبح أكثر إزعاجا ليهود السودان.

حيث استهدفت الصحافة اليهود، وألقيت عليهم اتهامات بأنهم من الطابور الخامس، كما كانت هناك علامات أخرى على التمييز ضدهم.

وفي عام 1956، كانت فتاة يهودية حاضرة لإحدى الحفلات مع والديها، وجرى الإعلان عن مسابقة لاختيار ملكة جمال للخرطوم. وبالرغم من أنها كانت تشعر بالخجل، إلا أنها وافقت على المشاركة فيها بعد تردد، لتربح اللقب في النهاية.
مصدر الصورة TJS

وأوضحت ابنتها التي فضلت عدم ذكر اسمها: "كان يحق لها أن تشارك في مسابقة ملكة جمال مصر بعد حصولها على لقب ملكة جمال الخرطوم، إلا أنهم اكتشفوا أنها يهودية ليسحبوا منها اللقب."

ومنذ عام 1950، بدأت الجالية اليهودية في السودان بجمع الأموال لشراء تذاكر لأفرادها من الفقراء لمساعدتهم على مغادرة السودان وبناء حياة جديدة لهم في إسرائيل التي كانت قد أسست لها دولة آنذاك.

وجاء الدور بعد ذلك على أصحاب الأعمال لمغادرة البلاد، رغم تزايد صعوبة الحصول على تأشيرة مغادرة في تلك المرحلة.
مصدر الصورة TJS

وبحلول يونيو/حزيران عام 1967، عندما اندلعت الحرب بين عدة دول عربية من جهة وإسرائيل من جهة أخرى، لم يبق في السودان من الجالية اليهودية سوى قلة من أولئك الذين كانوا أكثر إصرارا على البقاء في البلاد.

وبنهاية العام، لم يتبق سوى قلة قليلة من اليهود، وعاش معظمهم في مدينة ود مدني بعيدا عن معتركات السياسة الساخنة في العاصمة السودانية.

وفي عام 1973، كان إلياس بنو، الذي يظهر جواز سفره في الصورة السابقة، واحدا من آخر من رحلوا عن السودان من اليهود، وكانت حالته الصحية متدهورة ما يعني أنه لم يعد يستطيع العيش بمفرده، لذا قرر في النهاية أن يتوجه إلى لندن، حيث عاش هناك مع ابنته سارة قبل وفاته بعد ذلك بعام.

ورغم الأوضاع الصعبة التي فارقوا فيها البلاد، إلا أن الغالبية العظمى من اليهود الذين عاشوا في السودان ينظرون إلى ذكرياتهم بشيء من الحنين.

وكان من بين أولئك ماريان نيومان، التي شعرت بغصة وهي تصف إحساسها عندما كانت تستلقي نائمة فوق سطح منزلها في الليل: "يمكنك ذلك من النظر إلى السماء، ولأن الهواء يكون شديد النقاء في ذلك الوقت، كان يمكنك حينها أن ترى الآلاف والآلاف من النجوم، وتستنشق عبير الياسمين والغاردينيا من جميع الحدائق حولك. كان أمرا بديعا."
مواضيع ذا












يتوافد على مدينة كربلاء في العراق ملايين الشيعة القادمين من مدن عراقية أخرى ومن خارج البلاد، لإحياء ذكرى أربعين الإمام الحسين.

وتصادف الذكرى العشرين من شهر صفر بحسب التقويم الهجري الذي يتزامن هذا العام مع تاريخ السبت 19 أكتوبر/ تشرين الأول بحسب التقويم الميلادي.

أربعين الحسين من أبرز المناسبات الدينية لدى الشيعة، يحيونها بزيارة ضريح الحسين بن علي بن أبي طالب، ثالث الأئمة لدى الشيعة في كربلاء وضريح أخيه أبو فضل العباس المجاور له.

كيف تعاد مسرحة واقعة كربلاء في عاشوراء?

قتل الحسين مع أتباعه وأفراد عائلته في واقعة الطفّ في كربلاء عام 680 (61 للهجرة)، ودفن فيها، في المكان الذي أقيمت فيه العتبة الحسينية. ويقال إن المختار بن أبي عبيد الثقفي كان أوّل من شيّد مقاماً حول ضريح الحسين، في عام 65 للهجرة، واستمرّ تشييده على مراحل في عهد الخلفاء العباسيين.

يسمّى الضريحان بالحرمين عند الشيعة، ويضمّ مقام الحسين مسجداً يعدّ من جواهر الفنّ المعماري الإسلامي، ويمتاز بمئذنته المذهبة، والزخارف على جدرانه وقبته. يحتضن المقام مدفن الحسين، ومدافن ابنيه علي الأكبر وعلي الأصغر، و 72 من أصحابه الذين قتلوا معه.

مواساة السبايا

هذا الطقس الديني الضخم يقوم على السير لمسافات طويلة من مدن العراق الأخرى، وصولًا إلى كربلاء. فمن البصرة، تنطلق القوافل سيراً على الأقدام قبل عشرين يوماً من الأربعين. ومن إيران التي يفد منها بعض الزوار مشياً أيضاً تنطلق المسيرات قبل شهر من الأربعين. أمّا بالنسبة للزوار القادمين من دول أخرى جواً، فيحيون الذكرى بالسير على مدى يومين متواصلين من النجف حيث مقام الإمام علي بن أبي طالب، باتجاه كربلاء.

يعد السير على الاقدام أشبه بمواساة لأهل بيت الحسين الذين ساروا لمسافات طويلة بعد عودتهم من الشام. بعد واقعة الطف، سبيت زينب أخت الحسين ومن كان معها من أصحابه وأفراد عائلته وأولاده. وفي طريق عودتهم إلى المدينة، مررن بكربلاء لزيارة قبر الحسين.

تقول سارة ياسين، مدرِّسة من لبنان، زارت المقام الحسيني في الأربعين سابقاً، إن المشي وإن كان متعباً من النجف نحو كربلاء، "إلا أنّه يعد مواساة لأهل البيت، فلا نشعر بالتعب، لأننا نعرف أنّ ما سنصل إليه أجمل، وذلك الجهد يفرحنا". وتضيف: "في هذه المسيرات الحاشدة، تنتشر على طول الطريق محطات ضيافة وطعام وماء يقدمها العراقيون لزوّار العتبة".

خلال زيارة الأربعين، يغادر الكثير من الشيعة اللبنانيين بيوتهم عبر حملات منظمة، لزيارة النجف وكربلاء. وتتراوح تكلفة الزيارة بين 00 و1600 دولار. وقد انتشرت ممارسة هذا التقليد خلال السنوات العشر الماضية بشكل ملحوظ، مع تسهيلات توفرها الحملات المختصة بالزيارة. كما سهّل تبدل الوضع السياسي في العراق بعد سقوط نظام صدام حسين، من ممارسة الشيعة للشعائر الدينية.

يزور الشيعة ضريح الحسين في الأربعين بشكل أساسي، ولكنهم يزورنه أيضاً في يوم عرفة، وفي ليلة القدر، إلى جانب ذكرى مقتل الأئمة أو ولادات "أهل البيت" وفي معظم المناسبات الدينية الشيعية، سواء كانت حزينة أو سعيدة.

وفي ذكرى الأربعين، يفتح العراقيون أبوابهم للزوار، وتتولى العتبة الحسينية تأمين الخدمات اللوجستية. هكذا، تمتدّ مستوصفات تطوعيّة على طول الطريق من النجف نحو كربلاء (80 كيلومتر تقريبًا)، لمساعدة من قد يعانون من وهن أو يحتاجون الى اسعاف.

تخبرنا هنا بركات، مترجمة من لبنان، عن زيارتها في سنوات سابقة للمقام الحسيني خلال الأربعين، "بعض الناس لا تنام طول الطريق، ويتكاتف الغني والفقير، في جو روحاني. والناس تتأثر كثيراً عند وصولها بعد مسير طويل إلى المقام".

في هذه المسيرات، كلّ يحمل نذوره، وصلواته، وباتت على مرّ السنوات تقليدًا من صلب عادات المجتمع العراقي.

وكانت تنسيقيات المظاهرات المطلبية في العراق أعلنت عن تعليق الاحتجاجات إلى ما بعد الزيارة، لتسهيل حركة ملايين الزوار.




1 2 3 4 5 6 7 arrow_red_smallright