top-city logo
top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar Newspapers menu-bar Hadith menu-bar top-home
ما السر وراء معدل الوفيات المنخفض بكورونا ...في اليابان؟
لماذا لم يمت الكثير من الناس في اليابان جراء تفشي كوفيد-19؟ إنه سؤال مروع قاد إلى طرح عشرات النظريات عن مسببات ذلك، والتي تراوحت ما بين الأخلاق اليابانية والادعاءات بأن اليابانيين يتمتعون بحصانة فائقة. وليس لدى اليابان أدنى معدل للوفيات جراء كوفيد-19 في المنطقة، إذ أن كوريا الجنوبية وتايوان وهونغ كونغ وفيتنام حققت أيضا معدلات وفيات أقل. ولكن في الجزء الأول من عام 2020 شهدت اليابان معدلا أقل في متوسط ...
لماذا نشعر بأعراض المرض ليلاً أكثر من النهار؟
يلاحظ أغلب الأشخاص أنّ أعراض أي مرض يصابون به تصبح أقوى بالليل مقارنة مع النهار. مجلة "تايم" الأميركية، تفيد بأنّ هذا ليس من خيال المريض، بل إنّ الأبحاث تؤكد أن التغير متعلق بعوامل عدة حقيقية. تنقل المجلة عن الباحث في الإيقاع البيولوجي والأستاذ المساعد في الهندسة الطبية الحيوية في جامعة تكساس مايكل سمولينسكي، قوله إنه "عندما يتم تنشيط الجهاز المناعي تطلق الخلايا المقاومة للعدوى مجموعة متنوعة من ...
حركة حياة السود مهمة تضع المتاحف البريطانية في مأزق
عندما تبدأ المتاحف البريطانية استئناف نشاطها الشهر المقبل، ستخطو خطوات في عالم جديد للغاية، ليس فقط في عالم يحيطه التباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات، بل ربما في عالم آخر وفي عصر ثقافي مختلف. أعقب وفاة المواطن الأمريكي من أصل أفريقي، جورج فلويد، احتجاجات عالمية دعت إلى تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة العرقية، وانصب غضب المواطنين على تماثيل تذكارية لأفراد مثار جدل يعودون إلى حقبة الاستعمار ...
كيف اختفت الديناصورات؟ دراسة حديثة تحل اللغز الذي حير العلماء
كيف اختفت الديناصورات؟ دراسة حديثة تحل اللغز الذي حير العلماء قال باحثون إن لغز قتل عمره 66 مليون عام تم حله أخيرًا، وكشفوا عن تعرض الأرض لصدمة هائلة شكلت الضربة القاتلة التي قضت على الديناصورات. وبحسب صحيفة "الغارديان" فإن حادث انقراض العصر الطباشيري- الباليوجيني، تسبب في اختفاء 75% من النباتات والحيوانات، بما في ذلك الديناصورات غير الطائرة، لكن السبب وراء الكارثة كان محل جدل ساخن. ويعتقد بعض ...
اللغة العربية أصداف يلفظها البحر
دون إصرار فحسب، بل ترصد أيضاً، هو حال المتربصين باللغة العربية وتعليمها في الوطن العربي ومصر على وجه التحديد، فلو تأملت معي السنوات العشر الأخيرة لأدركت على الفور حال اللغة ومصير أهلها المساكين. عناوين الشوارع ولافتات المتاجر والدكاكين العشوائية الضاربة في الانتشار بقدر انتشار الجائحة الكونية كورونا، وأحيانا المدارس التي صارت تحمل أسماء أجنبية وكأنها تقيم حصاراً قاسياً على لغة القرآن وأهلها. فلك ...
تعرف على الدولة التي تبني لندن جديدة ....كل عام
على مقربة من ملعب "عش الطائر" شمالي بكين، تقف بناية برتقالية اللون من أربعة طوابق لا تختلف كثيرا عن سائر المباني في حرم الأكاديمية الصينية لبحوث البناء ولا عن ملايين البنايات التي تشيد سنويا في الصين، باستثناء أن هذه البناية البرتقالية لا تستهلك إلا خمس الطاقة التي تستهلكها المباني الإدارية المشابهة في العاصمة. وتعد هذه البناية جزءا من اتجاه جديد في الصين لتقليل تأثير المباني على البيئة، فيما يسمى ...




لماذا لم يمت الكثير من الناس في اليابان جراء تفشي كوفيد-19؟ إنه سؤال مروع قاد إلى طرح عشرات النظريات عن مسببات ذلك، والتي تراوحت ما بين الأخلاق اليابانية والادعاءات بأن اليابانيين يتمتعون بحصانة فائقة.

وليس لدى اليابان أدنى معدل للوفيات جراء كوفيد-19 في المنطقة، إذ أن كوريا الجنوبية وتايوان وهونغ كونغ وفيتنام حققت أيضا معدلات وفيات أقل.

ولكن في الجزء الأول من عام 2020 شهدت اليابان معدلا أقل في متوسط الوفيات، على الرغم من حقيقة أن طوكيو شهدت في أبريل/نيسان الماضي نحو ألف حالة وفاة زائدة ربما بسبب كوفيد-19.

وذلك أمر مثير للدهشة بشكل خاص لأن اليابان لديها العديد من الظروف التي تجعلها معرضة لكوفيد-19، لكنها لم تعتمد أبدا النهج النشط في التعامل مع الفيروس الذي تبناه بعض جيرانها.
ماذا حدث في اليابان؟

في ذروة تفشي المرض في ووهان في فبراير/شباط الماضي عندما اكتظت مستشفيات المدينة وأقفل العالم أبوابه أمام المسافرين الصينيين، أبقت اليابان حدودها مفتوحة.
ومع انتشار الفيروس أصبح من الواضح بسرعة أن كوفيد مرض يقتل كبار السن في المقام الأول وينتشر بشكل كبير بسبب الحشود أو الاتصال القريب لفترات طويلة. ويوجد في اليابان أكبر عدد من كبار السن مقارنة بأي دولة أخرى. كما أن المدن اليابانية ذات كثافة سكانية ضخمة.

ويعيش في منطقة طوكيو الكبرى 37 مليون نسمة، وبالنسبة لمعظمهم فإن الطريقة الوحيدة للتنقل هي قطارات المدينة المزدحمة.

ثم هناك رفض اليابان الالتفات إلى نصيحة منظمة الصحة العالمية بإجراء الاختبارات. ويبلغ إجمالي الاختبارات حتى الآن 348 ألفا فقط، أي ما يعادل نسبة 0.27 في المئة من سكان اليابان.

كما لم تفرض اليابان إغلاقا بنطاق الإغلاق العام في أوروبا أو صرامته. ففي أوائل أبريل/نيسان الماضي أمرت الحكومة بفرض حالة الطوارئ، لكن طلب البقاء في المنزل ظل طوعيا. وطُلب من الأعمال غير الأساسية أن تغلق أبوابها، ولكن لم تكن هناك عقوبة قانونية على الرفض.

ولجأت بعض الدول مثل نيوزيلندا وفيتنام إلى إجراءات صارمة بما في ذلك إغلاق الحدود، وفرض حالات الإغلاق المشدد، وإجراء الفحوص على نطاق واسع والحجر الصحي الصارم، لكن اليابان لم تفعل شيئًا من ذلك.

ومع ذلك، فبعد خمسة أشهر من الإبلاغ عن أول حالة لكوفيد في اليابان، كان هناك أقل من 20 ألف حالة مؤكدة وأقل من ألف حالة وفاة. وتم رفع حالة الطوارئ وعادت الحياة إلى طبيعتها بسرعة.

وهناك أيضا أدلة علمية متزايدة على أن اليابان احتوت حتى الآن بالفعل انتشار المرض.
وقد أجرت شركة سوفتبنك Softbank العملاقة للاتصالات فحص الأجسام المضادة على 40 ألف موظف، فظهر أن نسبة 0.24 في المئة فقط تعرضوا للفيروس. وأظهر الفحص العشوائي لـ 8 آلاف شخص في طوكيو ومنطقتين أخريين مستويات تعرض أقل. ففي طوكيو جاءت نتيجة الاختبار لنسبة 0.1 في المئة فقط إيجابية.

وندما أعلن عن رفع حالة الطوارئ في أواخر الشهر الماضي، تحدث رئيس الوزراء شينزو آبي بفخر عن "النموذج الياباني"، مشيرا إلى أن الدول الأخرى يجب أن تتعلم من اليابان.
هل هناك شيء خاص يتعلق باليابان؟

إذا كنت تستمع إلى نائب رئيس الوزراء تارو أسو فإنه يرجع ذلك إلى ما يسميه "الجودة العالية" للشعب الياباني. وفي تعليق وصف بالسيء وانتقد كثيرا مؤخرا ، قال أسو إن قادة الدول الأخرى طلبوا منه توضيح سبب نجاح اليابان.

فأجاب قائلا: "أخبرت هؤلاء الناس أن الاختلاف يكمن في "الميندو" (أي مستوى البشر) بين بلدانهم وبلدنا، وهذا جعلهم صامتين وهادئين".

كإنه مفهوم يعود إلى الحقبة الإمبراطورية في اليابان ويدل على إحساس بالتفوق العنصري والشوفينية الثقافية، وقد أُدين أسو بشدة لاستخدامه هذا التعبير.

ولكن ليس ثمة شك في أن العديد من اليابانيين، وبعض العلماء يعتقدون أن هناك شيئا مختلفا حول اليابان، وهو ما يسمى "العامل X " الذي يحمي السكان من كوفيد-19.
قد يكون لبعض الأعراف اليابانية دور، فهناك القليل من العناق والقبلات في التحية مما يساعد في عملية التباعد الاجتماعي، ولكن لا أحد يعتقد أن هذه هي الإجابة.
هل لليابان حصانة خاصة؟

يعتقد البروفيسور في جامعة طوكيو تاتسوهيكو كوداما، الذي يدرس كيف يتفاعل المرضى اليابانيون مع الفيروس، أن اليابان ربما تكون قد أصيبت بكوفيد من قبل. ليس كوفيد-19، ولكن شيئا مماثلا ربما خلف وراءه "حصانة تاريخية".

ويشرح ذلك قائلا إنه عندما يدخل الفيروس جسم الإنسان، ينتج الجهاز المناعي أجساما مضادة تهاجم مسبب المرض الغازي، وهناك نوعان من الأجسام المضادة آي جي ام وآي جي جي IGM وIGG، ويمكن أن توضح طريقة استجابتهما ما إذا كان شخص ما قد تعرض للفيروس من قبل، أو لشيء مماثل.

وأضاف قائلا: "في العدوى الفيروسية الأولية (الجديدة) تأتي استجابة IGM أولا ثم تظهر استجابة IGG في وقت لاحق. ولكن في الحالات الثانوية (التعرض السابق) تحتوي الخلايا اللمفاوية بالفعل على ذاكرة، وبالتالي فإن استجابة IGG فقط تزداد بسرعة".
إذن.. ماذا حدث لمرضاه؟

وتابع قائلا: "عندما نظرنا إلى الاختبارات شعرنا بالدهشة فقد جاءت استجابة IGG في جميع المرضى بسرعة، وكانت استجابة IGM متأخرة وضعيفة. بدا أنهم تعرضوا من قبل لفيروس مشابه جدا".

ويعتقد أنه من المحتمل أن يكون هناك فيروس شبيه بسارس انتشر في المنطقة من قبل، الأمر الذي قد يفسر انخفاض معدل الوفيات ليس فقط في اليابان ولكن في معظم الصين وكوريا الجنوبية وتايوان وهونغ كونغ وجنوب شرق آسيا.
وقد قوبل هذا التفسير ببعض الشك.

ويقول البروفيسور كينجي شيبويا، مدير الصحة العامة في كينغز كوليدج في لندن ومستشار سابق رفيع المستوى للحكومة: "لست متأكدا من كيفية اقتصار مثل هذا الفيروس على آسيا".

ولا يستبعد البروفيسور شيبويا إمكانية تأثير الاختلافات الإقليمية في المناعة أو القابلية الوراثية لكوفيد 19، لكنه يشك في فكرة "العامل X " لتوضيح فروق الوفيات.
ويعتقد أن الدول التي حققت أداء جيدا في مكافحة كوفيد، فعلت ذلك لنفس السبب وهو النجاح في الحد من انتقال العدوى بشكل كبير.

وكان اليابانيون قد بدأوا في ارتداء الكمامات منذ أكثر من 100 عام خلال وباء إنفلونزا عام 1919 ولم يتوقفوا أبدا، فإذا كنت تعاني من السعال أو البرد، فمن المتوقع أن ترتدي كمامة لحماية من حولك.

ويقول كيجي فوكودا، اختصاصي الإنفلونزا وعميد كلية الصحة العامة بجامعة هونغ كونغ: "أعتقد أن الكمامة تعمل كحاجز مادي، كما أنها أيضا بمثابة تذكير للجميع بأن يكونوا واعين. ولا يزال يتعين علينا توخي الحذر حول بعضنا البعض".
كما يعود نظام التتبع في اليابان إلى الخمسينيات من القرن الماضي عندما واجهت موجة من مرض السل، فأقامت الحكومة شبكة وطنية من مراكز الصحة العامة لتحديد الإصابات الجديدة وإبلاغ وزارة الصحة عنها.

وفي حالة الاشتباه في انتقال العدوى في المجتمع يتم إرسال فريق متخصص لتتبع العدوى، والاعتماد على تتبع دقيق وعزل للمخالطين.


وقال الدكتور كازواكي جينداي، الباحث الطبي في جامعة كيوتو وعضو فريق التصدي لبؤر الوباء، إن البيانات أظهرت أن أكثر من ثلث الإصابات نشأت في أماكن متشابهة للغاية.
وأضاف قائلا: "أظهرت أرقامنا أن العديد من المصابين قد زاروا أماكن العروض الموسيقية حيث يصرخون ويغنون، كنا نعلم أن تلك هي الأماكن التي يحتاج الناس إلى تجنبها".
حدد الفريق "التنفس الشديد من مسافة قريبة" والذي يتضمن "الغناء في قاعات الكاريوكي والحفلات والهتاف في النوادي والمحادثات في الحانات وممارسة التمارين في الصالات الرياضية" باعتبار أنها الأنشطة الأكثر خطورة.

ثانيا، وجد الفريق أن انتشار العدوى يرتفع بين نسبة صغيرة من أولئك الذين يحملون الفيروس.
فقد وجدت دراسة مبكرة أن حوالي 80 في المئة من المصابين بسارس كوفيد 2 لم يصيبوا الآخرين بينما 20 في المئة كانوا مُعدين للغاية.

وقد أدت هذه الاكتشافات إلى قيام الحكومة بإطلاق حملة وطنية تحذر الناس من تجنب "ثلاثة أمور".
المساحات المغلقة ذات التهوية الضعيفة
الأماكن المكتظة بالسكان
الاتصال القريب مثل المحادثة وجها لوجه

ويقول الدكتور جينداي: "أعتقد أن ذلك ربما يكون أفضل من مجرد مطالبة الناس بالبقاء في منازلهم".

وعلى الرغم من استبعاد أماكن العمل من القائمة، فقد كان من المأمول أن تبطئ حملة "الأمور الثلاثة" من تفشي المرض بشكل كافٍ لتجنب الإغلاق، فقلة الإصابات تعني عددا أقل من الوفيات.

ولفترة من الوقت حققت الحملة ذلك، ولكن في منتصف مارس/آذار الماضي قفزت الإصابات في طوكيو وبدا أن المدينة تسير على طريق مدن مثل ميلانو ولندن ونيويورك.
وفي هذه المرحلة أصبحت اليابان إما ذكية أومحظوظة، فمازالت هيئة المحلفين لم تحدد أيهما.

التوقيت، التوقيت

يعتقد البروفيسور كينجي شيبويا أن الدروس المستفادة من اليابان ليست مختلفة تماما عن غيرها، ويقول: "بالنسبة لي، لقد كان درسا في التوقيت".

فقد أمر رئيس الوزراء شينزو آبي بحالة طوارئ (غير إجبارية) في 7 أبريل/نيسان الماضي، طالباً من الناس البقاء في منازلهم "إن أمكن".

وأضاف البروفيسور شيبويا قائلا: "إذا تأخرت مثل هذه الاجراءات لكنا واجهنا وضعا مماثلا لنيويورك ولندن، فمعدل الوفيات في اليابان منخفض".


ويتابع قائلا: "إن دراسة حديثة أجرتها جامعة كولومبيا تشير إلى أنه لو طبقت نيويورك إجراء الإغلاق قبل أسبوعين، لكانت ستمنع عشرات الآلاف من الوفيات".
وأظهر تقرير حديث صادر عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة أن الأشخاص الذين يعانون من حالات طبية كامنة مثل أمراض القلب والسمنة والسكري تزيد احتمالات نقلهم للمستشفى 6 مرات إذا أصيبوا بكوفيد-19 كما أنهم أكثر عرضة للوفاة 12 مرة عن غيرهم.

ويوجد في اليابان أدنى معدلات لأمراض القلب والشرايين والسمنة في العالم المتقدم. ومع ذلك، يصر العلماء على أن مثل هذه العلامات الحيوية لا تفسر كل شيء.

و يقول البروفيسور فوكودا :"قد يكون لهذه الأنواع من الاختلافات الجسدية بعض التأثير ولكن أعتقد أن المجالات الأخرى أكثر أهمية، لقد تعلمنا من كوفيد أنه لا يوجد تفسير بسيط لأي من الظواهر التي نراها، إنها عوامل كثيرة تساهم في النتيجة النهائية".
الحكومة تطالب والناس تنصت

وبالعودة إلى تباهي رئيس الوزراء شينزو آبي بـ "النموذج الياباني"، هل هناك درس نتعلمه؟
هل حقيقة أن اليابان نجحت حتى الآن في إبقاء العدوى والوفيات منخفضة، دون إغلاق أو مطالبة الناس بالبقاء في المنزل، تظهر طريقة للمضي قدما؟ الجواب هو نعم ولا.


وفي اليابان يمكن للحكومة الاعتماد على الجمهور في الامتثال لتعليماتها.
وعلى الرغم من عدم إصدار الأمر للناس بالبقاء في المنزل، إلا أنهم فعلوا ذلك.

ويقول البروفيسور شيبويا: "لقد كان الأمر حظا ولكنه مفاجئا أيضا، فيبدو أن عمليات الإغلاق المعتدلة في اليابان كان لها تأثير حقيقي. فقد امتثل اليابانيون على الرغم من عدم وجود إجراءات صارمة".

ويضيف البروفيسور فوكودا: "كيف تقلل من الاتصال بين الأشخاص المصابين وغير المصابين؟ أنت بحاجة إلى نوع معين من الاستجابة من الجمهور، والذي لا أعتقد أنه يمكن تكراره بسهولة في البلدان الأخرى".

فقد طلبت اليابان من الناس التزام الحذر، والابتعاد عن الأماكن المزدحمة، وارتداء الكمامة وغسل أيديهم، وبصفة عامة، كان ذلك بالضبط ما فعله معظم الناس.









يلاحظ أغلب الأشخاص أنّ أعراض أي مرض يصابون به تصبح أقوى بالليل مقارنة مع النهار. مجلة "تايم" الأميركية، تفيد بأنّ هذا ليس من خيال المريض، بل إنّ الأبحاث تؤكد أن التغير متعلق بعوامل عدة حقيقية.

تنقل المجلة عن الباحث في الإيقاع البيولوجي والأستاذ المساعد في الهندسة الطبية الحيوية في جامعة تكساس مايكل سمولينسكي، قوله إنه "عندما يتم تنشيط الجهاز المناعي تطلق الخلايا المقاومة للعدوى مجموعة متنوعة من المواد الكيميائية، بعضها يسبب التهاباً في الأنسجة المصابة". ويساعد نشاط جهاز المناعة هذا على التخلص من الكائنات الحية الدقيقة التي تجعلنا مرضى، لكن الالتهاب الناتج يسبب أو يساهم في العديد من الأعراض، بما في ذلك الحمى أو الاحتقان أو التهاب الحلق.

ويقول سمولينسكي إنّ نشاط الجهاز المناعي والالتهاب الذي ينتجه ليس ثابتاً، بل "تصبح الأعراض على أشدها عندما يصبح عمل الجهاز المناعي في أعلى مستوياته، التي عادة ما تكون في الليل أثناء النوم".

هذا الارتفاع الليلي في نشاط الجهاز المناعي والالتهاب، يمكن أن يظهر في ساعات الصباح. لذا قد يكون المرض قادراً على النمو طوال الليل ثم يشعر صاحبه بالسوء صباحاً عند الاستيقاظ.

وتُظهر أبحاث سمولينسكي أنّ فترة ما بعد الظهر وأوائل المساء، هي أوقات من اليوم يميل فيها جهاز المناعة إلى التلاشي. بعد ذلك تظهر الأعراض في وقت لاحق بالليل.

ويمكن أن تساهم بعض العوامل الأخرى في الألم الليلي. يقول الطبيب العائلي، روب دانوف، إنّ غياب العوامل المشتتة الموجودة في النهار قد يزيد من إدراك المريض لبعض الأعراض. قد يبدو الصداع أو التهاب الحلق الذي تم تجاهله أثناء مشاهدة التلفزيون، أسوأ عندما يكون المريض مستلقياً على السرير من دون شيء يشغل انتباهه.

لكل هذا، يُنصح بعلاج الأعراض الأكثر إزعاجاً، سواء بمزيلات الاحتقان التي لا تستلزم وصفة طبية أو العلاجات الطبيعية مثل حساء الدجاج.

وقد يكون النوم الجيد أفضل الطرق للتغلب على المرض، لذا فإنّ استخدام جميع الأسلحة الموجودة تحت تصرفكم لتخفيف أعراضكم الليلية، تبدو فكرة ذكية.








عندما تبدأ المتاحف البريطانية استئناف نشاطها الشهر المقبل، ستخطو خطوات في عالم جديد للغاية، ليس فقط في عالم يحيطه التباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات، بل ربما في عالم آخر وفي عصر ثقافي مختلف.
أعقب وفاة المواطن الأمريكي من أصل أفريقي، جورج فلويد، احتجاجات عالمية دعت إلى تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة العرقية، وانصب غضب المواطنين على تماثيل تذكارية لأفراد مثار جدل يعودون إلى حقبة الاستعمار البريطاني، كما سُلط الضوء على المتاحف ومقتنياتها، في خطوة يراها البعض تحولا للمفاهيم بين الأجيال.
وأعربت العديد من المتاحف عن تضامنها مع حركة "حياة السود مهمة"، ولكن ما هي الإجراءات التي ستتبع تصريحات تلك المؤسسات التي تربطها صلات بماضي الإمبراطورية البريطانية؟
يشغل البرفيسور دان هيكس منصب كبير أمناء متحف "بيت ريفرز" في أكسفورد، وهو متحف يضم مجموعة أنثروبولوجية كبيرة تصل إلى نحو 600 ألف قطعة من كل دولة تقريبا على هذا الكوكب.
وكان المتحف قد أُدرج قبل عام على القائمة المختصرة لنيل جائزة "متحف العام" المرموقة، وهي جائزة مُنحت، جزئيا، تقديرا للتعديلات التي قام بها هيكس لمجموعة مقتنيات "بيت ريفرز" على مدى السنوات الأربع الماضية.
استطاع هيكس وزملاؤه إعادة تقييم العديد من القطع وإعادة تعريفها وتقديمها من جديد من منظور الثقافة التي جاءت منها، على نقيض الشخص الأبيض البريطاني الفيكتوري، الذي تأسس المتحف لعرض مجموعته الإثنوغرافية (العرقية).
ويعد هيكس من الأصوات الرائدة لخبراء المتاحف الذين يدعون إلى إعادة (رد) القطع الثقافية المتنازع عليها والمحتفظ بها حاليا في مجموعات البلديات الوطنية والمحلية في بريطانيا.
ويقول إن أكثر القطع الأثرية إشكالية هي تلك التي سرقها البريطانيون أو نهبوها أو نقلوها من موطنها الأصلي بعد إخضاع سكان محليين.
ويضيف: "في هذا البلد، أنت لست ببعيد على الإطلاق عن قطعة أفريقية منهوبة".
"عنيف جدا"
وكانت متاحف بريطانية قد تلقت طلبات من استراليا وآسيا وأمريكا الجنوبية لاستعادة قطع، بيد أن تلك التي جاءت من أفريقيا هي الأكبر من حيث التقييم، وفقا لهيكس.
ويقول: "نحن بحاجة إلى التفكير بعمق في القطع (التي جاءت من أفريقيا)، إذ تبين الحصول عليها كغنائم حرب، وعلى الرغم من ذلك، يمكنك إعادة صياغة الملصقات وإعادة سرد التاريخ، ولن تستطع سرد قصة أخرى بعيدا عن تحقيق نصر عسكري، وفي تلك الحالات، نحن بحاجة إلى العمل من أجل عملية استرداد".
ويضيف هيكس أنه يواجه حقائق مزعجة عن بريطانيا الاستعمارية، وإمبراطورية بنيت على العبودية وقمع الشعوب الأصلية في جميع أنحاء العالم.
ويقول إن بعض الزوار المحتملين لمتحف "بيت ريفرز" أخبروه أنهم لن تطأ أقدامهم المتحف لأنه "عنيف جدا"، في إشارة إلى القطع المعروضة التي حُصل عليها كغنائم حرب .
ويضيف هيكس: "يتعلق ذلك، على وجه التحديد، بفترة كانت تستخدم فيها متاحف الأنثروبولوجيا عندنا لأغراض عنصرية مؤسسية، وعلم الأعراق، واستعراض تفوق ذوي البشرة البيضاء. في هذه الفترة من التاريخ، لم يكن الأمر ملحا لإزالة مثل هذه الرموز من مؤسساتنا".
ومن بين هذه القطع ما يعرف باسم "بنين برونز"، أو "كنوز بنين"، التي تعد أبرز مثال على القطع الأثرية المنهوبة، التي أخذها الجنود البريطانيون بعد شن غارة تأديبية دموية على مملكة بنين القديمة (في نيجيريا الحديثة) عام 1897 .
ويدور في ذهن هيكس، من دون شك، فكرة ضرورة إعادة "كنوز بنين"، وهي فكرة يشاركه فيها الفنان البريطاني النيجيري الأصل، ينكا شونيبار، الذي يرى أن تلك القطع التي يحتفظ بها المتحف البريطاني يجب عمل نسخة ثلاثية الأبعاد منها وعرضها في لندن، وإرجاع القطع الأصلية إلى نيجيريا.
ويقول: "إنها مسألة احترام ومساواة في التعامل. إذا سرقتم تراث شعب فإنكم تسرقون نفسيته، ويلزم إعادة ذلك".
ولا يوافق على ذلك هارتويغ فيشر، مدير المتحف البريطاني، وعلى الرغم من موافقته على أن نيجيريا قدمت طلبا لاستعادة "كنوز بنين"، إلا أنه لا يعتقد ضرورة إعادة ملكيتها.
ويعتقد أن أفضل طريقة للمضي قدما في هذا الشأن هي التعاون الوثيق بين المتحف البريطاني ونظرائه في نيجيريا، الذين سيعيرهم "كنوز بنين" لفترة طويلة.
ويقول إن ثمة مناقشات جارية حاليا، وتنطوي على تبادل أوسع للأفكار والمعرفة.
وكانت الكاتبة المسرحية بوني غرير، نائبة رئيس المتحف البريطاني لمدة أربع سنوات، على دراية بالجدل الدائر بشأن مجموعة "كنوز بنين".
وتقول: "أنا مرتاحة لوجودها هناك (في المتحف البريطاني)، إن ما يفعلونه من أجلي، بصفتي حفيدة لعبيد، يمنحني راحة وتواصل".
وتضيف: "أنظر إليها وأرى نفسي، ما أشعر به عندما أرى قطعا أفريقية في متحف غربي، يمنحني العزاء."
ولا تعتقد غرير أن "كنوز بنين" يجب أن تظل بالضرورة في المتحف البريطاني إلى الأبد، وتقول إن المتاحف في جميع أنحاء البلاد "يجب أن تكون مثل الراقصين على أصابع القدم، على استعداد لإعلان الحقيقة، وعلى استعداد للانصات، وفتح باب".
وتضيف أن ثمة حاجة إلى تنوع أكبر في الرأي والتفسير في جميع متاحف البلاد.
وتقول: "لا يقتصر التنوع على توظيف السود أو الأشخاص الملونين في المؤسسات، انصتوا إليهم، نفذوا ما يقولونه، يوجد كثيرون يدرّسون تاريخ السود، ويعرفون الكثير".
وتضيف: "افتحوا لهم الباب، دعوهم ينظمون دورات تدريبية، وأن تكون لهم تفسيرات مناقضة لقطعة ما".
وتقول سارة واجد، مسؤولة في متحف لندن وعضوة في متحف "ديتوكس"، وهي شبكة تضم الأشخاص الملونين الذين يعملون في المتاحف، إنه يوجد تنوع بسيط للغاية في المناصب العليا داخل المؤسسات الثقافية في بريطانيا.
وتضيف: "في معظم المتاحف، ترى العاملين السود فقط في أماكن النظافة والأمن، لن تراهم في أقسام التنظيم، ولن تراهم في الإدارة".
وتقول: "لذا، تعد الخطوة الأولى تجاه متحف خال من الاستعمار هو وجود سود وآسيويين وأناس من أقليات عرقية في صفوف القيادة".
ويدعم المتحف البريطاني حجتها، ويصفه فيشر بأنه متحف للعالم، لكنه يعترف بأنه لا يوجد أمناء متحف سود بين طاقم الأمناء الذي يتألف من نحو 150 شخصا، ويضيف إنها "قضية كبيرة نحتاج إلى معالجة".
ويعتقد شونيبار أن عدم وجود أمناء متحف سود في المتحف البريطاني أمر غير مقبول، ويضيف: "يوجد كثير من الأشخاص مؤهلين لأداء هذه المهمة، وأعتقد أن هذا من الأشياء التي يجب أن ينظر إليها المتحف، فكما تعلمون، إذا كانت حياة السود مهمة حقا، فسوف تؤخذ هذه القضايا على محمل الجد".
ويوافق فيشر على ذلك، ويقول أيضا إن المتاحف في بريطانيا تسير في الاتجاه الصحيح، وهو يعتبر بريطانيا "في طليعة جعل المتاحف شاملة"، بعد أن قدمت بالفعل "مساهمة كبيرة في التواصل، ومخاطبة مختلف المجتمعات".
ويعد المتحف البريطاني، كما هو الحال بالنسبة للعديد من المؤسسات الثقافية في بريطانيا، ثمرة الماضي الاستعماري للبلاد، بما في ذلك مشاركتها في تجارة الرقيق.
أُنشيء المتحف، الذي يقع في منطقة بلومزبري في العاصمة لندن، على أساس عرض مجموعة السير هانز سلون، الذي كان رجلا ثريا حقق ثروته الطائلة بشكل رئيسي من مزارع يعمل فيها عبيد في جزر الهند الغربية.
ومكنته ثروته الهائلة من الحصول على العديد من القطع الثمينة التي شكلت عند وفاته، 71 ألف قطعة، أساسا لمجموعة عرض في المتحف البريطاني، وأيضا في متحف التاريخ الطبيعي في منطقة ساوث كينسينغتون.
ويقول فيشر: "الحقيقة التاريخية التي يجب أن نتعامل معها هي أن العبودية كانت جزءا لا يتجزأ من الاقتصاد الأوروبي لقرون، هذا شيء يلزم الاعتراف به ويجب معالجته".
ويضيف: "نحن بحاجة إلى توسيع النطاق، نحن بحاجة إلى تعميق العمل والنظر في تاريخ مؤسستنا ككل".
ويوافق شونيبار قائلا: "نعيش في عالم متعدد الثقافات، يجب أن تعكس المتاحف ذلك التاريخ وهذه القصة. كيف وصلنا إلى هنا؟ من أين جاءت الثروة؟ من المهم للغاية أن تقوم المتاحف بهذا العرض".
ويعتقد الفنان أن وفاة جورج فلويد والاحتجاجات التي أعقبت الواقعة هي بداية لحركة جديدة ستشهد تغييرا في المجتمع.
مناقشات "مذهلة"
يقول فيشر: "ما نشهده يعد تحولا كبيرا في الإدراك، و(معالجة) لمشكلة كبيرة للغاية، إنها العنصرية التي يجب معالجتها".
ويعتقد أن متحفه يمكن ويجب عليه أن يبذل المزيد من الجهود، بيد أنه يقول إن التغيير لا يحدث بين عشية وضحاها.
وبحسب سارة واجد، فإن ذلك يحدث، وتقول : "تُجرى بعض المناقشات الجادة والصريحة على نحو غير معتاد بين شبكات موظفي المتاحف من السود والآسيويين والأقليات العرقية من جهة، وبين المديرين والقادة، معظمهم من البيض، بشأن موقفهم فيما يتعلق بحياة السود، ومكافحة العنصرية، وإنهاء استعمار مجموعات العرض في المتاحف".
وتضيف: "كنت أعمل وأنظم حملات من أجل تحقيق أكبر قدر من المساواة في قطاع الثقافة على مدى السنوات الـ 25 الماضية، لكن حالة الصدق والمناقشات الغاضبة للغاية التي سمعتها (على مدار الأسابيع الثلاثة الماضية) تعد أمرا مذهلا".
كما يشهد هيكس تحولا في الفكر، ويقول: "يوجد تحول بين الأجيال بشأن (إدراك) الفنون والثقافة والتراث. يجب التحدث عن الاقتراض ومواجهة الإمبراطورية، والاستعانة بهذه القطع لسرد القصة بشكل أفضل".
ويضيف: "يوجد جيل جديد الآن لا يهتم بذلك، ويرى المتحف نهاية لفكرة قديمة، ولا يجب أن نعتقد أن متاحفنا غير قادرة عن التطور والتغيير".










كيف اختفت الديناصورات؟ دراسة حديثة تحل اللغز الذي حير العلماء


قال باحثون إن لغز قتل عمره 66 مليون عام تم حله أخيرًا، وكشفوا عن تعرض الأرض لصدمة هائلة شكلت الضربة القاتلة التي قضت على الديناصورات.

وبحسب صحيفة "الغارديان" فإن حادث انقراض العصر الطباشيري- الباليوجيني، تسبب في اختفاء 75% من النباتات والحيوانات، بما في ذلك الديناصورات غير الطائرة، لكن السبب وراء الكارثة كان محل جدل ساخن.

ويعتقد بعض العلماء أن الكويكب الذي يبلغ عرضه 10 كيلومترات والذي تحطم في الأرض وأحدث فوهة تشيككسولوب في المكسيك كان السبب الرئيسي، حيث تسبب بكميات كبيرة من المواد التي غطت الغلاف الجوي وحجبت الشمس، ما نتج عنه فترة طويلة من البرودة المدمرة.

ومع ذلك، يقول آخرون إن النشاط البركاني في منطقة ديكان في الهند كان المحرك الرئيسي، مما تسبب في تغير المناخ على نطاق واسع. تم تحديد الانفجارات البركانية في السابق كسبب لحالات انقراض جماعية أخرى.

لكن يقول الباحثون الآن بقيادة للدكتور ألفيو أليساندرو كيارينزا، كبير الباحثين في كلية لندن الجامعية، إنهم اكتشفوا اللغز من خلال نظام نمذجة التأثيرات البيئية للإمكانيات المختلفة.

ويضيف كيارينزا: "عندما أنتجنا السيناريوهات المختلفة لكلا الأمرين، وصلنا إلى أن الكويكب هو الحدث الوحيد الذي يمكنه القضاء تمامًا على البيئات التي يمكن أن تكون مناسبة كمأوى للديناصورات".

ويتابع: "حتى لو لم تحدث الانفجارات البركانية، فإن الانقراض كان سيحدث على أي حال، لأن الصدمة كانت شديدة بما يكفي للقضاء على موائل الديناصورات في جميع أنحاء العالم".








دون إصرار فحسب، بل ترصد أيضاً، هو حال المتربصين باللغة العربية وتعليمها في الوطن العربي ومصر على وجه التحديد، فلو تأملت معي السنوات العشر الأخيرة لأدركت على الفور حال اللغة ومصير أهلها المساكين. عناوين الشوارع ولافتات المتاجر والدكاكين العشوائية الضاربة في الانتشار بقدر انتشار الجائحة الكونية كورونا، وأحيانا المدارس التي صارت تحمل أسماء أجنبية وكأنها تقيم حصاراً قاسياً على لغة القرآن وأهلها.

فلك أن تسير منفرداً لا شريك لك في السير متجولا، أو وسط نفر من أصدقائك في أي شارع تختاره واكتب في ورقة صغيرة كل ما سوف تشاهده من أسماء الأماكن الكبيرة والمتوسطة والصغيرة الحجم والقيمة التي تمر عليها، ففندق اختار لنفسه اسماً أجنبياً من المحتمل أن يكون لزعيم شيوعي ملحد قديم، ومطعم بائس باللغة الفرنسية، ومتجر للملابس النسائية أصر أصحابه على تسميته باللغة الإيطالية.

حتى المتجر القديم الفقير ببضاعته الذي يبيع السجائر المحلية الصنع والبسكويت الرديء البعيد عن أعين الرقابة الغذائية ومنظمة الصحة العالمية، لم يسلم من سطوة نفوذ اللغات الأجنبية التي تجتاح حياتنا اللغوية فصار يغير عنوان دكانه إلى لفظ إنجليزي أعرف أنه لا يعلم معناه حتى لحظة الكتابة هذه.

أقول هذا في الوقت الذي صار فيه استدعاء الشخص لمجموعة من الكلمات الإنجليزية والفرنسية والإسبانية أثناء حديثه نوعاً من المباهاة والادعاء الثقافي المحموم الذي أصاب مجتمعاتنا التي تعاني من أزمات قاتلة أهمها فقر البحث العلمي والتقاعس الاضطراري من العلماء العرب وهم في مواجهة جائحة كورونا، واضطروا مستسلمين لإعلان فشلهم الأكاديمي والتطبيقي في المواجهة.

وإذا أردت بشكل علمي أن تتعرف على حال اللغة القومية في الوطن العربي ـ العربية أقصد ـ عليك أن تذهب في رحلة مريرة قصيرة إلى أية مدرسة تتبع وزارات التربية والتعليم بأي بلد عربي والتي تفتخر بإيجاد تنظيمات تعليمية فريدة كالتعلم النشط والتقويم الشامل وملف الإنجاز وغيرها من المستحدثات التعليمية التي لم تضف جديداً إلى العملية التعليمية اللهم سوى الهم والحزن.

فإذا طلبت من أحد طلاب المرحلة الثانوية أن يقرأ لك نصاً شعرياً لأحمد شوقي أمير الشعراء مثلاً تراه يخبرك بألفاظ وكلمات لا تظنها أبداً أنها من ألفاظ وكلمات اللغة العربية. ورحم الله شاعر النيل حافظ إبراهيم حينما نعى اللغة العربية ، فلو كان بيننا الآن لنعى أهلها أيضاً.

وإن كنت من هواة المغامرة واستكشاف واستشراف المجهول الغيبي وغموض السبل، اطلب من تلميذ آخر أن يكتب لك مقالاً لا يتجاوز تسعة أسطر عن موقف العرب العلمي من جائحة كورونا مثلاً، فلا هو يعرف أن هناك ثمة إجراءات احترازية تتبع وهي ضرورية، ولن يخبرك بلغة ماتعة رصينة عن مسببات الفيروس ومدى انتشاره، أو حتى تسميته العلمية بـ (كوفيد ـ 19) ولا هو بقادر على صياغة فكرة جاهزة باللغة العربية السليمة.

والصورة الحالية للغة العربية رغم قتامتها، إلا أننا نأمل في غد أفضل، فالحاضر ليس كما تغنت به كوكب الشرق السيدة أم كلثوم بأنه أحلى، وهذا بالضرورة لا ولن يتحقق بتكريس الوضع الحالي للحياة اللغوية، فلا بد من تضافر جهود كثيرة مختلفة ومتقاربة ومتباينة، وتعاون حقيقي بين مؤسسات المجتمع المدني وبين مؤسسات التعليم الرسمية في الوطن العربي.

ولعل ذاكرتي لا تزال تحمل بين طياتها جلسة مجلس الشعب المصري منذ سنوات ليست بالبعيدة والتي كشفت عن محاولات السفير الإسرائيلي السابق شالوم كوهين للضغط على وزير التعليم السابق أيضاً الدكتور يسري الجمل والذي خرج من الوزارة بصورة استفزازية؛ لاعتماد اللغة العبرية كمادة دراسية في المدارس المصرية الخاصة والحكومية.

ودعم السفير الإسرائيلي وقتها كلامه بأن اعتماد العبرية كمادة دراسية سيؤدي إلى تضييق الفجوة بين وجهتي نظر أطفال الدولتين نحو الآخر مصر والكيان الصهيوني، بالإضافة إلى أنه حينما يدرس الطفل المصري اللغة العبرية ستمحى لديه آثار العداوة والبغضاء نحو نظيره الطفل الإسرائيلي.

وفي السياق نفسه، أشار أحمد جبيلي رئيس حزب الشعب الديموقراطي والمرشح لانتخابات رئاسة الجمهورية وقتئذ، بمناسبة أن مصر تكاد تتحول إلى عزبة صغيرة يتنافس عليها من يشاء ويرغب، عن هذه المحاولات المستمرة من جانب الحكومات الصهيونية والضغوط الأميركية الإسرائيلية لتدعيم تدريس اللغة العبرية في مدارسنا التي لا يجيد أبناؤها اللغة العربية القومية، أو حتى اللغة الإنجليزية التي أصبحت على لسان كل شعوب العالم، أما نحن فنجيد كلمتين منها هما: thank you وكلمة good luck التي نستخدمهما كثيراً بعد مباريات كرة القدم المحلية الصنع الباهتة أيضا في المهارة والأداء وحتى التشجيع الغاضب.

ومما لاشك فيه ان هناك مزيدا من المحاولات التي ستستمر كثيراً وطويلاً من جاب الحكومات الأميركية والإسرائيلية بخصوص تطوير وتعديل المناهج الدينية في الوطن العربي بزعم أنها تنشط وتدعم التطرف والإرهاب والعنف، وأنه لا سبيل عن ضرورة تدريس اللغة العبرية في مدارسنا العربية.

والقضية برمتها لا تقف عند حدود تدريس اللغات المختلفة فهو أمر ضروري وحتمي للتقدم والرقي كما كنا قبل سابق في الحضارة العباسية وما شهدته من تقدم وازدهار نتيجة للترجمة وتعرف لغات الشعوب الأخرى. إنما خطورة قضية تدريس اللغة العبرية في مدارسنا تكمن في أننا شعب مغرم بالتقليد، ويهوى استقطاب كل ما يتعلق بالآخر في حياته وممارساته اليومية، رغم تغليفها بطابعنا المصري ذي النكهة الخاصة.

وهذا المشهد الأخير يدفعنا دفعا للإشارة ـ على عجل وتسارع ـ إلى التعليم الأجنبي بمدارس الوطن العربي، والمشكلة تتمثل في مظاهر قد تعد ثابتة، أبرزها تعليم اللغة القومية وهي اللغة العربية الفصيحة، وواقع تلك المدارس العولمية لا تتسع صدرا باللغة التي تشكل هوية أبنائنا وليت أولياء الأور اللاهثين يفطنون أن تعليم اللغة العربية يتم في ضوء نواتج تعلم تصدرها لنا جهات غير رسمية أو بالأحرى بمنأى عن مستشارين وزارة التربية والتعليم الذين يضعون الكتب واللوائح المنظمة والقواعد الحاكمة لاستخدام اللغة وظيفيا في مدارسنا، طبعا هذا لا يحدث أيضا في مدارسنا الحكومية لكن من باب التذكرة فقط.

ودولة الإمارات العربية المتحدة الشاهقة في ميادين التعليم يتصاعدون معرفيا ومهاريا هذه الآونة عن طريق الارتقاء باللغة القومية رغم أنها نموذجية في الأخذ بالتعليم الأجنبي وفقا لضوابط التعليم النظامي هناك، أما نحن فحالة الانبهار بألسنة أبنائنا المعجونة باللغات الأجنبية أصبحت عائقا منيعا أمام تشكل الهوية وتكوينها.

ولا بد أن ندرك الحقيقة التي لا يجدي الهروب منها أبدا وهي أن تقدمنا المعرفي مرهون باللغة والارتقاء بمناشط توظيفها فعليا، فأنا ربما أنتمي لعصر ما قبل الحجارة إذا قلت بأنه لا يمكن لتلميذ أن يتقدم ويرتقي بغير الاهتمام بلغة ثقافته الوطنية. ولا أنكر دور الأنشطة التعليمية والترفيهية التي تقدمها المدارس الأجنبية والخاصة في مصر والتي تتفوق فيها بإمكاناتها المادية على التعليم الحكومي الضيقة، وكذلك دعم الموهوبين وإقامة المعارض الموسمية، لكن أين موقع كل هذا من خارطة الوطن الوجدانية، وما مدى تفوق وموهبة الطلاب المنتسبين لتلك المدارس في مجتمعاتهم المحلية خارج قاعات الدرس. إن المشاركة والتلاحم بين هؤلاء الطلاب ومجتمعاتهم المحلية هو الذي يخلق بالضرورة حالة الانسجام والتوافق بل يسهم بصورة مباشرة في صناعة مستقبل شعب متناغم وخلاق.

فالمدرسة العربية بدلاً من أن تهتم بالصيحات التغريبية كالجودة والاعتماد وغيرهما مما لا يصلح لمجتمع مدرسي يعاني من نقص المعلمين والتغذية والمناهج وطرائق التدريس، عليها أن تهتم بجماعات الخطابة المدرسية، وأن تتبنى المواهب المختلفة للطلاب؛ تكتشفها ثم تصقلها بالقراءة والمعرفة، وهذا في ظل حمى وهوس الدروس الخصوصية غير المشروعة يعد خيالاً علمياً.

والإعلام الذي أراه في معظم البلدان العربية إعلاماً غربياً في موضوعاته وتقديماته وطرائق عرضه سيؤدي بنا في نهاية الأمر إلى هاوية سحيقة ستبتلع الغث والثمين، والسمين أيضاً.
إنني وغيري لسنا من المهتمين بقضية إعادة إعلاء شأن اللغة العربية لا سيما اللغة المدرسية والجامعية فحسب، بل من المهمومين بحالها ومصير أهلها، وإنه من العجيب والمدهش أن تطالعنا المؤتمرات العلمية الورقية بتوصيات مفادها تعريب العلوم وبخاصة الفيزيائية والطبية والهندسية، واللغة العربية الأم تعاني من مشكلات تضيق هذه المساحة بها.

فليتنا ونحن نهتم بعام الرياضة البدنية، وعام الفيديو كليب، ويوم الأغنية الشعبية، واحتفالية كرة الشاطئ وغيرها من المناسبات والموالد أن نخصص عاماً للغة العربية في هيئة إعلانات تليفزيونية كالضرائب مثلاً تحث الناس على استعمالها، وأن تهتم وزارات التربية والتعليم والتعليم العالي بالوطن العربي باللغة العربية على مستوى مستعمليها لا على مستوى الندوات والمؤتمرات التي تعج بالمسنين وأهل الشيخوخة. هو حلم قد يتحقق إن توافرت النية الصادقة.

والحق أقول: إن التنمية الوطنية تتحقق فقط بتعليم موحد يشكل العقل والوجدان الجمعي، ومن خلال برنامج تعليمي جديد يسمى بأي اسم أو يقدم تحت مظلة التربية الوطنية أو القومية أو القيم والأخلاق أو منهج مواز يركز على تأكيد الهوية العربية بلغتها الرصينة المتمايزة بمفرداتها وألفاظها وأساليبها وتراكيبها اللغوية، ويعمل على تشكيل وعي وطني بالأحداث الجارية من خلال تدريب التلميذ على استشراف إحداثيات المستقبل مستخدمًا لغته العربية الأصيلة.

د. بليغ حمدي إسماعيل








على مقربة من ملعب "عش الطائر" شمالي بكين، تقف بناية برتقالية اللون من أربعة طوابق لا تختلف كثيرا عن سائر المباني في حرم الأكاديمية الصينية لبحوث البناء ولا عن ملايين البنايات التي تشيد سنويا في الصين، باستثناء أن هذه البناية البرتقالية لا تستهلك إلا خمس الطاقة التي تستهلكها المباني الإدارية المشابهة في العاصمة.

وتعد هذه البناية جزءا من اتجاه جديد في الصين لتقليل تأثير المباني على البيئة، فيما يسمى بالعمارة المستدامة. وتشير بعض التقديرات إلى أن نصف أعمال البناء على مستوى العالم ستُنفذ في الصين على مدى العقد القادم، إذ يبلغ إجمالي مساحة طوابق المباني التي تشيدها الصين سنويا ملياري متر مربع، أي أنها تبني سنويا ما يتجاوز مجمل مساحة المباني في لندن بنحو 1.3 مرة.

لكن هذا التوسع في البناء له تبعات على البيئة، ولا سيما أن قطاع المباني والتشييد يسهم بنحو 39 في المئة من الانبعاثات العالمية من ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن استهلاك الطاقة والصناعة
.
وبالتوازي مع تسارع وتيرة النمو الاقتصادي في الصين، زاد استهلاك الطاقة في المباني عاما بعد عام، وترتب على ذلك تبعات بيئية جسيمة. وتمثل انبعاثات قطاع البناء، بما في ذلك المواد الخام والطاقة المستهكلة، نحو خُمس انبعاثات الكربون في الصين.

وتقول زو يينغشين، الباحثة بجامعة تشينغوا التي وضعت معايير العمارة الخضراء في الصين، إن "الصين ينبغي أن تواصل العمل على تحسين جودة حياة السكان لكن ليس على حساب ارتفاع استهلاك الطاقة في المباني".

وقد طرحت حلول عدة لتقليل تأثير المباني على البيئة، أبرزها أن تصبح المباني خضراء بالمعنى الحرفي، أي غنية بالأشجار والنباتات.

ولهذا اتجه رائد الزراعة العمودية، ستيفانو بويري المهندس المعماري الإيطالي، الذين أقام مبنيين سكنيين أخضرين في ميلانو، إلى الصين لإقامة غابته العمودية في مدينة نانجينغ عاصمة مقاطعة جيانغتسو شرقي الصين.

إذ تساعد زراعة الأشجار في المدن في تقليل تأثير انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من المباني الشاهقة على البيئة والحد من تلوث الهواء في المدن. ولهذا لاقت فكرة الغابات العمودية ترحيبا في المدن الصينية المكتظة بالمباني حيث بات من الصعب تخصيص مساحات من الأراضي لزراعة الحدائق.

وستضم واجهات البرجين في مدينة نانجينغ، وكان من المقرر استكمالهما في نهاية العام الجاري 2500 شجيرة وأكثر من 1000 شجرة كبيرة، وتزرع الآن 600 شجرة، مثل أشجار الفوتينيا والكرز والجنكة، في مشتل مخصص لنباتات البرجين. وستنقل الأشجار إلى الموقع بمجرد ما يصل ارتفاعها إلى ما يتراوح بين ستة وتسعة أمتار.

ويقول ييبو زو، أحد الشركاء في شركة ستيفانو بويري للهندسة المعمارية، إن الأشجار ستخضع لتجارب لاختبار قدرتها على تحمل الرياح قبل تركيبها في شرفات البرجين. والهدف من هذه التجارب الحد من مخاطر سقوط الأشجار أثناء هبوب الرياح.

ووضعت الكثير من المقاطعات في الصين سياسات جديدة للتشجيع على زيادة المساحات الخضراء في المباني الشاهقة. وفي مقاطعة زيجيانغ على سبيل المثال، تُستثنى المساحات الخضراء في الشرفات من نسبة البناء عند احتساب نسبة مجموع مساحات طوابق البناء إلى مساحة الأرض المقام عليها، وكلما انخفضت النسبة زادت المساحة الصالحة للسكن، ومن ثم ارتفع سعر العقار.

ورغم أن تشييد المباني الخضراء يتطلب الكثير من التخطيط، إلا أنه يستحق العناء. ويقول بويري إن هناك طرقا عدة لخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، لكن لا يوجد سوى طريقة واحدة لامتصاصها"، وبعبارة أخرى، سحب ثاني أكسيد الكربون من الجو واختزانه في صورة أخرى، عن طريق زيادة المساحة الخضراء.

لكن هذه الغابات العمودية في نانجينغ من المتوقع ألا تمتص سوى 25 طنا فقط من ثاني أكسيد الكربون سنويا، وحتى لو انتشرت الغابات العمودية، فستحتاج وقتا طويلا لتحدث تأثيرا ملموسا على انبعاثات قطاع البناء في الصين.

ولعل تحسين مواد البناء يلعب دورا أكثر تأثيرا في خفض انبعاثات الكربون. إذ تسهم صناعة الأسمنت وحدها بنحو ثمانية في المئة من إجمالي انبعاثات الكربون العالمية سنويا. وأشار أحد التقديرات إلى أن انبعاثات الكربون من مواد البناء في الصين، أي الفولاذ والأسمنت والألومنيوم مجتمعين، في عام 2015 كانت تعادل الانبعاثات الناتجة عن حرق مليار طن من الفحم.

وقد بدأت شركة "وينسان" الصينية في تحويل المواد القابلة لإعادة التدوير إلى مجموعة من سبعة مبان مشيدة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، التي يقال إنها الأكبر من نوعها في العالم.
وقد أسس هذه الشركة ما ييهي، المهندس الميكانيكي. ولا يحتاج ييهي، بفضل تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، سوى تسعة عمال لتشييد المباني السبعة، وهذه المهمة كانت تتطلب عادة فريقا مكونا من 200 عامل. ووفرت هذه التقنية أيضا أطنانا من ألواح الخشب، لأن الطابعة ثلاثية الأبعاد لا تحتاج سقالات.

لكن أهم ما يميز مباني شركة "وينسان" هو المواد المستخدمة في بنائها أو "الحبر" الذي تغذي به الطابعات ثلاثية الأبعاد. إذ تفرز الشركة النفايات الصلبة من مصانع الصلب ومحطات الفحم ومواقع البناء بالمدن، ثم تحولها إلى حبيبات وتعالجها لتغذي بها الطابعة ثلاثية الأبعاد. لكن هذا الحبر يحتاج، كشأن الخرسانة، إلى كميات من الرمال.
من إعادة التدوير إلى إعادة الاستخدام

لكن بدلا من معالجة المخلفات الصلبة، قد يكون من الأفضل تجديد المباني الموجودة بالفعل واستخدامها في أغراض أخرى.

إذ أشرف المهندس المعماري ليو هينغ، مدير معهد أبحاث العمارة الخضراء وتصميمها، على مشروع لتحويل مصنع مهجور للملابس في منطقة شيونغان الجديدة جنوب غربي بكين، إلى مبنى إداري.
إذ حافظ هينغ على هيكل المبنى واستخدم في الأرضيات الجديدة قطع الزجاج القديم، كما استخدم كتلا من الأسمنت القديم لبناء الجدران في الحديقة.

كانت الإنبعاثات من قطاع البناء والتشييد، بما في ذلك المواد الخام المستخدمة في البناء،
في عام 2015، تعادل الانبعاثات من حرق مليار طن من الفحمReuters

لكن أهم التجديدات التي أدخلها ليو إلى المبنى هي تحسين كفاءة استهلاك الطاقة. إذ أضاف ليو على سبيل المثال واجهة خارجية للمبنى يطلق عليها الجدار الستائري، بحيث يقلل الهواء في المساحة ما بين الواجهة والمبنى من التبادل الحراري بين الهواء داخل المبنى والبيئة الخارجية.
وذكر أحد الموظفين بالمركز في أحد التقارير التليفزيونية أن درجة الحرارة داخل المبنى في الشتاء كانت 18 درجة مئوية من دون استخدام أجهزة تدفئة، رغم أنها قد تصل في بكين إلى 3 تحت الصفر.

ويشيد ليو بمزايا استخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد في العمارة كونها سريعة ولا تحتاج إلا لعدد قليل من العمال وقد تقلل مخلفات البناء.

وتبحث دونغ مي، المهندسة المعمارية في بكين، منذ نحو 20 عاما عن أساليب للاستفادة من تصميم المباني في الحفاظ على درجة الحرارة المناسبة داخلها دون استخدام أجهزة تبريد أو تدفئة. وكان أبرز مشروعاتها تصميم مبنى قاعات المحاضرات في جامعة بيكنغ في بكين عام 2005.

ويضم المبنى ممرا رئيسيا أفقيا سقفه مصنوع من الزجاج لاستغلال ضوء الشمس في إنارة الطوابق الخمسة وتقليل الحاجة للإضاءة الاصطناعية، وفي الوقت نفسه يسهم الممر في الحد من استهلاك الكهرباء، إذ يعمل على تدفئة المبنى شتاء وتهويته صيفا.
وأضيف إلى الممر نظام لإضاءة الأنوار وإغلاقها آليا في الفصول بناء على حركة الطلاب.
وكانت دونغ تعتزم تركيب نظام لتظليل واجهة المبنى للتحكم في مقدار أشعة الشمس التي تدخل إلى المبنى لكن خططها قوبلت بالرفض. ويقول كين يينغ، مهندس معماري بيئي ماليزي، إن "رفض تجربة كل ما هو غير مألوف" هو أحد التحديات التي يواجهها في الصين.

لكن التردد في قبول البدع الجديدة قد يكون ميزة، إذ تقول زو يينغشين، إن استهلاك الطاقة في المباني في الصين يعد منخفضا نسبيا مقارنة بالدول الغربية، وذلك يرجع لأسباب ثقافية وسلوكية، مثل تفضيل التهوية الطبيعية في الصين.
وتقول يينغشين إن محاكاة الممارسات الغربية لتوفير الطاقة التي تعتمد على الأنظمة الميكانيكية للتحكم في البيئة الداخلية، قد تؤدي إلى رفع استهلاك الطاقة في المباني في الصين.

وصممت الكثير من البيوت الصينية التقليدية بحيث لا تستخدم وقودا للتدفئة أو التبريد، مثل الكهوف ذات الجدران السميكة في هضبة اللوس شمالي الصين، وأفنية المنازل القديمة في الجنوب التي تساعد على تنظيم الحرارة عبر تأثير المدخنة، إذ يرتفع الهواء الدافئ لأعلى عبر عمود طويل ويسحب تيار الهواء الأكثر برودة إلى الداخل.
وقد يستعين المهندسون بالتكنولوجيا الحديثة لتطوير هذه التصميمات، مثل إضافة نوافذ إلى أسقف الأفنية للاحتفاظ بالحرارة شتاء. لكن يينغشين تقول إن التصميمات القديمة أحيانا تكون مصدر إلهام للمصممين المعماريين.

وفي نهاية 2018، اعتُمد أكثر من 10000 مشروع معماري صديق للبيئة في الصين، بعد أن حاز على شهادة تثبت مطابقته لمواصفات ومعايير العمارة الخضراء، مثل توفير المواد والمياه والطاقة وحسن استغلال الأراضي، وجودة البيئة الداخلية.
وفي عام 2017 أعلنت الصين أن 50 في المئة من جميع المباني الجديدة في المدن ستصبح صديقة للبيئة بنهاية 2020.

ورغم أن النمو الحضري في الصين يمضي بوتيرة متسارعة، إلا أن التصميمات المعمارية قد تتطور سريعا أيضا. ولو صدقت التقديرات وشيدت نصف المباني التي يجري تنفيذها على مستوى العالم في الصين، فإن رفع معايير العمارة الخضراء قد يحدث تأثيرا غير مسبوق على انبعاثات قطاع البناء والتشييد عالميا.









تقول النيابة السويدية إنها تعتقد أنها تعرفت على قاتل رئيس الوزراء السابق، أولف بالمه، في عام 1986، مشيرة إلى أن من تشتبه قد توفي.

وأشارت إلى أن المشتبه به يدعى: ستيغ أنغستروم، ويلقب بـ "رجل سكانديا" وقد انتحر في عام 2000.

وقال المدعي العام، كريستر بيترسون، إن التحقيق في مقتل بالمه قد أغلق جراء ذلك.
وكان بالمه أغتيل بإطلاق النار عليه من الخلف بينما كان في طريق العودة إلى بيته بعد خروجه من صالة سينما برفقة زوجته ليزبت في ستوكهولم.

وكان قد صرف فريق حمايته مبكرا في ذلك اليوم، وخرج من دون حماية. وقد وقع الاغتيال في أحد أكثر شوارع السويد اكتظاظا بالمارة؛ ورأى أكثر من عشرة أشخاص رجلا طويل القامة يطلق النار على بالمه ويلوذ بالفرار من موقع الجريمة.

وقد استجوبت الشرطة آلاف الأشخاص بشأن مقتل بالمه. وقد أُدين شخص هامشي في عملية القتل بيد أن الحكم عليه ألغي لاحقا.

من هو ستيغ أنغستروم؟

بات ستيغ أنغستروم يعرف باسم رجل سكانديا، لأنه عمل في شركة سكانديا للتأمين. وكان يعمل إلى وقت متأخر في مساء وقوع الجريمة في مقر الشركة القريب من موقع الجريمة.
وكان أنغستروم واحدا من بين نحو 20 شخصا شهدوا عملية الاغتيال، وقد انتحر لاحقا في عام 2000.

وكان الصحفي توماس بيترسون أول من أشار إلى أن أنه مشتبه به في ارتكاب الجريمة، وبدأت الشرطة بالنظر في احتمال أنه الجاني بعد 18 عاما من موته. وأشارت إلى أن الدافع وراء قتله لرئيس الوزراء كان ما يراه ميولا يسارية لدى بالمه.
وقد كذب في شهادته عن اللحظات التي اعقبت الجريمة، بل أنه زعم أنه حاول إسعاف بالمه. وكُشف لاحقا أنه سبق أن تلقى تدريبا على استخدام السلاح.

وقالت زوجة أنغستروم السابقة لصحيفة أيكسبريسن في عام 2018، إن محققين استجوبوها في عام 2017. في وقت لم يكن المشتبه في ارتكابه الجريمة في دائرة الاتهام.
وقالت " لقد كان جبانا جدا، ولا يؤذي ذبابة".

كيف قتل أولف بالمه

أسبابها

صرف رئيس الوزراء السويدي حرسه في وقت مبكر في ليلة الجمعة 28 فبراير/شباط 1986 وذهب إلى السينما برفقة زوجته ليزبت وابنهما مارتن وصديقته لحضور فيلم كوميدي.
بعد مشاهدة الفيلم، تمشى بالمه وزوجته نحو "سفيفاغن"، الشارع الأكثر ازدحاماً في السويد، وعند زاوية الشارع، في تمام الساعة ( 11:20 )، ظهر رجل طويل القامة خلف بالمه وأطلق رصاصتين، واحدة مباشرة على ظهره من مسافة قريبة، والأخرى على ليزبت.
ثم جرى القاتل هارباً عبر الشارع وصعد الدرج إلى شارع مجاور، واختفى.

وقد أصيب بالمه، 59 عاما في ظهره وتوفي فوراً، وكانت الاطلاقات التي التقطت في موقع الجريمة من مسدس ماغنوم أيه 357، لكن لم يعثر أبدا على سلاح الجريمة.
لماذا لم يلق القبض على القاتل؟

لقد ألقي القبض على شخص يدعى كريستر بيترسون، (لا صلة له بالمدعي العام رغم تشابه الأسماء)، وقد شخصته زوجة بالمه ليزبت من بين المشتبه بهم وحكم عليه بالسجن مدى الحياة في عام 1989.

ولكن أُطلق سراحه بسرعة لعدم التوصل إلى وجود دافع لارتكاب الجريمة لديه، فضلا عن عدم العثورعلى سلاح الجريمة.
وقد توفي بيترسون في عام 2004.

هل كان لبالمه أعداء؟

كان بالمه الذي ترأس الحزب الاشتراكي الديمقراطي شخصية محبوبة وذات شعبية كبيرة، وكان متحدثا مفوها وله انتقاداته الصريحة بشأن العديد من القضايا الدولية.

وداخل بلاده، أثار غضب رجال الأعمال بإصلاحاته وتصريحاته ضد استخدام الطاقة النووية.

وكان بالمه منتقدا لغزو الاتحاد السوفياتي لتشكيو سلوفاكيا في عام 1968 والقصف الأمريكي لفيتنام الشمالية، كما هاجم نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا الذي وصفه بـ "البشع".

ما هي النظريات التي حاولت تفسير مقتله؟

اغتيل بالمه في أحد أكثر شوارع ستوكهولم ازدحاماAFP

اغتيل بالمه في أحد أكثر شوارع ستوكهولم ازدحاما

ظلت الشرطة السويدية تتابع هذه القضية لعقود. وقد انشغل الكاتب المعروف ستيغ لارسون، مؤلف قصة "الفتاة ذات وشم التنين" والتي أصبحت فيلما سينمائيا شهيرا، بقضية اغتيال بالمه لسنين.

وقد قدم خلال السنوات الماضية العديد من النظريات التي حاولت تفسير أسباب اغتيال بالمه:
وقوفه ضد نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا ودعمه المالي لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي، وقد أرسلت الشرطة السويدية محققين إلى جنوب أفريقيا في عام 1996 للتحقيق في هذا الزعم.

اكتشف بالمه أن شركة صناعة الأسلحة السويدية "بوفورس" قد قدمت رشاوى لتمرير صفقة أسلحة إلى الهند.

أعلنت حكومة بالمه الميليشيا الكردية، جماعة حزب العمال الكردستاني، كجماعة إرهابية.
وقد توفيت ليزبت بالمه في عام 2018 من دون أن تعرف بشكل حاسم من قتل زوجها.







أعلنت الكاتبة البريطانية جي كي رولينج طرح رواية خرافية قائمة بذاتها تسمى The Ickabog ، اليوم مجانًا على الإنترنت للأطفال.

قالت مؤلفة هاري بوتر إنها كتبت القصة قبل 10 سنوات لكنها فضلت مواصلة العمل على سلسلة السحر للصغار والكبار بدلاً من ذلك.

قالت رولينج إنها عملت على تنقيح الرواية وإعاجة كتابة بعض الأجزاء منها، وأضافت في سلسلة من التغريدات على وسائل التواصل الاجتماعي أوجزت كيف ستقدمها للجمهور مجانًا.

أعلنت الكاتبة الشهيرة أنها ستنشر فصلاً على الإنترنت كل يوم من أيام الأسبوع ، لتشجيع الأطفال







أظهر فحص بالموجات فوق الصوتية لجنين خلال فترة الحمل وجود كتلة غير عادية على يمين فمه تبين فيما بعد أنها حالة طبية نادرة، وفق ما نقل موقع «ساينس أليرت».

ونقل الموقع عن الأطباء أنه بمجرد ولادة الفتاة، أصبح من الواضح أن الكتلة كانت في الواقع فما ثانيا صغيرا، كان له شفته الخاصة وتجويفه وأسنانه ولسان صغير يتحرك بتزامن مع لسانها الرئيسي أثناء تغذيتها.

ولاحظ الأطباء وفق تقرير الحالة الطبية من جامعة ساوث كارولينا الطبية في تقرير الحالة أن الجلد حول الفم الثاني يتطور إلى «سطح خام» و سائل يشتبهون في أنه اللعاب.

ووفق الأطباء فإنه لا يبدو أن تجويف الفم الإضافي يسبب أي مشاكل في تنفس الطفلة أو قدرتها على التغذية. كما أن الفم الثاني لا يتصل بفمها المركزي، والذي يبدو أنه يعمل بشكل طبيعي.

ورغم أن هناك بعض المتلازمات النادرة المعروفة التي تسبب عادة تشوهات في هيكل الوجه، كالشفة المشقوقة والحنك المشقوق، إلا أن حالة الطفلة هي حالة نادرة وغير مرتبطة بأي من المتلازمات المعروفة.

وتمكن الأطباء من إجراء عملية جراحية لإزالة الفم الإضافي عندما كانت الفتاة تبلغ من العمر ستة أشهر فقط. حيث أزالوا بعض العضلات والعظام والغشاء المخاطي للفم وأنسجة المريء، وكذلك الغدة اللعابية وستة أسنان.









يتمنى الكثير من المصلين من المسلمين والمسلمات في مختلف بقاع ودول العالم أن تظهر علامة السجود في جباههم؛ نظرا لكونها تدل في معظم الأوقات على صلاح صاحبها ومواظبته على إقامة الصلاة، وعادة ما نلاحظ ظهور تلك العلامة على جباه الرجال دون النساء فبينما كل من المرأة والرجل يصليان وقد تطيل المرأة الصلاة في بعض الأحيان أكثر من الرجل، إلا أن تلك العلامة المميزة لا تظهر في جبينها في حين تظهر لدى الرجال، مما يدعو الكثيرين للتساؤل لماذا لا تظهر علامة السجود على جبين المرأة؟

وتكثر التفاسير والأقوال التي تفسر ظهور علامة السجود ففيما يقول البعض إن ذلك يحدث نتيجة مباشرة الرجال الأرض مباشرة كاملة خلال السجود فيبدو ذلك واضحا أكثر لديه خاصة إذا علمنا أننا نقوم بالسجود في اليوم والليلة ٣٤ مرة في الصلوات الخمس المفروضة قد تزيد بالسنن الراتبة وقيام الليل إلى ما شاء الله ومع كل سجدة تلامس الجبهة الأرض وتحتك بها وينتج من هذا الاحتكاك المستمر شيئان تصلب في الجلد وتغير في لونه وخاصة في منطقة الجبهة،

ويبدو ذلك أكثر عند الرجل بعكس المرأة فهي تصلي في مصلى، وهي تسجد والحجاب يغطي جبهتها عكس الرجل الذي لا يغطي جبهته أي شيء. لذا لا يكون لديها هناك أثر للسجود.

فيما يُرجع مصدر آخر السر وراء ذلك إلى كون العديد من النساء يرغبن في الحصول بدورهن على علامة السجود في جباههن؛ وذلك لكون العديد من العلماء قد فسروا بأنها هي المقصودة من خلال الآية: {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ}، وهذه خاصة بيوم القيامة يوم تشرق وجوههم وتبيض وتتميز بعلامة تدل على أنهم كانوا في الدنيا من المصلين الساجدين .

لماذا لا تظهر علامة السجود على وجه المرأةوهناك رأي آخر فسر هذه الظاهرة بأن علامة الصلاة عند المرأة تختلف عن علامة الرجل فمثلا لا تظهر بقعة سوداء عند المرأة فقط تبدو آثار أعمق بعض الشيء في الجبهة عن الباقي.

بينما يرجع البعض السر وراء ظهور علامة السجود عند الرجال بكثرة لأنهم أثقل وزنا والمعروف أن كتفي الرجال أعرض وأثقل من كتفي النساء وبالتالي الثقل على الجبهة عندهم أكثر من النساء والضغط على الجبهة يكون أكبر ولأدائهم الصلاة على أسطح خشنة تتكون عندهم تلك العلامة.

في حين يؤكد البعض على أن عدم ظهور علامات السجود في جباه النساء من رحمة الله سبحانه وتعالى؛ لأن النساء بطبيعتهن يهتممن كثيرا بجمالهن وخصوصا الوجه فإذا ظهرت علامة الصلاة في الوجه فقد تزعج بعض النساء ولكنها قد تظهر في مناطق أخرى.

لماذا لا تظهر علامة السجود عند النساءكذلك هناك من يرجع ظهور علامة السجود إلى اختلاف الأسطح الذي يسجد عليها المصلون فمنهم من يسجد على سجاد أملس ومنهم من يسجد على رخام ومنهم من يسجد على رمل أو حصى، وبالتالي كلما زادت خشونة السطح كان ذلك أدعى لظهور هذه العلامة على الجبهة حيث يتعامل الجسم مع ذلك كمؤثر خارجي ضار، فتقوم الطبقة القرنية من البشرة بانقسامات متتالية لتزيد من سمكها الطبيعي حماية للجسم فتظهر تلك العلامة.

ورغم كل تلك الآراء يبقى التفسير الأكثر واقعية وقربا للمنطق والعقل هو أن ظهور علامة السجود عند الرجال بسرعة يعود إلى نوعية البشرة واختلافها بينهما فبشرة الرجل صلبة وقوية، واحتكاكها المتواصل عند السجود في تأدية الصلاة يكون احتكاكا قويا مما يؤدي إلى ظهور علامة السجود على جبين الرجل عند تكرار هذه العملية، أما بشرة المرأة فتتميز بأنها أكثر نعومة من الرجل، حيث تتكون من العديد من المواد الذهنية التي تجعل بشرتها مختلفة عن الرجل لذا فاحتكاك المرأة مع الأرض عند السجود لا يكون قويا عكس الرجل لذا لا يكون لديها هناك أثر للسجود.







منذ القدم بدا واضحا أن العلاقة بين القطط والفئران متوترة، حتى أصبح ذكر اسم الحيوانين معا مرتبطا بالعداوة الأزلية، فمتى بدأت القصة؟

بحسب بحث أجراه فريق دولي من 8 بلدان ونشرت نتائجه مجلة "ساينتيفيك ريبورتس"، فإن التاريخ قد يكشف سبب المنافسة التاريخية بين القطط والفئران، وربما يعود ذلك إلى كونهما ارتبطا بالإنسان في وقت متقارب.

واستفادات الفئران الرمادية، وهي من أكثر أنواع الثدييات قدرة على الانتشار، من أنماط الحياة المستقرة لدى البشر قبل 15 ألف سنة، وساعدها هذا على غزو الكوكب.

لكن انتشار الفئران في أوروبا يتزامن مع ظهور أولى القطط المنزلية، بحسب بقايا عثر عليها في مواقع في قبرص واليونان وشرق أوروبا.

ولدى ملاحظة أن القطط تعرف كيفية التعامل مع القوارض الضارة، فقد تشجع الناس على استئناس الهررة التي لا تزال أصولها غير معروفة.

وفي السياذ ذاته، فقد بدأ الغزو البيولوجي للفئران الرمادية المسماة علميا "موس موسكولوس" في الشرق الأدنى، وفقا للبحث.

وعثر على أكثر من 800 من بقايا لعظام من هذه القوارض الصغيرة في 43 موقعا أثريا من الشرق الأدنى وجنوب شرق أوروبا، من إيران إلى اليونان.

وتعود هذه الآثار إلى فترة تراوح بين 40 ألفا و3 آلاف سنة، وهي خضعت لتحاليل مظهرية وجينية وتأريخ بالكربون المشع.

وقال عالم الآثار توماس كوتشي الذي أشرف على الدراسة لوكالة "فرانس برس"، إن هذه الآثار تظهر وجود الفئران الرمادية إلى جانب الإنسان منذ أولى التجمعات الاستيطانية البشرية قبل حوالى 15 ألف سنة، مما أوجد "بيئة ملائمة" لهذا الجنس من القوارض الذي بات أكثر قدرة على الانتشار حاليا، متقدما على الجرذان.

ولفت الباحث في متحف التاريخ الطبيعي في باريس إلى أن ظهور الزراعة واستغلال الحقول في الزراعة وزيادة حجم القرى واكتظاظها، سمح بـ"الانتشار السريع في سائر أنحاء المشرق، من الضفة الغربية إلى الأناضول"، قبل حوالى 12 ألف سنة.

وقد أصبحت هذه الفئران جنسا غازيا مع الطفرة الزراعية، لأن الثدييات الصغيرة تبعت الإنسان حتى جزيرة قبرص على متن سفن بما يشبه "الركاب السريين" قبل 10 آلاف سنة. وتعين الانتظار لخمسة آلاف سنة إضافية ليغزو هذا الجنس الحيواني أوروبا.








ستكون إعادة فتح المدارس إحدى الخطوات الرمزية الكبيرة نحو تخفيف حالة الإغلاق العام المفروضة بسبب تفشي وباء كورونا.

وتنقسم الآراء بشأن سلامة تلك الخطوة وإن كانت آمنة، ومن يجب أن يعود أولا.

لكن، هذا بدأ بالفعل في بعض البلدان، مثل الدنمارك وألمانيا.

ويقول دوم ماهر، مدير القسم الدولي في مدرسة سانت جوزيف في روسكايلد في جزيرة زيلاند في الدنمارك: "كان هناك قلق بين أفراد المجتمع".

ويضيف: "عدد كبير من الآباء انقسموا إلى رأيين. وهناك من قرروا الانتظار بضعة أيام حتى يروا ماذا سيحدث".

وبعد ثلاثة أسابيع من إعادة فتح المدارس، يعتقد ماهر أن النتيجة كانت أفضل مما توقعه الناس.

أما الأطفال، فقد فرحوا بالعودة، وبدأ الآباء يصبحون أكثر ثقة بشأن سلامة أولادهم، وأخذ عدد من عادوا يزداد.

بدأت الدنمارك تجربتها بإعادة أطفال المرحلة الابتدائية أولا، ويهدف النظام المعمول به هناك إلى تقسيم الأطفال إلى مجموعات صغيرة، على ألا يحتكوا بغيرهم قدر المستطاع. ويقضي الأطفال وقتهم في المدرسة فيما يشبه الشرانق الافتراضية، دون أن يكونوا عرضة للآخرين.

وتصل تلك المجموعات الصغيرة من التلاميذ إلى المدارس في أوقات مختلفة في الصباح، ويتناولون الغداء منفصلين، ولا يفارقون المناطق المحددة لكل منها في ملعب المدرسة، ويتلقون الدروس على يد معلم واحد.

ويوجد في تلك المجموعات حوالي 12 تلميذا. وهذا هو العدد الذي تتطلبه قواعد التباعد الاجتماعي، وهو العدد الذي يمكن وجوده في غرفة واحدة، وهذا يعني تقسيم الفصول الدراسية وتقسيم المدرسين.

أهداف واقعية

يقول ماهر: "معظم المدارس في الدنمارك مبني بطريقة تسمح بوجود المرحلة الابتدائية والإعدادية في المدرسة نفسها". وهذا يعني وجود إمكانية لتفريق الطلاب، بالسماح فقط لـ500 تلميذ بالعودة إلى الموقع، الذي كان يتسع لنحو ألف تلميذ في السابق.

ويضيف: "لدينا فصول دراسية كافية لتنفيذ هذه الخطة، وإذا سمح بفتح المدارس، بحيث يعود كل الطلاب، فسوف نواجه مشكلة".

"لن يكون لدينا فصول كافية وسيتحتم علينا أن نبدأ في تنفيذ نظام الفترتين: فترة في الصباح وفترة بعد الظهر".

من الركائز الأخرى المهمة في الطريقة الدنماركية، عدد مرات غسل الأيدي، وتطهيرها.

ويقول ماهر: "غسل اليدين يتم كل ساعة تقريبا". وهنا تنشأ مشكلة جديدة وهي تهييج البشرة واحتمال الإصابة بأمراض جلدية، مثل الأكزيما.

لكنه يقول إن فكرة التباعد الاجتماعي التام مع الأطفال غير واقعية.

ويضيف: "معظمهم يطبقها، وهم على وعي بالمسافات، لكنهم أحيانا ينسون".

ولا يلبس الأطفال ولا المدرسون كمامات للوجه في الدنمارك .

وتقول دورتي لانغ، نائبة رئيس نقابة المدرسين في الدنمارك، إن مسألة الحماية الشخصية ليست قضية مهمة، لأن المشورة الطبية تركز على استراتيجية حفظ المسافات بين التلاميذ، في مجموعات منعزلة، مع الاهتمام الشديد بالنظافة.

وقالت لانغ لبي بي سي: "نحن سعداء أن نقول إن إعادة فتح المدارس حتى الآن كان تجربة ناجحة".

وتضيف أن المدرسين الذين لديهم مشكلات صحية، أو لديهم أفراد في الأسرة معرضون للخطر، يستطيعون التدريس باستخدام الإنترنت من البيت.

لكن لانغ تقول إن الاتجاه تغير في الدنمارك بحيث أصبح الناس يريدون إعادة أولادهم إلى المدارس، مرة أخرى.

وتقول: "نرى كثيرا من الطلاب الكبار لا يحصّلون كثيرا في دراستهم وهم في البيت. وهؤلاء يجب أن يعودوا إلى مجتمع المدرسة".

وتضيف أن هناك اتجاها بين الناس لإعادة فتح المدارس، بين المدرسين في النقابة، وفي السلطات المحلية، وفي الحكومة.

وإذا زادت العدوى بسبب فتح عدد من المدارس، فربما يؤدي هذا، كما تقول، إلى تعديل الخطة.

وتضيف: "لكنهم إن قالوا إن الوضع آمن لإعادة فتح المدارس للكبار، فسوف نستجيب لذلك".
مخاوف الآباء

لا تزال هناك مخاوف بين الآباء والأمهات، وعبرت عن هذا صفحة على فيسبوك تشير إلى القلق بشأن معاملة الأطفال وكأنهم "حيوانات تجارب".

وكتبت على هذه الصفحة سيرين تقول إنها أبقت طفلها الذي يبلغ أربع سنوات في البيت بالرغم من إعادة فتح المدرسة، لكن ابنتها "تسألها يوميا عن الوقت الذي ستعود فيه إلى الحضانة مرة أخرى، وأنها تفتقد أصدقاءها".

"لذلك فكرت في إرسالهما بعد أسبوعين، لأني لا أعتقد أن هذا الفيروس سيختفي قريبا، ويجب أن أفكر في عملي مرة أخرى".

وتقول أم أخرى إنها تشعر بالضغط عليها لإرسال طفلها إلى المدرسة. وتقول: "لست مرتاحة للفكرة. كما أن جدتي توجد معنا خلال إجازتها".

في الواجهة البحرية لكوبنهاغن إشارة في طريق أحادي الاتجاه، إلى مدرسة، وهي تظهر كيف أثر كوفيد-19 في عمل المدارس اليوم.

وتقول إيدا ستورم يانسن، وهي إدارية في المدرسة الدولية في كوبنهاغن إنه يسمح لحوالي 10 طلاب لكل فصل دراسي.

إنها مدرسة دولية، لكن يجب عليها اتباع التعليمات الصحية في البلاد.

وتقول: "تمت بيني وبين طفل في الرابعة محادثة رائعة. قال إننا تعودنا الجلوس على السجاد، والآن نجلس وفقا للعلامة الموضوعة على الأرض للمسافة التي يحددها المتر".

ويعد النظام المتبع لفصل هؤلاء الأطفال أكثر عملية، من الاعتماد على التباعد الاجتماعي، بحسب ما تقوله.

وتضيف: "بصراحة، الأمر مستحيل. فعندما يلعب الأطفال، فأنهم بالطبع سينسون".

ولكن مع غسل الأيدي المطرد، وتقليل الاحتكاك مع أي مجموعات أخرى، ينشأ نظام فعال، كما تقول، يتكيف معه الأطفال بسرعة.

وتقول يانسن إنها تخشى من "ردة فعل عنيفة من الآباء"، لأن إعادة فتح المدارس لم يتحقق، والأطفال بدأوا يشعرون بالراحة للعودة إلى أصدقائهم.

"العمل ليس كالمعتاد"

عندما فتحت بعض المدارس في ألمانيا أبوابها الشهر الماضي، تطرقت الخطة إلى تفاصيل جلوس الطلاب.

ويقول شاون روبرتس، ناظر المدرسة الدولية في كولون، هناك مكان محدد لكل طالب، فإذا وجد شخص مصاب بالفيروس، يمكن معرفة من كان يجلس بالقرب منه.

وبدأت ألمانيا بإعادة الطلاب الكبار أولا.

واختيرت قاعات الامتحانات لتكون أحد أماكن تطبيق التباعد الاجتماعي.

وتعمل الممرات في المدرسة بنظام الاتجاه الواحد، للحد من الاحتكاك بين الطلاب، ويتوزع وقت الراحة، وهناك نظام تنظيف صارم، كما أن كمامات الوجه يجب أن تلبس في الأماكن العامة.

ويقول روبرتس: "يجب على الجميع فعل ما ينبغي فعله دون تمحك"، لكن الأمور "ليست على طبيعتها".

ويتسم اليوم الدراسي بالقصر، كما أن الدروس فيه خليط مع الدروس في الفصول وعبر الإنترنت، حتى تشارك مجموعات عمرية مختلفة الفصول الدراسية، التي لا يسمح بأكثر من 10 طلاب في كل واحد منها.

وهناك طلاب ومعلمون باقون في منازلهم بسبب حالتهم الصحية، أو بسبب الخشية على أحد أفراد الأسرة.

ويقول إن "ما لا يقال" هو أن المدارس قد يعاد فتحها، لكن هناك حدودا لما يمكن أن نوفره.

وتأتي فرنسا وهولندا في المرحلة التالية لإعادة فتح المدارس في الأسبوع القادم، مع تباين شديد في الآراء بشأن المسألة. أما الخطط في بريطانيا فسوف تتضح خلال الأيام المقبلة.

ويصف مدير المدرسة الدولية في كولون تلك الخطوة بأنها "رحلة العودة إلى المعتاد"، وهو ما سوف يستمر إلى ما بعد فترة عطلة الصيف وحتى فصل الخريف.

وقد تكون تلك البداية، لكنها، كما يقول، يجب أن تبدأ على أي حال.




1 2 3 4 5 6 7 arrow_red_smallright