top-city logo
top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar Newspapers menu-bar Hadith menu-bar top-home
محمد السنعوسي:الشعوب لا تحيا بالدساتير.. ولكن بتطبيقها
إذا كان الدستور هو الوثيقة الأكثر سموّاً التي تصوغ فيها الأمة إرادتها لتنظيم العلاقة بين السلطات وبين الحكام والمحكومين، فإنه ليس بالدساتير وحدها تحيا الشعوب. ولكنها تعيش وتزدهر، وتقوى وتبقى، ويستقيم عودها، ويشتد بنيانها بقضاء دستوري مستقل يبعث الروح في نصوص الدستور، فلا يصيبها الموت أو الوهن أو الصدأ لتظل مفعمة بالحيوية متّقدة بوهج التأثير والتغيّر. ولا يكفي أن تكفل النصوص الدستورية في صياغتها ...
د. موضي الحمود:عالم الغد العجيب!
يَعج عالمنا الإسلامي، والعربي خاصةً، بالصراع والقتل والدم! بينما يَعج عالمُهُم المُتقدّم بالتطور والأبحاث والاكتشافات العلمية التي تفيدهم بصفة خاصة، والإنسانية بصفة عامة.. ففي معرض جميل في إحدى الدول الأوروبية، عُرضت بعض تلك الاكتشافات، خصوصا ما يتعلق بالتطور الكبير في عالم «الروبوت» أو الإنسان الآلي.. وقفتُ مذهولة أمام تلك الزوجة «الآلية» الجميلة، وهي تقوم بجميع الأعمال وتحاور المتحدث بلباقة.. وقد ...
د. خالد محمد بودي:العمالة الفائضة في الكويت
تعاني الكويت من أعداد كبيرة من العمالة الهامشية، وهي تتمثّل في عمّالٍ لا يقومون بأعمال منتظمة، وإنما يعملون بشكل متقطع، وقد يكون الكثير منهم عاطلين عن العمل معظم الوقت. تقدّر بعض المصادر أن العمالة الهامشية تتجاوز مليون شخص في الكويت، أي حوالي %20 من عدد السكان. هذا النوع من العمالة يمثل مشكلة لها جوانب اجتماعية واقتصادية وأمنية، ولا شك في ان زيادة أعداد هؤلاء تعود بشكل رئيس إلى تجارة الإقامات، التي لم ...
كامل الحرمي: الأسواق النفطية هشة وزيادة معدل الخفض غير واعدة
من الصعب جدا ان نتوقع بوصول سعر البرميل عند 60 دولارا وحتى نهاية العام الحالي، بالرغم من التزام دول أوبك بلس بتمديد وخفض الأنتاج بمعدل 2 ر1 مليون برميل في اليوم حتي نهاية الربع الأول من العام القادم. ومع غياب النفطي الأيراني و الفنزويلي ما يعني طاقة انتاجية تفوق أكثر من 5 ملايين برميل جاهزة للتصدير الفوري الى الخارج. من المؤكد بان المعركة التجارية القائمة ما بين الصين والولايات المتحدة حاليا تؤثر على نمو ...
مبارك الدويلة:هذا الإسلام لا يريدونه
بعد سقوط الخلافة العثمانية في مطلع القرن العشرين، أيقن الغرب الذي استعمر الدول العربية بعد حكم العثمانيين أن هذا الدين (الإسلام) خطر على وجودهم ومصالحهم إن وجد من يفهمه الفهم الصحيح ويسعى إلى تطبيقه التطبيق السليم! لذلك قرروا منذ ذلك الوقت السعي الى تشويه هذا الدين، وأنه لم يعد صالحاً للحياة المدنية الحديثة، ونجحوا مؤقتاً، وتمكنوا من نشر الرذيلة في بلاد المسلمين، بعد أن حولوها الى بلاد فقيرة ومتخلفة ...
علي البغلي:كفانا مزايدات!
أحد النواب قدم اقتراحا بتعديل قانون برأينا يقطّر مزايدات لدغدغة مشاعر من أتى به لكرسي البرلمان، خصوصاً من ملتزمي الحزبين الأصوليين الذين ابتلينا بهم. والقانون الذي اقترح المذكور تعديله هو القانون السيئ الذكر المعروف بـ«قانون منع الاختلاط الجامعي».. وهو قانون أملته القوى الأصولية في التسعينات من القرن الماضي، ولم تعترض عليه أو ترده الحكومة الرشيدة في ذلك الوقت! وقد عوتب زميلنا الراحل الدكتور أحمد ...





الشيخ في طهران (حسن روحاني) يعترف أن بلاده تعاني من ظروف صعبة. السيّد في بيروت (حسن نصرالله) لا يرى ذلك، ويطلق رشقا من التهديدات ضد المنطقة والعالم (والكوكب) بعد أيام على عقوبات واشنطن الجديدة ضد حزبه.

في السنوات الأخيرة كثفت الولايات المتحدة عقوبات على القادة الرئيسيين لحزب الله، وهي فرضت قبل أيام عقوبات طالت نائبين للحزب داخل مجلس النواب اللبناني (محمد رعد وأمين شري)، كما طالت مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق المركزية في الحزب (وفيق صفا).

والحدث إذ يحرض الأقلام على تسطير التحليلات والتبرع بتقديم التوقعات، فإن المسألة تحتاج إلى تأمل وتأن، كما تفحّص لدوافع واشنطن وحيثيات قراراتها، والتدقيق في توقيت صدورها داخل سياق التصعيد الحاصل بين الولايات المتحدة وإيران.

هذه المرة تخطو واشنطن خطوة إضافية لافتة. تُلحق الإدارة في نصّ قراراتها العقابية ضد الحزب، طلبا موجّها للحكومة اللبنانية بقطع العلاقة مع الشخصيات التي فُرضت عليها العقوبات الأمر يشكل سابقة في مقاربة الولايات المتحدة لطبيعة العلاقة التي تجمع النظام السياسي اللبناني بحزب الله.

الحدث جلل. ومع ذلك فإن الأمر، على أهميته، لا يسبب، ولا يجب أن يسبب، هلعا لحكومة بيروت وطبقتها السياسية.

الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران هي ثنائية حتى إشعار آخر. وفي ما عدا تحوّل طفيف في الموقف البريطاني لصالح الاقتراب من الموقف الأميركي (في الموقف من إيران وحزبها في لبنان)، فإن بقية دول العالم تنأى بنفسها، تتحفظ، تراقب، تتوسط، وبعضها يقدم نصحا بليدا أن "أحبوا بعضكم البعض".

لم تتحرك الولايات المتحدة لتفرض عقوبات على حزب الله حين اشتُبه بأنه وراء سلسلة الاغتيالات التي طالت قيادات سياسية في لبنان منذ ما قبل اغتيال رفيق الحريري عام 2005.

ولم يكن لها أي ردّ فعل حين قاد الحزب انقلابا على حكومة سعد الحريري عام 2011 حين كان الرجل مجتمعا برئيس الولايات المتحدة آنذاك باراك أوباما في مكتبه في البيت الأبيض.

ولم تتحرك واشنطن ولا حلفاؤها في العالم قبل ذلك حين احتل حزب الله العاصمة اللبنانية، وتقدم باتجاه جبله، في ما بات يطلق عليه بـ "غزوة 7 أيار" عام 2008.

بكلمة أخرى، لم تهتم الإدارة الأميركية لحال لبنان ومصيره، ذلك أن الاتفاق مع إيران كان عنوان الأوبامية آنذاك حتى لو أدى الأمر إلى الإطاحة بلبنان وساسته. ولا دليل أن الإدارة الحالية مهتمة لشأن البلد ومصيره داخل سياق الترامبية التي جعلت من مواجهة إيران عنوانا لها.

والذي يتمعن برد فعل رئيس الوزراء سعد الحريري حيال العقوبات الأميركية الجديدة، يدرك أن الرجل أكثر من يعرف الإدارة الأميركية وما يمكن أن تذهب إليه، وأكثر من خَبر إهمال واشنطن لمن يُعتبر في لبنان حليفا يتهمه الحزب بالعمالة لـ "الشيطان الأكبر".

والذي يراقب جلّ ردود الفعل المتأنية التي صدرت عن الساسة المعتبرين خصوما للحزب، يستنتج مدى مناعة لبنان أمام المغريات الدولية، لاسيما تلك الأميركية، في وعودها بالتعامل مع الحالة النافرة للحزب داخل لبنان البلد والدولة.

لا يهم ما يخرج عن حزب الله وأمينه العام من ردود فعل ضد الولايات المتحدة وعقوباتها، فذلك أمر يخصّ إيران وحزبها ولا يخصّ لبنان. لملمت واشنطن خيبتها حين ضرب هذا الحزب ثكنة المارينز والسفارة الأميركية في بيروت، فلماذا مطلوب من لبنان واللبنانيين أن يدفعوا أثمانا لسياسة قررها سيّد البيت الأبيض ضد طهران هذه الأيام وقد يقرر غيرها، ونقيضها، هذا السيّد أو سيّد آخر على رأس أميركا.

تأخذ بيروت علما بالمستجد. وهو مهم وبارز. لكنه ما زال تحت سقف المتوقع. لا تهدد العقوبات الحكومة اللبنانية ولا تهدد الاستقرار في البلاد. العقوبات، حتى في آخر نسخها، تقليدية رتيبة في استهدافها للحزب دون غيره. وحتى تتطور هذه العقوبات، كما يهوّل البعض، لتطال شخصيات من خارج الحزب، ومن خارج البيئة الحاضنة المباشرة، فإن واشنطن لا ترسل جديدا ممكن أن يقلق الحزب أو يقلق لبنان واللبنانيين.

لا شيء في سياق التصعيد الحالي داخل الملف الإيراني يوحي بتحوّلات تمنح لبنان معطيات جديدة كبرى.

لا شيء في ملف سوريا يؤشر إلى تبدل في خريطة التوازنات بما يتداعى مباشرة على خرائط تطال لبنان وطبيعة دوره.

ولا شيء في طبيعة علاقات لبنان مع العالم يوحي أن المسألة باتت تحتاج إلى ورشة كبرى في لبنان حتى لو أدى الأمر إلى المخاطرة باستقرار البلد وسلمه الأهلي.

لا تشي تركيبة النظام السياسي الحالي في لبنان، والذي لقي رعاية إقليمية ودولية، بأن العالم يطلب من لبنان دورا جديدا خارجا عن سياق الممكن والمتاح.

تعرف واشنطن أن الحزب يملك مع حلفائه الأغلبية في البرلمان وأكثر من الثلث المعطل داخل الحكومة، وبالتالي تعرف جيدا أن "دولة حزب الله" لن تنقلب على نفسها وتتخذ موقفا ضد نفسها، انصياعا لفقرة خطّها كاتب في وزارة الخارجية الأميركية يطلب فيها من بيروت أن تقطع الوصل مع هذا الحزب.

على هذا، وبناء على هذا الطلب بالذات، تُرفق الولايات المتحدة قراراتها العقابية الأخيرة بملحق خاص بحكومة لبنان يُفقد القرارات والعقوبات جسارتها وجديتها. فإذا ما كانت إيران تعتبر بيروت من العواصم الساقطة في أحضانها، فكيف للولايات المتحدة، وهي الدولة الكبرى، أن تتسلى وتستخف بهذا الواقع الجيوستراتيجي، الذي لم يثبت نقيضه، والذي يفرض حكما أن تدفن بيروت رأسها في الرمال.

تضيف العقوبات الجديدة التي طالت رعد وشري وصفا مستوى آخر من مستويات الارتجال التي وسمت السياسة الأميركية منذ قرار ترامب سحب بلاده من الاتفاق النووي مع إيران في 8 مايو 201. لم تُحدث تلك العقوبات أي تراجع إيراني. لم تنجح الوساطات المتتالية والمتعددة في إحداث أي ثغرة في الجدار الإيراني. ولم تفجّر الضغوط الأميركية، حتى الآن، ما كانت لمّحت إليه إدارة ترامب من ثورة داخلية تهزّ أركان النظام في طهران.

يتفرج العالم بأجمعه على التصعيد الأميركي الإيراني ويتأمل السجال المشهدي بين الشخوص الأميركية ونظرائها في إيران، فلماذا مطلوب من بيروت أن تغادر مدرجات الملعب وتتوقف عن المشاركة في "الفرجة" لكي تتبرع بالمشاركة في العرض خدمة لأجندة ترامب وصحبه.

تملك واشنطن قواعد وعسكر ونفوذ وتاريخ لها في العراق. تتالى موفدوها على بغداد في سعي لوضع حد لتواطؤ حكومتها مع إيران. بدا أن بغداد عاصمة ساقطة داخل نفوذ طهران حتى لو بدا في الشكل أن العراق يتغير. فهمت واشنطن ذلك، سحبت السواد الأعظم من دبلوماسييها وتكاد تقفل سفارتها وتغادر. ولاشيء يوحي أن حكومة بيروت تملك ما لا تملكه حكومة بغداد.

يتذكر العالم أن اغتيال رفيق الحريري ورفاقه أتى كرد فعل على إصدار مجلس الأمن الدولي وما يمثله من مزاج دولي لقرار دولي (1559 عام 2004) طالب في فحواه بإنهاء ظاهرة ميليشيا حزب الله. تحرك الحزب لاحقا. استخدم نفوذه في احتلال وسط بيروت وسلاحه في احتلال بيروت بمجرد شعوره أن أمر ما يدبر، لاسيما من الخارج، يهدد وجوده وديمومته. ولا شيء يوحي هذه الأيام أن غريزة البقاء لا تملي على الحزب ردود فعل عرفها لبنان واللبنانيون قبل سنوات.

تكمل واشنطن رحلتها ضد إيران باتخاذ إجراءات هنا وهناك، منها عقوباتها الأخيرة ضد حزب الله. أما أن يكون لهذه العقوبات مفاعيل ما فوق عادية لها طابع لبناني خاص، فذلك ما زال بعيدا.

تعرف واشنطن جيدا أن لحزب الله حلفاء موضوعيين داخل النظام السياسي اللبناني متجذرين في ارتباطاتهم بمحور الممانعة العتيق الجديد.

تعرف أن رئيس الجمهورية في قصر بعبدا سبق أن أعلن وأكد وكرر وردد تمسك لبنان بسلاح حزب الله بصفته حاجة لبنانية للدفاع.

تعرف أيضا أن وزير الخارجية جبران باسيل الذي يمنّ النفس بأن يرث عمه الرئيس في قصر بعبدا، والذي زار الولايات المتحدة والتقى بمسؤوليها، عبّر بصفته وزيرا للخارجية لدى المنابر العربية والإقليمية والدولية عن موقف لبنان الداعم لـ "مقاومته".

قد يكون مطلوبا لهذه الدولة في لبنان أن تصلّب مواقفها ضد "الدويلة"، لكن الثابت أن العقوبات تمسّ الحزب. لم يصدر حتى الآن ما يشي أن واشنطن ذاهبة إلى المسّ بحلفائه. وحتى تبدل هذا الثابت فلا شيء متحوّل في عقوبات واشنطن ضد حزب الله.
محمد قواص








أصيبت أحزاب الإسلام السياسي بهزيمة كبيرة في انتخابات 2018 التي جرت في إقليم كردستان، حيث تقهقرت شعبيتها عن الدورات السابقة بشكل مثير، دفعها إلى أن تقصي نفسها من المشاركة بالحكومة الجديدة. ورغم محاولات الحزب الأكبر وهو الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي قاد عملية الاستفتاء في 25 أيلول 2017 وحصد إثرها غالبية الأصوات في البرلمان الكردستاني، حاول إقناعها بالمشاركة رغم ضآلة مقاعدها في البرلمان، إلا أنها اختارت أن تكون خارج التشكيلة الحكومية، بل أنها رفضت تعديل قانون رئاسة الإقليم، ولم تصوت لمرشح الأغلبية في رئاسة الإقليم، ولا لرئيس الوزراء في محاولة لخلق كائن جديد باسم المعارضة، خاصة وإنها خاضت تجربة مريرة في اشتراكها بالكابينات السابقة وادعائها بأنها تحارب الفساد وتتهم الحكومة بأنها ضالعة فيه وهي جزء منها ومنه!

هذا السلوك المهجن لصناعة معارضة بين المشاركة في الحكومة ومعارضتها في البرلمان استخدمته حركة كوران (التغيير) في دورتها الأولى بعد انشقاقها عن الاتحاد الوطني الكردستاني، ولم تجنِ ثمرا من ذلك التهجين، بل خسرت الكثير من أصواتها في الانتخابات الأخيرة. ويبدو إن الأحزاب الدينية حاولت استنساخ عملية التهجين في الدورتين السابقة والحالية، وها هي تحاول ثانية إقناع شارعها بأنها ستكون خارج السلطة التنفيذية لكي يتسنى لها معارضتها، رغم إن النتائج الأخيرة كانت مخيبة لأمالها في الجلوس على مقاعد برلمانية تعطيها نفوذا اكبر، بل على العكس أعطت مؤشرا أكد إن شعبيتها النسبية التي كانت قد تحققت في دورات سابقة من الانتخابات إنما جاءت بسبب خلافات الحزبين الرئيسيين (الديمقراطي والاتحاد) وادعائها بأنها تحارب ظاهرة الفساد، مما تسبب في تورمها على شاكلة الأعراض الجانبية لبعض الأدوية. هذا التورم سرعان ما انكمش في الانتخابات الأخيرة وظهر حجمها الحقيقي ليس في الشارع الانتخابي فحسب بل لدى مساحات واسعة من الأهالي التي تؤمن فطريا بأنه لا علاقة للدين بالسياسة، وان الدين علاقة روحية ثابتة بين الفرد ومعتقداته، لا يمكن التلاعب بها وإدخالها في عالم السياسة المتقلب.

وعلى ضوء تلك النتائج أقصت هذه الأحزاب نفسها عن المشاركة بالحكومة ظنا منها بأنها سترضي ما تبقى من مؤيديها، وتلملم مؤيدين جدد لصفوفها مستقبلا، وبذلك ولأول مرة منذ استقلال الإقليم ذاتيا وتشكيل حكومته الأولى في 1992، تأتي الكابينة التاسعة لحكومة كردستان خالية من أحزاب الإسلام السياسي، مما يعطي رغم كل التفسيرات انطباعا أوليا باتساع مساحات الثقافة المدنية وتكريس نظام علماني يحترم الأديان لكنه يبعدها عن فضاءات السياسة وإدارة الدولة، كمقدمات مهمة لتشريع دستور دائم للإقليم، تعمل السلطتين التشريعية والتنفيذية على تحقيقه خلال دورتها الحالية.

كفاح محمود كريم










هناك مأزق يمني مستمرّ على كلّ المستويات. لعلّ اكثر ما يعبّر عن هذا المأزق ممارسات الحوثيين في شمال الشمال اليمني منذ سيطرتهم على صنعاء في الواحد والعشرين من أيلول- سبتمبر 2014. ما يتبادر الى الذهن قبل ايّ شيء آخر هو الجو الحزين السائد في العاصمة اليمنية التي كانت في طريق التحوّل الى مدينة يصلح العيش فيها في السنوات العشر الأخيرة من حكم علي عبدالله صالح. يروي الذين زاروا صنعاء في الفترة الماضية انّ لا شيء في المدينة العريقة غير البؤس. لم تعد لصنعاء علاقة بصنعاء التي كان يعرفها زوّارها والتي اصبحت فيها أماكن لهو ومقاه كثيرة. هناك ظلم ليس بعده ظلم لحق بأهل المدينة التي استقبلت مواطنين من كلّ المناطق اليمنية. لم تغلق صنعاء أبوابها في وجه احد في يوم من الايّام.

ما الذي فعلته صنعاء ليقع عليها كلّ هذا الظلم وكي تتحوّل الى نسخة عن غزّة بعد سيطرة "حماس" عليها ابتداء من منتصف العام 2007؟ الأكيد ان صنعاء لا تستأهل هذا المصير الذي هو تعبير عن انتصار ثقافة الموت على ثقافة الحياة. ترمز صنعاء حاليا الى عمق المأزق اليمني بوجهه الايراني، خصوصا انّ ليس ما يشير الى قرب انتهاء الاحتلال الحوثي للمدينة. اكثر من ذلك، ارتكبت الامم المتحدة عبر مبعوثها مارتن غريفيث خطأ كبيرا عندما اضفت شرعية على الوجود الحوثي في صنعاء واعتبرت انّ الازمة هي بين "الشرعية" ممثلة بالرئيس الانتقالي عبد ربّه منصور هادي من جهة و"انصار الله" من جهة أخرى.

مثل هذا الخطأ لغريفيث لا يؤدي سوى الى تعميق المأزق اليمني ومأساة صنعاء والمدن اليمنية الأخرى، بما في ذلك تعز وعدن. يعود ذلك الى ان الحوثي ليس حلّا... كما نّ "الشرعية" ليست حلّا أيضا. الدليل على ذلك انّ "الشرعية" لم تتمكن من تحقيق ايّ تغيير ذي معنى على الأرض منذ سنوات عدّة. قريبا سيدخل الاحتلال الحوثي لصنعاء سنته السادسة. لكنّ الوضع على الأرض سيبقى يراوح مكانه في غياب أي قدرة لدى "الشرعية" على تحقيق اختراق عسكري أساسي على احدى الجبهات الأساسية، بما يجعل "انصار الله" ومن يقف خلفهم يعيدون النظر في حساباتهم.

لا شكّ انّ "عاصفة الحزم" التي انطلقت في آذار – مارس 2015 حققت الكثير. حالت اوّلا دون سيطرة الحوثيين، الذي ليسوا في نهاية المطاف سوى أداة إيرانية، على كلّ اليمن. من يريد ان يتذكّر ان سيطرة الحوثيين على صنعاء تلتها اندفاعة نحو الجنوب وصولا الى عدن وميناء المخّا؟

بذل التحالف العربي جهودا كبيرة لاستعادة عدن وحال دون تمكن ايران من الادعاء بانّها تستطيع السيطرة على ميناء المخا وبالتالي اغلاق مضيق باب المندب الذي هو مضيق دولي والمدخل الى قناة السويس. ليس سرّا ان باب المندب يعتبر من اهمّ الممرات المائية في العالم وكانت سيطرة الحوثيين عليه موضع تبجّح إيراني. تحدّث وقتذاك غير مسؤول في "الجمهورية الإسلامية" عن سيطرة ايران على مضيقي هرمز وباب المندب وتحكّمها بهما. كانت استعادة ميناء المخا بمثابة سحب ورقة ابتزاز ارادت ايران استخدامها انطلاقا من وجودها المباشر وغير المباشر في اليمن.

ادّت "عاصفة الحزم" جزءا من المطلوب، لكنّ السرّ الذي لا يزال سرّا، بل لغزا، لماذا كان هذا الإصرار، منذ البداية، على توفير الامم المتحدة تغطية للوجود الحوثي في صنعاء. فمباشرة بعد سيطرة ميليشيات "انصار الله" على صنعاء، وافق عبد ربّه منصور على توقيع اتفاق معهم باركه جمال بنعمر مبعوث العام للأمم المتحدة وقتذاك. ليس ما يفعله غريفيث حاليا سوى استكمال لذلك الاتفاق الذي لم يحترم الحوثيون حرفا منه على الرغم من كلّ الخدمات التي قدّمها لهم الرئيس الموقت الذي لم يكن لديه همّ سوى الانتقام من علي عبدالله صالح وكأن المسألة مسألة حسابات شخصية معه. لم يكتف الحوثيون بالحصول على اعتراف من الامم المتحدة بشرعيتهم وصولا الى تكريس هذه الشرعية عبر اتفاق استوكهولم، بل عمدوا فورا الى وضع الرئيس الانتقالي في الإقامة الجبرية في صنعاء. استطاع عبد ربّه منصور الهرب بجلده في شباط – فبراير 2015 والانتقال الى عدن. لكن الحوثيين ما لبثوا انّ صفوا حسابا قديما مع عدوّهم اللدود علي عبدالله صالح الذي صفّوه بدم بارد في كانون الاوّل – ديسمبر 2017 داخل منزله في صنعاء.

سيستمرّ المأزق اليمني طويلا ما دام ليس هناك تغيير على الجبهات. سيناور الحوثيون بكلّ الوسائل من اجل البقاء في الحديدة. خلاصة الامر ان المأزق اليمني سيتعمّق يوما بعد يوم ما دام ليس هناك أي تغيير جذري على احدى الجبهات الأساسية.

لعلّ اخطر ما في الامر انّ ليس ما يشير الى انّ "الشرعية" قادرة ان تكون في مستوى الاحداث. جعلت نفسها على هامش هذه الاحداث سياسيا وعسكريا فيما المنطقة كلّها تغلي. لم يعد موضوع اليمن مرتبطا باليمن وحده بمقدار ما صار مرتبطا بما يدور في المنطقة والنهاية التي ستستقرّ عندها المواجهة الاميركية – الايرانية.

في انتظار ذلك، سيبقى اهل صنعاء يعانون من الظلم، كذلك أبناء كلّ المناطق اليمنية التي انتشر فيها الجوع والمرض والجهل. لكنّ صنعاء تبقى في البال دائما. الأكيد انّها تستحق افضل من الحوثيين الذين يدينون بالكثير للحلف السرّي غير المقدس الذي اقاموه مع الاخوان المسلمين. هؤلاء جزء من "الشرعية" اليمنية الآن. وكلما مرّ الوقت، يتبيّن ان لا نيّة لديهم في تحقيق أي اختراق عسكري على أي جبهة من الجبهات، بل يجدون مصلحتهم في بقاء الجمود العسكري على حاله.

نعم، صار مصير اليمن معلّقا على المعركة الكبرى الدائرة في المنطقة. ما دام النظام الايراني موجودا، سيبقى الحوثيون في صنعاء وسيبقى اهل صنعاء يعيشون حياة لا يستأهلونها، تماما كما يعيش اهل غزّة تحت جزمة "حماس" و"الجهاد الإسلامي". الأكيد ان اليمن يستأهل افضل من ذلك كلّه بكثير، على الرغم من انّ لمأزقه وجوها عدّة ليس عبدالملك الحوثي سوى احدها. فما يسمّى "الشرعية" وجه آخر للمأزق، كذلك ذلك الإصرار غير المبرّر لدى المبعوث الاممي على الرهان على ان في الإمكان اخراج الحوثيين من الحديدة ووضع الميناء تحت سيطرة قوّة دولية.

كان الخروج من المأزق اليمني ممكنا في الماضي لو كانت "الشرعية" قادرة على تحقيق حسم عسكري ما على جبهة مهمّة ما. الآن، يبدو كلّ شيء معلّقا على ما يدور في الاقليم وعلى النتائج التي ستسفر عنها المواجهة الاميركية – الايرانية والوضع الذي ستكون فيه ايران لدى انتهاء هذه المواجهة.

خيرالله خيرالله








ستكون مناسبة سعيدة للغنوشي للعب بالقانون. تلك فكرة نهضوية يُراد من خلالها السيطرة على المجتمع التونسي من خلال تغيير القوانين بعد أن صار استعمال العنف فضيحة.

الغنوشي يسعى إلى دولة القانون. ولكنه القانون الذي ينسجم مع مشروعه في بناء إمارة إسلامية تكون بمثابة إعلان عن بدء المشروع الإخواني.

ما لم يحققه الآخرون عن طريق العنف يأمل الغنوشي في تحقيقه عن طريق الديمقراطية. وهي ديمقراطية غادرة، سيكون الشعب التونسي مسؤولا عن نتائجها المأساوية إذا ما تعامل معها بالطريقة التي أدت إلى فوز النهضة في بلدية باردو.

الرجل المراوغ ينتظر أن تغفو تونس ليقفز إلى رئاسة البرلمان.

حينها ستحكم حركة النهضة تونس بغض النظر عن شخصيتي رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة. سيكون الاثنان تابعين للغنوشي بسبب طبيعة نظام الحكم المتبع.

ذلك يعني أن تونس ستستمر في وضعها الرث. لن يمارس البرلمان دوره الرقابي في ما يتعلق بالخدمات وبالأداء الحكومي وبهدر الأموال بقدر اهتمامه بإنشاء آليات لمراقبة المجتمع في كل حركة من حركاته.

بدلا من أن يراقب الحكومة سيراقب البرلمان المجتمع.

ذلك ما تسعى إليه حركة النهضة. أن تكون رقيبة على المجتمع.

هناك انتقام مبيت ضد النساء ستمارسه النهضة من خلال "الأحوال المدنية" وهو ما سيمرره الغنوشي إذا ما جلس على كرسي رئاسة البرلمان.

ذلك التحدي الذي تعرفه التونسيات وهن مدعوات إلى تجنيد المجتمع ضد وصول الغنوشي إلى البرلمان بأكثرية مريحة.

فالرجل لا يبيت لهن إلا الشر. ذلك لأنه يدرك جيدا أن الحقوق المدنية للنساء هي حجر الأساس لمقاومة المجتمع المدني في وجه أصوليته وسلفيته وتشدده العنصري ضد النساء.

أعتقد أن الشعب الذي يطالب بالتغيير من أجل أن تكون تونس أفضل ومن أجل أن لا يقع المجتمع فريسة لاستعباد الجهلة والقتلة واللصوص عليه أن يغير عاداته وينتصر على سلبيته في النظر إلى دوره في العملية الديمقراطية. ذلك هو خياره الوحيد ليثبت أهليته لبناء تونس حديثة.

من غير ذلك فإن ثورته ستكون مجرد ذكرى. سيسمح الثوار للندم بأن يعصف بهم بعد أن تخلوا لأسباب تافهة عن الاستمرار في التعبئة الشعبية والامساك بخيوط الحل التي ما أن تفلت من أيديهم حتى يمسك بها أعداء مستقبلهم الذين يقفون لهم بالمرصاد.

أن يسفر نضال الشعب التونسي عن هيمنة حركة أصولية متخلفة على الدولة والمجتمع فإن ذلك معناه خيانة تاريخية لواحدة من أكثر ثورات عصرنا نبلا ورقياً وبعداً عن العنف.

تلك نتيجة سوداء ستفتح أبواب تونس على عنف، يفخر التونسيون أنهم تخطوا حاجزه. فما يجب أن يكون واضحا بالنسبة لهم أن الغنوشي لا يقول الحقيقة في ما يتعلق بمشروعه السياسي. ذلك لأنه ليس متوقعا منه أن يخبر التونسيين بأنه يخطط لإقامة امارة إسلامية على غرار امارات "داعش".

ومخطئ من يعتقد أن الرجل الذي سبق له وأن كفر لأسباب سياسية العديد من الكيانات والأشخاص قد تغير بعد أن وصل إلى سدة الحكم. فالإخواني لا يتغير ويظل محافظا على ثوابته في الحاكمية والبراء والولاء، لكنه لن يعلن عنها إلا في الوقت الذي يراه مناسبا.

وأعتقد أن وصول الغنوشي إلى رئاسة البرلمان هو ذلك الوقت.

سيكون الوقت متأخرا لاستدراك الخطأ حين يكشف الغنوشي عن وجهه الحقيقي.

لذلك فإن على الشعب التونسي أن لا يرتكب خطأً، يكون بمثابة الضربة التي تقضي على مستقبله المدني.

فاروق يوسف










تصريحات دونالد ترامب وتغريداته الأخيرة العنصرية حول أربع سيدات جرى انتخابهن في العام الماضي لعضوية مجلس النواب الأميركي، لم تكن مجرد “زلات لسان” بل هي مواقف يريد ترامب توظيفها قبل الجلسة المرتقبة للمحقق روبرت موللر مع أعضاء مجلس النواب، وذلك لتعزيز قاعدته الشعبية وسط الولايات الجمهورية بحيث يمتنع أعضاء الحزب الجمهوري بالكونغرس عن المشاركة في أي مطالبة من الديمقراطيين بعزل الرئيس أو محاسبته، كما هي أيضاً مواقف وتصريحات ستخدم ترامب في حملاته الانتخابية خلال العام القادم.
طبعاً، هذه التصريحات الأخيرة لترامب ليست بالأمر الجديد لناحية مضمونها العنصري، فهو قاد حملته الانتخابية في العام 2016 وفق أجندة التيّار العنصري الأبيض والجماعات الدينية المحافظة، والتي منها جاء نائبه مايك بنس، كما بدأ ترامب عهده بحملة على المهاجرين من دول أميركا اللاتينية، وهو مستمرٌّ في ذلك، إضافةً إلى قراره بمنع السفر لأميركا من عدّة دول إسلامية، وإلى مواقفه السلبية من الإسلام والمسلمين عموماً.
وشاهدنا في السنوات الأخيرة ممارساتٍ عنصرية كثيرة حدثت في أكثر من ولاية. وهي عنصريةٌ متطوّرة ومتجدّدة الآن ضدّ كل أنواع المهاجرين الجدد من غير الأصول الأوروبية، وهي عنصرية شاملة حالياً للأقلّيات ذات الأصول الثقافية اللاتينية أو الدينية الإسلامية أو العرقية السوداء، وقد ساهمت في إشعال هذه العنصرية الشمولية خطب دونالد ترامب وغيره من الجمهوريين والمؤسّسات الإعلامية والدينية التي تدعمه.
ففوز ترامب بالانتخابات الرئاسية كان العامل الأساس فيه ليس شخصه، ولا طبعاً مؤهّلاته أو خبراته المعدومة في الحكم والسياسة، بل كان العامل الأساس هو الصراع الدفين الحاصل في المجتمع الأميركي بين المتمسّكين بأميركا الأصولية القديمة “الرجعية”، وبين أميركا الحديثة “التقدّمية” التي أكثر من ثلث عدد سكّانها الآن هم من المهاجرين من إفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية، أميركا الحديثة التي فيها التسامح الديني والثقافي والاجتماعي، والتي أنهت العبودية وأقرّت بالمساواة بين الأميركيين بغضّ النظر عن اللون والدين والعرق والجنس، والتي أوصلت باراك حسين أوباما ابن المهاجر المسلم الإفريقي إلى أعلى منصب في الولايات المتحدة.
ولقد أدرك ترامب ما حصل داخل الحزب الجمهوري في العام 2010 من ظهور وتفوّق تيّار “حزب الشاي” المحافظ، والذي استطاع الحصول على غالبية أعضاء الكونغرس في الانتخابات النصفية آنذاك، اعتماداً على التخويف الذي مارسه هذا التيّار من معاني فوز أوباما بالرئاسة الأميركية، وعلى الحملات التي قام بها المرشّحون باسم هذا التيّار ضدّ المضامين الاجتماعية الليبرالية لأجندة أوباما وضدّ المهاجرين عموماً، وهذ الأمور كلّها كانت تتزامن مع توزيع رسائل تمّ نشرها بالملايين عبر وسائل التواصل الاجتماعي تحذّر من خطر “أسلمة أميركا” الذي بدأ بفوز باراك حسين أوباما!.
وكان ما سبق ذكره كافياً لدونالد ترامب لكي يحسم خياراته الفكرية والسياسية لصالح القوى المنتمية لهذه الجماعات اليمينية المحافظة، التي تحرّكت ضدّ كل ما كان يرمز له أوباما من أجندة ومن أصول إثنية وعرقية ودينية وسياسية، وبحيث تحوّلت هذه القوى إلى تيّارٍ شعبيٍ بنى عليه ترامب لاحقاً قوّة قاعدته الانتخابية، والتي استطاعت تجاوز العديد من المرشّحين المعروفين في الحزب الجمهوري، وجعلت من ترامب رمزاً لها وتمكّنت من إيصاله إلى الرئاسة الأميركية.
لذلك، فحينما يشير ترامب في تصريحاته إلى أوباما فإنّه يفعل ذلك متعمّداً لكي يُذكّر قاعدته الشعبية بأنّه (أي ترامب) هو الذي أنقذهم من إمكانية استمرار حقبة أوباما لو فازت هيلاري كلينتون، وبأنّ دعم هذه القاعدة الشعبية له هو الذي يضمن عدم تكرار حقبة أوباما، وبأنّ عودة “أميركا العظيمة”.. أميركا ذات “الأصول الأوروبية البيضاء البروتستانتية”، مرهونة باستمرار ترامب في الحكم وبما هو عليه من أجندة داخلية وخارجية.
فأميركا التي يعرفها العالم بأنّها قامت على أساسٍ دستوري سليم واتّحادٍ قوي بين الولايات، هي أيضاً أميركا التي تأسّست كمجتمع على ما يُعرف اختصاراً بأحرف: WASP والتي تعني “الرجال البيض الأنجلوسكسون البروتستانت”. والدستور الأميركي العظيم الذي جرى إعداده منذ 232 سنة، كان معنيّاً به أوّلاً وأخيراً هؤلاء المهاجرون القادمون من أوروبا، والذين مارسوا العبودية بأعنف أشكالها ضدّ الأفريقيين المستحضرين للقارّة الجديدة، إلى حين تحريرهم قانونياً من العبودية على أيدي الرئيس إبراهام لنكولن، بعد حربٍ أهلية طاحنة مع الولايات الجنوبية التي رفضت إلغاء العبودية في أميركا. ولم يحصل أصحاب البشرة السوداء ذوو الأصول الأفريقية، على حقوقهم المدنية إلّا في عقد الستّينات من القرن الماضي.
وقد تعايشت “الأصولية الأميركية” مع كلّ هذه التطورات الدستورية والاجتماعية الهامّة وأُجبرت على تقبّل نتائجها، لكنّ ذلك لم يلغِ العنصرية الدفينة في المجتمع الأميركي، خاصّةً في الولايات الجنوبية التي انهزمت في الحرب الأهلية. ومن المهمّ أيضاً الإشارة إلى ما شهدته نيويورك وأماكن أخرى، في مطلع القرن العشرين، من حوادث دموية بين الأصوليين الأميركيين “الواسب” وبين المهاجرين الأيرلنديين الكاثوليك، كانعكاس للصراع بين البروتستانت والكاثوليك في أوروبا.
لكن الهجرة الكبيرة المتزايدة إلى الولايات المتحدة، في العقود الخمسة الماضية، من مختلف بقاع العالم، وبشكلٍ خاص من أميركا اللاتينية، بدأت تُغيّر معالم المجتمع الأميركي ثقافياً ودينياً واجتماعياً وسياسياً. وقد احتضن “الحزب الديمقراطي” هذه الفئات الجديدة، بينما راح “الحزب الجمهوري” باتجاهٍ محافظ ولّد فيما بعد ظاهرة “حزب الشاي”، التي أصبحت قوّةً مؤثّرة داخل تيّار “الجمهوريين”، في مقابل نموّ وتصاعد “التيّار الليبرالي” وسط “الحزب الديمقراطي”.
ولم يصل باراك حسين أوباما الى منصب الرئاسة بتأييدٍ من عموم فئات المجتمع الأميركي، بل من تحالف الأقلّيات والمهاجرين وجيل الشباب، والذين نجحوا أيضاً في التجديد له لفترة رئاسية أخرى دون التمكّن من توفير غالبية مؤيّدة له في مجلسيْ الكونغرس الأميركي طيلة ستّ سنواتٍ من فترة حكمه.
المجتمع الأميركي يشهد الآن صراعاً مهمّاً حول كيفيّة رؤية مستقبل أميركا وحول الاتّجاه الذي سيسير نحوه هذا المجتمع. وهو المجتمع الذي قام تاريخه أيضاً على استخدام العنف، وما زال عددٌ كبير من ولاياته يرفض التخلّي عن اقتناء الأسلحة الفردية وفكرة الميليشيات المسلّحة!.
أميركا تزداد الآن فيها من جديد مشاعر التمييز العنصري والتفرقة على أساس اللون أو الدين أو الثقافة، بعدما تجاوزت أميركا هذه الحالة منذ معارك الحقوق المدنيّة في الستّينات، وهذه الظواهر السلبية هي التي تهدّد وحدة أي مجتمع وتعطّل أي ممارسة ديمقراطية سليمة. وإذا استمرّت وتصاعدت هذه الحالات، فإنّ عناصر القوّة المجتمعية الأميركية مهدّدة بالانهيار وبالصراعات الداخلية.
إنّ ما حافظ على استمرار ترامب في “البيت الأبيض” حتّى الآن ليس فقط وجود غالبية جمهورية في مجلس الشيوخ، بل اعتماده على قوًى فاعلة جدّاً في الولايات المتحدة. فهو يعتمد أوّلاً على قاعدته الشعبية التي هي مزيج من الأنجيليكيين المحافظين (ومنهم نائبه مايك بنس)، وجماعات شعبوية عنصرية حاقدة على الأفارقة واللاتينيين والمسلمين. ويعتمد ترامب أيضاً على دعم قوّتين ضاغطتين في الحياة السياسية الأميركية وفي الكونغرس، وهما “لوبي الأسلحة” و”اللوبي الإسرائيلي” حيث لكليهما تأثيرات كبيرة على الجمهوريين والديمقراطيين معاً، إضافةً إلى عددٍ كبيرٍ من الشركات والمصانع الكبرى التي تستفيد الآن من برامج وسياسات ترامب الداخلية والخارجية.
إنّ دونالد ترامب ليس كغيره من الرؤوساء الأميركيين الذين سبقوه، وما حدث حتّى الآن من عهده هو الذي يُعطي هذه الأهمّية الكبرى لانتخابات العام القادم. فالانتخابات القادمة، والتي تشمل إضافةً لانتخاب الرئيس ونائبه، كل أعضاء مجلس النواب وثلث أعضاء مجلس الشيوخ وبعض حكّام الولايات، ستكون بوضوح معركة بين نهجين مختلفين في قضايا كثيرة داخلياً وخارجياً. وستعكس القضايا المختلَف عليها فعلاً داخل المجتمع الأميركي الصراعات الدائرة بين قوى التأثير والضغط التي تقف عادةً مع هذا الحزب أو ذاك تبعاً لمدى تمثيل مصالحها في برنامج كل حزب. كما ستظهر أيضاً في الانتخابات القادمة جدّية الانقسامات الأيديولوجية والاجتماعية لدى الأميركيين، وأولويّة المفاهيم الثقافية والدينية والاجتماعية في معايير الكثير منهم لدعم أي مرشّح.

صبحي غندور

*مدير “مركز الحوار العربي” في واشنطن








تخيل معي الوضع المالي لوكيل محلي منفرد للمنتجات العالمية التالية: حليب نيدو، عصير فيمتو، شراب بيبسي وشراب الكولا، كاكاو كادبوري، سيارات تويوتا، مياه الروضتين، أقراص البنادول، سجائر مارلبورو، طحين المطاحن، أجبان كرافت، هواتف ابل وسامسونغ.. وعشرات المنتجات الرائجة الأخرى.. هل يمكن أن يخرج وكيل هذه المنتجات خاسرا في نهاية العام؟ الجواب: يستحيل ذلك من دون فساد وسرقة وحرمنة داخل مؤسسته؟ وماذا لو زدنا على ذلك بالقول إن جميع مخازن هذه المؤسسة ومعارض منتجاتها، وحتى ساحات مواقف سيارات زبائنها، وحتى المحال الصغيرة حولها، جميعها أعطيت للمؤسسة من الدولة مجاناً.. فهل ستخسر أيضاً مع نهاية سنتها المالية؟! الجواب لا أبداً، إلا مع فساد أكبر. ولو طبقنا هذا المثال على جمعيات الكويت التعاونية، لوجدنا أن جميعها حصلت على قطع أراضٍ مجانية ومبانٍ مجانية ومواقف سيارات مجانية، وحصلت على تمويل مجاني من مئات الموردين وخصومات كبيرة منهم، ومنحتها الدولة عشرات المحال لتقوم بتأجيرها للغير مقابل بدلات إيجار عالية، ثم انتهى الأمر مع غالبيتها بخسارة كامل رؤوس أموالها، والتي جمعتها من سكان المنطقة السكنية نفسها، وخسارة كل أرباحها وغالبا خسارة غالبية أو كل أموال الموردين لها، وإعلان إفلاس البعض منها، بعد تجاوُز سرقاتها كل حد. هنا فقط تتدخل وزارة الشؤون وتكتفي غالباً بعزل مجلس إدارة الجمعية، من دون حساب ولا عقاب ولا سؤال عن أين ذهبت اموال المساهمين والموردين، ثم تقوم بعدها بتعيين مجلس إدارة بديل مؤقت يدير شؤون الجمعية لفترة انتقالية لحين انتخاب مجلس جديد، لتتكرر لعبة الإثراء غير المشروع للمجلس الجديد على ظهور السذج من أبناء المنطقة، وعلى مرأى ومسمع من السلطات، وليعود أهالي المنطقة نفسها لانتخاب غيرهم ليسرقهم هؤلاء المرة تلو الأخرى.. والعجيب أن غالبية الجمعيات التعاونية أدار مجالس إداراتها منتمون لأحد الحزبَين السياسيَين الدينيَين، من أصحاب اللحى الغانمة، ولم تسلم طبعاً الجمعيات التي أدارها منافسوهم من المذهب الآخر من الفساد، وكنت ومئات الموردين غيري ضحايا عمليات نصب واحتيال امام شهود الشؤون، وجيش مفتشيها، لكنهم لا يُلامون فأيديهم مغلولة! ومع هذا لم نسمع بسجن أو محاسبة رئيس أي جمعية تعاونية خاسرة! وفي المقلب الآخر، أعاد أهالي منطقة مشرف السكنية انتخاب مجلس ادارة جمعيتهم برئاسة عبدالـرحمن القديري وعضوية ماجد كمال نائباً، ومعاذ اليحيا أمينا للسر، ووائل المسعود اميناً للصندوق، وعضوية علي الفهد، عيسى القلاف، محمد منصور، انور غضنفري وخالد الفضالة، لما حققوه من نتائج مالية وخدمات اجتماعية للمنطقة سكاناً ومساهمين. فهذه الجمعية التي استطاعت على مدى سنوات تحقيق نجاحات متتالية لا تختلف عن اي جمعية، داخل أو خارج السور، وكان يجب ألا تختلف بقية الجمعيات التعاونية عنها، لو كان لدى من تولوا أمرها، وغالبيتهم من شديدي التدين، ولو مظهرياً، جزء مما لدى أعضاء جمعية مشرف من حرص، ولن نقول أكثر من ذلك! كرَّمت وزارة الشؤون مجلس جمعية مشرف ليس لتحقيقهم النجاح المادي سنة بعد أخرى، فهذا أمر مفروغ منه في مؤسسة حصلت على كل شيء مجاناً من الدولة، ومجلس يعمل متطوعاً، وأرباحاً مضمونة، بل كرَّمت الشؤون مجلس إدارة الجمعية لاستقامتهم وحسن خلقهم، وهذه الجمعية مثال ولا يعني أنها الوحيدة في نظافة سمعة مسؤوليها. للعلم، حققت جمعية مشرف مؤخرا 6 ملايين دينار أرباحاً صافية، وحققت غيرها 6 ملايين دينار خسائر غير صافية ولا شريفة ولا عفيفة؟!.

أحمد الصراف








الجارة المسلمة إيران، تختبئ تحت مظلة نظام جمهوري ديموقراطي ظاهريا و«انتخابات حرة»، بينما الدستور الإيراني يضم في طياته تناقضات مع حقيقة الانظمة الديموقراطية، حيث حدد الدستور جميع السلطات بيد الولي الفقيه، الذي يرمز له بـ«القائد» بحسب المادة 110 من الدستور الايراني. التهديدات الايرانية الاخيرة لأمن وسلامة دول الجوار الخليجي وكذلك على المستويين الاقليمي والدولي، لها تاريخ منذ قيام الثورة الخمينية حتى آخر محاولة «اعتراض ناقلة بريطانية وهي في طريقها نحو مضيق هرمز»، وهو تناقض سافر مع مزاعم ايران بالحرص على «اقامة علاقات حميمة ووثيقة وودية وأخوية مع دول الجوار»، كما ورد على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية عباس موسوي اخيرا. يقول موسوي في تصريحه المنشور في 12 يوليو 2019 «ان ايران لها 15 دولة مجاورة وترغب في علاقات حميمة من جميع الجيران وان الخلاف امر طبيعي بين الدول والجيران، لكن ايران تقدم رسالة السلام والصداقة والإخاء في قمة التوترات»! واضح ان المقصود ما يسمى بـ «معاهدة السلام الاخيرة» اي «اتفاقية عدم الاعتداء»، وهي اتفاقية انتقائية مع بعض دول الخليج، من اجل تحييد هذه الدول، مقابل انفراد طهران بتنفيذ مخططات عدائية ضد دول خليجية وأجنبية ايضا، ودعم ميليشيات ارهابية في الجوار الخليجي والعربي! مثلا، تتدخل طهران بشكل سافر في شؤون العراق، بعكس ما ادعاه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف اخيرا في بغداد، فإيران تقف بشكل مباشر وغير مباشر خلف وضع طائفي دموي في جنوب العراق ومناطق اخرى ككردستان التي تعرضت «لهجوم ايراني بالصواريخ والطائرات المسيرة». وتعول ايران على تصدير الاوهام حول سلام مزعوم، بينما ترفض التخلي عن المادة الدستورية بخصوص «نصرة المستضعفين»، وهو الغطاء الذي تستغله طهران في التدخل في شؤون دول الجوار الخليجي والعربي ايضا. اذا كانت فعلا ايران تسعى الى تحقيق السلام مع دول الخليج العربي، فعليها تقديم تعهدات وضمانات بوقف «نصرة المستضعفين» ودعم حوار سلمي مع دول الجوار والمجتمع الدولي ايضا، وهو قرار مستبعد كليا. المناكفة الايرانية مع دول الخليج وتحديدا السعودية وكذلك الدول الغربية كأميركا وبريطانيا، لا تخدم مصالح الشعب الإيراني، وإنما تقود الى تدهور اقتصادي ومعيشي، بالرغم من ثروات ايران التي يستفيد منها بعض فئات الشعب، فيما يحتضر الجزء الاكبر من الشعب الايراني! تحاول إيران تطبيق نظرية الردع Deterrent Theory ضد المجتمع الدولي عبر مخططات طائفية في سوريا ولبنان والعراق واليمن، فيما تنكر التهديدات الموجهة لبحر عمان وباب المندب ومضيق هرمز، وهو رهان خاسر على دعم روسي لها. ليس هناك مؤشر ايراني مقنع في القبول بحلول سلام شاملة، وإنما أنصاف الحلول لشراء الوقت وتشتيت صفوف المعارضة الايرانية بالداخل والخارج ايضا. ينبغي على طهران اعادة حساباتها والتمعن في متطلبات السلام الحقيقي على اسس العدل واحترام حرية الاعتقاد دون التأجيج للمذهبية البغيضة!

خالد أحمد الطراح










بعد 12 عاماً فقط من الحياة البرلمانية بالكويت (يعني عمر طالب بالمتوسط..) رئيس المجلس التأسيسي الذي دشن الحياة الديموقراطية بالكويت عبداللطيف ثنيان الغانم يعرب عن تخوفه من استمرار الحال على ما هي عليه.. لأنه لن يبقى من الديموقراطية سوى اسمها.

كان هذا رأي الغانم عندما طُرح عليه سؤال صحافي حول تقييمه للحياة الديموقراطية بعد المجلس التأسيسي.

اذا كانت هذه حال المجلس ذاك الوقت.. فتعال اليوم واتفرج على العجب العجاب: انقلاب بالقيم الديموقراطية وتنابز وتقاذف بالعقل وكؤوس الماء وكلام بذيء ومصالح ضيقة أضيق من خرم الإبرة لمصلحة الوطن وواسعة أوسع من الأفق للمصالح الشخصية. مجالس اليوم للأسف بعضها يندى لها الجبين. يضيف رحمه الله انه «اذا استمر سيرنا في هذا الطريق فلن يبقى من الحياة الديموقراطية الا اسمها.. فالأوضاع النيابية تتدهور أكثر فأكثر}. وأنا أزيد أن ما وصلنا إليه اليوم بعد ما شفنا من عجائب مجلس أمتنا هو اننا كفرنا بالديموقراطية التي اكلت من الوطن اكثر مما اعطت واختزلت المنفعة في جيوبها ومصالحها أكثر من حاضر ومستقبل الوطن.. وباعت ضمائر وذمم واشترت مصالح خاصة ومصالح دول أخرى على حساب الوطن.

انا لا اتكلم عن نفسي فقط.. بل هو لسان حال البسطاء من أهل هذا البلد الذين لطالما رجوا من الديموقراطية استمرار رفعة وطنهم وتميزه.. لكن بفضل هذه النوعية من النواب التي نسفت كل انجازات الديموقراطية عندنا، والتي أوعزت لانتخابها مقابل المصلحة الخاصة والخاصة جداً عوضاً عن المصلحة العامة. لو نفض أعضاء المجلس التأسيسي تراب قبورهم وشاهدوا وسمعوا ما يدور في بعض مجالس الأمة بعدهم، لأسفوا على ما بذلوه من جهد وضمير حي لوضع أسس الديموقراطية الصحيحة لتكون منهجاً للحياة.. ليأتي من يضرب بكل ذلك عرض الحائط في تحدِّ سافر، مستغلين مواقعهم بلجان وعلى كراسي قاعة عبدالله السالم ليفرغوا قوانين وتشريعات من محتواها الصحي، ويستبدلوا بها سموماً تميت الوطن موتاً بطيئاً.

ربِي اِرأف بوطننا ونجنا من أولئك الذين يحيكون له الضرر والدمار.. اللهم دمرهم في مكانهم واقضِ عليهم واحداً تلو الآخر وأبعدهم عن هذا الوطن ليعانوا مرارة الغربة وبؤس البعاد. الحياة الديموقراطية لا تقوم ولا ترقى الا بنوعيات نظيفة من أعضاء البرلمانات.. وهذه النوعيات لا يختارها إلا من هو مثلها.. اما النوعيات الرديئة فلا يختارها إلا الرديء مثلها.. وما أكثرهم للأسف.

إقبال الأحمد








فوجئنا كما فوجئ غيرنا ببيان لوزارة الداخلية يعلن اكتشافه لخلية إرهابية في الكويت، تتكون من ثمانية أشخاص من الجنسية المصرية تابعة لتنظيم الإخوان المسلمين المصري! وأوضح البيان أنهم متورطون بأعمال إرهابية في مصر، وصدرت بحقهم أحكام قضائية تصل في بعضها إلى 15 سنة!

لم تكن المفاجأة لنا القبض على بعض المطلوبين، فنحن نعلم أن هذه الوجبة البشرية سبقتها وجبات عدة، وقد تتبعها وجبات أخرى، وهذا الأمر لا يعنينا نحن بشيء، فأمن الكويت واستقرارها فوق كل اعتبار، ولا نساوم على أمننا مهما كان الطرف الآخر، ولعلي لا أحتاج إلى تذكير القارئ الكريم بسابقة لنا تؤكد هذه الحقيقة، عندما لاحظنا تقاعس بعض تنظيمات الاخوان المسلمين في دعم الكويت وموقفها أثناء احتلال صدام لها عام 1990، فبادرنا إلى رفض هذا الموقف وقطعنا جميع ارتباطاتنا بالجماعة، وغيرنا لافتتنا الى الحركة الدستورية الاسلامية انتصاراً للكويت واستقلالها! لكن عنصر المفاجأة في البيان يكمن في أمور عدة:

* الإعلان عن هذه الخلية بالذات وفي هذا التوقيت! فقد جرى سابقاً ترحيل أشخاص عديدين من الجنسية المصرية بعد أن طلبتهم حكومتهم في مصر بالانتربول، ولم يجرِ الإعلان عنهم بهذا الشكل الذي جرى الإعلان عنه!

* الإعلان عن اكتشاف خلية ارهابية تابعة للإخوان المسلمين أمر غريب وغير مسبوق، فلم يصدر قرار من حكومة دولة الكويت بشيطنة الإخوان المسلمين، واعتبار تنظيمهم إرهابياً، كما أن جرائمهم لم تعلن لأن التحقيق معهم سيثبت أن الأحكام القضائية الصادرة بحقهم صدرت في دولة أخرى معروفة بأنها تمر بظروف استثنائية!

وأنا على المستوى الشخصي وصلتني معلومة أن أحد هؤلاء الثمانية صادر بحقه حكم في دولته بتهمة المشاركة في تظاهرة شبابية عام 2013، مما يعني أن بعض هذه التهم التي بسببها جرى طلبهم عن طريق الانتربول ليست لها علاقة بالإرهاب لا من قريب ولا من بعيد!

أما ما يُشاع عن اعترافهم بمشاركتهم في اغتيال النائب العام المصري فمع كونها مصادر غير مؤكدة، ولم تؤكد من أطراف موثقة، فإن قضية الاغتيال المذكورة جرى إغلاق ملفها بعد القبض على مجموعة من الشباب وإصدار حكم الإعدام على تسعة منهم!

* كنا نتمنى أن هذا البيان صدر بعد التحقيق معهم لنعرف حجم التورط بالإرهاب إن وجد! فإن جرى التحقيق واكتشفوا تورطهم فعلياً فعلى «الداخلية» أن تكشف حجم هذا التورط وطبيعته وتعرضه على الناس، كما فعلت مع خلية العبدلي التي اكتشفت أن لديها عدداً كبيراً من الأسلحة والمتفجرات وعرضتها في وسائل الاعلام!

أما سرعة ترحيلهم لبلدهم رغم ما قد يواجههم من ضرر فهو أمر لا يتوافق مع الدور الإنساني والمحوري، الذي تؤديه الكويت في المنطقة! وكان بوسع الكويت أن تبعدهم الى أي بلد آخر يختارونه!


الذي يحز في النفس أن بعض خصوم التيار الإسلامي في الكويت من الإعلاميين وبعض الصحف والمنابر الإعلامية الكويتية فَجَرُوا في خصومتهم، وأظهروا مدى الحقد الذي تمتلئ به صدورهم، عندما طالبوا بتوريط جمعيات خيرية ورموز إسلامية بجرائم ومخالفات لم يرتكبوها، ولو علموا بأسماء أعضاء مجلس ادارة الجمعية الخيرية، التي وظفت اثنين من المتهمين لما تجرأوا على المطالبة بإغلاقها، لأن فيهم السلفي والقومي والمحسوب على مجموعة الثمانين، إضافة الى الإصلاحي! ولو طبقنا هذا المبدأ لأغلقنا عدداً كبيراً من المؤسسات التجارية المحسوبة على قطاع التجار وبعض التيارات الليبرالية، التي من الممكن أن يتواجد فيها عدد كبير من التابعين لأحزاب ومنظمات قد تعتبر محظورة!

ختاماً.. هذا البيان كُتب مع الأسف بنَفَس سياسي أكثر منه أمني، وقد يكون القصد منه توصيل رسائل، لكن بلا شك ليست للتيار الاسلامي فقط، بل قد تكون رسائل تطمين وترضية لأطراف أخرى!

مبارك فهد الدويلة








لم تعد الحروب حلاً للأزمات، ولم يعد الحل العسكري أمراً مخيفاً للشعوب والدول الصغرى، لأن قواعد الصراع في العالم تغيرت تغيراً كبيراً جعل موازين القوة تتبدل من الجانب العسكري الى جوانب اخرى، منها الاقتصادي والسياسي وتضارب المصالح وتوازنها مع دول اخرى.. وذلك جعل كثيرا من الاسلحة المتقدمة غير ذات جدوى..

فلم تعد هناك قوة منفردة تتحكم بتحريك الاحداث في هذا العالم، بل اصبحت «القوى الناعمة» اكثر تأثيرا من القنابل النووية العديمة الجدوى في عصر الإعلام المفتوح. اليوم وصل المواطنون المسلمون الى مركز القرار الاميركي، ودخلت اول امرأتين مسلمتين، إحداهما بحجابها، الى مجلس النواب في الكونغرس الاميركي. اليوم اضحت روسيا الاتحادية صاحبة نفوذ اقوى في الشرق الاوسط، بعد تمركزها في سوريا العربية وتعاونها مع ايران المطلة على الخليج. اليوم اخذت الولايات المتحدة والمديونة بعشرة تريليونات دولار تسعى الى الحصول على الاموال للاستثمار في اعادة بناء بنيتها التحتية، التي تآكلت بسبب افتقارها الى الدولار (الذي تطبعه من دون غطاء).

لم تعد اوروبا الحديثة «تثق» بالقرار السياسي الذي تتخذه واشنطن، فوقفت ضده واصطفت مع ايران وروسيا والصين للحفاظ على الاتفاقية النووية في مفارقة غير مسبوقة في السياسة الدولية، بل وتدافع عنها ضد الانسحاب الاميركي غير المبرر .

اليوم تعلن اميركا في سابقة لافتة للنظر ــ وان كان بأسلوب غير مباشر ــ ان السفير البريطاني لديها شخص غير مرغوب فيه! اليوم لم تعد اسرائيل «بعبع» الشرق الاوسط، بل اضحت هي التي تبني الجدار تلو الجدار خوفا من المقاومة العربية! كل ذلك يعني ان قوة الدول لم تعد بتكديس السلاح والتحدث عن القنابل النووية، بل اضحت الدبلوماسية الذكية وسياسة العمل الانساني البعيد عن الحروب، وحوار الشعوب المباشر من خلال وسائل الاتصال الحر، والمساعدات الانسانية للشعوب المستضعفة والوقوف مع الحق، هي السلاح الامضى في انتصارات غير مسبوقة في التاريخ الانساني نشاهدها امام اعيننا اليوم.

عبدالمحسن يوسف جمال








استغلت بعض التوجهات السياسية وبعض الناشطين والنواب حادثة انتحار أحد المقيمين بصورة غير قانونية لتصعيد غير مبرر أساء إلى الكويت وإلى الجهاز المختص برئاسة الأخ صالح الفضالة، وتم تصوير الكويت بصورة إنسانية مشوهة.

هذا التصعيد أثار حفيظة الكويتيين خاصة بعد زيارة مسؤول في السفارة الأميركية لمجلس عزاء المنتحر وإبداء التعاطف بخصوص الحادث، ومثل جميع أو معظم أمورنا اتسم التصعيد والحوارات المختلفة بالانحراف عن الحقائق وبالسباب والتحريض والتهويل والتهديد، مما يؤكد ما أردده دائما أن الطاغي على مناقشات مشاكلنا هو الطرح الفوضوي والشعبوي البعيد عن العقلانية والدراسات المتخصصة المستمدة من البيانات والإحصاءات.

ولا شك أن من قاموا بهذا التصعيد قد أساؤوا إلى البدون الحقيقيين الذين يمكن، حسب ما ذكره الأخ صالح الفضالة، ترشيحهم لنيل الجنسية الكويتية، وقد التقيت ببعضهم وكانوا ينكرون الدعوة إلى المظاهرات والإساءة إلى الكويت وإلى الجهاز المركزي ولا يشاركون فيها ويحذرون غيرهم منها.

ومثل باقي قضايا الكويت كان يجب رجوع الناشطين والمهتمين والنواب الذين صعدوا إلى البيانات والوثائق والأدلة مقابل ما يملكه الجهاز المركزي من بيانات ووثائق، أما التصعيد بالإساءة والتهديد بالخروج على القانون والسباب والشتائم وإلقاء سبب الانتحار على إجراءات الجهاز، فلن يزيد هذه القضية إلا احتقاناً وخسارة وفقدان كثير من الذين كانوا يتعاطفون معها.

أما زيارة المسؤول في السفارة الأميركية فكانت محلاً لعدة تحليلات وردود واستهجان ليس بسبب صحيفة المنتحر المليئة بالسوابق، ولكن بسبب جنوح السياسة الأميركية إلى الكيل بمكيالين والوزن بوزنين، فالعالم مليء بالظلم الذي يعانيه الضعفاء والأبرياء ومسلوبو الحقوق الإنسانية الذين لم يحصلوا على موقف منصف ولا كلمة تعاطف واحدة من الساسة الأميركيين، فهل يريد مسؤول السفارة أن نذكره بجرائم الصهاينة تجاه مقدساتنا وأصحاب الأرض في فلسطين؟ أو يريد أن نذكره بمسلمي الإيغور المحتجزين في أكبر سجن عرفه التاريخ حيث يتعرضون لتغيير الدين والهوية واللغة واحتلال الأرض وهدم المساجد.

والخلاصة يبدو أن سيف حقوق الإنسان لا تشهره الدول الكبرى إلا على الدول الضعيفة لتغيير قوانينها وهويتها ودينها، وربما تركيبة شعبها أيضاً كما حدث في دول ليست بعيدة عنا.

* ذكرتني الحملة التي تشن اليوم على الأخ صالح الفضالة بالحملة التي شنت عليّ شخصياً قبل سنوات بحجة كاذبة زعم فيها بعض المقيمين بصورة غير مشروعة وبعض المتعاطفين معهم، وبعض النواب أني منعت زواج البدون، وأثيرت هذه الكذبة في مناظرة شاركت فيها في منطقة الجهراء، ورغم نفي أحد الإخوة الحضور الذي أعلن أنه تزوج أثناء وزارتي للعدل فإنه قوبل بعدم التصديق، فقمت على الفور بتحدي الإخوة الزاعمين (وبعضهم ما زال ناشطاً حتى الآن) بالحضور يوم الاثنين التالي لديوانية الكشتي المعروفة في الجهراء مصطحبين أدلتهم على مزاعمهم.

وفي اليوم الموعود حضرت إلى ديوانية الكشتي مصطحباً إحصائيات وزارة العدل التي تبين عدد زيجات البدون خلال فترة وزارتي للعدل من 2001 إلى 2006، وحضرت الصحافة ولكن لم يحضر من المدعين أحد، فتبين كذب الادعاء ولله الحمد، لذلك أنصح كل ناشط وكل متعاطف أن يعود إلى الأدلة والوثائق والإحصائيات لكي يكون الحوار علمياً وعملياً إذا كان بالفعل طالباً ومريداً للحق.


أحمد باقر








مع حفل الوداع التي تحدث فيه رئيس مجلس الأمة بمناسبة انتهاء الدورة والعودة في شهر أكتوبر المقبل، ومع تأكيده أن أوضاع المنطقة تحتم علينا كبرلمانيين التصرُّف كرجال دولة وتحمل المسؤولية الوطنية، مشيراً إلى «أن قياس النجاح يكون بجودة الانجاز والمكتسبات لا بكثرة التشاحن»، ويضيف رئيس المجلس السيد مرزوق الغانم «أن الأوضاع تحتم على أعضاء الحكومة والمجلس التصرف كرجال دولة مؤتمنين على مصالح البلاد».. أنقل هنا ما جاء في صحف يوم الخميس الرابع من يوليو 2019، وأضع في هذا المقال بعض الملاحظات حول المسار الذي جرت عبره المداولات خلال الدورة الماضية، لا أجد حرجاً في البدء بتقييم المسلك الرئاسي في إدارة الجلسات وفي السعي لجعل الدبلوماسية البرلمانية تقترب كثيراً من الدبلوماسية التي تلتزمها الدولة. ففي هذا المنحى ليس لدي شك أن الرئيس مرزوق الغانم قد تجلى بشكل لافت للنظر في التصاق الدبلوماسية البرلمانية مع الثوابت التي حصنت الدبلوماسية الرسمية، وهي مجموعة مبادئ تجسدت في الخريطة التي تسيدت العمل الدبلوماسي منذ تحرير الكويت، وفيها يتعايش الردع الأمني مع المحتويات السياسية التي تمسكت بها الكويت منذ الاستقلال، وأبرز عناصر المحتويات الترابط الخليجي والتفاهم العربي المبني على الاحترام المتبادل وصون الدولة الوطنية والاعتراف بحدودها، وحل القضايا بالوسائل السلمية والحوار والتزام مبادئ ميثاق الجامعة العربية والأمم المتحدة. ونلاحظ أن المستجدات في الدبلوماسية التي تحرص الكويت ودول مجلس التعاون على أهميتها تتشكل في توافر الردع الأمني ضمن الأولويات، مع التأكيد على سيادة الدول الأعضاء ضمن حدودها المعترف بها وفق الاتفاقيات. قاد الرئيس مرزوق الغانم دبلوماسية المجلس مدركاً ضرورة استلهام ثوابت الدولة في دبلوماسيتها الخارجية، وأجاد في حمل دبلوماسية المجلس إلى الانسجام مع المسار الرئيسي للشأن الخارجي للدولة، وهو ما عزز التلاحم بين ديوان الخارجية وبين مكتب الرئاسة الذي كثيراً ما يستطعم المناصرة لحماية الكويت للقضية الفلسطينية، وبطاقة حيوية تميزت بها مداخلاته. ومن متابعتي للسلوك الجماعي للأعضاء، أعتقد أن عليهم أن يحددوا في كل اجتماع ضرورات السلوك بنهج رجال الدولة، حماية للمداولات من الانزلاق إلى التوهان الفكري واللفظي ومنها يتفجر التباعد ويتعاظم الانشقاق. بودي أن أشير إلى مفاصل التجمعات البرلمانية داخل القاعة، وهو موضوع يسهل على الباحث متابعة خطوط العلاقات بين الأعضاء، خاصة إذا اتجه نحو التقسيمات وفق الترابط المصلحي والتقارب الفكري: أولا: نلاحظ مجرى المجموعة المدينية - من المدينة- وهم معظم نواب الدائرة الثانية وبعض الثالثة، يتحدثون بلا حوض خاص بهم، فكل يسرح بما يراه مناسباً، بعضهم حاضر في كل طرح ثقة، وفي كل تشكيلة من الاستجواب، لكن أغلبهم يمارس الانفراد المسلكي بحدة، وقلما يصدر عن عدد منهم ما يوحي بتأييد مواقف الوزراء.. لا خطوط عامة تجمعهم ما عدا تآزرهم في مواجهة المسؤولين ومساءلة الوزراء، ويمكن أن تتحسن المواقف مع تكاثر الخبرة، وقد شدني بارتياح معارضة ثمانية منهم لمقترح تجنيس أربعة آلاف شخص دون البدء في التحقيق حول تزوير الجنسية وازدواجها. ثانياً: لا نخطئ بتشخيص التصلُّب القبلي بين الأعضاء الذين أتوا من عباءة القبيلة، فالمنطق يستدعي إبقاء قضايا القبيلة في الصف الأول من الاهتمام، وتسطع هذه الظاهرة مع طرح الثقة بوزراء قبليين أو مقربين، والملاحظ في هذه المجموعة متانة التكاتف الذي يترجمه الصوت العالي في قاعة المجلس دفاعاً واندفاعاً. وسيظل الموقع من دون تبدل في الممارسة فربما تختفي بعض الوجوه، لكن النهج سيبقى وقد يتعزز لأن القبيلة تمكنت في تأمين الموقع الانتخابي وحلَّت مكان الأحزاب. ثالثاً: هنا أشير إلى التعاضد المذهبي ويسجل هذا التجمع ثباتاً في المواقف وتنسيقاً بين الأعضاء وإيماناً بمنطق هذه المواقف، وعموماً لا أجد في هذه المجموعة الحدة المنفرة طالما بقيت المداولات في إطار جدل الاعمال، فهذه المجموعة تنفجر عند الشعور بتجاوز الخط المألوف سواء بالقرار أو بالألفاظ، وفيها شيء من الثبات في معالجة الاستجوابات، فلا تندفع إنقاذاً لأحد ولا تصرخ في وجه أحد، طالما أن الوعي حول صلابة الجبهة الداخلية طغى على الجميع، وطالما أدرك الجميع أن حوض الكويت ينبع من عطاء الجميع، ويخرج من الآبار الوطنية الجامعة من دون اعتبار للفئوية أو المذهبية. رابعاً: وهذه المجموعة هي التجمع الاسلامي الحدسي التي تحيرني ومعظم أبناء الكويت في جرأتها بالحفاظ على الانتماء للحركة الدستورية الاسلامية، فالمواقف التي تتبناها هذه المجموعة لا تنتمي إلى الرشد العقلاني وهو جوهر الاسلام، وإنما تنخرط في البحث وراء التسلُّط السياسي بعيداً تماماً عن مبادئ الاسلام في تناقض تام مع الروحية الدينية الأخلاقية. وشخصياً أنا أحترم الجانب الدعوي لجمعية الإصلاح وأقدر جهد الأخ الجليل خالد المذكور، وأرى فيه شيئاً غير متوافر لدى مجموعة حماس البرلمانية التي لا تختلف عن الآخرين في الجري نحو المكافأة السياسية واقتطاف ثمارها لتعويم قناعات هذه المجموعة. كان بودي أن تتبنى هذه المجموعة موقفاً منفصلاً كحركة دستورية كويتية لا علاقة لها بجمعية الاصلاح لأن الترابط يجر الدين إلى السياسة، وهما لا يجتمعان، الدين روحانيات وقيم ومواقف تتبناها، والسياسة ميدان التلوث وفضاء الصعلكة البشرية، فالرجل الخيِّر بعقل راشد ولائحة أخلاقية عالية لا تستهويه حبائل السياسة وشباكها الملوثة. لا أرى أن المجموعة الحدسية تعي حجم المتاعب التي تواجهها وأهم مؤشراتها تضاؤل قاعدتها الانتخابية، فالوعي المحلي لا يستوعب منصة للدروشة، بينما الممارسة الواقعية تبحث عن المكاسب، هذا الانفصام بين الواقع والفعل يضر بادعاءات الفضيلة. ويبقى الفضاء السياسي الكويتي عاجزاً عن الطرح الفكري الذي يخرج مناظرات سياسية، تغذي التجمعات المختلفة المسكونة بالهم العام، والتي تنجب رجال الدولة الذين يتحدث عن وجودهم رئيس مجلس الأمة في آخر خطاباته.

عبدالله بشارة





arrow_red_small 7 8 9 10 11 12 13 arrow_red_smallright