top-city logo
top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar Newspapers menu-bar Hadith menu-bar top-home
د. إبراهيم أبراش:ما بين منظمة التحرير وحركة حماس
في أية مقارنة تاريخية تفاضلية بين منظمة التحرير كعنوان للوطنية الفلسطينية وحركة حماس كعنوان لمشروع إسلامي فإن الكفة تميل أكثر لصالح الطرف الأول ليس لأن المنظمة حققت الأهداف من وجودها بل لأنها حققت عبر تاريخها انجازات وطنية لا يمكن إنكارها، بينما راكمت حماس إخفاقات وأخطاء على كافة المستويات، وكان من الممكن أن تكون المقارنة مختلفة لو أن سيرورة وصيرورة حركة حماس كانت أفضل مما آلت إليه منظمة التحرير وحركة ...
سليمان الدليجان:أوضاع سوق العقار مستقرة حتى نهاية العام
يبدو أن أوضاع السوق العقارية لن تتغير إلى نهاية العام الحالي. الصورة حالياً بالنسبة للعقار السكني ثبات في الطلب مع تحسن في أسعار المواقع المميزة، خصوصاً للمناطق القريبة من العاصمة، والأسباب في ذلك توجه بعض السيولة إلى شراء أراض وتطويرها وتأجيرها ثم بيعها لتحقيق ربح، ورغبة البعض في الشراء بموقع مميز لتوافر مواقف السيارات التي باتت تمثل مشكلة الكثير من أصحاب البيوت في مناطق الكويت المختلفة، في ظل تطوير ...
خيرالله خيرالله:أحداث العراق...ابعد من ازاحة ضابط عراقي
الوضع غير طبيعي في العراق. هناك ما يشبه ثورة شعبية واسعة. من إزاحة الفريق عبدالوهاب الساعدي قائد عمليات جهاز مكافحة الإرهاب ووضعه بإمرة وزارة الدفاع... الى التظاهرات والاضطرابات التي شهدتها بغداد ومدن أخرى وسقط فيها قتلى وجرحى، هناك ما يشير الى ان الوضع القائم حاليا لا يمكن ان يستمرّ الى ما لا نهاية. يبدو ان النظام السياسي الذي قام بعد سقوط نظام صدّام حسين لم يستطع إيجاد مقومات الحياة. هناك بلد اسمه العراق ...
محمد قواص:اللجنة الدستورية السورية... لعبة الكبار!
لم يفهم اللبنانيون كيف انتهت حربهم الأهلية التي دامت 15 عاما بمجرد إنتاج دستور جديد. لم يخطر ببالهم طوال سنين ذلك الانفجار الدموي أن لبَّ العلّة التي أدت إلى كارثة يتعلق بتضخم صلاحية هذا المنصب وتقلصها في منصب آخر. سمعوا خلال تلك الحرب شعارات براقة تتحدث عن حماية المقاومة الفلسطينية والدفاع عن عروبة لبنان من جهة، وسمعوا عن القتال من أجل استقلال لبنان وسيادته وأحيانا فينيقيته من جهة ثانية. وحين انتهت هذه ...
عادل الجوهري:هل الحكم الرشيد هو العدو الأزلي لمصر؟
سبعة وستون عاماً مضت على ميلادي، هي ذات المدة التي انقضت على حركة يوليو عام 1952، التي قامت أساساً ضد ملك كانت البلاد إبان حكمه تنعم بديموقراطية حقيقية، رغم ما قيل عن تجاوزات حُصرت جلها وكلها في فساد الملك وشربه الخمر وحبه النساء، وهي أشياء إنسانية، لكن حين يُحارب الظلام النور، يبرز الصفات الشخصية وما يعتريها من سلبيات، ويُخفي الصفات الحسنة والإيجابيات. وعلى فرض أن الملك فاروق كان فاسداً، محباً للنساء، ...
د. إبراهيم أبراش:كيف ومن أين أتى محمد دحلان بأنصاره ومؤيديه؟
يبدو أن هناك دوراً قادماً لمحمد دحلان وجماعته – التيار الإصلاحي كما يسمون أنفسهم - في المرحلة القادمة في قطاع غزة، ومع أن هذا الدور ليس بالجديد لأنه مرسوم ومُخطط له قبل سيطرة حماس على القطاع، إلا أنه عاد قبل سنوات قلائل بعد مصالحة بينه وبين حماس وبعد القطيعة بينه وبين الرئيس أبو مازن والأوضاع الصعبة التي مرت بها حماس بعد سقوط حكم الإخوان في مصر 2013. وقد كتبنا في بداية شهر يناير 2014 مقالاً حول الموضوع تحت ...






ثمة حاجة عربية دائمة الى التصالح مع المنطق والواقع، خصوصا في دول عربية معيّنة مثل العراق. على سبيل المثال وليس الحصر، قال وزير الخارجية العراقي محمد الحكيم اخيرا إن وجود القوات الغربية في الخليج يزيد التوتر في المنطقة. وأضاف: "دول الخليج العربي مجتمعة قادرة على تأمين مرور السفن... العراق يسعى الى خفض التوتر في منطقتنا من خلال المفاوضات الهادئة وإن وجود قوات غربية في المنطقة سوف يزيد من التوتر".

حسنا، ماذا لو تُرك الخليج من دون قوات غربية في ظل السياسة العدوانية لإيران التي تسعى يوميا الى اظهار انّها القوة المهيمنة على المنطقة؟ من يحافظ على التوازن في المنطقة غير الوجود العسكري الغربي الذي تسببت به ايران؟ لو كان وزير الخارجية العراقي يمتلك حدّا ادنى من المنطق، لكان اوّل ما فعله ان دعا ايران الى مراجعة سياساتها والتصرّف كدولة عادية تسعى بالفعل الى علاقات طبيعية مع كلّ جيرانها، بما في ذلك دول الخليج العربي.

ليس سرّا ان وزير الخارجية العراقي لا يستطيع توجيه ايّ انتقاد من ايّ نوع الى ايران. لكنّ عجزه عن ذلك يفرض عليه تفادي السقوط في فخّ الخطاب السياسي الايراني الذي لا علاقة بالحقيقة، من قريب او بعيد. الاهمّ من ذلك كلّه، تجاهل محمّد الحكيم للدور الذي لعبه العراق أصلا في عهد صدّام حسين في تكريس الوجود العسكري الغربي في منطقة الخليج.

لدى الحديث عن اهمّية القوات الغربية والأجنبية في الخليج، تبرز ضرورة استعادة السنوات الثماني للحرب العراقية – الايرانية والحاجة الى حماية الناقلات الكويتية من الهجمات الايرانية. وقتذاك، اضطرّت الكويت الى الاستعانة بالقوتين العظمتين، الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، كي تبحر ناقلات النفط التابعة لها في الخليج بسلام وامان. رفعت هذه الناقلات بفضل السياسة الذكيّة للكويت العلمين الاميركي والسوفياتي في الوقت ذاته. اعتمدت ايران الحكمة وجلست تتفرّج على هذه الناقلات بدل الاعتداء عليها. عندما تحضر القوّة، تصبح ايران حكيمة فجأة وتمتنع عن ايّ مغامرات.

يمكن الذهاب الى ما بعد حرب 1980- 1988 للتأكد من اهمّية القوات الغربية والأجنبية في الخليج. لم يكن امام الكويت من اجل استعادة وضعها الطبيعي سوى الاستعانة بالقوات الغربية. هناك تحالف دولي، في أساسه الجيش الاميركي، ادّى الى طرد المحتلّ العراقي من الكويت. صحيح ان الجانب العربي، على رأسه المملكة العربية السعودية، لعب دورا محوريا في دعم الكويت من اجل استعادة استقلالها وسيادتها، لكن الصحيح أيضا انّ ذلك لم يكن ممكنا لولا ارسال الولايات المتحدة نصف مليون جندي من اجل تحرير الكويت. كان هناك أيضا جنود وضباط من دول غربية عدّة بينها فرنسا وبريطانيا لعبت دورها في تحرير الكويت، كما كانت هناك قوات عربية لكن من حسم الموقف في نهاية المطاف كان التدخل الاميركي. الملفت ان ايران لم تنبس وقتذاك ببنت شفة. ولما ارسل صدّام حسين وزير الخارجية طارق عزيز واخاه غير الشقيق برزان التكريتي الى طهران طالبا مساعدتها في مواجهة "الشيطان الأكبر" الاميركي في الكويت، ردّ هاشمي رفسنجاني، الذي كان رئيسا للجمهورية، بخطاب حماسي طويل عن ضرورة مواجهة "الشيطان الاميركي" والأسباب التي تدعو الى ذلك. لكنّه ختم مطالعته بقوله لطارق عزيز وبرزان التكريتي: "امّا بالنسبة الى مواجهة الشيطان الأكبر في الكويت، فان هذا شرف نتركه لكم". كانت هذه رواية برزان التكريتي الذي رافق طارق عزيز الى طهران بصفته مسؤولا عن ملفّ المفاوضات مع ايران، وهي مفاوضات كانت تدور في مقرّ الامم المتحدة في جنيف، في مرحلة ما بعد انتهاء الحرب العراقية – الايرانية.

في كلّ مرّة طرح موضوع القوات الغربية والأجنبية في الخليج، اعتمدت ايران موقفا يخدم مصالحها. كانت شريكا في الحرب الاميركية على العراق في العام 2003. كانت الشريك الوحيد بين دول المنطقة في تلك الحرب التي انتهت بمنتصر واحد هو "الجمهورية الإسلامية". نسيت ايران شيئا اسمه القوات الغربية، خصوصا الاميركية، او "الشيطان الأكبر". على العكس من ذلك، صارت اميركا فجأة حليفا وضع نفسه في خدمة المشروع الايراني الذي يعيش حياة ثانية منذ سقوط العراق، وذلك بغض النظر عن التقويم الموضوعي لما كان عليه نظام صدّام حسين على الصعيد الداخلي ومغامراته الهوجاء خارج حدود العراق وصولا الى خطيئة احتلال بلد عربي آخر مثل الكويت.

هناك اذا قوات غربية واجنبية حلال وقوات غربية واجنبية حرام. عندما تكون هذه القوات في خدمة ايران، لا تعود هناك مشكلة معها. تصبح حلالا. عندما تساعد هذه القوات في الحدّ من العدوانية الايرانية تصبح هذه القوات تدخلا اجنبيا يجب وضع حدّ له... وتصبح حراما. لماذا على العراق اقحام نفسه في لعبة إيرانية مكشوفة لا ناقة له ولا جمل فيها بدل الدفاع عن مصالحه؟ هل اصبح العراق، الى هذا الحدّ، مجرّد رهينة إيرانية وذلك على الرغم من وجود شبه اجماع في الاوساط الشعبية، بما في ذلك الاوساط الشيعية، على ضرورة مقاومة النفوذ الايراني؟

من الواضح، ان "الجمهورية الإسلامية" تمارس حاليا ضغوطا قويّة على العراق الذي سيتوجب عليه الاختيار قريبا بين ايران وأميركا. كلّما زاد تأثير العقوبات الاميركية على ايران، زاد اقتراب العراق من ساعة الحقيقة. هل هو إيراني ام أميركي؟ لعلّ التذكير الأخير للعراق، بان عليه ان يختار، اطلاق السفارة الاميركية في بغداد مساء الاثنين الماضي صفارات انذار بعد سقوط قذائف في محيطها.

ليس معروفا هل يستطيع العراق الاختيار. الأكيد انّ معظم الذين في السلطة الآن يرفضون ان يتذكروا انّ دبابة أميركية ولا شيء آخر غير هذه الدبابة اعادهم الى بغداد. ولكن ما العمل عندما تكون هذه الدبابة في خدمة المشروع التوسّعي الايراني الذي يفرّق بين القوات الغربية والأجنبية الحلال والقوات الغربية والأجنبية الحرام والذي يعتبر ان العراق جزء من المعركة المصيرية التي يخوضها مع إدارة دونالد ترامب؟

يبدو ان هذه الدبابة الاميركية غيّرت اتجاهها. جاء هذا التغيير في وقت ليس ما يشير الى ان وزير الخارجية العراقي يمتلك هامشا للمناورة يسمح له برؤية الامور كما هي والتصالح مع المنطق والواقع. مثل هذا التصالح يبدو ممنوعا بالقوّة على العراقيين. عليهم الانضمام الى الجوقة الايرانية التي تندد بالقوات الغربية والأجنبية في الخليج عندما لا تكون هذه القوات في خدمة ايران. تلك تبدو مأساة العراق التي يختزلها تصريح لوزير خارجيته الذي لم يعد سرّا انّ ليس في استطاعته وضع مصالح العراق فوق مصالح ايران.

خيرالله خيرالله








تظل بعض تجارب مصر السياسية والأمنية والاجتماعية مصدر ارشاد لكثير من الشعوب العربية، للمضي على طريقها وتحاشي الوقوع في فخاخها. وتمر تونس منتصف الشهر المقبل بواحدة من الاختبارات المهمة في تاريخها الحديث، بعد أن رشحّت حركة النهضة الإخوانية القيادي عبدالفتاح مورو لمنصب رئيس الجمهورية، ضمن حزمة مرشحين، بعضهم محسوب على التيار الإسلامي، وبعضهم على استعداد للتحالف معه، وفئة عريضة لا تزال تبغضهم ولا تثق فيهم وترى ضرورة حرمانهم من المنصب الرفيع.

منذ الإعلان عن ترشيح مورو، نائب رئيس حركة النهضة، وبورصة التقديرات لم تتوقف، حيث اعتبرت شريحة كبيرة من المواطنين أن إخوان تونس يمضون على الخطوة الفاشلة التي سلكها أقرانهم في مصر، وأن الشعب يتعرض لمؤامرة شبيهة عندما زج الإخوان بمرشحهم وجلسوا على مقعد الرئاسة لأول مرة ودخلوا معارك عديدة للاحتفاظ به، حتى جرفتهم الشظايا الشعبية لثورة 30 يونيو 2013.

تبدو فرص تكرار السيناريو ذاته مواتية في تونس، بحكم الدور المتصاعد الذي يلعبه هؤلاء في الحلبة السياسية، ولغة الخطاب المطاطية التي جعلتهم رقما مهما في معادلة السلطة والمعارضة، ونجاحهم في عقد تحالفات مع أحزاب تنحدر من مشارب مختلفة، عقب تلوين كلماتهم واللجوء إلى عبارات مخاتلة بما يتماشى مع التطورات، ويوحي بالتغيير والاستفادة من تداعيات التجربة المصرية، والزعم بالفصل بين الدعوي والسياسي.

راجت التوقعات أكثر مع كثافة المرشحين المدنيين، حيث يتيح العدد الكبير فرصة جيدة لتفتيت أصوات هذا التيار، وقد يصبح الطريق أمام مورو وجماعته ممهدا، وتخسر تونس تجربتها الديمقراطية الرائدة. فلدى الكثير من المراقبين اعتقاد أن التيار الإسلامي إذا وصل إلى السلطة خربها، لأنه لا يريد الابتعاد عنها، بصرف النظر عن التكاليف الباهظة التي يدفعها المجتمع، ويتخذ من التصورات والسياسات ما يمكنه من تحقيق هدف يلتف حوله التنظيم الدولي للإخوان، وكل من يراهنون على دوره في شتى أنحاء العالم.

لن يتورع الإخوان عن اللهث وراء السلطة في أي مكان واستئصال الهوية الوطنية، وأن تونس باتت مهيأة لقفزة نوعية كبيرة بعد تجربة استمرت سنوات من المشاركة قطفوا خلالها مكاسب كثيرة، ويعتقدون أنه حان وقت المغالبة، لتكون تونس مركز جذب وبؤرة لتيار نجح في الحفاظ على انتشاره في بعض دول شمال أفريقيا، ويعمل على تعزيز حضوره بوضع يده على قمة هرم السلطة في واحدة من أكثر البلدان انفتاحا في المنطقة، وتوصيل رسالة توحي بأن لفظه ونبذه والخصومة معه خطأ عظيم، في إشارة إلى من هم خارج تونس، ترمي إلى فتح النوافذ أو حتى مواربتها.

تستحوذ انتخابات الرئاسة في تونس على زخم إقليمي ودولي، ويتجاذبها فريقان. أحدهما يتبنى خطابا مراوغا يريد أن يقحم النتيجة السابقة في وسطه، ويؤكد أن تفوق المرشح الإخواني الدليل الوحيد على نزاهة العملية الانتخابية ليتجنب التعرض للضغوط السياسية، ويتحاشى مواجهة تكتلات حزبية قوية لصده.

والفريق الآخر يعمل على كشف العورات ويصمم على أن تجربة تونس أبعد من حسابات الإخوان الضيقة، ويرى أن سقوط مرشحهم فرض عين وكفاية، لأن الانعكاسات السلبية للنجاح ربما تكون مدمرة للنموذج التونسي.

يسعى الفريق الثاني إلى اسقاط مورو بالضربة القاضية، وعدم حصوله على نسبة كبيرة من الأصوات في انتخابات الرئاسة. ففي حالة الفوز سوف يتصاعد حلم السيطرة على البرلمان في الخطوة التالية، لاستكمال مسلسل الهيمنة على جميع مفاتيح السلطة، الرئاسة والبرلمان والحكومة، فضلا عن الإدارة المحلية. وكلها علامات قوية لتقويض التجربة التونسية.

ما يلفت الانتباه في تطورات المسألة الإخوانية في العالم أن روافدها تركت انطباعات سلبية في تونس، عكس ما يردده البعض من خصوصية نادرة لتجربتهم السياسية حتى مكنتهم من تقديم نموذج للتعايش بين التيار المدني والإسلامي. فما حدث من فضح لأهداف الإخوان في مصر لم يذهب هباء بشأن علاقتهم القوية بالتنظيمات المتشددة، وعدم وجود فروق حقيقية بين معتدلين ومتطرفين، ورغبتهم الحثيثة في السيطرة.

ولذلك من غير المستبعد أن يلقن التونسيون الإخوان درسا جديدا. فإذا كانوا قبلوا بهم كشريك في السلطة خلال فترة معينة فلا يعني ذلك السماح لهم بنفي الآخر، وإنهاء تجربة مدنية واعدة في المنطقة. فالتطور السياسي الذي حدث في تونس يمكن أن يذهب مع الريح لو نجح الإخوان في تعميم التمكين.

أدت هذه المخاوف إلى رفع درجة الاستنفار واليقظة واقدام قوى مدنية على مراجعة بعض المسلمات حيال فكرة التعايش مع الآخر الإخواني. فتونس لا تملك مؤسسة عسكرية لها باع طويل في دهاليز الحياة المدنية تقف بالمرصاد لتجاوزات الإسلام السياسي وملحقاته، لكن لديها أحزاب ونقابات وطنية تستطيع مقاومة الخطر الذي يمثله هذا التيار من خلال التكاتف والتلاحم ضده، وسد الثغرات التي قد يتسلل منها، ومنع تحكمه في مفاصل الدولة أو القبض على أكثر مقاعد السلطة حيوية.

يدرك التونسيون أن تميز بلدهم يأتي من الحفاظ على الطابع المدني، وكل ما ينطوي عليه من انفتاح، وقد يصل أحيانا إلى حد تبني أفكارا صادمة لمعتقدات وقيم راسخة. ومهما حاولت قيادات في حركة النهضة، وفي مقدمتها عبدالفتاح مورو، التجاوب مع قوانين مثل المساواة في المواريث أو غيره، فثمة فئة كبيرة من المواطنين تتعامل مع ذلك باعتباره وسيلة لغاية أو انحناء لعواصف مجتمعية عاتية يمكن الانقضاض عليها لاحقا.

وفرت تجربة حكم الإخوان القصيرة في مصر بكل أخطائها الأمنية، والطويلة في السودان بكل عيوبها السياسية، والعنيفة في ليبيا وما حوته من دمار لهياكل الدولة، فرصة للتونسيين لقراءة المشهد على حقيقته، بدون وقوع في أخطاء الآخرين. الأمر الذي يمكنهم من تحديد مصيرهم بأنفسهم، بعيدا عن أي تأثيرات مباشرة من قبل جهات تريد خطف السلطة في تونس لصالح تيار منغلق حتى لو أبدى سماحة ظاهرة في التكيف مع الحداثة. هم شعب يعتز بمدنيته، ومن الصعوبة أن يتساهل في مكاسبه على أيدي إخوان أو غيرهم.

متوقع أن يتجاوز التونسيون الاختبار الذي وضعتهم فيه حركة النهضة عن قصد، ويؤكدون أن حريتهم أغلى من تعايشهم مع جماعة تتربص بهم، وتعمل لأجل تسخير إمكانياتهم لخدمة أهداف تتخطى مصلحة بلدهم، ويلقنون التيار الإسلامي درسا قاسيا في كيفية احترام الخصوصية الوطنية، وقادرون على تطوير نموذجهم في الاتجاه الصحيح، ولن يكونوا مضطرين لمزيد من التسامح مع من يعملون على تطويع بلدهم لخدمة التنظيم الدولي للإخوان.

وإذا كانت مصر مضت على طريق تونس في ثورة يناير 2011، فإن المجتمع المدني في تونس لن يمنح الفرصة ليواجه اختبارا قاسيا مماثلا لما حدث في ثورة 30 يونيو، فقياداته استوعبت الدرس جيدا، وتخشى أن تكون التضحيات مكلفة، ما يجعلهم حريصون على عدم دخول المأزق أصلا ثم البحث عن أدوات للخروج منه، كما أن إخوان تونس استفادوا كثيرا من جرائم الإخوان في مصر، ما يفرض على الأحزاب والقوى الحية الاستعداد لتجاوز اختبار حركة النهضة بدون خسائر.

محمد أبو الفضل







حين نشرت مقالي بعنوان «الأدباء نحو تحدًّ جديد» في 30 مايو 2019، كنت على يقين من أن الدماء الجديدة، التي اعتلت منصة مجلس ادارة رابطة الادباء الكويتية بعد الانتخابات الاخيرة، لا بد ان تدفع برياح التغيير نحو الأمام من دون النظر الى الوراء، فالتركيز على الماضي من الممكن ان يجعل اي فرد أسيرا لماض لم تكن له يد فيه. فقد اصبح مساء كل خميس من الايام المميزة، حيث جرى وضع برنامج لكل امسية تنافس التي قبلها، من حيث الموضوع والأهداف، تحت مظلة ثقافية متعددة. مساء الخميس، الاول من اغسطس 2019، كان مشوقا بأنغام وحوار حول الفنون الشعبية بقيادة الاخ الكبير والملحن القدير غنام الديكان «بوخالد»، الذي اثرى امسية الادباء بمعلومات قد يعرفها الكثير من الحضور، ولكن ليس الكل. تحدث الموسيقار غنام الديكان بحضور عدد من الاخوة الافاضل من اعضاء الرابطة كالأستاذ عبدالعزيز السريع والدكتور خليفة الوقيان والدكتور سليمان الشطي والدكتور عادل العبدالمغني والأمين العام الدكتور خالد رمضان، تحدث عن الوان وفنون السامري والخماري وطبيعة الايقاعات المصاحبة لكل فن. كسر الاخ الفاضل «بوخالد» اجواء الرتابة التي قد تصاحب احيانا مثل هذه الحوارات الفنية العميقة، بتقديم عرض موسيقي حي بمعية نخبة من الفنانين المخضرمين والشباب ايضا، الذين اثروا بدورهم المعرفة والطرب، حاملين آلاتهم الموسيقية بين الاحضان، متناغمين مع الشرح الموسيقي للملحن المرموق الديكان حول الفن السامري والخماري والفرق بينهما، وتحديدا الفن الخماري كـ«النجدي والحساوي والزبيري واللعبوني». ابرز الديكان دور كبار الشعراء في اثراء هذه الفنون، خصوصا الخماري، كفهد بورسلي وفهد المغلوث وأحمد الفرج ومحمد بن لعبون. الامسية الموسيقية هي من الانشطة الممتعة لمجلس رابطة الادباء الجديد، التي تجسّد الحرص على استثمار الوقت في تبادل الاراء حول قضايا ثقافية مختلفة. عميق الشكر والتقدير لهذه المبادرات المثمرة، فمثل هذه الانشطة والأعمال تثري الساحة الثقافية، وقد تسهم في كسر حاجز العزلة بين الشباب من المهتمين بالميدان الثقافي والمراجع الثقافية الحصيفة من أجيال الأمس، الذين يحملون صدرا رحبا واهتماما بالتواصل مع الشباب ودعم إبداعاتهم. شكر خاص للشاب المبدع فهد غازي العبدالجليل عضو مجلس الادارة الذي اثرى معلوماتي بجوانب سياسية وفنية، لم اعرفها من قبل. مقال بهوامش! لا تشترط القواعد العلمية في كتابة الخبر وكذلك المقال في مدارس الاعلام الحديثة والتقليدية ايضا تحديد هوامش للمراجع في ذيل المقال، فالفرق كبير جدا بين المقال والدراسات والبحوث، ولكل مادة قواعد علمية ومهنية غير قابلة للاجتهاد والتغيير وفق الاهواء الشخصية، فالإبداع يكمن في أسلوب كتابة المقال وليس بكسر القواعد العلمية! عموما، يجب ان تتضمن الدراسات والبحوث تحديد اسم الكتاب والمؤلف والصفحة عند تحديد المراجع، في حال قرر بعض كتاب المقالات القفز على القواعد المهنية!

خالد أحمد الطراح








إنها المرأة الكويتية التي سجلت، بأحرف من نور، خلال مسيرتها التاريخية بالكويت، بصمات واضحة في تحمل المسؤولية على مستوى الأسرة والمجتمع وفي مختلف مجالات الإنجازات المتميزة والعطاءات الرائعة. فمنذ نشأة الكويت، وفترة المعاناة في كسب الرزق، وغياب الرجال في رحلات الغوص للبحث عن اللؤلؤ، والتجارة مع بلاد بعيدة لعدة أشهر، قامت المرأة الكويتية بدور الأب والأم معاً بكل واجباتهما، وتحملت المشقة والتعب في رعاية أبنائها وتلبية احتياجاتهم الضرورية، حيث اضطرت للقيام بأداء أعمال إضافية مرهقة بغية توفير ما يقوت أبناءها، فقامت بتطريز وخياطة الأثواب وبيعها، وإعداد الأطعمة والحلويات وبيعها لكسب المال ورعاية أسرتها في غياب الرجال. إن هذا دليل لا شك فيه وإثبات أكيد على قوة شخصيتها، وعزة نفسها وقدرتها على تحمل المسؤولية وإنجاز ما تكلف به بأمانة وإخلاص وتميز. ثم تجلى معدنها الأصيل، الذي يظهر دائما وقت الشدائد، في فترة الغزو العراقي الآثم على دولة الكويت عام ١٩٩٠م، حيث ساهمت المرأة الكويتية في أعمال المقاومة، ونددت بالغزو الغاشم، ولم تخش آلياته ولا نيرانه، ودعمت الشرعية، وكانت مستعدة للتضحية بحياتها من أجل الوطن الغالي، ومنهن من انضمت للمقاومة ضد الجيش العراقي الشعبي، فسقطت منهن الشهيدات اللاتي روين بدمائهن الزكية أرض الوطن وسجلن أروع ملحمة حب للكويت في تاريخها المجيد. ولم يتوقف عطاء المرأة الكويتية عند هذا الحد، بل امتد واستمر عطاؤها بعد التحرير، فانضمت الى قوافل الاعمار والتطوير لوطنها، فكانت منهن السفيرة والوزيرة ومديرة الجامعة والنائبة في مجلس الأمة، ومنهن من تبوأت المناصب الإشرافية في كل المؤسسات الحكومية بجدارة واقتدار. فلماذا محاولة خنق المرأة الكويتية الآن وتهميش دورها في إعمار الوطن وازدهاره من قبل بعض الرجال الذين تقدموا بمقترح منح المرأة راتباً شهرياً مقابل استقرارها في البيت ورعاية الاسرة؟! وكأن خروجها للعمل يقف عائقاً أمام رسالتها الأساسية كمربية أجيال، فهي من ربت قديماً، وهي من تربي الآن أيضاً، ولم ولن تقصر في ذلك، فهل هذه المطالبات بسبب غيرتهم من نجاحها؟! أم بسبب الأفكار الرجعية التي تعشعش في أدمغتهم البالية التي لم تستطع اللحاق بالحضارة والثقافة العالمية؟! إن كان الأمر كذلك، فعليهم بمداواة أنفسهم، فلن يستطيعوا أن يخذلوا من أنصفها التاريخ وشهد لها بالتميز... ولو فعلوا!

أ. د. بهيجة بهبهاني









ما إن يأتي شهر اغسطس من كل عام، حتى تتجدد ذكرى الغزو العراقي لدولة الكويت في ٢ اغسطس عام ١٩٩٠م.. وتجدد ذكريات تلك الاحداث المؤلمة التي عاشها اهل الكويت والمقيمون على ارضها الطيبة. وقد صدرت العديد من الكتب والروايات التي وثقت ذلك العدوان الغاشم على الكويت..

من هذه الكتب التي وقعت يدي عليها وانا اجول في احدى المكتبات، كتاب تحت عنوان LETTER HOME، وهو لسيدة بريطانية متزوجة من مواطن كويتي، عاشا معا اغلبية فترات الغزو في الكويت، وقامت بكتابة رسائل يومية موجهة لأهلها في بريطانيا، ثم قامت مشكورة بنشرها بعد التحرير.

هذه السيدة هي «كارِن العنيزي» Karen Alanizi. وثّقت الكاتبة يومياتها برسائل كتبتها من بيتها في منطقة الأندلس وما تشاهده يوميا من تحركات الجنود العراقيين والمخاوف التي واجهها المواطنون، خصوصاً المقيمين ذوي الجنسيات الاجنبية الغربية وكيفية التعامل مع هذا الحدث المفاجئ، والعلاقة الوثيقة التي توطدت بين الكويتيين والمقيمين الاجانب، وبالاخص المتزوجات من كويتيين. اهمية كتاب كارِن أنها شاهد عيان على كل ما حدث يوما بيوم منذ اليوم الاول الى يوم اضطرارها لمغادرة الكويت في شهر أكتوبر، وحزنها على ترك زوجها ووالديه في الارض التي احبتها وعشقتها. ثم تبين كيف ان والديها في بريطانيا كانا يرفعان علم الكويت فوق بيتهما هناك الى تحرير الكويت، وهكذا فعلت اغلبية العوائل البريطانية التي كان لها قريب في الكويت أثناء الغزو.

وأنها كانت تشترك في المسيرات والتظاهرات الكويتية التي كانت تقام في لندن مطالبة بتحرير الكويت. وتقول الكاتبة ان قصتها ما هي الا قصة من القصص الكثيرة التي يرويها الكويتيون اثناء معاناتهم في فترة الغزو، التي ينبغي ان تروى للأجيال، متذكرة موقف الكويتيين الشهم في مساعدة المقيمين الغربيين وحمايتهم، التي لن تنسى أبدا، وهي إحدى المثل الجميلة للشعبين الكويتي والبريطاني. والكتاب باللغة الانكليزية، وحبذا لو جرت ترجمته إلى اللغة العربية لتعم الفائدة الجميع.

عبدالمحسن يوسف جمال









منذ أكثر من أسبوعين، خرج السفير الإيراني في الكويت بمقابلة طويلة، شرح فيها مواقف إيران، وأبرز ما في تلك المقابلة دعوته دول مجلس التعاون إلى الاستهداء بالنهج الكويتي في الحياد - كما سماها - ويكرر الدعوة الإيرانية المعروفة لدول الخليج الى الدخول في مباحثات مع إيران، للاتفاق على نظام أمني يؤمن الاستقرار في المنطقة، وتذكرت القاعدة التي وضعها قادة دول مجلس التعاون لصيانة التفاهم الاقليمي مع إيران، فمنذ قيام المجلس عام 1981، لم تضعف الدعوة الخليجية لإيران للتفاهم المستند إلى ضوابط، أقرها القانون الدولي، وجسدها ميثاق الأمم المتحدة، وترجمت في ورقة من عشرة مبادئ قدمت للقيادة الإيرانية، وبالأخص عام 1984، وسط التوتر الحاد الذي فجرّه تعرض الزوارق الكويتية لحاملات النفط الكويتية، ولأهمية الحوار مع إيران من المنظور الخليجي، كلف القادة سمو الشيخ صباح الأحمد، وكان نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية في الكويت، والسيد راشد بن عبدالله وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات، بحمل الوثيقة والسفر إلى إيران، ولم يتعمق الجانب الإيراني في دراسته لوثيقة المجلس، وإنما وضع شرطاً كمدخل للحوار تمثل في الطلب بإبعاد الوجود العسكري الأجنبي عن مياه الخليج، في التعبير عن انعدام الجدية، وتجاهل البعد الدولي والمصالح العالمية في الخليج، وفي تجاهل أيضاً لواقع الخليج الذي يصدر %40 من احتياجات العالم من الطاقة، وما يمثله من مكانة استراتيجية، يساهم العالم في استقرارها والحفاظ عليها، ومن دون ذلك يضطرب الاقتصاد العالمي وتدب الفوضى وينحسر الأمن ويتلاشى السلام. لم يتبدل الموقف الإيراني، فما زالت القيادة الإيرانية تنادي بسحب القوى العالمية من الخليج، متصورة أن الخليج بحيرة محلية مثل بحيرة فكتوريا في أوغندا، بينما هي واحة تصدر النفط السلعة النادرة التي في غيابها يتيه العقل العالمي. في عام 1984، وفي استمرار التعرض لناقلات النفط الكويتية، قدمت دول مجلس التعاون شكوى جماعية إلى مجلس الأمن، وذهب سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، والوزير القطري الشيخ أحمد بن سيف آل ثاني، وكنت ضمن الوفد إلى نيويورك، وتناول مجلس الأمن الشكوى بجدية إدراكاً لخطورة الوضع، وتبنى المجلس بالاجماع القرار رقم 552، بتاريخ 1 يونيو 1984، وحدد بشكل لا يقبل الجدل عالمية مضيق هرمز كممر مائي دولي، تعبيراً عن مصالح الأسرة العالمية، وتجسيداً لموقفها. لم تكن الشكوى من أجل إدانة إيران، وإنما لاستخراج قرار من الأسرة العالمية في حكم نهائي عن عالمية منطقة الخليج. نتألم لواقع إيران ولشعبها الذي يعاني من عقوبات مفروضة عليه منذ أكثر من عقدين، واتسعت في عهد الرئيس ترامب، فلا يحصد الشعب الإيراني من سياسة المواجهة سوى آلام المقاطعة وسوء المعيشة والاختناق من العزلة، وضعف مصداقية القيادة التي تكابر وتتحدى، ولا تحترم قواعد حسن السلوك في العلاقات الخارجية، وتحتار بين قسوة المتطرفين وضعف المعتدلين. لا توجد دولة في هذا العالم تعتقد بأن لها حقاً سماوياً في التدخل في شؤون الآخرين بحجة إنصاف المستضعفين، ولا يوجد مكان في القانون الدولي يبيح التدخل لإنقاذ المظلومين، ولا قاعدة في النظام العالمي الجديد تبرر حق التحريض وإضعاف دول الجوار، ولا منطق في الحوار بين الدول يتيح لطرف التحصن بتفسيرات دينية غامضة، لا تتناسب مع المفاهيم التي تلتزم بها الدول، والواقع أن وجود إيران خارج خريطة النظام السياسي العالمي هو سبب المشاكل القائمة، ليس بين دول الخليج وإيران، وإنما بين إيران والأسرة العالمية، فبالرغم من انضمامها لاتفاقية حظر الأسلحة النووية، فإنها خرجت من هذا الالتزام بعد الثورة ببناء موقع سري لتجارب نووية استطاعت الولايات المتحدة كشف أسراره في عام 2002. وبسبب هذه المخالفات جرت المفاوضات السرية الأميركية - الإيرانية في مسقط، والتي توجت بالاتفاق النووي بين إيران ومجموعة الخمس زائد واحداً، الذي وقع عام 2013، وتخلى عنه الرئيس ترامب. والمشكلة بين إيران وبين دول المنطقة أن دول الخليج لها سيادة ومواطنة وحدود وهوية ومجتمع مدني، ولها تراث تعتز به، وكبرياء سياسي تؤكده شرعية تاريخية عمرها قرون، ولها مفاهيم عصرية في العلاقات بين الدول، وتلتزم بالقانون الدولي، وتخضع لحسابات النظام السياسي العالمي، لها سلطة داخلية تنظم معيشة مواطنيها، لكن إيران الثورية لا تستطيع أن تتعايش مع هذه المواصفات، لأن الدافع في المخزون الفكري الاستراتيجي الإيراني يصدر من اعتبارات وتفسيرات فقهية غريبة على قواعد العمل العالمية، ومن هذا الواقع المؤلم يتحفظ معظم أعضاء الأسرة العالمية على تقبل الأطروحات الإيرانية، فلا تستريح لتفسيراتها وتتابع سلوكياتها فتلتزم بالحذر أكثر من المعتاد. وسيظل التوتر قائماً في المنطقة طالما استمرت إيران في مسارها الحالي بعيداً عن الالتزام بالضوابط التي تخضع لها الدول الأخرى، لأنها تتحرك وفق إرادة قوى غامضة تؤمن بها القيادة الإيرانية. ليس لنا اعتراض لو مارست سلطات إيران صلاحياتها ضمن حدودها المعترف بها، بدلا من تصديرها إلى الخارج، ومن هذا التناقض في الفلسفات يخرج التوتر وتكبر المشاكل وتتباعد الشعوب. في 24 فبراير 1986، أصدر مجلس الأمن الدولي قراره رقم 582، أدان فيه كلاً من إيران والعراق لانتهاك القانون الدولي، واستخدام الأسلحة الكيماوية من قبل العراق، مع الدعوة الى وقف الهجمات على النقل البحري. في ضوء هذا السجل المخالف للقوانين، فالحل يبقى بيد السلطة في إيران لانضمامها إلى قواعد التعامل بين أعضاء الأسرة العالمية، والتخلي عن تصورات تضر الجميع، بما فيها إيران.

عبدالله بشارة










تقبل الله طاعتكم. في الأثناء، يبدأ حجاج بيت الله الحرام بالعودة الى ديارهم، ونسأل الله لهم عوداً حميداً وحجاً مبروراً وذنباً مغفوراً.

وبعد أن تهدأ الأمور، وتبدأ الطيور المهاجرة بالعودة الى أوكارها، يبدأ الكويتيون بممارسة هوايتهم التي يتقنونها جيداً، وهي التحلطم، أو التذمر من الأوضاع ومن كل شيء يعايشونه!

اليوم، وبدلاً من التحلطم والتذمر، أريد أن أسجل أمنياتي ككويتي في العقد السابع من عمره، مر بالكثير من التجارب الحلوة والمرة، وعاش فترات انتقالية للمجتمع، الذي يعيش فيه، وعاصر مراحل مختلفة من الحياة السياسية، وشارك في صناعة بعضها، عل وعسى أن ينتبه من بيده تحقيقها ويقتنع بأهميتها لأمن واستقرار البلد.

ابتداء وخروجاً مؤقتاً عن الموضوع، أتمنى أن تستمر دولة الكويت بالمحافظة على سياسة الحياد في مواطن الخلاف بين الأشقاء، وفي مواطن الفتن التي لا تبقي ولا تذر!

كما أتمنى أن تحافظ على موقفها الرسمي والمدعوم شعبياً، برفض التطبيع مع الكيان الصهيوني ورفض الاحتلال برمته! ونعود الى أمنياتنا التي طال انتظارها:

● أتمنى أن نتعامل مع البلد كدولة باقية ومستمرة، وليست دولة مؤقتة نفكر بالاستثمار الخارجي أكثر من الاستثمار في الداخل.

● أتمنى أن تتوقف حسابات الفتنة وكانتونات مراكز القوى، التي لا تحلل ولا تحرم في ما تكتب، وأن نضرب بيد من حديد كل من يثبت أنه يكتب بأجر للآخرين.

● أتمنى أن تُحل مشكلة «البدون» وفقاً للمنظور الإنساني والأخلاقي، وليس وفقاً للمنظور العنصري، الذي يريد أن تكون الكويت له ولجماعته، ولو نظرت الى مكوناته هو وجماعته لوجدتهم من كل حدب وصوب!

● أتمنى أن نشاهد أبناء الكويت، الذين تشردوا عن أوطانهم بسبب حبهم للكويت ودفاعهم عن مصالحها، وقد عادوا معززين مكرمين وأستغرب ممن ملأ الحقد قلبه الفارغ من الرحمة وهو يستمتع بتهجيرهم، ويتمنى لهم المزيد من المعاناة.

● أتمنى أن نحافظ على عاداتنا وتقاليدنا النابعة من موروثنا الإسلامي والكويتي الأصيل، وأن نحافظ على الظاهرة الدينية ونشجع العمل الخيري، لا أن نحاربه ونتهمه بما ليس فيه، وأن تعطي الحكومة اهتماماً أكبر للأخلاق ودعم الصالح منها ومحاربة الفاسد فيها!

● أتمنى أن تحافظ السلطتان (التشريعية والتنفيذية) على المسار الديموقراطي في إدارة الشأن السياسي والبرلماني، وأن تختفي ظاهرة الإعلام المأجور الذي يزين الأمور خارج حقيقتها!

● أتمنى أن يعيش الكويتي، كل كويتي، ببحبوحة ورفاهية، وأن يشعر بخير بلده عليه، وأن تهتم الحكومة بحل المشاكل المالية للمعسرين، وألا نشاهد أعداداً كبيرة من الأسر الكويتية تعاني الحرمان في بلد الرفاه والخير، وهذا الأمر يحتاج الى تكاتف الحكومة بقراراتها والمواطن بطريقة سلوكه المعيشي.

● أتمنى أن يكون الكويتي أكثر شخص يفتخر بقضاء بلده الشامخ النزيه، وألا نسمع أي إشاعات تقدح بهذه النزاهة!

● الأمنيات كثيرة، ولكنني حرصت على ذكر ما أظنه الأهم في يومنا هذا، وستظل أمنيات ما لم ينبر لها من يؤمن بها ويحولها الى واقع يستمتع بمعايشته كل كويتي محب لدينه ووطنه! «وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ».

مبارك فهد الدويلة









صدق امير الشعراء احمد شوقي عندما قال:-
احرام على بلابله الدوح حلال للطير من كل جنس
ما طار طائرفي السماء.. ولا اشرقت شمس.. الا وانطلقت مزمير داوود.. من تل ابيب تكشر عن انيابها وتحرض الولايات المتحدة على تدمير المفاعل النووي الايراني. اذا استمرت ايران في ركوب الاسد.. واكملت برنامجها لانتاج الطاقه الذريه.. للاغراض السلميه .

اسرائيل هي الدولة الوحيده في العالم التي تحمل سيف التهديد.. والضرب فوق القانون.. فهي فوق جميع القوانين. وهي تصمم على بقائها الدولة الوحيده التي تملك السلاح الذري في الشرق الاوسط ..ولكنها تنكر حيازتها الاسلحة النوويه….بالرغم من ان المهندس الاسرائيلي( (فانونو) فضحها سنة 2012ا فهو مهندس اسرائيلي كان يشتغل في( مفاعل ديمونه) الاسرائيلي وفضح اسرائيل .

فقد كتب مقالا في جريدة الجارديان البريطانية في ذلك الوقت ..واكد انها تجري التجارب الذريه وانها تملك اكثر من 200 راس نووي.

جمهورية ايران الاسلاميه نجحت في دخول سباق العلوم الذريه.. وبنت مفاعلاتها وهي تؤكد صباح كل يوم ..انها للطاقه السلميه فقط ..وانها لا تفكر مطلقا بانتاج قنابل ذريه. وهناك فتوى من سماحة المرشد الاعلى (السيد على خامئني ) تؤكد حظر ايران عاى انتاج قنابل ذرية بل للطاقة السلمية فقط .الا ان اسرائيل تحرض الولايات المتحده الامريكيه على ضرب المفاعل النووي الايراني .بمختلف الحجج والاسباب .ومنذ مدة طويلة الا ان ايران نجحت في التفاهم مع الدول 5+1 ووقعت الاتغاق النووي الايراني كما هو معروف ..وبالطبع غضبت اسرائيل واستمر اللوبي الصهيوني في واشنطن.. وهو الذراع القوي لاسرائيل خاصة عند اقتراب موعد انتخاب الرئيس الامريكي.. فيبدا بانتهاز الفرصة والمساومة على اصوات اليهود في امريكا.. الي ان تم انتخاب الرئيس (دونالد ترمب ) سنة 2017 الذي اعلن انسحاب الولايات المتحدة من ذلك الاتفاق وهدد بانه لن يسمح لايران بان تملك سلاحا ذريا ..وفرض العقوبات الاقتصادية التي نعرفها .

لقد طالعتنا وكالات الانباء العالميه منذ عدة سنوات بان مخططات ضرب ايران عسكريا اكتملت وهي تنتظر قرارا سياسيا لتنفيذها ..نحن نشك في هذا.. وان (الرئيس ترمب) صرح مرارا انه لا يريد ان يدخل في حرب مع ايران .كما ان القيادة الايرانية صرحت بانها لا ترغب في الدخول في حرب مع الولايات المتحدة الا اذا اعتدى عليها فسوف تدافع عن نفسها .


ونعتقد ان تلك الاخبار تسريب من الموساد الاسرائيلي ..خاصة وان تصرفات اسرائيل ..اعتمدت في الماضي على المباغتة وعلى السريه الكامله.. التي تشبه افلام الجاسوسيه.. فقد ضربت الطيران المصري سنة 1967 بمنتهى السريه والطائرات جاثمة على ارض المطاار ثم دمرت المفاعل النووي العراقي.. في 7 يونيو1981 بسرية مطلقة .

فقد اختارت يوم احتفال السفارة الايطاليه باليوم الوطني وذهب العلماء الايطاليون العاملون في المفاعل العراقي الي سفارتهم الا ان الوثائق السريه البريطانيه تكشف الكثير من الاسرار حول الهجوم الاسرائيلي نجد ان العلماء الفرنسيين ا قد غادروا قبل ظهور الطائرات الاسرائيليه في سماء بغداد ببضع دقائق فقط كما انهم ركبوا حافلات. فقد كانوا يخرجون يوميا سيرا على الاقدام فهل كانت فرنسا على علم بالهجوم الاسرائيلي..؟ وفي وثيقة بريطانية من واشنطن تقول ان وزير الدفاع الامريكي قال للسفير البريطاني في واشنطن ان اسرائيل استخدمت طائرات اف15 وطائرات اف16 الامريكيه وقنابل موجهة بدون اي تنسيق او انذار للولايات المتحدة.

وتفيد وثيقة بريطانية ثالثه بان العراق لم يكن استطاعته انتاج قنبلة ذريه قبل 7 سنوات.

صحيح ان الزمان اختلف (وايران )استفادت من التجربة العراقيه ..فشيدت مفاعلاتها النووية تحت الارض ..كما انها قسمت المفاعل النووي الي 6 اجزاء هي( نطنز وطهران واراك ودازضوين وبارشين اضافة الي مصنع اردكان لانتاج اليورانيوم المخضب) ووضعت كل جزء من المفاعلات في منطقة ضمانا للسلامه . وخشية من توجيه ضربة من امريكا الا ان ايران تهدد بالرد السريع على امريكا ..اذا تعرضت لاي اعتداء سواء بالصواريخ فهي تملك ترسانة هائلة من الصواريخ الباليستية او بقطع النفط عن طريق اغلاق مضيق (هرمز) الاستراتيجي.. او من اذرعها الموجودة في المنطقة ..وحتى بضرب القواعد الامريكيه المنتشره في الخليج العربي .

ونحن لا نشك بقدرة ايران على الرد المؤلم وفي الوقت نفسه نحن لا نشك بقدرة امريكا على ضرب ايران .. ولكن ذللك سوف يكلف الولايات المتحدة ثمنا باهظا فايران سوف تغرق بعض قطع الاسطول المنتشرة في الخليج اضافة الي مئات القتلى من الجنود الامريكين في القواعد الامريكية المنتشرة في دول الخليج العربي .

ولكن الداء يكمن في الافعى السوداء وهي اسرائيل فان عقلية اليهود عجيبة غريبه من العسير الدخول الي قلعتها.. ومعرفة طريقة تفكيرهم وما ينوون عمله .. نتياهو ..ااو ليبرمان او جنرالاتهم كلهم ارهابيون ومزعجون وتتمنى اسرائيل ان تقوم منفردة بمغامرة ضرب المفاعل النووي الايراني ولكن ليس لديها القدرة على ذلك .. مثلما فعلت مع المفاعل العراقي.. فتقلب الطاولة على رؤؤس جميع اللاعبين في الشرق الاوسط وهي لا تبالي بما سوف يصيب دول الشرق الاوسط من كوارث ..؟ بل لا تبالي بما سوف يصيب الامريكيين من قتلى ..؟ ولنا من تاريخها الطويل عبرة واعتقادنا يرجع الي ماسبق.. اضافة الي ان اسرائيل تعمل بحسب تعليمات الماسونيه.


المحامي سفيان الشوا









العدوان السعودي- الاماراتي، المستمر للعام الخامس على التوالي على الشعب اليمني الشقيق استند الى مبرر واحد وكاذب وهو دعم ما يسمى بالشرعية في اليمن بقيادة الرئيس عبد ربة منصور هادي، وذلك لاخفاء اهدافه الحقيقية وهي سرقة ثروات الشعب اليمني والسيطرة على شواطئه وموانئه على البحر الاحمر وضمان مصالح امريكا واسرائبل في منطقة مضيق باب المندب الاستراتيجي.

ولكن الصمود الاسطوري للشعب اليمني الشقيق بقيادة طليعته المقاتلة الجيش واللجان الشعبية، حركة انصار الله، وانتقالهم من الدفاع الى الهجوم بدعم من كل محور المقاومة في المنطقة، وفي مقدمتهم جمهورية ايران الاسلامية افشل مفاعيل ذلك العدوان البربري وادخل قوى العدوان في ازمة حقيقية تنذر بقرب تفككها والحاق الهزيمة النهائية بها..

واذكر في هذا السباق انه في الايام الاولى من الحرب وعندما كان الناطقون باسم تحالف العدوان وفي مقدمتهم العقيد احمد عسيري، احد ابرز المتورطين بجريمة اغتيال وتقطيع وتذويب الصحافي السعودي جمال خاشقجي، يتبجح ،على طريقة الناطقين باسم القوات الامريكية في حربي الخليج الثانية عام 1991 وحرب احتلال العراق عام 2003 ، يتبجح بان الحرب لن تستمر سوى لبضعة اسابيع وستنتهي بنصر مؤزر للسعودية وحلفائها كان هنالك، من يقول انتم واهمون وستولون الادبار وسينتصر الشعب اليمني طال امد العدوان او قصر.

لقد كان هذا هو القائد العبقري الاستثنائي السيد حسن نصر الله امين عام حزب الله الذي قال لحكام السعودية، بلهجة الواثق، ومنذ اليوم الاول للعد وان “لقد اخطاتم التقدير ستهزمون وسينتصر شعب اليمن موضحا لهم بانهم غرورهم واستهتارهم بالعقل اليمني سيسرع في تلك الهزيمة”.

حين قال السيد نصر الله هذه الكلمات الاستشرافية كان ميزان القوى العسكري يوحي للبعض في الوطن العربي والعالم يصدقون المزاعم السعودية ويتوقعون سقوط صنعاء وبقية الاراضي اليمنية بين لحظة واخرى بيد المعتدين، بفعل القوة المفرطة التي استخدموها.

ولكن الشيئ الذي لم يدركه كل اولئك ويدركه قائد مناضل مثل السيد نصر الله ان حسابات النصر والهزيمة لا تتحدد على ضوء حجم التفوق العسكري لهذا الطرف او ذاك ،بما في ذلك ،امتلاك سلاح جو متطور،او بكمية ما يملكانه من سلاح وانما على ضوء من يملك سلاح الحق والارادة والعقيدة والمعنويات والحافزية للقتال وتقبل فكرة الموت في سبيل الله القيم والمبادئ وكل ذلك غير متوفر لدى تحالف العدوان السعودي ومتوفر لدى الشعب اليمني وقواه الحية المناضلة.

لقد كانت هذه الميزات واحدة من اهم اسباب الانتصار الرباني الذي حققه حزب الله على العدوان الاسرائيلي على لبنان عام 2006 وهي نفسها التي كانت سبب الانتصار الذي يتحقق على يد محور المقاومة اليوم في اليمن مع احترامي لدور الترسانة الصاروخية والطائرات المسيرة وغيرها من عوامل القوة التي تكمل عوامل النصر.

محمد النوباني








انتظرت طهران انعقاد اجتماع فيينا (4+1)، لتعلن نيتها البدء في إعادة تشغيل مفاعل آراك النووي، وهو إعلان سبق وهددت به أوائل يوليو/تموز وأعطت أطراف الاتفاق الأربعة دون الولايات المتحدة وبالتحديد الطرف الأوروبي مهلة ستين يوما للتراجع عن الالتزام بالعقوبات الأميركية ضدها. وفيما خلص اجتماع فيينا إلى محاولة قراءة موضوعية لظروف الاتفاق النووي الإيراني عبر وصفه بالبناء، تميّز الموقفان الروسي والصيني باعتبار أن العقوبات الأميركية على طهران غير عادلة،وهو تصرف اعتادت واشنطن على اختباره في العديد من القضايا الدولية، ورغم ذلك يُقرأ بين سطور الموقفين الروسي والصيني، عدم تشجيع طهران على التنصل من الالتزامات والتعهدات المفروضة عليها في اتفاق 2015، وهي دلالة إضافية على إبقاء بيئة الاجتماعات قائمة عبر الاتفاق على اجتماع آخر على مستوى وزراء الخارجية بهدف التوصل إلى خرق ما، بعدما لم يتمكن المجتمعون في اجتماع فيينا وقبله جنيف من التوصل إلى آليات تنفيذية للتخفيف من الاحتقان على خلفية العقوبات.فهل التهديد بتشغيل مفاعل آراك سيغير المواقف لاحقا أم انه وسيلة ضغط إيرانية جديدة لإعادة تموضع أخر في مفاوضات لاحقة؟

في الجانب التقني للموضوع، بموجب اتفاق 2015، ينبغي على طهران عدم تجاوز تخصيب اليورانيوم عن مستوى 3،67 في المئة، الأمر الكافي لتوليد الطاقة، لكنه يقل كثيرا عن مستوى 90% المطلوب لإنتاج رأس نووي. على إن انتهاك مستوى 3.67%، يسهِّل عمليات التخصيب لمستويات أعلى، باعتبار أن بداية العملية هي التي تستغرق معظم الجهود. إذا إن التخصيب إلى مستوى 3.5%، يؤمن نصف العمل الذي يتطلبه إكمال العملية، وفي حال وصوله إلى مستوى 20% يكون قد تم الانتهاء من 80% من العمل عمليا وواقعيا.

أم بخصوص استئناف العمل في مفاعل آراك، فله آليات تقنية مختلفة إذ يعمل بواسطة الماء الثقيل، وهو المشروع الذي تمَّ وقفه بموجب الاتفاق النووي. نظرياً، فور تشغيل المفاعل سيكون قادرا في النهاية على إنتاج البلوتونيوم الذي يمكن استخدامه بديلا لليورانيوم في إنتاج سلاح نووي، وعمليا تعتبر هذه التقنيات والآليات أسرع من تخصيب اليورانيوم، إلا أن الأمر الأبرز هو الانتباه إلى زيادة تركيب أجهزة الطرد المركزي، بخاصة الطراز الأكثر تطورا مثل أي آر-2م. فقبل الاتفاق، كان لدى طهران حوالي 20 ألف جهاز طرد مركزي من مختلف الأنواع، وتمكنت من دمع نحو ثمانية آلاف كيلوغرام من اليورانيوم ضعيف التخصيب. وفي حال استخدام المياه الثقيلة في مفاعل آراك بعد تأهيله لذلك، وهو ما سيأخذ وقتا إضافيا، يمكن أن يقلص العملية إلى السبعة أشهر، وبالتالي إن كلتا الحالتين هي واحدة، إنما تختلفان لجهة حجم الوقت المستهلك للوصول إلى كميات محددة للتشغيل.

صحيح أن ثمة تصعيدا لافتا في ارتفاع منسوب التوتر خلال الشهرين الماضيين، بدءا من إسقاط الطائرة الأميركية المسيرة، وصولا إلى حرب ناقلات النفط حاليا، إلا أن إبقاء الأبواب مواربة للوساطات ومن بينها الألمانية والفرنسية لاحقا، والعُمانية مؤخرا، تظهر حرص الإطراف على إتباع سياسات الاحتواء ودبلوماسية حافة الهاوية، بهدف عدم الانزلاق إلى مواجهات مباشرة وواسعة، وهي سياسات يجيدها معظم أطراف التصعيد في المنطقة.

وبصرف النظر عن حجم ومنسوب التصعيد القائم حاليا، يبدو أن إعلان طهران عن نواياها بخصوص تفعيل العمل بمفاعل آراك، لا يعدو كونه ورقة ضغط إضافية تلعبها في سياق التلميح للتملص من موجبات اتفاق 2015، ففي مجمل الأحوال إن فرصة الستين يوما التي أعلنتها طهران لا تتجاوز المطلوب عمليا لتفعيل مفاعل آراك الذي يستلزم وقتا إضافيا أكثر، وبالتالي إن هدف طهران الأساسي حاليا هو إجبار الجانب الأوروبي للالتفاف على العقوبات الأميركية، بخاصة أن الأطراف الأخرى لا زالت متمسكة بالاتفاق رغم الخروج الأميركي، إضافة إلى معرفتها الدقيقة، أن حفلات التصعيد القائمة هدفها جر طهران للتفاوض على برنامجها الصاروخي الباليستي، في وقت أعلنت إسرائيل عن نجاح تجربتها على صواريخ آرو 3 بمشاركة الولايات المتحدة في ألاسكا مؤخرا، وهي رسالة واضحة لطهران.

د. خليل حسين








الرئيس الفلسطيني أبو مازن حذر أكثر من مرة من محاولة نتنياهو تحويل الصراع من سياسي إلى ديني، وبدورنا سبق وأن حذرنا من محاولة إضفاء طابع ديني على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وأن خصوصية الحالة الفلسطينية لا تحتاج لحركات إسلامية أو مشروع إسلامي بل إن هذه الاخيرة تشكل وبالا على الشعب الفلسطيني.

من خلال تحويل الصراع مع إسرائيل والصهيونية لصراع ديني تستطيع إسرائيل أن تحشد معها كل يهود العالم والأصولية المسيحية والانجليكانية المتصاعدة في الولايات المتحدة والغرب عموما، كما تُظهر نفسها كدولة يهودية صغيرة يُحيط بها مئات ملايين المسلمين وآلاف الجماعات الإسلامية التي تهدد دولة اليهود بالزوال، بينما إضفاء البعد الديني الإسلامي على صراعنا مع الاحتلال لن يفيد الفلسطينيين بشيء، بل ومن خلال التجربة فإن سبع وخمسين دولة إسلامية تعداد سكانها أكثر من مليار ونصف المليار مسلم لم يفيدوا القضية الفلسطينية إلا قليلا بل أغلبيتها يعترف بإسرائيل ويقيم علاقات دبلوماسية وسياسية واقتصادية معها، ولم تفعل أنظمة هذه الدول شيئا سوى الاستنكار والتنديد فيما إسرائيل تواصل احتلالها وتتوسع بمشاريعها الاستيطانية وتدنس المقدسات وتعترف بالقدس عاصمة لها بدعم أميركي الخ، كما رأينا كيف أن الإسلامويين ذهبوا "ليجاهدوا" في كل مكان في العالم إلا في فلسطين؟

إن كنا نقدر مشاعر وعواطف المسلمين تجاه فلسطين إلا أن السياسات والعلاقات الدولية لا تقوم على العواطف والمشاعر بل على المصالح وموازين القوى والممارسات الفعلية على الأرض، وكل صلوات المسلمين ودعواتهم للفلسطينيين بالنصر لن تحرر شبرا واحدا من فلسطين أو تُزيل سيطرة إسرائيل عن القدس والمسجد الاقصى، كما أن وضع الصراع في سياق ديني شجع إسرائيل لأن تعلن عن نفسها كدولة يهودية.

وعلى المستوى الوطني وفي سياق الصراع بين الديني والوطني أو القومي، وبالرغم مما آلت إليه الحال في الدول العربية والإسلامية من دمار وخراب نتيجة هذا الصراع إلا أن حركة حماس في فلسطين ما زالت مصرة على نسخ ما يجري في العالم العربي والإسلامي من وجود مشروع وطني ومشروع إسلامي وقوى وطنية وقوى إسلامية، بينما الحالة الفلسطينية مختلفة تماما حيث كل فلسطين تخضع للاحتلال وهو ما يحتاج لوحدة الشعب في جبهة واحدة لمواجهة الاحتلال، وبعد الاستقلال يمكن أن تتصارع البرامج والأيديولوجيات على السلطة في دولة مستقلة.

إن تقسيم الشعب الفلسطيني إلى مشروعين متناقضين في ظل الاحتلال أدى إلى إضعاف الجبهة الداخلية بل وإلى ما يشبه الحرب الأهلية ثم آلت الأمور إلى ما نحن عليه من انقسام بل وفصل بين غزة والضفة وهذا ما كان يريده الاحتلال الإسرائيلي وما زال، وهذا يعني أن الشعب الفلسطيني لا يحتاج لمشروع إسلامي.

وهكذا نلاحظ أنه في الوقت الذي تشعر به حركة حماس بنشوة النصر لأنها تسيطر على قطاع غزة وتجد قبولاً متدرجاً من أنصار لها في الخارج ممن ينتمون لنفس مشروعها الإسلامي بل وقبولاً أميركياً وإسرائيلياً مشروطاً بوقفها للمقاومة المسلحة، وهو ما تحقق نسبيا في اتفاقية الهدنة في مارس الماضي، في هذا الوقت ينتاب الوطنيون الألم والغضب بل ويشعرون بمرارة الهزيمة لعدم انجاز المشروع الوطني التحرري حتى في حدوده الدنيا المتوافق عليها في دورة المجلس الوطني في الجزائر 1988 وهو دولة فلسطينية مستقلة في الضفة وغزة عاصمتها القدس وعودة اللاجئين الفلسطينيين، وفي الوقت الذي تجاهد فيه حركة حماس لتأمين رواتب لموظفيها وترسيم دولة غزة على حساب القضية الوطنية، تناضل منظمة التحرير وقيادتها من أجل القدس وحق العودة والحصول على اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية.

ومع افتراض أن كل الأطراف الفلسطينية أخطأت، والأمر كذلك بالفعل، فإننا اليوم أمام مشروع "إسلامي" تقوده حركة حماس ومشروع وطني عنوانه منظمة التحرير الفلسطينية بكل عيوبها، فهل يُعقل، وفي ظل تراجع وفشل الإسلاموية السياسية في المنطقة، أن نجر الشعب الفلسطيني ومنظمة التحرير إلى مربع الإسلاموية السياسية ونتخلى عن المشروع الوطني لصالح مشروع حماس الإسلامي وقد رأينا جميعا ما آل إليه حال حماس وحال سلطتها في قطاع غزة؟ وهل يُعقل ومن المصلحة الوطنية رهن القضية الفلسطينية بالإسلاموية السياسية وقد رأينا ما فعلته وتفعله في العالم العربي والإسلامي.

بالمنطق والعقل وبما تقتضيه المصلحة الوطنية يجب أن تعترف حركة حماس بخطئها وتنضوي في السياق الوطني ويكفيها مكابرة وخصوصا أن الشعب بات يدرك الحقيقة ويلمس حقيقة حماس وسلوكياتها وخصوصا في قطاع غزة، كما أن الإسلام جزء أصيل من المشروع الوطني ومتضَمَن فيه بينما الوطن والوطنية كدولة أو انتماء ليسا جزءا من المشروع الإسلامي.

في السياسة هناك ما يُسمى "الالتقاء وسط الطريق" بمعنى أن يعترف كل طرف –وفي الحالة الفلسطينية حركة فتح وحركة حماس- بخطئه ويمارس النقد الذاتي ويعتذر للشعب، هذا يساعد على أن يتنازل كل طرف عما كان يعتقده مسلمات أو خطوط حمراء، والتنازل لا يكون للطرف الآخر بل للمصلحة الوطنية، وبهذا يلتقي الطرفان وسط الطريق وفي مربع المشروع الوطني التحرري.

إن لم يحدث ذلك فسيستمر الانقسام ويستمر الصراع بين أنصار المشروع الوطني وإتباع المشروع الإسلامي الوهمي، وستستمر إسرائيل مدعومة بإدارة ترامب في ابتزاز ومحاصرة كل من أصحاب المشروعين، والأخطر من ذلك قد تنجح واشنطن بطريقة أو أخرى في تمرير صفقة القرن كأمر واقع وليس كمشروع سلام، والورقة القوية التي ستوظفها لتبرير موقفها هو الانقسام الفلسطيني وغياب عنوان فلسطيني يمثل الكل الفلسطيني من وجهة نظرها، ووجود جماعات جهادية مرتبطة بالإسلاموية السياسية في الخارج، وهو نفس المبرر الذي ستتذرع به الدول العربية المتساوقة مع صفقة القرن.
د. إبراهيم أبراش








يشاهد اللبنانيون حاليا، بالمباشر، سير معركتين: الأولى بين اللبنانيين والفلسطينيين، عنوانها عمل اللاجئين الفلسطينيين، ومضمونها التوطين؛ والأخرى بين المسيحيين والمسلمين، عنوانها المادة 95 من الدستور، ومضمونها مصير المساواة في صيغة التعايش المسيحي/الإسلامي في لبنان. المستفيد من هاتين المعركتين، حتى الآن، هو حزب الله لا الفلسطينيون ولا المسيحيون ولا المسلمون، ولا لبنان استطرادا. لكن المؤسف أن قيادات إسلامية اصطفت فطريا إلى جانب الفلسطينيين، وقيادات مسيحية ظنت أن المادة 95 ستعيد "الحقوق المسيحية السليبة". ما عاد تعديل مواد وظيفية يصحح وضع المسيحيين، بل تعديل في قياداتهم. والباقي يأتي لاحقا.

فتحت المعركة الأولى غداة تصفية القضية الفلسطينية وإسقاط "حق العودة"، وفتحت الأخرى غداة اغتيال الصيغة اللبنانية وامتناع القوى السياسية عن مواجهة الحقيقة المرة. أخطأت المنظمات الفلسطينية في فتح المعركة لأنها قدمت هدية إلى "صفقة القرن". فالفلسطينيون في لبنان يرفضون التوطين بالاسم ويمارسونه بالفعل. وإذ يفعلون ذلك فلأنهم فقدوا الأمل بالعودة إلى وطنهم المحتل، وليس لأنهم يفضلون لبنان على فلسطين. وأخطأ التيار الوطني الحر في طرح الموضوع الدستوري خلسة لأن تعديل "الطائف" يكون بتقديم مشروع دستوري متكامل بديل، وليس بالقنص على هذه المادة منه أو تلك، وبمبادرة منفردة. علما أن حلفاء التيار الوطني، أي حزب الله وسائر 8 أذار، هم ضده في إعادة تفسير المادة 95، أكثر من أخصامه في 14 آذار. فعلى من الاتكال؟

في المعركتين ضاع الحكماء وانتحى الوطنيون، وانقسم اللبنانيون طائفيا كأننا في عز حرب السنتين سياسيا، وكأن ما ظننا أنها وحدة لبنانية، بعد تجارب الحرب واتفاق الطائف وتفاهم مار مخايل وثورة الأرز وميثاق الشهداء، لم تكن سوى صحوة لحظة في غيبوبة دائمة. في المعركة مع الفلسطينيين تبين أن المسلمين، سنة وشيعة ودروزا، ما زالوا يعتبرون اللاجئين الفلسطينيين "العدد الرديف" بعدما اعتبروا السلاح الفلسطيني، في السبعينات، "الجيش الرديف". وفي المعركة حول الصيغة كشف المسلمون أن قول "أوقفنا العد" هو "واجب تعزية"، إذ إن العد قائم في جميع مؤسسات الدولة. وهكذا ظهر أن تحالف قوى مسيحية مع "السنية السياسية" لم يشمل "أي لبنان نريد؟"؛ وأن تحالف قوى مسيحية أخرى مع "الشيعية العسكرية" لم يشمل كذلك "أي لبنان نريد؟". اقتصرت التحالفات على رئاسة الجمهورية ونأت عن مصير الجمهورية؟

قد تكون إثارة المادة 95 ضرورية لامتحان هذه التحالفات وللحد من اجتياح وظائف الدولة، لكن، أيهما أفيد للمسيحيين ولسائر اللبنانيين: تفسير المادة 95 المتنازع عليها طائفيا أم تطبيق مشروع اللامركزية المتفق عليه وطنيا والمنصوص عليه في اتفاق الطائف والجاهز للتنفيذ؟ في السبعينات طالب المسيحيون باللامركزية، وفي التسعينات تبناها المسلمون أيضا، فلماذا تتأخر الدولة في تطبيقها؟ إن الدولة المركزية أصبحت عاجزة عن تلبية "حقوق" المكونات اللبنانية بانتمائها الطائفي أو الوطني، وصارت اللامركزية الإطار الدستوري والإداري الذي يعوض عن تقصير الدولة المركزية حيال الخصوصيات الطوائفية والمناطقية والحضارية. أكثر من ذلك: مع تآكل الدولة المركزية ومصادرة قدراتها، تبدو اللامركزية الحل الباقي للحفاظ على وحدة الدولة ومنع سقوطها النهائي والولوج إلى الكونفدرالية الكاملة أو إلى التقسيم.

بعد تجارب الماضي، القديم والحديث، لم يعد يحق لأي طرف مسيحي، ديني أو مدني، رسمي أو حزبي، أن يقرر منفردا مصير المسيحيين في لبنان، ويحدد مصلحتهم وحقوقهم وواجباتهم، والتحالف المفيد، أمع الأقليات أم مع الأكثريات؟ والشكل الدستوري المناسب دورهم: أدولة مركزية أم لامركزية؟ أفدرالية أم كونفدرالية؟ أوحدة أم تقسيم؟ شبع المسيحيون تفردا يرث تفردا وفشلا يعقب فشلا وتنازلا يتلو تنازلا: من مشروع لبنان الكبير المترنح، مرورا بالاستقلال الملتبس والميثاق المعطوب، وصولا إلى "الطائف" السيئ التطبيق. وشبع المسيحيون آراء مغامرين، وطروحات تقليديين، وهلوسات متدرجين، ومشاريع مراهقين، ومنطق ذميين. نتعطش للجرأة والإقدام، للاعتراف بالأخطاء وسوء الخيارات. نتعطش لقول كلمة الحق إلى جانب أهل الحق، وهم من كل المكونات، في وجه أهل الباطل، وهم أيضا من كل المكونات. كم تناسل أهل الباطل بين المسيحيين. كنت أظن الباطل عاقرا.

إن تقرير مصير المسيحيين يبدأ بلقاء المرجعيات المسيحية الدينية والسياسية والفكرية في خلوات مفتوحة كما فعلت "الجبهة اللبنانية" في خلوات "سيدة البير". هل كان على خطإ بيار الجميل وكميل شمعون وسليمان فرنجيه وبشير الجميل وشارل مالك وإدوار حنين وجواد بولس؟ هل كان جميع هؤلاء العمالقة على خطإ في خياراتهم، وعلى حق قيادات اليوم؟

نريد خلوة يناقش فيها الوجود المسيحي في لبنان وبلاد الانتشار استنادا إلى دراسات محضرة علميا من أهل التاريخ والجغرافيا والسياسة والديبلوماسية والاجتماع والدستور. في نهاية ورشة العمل يخرج المجتمعون بورقة توافقية (التوافق غير الإجماع) تتضمن المشروع اللبناني الجديد. يعرض المشروع على رئيس الجمهورية والبطريرك الماروني، ثم يناقش بروح ميثاقية مع الشركاء في الوطن، الدروز والمسلمين، سنة وشيعة. نتفق أو نفترق، ولا بد من أن نتفق. هكذا تطرح القضايا المصيرية، وهكذا تبنى الأوطان وتصل الحقوق إلى كل مكونات الأمة، وهكذا كل مكون يعطي الأمة حقوقها.

لم يعد خافيا على اللبنانيين أن المسيحيين غير مرتاحين إلى وضعهم في لبنان الحالي. يشعرون، صادقين، بالغبن والتهميش والإحباط، هم الذين ناضلوا لإنشاء دولته الحديثة. ولم يعد خافيا على المسيحيين أن أسباب هذا الواقع تعود أساسا إلى سيطرة مشروع نقيض فكرة لبنان على دولة لبنان، كما تعود إلى خيارات عسكرية وسياسية سار فيها بعض قياداتهم وأساءت إليهم وإلى القضية اللبنانية.

سجعان قزي






arrow_red_small 7 8 9 10 11 12 13 arrow_red_smallright