top-city logo
top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar Newspapers menu-bar Hadith menu-bar top-home
د. إبراهيم أبراش:ما بين منظمة التحرير وحركة حماس
في أية مقارنة تاريخية تفاضلية بين منظمة التحرير كعنوان للوطنية الفلسطينية وحركة حماس كعنوان لمشروع إسلامي فإن الكفة تميل أكثر لصالح الطرف الأول ليس لأن المنظمة حققت الأهداف من وجودها بل لأنها حققت عبر تاريخها انجازات وطنية لا يمكن إنكارها، بينما راكمت حماس إخفاقات وأخطاء على كافة المستويات، وكان من الممكن أن تكون المقارنة مختلفة لو أن سيرورة وصيرورة حركة حماس كانت أفضل مما آلت إليه منظمة التحرير وحركة ...
سليمان الدليجان:أوضاع سوق العقار مستقرة حتى نهاية العام
يبدو أن أوضاع السوق العقارية لن تتغير إلى نهاية العام الحالي. الصورة حالياً بالنسبة للعقار السكني ثبات في الطلب مع تحسن في أسعار المواقع المميزة، خصوصاً للمناطق القريبة من العاصمة، والأسباب في ذلك توجه بعض السيولة إلى شراء أراض وتطويرها وتأجيرها ثم بيعها لتحقيق ربح، ورغبة البعض في الشراء بموقع مميز لتوافر مواقف السيارات التي باتت تمثل مشكلة الكثير من أصحاب البيوت في مناطق الكويت المختلفة، في ظل تطوير ...
خيرالله خيرالله:أحداث العراق...ابعد من ازاحة ضابط عراقي
الوضع غير طبيعي في العراق. هناك ما يشبه ثورة شعبية واسعة. من إزاحة الفريق عبدالوهاب الساعدي قائد عمليات جهاز مكافحة الإرهاب ووضعه بإمرة وزارة الدفاع... الى التظاهرات والاضطرابات التي شهدتها بغداد ومدن أخرى وسقط فيها قتلى وجرحى، هناك ما يشير الى ان الوضع القائم حاليا لا يمكن ان يستمرّ الى ما لا نهاية. يبدو ان النظام السياسي الذي قام بعد سقوط نظام صدّام حسين لم يستطع إيجاد مقومات الحياة. هناك بلد اسمه العراق ...
محمد قواص:اللجنة الدستورية السورية... لعبة الكبار!
لم يفهم اللبنانيون كيف انتهت حربهم الأهلية التي دامت 15 عاما بمجرد إنتاج دستور جديد. لم يخطر ببالهم طوال سنين ذلك الانفجار الدموي أن لبَّ العلّة التي أدت إلى كارثة يتعلق بتضخم صلاحية هذا المنصب وتقلصها في منصب آخر. سمعوا خلال تلك الحرب شعارات براقة تتحدث عن حماية المقاومة الفلسطينية والدفاع عن عروبة لبنان من جهة، وسمعوا عن القتال من أجل استقلال لبنان وسيادته وأحيانا فينيقيته من جهة ثانية. وحين انتهت هذه ...
عادل الجوهري:هل الحكم الرشيد هو العدو الأزلي لمصر؟
سبعة وستون عاماً مضت على ميلادي، هي ذات المدة التي انقضت على حركة يوليو عام 1952، التي قامت أساساً ضد ملك كانت البلاد إبان حكمه تنعم بديموقراطية حقيقية، رغم ما قيل عن تجاوزات حُصرت جلها وكلها في فساد الملك وشربه الخمر وحبه النساء، وهي أشياء إنسانية، لكن حين يُحارب الظلام النور، يبرز الصفات الشخصية وما يعتريها من سلبيات، ويُخفي الصفات الحسنة والإيجابيات. وعلى فرض أن الملك فاروق كان فاسداً، محباً للنساء، ...
د. إبراهيم أبراش:كيف ومن أين أتى محمد دحلان بأنصاره ومؤيديه؟
يبدو أن هناك دوراً قادماً لمحمد دحلان وجماعته – التيار الإصلاحي كما يسمون أنفسهم - في المرحلة القادمة في قطاع غزة، ومع أن هذا الدور ليس بالجديد لأنه مرسوم ومُخطط له قبل سيطرة حماس على القطاع، إلا أنه عاد قبل سنوات قلائل بعد مصالحة بينه وبين حماس وبعد القطيعة بينه وبين الرئيس أبو مازن والأوضاع الصعبة التي مرت بها حماس بعد سقوط حكم الإخوان في مصر 2013. وقد كتبنا في بداية شهر يناير 2014 مقالاً حول الموضوع تحت ...





ذلك البلد العريق مولد الحضارات وحاضن الثقافات ومنبع المبادرات وموقع الفتوحات، صارت حياته في كف الشياطين، فلم تسعف الشطارة السورية المشهورة شعبها، ولم تنجح معارضتها في تجاوز الانقسامات وخصومة الغيرة، فلم تلتق بصوت واحد، وسمحت مسببات الانقسام أن توفر للغرباء التحكم في مستقبل هذا الشعب الذي انقطعت خيوط آماله في اسقاط نظام الاستبداد المعتمد على عنصرية الطائفية المتشبثة بالسلطة، والمرتجف خوفاً من حصيلة الحسابات التي تنتظره. مأساة وطن جميل، سقط ضحية الخصومة السياسية العالمية، التي لا يهمها الدمار ولا عذاب الهجرة التي استوعبت ربما أكثر من ثلث شعب سوريا وشتتته إلى أماكن غير مرغوب وجوده فيها، وغير مأمول بقاؤه عليها، كل ذلك لأن روسيا تريد بقاء النظام الذي منحها كل شيء تريده، قواعدها البحرية العسكرية في البحر الأبيض، وموقعا متمكنا في صنع القرار، وفيتو تتمتع به موسكو أسقط ستة قرارات تعبر فيها الأسرة العالمية عن دعمها لشعب سوريا وتؤازره في كفاحه ضد احتكار القوة والسلطة وتعطيه الأمل في مستقبل قائم على الإرادة الشعبية في تقرير المصير. أفشلت روسيا جميع المحاولات لاستخراج قرار يضع برنامج عمل يشرف عليه صوت الأمم المتحدة لضمان الاختيار الحر للشعب السوري.. فشل الأمين العام للأمم المتحدة السابق كوفي عنان، بعد طرح ورقة عمل لتشكيل إدارة مؤقتة للإشراف على تنفيذ القرار المقترح من مجلس الأمن، وجد عنان صعوبة في التعامل مع النظام السوري الذي كان يتحين الفرصة للقضاء على المقاومة بالقوة. في أبريل 2011، اندلعت المعارضة لحكم الأسد في درعا، فوظف الأسد النار لمواجهتها، فأعلنت المحافظات الأخرى تأييد المعارضة التي اتسعت جغرافياً إلى حد دفع الأسرة العالمية للتحرك مع تصورات بأن الأسد في آخر رمق من حياته وأن نظامه آيل للسقوط، وهنا تحركت الجامعة العربية في عام 2012 بتجميد عضوية النظام مع توجه مجلس الأمن لوضع عقوبات على نظام الأسد، وتحركت الدول الدائمة العضوية في عام 2012، واختارت الأخضر الإبراهيمي بعد يأس كوفي عنان. صغرت جغرافية نظام الأسد واهتزت قواعده الشعبية، لكن فزع روسيا من امكانية خسارة مكاسبها الاستراتيجية وشكوكها في نوايا الغرب كما رأتها في ليبيا وفي العراق دفعت موسكو إلى المساهمة في تسلل المتطوعين القادمين من حزب الله في لبنان ومن إيران عبر العراق، كما وجدت روسيا الفرصة تاريخية في تردد الرئيس الأميركي أوباما في التدخل وتفضيله الضغط السياسي، فكانت الدبلوماسية الأميركية تتجه لدعم المعارضة وتأمين وحدتها واقناعها باستحالة الحل العسكري، كانت خيارت الرئيس الأميركي ضيقة أمام تنوع الخيارات الروسية. في عام 2011، أعلن أوباما ضرورة انتزاع السلطة من الأسد، الأمر الذي نشط آمال المعارضة بدعم أميركي انحصر في السياسة فقط، لأن الرئيس أوباما لطبيعته الحذرة ولكراهيته للحروب تردد في تأمين مساندة تساهم في تغيير توازن القوة، رغم اجماع مساعديه على المؤازرة، فإنه رفض وظل وحيدا متمسكا بالحل السلمي. في أغسطس 2012، أعلن الرئيس أوباما أن الولايات المتحدة لن تسمح لقوات النظام باللجوء إلى الأسلحة الكيماوية فهي خط أحمر على الأسد عدم تجاوزه. في 21 أغسطس 2013، تابعت المخابرات الأميركية حملة النظام في «غوطة» مستعملاً الأسلحة الكيماوية وضحيتها 400 مدني معظمهم من النساء والأطفال، ثم الاتصال الأميركي بوزير خارجية سوريا «المعلم» للتحذير، لكنه اتهم المعارضة الإسلامية المتطرفة باستخدام السلاح الكيماوي ونفى دور النظام.. في 30 أغسطس، تدارس الرئيس أوباما مع مستشاريه نوعية الرد على نظام الأسد، وفوض وزير الخارجية كيري John Kerry، بتأكيد الرد الأميركي باستعمال الصواريخ في ضرب المواقع العسكرية السورية، وتوقع الجميع أن الخطوة ستساهم في ابلاغ الأسد بأن الدور الأميركي ليس غائباً وأن الحل العسكري الذي يقدمه الروس لن ينجح. وعندما انتهى ذلك الاجتماع السري، بدأ الرئيس أوباما التفكير في ردة فعل مجلس الشيوخ وانتابه الشعور بضرورة وقف قرار ارسال الصواريخ، فلم تتم الضربة المتوقعة، وأعلن الرئيس أوباما في اليوم التالي أنه سيلجأ إلى مجلس الشيوخ بطلب التفويض، ولم يكن المجلس في حالة تقبل لرد عسكري بعد مأساتي أفغانستان والعراق، ففشل الرئيس أوباما وفقد المصداقية بعد أن هيأ العالم لحملة انتقام. ولم تعد المعارضة السورية تعتمد عليه، بل بدأت تفكر في مسار المفاوضات الذي تعطل بسبب اصرار روسيا على تأمين صوت قوي للنظام يبقي مكانته في أي ترتيبات سياسية مستقبلية. كما استغل بوتين زعيم روسيا المخاوف الأميركية من اللجوء إلى الكيماوي بمقترح شحن هذه الأسلحة من المستودع السوري إلى مستودع روسي كتأمين بعدم لجوء النظام إلى سلاح الدمار الشامل مرة أخرى. وخرج النظام السوري منتصراً سياسياً في هذا الحل الذي يعني فقدان الولايات المتحدة أوراق الضغط، بعد استبعاد دورها عسكرياً. في 2014، سقطت الموصل بعد استيلاء ميليشيات داعش المتطرفة عليها، فتوجهت الولايات المتحدة لتسليح المعارضة السورية، ولكن لمواجهة داعش فقط، وليس ضد الأسد مع تحديد 500 مليون دولار لدعم المعارضة وتدريبها. كانت خطوة متواضعة ومتأخرة، لكن حدث تطور غير متوقع حيث تمكن ائتلاف مسلح إسلامي من احراز تقدم في معارضته ضد نظام الأسد. فلم ينتظر بوتين زعيم روسيا كثيراً ولم يتردد في اللجوء إلى القوة الروسية العسكرية بالطيران والصواريخ، حيث نجح في تأمين سلامة النظام واسترجاع معظم المدن والمراكز الحساسة، فيما ركزت الولايات المتحدة جهودها لهزيمة داعش في العراق. لم يبق للمعارضة وجود مؤثر سوى في إدلب التي تتأثر بالدبلوماسية التركية، التي تراعي مصالح روسيا في سوريا، وتريد مساعدتها لكبح توسع القوى الكردية المعارضة. في أول أغسطس الجاري، التأمت الجولة الثالثة عشرة لمحادثات «استانة» حول سوريا، بحضور كل من إيران، روسيا، وتركيا والعراق ولبنان، والمعارضة الضعيفة، وتكرر الوفود مواقفها المعروفة، مع أمل ضعيف للمعارضة في مركز مؤثر.. ويبقى الشعب السوري ضحية صراع المكاسب في الاستراتيجية العالمية، ويتحمل الأسى ويتابع بالحسرة والدموع.. هذه رواية المأساة السورية.

عبدالله بشارة









أظهر تقرير صادر عن جهاز الإحصاء في مصر، أشارت الزميلة «الراي» اليه قبل أيام، تزايداً هائلاً في أعداد المصريين الذين دخلوا إلى الكويت، حيث بلغ خلال 2018 ما معدله 8 آلاف مصري شهرياً، أي نحو 270 يوميا، هذا بخلاف الأعداد التي تلت ذلك هذا العام والتي ربما لا تقل عنها كثيرا! وكشف التقرير أنه جرى إصدار نحو 100 ألف تصريح عمل جديد لمواطنين مصريين خلال عام 2018، في حين أنه تم تجديد تصاريح لـ132 ألفاً آخرين. وإن الكويت جاءت في المرتبة الثانية بعد السعودية، من حيث التصاريح الصادرة للمصريين للعمل في الدول العربية بواقع 230 ألف تصريح، شملت 221 ألفاً من الذكور، ونحو 9 آلاف من الإناث، يشكّلون نحو 22.1 في المئة من إجمالي تصاريح العمل في الدول العربية.


وبين التقرير أن أغلبية هؤلاء إما كانوا من حملة مؤهلات تعليمية متواضعة جدا، أو من غير مؤهل ولا تعليم أصلا، ونسبة هؤلاء تزيد على %70.

ولو أخذنا عدد سكان السعودية ومساحتها الهائلة في الاعتبار، مقارنة بالكويت، والتي يعمل فيها 50 في المئة من إجمالي تصاريح العمل في الدول العربية، لوجدنا أن عدد تصاريح العمل للمصريين في الكويت هو الأعلى وغير المسبوق، حيث يشكل عددهم، الذي تجاوز السبعمئة ألف، عبئا كبيرا على البنية التحية للدولة وعلى الطرق والخدمات الطبية والأمنية، وستكون القنصلية المصرية التي تتولى شؤون الجالية في الكويت مصدر «وجع راس» أينما كان موقعها.

وبيّنت مشكلة مزادات سوق السمك الأخيرة، وتحالف الصيادين المصريين في غالبيتهم، مع الاتحاد الكويتي لصيادي الأسماك، وهو ربما الاتحاد الوحيد الذي لا يتطابق اسمه مع هيئات وعمل أعضائه، خطورة ما كنا نحذر منه من تسليم أي مرفق، خاصة إن تعلّق بثروة غذائية رئيسة واستراتيجية، طالما كانت متوافرة بأرخص الأسعار، بيد أي جهة وقصرها عليها.

المشكلة ليست في الأعداد الكبيرة للجالية المصرية، فهم في وطنهم الثاني على الرحب والسعة، ولكن في الخوف من أن هذا التزايد غير طبيعي وهو غير مطلوب أصلا لولا وقوف عصابات تجار الإقامات وراءه، علما بأن خروج المصري من وطنه يتطلب معاملات روتينية مطولة تتضمن توثيق الأوراق والمصادقة على المستندات المطلوبة، ودفع مختلف الرسوم قبل الحصول على تأشيرة الخروج، وكل ذلك بالتعاون مع سفارة الكويت في القاهرة، أو هكذا يفترض.

لقد كررنا أكثر من مرة أن أمن الوطن غير قابل للتساهل، ويجب ألا يخضع أي مرفق أو نشاط لسيطرة اي فئة كانت، ومن الضروري تعديل الوضع الخطير الحالي أو على الأقل التحسب لتبعاته الخطيرة مستقبلا، فسيأتي وقت لن يكفي فيه التهديد بالتسفير، أو إلغاء الإقامة، فللناس حقوق، وقد يتأثر أبرياء من القرارات التعسفية، وهذا سيدفع جهات للتدخل في الشأن الداخلي دفاعا عن حقوق هؤلاء وغيرهم.


أحمد الصراف









تقرير ديوان المحاسبة الخاص بالتركيبة السكانية الذي نشرت بعض الصحف مقتطفات مهمة منه بشأن تأثير عدم انضباط سوق العمل على سمعة الكويت في مجال حقوق الإنسان يعد تقريراً نوعياً وفريداً؛ فقد استخدم الديوان في تقريره مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام ١٩٤٨ من الأمم المتحدة، كمرشد إلى ما يحدث من خروقات فاضحة في التعامل مع العمالة الوافدة، وكان – كعادته – ناقداً لاذعاً، وهذه المرة لما يشهده سوق العمل.

ما يلفت النظر أن لهجة التقرير تشبه وتقترب من أسلوب تقارير منظمات دولية مرموقة في مجال حقوق الإنسان كمنظمة العفو الدولية (Amnesty) ومنظمة مراقبة حقوق الإنسان (HRW ) وبعض وكالات الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان فيها، وهذا يعكس مهنية الديوان المعهودة.

نعرض هنا بعض النقاط التي ثَبَّتَها التقرير حول قضية العمالة، والتي أجزم أنها خريطة طريق لجميع الجهات العاملة في هذا المجال في الكويت بدءاً من هيئة القوى العاملة ووزارة الخارجية والديوان الوطني لحقوق الإنسان المستحدث مؤخراً، والجمعيات الأهلية المختصة وعددها اثنتان.

أكد ديوان المحاسبة وجود ظاهرة تجارة الإقامات وتأثيرها السيئ على الكويت، وسوء المعاملة التي يتعرض لها بعض العمال، وتكليفهم بأعمال مخالفة لعقود الاستقدام، والتباطؤ في حل النزاعات العمالية، وتعرض البعض للضرب والإهانات، وإن كانت حالات محدودة كما أشار التقرير، وتدني الرواتب الذي ساهم في ظهور سرقات مواد البنية التحتية وبيعها سراً، وحجز جوازات السفر من قبل بعض الكفلاء والتشغيل خارج إطار العمل وغيرها من الأمور.

وحذر التقرير أيضاً من أن ما يحدث له تأثيرات أمنية ساهمت في انخراط بعض العمالة في مظاهرات واعتصامات عمالية نتيجة البيئة السلبية التي يعيشها بعضهم، كما حمَّل هيئة القوى العاملة المسؤولية لتحسين هذه البيئة وأكد ضرورة تعاونها مع وزارة الخارجية بوصفها المدافعة عن سياسة الكويت الداخلية والخارجية في المحافل الدولية.

لست متأكداً من وجود تقرير سابق للديوان حول إشكالات حقوق الإنسان في الكويت من زاوية التركيبة السكانية البائسة، أو زاوية أخرى، لكن المؤكد أن هذا التقرير سيشكل نقطة تحول واضحة يجدر ذكرها في مسألة شائكة لطالما أثرت على سمعة الكويت، فموضوع العمالة الوافدة يرد سنوياً في تقارير دولية، لكنه اليوم أتى بكل صراحة ومسؤولية وإخلاص وطني من ديوان المحاسبة، فله كل التقدير.

مظفّر عبدالله








في هذه المقالة أبحث مشكلتين متصلتين تمام الاتصال، وهما الإعلام والشباب، وهاتان المشكلتان دائماً حديث كل الناس، العالم وغير العالم، الفاهم وغير الفاهم، الواعي وغير الواعي، ذلك لأنهما مشكلتان رئيسيتان ترتبطان بكل إنسان وكل أسرة وكل بيت في كل مكان، فالإعلام موجود ويتحدث عنه في كل مكان، والشباب موجود في كل أسرة وفي كل مكان، ومن هنا يهتم بهما كل إنسان.

وقد وصلت خطورة الإعلام في الآونة الأخيرة إلى درجة لا نتصورها جميعاً، فقد أصبح العالم صغيراً جدّاً، وأصبح الحادث مهما بعد في متناول كل إنسان، فالإعلام ووسائله الحديثة والمتنوعة قد اخترق جدران المنازل بل والحجرات، وأصبح تأثيره حياً في جميع الأوساط والأجيال من مراحل النشء الصغيرة حتى الجيل السادس بالنسبة للذين تجاوزوا سن الستين. من هنا تأتي خطورة الإعلام..

أما المشاكل الرئيسية التي تعتصر الشباب والطموحات التي تحبط عنده وتتسبّب في إضعاف انتمائه لهذا الوطن فمن أهمها حق الشباب دائماً المشروع في الاطمئنان على مستقبل سعيد ومتواضع، حقه في بناء بيته وأسرته السعيدة والتفرغ بعد ذلك للإنتاج والعمل الدائم والتطلع إلى مستقبل رغد. من هنا يأتي الارتباط الكامل والتلاحم مع وسائل الإعلام، ذلك أن الشباب يمر كما تعرفون بمرحلة من مراحل العمر تتسم بالمثالية، وهذا يجعله أكثر حماسةً من الأجيال التي سبقته وأكثر عرضة للتأثر من غيره، من هنا يكون الاحباط عنده شديد الأثر عندما يُصدم في المثل والقدوة، وحين ذلك يمكن أن ينزوي وينغلق على نفسه، ولهذا فان من واجب وسائل الإعلام أن تساعد في التنشئة الاجتماعية للشباب وجدانياً واجتماعياً وتنمية قدرات الشباب وتسخيرها لخدمة مجتمعه والانطلاق للأهداف الكبيرة التي يسعى إليها.

وأنا من دعاة التأثير غير المباشر لوسائل الإعلام والذي يختلف عن التلقين الذي لا يصلح باستمرار، في حين يمكن عن طريق وسائل الإعلام غير المباشرة أن نحقق ما نريده، خصوصاً بعد طغيان وسائل الإعلام السمعية البصرية «والسوشيال ميديا»، التي أثرت في الثقافة والقراءة إلى حد كبير. ولهذا يجب أن يكون هناك اهتمام كبير من جانب وسائل الاعلام المختلفة بمناحي الثقافة المختلفة، وبهذا تتفتح مدارك الشباب ومواهبه وآفاقه ويثبت ذاته وكيانه ويصبح راضياً عن نفسه. والشباب عليه مسؤولية مستقبلية كبيرة، وانني لأضم صوتي الى صوت الشباب وأطالب المسؤولين عن جميع وسائل الإعلام بأن يفتحوا الأبواب للشباب ومواهبهم وشعرهم وقصصهم وآرائهم، فهذا هو الذي يتيح فرصة حقيقية لتلاحم آرائهم وتفتح ملكاتهم. وإذا كان الشباب والإعلام «شمّاعتين» تعلّق عليهما الكثير من الأخطاء فإننا مع الشباب، وبالشباب نستطيع القيام بعمل كبير من أجل الكويت، لا نريد منه إلا وجه الله ثم وجه الوطن الغالي الذي ندين له بحب وولاء، ولا نكوص في الوفاء بالجميل.

محمد ناصر السنعوسي










ضفاف الأنهار ظمأى، فماذا تنتظر المجتمعات العربية أكثر وأوضح من هذه الدلائل والشواهد والكوارث للتوقف عن الجري وراء سراب «الدولة الدينية» الذي تروج له جماعات الإسلام السياسي؟ فالأمثلة واضحة وصارخة على فشل هذا المشروع الخيالي الذي لا علاقة له بالدين الحنيف، مثلما لا علاقة له بالسياسة الرشيدة وبناء الدولة الحديثة وتطويرها وقيادة التنمية فيها. ولعل نظرة إلى تاريخ أفغانستان المعاصر وتجربة طالبان في حكم «إمارة أفغانستان الإسلامية» تفصح لنا عن خواء الشعارات الدينية التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

***

الشعارات الخيالية التي تخلط بين الدين والدنيا، فتوظف الدين في السياسة وتدس السياسة في الدين، لم تنهض بالدول في عصرنا الراهن، فالدولة تنجح بسبب الفهم السياسي السليم والتخطيط العلمي والعمل الجاد ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب، بصرف النظر عن دينه أو مذهبه أو (عشيرته) الحزبية. والتي يحث التعليم فيها الأجيال الطالعة على العمل والمثابرة والتفكير السليم والسعي إلى تجميل الحياة، ولا ينشغل فيها طلاب المدارس بالقبور وعذاب الموت. وأسوق مثالا طازجا من السودان الخارج توا من حكم الإسلام السياسي.

***

السودان الخصيب الرطيب الذي يعبره نهر النيل وتتوافر فيه المياه والتربة والأيدي العاملة. والذي تفوق مساحة أراضيه الصالحة للزراعة 40 مليون فدان، وتقدر ثروته الحيوانية بـ 130 مليون رأس، والدواجن 45 مليون طير داجن، أما ثروته السمكية من البحار والأنهار فإنها تتجاوز مئات الآلاف من الأطنان. هذا السودان (سلة غذاء) العرب، وبعد تجربة مريرة مع الدولة الدينية، تمده السعودية والإمارات في الجزيرة العربية بـ 500 ألف طن من القمح! فمن أهدر الماء وبدد الفرص؟ ولماذا بارت الأرض الكريمة؟ وأين فرت الشعارات من وادي النيل؟


صلاح الساير








خلال حرب تحرير الكويت يناير فبراير 1991 أحس صدام حسين، بمرارة الهزيمة التي حلت بجيشه الذي غدا كالجراد يهيم على وجهه لا يعرف كيف ينجو من حمم الموت التي لاحقت أفراده وحاقت بهم وصهرت حديد دباباتهم ومركباتهم ومدافعهم وامتلأت صحراء الكويت بذلك الحديد المصهور وبأشلاء عشرات الآلاف من أفراد ذلك الجيش الفار من أرض المعركة مجللا بالعار والخزي والجبن.

وبينما كان الوضع بمثل هذه الصورة المخزية المذلة لجيش قالوا إنه خامس جيوش العالم والجيش العربي الأول وهي كلها تصنيفات القصد منها نفخ صدام حسين وإلباسه تاج الغرور والنفخة الكاذبة، فراح هذا «العبقري» يفكر بطريقة يخفف بوساطتها من ذل الهزيمة ومرارتها، ففكر بمهاجمة إسرائيل من أجل جر رجلها للدخول في حرب معه، وبالتالي فإن الدول العربية المشاركة في حرب تحرير الكويت سيكون موقفها محرجا بحيث تبدو وكأنها في حلف مع إسرائيل ضد بلد عربي، وهو الأمر الذي تنبه له الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد وحذر صدام حسين منه وكشف لعبته التي لم تنطل على أحد.

وقد قام صدام حسين بتوجيه تسعة وثلاثين صاروخا خائبا لضرب إسرائيل، ولكن كل هذه الصواريخ سقطت في الضفة الغربية ولم يصل إلى إسرائيل حتى غبارها ولم يكن لها ضحايا لا من البشر ولا من الحجر، ما عدا واحدا سقط على بيت عنكبوت فسبب خدوشا في أحد جدرانه وخدشا بسيطا في ظفر عنكبوت حامل!

و«ما أشبه الليلة بالبارحة» فما فعله صدام حسين قبل تسعة وعشرين عاما تقريبا وخاب به خيبته الكبرى، تكرره إيران الآن من خلال تحرشها بدول العالم والقرصنة في مياه الخليج العربي واحتجاز البواخر العائدة ملكيتها إلى بعض الدول القادرة على محو إيران دون ان تحرك جنديا واحدا، ولكنها تترك إيران وتتجاهلها دون رد عليها، لأنها تدرك ما تريده ايران وهو استفزاز هذه الدول من أجل الدخول في حرب معها، ولكن هذه اللعبة لم تنطل على هذه الدول ولن تنطلي لأنها تعلم علم اليقين أن النظام الإيراني يتهاوى من الداخل وليس في حاجة إلى تدخل عسكري حتى يتهاوى، وأنه ساقط بأيدي الإيرانيين لا بيد«ترامب»!


صالح الشايجي








الراتب الذي يتقاضاه الموظف يجب أن يكون له حد أدنى وحد أقصى، ويعتمد تحديده على مستوى المعيشة والرواتب التي يتم دفعها في سوق العمل وتقييم الوظيفة، وهذه عناصر رئيسية يجب أخذها في الاعتبار عند وضع جدول رواتب للموظفين في أي جهة عمل سواء القطاع الحكومي أو الخاص أو النفطي.

وكثير من الدول تقوم بدراسة ميدانية وإحصائية لمستوى المعيشة، عن طريق معرفة أسعار السلع الاستهلاكية وتكاليف الأفراد الأخرى من كهرباء وماء وسكن وتعليم وصحة، وفي الكويت هناك مركز إحصاء حكومي يقوم بهذه الدراسات وينشرها سنويا.

وهناك أيضا دراسات تقوم بها شركات استشارية سنويا لمستوى الرواتب في بعض الدول وحسب طلب الحكومة أو قطاعات الأعمال الأخرى، كما أن هناك نظاما تم اعتماده منذ الستينيات في القطاع النفطي وفي الثمانينيات في بعض الجهات الحكومية وبعض القطاعات الخاصة، ويسمى نظام تقييم الوظائف، وتم تطبيقه في كثير من الدول وسبقتنا فيه الدول الأوروبية وإنجلترا والولايات المتحدة والمنظمة العالمية للأمم المتحدة وفروعها، كما تقوم منظمة العمل الدولية بهذا النوع من الدراسات والاستشارات.

وقد بدأ القطاع النفطي الكويتي بوضع جداول رواتب لكل شركة نفطية على حدة، ولكن بعدها بسنوات قامت بتوحيد الرواتب لكل القطاع النفطي بجدول رواتب واحد بعد دراسة مستوى الرواتب في سوق العمل الكويتي والخليجي، واعتمدت نظام تقييم الوظائف بالنقاط، وبعدها قامت بعض الجهات الحكومية ذات الميزانيات المستقلة، مثل مؤسسة الكويت للأبحاث العلمية، وبنك الكويت المركزي، والخطوط الجوية الكويتية، باعتماد نظام تقييم الوظائف لتحديد الراتب لكل وظيفة.

لذلك، أصبحت هناك فروقات رواتب بين الجهات الحكومية، ما سبب مشكلة زيادة ميزانية الباب الأول للرواتب، ومشكلة التوظيف للخريجين الكويتيين الذين ينتظرون التوظيف في هذه الجهات، وليس المعروض عليهم في وزارات الدولة ذات الميزانية الملحقة بجدول ديوان الخدمة المدنية، وهو ما يسمونه بالبطالة الاختيارية.

وفي ضوء ما سبق، جاءت دراسة البديل الاستراتيجي لسياسة الرواتب الجديدة بطلب حكومي لحل مشكلة فروقات الرواتب وتحديد تقييم لكل وظيفة، حسب نظام تقييم الوظائف بالنقاط الذي سبقته دراسة لمستوى رواتب سوق العمل، وتوصيف جميع الوظائف وتقييمها حسب النظام الجديد.

وبناء على ذلك، اقترحت جدول رواتب موحدا لكل الجهات الحكومية مثل القطاع النفطي، واصبح جاهزا للتطبيق منذ 2015، ولكن وللأسف اصبح هناك جدال ومناقشة بين بعض أعضاء مجلس الأمة الكويتي والحكومة ووجود ملاحظات لديهم عليه، مع أنني متأكد أن هذه الدراسة والنظام الجديد ستحل مشاكل كثيرة وتزيد رواتب الكثير من الخريجين والموظفين الكويتيين، إلا أن عدم الفهم الكامل والاستيعاب من بعض الأعضاء وخاصة الجوانب الفنية والمهنية للبديل الاستراتيجي، ورفض القطاع النفطي تطبيقه عليهم مع أنه مطبق عليهم منذ سنوات، عطّل وأخّر تطبيق البديل الاستراتيجي.

عبدالله العبدالجادر








بعد ما يقرب من قرن على تأسيس دولة العراق بمملكة شاء فيها البريطانيون وشركاؤهم الفرنسيون واتباعهم من بقايا دولة ال عثمان ومجاميع من المشايخ، أن تكون كياناً سياسياً رغم أنف ساكنيها، وبالشكل الذي اختاروه وبالملك المستورد من دولة أخرى، لعدم توفر الشروط التي طلبوها في المرشحين من الولايتين اللتين تشكلت منهما مملكة العراق في 1921، بعد كل هذا الزمن وأحداثه وما رافقه من تولي أكثر النُّظم فشلاً في العالم، قياساً بما تمتلكة هذه الأرض من ثروات ومكونات بشرية مختلفة، لم تستطع مكونات هذه المملكة ومعارضاتها بمختلف مشاربها وتوجهاتها وانقلاباتها من إسقاط النظام الشمولي وإحداث تغيير نوعي وتأسيس كيان جديد يرضيها ولو بالحد الأدنى لشكل الدولة، حتى قررت الولايات المتحدة وحلفائها وبذريعة امتلاك الإدارة السياسية فيها لأسلحة مفترضة في مجالي الذرة والكيمياء، اللتين تشكلان مساساً بالخطوط الحمراء لمجال تلك الدول الحيوي، رغم إن الأسباب الحقيقية لا علاقة لها البتة بتلك الهياكل الاسطوانية لما يسمى بالصواريخ أو مسرحيات امتلاك العراق لمشاريع طموحة في صناعة قنبلة نووية بائسة على غرار ما تستنسخه إيران اليوم لتلك المسرحيات الهزيلة!

وعشية إسقاط هيكل نظام حزب البعث ومؤسساته الإدارية، كان العراقيون يحلمون بنظام على النمط الأوروبي لكون الأميركان هم أصحاب مشروع التأسيس الثاني للدولة العراقية بعد انهيار مشروعي بريطانيا وفرنسا، ولكن الأحداث التي تلت عملية الإسقاط أثبتت إن الأمر لا يتعلق بأصحاب المشروع فقط، وأن المؤسسين مجرد منفذين لآلية التأسيس، بمعنى أن البَناء غير مسؤول عن نوعية مواد البِناء ومكوناتها، وبذلك ربما يتحمل جزء من المسؤولية، وتبقى المسؤولية الأكبر لنمط ونوع وشكل أدوات ومواد البِناء.

وبالعودة إلى مدى تأثير الزمن، وهو أكثر من ثمان عقود بعد التأسيس الأول على شعوب ومكونات العراق تحت ظل أنماط مختلفة من الحكام والنظم السياسية ومقارنتها بالحقبة الثانية، نكتشف أن لا تغيير نوعيا أو فرق مهما بين الحقبتين، إلا اللهم بالعناوين والأسماء والمظاهر، وبقي الأصل محافظاً على نوعيته ونمط تعاطية وتعامله وسلوكياته، ما يؤكد أن التأسيسين كانا بعيدين عن أصل المشكلة التي يعاني منها هذا الكيان السياسي والاجتماعي، والذي ينحصر تماماً بطبيعة الولاء والشعور بالانتماء لدى المكونات والمجاميع البشرية في هذه البلاد، وهي حصراً مكوناته القومية والدينية، المذهبية منها تحديداً، بعد الفشل الذريع في إنتاج مفهوم رابط لمواطنة جامعة.

لقد فشلت الطبقة السنية الحاكمة طيلة ثمانين عاماً في التأسيس الأول من أن تقنع الشيعة بأنها خيارهم الأخير، بينما فشلت الطبقة الشيعية الحاكمة من إقناع السنة والكرد بأنها خيارهم الأخير في التأسيس الثاني، وكذلك الحال في كردستان، حيث يصرّ شعبها على الانعتاق والاستقلال في التأسيسين، رغم كل ما فعلته الحاكمة السنية والحاكمة الشيعية بمحاولاتهما في تجميل نظاميهما السياسي بإشراك ممثلين من كليهما ومن الكرد في الحكم، إلا أن النتائج كما نراها اليوم ويدركها المواطن تسير من سيء إلى الأسوأ، خاصة خارج إقليم كردستان الذي تمتع باستقلالية نسبية منحته تميزاً عن بقية أجزاء الدولة وكانت سبباً في ازدهاره وتطوره، ورغم اعتراف كل النخب السياسية الحاكمة بنجاح الإقليم إلا أنهم يصرون على نظام مركزي شمولي وضعت لبناته في التأسيس الأول، رغم إلغائه في الدستور في التأسيس الثاني واستبداله بالنظام الفيدرالي، إلا أنه يتعرض اليوم إلى حرب شعواء من قبل الشموليين القوميين والمذهبيين المصرين على ذات الأدوات والوسائل التي أفشلت دولة الثمانين عاماً من الشمولية.

خلاصة القول ما نشهده اليوم يؤكد بأنه لا خيار بعد الفيدرالية أو الكونفيدرالية إلا العودة إلى الشمولية. وهذا يعني بداية التَفتت وعودة دويلات الأندلس من جديد.

كفاح محمود كريم








منذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب في العام الماضي قرار سحب قوات بلاده من مناطق "شمال شرق سوريا"، اتفقت الولايات المتحدة وتركيا على إقامة "منطقة آمنة" فيها على الحدود مع تركيا، ولكنهما رغم ذلك اختلفتا على التفاصيل المتعلقة بها، مثل عمقها وأبعادها والقوات التي ستشرف عليها، وغيرها من المسائل والقضايا التفصيلية.

ففي حين أرادت الولايات المتحدة من فكرة إقامة "المنطقة الآمنة" في "شمال شرق سوريا" - وفق ما تعكسه تصريحات مسؤوليها - أن تكون هادئة ومستقرة وآمنة، لضمان بقاء قواتها العسكرية في سوريا، وتحقيق مصالحها الإستراتيجية في المنطقة، خاصة بعد الحديث الروسي المتكرر عن تزايد الوجود الأميركي "غير الشرعي" في سوريا، فأن تركيا في المقابل رأت فيها فرصة سانحة - أيضاً وفق ما تعكسه تصريحات مسؤوليها - لضرب الشعب الكردي، والعمل على منع تطور قضيته القومية والوطنية الديمقراطية في سوريا على المستويات الدولية والإقليمية وحتى المحلية أيضاً، ومحاولة القضاء عليه وإبادته وتهجيره وتشريده من مناطقه التاريخية، وتوطين اللاجئين السوريين الموجودين في تركيا فيها، تمهيداً لتغير ديمغرافيتها وتركيبتها السكانية، في تكرار منها لتجربتها في منطقة عفرين.

التصريحات الصحفية الصادرة عن المسؤولين الأميركيين، ومنهم جيمس جيفري بعد سلسلة الاجتماعات الأمنية والعسكرية الأميركية التركية حول إقامة "المنطقة الآمنة" في "شمال شرق سوريا"، التي رافقتها خلافات شديدة بين الطرفين، وتوجت باتفاق بين الطرفين على إنشاء مركز عمليات مشتركة لتنسيق وإدارة وإنشاء هذه المنطقة، تشير إلى أن الولايات المتحدة الأميركية تريد إبقاء باب المفاوضات والحوار مع حليفتها تركيا مفتوحاً أطول مدة ممكنة من الوقت، لعوامل واعتبارات عدة، منها: أن الولايات المتحدة ستبقي في المدى المنظور على قسم من قواتها العسكرية في سوريا كجزء من القوة العسكرية المتعددة الجنسيات المقترحة لمواصلة الحملة على تنظيم "داعش" الإرهابي، وذلك وفق ما يستشف من كلام وزير دفاعها الجديد مارك إسبر خلال جلسة استماع في الكونغرس في منتصف شهر تموز/يونيو الماضي. وبمعنى أخر هناك سعي من وزارة الدفاع الأميركية/البنتاغون، لإعادة هيكلية الوجود العسكري الأميركي في سوريا، حيث يرجح أن تتمركز هذه القوة العسكرية المتعددة الجنسيات في "المنطقة الآمنة"، التي يجري التفاوض الأميركي التركي حولها.

ومن ناحية أخرى فأن الولايات المتحدة تحاول وتريد بشتى الوسائل إيجاد نوع من التوازن في المنطقة يحفظ لها مصالحها من جهة، ويطمئن حليفها التركي من جهة ثانية، وأيضاً يحمي حليفها الكردي (قوات سوريا الديمقراطية/قسد) من جهة ثالثة، وفق ما يفهم من التصريحات الأميركية المتكررة المتعلقة بهذا الشأن في الفترة.

وهنا يجب أن لا نتجاهل أبداً عامل الوجود والتدخل الإيراني في سوريا، والذي ترى فيه الولايات المتحدة تهديداً لمصالحها الإستراتيجية ومصالح حلفائها، في وقت تشهد فيه علاقتها مع إيران تصعيداً وتوتراً شديدين على خلفية التهديد الإيراني للملاحة الدولية في مضيق هرمز واحتجازها لثالث سفينة أجنبية بالخليج في فترة أقل من شهر، وأيضاً سعي الولايات المتحدة الأميركية وحاجتها تشكيل تحالف دولي لتأمين حركة الملاحة في الخليج.

خلاصة القول: أن "المنطقة الآمنة" في منطقة "شمال شرق سوريا"، يجب أن تؤمن استقرارها وضمان حقوق شعوبها ومكوناتها القومية والسياسية والدينية والمذهبية، وعيشها - شعوب المنطقة ومكوناتها - بسلام وأمان وتآخي ووئام، بعيداً عن الصراعات والنزاعات والحروب والكوارث والويلات، التي لم تجلب سوى الخراب والدمار والويلات، بتشكيل إدارة موحدة قوية فيها يشارك فيها الجميع، تجسداً لمبادئ الديمقراطية والتعددية والعدالة والمساواة، وهذا غير ممكن عملياً في ظل إطلاق يد تركيا فيها، لأن ذلك لو حدث، سيؤدي إلى وقوع انتهاكات خطيرة وجسيمة، وإلى تعريض الأمن والسلم الاجتماعي في المنطقة لمخاطر لا يمكن التكهن بنتائجها ومآلاتها، وارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية فيها، بما في ذلك جرائم التطهير العرقي، وهي هواجس ومخاوف مستمدة من التهديدات التركية القائلة بـ "دفن الأكراد تحت التراب في هذه المناطق"، وأيضاً ما تفعله وتقوم به في منطقة عفرين منذ العدوان عليها واحتلالها في 18 آذار/مارس 2018.

مصطفى أوسو











سبق للأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله أن سخر من "أنتينات" (هوائيات) وليد جنبلاط ودعاه إلى تصويبها. وللزعيم الدرزي باع طويل في حسن قراءة الأعراض واستشراف مغازيها. ولطالما بنى الرجل ما يقال أنها تقلبات مذهلة في مواقفه على حدسه في استنشاق غبار التحوّلات، فتراجع وتنازل والتف على مواقف سابقة دون أي يرمش له جفن، وتقدم وصعّد وخاطر وسط انبهار بلدٍ يعصى عليه أحياناً فهم مفاتيحه ورموزه وسرّ تعويذاته.

لم يكن صمود وليد جنبلاط أمام ما اعتُبر هجوماً متعدد الأبعاد ضده وضد زعامته وضد البيت الجنبلاطي في لبنان عائد لطباعه فقط. امتلك الزعيم الدرزي معطيات جديدة وصلته مباشرة أو أجاد التقاطها بحنكة العارف والخبير العتيق. وليس صدفة أن مسلسل التصعيد الجنبلاطي الذي فتح النار على القضاء والمؤسسات وقصر بعبدا، جرت ملاقاته ببيان السفارة الأميركية غير المعهود والملتبس والمفاجئ لأصدقاء واشنطن في لبنان قبل خصومها. ففي ثنايا الحكاية أن هذا الخارج لم يعد يسمح للمتلاعبين (وليس اللاعبين) في لبنان أن يمعنوا في العبث داخل ميدان لا يحتمل صبيانية سجلت أرقاماً قياسية.

من غير المسموح للبنان، هذا البلد الصغير، أن يعطّل مسارات في المنطقة تسهر على رسمها وتعبيد منافذها قوى كبرى في العالم. شيء ما يتم بناؤه خلف الكواليس، بين واشنطن وطهران مباشرة، ومن غير المسموح أن يشوّش على تلك الورش غبار ينفخ برعاية وإشراف حزب الله. وفي هذا أن طهران، ولدواعي تلك الورش، أعادت فجأة، من خلال الأميرال علي شمخاني، اكتشاف أن شخص نصرالله كان عاملاً حاسماً في "خلق الوحدة الوطنية" في لبنان. في ثنايا القول أمر عمليات جديد للحزب وقائده.

ما حصل في الأسابيع الأخيرة كان محاولة إيرانية لإثبات مزيد من النفوذ في لبنان من ضمن الأوراق التي تلوّح بها طهران لخصومها البعيدين في العالم. سهر حزب الله على إنجاز الأمر من خلال مجاهرة نصرالله في دعم حليفه طلال إرسلان في معركته ضد خصمه وليد جنبلاط. كان الأخير قد رفع من سقف مواقفه ضد إيران قبل أشهر، وهو أمر لا تتسامح به طهران، خصوصاً في ظروفها الدولية الحالية، ولا يمكن لحزب الله تمريره وهو الذراع العسكرية والسياسية الضاربة لإيران في البلد.

نصح نصرالله حينها جنبلاط بـ "تزبيط انتانه". لم ينس حزب الله "خطيئة " الزعيم الدرزي. عمل على محاصرته في الحكومة وفرض خصومه داخلها. وعمل على تقديم الدعم السياسي الكامل لزعامات درزية منافسة. وذهب، بمناسبة حادث البساتين-قبرشمون، إلى الإيحاء بأنها "أم المعارك" ضد جنبلاط سواء كانت أدواتها طلال أرسلان والوزير صالح الغريب أو ميشال عون وجبران باسيل.

خاض وليد جنبلاط المعركة مستندا على خرائط محدثة للواقع الجيوستراتيجي في العالم والمنطقة. لا يثق الرجل بالعواصم الكبرى وما توحي به لساسة لبنان. يعرف أن هذا الغرب، الذي لطالما افتُرض أنه حليف لتياره السياسي الجامع في البلد، سبق أن تخلى عن مصالحه في لبنان لصالح إيران وحزب الله، وسبق أن ترك سعد الحريري يدخل لمكتب باراك اوباما رئيسا للوزراء ويخرج منه وحيداً وقد انقلب عليه الحزب وحلفائه في بيروت. ويذكر الرجل أن هؤلاء الحلفاء في الخارج راقبوا بصمت قوات حزب الله تقتحم "جبله" وتحاصر دارته في بيروت.

بيد أن لحظة ما تلاقت داخلها حسابات جنبلاط اللبنانية مع حسابات خارجية طارئة.

كثر في الأيام الأخيرة الحديث عن زيارة سيقوم بها الزعيم الاشتراكي إلى موسكو للاجتماع بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين. جاءت الجلبة ترسل رسائل روسية حول المتاح والممنوع في مناورات إيران وحزبها للتعامل مع "حالة" وليد جنبلاط. وبدا أيضاً أن بيان السفارة الأميركية في بيروت في كونه سابقة نادرة في الشكل وفي فحوى ما يحتويه في المضمون، أنذر بشكل لا يقبل اللبس أن إرادة الخارج باتت تجِبّ أي إرادات محلية شاردة، وأن ما يُحاك مع إيران وما يُدبّر لسوريا وما يُعدّ لسوق الطاقة في شرق المتوسط يتجاوز زواريب لبنان (مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى الجديد ديفيد شينكر يزور بيروت الشهر المقبل في هذا الشأن).

عاد سعد الحريري فجأة إلى لبنان بعد كلام كثير عن "اعتكاف" وعن تأجيل عودته إلى ما بعد عيد الأضحى. في ساعات حاسمة تراجع رئيس الجمهورية عن رفضه السابق في أن يكون "شيخ صلح"، وتراجع طلال إرسلان عن سلسلة من المواقف الراديكالية التي كان يبدو أن لا منافذ لها. وفي ساعات حاسمة تقرر "فرض" المصالحة وإعادة تشغيل محركات مجلس الوزراء. وفي ساعات حاسمة، ببساطة، وحتى لو توخى الجنبلاطيون إظهار الحشمة والتواضع، حقق وليد جنبلاط انتصاراً ساحقاً لا غبار عليه.

ينبغي هنا التنبه إلى أن العامل الحقيقي المباشر في إقفال هذا الملف هو قرار حزب الله في وقف اللعب والتسيّب. والسؤال هنا يكمن حول الأسباب التي دفعت الحزب ومن ورائه طهران إلى إطفاء توتر بات يهدد بالانفجار. فهل قدمت إيران للإدارة الأميركية، خصوصا بعد بيان سفارتها في لبنان، تنازلاً داخل سياق ورشة تفاوض خلفية تجريها قنوات البلدين بعيداً عن الإعلام. وهل أوحت إشارات موسكو معطوفة على إشارات واشنطن وتلك التي تسربت من عواصم أوروبية بجدية في التعامل مع الحالة اللبنانية على نحو جديد وربما غير مسبوق بالنسبة لإيران.

روّج حزب الله قبل أسابيع أن الخلاف عميق مع جنبلاط والقطيعة معه طويلة الأمد. يسرّب الحزب قبل ساعات أن الخلاف ليس أبدياً مع الرجل فيما يُعدّ نبيه بري ظروف لقاء بين الزعيم الدرزي وزعيم حزب الله. يقرّ الحزب، ربما، أن فائض القوة العسكرية التي يهدد بها العالم إذا ما تعرضت إيران لأي مواجهة، غير ذي فعالية في اللعب بتوازنات عتيقة في البلد. ويتأمل الحزب يوماً بعد آخر انقلاب المزاج الدولي وتدحرج العقوبات عليه والتي باتت واشنطن تَعِد أنها قادمة على حلفائه.

حاول جبران باسيل "اقتحام" الجبل دون العبور عبر "أبوابه" الكبرى. لم يستطع إكمال جولته آنذاك وآثر التراجع إثر حادثة البساتين-قبرشمون. حاول ميشال عون أن يفرغ الحادثة من مفاعيلها الدرزية وتحويلها إلى صدام درزي مسيحي بالزعم ان الأمر استهدف اغتيال صهره. فشل الجميع ونجح جنبلاط متسلحاً بدعم رئيس المجلس النيابي ورئيس مجلس الوزراء وبقية القيادات المسيحية وفي مقدمهم سمير جعجع. وغاب باسيل عن مصالحة بشأن "كمين" يفترض أنه كان يستهدفه.

شيء ما في لحظةِ "فرضِ" المصالحة قد غيّر من المشهد السياسي في البلد. شيء سيبنى عليه كثيراً ليكون ما بعد تلك اللحظة منقلبا على ما قبلها. شيء قد يربك كثيراً طموحات جبران باسيل في وراثة عمه. شيء قد يجعل من حزب الله أول المراجعين للحسابات التي اعتادها منذ سنوات بحيث ُيسقط رهانات ويستثمر في رهانات أخرى.

وحده وليد جنبلاط سيبقى حذراً من انقلاب المواقف واندفاع التحولات ولن يثق إلا بـ "أنتيناته".

محمد قواص








الخصوصية المجتمعية والسياسية الداخلية للنظام السياسي الفلسطيني يجعل من الصعب تحليله انطلاقا من نظريات علم السياسة أو ما هو معمول به في المجتمعات والدول الأخرى، إلا أنه يمكن مقاربة وتحليل المشهد أو الحقل السياسي انطلاقاً من أداء مكوناته السياسية وما تم إنجازه من أهداف تضمنتها المواثيق الأساسية للأحزاب وما وعدت به الشعب.

في ظل المشهد السياسي تبرز منظمة التحرير الفلسطينية وعلى رأسها حركة فتح كعنوان رسمي وشرعي للكيان السياسي، إلى جانب أحزاب أخرى من خارج المنظمة، وانطلاقاً من الصفة التمثيلية للمنظمة وموقعها القيادي وبالمقارنة بواقع حال غيرها فإننا لا نتردد في الانتصار لها ودعمها، وهذا لا يعني أن المنظمة وحركة فتح منزهتان عن الخطأ أو أنهما من عالم الملائكة والآخرون من عالم الشياطين، فالتحيز في هذا المجال نسبي وغائي.

لا أحد ينكر أنه خلال المسيرة الطويلة لمنظمة التحرير تم ارتكاب تجاوزات وفشلت مراهنات بما فيها المراهنة على اتفاقية أوسلو وعلى الوسيط الأميركي، وهو فشل اعترفت به القيادة مؤخراً عندما قرر الرئيس أبو مازن وقف العمل بالاتفاقات الموقعة. إلا أنه في مقابل ذلك حققت منظمة التحرير كثيراً من الانجازات مثل تكريس قضية فلسطين دولياً كقضية شعب يناضل من أجل الحرية ويريد تقرير مصيره السياسي كما فضحت ممارسات إسرائيل العدوانية والإرهابية والخارجة عن الشرعية الدولية وحافظت على الثقافة والهوية الوطنية.

إن انتصارنا لمنظمة التحرير ولحركة فتح ودفاعنا عنهما هو انتصار ودفاع عن الفكرة والمشروع الوطني، وهناك فرق بين الفكرة والمبادئ والمنطلقات التي قامت عليهم وما زالت تجمع أغلب أبناء حركة فتح وفصائل منظمة التحرير من جانب، وما آل إليه حالهما مؤسساتياً وواقعاً راهناً من جانب آخر. ولكن، لأننا لا نتحدث عن فكر فلسفي يستمد معقوليته من اتساقه المنطقي وجدله الداخلي وليس من خلال تطابقه أو انسجامه مع الواقع، كما لا نتحدث عن أيديولوجيا تستمد معقوليتها وأهميتها من قدرتها على التأثير على العقول وليس على الواقع، بل نتحدث عن فكر ونهج سياسي لحركة تحرر وطني لشعب يرزح تحت الاحتلال، فإن مصداقية وصحة هكذا فكر ونهج يتأتيا من قدرتهما على تغيير الواقع بما يلبي مصالح الشعب.

في منظمة التحرير وحركة فتح كثير من القادة السياسيين تحولوا لفلاسفة ووعاظ يرددون مقولات فكرية وأخلاقية ويجترون الذكريات وهم في أبراجهم العالية، وآخرون تبوءوا مواقع قيادية دون أن تتلوث أقدامهم، ولا أريد أن أقول دمائهم، بتراب الوطن، إلا أن ذلك لا يؤثر كثيرا على النهج العام ولا على صحة الفكرة وعدالة القضية الوطنية. كما أن هؤلاء، من العابرين وقادة الصدفة والتوازنات الاجتماعية الداخلية والحسابات والاشتراطات وحتى الدولية، يعتبرون قلة مقابل الكثرة الوطنية المؤمنة بمنظمة التحرير وبحركة فتح ومشروعهما الوطني وتاريخهما المشرف.

الفكرة والمبادئ والمنطلقات الأولى صحيحة ويجب التمسك بها، سواء تعلق الأمر بحركة فتح كحركة تحرر وطني تعبر عن الهوية والانتماء الوطني أو بمنظمة التحرير كعنوان وإطار جامع للكل الوطني ومعترف بها عربياً ودولياً، ولكن في نفس الوقت ننتقد وبشدة كل انحراف عن هذه المبادئ وكل سلوك لأي شخص أو جماعة وحتى للقيادة إن بالغت في المناورة على الثوابت والمنطلقات الأولى.

واقع منظمة التحرير وعلى رأسها حركة فتح ليس بأفضل حال الآن وستزداد الخشية عليها في حالة غياب الرئيس أبو مازن، وقد انتقدنا وانتقد آخرون حتى من داخل المنظمة الواقع المترهل للمنظمة والكل طالب بضرورة تطويرها واستنهاضها واستيعابها لكل القوى والأحزاب غير المنضوية فيها، وحتى بدون من هم خارجها عليها أن تعيد ترتيب بيتها، لأنه بدون ذلك ستجد من يثير الشكوك حول صفتها ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني، وكذا الأمر بالنسبة لحركة فتح التي باتت تعيش على قوة الفكرة الوطنية والحنين للماضي وليس على انجازات التنظيم راهناً.

صحيح أن الساحة الفلسطينية لم تنتج حالة سياسية أفضل وأكبر من المنظمة ومن حركة فتح بتاريخها النضالي وبفكرتها الوطنية، ومحاولة حركة حماس تشكيل البديل فشلت فشلاً ذريعاً، إلا أن الحكم بالأفضلية لا يكون من خلال المقارنة مع ما هو أسوأ بل بما يجب أن يكون وبالالتزام بالمنطلقات والأهداف الوطنية، وإن لم يتم تدارك الأمر بسرعة فإن قوة الفكرة ستتآكل بمرور الوقت أو ستجد من يصادرها وهناك محاولات حثيثة في هذا السياق من بعض الأطراف الفلسطينية المدعومة من دول عربية وتجد تجاوبا أميركيا وإسرائيليا.

غالبية الشعب الفلسطيني أيدت قرارات الرئيس أبو مازن بوقف العمل بالاتفاقات الموقعة مع إسرائيل كما تؤيد مواقفه الرافضة لصفقة القرن ولمجمل السياسة الأميركية، حتى وإن كانت هذه المواقف حتى الآن مجرد قرارات، كما تبارك جهوده الدولية الحثيثة للحفاظ على حضور القضية دولياً، ولكن، هل واقع تنظيم حركة فتح وواقع منظمة التحرير مهيئين لاستعادة دورهما الوطني التحرري في الضفة وغزة، إذا ما تم انهيار السلطة وفرض صفقة القرن؟ أتمنى ذلك وإن كنت أشك في ذلك.

وأخيراً نقول للجميع لا تخذلوا الرئيس أبو مازن في مواقفه الوطنية كما خذل البعض الرئيس أبو عمار، ودعم مواقف الرئيس الوطنية - التي يجب أن تتحول إلى أفعال تصب في خدمة المصلحة العامة للشعب - لا يكون بشعارات المداهنة والنفاق بل بممارسات نضالية فعلية على الأرض، وقد رأينا وجربنا كيف أن كثيراً من قرارات الرئيس الصائبة يتم إفشالها أو تفسيرها على غير مقاصدها من طرف البعض في النخبة المحيطة بالرئيس أو من قيادات في تنظيم فتح ومن كل المستفيدين ببقاء الأمور على حالها.

د. إبراهيم أبراش









يسهل، في خضم المواجهات بين قوات الشرعية اليمنية والمجلس الانتقالي في الجنوب، أن تُقرأ الأزمة في اليمن بالمقلوب من عدة وجوه.

مقارنة "الإنفصالية" الجنوبية اليمنية بـ"صومال-لاند"، واحد منها. الأولى ثمرة فشل، كما أن الثانية ثمرة فشل أيضا. وهذا هو مصدر "السهولة". ولكن لكل منهما تاريخ مختلف. ومن لا يقرأ أي ظاهرة في تاريخها سرعان ما ينتهي الى قراءة خاطئة، ليتبنى من فوقها قناعات خاطئة أيضا.

"الإنفصالية" الجنوبية لم تكن في الواقع ثمرة فشل المشروع الأيديولوجي الذي مثله "الحزب الاشتراكي اليمني"، لوحده. إنه ثمرة فشل المشروع القبائلي الشمالي أيضا.

نحن، بهذا المعنى، أزاء ظاهرة مختلفة تماما، عن "صومال-اند"، وذلك بمقدار ما هي مختلفة عن أي ظاهرة انفصالية أخرى عرفتها المنطقة (كردستان العراق مثلا). فلكل منها تاريخه الخاص.

اليمنيون شعب واحد. هذا صحيح. أرضا وتاريخا وثقافة واقتصادا. لكن الضرر الذي ألحقته أحزاب الشمال، وفي مقدمتها حزب الإصلاح، بالوحدة الطبيعية لليمن، لم يكن أقل ضررا مما ألحقه اشتراكيو اليمن الجنوبي. وعندما غلب فشل على فشل، وسلم علي سالم البيض مفاتيح دولة انهكتها المذابح الأيديولوجية، لسلطة الرئيس علي عبدالله صالح، فقد بدا الأمر وكأنه تزكية لدولة شمالية كانت هي بحد ذاتها غير صالحة للبقاء.

"الإنفصاليون" الجنوبيون اليوم، ليسوا ورثة اشتراكيي اليمن الجنوبي. إنهم ورثة العاقبة فحسب. رأوا على وجه التجربة كيف يغلب فشل على فشل، لينتج فشلا أعم وأشمل.

جنوبيو اليمن، أكثر ميلا الى دولة مدنية. أقرب الى قيم التحضر. وللأمر أصوله التي تمتد الى موقع عدن وتاريخها، بوصفها صلة وصل مع عالم أكثر فسحة من عالم قبائل الشمال المغلقة. المغلقة عيونها. والمغلقة قلوبها، على تقاليد أكثر بدائية مما يجوز ان يتم تبريره بدولة. فما بالك إذا تصرفت حيال الجنوب بنزعة ظافرية، يسخر منها كل شبر في الجنوب.

المجلس الانتقالي الجنوبي، انضم الى التحالف العربي الذي تقوده السعودية في مواجهة الانقلاب الحوثي إنطلاقا من دافع أكثر تأصيلا، من دافع الشرعية نفسها. حزب الإصلاح وفلول حزب علي عبدالله صالح، قاتلوا الانقلاب الحوثي من أجل أن يستردوا دولة القبائل. دولة الغلبة الظافرية على كل جزء من أجزاء اليمن. بينما قاتلها الجنوبيون لأنهم عرفوا وجهي الشر معا.

الإنفصالية الجنوبية قد لا تكون جديرة بالاعتبار، إذا ما تم النظر الى الأزمة من وجهة نظر "شرعية" لم تعمر طويلا حيال فشلها الخاص. لم تنظر فيه. ولم تعالجه. ولكنها سوف تصبح جديرة بالإعتبار إذا ما نظر إليها من وجهة نظر الحاجة الى بناء دولة تنتسب الى يمن يمثل شعبه، لا اليمن الذي يمثل قبائله.

من المفارق تماما أيضا، أن يظل المجلس الانتقالي الجنوبي مدافعا عن الشرعية. هو في الواقع يدافع عن ما يعنيه التحالف العربي الذي تقوده السعودية أكثر مما يدافع عما تعنيه تلك الشرعية. وبما أن التحالف يتمسك بالشرعية، فقد وجد الجنوبيون أنفسهم يتمسكون بها أيضا. فقاتلوا معها، والى جانبها، ولكن ليس بالضرورة من اجلها. لأن الشيء الذي تعنيه هذه الشرعية ما يزال هو نفسه غامضا. غامض على الرئيس عبدربه منصور هادي نفسه.

المجلس الانتقالي حرص على حقن الدماء بين اليمنيين، من أجل فسحة في الزمن لعله يمكن لما يعنيه التحالف العربي أن يسفر عن دولة أكثر تماسكا وأقرب الى الزمن الحاضر من الدولة التي كان يقودها حزب الاصلاح أو حزب على عبدالله صالح، أو الحزب الاشتراكي في الجنوب.

واضح أيضا، أن هذا لا يمكنه أن يمر من دون مناوشات. تتعلق، بالأحرى، برؤيتين واحدة منهما غامضة. لتجد الثانية نفسها أكثر وضوحا، ولو كان على قالب "انفصالي" في الجنوب. فما بالك إذا كان وزير داخلية الشرعية جليس دائم لقيادات القاعدة في اليمن؟ وما بالك إذا كانت الطائرات المسيرة والصواريخ الحوثية، كثيرا ما يُنظر إليها، من جانب "الإصلاحيين" على أنها "مكسب"؟

الإصلاحيون، وهم اخونجية في نهاية المطاف، لا يستطيعون، تفصيلا وتأصيلا، أن ينظروا الى السعودية الراهنة، إلا على أنها عدو.

فإذا ما نظر الجنوبيون الى حاجتهم الى السعودية لتنجيهم من الشرين معا: الإنقلاب الحوثي، وقبائلية الفشل، فانهم بالأحرى حليف افضل، لأنه أصدق مع نفسه على الأقل.

علي الصراف




arrow_red_small 6 7 8 9 10 11 12 arrow_red_smallright