top-city logo
top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar Newspapers menu-bar Hadith menu-bar top-home
محمد السنعوسي:الشعوب لا تحيا بالدساتير.. ولكن بتطبيقها
إذا كان الدستور هو الوثيقة الأكثر سموّاً التي تصوغ فيها الأمة إرادتها لتنظيم العلاقة بين السلطات وبين الحكام والمحكومين، فإنه ليس بالدساتير وحدها تحيا الشعوب. ولكنها تعيش وتزدهر، وتقوى وتبقى، ويستقيم عودها، ويشتد بنيانها بقضاء دستوري مستقل يبعث الروح في نصوص الدستور، فلا يصيبها الموت أو الوهن أو الصدأ لتظل مفعمة بالحيوية متّقدة بوهج التأثير والتغيّر. ولا يكفي أن تكفل النصوص الدستورية في صياغتها ...
د. موضي الحمود:عالم الغد العجيب!
يَعج عالمنا الإسلامي، والعربي خاصةً، بالصراع والقتل والدم! بينما يَعج عالمُهُم المُتقدّم بالتطور والأبحاث والاكتشافات العلمية التي تفيدهم بصفة خاصة، والإنسانية بصفة عامة.. ففي معرض جميل في إحدى الدول الأوروبية، عُرضت بعض تلك الاكتشافات، خصوصا ما يتعلق بالتطور الكبير في عالم «الروبوت» أو الإنسان الآلي.. وقفتُ مذهولة أمام تلك الزوجة «الآلية» الجميلة، وهي تقوم بجميع الأعمال وتحاور المتحدث بلباقة.. وقد ...
د. خالد محمد بودي:العمالة الفائضة في الكويت
تعاني الكويت من أعداد كبيرة من العمالة الهامشية، وهي تتمثّل في عمّالٍ لا يقومون بأعمال منتظمة، وإنما يعملون بشكل متقطع، وقد يكون الكثير منهم عاطلين عن العمل معظم الوقت. تقدّر بعض المصادر أن العمالة الهامشية تتجاوز مليون شخص في الكويت، أي حوالي %20 من عدد السكان. هذا النوع من العمالة يمثل مشكلة لها جوانب اجتماعية واقتصادية وأمنية، ولا شك في ان زيادة أعداد هؤلاء تعود بشكل رئيس إلى تجارة الإقامات، التي لم ...
كامل الحرمي: الأسواق النفطية هشة وزيادة معدل الخفض غير واعدة
من الصعب جدا ان نتوقع بوصول سعر البرميل عند 60 دولارا وحتى نهاية العام الحالي، بالرغم من التزام دول أوبك بلس بتمديد وخفض الأنتاج بمعدل 2 ر1 مليون برميل في اليوم حتي نهاية الربع الأول من العام القادم. ومع غياب النفطي الأيراني و الفنزويلي ما يعني طاقة انتاجية تفوق أكثر من 5 ملايين برميل جاهزة للتصدير الفوري الى الخارج. من المؤكد بان المعركة التجارية القائمة ما بين الصين والولايات المتحدة حاليا تؤثر على نمو ...
مبارك الدويلة:هذا الإسلام لا يريدونه
بعد سقوط الخلافة العثمانية في مطلع القرن العشرين، أيقن الغرب الذي استعمر الدول العربية بعد حكم العثمانيين أن هذا الدين (الإسلام) خطر على وجودهم ومصالحهم إن وجد من يفهمه الفهم الصحيح ويسعى إلى تطبيقه التطبيق السليم! لذلك قرروا منذ ذلك الوقت السعي الى تشويه هذا الدين، وأنه لم يعد صالحاً للحياة المدنية الحديثة، ونجحوا مؤقتاً، وتمكنوا من نشر الرذيلة في بلاد المسلمين، بعد أن حولوها الى بلاد فقيرة ومتخلفة ...
علي البغلي:كفانا مزايدات!
أحد النواب قدم اقتراحا بتعديل قانون برأينا يقطّر مزايدات لدغدغة مشاعر من أتى به لكرسي البرلمان، خصوصاً من ملتزمي الحزبين الأصوليين الذين ابتلينا بهم. والقانون الذي اقترح المذكور تعديله هو القانون السيئ الذكر المعروف بـ«قانون منع الاختلاط الجامعي».. وهو قانون أملته القوى الأصولية في التسعينات من القرن الماضي، ولم تعترض عليه أو ترده الحكومة الرشيدة في ذلك الوقت! وقد عوتب زميلنا الراحل الدكتور أحمد ...





مازلنا نبحث ونقرأ ونقارن... لنتوصل إلى نمط واضح للتنبؤ بمستقبل تفاعل الدول مع الظروف والأحداث بنمط يستطيع القارئ من خلاله معرفة مستقبل المنطقة، فلو تابعنا تاريخ العلاقات بين الدول وتأرجحها بين الصداقة والنزاع، لاستطعنا تشكيل إطار زمني ودبلوماسي نستطيع من خلاله التوصل إلى إمكانية تفادي النزاعات قبل وقوعها.

فما مدى صحة وجود آلية لدى باحثي العلاقات الدولية في الغرب، فاعلة نستند عليها لقراءة مستقبلية للعلاقات الدولية والسياسة الخارجية بشكل واقعي؟ أم هي أهواء ونظريات اتخاذ القرار، يتلاعب بها صانعو القرار، وتخلق مؤسساتنا التعليمية منها النظريات؟

مازلت أعتقد أن مناهجنا أثبتت عدم فعاليتها، وذلك لأنها في قراءة أحداث العالم العربي لم تفترض إلا الأمن والاستقرار الداخلي قبل الخارجي، وفشلت في التنبؤ بالانتفاضات في الدول العربية، والتي سميت خطأ "الربيع العربي"، ذلك المصطلح الذي وقع في أزمة الترجمة الخاطئة، ففي فترة الستينيات دارت أحداث انتفاضة مدينة براغ في شرق أوروبا، وهي بالانكليزية prague spring أي انتفاضة براغ، تمت ترجمتها خطأ إلى العربية بـ "ربيع براغ"... أحداث عالمنا العربي لم تكن ربيعاً، إنما معاول محدودة للتغيير في بعض الدول بشمال إفريقيا، تابعناها بعاطفة سلبية وسط تراجع كتاب العلاقات الدولية في تقييم وتصنيف بل استحداث نظريات خاصة بتلك الفترة.

في زمن الدراسة، كلما واجهتنا صعوبة في التحليل هربنا إلى زمن الإغريق لنقرأ عن المدارس الفكرية والسلوكية والتي تعود إلى الزمن الإغريقي.

ولمن يسأل لماذا زمن الإغريق؟ لسبب بسيط، أن ذلك الزمن هو الذي لم يخلُ من النزاعات ولم يخلُ من المفكرين والمحللين، كزمننا هذا، ولكن في فترة الإغريق استقطبت الأزمات هواة العلم والمعرفة والمهارات التحليلية من التخصصات المختلفة لدراسة دوافع قيام الحروب والنزاعات والوصول إلى مقومات السلام والأمن.. بعدها بمئات السنين ازدحمت المؤسسات الأكاديمية والمراكز البحثية بمفاهيم جديدة للعلاقات الدولية والمجتمع الدولي... خلاصة الأمر أنه في زمن النزاعات والألوف المؤلفة من هواة التحليل السياسي، علينا العودة إلى زمن الإغريق لعلنا نبتكر أدوات ونظريات نقرأ بها الأحداث بشكل صحيح ونستثمر في عوامل الأمن والسلام والاستقرار... وللحديث بقية.

كلمة أخيرة...

مازلت أعتقد أن وزارة التجارة بحاجة إلى استحداث تراخيص للإعلان الشخصي لوضع حد لإعلانات الفاشينستات، ومازلت أعتقد أيضاً أن على وزارة الصحة إطلاق حملة لإضافة جملة تحذيرية لإعلانات العيادات التجميلية الخاصة، والتي تحولت إلى غرف عمليات غير مرخصة.


د. ندى سليمان المطوع








ارتبطت حركة الإخوان بالإرهاب منذ تأسيسها، فقد كان من أهم مبادئها التي آمنت بها وطبقتها أن "الغاية تبرر الوسيلة"، وهو مبدأ شرير يدفع من يؤمن به إلى ارتكاب شتى أنواع الرذائل لتحقيق الغايات التي يسعى إلى تحقيقها؛ لذا ليس لدى قادتها مانع من ارتكاب الجرائم والمجازر والاغتيالات من أجل تحقيق أهدافها، وتاريخ هذه الحركة حافل منذ تأسيسها في العهد الملكي بالاغتيالات والإرهاب والعنف.

ومن ذلك اغتيال رئيس وزراء مصر أحمد ماهر عام 1945، وكان القاتل محمود عيسوي، محامياً شاباً يتدرب في مكتب المحامي عبد المقصود متولي الذي ينتمي إلى الحزب الوطني. وانضم القاتل إلى تنظيم الإخوان، وطلب منه حسن البنا أن يخفي انتماءه ليعده لارتكاب هذه الجريمة القذرة، وبالفعل تم احتساب الجريمة على الحزب الوطني، ولكن بعد ثلاثين عاماً أعلن الشيخ أحمد الباقوري والشيخ سيد سابق، اللذان كانا عضوين في جماعة الإخوان وفي مكتب الارشاد زمن البنا، أن التنظيم الخاص لجماعة الإخوان هو من نفذ عملية اغتيال أحمد ماهر. كما اغتالوا المستشار أحمد الخازندار رئيس محكمة الاستئناف عام 1948، على يد اثنين من تنظيمهم الخاص، لأنه أصدر أحكاماً على مجموعة من الإخوان، وقد سمع البنا يقول ربنا يخلصنا من الخازندار، أي أعطى إشارة لاغتياله، كما اغتالوا في نفس العام 1948 رئيس وزراء مصر محمود النقراشي، لأنه أصدر قراراً بحل جمعية الإخوان المسلمين.

وقد يتضح لنا مما تقدم أن هذه الجماعة ليس لديها مانع من ارتكاب أبشع الجرائم من أجل الوصول إلى أهدافها... وكان يتولى تنفيذ الاغتيالات لدى الإخوان تنظيم مدرب عسكرياً، أعضاؤه من ذوي اللياقة البدنية العالية وذوي التلقين العقَدي المتعمق، والمبرمجين على السمع والطاعة المطلقة، وكان يسمى بالجهاز السري أو التنظيم الخاص أو ميليشيا الاغتيالات.

واستمرت حالتهم تلك في عهد عبد الناصر والسادات ومبارك، استخدمهم عبد الناصر كورقة وحاولوا الانقلاب عليه واختلقوا فتنة بينه وبين نجيب فنكل بهم، واستخدمهم السادات ورقة لإضعاف اليسار وقاموا باغتياله، وتسامح معهم الرئيس مبارك وسمح لهم بإصدار صحيفة وعودة مقرهم، وكان لهم تمثيل نيابي في عهده بلغ أعضاؤه 120 نائباً تقريباً. ومع ذلك شاركوا في تظاهرات ميدان التحرير ضد نظامه، وتسلموا الحكم من بعده، ولكن حكمهم لم يستمر أكثر من عام حتى تبين للشعب المصري أنهم أعجز من القدرة على إدارة دولة حديثة مثل مصر، التي حاولوا أن يصبغوها بفكرهم الأيديولوجي المغلق الذي يعتمد على الاستحواذ وإقصاء الآخر وعدم الولاء للوطن، فتكتل الشعب المصري ضدهم وطالب بإسقاط حكومة الإخوان وحكومة المرشد. أما في عهد السيسي، وبما أنه كان رئيساً لجهاز المخابرات، وعارفاً بتاريخهم وتآمرهم فأعلن الحرب عليهم، لاسيما بعد أن أعلنوا في ميدان رابعة أن الإرهاب في سيناء لن يتوقف حتى يعود مرسي إلى الحكم، أي أنهم هم من يحرك الإرهاب في سيناء ويديره.

قد يتبين لنا من هذا أن الإخوان يستخدمون كورقة ضغط، وإذا حاولوا تجاوز تلك الوظيفة تم القضاء عليهم، استخدمهم فاروق كورقة ضغط ضد الأحزاب الوطنية، وتخلى عنهم لما مارسوا الإرهاب، واستخدمهم عبد الناصر وحاولوا اغتياله فنكل بهم، واستخدمهم السادات كورقة ضغط ضد اليسار فاغتالوه، واستخدمتهم السعودية كورقة ضغط ضد عبدالناصر وحاولوا السيطرة على التعليم وصبغه بفكرهم الأيديولوجي، ليتمكنوا من تربية جيل مؤمن بفكرهم، فأدركت الدولة خطورتهم، وفي هذه الأيام يستخدمهم إردوغان لتحقيق أحلامه في إعادة الدولة العثمانية.

أما في الكويت، فلا يوجد دولة متسامحة مع الإخوان مثلها، ومع ذلك قابلوا الإحسان بالإساءة، ففي فترة ما أطلقوا عليه زمن الربيع العربي قادوا المظاهرات لتغيير النظام، وقبل أيام أعلنت وزارة الداخلية إلقاء القبض على خلية إرهابية إخوانية مصرية مدانة باغتيال النائب العام المصري... ولاشك أن هذه الخلية قامت بأعمال مريبة جعلت السلطات الكويتية ترتاب فيهم، فجعلتهم تحت الرقابة، فاكتشفت أمرهم، فالإخوان لا يراعون أدب الضيافة.

د. عبدالمحسن حمادة









أسعار النفط في تراجع ومن الصعب أن يظل حتى عند معدل الـ 65 دولارا للبرميل خلال السنوات القادمة إن لم تنخفض إلى ما دون 60 دولارا، والتي ستمثل كارثة اقتصادية للدول النفطية من دون استثناء والتي بحاجة إلى نطاق سعري للنفط مابين 70 إلى 100 دولار للبرميل لتغطية مصاريف ميزانيات الدول التي تعتمد على أكثر من 60 %على مواردها المالية من النفط.

ونحن في الكويت نعتمد تقريبا على 90% من ايراداتنا المالية على النفط وأنه يجب ان يكون سعر برميل النفط الخام الكويتي عند 80 دولارا أي تقريبا 85 دولارا لمؤشر برنت كسعر تعادلي لميزانية السنة المالية الحالية.

وهذا المعدل مستحيل الوصول إليه حاليا ومستقبلا مع وجود وظهور البدائل وتزايد وتكاثر انتاج النفط الصخري الأمريكي والأرجنتيني ومن بقية الدول الأخرى التي تمتلك احتياطيات كبيرة منها التي لم تتم انتاجها ومنها الصين والجزائروستنافس النفط التقليدي.

وسعر النفط حاليا ما دون 65 دولارا في قمة وغليان منطقة الخليج العربي وأكبر مصدر حيوي لتصدير النفط إلى الخارج وبأكثر من 18 مليون برميل في اليوم الواحد إلا أن سعر البرميل انخفض عن وإلى ما دون 63 دولارا ، مما يدل على ضعف اداء النفط على المدى القصير والمتوسط وإن لم نقل البعيد ايضا.

وهذا يعني اننا بحاجة الى منظومة ورؤية جادة وبمشاركة الجميع حول كيفية وآلية البحث عن مورد إضافي اخر مكمل للنفط حيث ان مدخولنا من النفط لن يغطي سوى 50% من اجمالي متطلبات الميزانية العامة والمتنامية والمتزايدة حيث ستفوق 24 مليار دينار اي ما يعادل تقريبا 90 دولارا للنفط الكويتي وهذا مستحيل.

بمعنى ان علينا ان نبحث عن بديل عن النفط مع العجز المالي السنوي المستمر وهذه هي السنة المالية السادسة على التوالي ونحقق عجزا حقيقيا سيتجاوز 7 مليارات دينار والذي سيتم تغطيته وسحبه من صندوق الاحتياطي العام والبالغ 12 مليار دينار مع نهاية شهر مايو الماضي، وسيشارف على الانتهاء خلال العامين المقبلين مع استمرار العجز في الميزانية العامة ما بين 6 إلى 8 مليارات دينار سنويا، مما يعني ان على الحكومة ان تقوم بتقديم قانون الدين العام الذي سيمسح باصدار ديون سيادية جديدة للاقتراض قبل نفاذ الأصول المالية.

وتستطيع مثلا ان تلجأ الحكومة بخصصة او بيع جزء من ممتلكاتها وخصخصة مثلا بعض الشركات النفطية والتي كانت اصلا شركات خاصة مثل الناقلات والبترول الكويتية وصناعات البتروكيماوية او مثلا شركة كوفبك للاستثمارات النفطية الخارجية بدلا من الاقتراض الخارجي مثلا.

والسؤال ما هو الحل لوقف الاعتماد الأحادي على النفط والبدائل الأخرى؟ وما هو دور غرفة التجارة والجمعيات الاقتصادية ودور الشركات المالية والتجارية بتقديم الرؤية والحلول وبوقف النزيف المالي بالهجوم علي االصندوق الاحتياطي ولاحقا على صندوق الأجيال القادمة .

إننا بحاجة إلى رؤية اقتصادية شاملة وبمشاركة الجميع بعيدا عن الحلول الترقيعية قصيرة المدى، والطلب على النفط في تضاءل وسعره في إلى النازل.

كامل الحرمي








أعلن الأخ رئيس مجلس الأمة أن حل قضية «البدون» في طريقه للحسم خلال هذا الصيف، وإن اضطر إلى الدعوة إلى جلسة طارئة. هذا كلام جميل وكنا نتمنى سماعه منذ زمن، خاصة أننا نتفاءل عندما يضع سمو الأمير يده في الموضوع ويجري توجيهه السامي بالحل، لكن يحق لنا، ونحن من يجهل ملامح هذا الحل وتفاصيله، أن نتوقف عند بعض العبارات التي ذكرها الرئيس الغانم في تصريحه ونعلق عليها!

قال الرئيس إنه يرفض أن تخضع عملية التجنيس لأي ضغوط سياسية! وهذه العبارة ذكرتني بمقالة للشيخ علي جابر الأحمد قبل كم يوم جرى تداولها بوسائل التواصل الاجتماعي ترفض التدخلات في عملية التجنيس، ولعلي لا أكون متجنياً إن ذكرت أن «البدون» والمواطنين العاديين والمتقاعدين لا يمتلكون أدوات الضغط التي تسمح لهم بالتدخل في تجنيس من يشاءون، بل المعروف أن من يمارس هذا الدور هم الطبقة التي تمتلك هذه الأدوات مثل الشيوخ والوزراء وبعض النواب والكُتّاب المقربين وبعض رجال الأعمال!

لذلك نرى من الضروري ضمان ضبط هؤلاء وعدم تدخلهم لتأمين سلاسة التجنيس القادم! لفت نظري أيضاً حديث للأخ الكريم صالح الفضالة رئيس الجهاز المركزي لـ«البدون»، قال فيه إنه بعد أن يجري الاتفاق على هذا الحل المرتقب، فإن المرحلة القادمة ستكون بتكليفه هو وجهازه بالمهمة الجديدة وهي تنفيذ هذا الحل!

ووفق معلوماتي المغلوطة فإنه كان هناك لغط في التجديد للأخ رئيس الجهاز، وانه كان على وشك الرحيل، وانه بعد أن يكمل مهمته بتصنيف «البدون» سيغادر مكتبه بإرادته، واليوم نسمع أن الحل هو الحل الذي اقترحه، وهو الحل الذي سينفذه (!!)

ولمعرفتي القريبة بالأخ رئيس الجهاز، فإن الحل الذي يفكر فيه هو تجنيس عدد لا يتجاوز ثلاثة آلاف شخص، والبقية إما إقامات مؤقتة وإما يشترون لهم جوازات دول أخرى ويمنحون إقامات خمس سنوات ثم يغادرون! ويقال إن هذه المرة أدخلت خيار الإقامة الدائمة لحملة إحصاء 1965، وأعتقد أن الأخ الفضالة اعتمد على كشف القيود الأمنية الذي بيده وتحدث عنه مراراً من أن أكثر من تسعين ألفاً من «البدون» لديهم أصول عراقية أو سعودية أو سورية! وحتى لا أُتهم برفض أو قبول الحل، أريد أن أوضح النقاط التالية:

● هناك من لا يريد التجنيس تماماً، وهو يعتقد أن عددنا كافٍ و(ما نبي) زحمة شوارع أكثر، فهل هذه فلسفة؟ هل مصلحة الكويت تستلزم ألا يزيد عدد الكويتيين على ما هو عليه اليوم؟

● هل الكويتيون اليوم من أصول غير هذه الأصول الثلاثة التي ذكرها الأخ رئيس الجهاز؟ أنا أعرف نواب مجلس أمة ووزراء أجدادهم من العراق أو السعودية وقدموا إلى الكويت في الخمسينات واليوم هم يمثلون الشعب الكويتي!! فهل اكتشاف الأخ رئيس الجهاز لأصول تسعين ألفاً من «البدون» يحول دون طلبهم للجنسية؟ إذا اتفقنا على هذا المبدأ فيمكن أن نتفهم لماذا يصر البعض على معاناة البدون بهذا الشكل اللاإنساني، ويرفض تجديد بطاقاتهم الأمنية بحجة أصولهم السعودية والعراقية!

● أعتقد أن الحل يبدأ بنقل الملف إلى اللجنة العليا للجنسية في مجلس الوزراء وترفع يد الجهاز المركزي عن الحل بعد أن أنجز مهمته، ويعاد عرض القيود الأمنية على جهاز أمن الدولة وجهاز الاستخبارات العسكرية والإدارة العامة للجنسية لتنقيحها، وألا يكون للمواقف السياسية والآراء الفكرية أثرٌ في القرار إلا ما كان له دور في الولاء والبراء للوطن فهذا يجري استبعاده.

● من يستحق التجنيس يجري تجنيسه والبقية من حملة إحصاء 1965 يمنحون الإقامة الدائمة على أن يجري عرضهم على اللجنة العليا للجنسية بين فترة وأخرى لتجنيس من يستحق منهم وفقاً لآلية تضعها اللجنة العليا.

● من يحمل إحصاء 1970 وملفه نظيف يمنح إقامة مؤقتة قابلة للتجديد، ويسمح له بكفالة نفسه ثم يعرض على اللجنة العليا للجنسية.

● من قدم إلى الكويت بعد 1970 تساعده الدولة في الحصول على جنسية إحدى الدول العربية ويمنح إقامة خمس سنوات قابلة للتجديد بكفالة نفسه. هذه رؤيتي -الشخصية- للحل، أما حشر البشر في زاوية، فهذا حل فاشل بالتجربة التي مررنا فيها. عموماً الجميع متفائل بدخول أبي الإنسانية في الموضوع، ونسأل الله أن يحفظ الكويت من كل مكروه.

مبارك فهد الدويلة








أعلنت وزارة الداخلية القبض على خلية إرهابية تمارس عملها ضد أمن مصر، وتقويض نظامها السياسي، تتكون من مصريين تمكنوا من التسلل إلى الكويت وتحويلها إلى موقع عمليات الخلية، وتزامن ذلك مع بلبلة حول انتحار «بدون» من أصحاب السوابق، وسط تهييج من أجل الإثارة، تسعفه مقالات وتدخلات إعلامية نقدية.. ومن كل ذلك جاءت تساؤلات اختلطت فيها أصوات بعض النواب حاملة أحزان المظلومية. لا جدال بأن المؤسسين الأولين صنعوا الدولة الكويتية التي أتت من عقد سياسي واقتصادي واجتماعي يتناسب مع واقع الكويت آنذاك، ويتفاهم مع جغرافيتها وينسجم مع الهمة التي أخذت هؤلاء الرواد إلى مغامراتهم في البر وأكثرها في البحر لاستخراج منابع الحياة.. في تعايش مع أهوال البحر، منها خرجوا إلى سواحل بعيدة في اطمئنان كامل على سلامة بنائهم الداخلي الذي ضم الجميع في عشيرة واحدة، تربطهم الغيرة على الوطن والالتزام بأمنه والحفاظ على هويته، وكانت رواية تجمع الإقدام بالإيمان وتعالج الضيق بالصبر وتتقبل الموجود بقناعة، ولم يكن الفصل التأسيسي خالياً من المصائب وبعيداً عن التهديدات التي لم تتوقف، فكلما ازدهرت معيشته وترسخ أمنه زادت شهية الآخرين، وتجاوزت الكويت هذه الصعوبات بسبب الحبال الحياتية والاجتماعية والسياسية التي ربطت الكويتيين فيما بينهم ومع حكمهم الذي كان راعياً وأميناً وملتزماً بعقد التأسيس. نجت الكويت من المجاعة خلال الحربين العالميتين، وتجاوزت الغارات التي شنتها قبائل الصحراء، وكان حاكمها في لندن عام 1919 يهنئ ملك بريطانيا جورج الخامس على الانتصار في الحرب الأولى، ولم تتعثر مسيرة الكويت البحرية وظلت متواصلة حتى تدفق النفط فتوقفت معها مغامرات البحر.. كان ذلك حوالي عام 1950. ومع هذ الفصل الجديد الذي رسمته سلطة الطاقة، احتلت الكويت موقعاً في شبكة الاستراتيجية العالمية وكثر عشاقها وحسادها، وبدأت معركة ترسيخ الهوية والاستقلال، فكانت مضنية، بدأت سياسية ثم تحولت إلى تحرشات وابتزازات وتصاعدت إلى تهديدات ثم غزو، ويخرج أحفاد المؤسسين لتجديد عقد المبايعة والتفاهم -في مؤتمر جدة- مستوحين الثوابت التي رسمها الرعيل الأول. صاغ الكويتيون نظاماً سياسياً إنسانياً كريماً في عطائه، نبيلاً في أهدافه، وكبيراً في سلوكه، وطموحاً في انفتاحه، وسخياً في سعة ترحيباته، صار عدد الوافدين إليه أكثر ثلاث مرات من مواطنيه، وتقبل تواجد من أضاع ملفاته، وعاش فيه على أمل ركوب عربة المواطنة، سار كل إنسان فيه وفق ما يراه في إطار الالتزام باحترام القانون والانصياع له والابتعاد عن تحدياته، فكل من تواجد على أرض هذا الوطن يدرك ذلك، ولن يسمح من صنع هذا الوطن لأي متطاول على مكانته التاريخية، وسيتصدى لمن يتجاسر على هويته. فهذه التجارب التي عاشها الوطن شدت من صلابة عظامه ورسخت ضلوعه فحافظ على الملامح الانسانية السارة التي آمن بها، وصار وطن الأمل لملايين الراغبين في الوصول إليه ومكاناً مريحاً لمن عاش فيه واستهواه. وصار علينا جميعاً، من المواطنين ومن الوافدين ومن الآملين بالالتحاق به، المحافظة على صحته وتأكيد أمنه وسلامة جسده، وأذكر هنا أن هذا الوطن لم نورثه وإنما هو صناعة أجدادنا وهم الرواد ومن تبعهم، وخرج من حصيلة فيها عزم نادر وكفاح مرير وعطاء غزير، وعرق كثير رغم شح الطبيعة وفقر الموارد وندرة مصادر العيش، نجحوا وشيدوا هذا البلد القائم على قيم التعاضد ونبل العقيدة وسخاء في العمل وكرم في التضحية. شيدت قبائل العرب بامتزاجها مع مجتمعات الفتح الاسلامي أوطاناً في شمالي أفريقيا وفي العراق وحوض الشام والسودان وورث الفراعنة كياناً بجغرافية بارزة في مصر، وفي سلطنة عمان وسواحل الخليج كانت كيانات بشرية تاريخية شقت طريقها كأوطان. لكن يظل تاريخ الكويت رواية أخرى، فمن ساحل حار وجو ساخن وبحر متقلب ومعيشة معقدة جاء وطن وكل ذلك من ذراع المؤسسين، وكفاح اللاحقين، وعزم المتابعين من أجيال تميزت بالعمل والتعريف بواقعها وسعت إلى المعرفة وانفتحت على حضارات واقتبست من الآخرين وحملت معها في أسفارها قصة الكويت وشرح تراثها. وهنا لا بد من إبراز مكامن قوة البقاء، التي تمثلت في شرعية متوارثة تتكيف مع تحولات الزمن وتشابك سياسي واقتصادي واجتماعي ميَّز علاقات المواطنين بحكامهم وصار الترابط مصيرياً فلا انفكاك من حصانة العقد التاريخي ولا تآكل في معانيه.. هذا هو عنوان الكويت وكما تقول وزارة الداخلية يبقى من يحترم القانون، ولن يبق من يسعى لتطويع الكويت لما يريد، وتبقى مسؤولياتنا كمواطنين تجنُّب الإثارة والتحريض، ولا مكان للتباكي على المعصية. ترتفع الأوطان في ميزان التقييم العالمي بحجم مصداقيتها، وساحة شفافيتها، وآفاق انسانيتها، وإذا ما أردنا فحص هذه المقاييس ومدى تواجدها في كيان الكويت، سنقف على الحقائق التي رددها زوار الكويت من الاتحاد الأوروبي ومن الأسرة العالمية ممثلة بالأمم المتحدة، ومن تجمعات أهلية أفريقية وآسيوية، اسلامية وغيرها، في ارتفاع قامتها في وحدة القياس التي ذكرناها. ونستهدي بما يقوله العالم عن أميرها زعيماً للانسانية ورائداً للتنمية، باستحقاق دوّنه التاريخ، هذه الحقائق تدفعنا أن ندعو، مستوحين المحتوى الجميل الذي تمثله الكويت، بضرورات تجاوز مشكلة البدون التي يظل استمرارها لا يتسق مع المجرى المنعش الذي خطته الكويت في نهجها الداخلي وسلوكها الخارجي، ونشيد بالجهد المضني الذي يقوم به الجهاز المعني الذي يتعامل ليس فقط مع أشواك القضية، وإنما مع قذائف الاتهامات وغلاظة المفردات من مختلف المصادر بما فيها تطاولات تأتي من بعض النواب، بدون تقدير للمسببات المتراكمة التي أوجدت هذا الملف. ولعل ما حدث مؤخراً يأتي بهمة مجددة لإغلاق هذا الملف المشين في سجل كويتي ناصع.

عبدالله بشارة








يشهد تاريخ مجالس الأمة أن هناك هيمنة ونفوذاً للسلطة التنفيذية على بعض النواب في المجالس السابقة، وكذلك في تشكيل اللجان البرلمانية، حيث كانت هناك ضغوط خفية لإقصاء بعض النواب من رئاسة بعض اللجان التي تشكل صداعاً للحكومة، ولعل ما حصل في مجلس 1992 يؤكد ذلك، وفقاً لما ورد في كتاب الدكتور أحمد الخطيب «من الدولة الى الامارة» (الجريدة). فقد شهد مجلس 1992 اقصاءً للدكتور احمد الخطيب عن رئاسة اللجنة الصحية، مع انه اول طبيب كويتي، نتيجة لوبي حكومي ونواب داعمين، وآخرين متعاطفين ومتأثرين بالموقف بشكل عام، حيث خسر الدكتور الخطيب رئاسة اللجنة الصحية بعد تصويت كان واضحاً فيه التأثير الحكومي، بعكس ما ذكره وزير العدل وزير الدولة لشؤون مجلس الامة فهد العفاسي بخصوص «دور الحكومة في التصويت في تشكيل اللجان البرلمانية وفقاً للدستور واللائحة الداخلية» (كونا). الوزير العفاسي على حق، لكن هذا لا يعني عدم توافر هيمنة حكومية اليوم اكثر من اي وقت مضى على عدد كبير من النواب وتفضيل الحكومة للبعض على غيرهم، حتى اصبح لدينا وضع علني لنواب حكومة الظل! اتمنى من الوزير العفاسي أن يتمعن في تاريخ مجلس 1992 والمجالس السابقة ايضا واللاحقة بما في ذلك المجالس المعروفة بالصوت الواحد، حيث يتجلى بوضوح ان ثمة نفوذا ولوبيا بعضه خفي والآخر علني في تركيبة اللجان ورئاستها أيضاً! في مجلس 1992، بعد خسارة الدكتور الخطيب رئاسة اللجنة الصحية، وانزعاج عدد من النواب الوطنيين لحبكة الإقصاء، بادر النائب السابق العم محمد المرشد، وهو شخصية مستقلة وذات حس وطني، بمطالبة د.الخطيب أن يترأس لجنة حقوق الانسان بدلاً منه -اي النائب المرشد- الذي فاز برئاسة اللجنة، فيما فاز ايضا النائب السابق احمد النصار بمقعد المقرر للجنة، وهو ايضا شخصية مستقلة لها بصمات وطنية وحملت الود والاحترام للدكتور الخطيب. حينها، شكر الدكتور الخطيب النائبين المرشد والنصار وكل من سعى الى التصدي للوبي الذي استهدف عناصر نيابية معينة واستبعادها عن رئاسة اللجان البرلمانية! كما يؤكد مسار عمل رؤساء وأعضاء بعض اللجان البرلمانية في مجلس 2016 التوجهات الموالية للحكومة وسياساتها، فثمة لجان مهمة للغاية خسرت اعضاء ذوي توجهات اصلاحية كلجان التشريعية والخارجية والمالية وحماية الأموال العامة. الحق الدستوري الذي تحدث عنه الوزير العفاسي، صحيح وليس محل خلاف، ولكن مثلما هناك محاصصة في التشكيل الوزاري وتضامن الى درجة عدم استقلالية الوزير عن مظلة مجلس الوزراء، بما يخدم المصلحة الوطنية، خصوصاً أنه ليس هناك مؤشرات نحو عمل مؤسسي ضمن مجلس الوزراء! مثل هذا الوضع لا يعني تحميل الحكومة مسؤولية هذه النتائج التي شهدناها في مجلس 2016، فهناك نواب عملوا بصبيانية في التصويت نكاية تارة بنواب اخرين ذوي توجهات سياسية مغايرة، وتارة اخرى ترجيحاً لكفة الحكومة او اهداف شعبوية. الخاسر في النهاية هي الكويت وشعبها، لذا أعيد للمرة المليون ضرورة أن يجري تعديل النظام الانتخابي الحالي، لمزيد من التطوير والتميُّز في الأداء البرلماني.

خالد أحمد الطراح







في الثمانينيات والتسعينيات، قبل وبعد تخلص الهيئة العامة للاستثمار من مساهماتها بأغلب شركات الاستثمار آنذاك، كانت هناك استثمارات بصناديق ما يسمى «فنجر كابيتال»، بالعربي صناديق «رأس المال المغامر» ولها ترجمات عدة تدور حول هذا المعنى، وكان أعضاء لجان الاستثمار الذين يسافرون لحضور الاجتماعات، لندن وفرنسا وأميركا، في الغالب هم أعضاء مجلس ادارة شركة الاستثمار نفسها وبعض كبار المديرين. كنا نراهم يسافرون أحياناً لأسابيع لحضور تلك اللجان، وفي مرة صار اجتماع لجنة الاستثمار في الكويت، فحضرنا الاجتماع الذي لم يأخذ سوى ساعة، قضينا منها ثلاثة أرباع الساعة «غشمرة» وضحك، ثم انتهى الاجتماع، ليتضح لنا السبب وراء تفليسة كثير من المشاريع داخل تلك الصناديق، فالجماعة أكثر سفراتهم راحة واستجمام وملحقاته. لقد قرأنا ما نشرته القبس الأسبوع الماضي حول آلية أعلن عنها الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة لإنقاذ «مفلسي» المشاريع الصغيرة، وكانت تدور حول إعادة هيكلة المشروع أو تمديد فترة سداد المديونية أو السماح بالاقتراض من البنوك المحلية، ورأينا أن هناك آليات أخرى، عاصرناها وعملنا بها في تلك الفترة وتعتبر من صلب عمل تلك المشاريع الصغيرة، وهي طرح مساهمات في زيادة رأسمالها مرة ومرتين وأكثر، حتى تنمو الشركة وتخرج من تعثرها ومحدودية رأس مالها، فبعضها يتدرج بطرح زيادة رأسمالها تزامنا مع مراحل موافقة «إف دي إيه» إن كان مشروعاً طبياً، أو يتدرج بالطرح حسب تطور المشروع. بمعنى آخر لا يمكن حصر المشاريع الصغيرة في قيود الصندوق الوطني وكأنها وصي على قاصر، بل يجب إطلاق العنان بعد ثلاث سنوات لصاحب المشروع ليأتي بهيكلة مالية أكثر تعقيداً ورفع رأسماله ودخول مساهمين محليين وأجانب. وإذا سمح لنا أن نحلم أكثر، فيجب أن نسهل له الهدف الأسمى بالإدراج في البورصة، وإقناع هيئة أسواق المال لخلق سوق ثانوية لإدراج تلك الشركات الصغيرة، مع فترات «لوك أب» لا تسمح بالتداول إلا بضوابط وبعد فترات محددة. إن قصص النجاح لأغنى أشخاص بالعالم كلها تدور حول هذا المفهوم، فعندما تتعثر مشاريعهم لم يكن هناك «صندوق وطني» كالشرطي يكبلهم حتى يستعيدوا نشاطهم، فستيف جوبز صاحب ايقونة «أبل» الذي كان حلمه صُنع كمبيوتر شخصي وتعثر ولم يكن يملك ما يكفي، فصنع كمبيوترا واحدا وباع منه ستمئة قطعة فقط، فجذب له رئيس شركة أنتل الضخمة فساهمت معه وانطلقت بعدها مسيرته بالنجاح. لقد تصفحنا قانون الصندوق الوطني 2013/98 الذي أعد بشكل جيد ليكون حاضنة رائعة توفر كل أشكال الدعم للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، ومن غير إبداء تحفظنا على بعض جوانب الصندوق فنياً وإدارياً، فإننا ننصح الإخوة القائمين عليه والمشرعين ان يجروا تعديلاً على بنوده يسمح لأصحاب تلك المشاريع بعد ثلاث سنوات بطرح زيادات متعددة لرأس المال تمكنهم من الحصول على شركاء يساعدونهم على النمو ويقيلون عثراتهم، ليخرجوا من وصاية الصندوق الوطني عن طريق ما يسمى الـ«جوينت فنجر» أو دخول مساهمين.

بدر خالد البحر









تعتبر المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية مسؤولة عن رفاهية شريحة كبيرة من المجتمع من أصحاب المعاشات التقاعدية، وورثتهم. ويعتبر قانونها الذي صدر عام 1976 من أفضل قوانين الضمان الاجتماعي في العالم. سمعتُ عن خراب المؤسسة وفسادها الداخلي بعد التحرير مباشرة من أحد كبار موظفيها، عندما طلب مني الكتابة عن الموضوع، لكنه عجز عن تقديم دليل مادي على ادعاءاته التي ثبتت صحتها تالياً، لكن كل تلك السرقات المليارية التي تعرضت لها المؤسسة لا علاقة لها بطبيعة واستقامة عملها ودورها الحيوي في المجتمع. ما لا يود أحد تصديقه، وبالذات أولئك الذين تخصصوا في الهجوم عليها، أن هذه المؤسسة ليست شركة أو مزرعة خاصة، بل ملكية عامة. فما يدخلها من أموال، سواء على شكل أقساط اشتراك المؤمن عليهم أو الجهة التي يعمل بها، أو ما يجري استيفاؤه من فوائد على بيع نسبة من المعاش التقاعدي، هو مال لجميع المؤمن عليهم ولا تحصله المؤسسة لجيب من يديرونها. وعليه فإن كل الادعاءات عن قيام المؤسسة بتحصيل فوائد خرافية كلام لا أساس له من الصحة، وجرى رفضه قضائياً. فمن يبع جزءاً من راتبه التقاعدي، ويصف ما جرى استقطاعه من راتبه بأنه يمثل «ربحاً فاحشاً» أو ربوياً، لأنه بلغ ما نسبته %81 مثلاً بعد 20 عاماً، لا يعرف حتماً في الاقتصاد! فأساس عمل مؤسسات الضمان وشركات الاستثمار والبنوك، بكل أنواعها، قائم على تشغيل رأس المال المؤسسة أو البنك، وودائع عملائه في قروض تمنح لمختلف قطاعات الأعمال، ومن ثم تحقيق الفرق لمساهمي المؤسسة أو المصرف، وهذه النسب تكاد تتساوى في كل دول العالم التي تتمتع باقتصادات حرة ومستقرة. وبالتالي فإن ما تتقاضاه مؤسسة التأمينات من أرباح هي غالبا ضمن تلك النسب المتعارف عليها دولياً. وعلى افتراض أنها أعلى قليلاً فهي لا تذهب إلى جيب شخص محدد، بل تضاف إلى رصيد المؤمنين جميعاً، من متقاعدين ومشاركين في الضمان! وعليه نكرر أن كل الاتهامات بحق المؤسسة ما هي إلا نوع من الهذر والتكسُّب الانتخابي، وخاصة ما ذكره البعض من أن لكل متقاعد كويتي في مؤسسات التأمينات رصيد يبلغ 300 ألف دينار كويتي محجوزة باسمه!! وإن التأمينات تأخذ أرباح كل متقاعد ونصيبه من هذا المبلغ، وإن أرباح كل متقاعد تبلغ 15480 دينارا كويتياً سنوياً، وإن هذا المبلغ من حق كل مؤمن، ويجب أن يوزع عليهم. «لا أعرف كم علامة تعجب يجب أن أضع هنا». أنا شخصياً على استعداد لاقتراض اي مبلغ من اي كان، وإعادته له بعد 20 سنة مضاعفاً، أي %100 من قيمته الأصلية. وبالتالي على المعترضين من ارتفاع فوائد مؤسسة التأمينات بيع جزء من رواتبهم وإقراضي المبلغ للفترة نفسها، وتحقيق فرق الـ%19 لأنفسهم! *** إيماء لمقال الثلاثاء الماضي المعنون «أخطاء الوزراء القاتلة»، فقد اتصلت شخصيات محترمة لتبين خفايا قرار المرحوم الشيخ سعود الناصر وقف بعثات شركة الزيت العربية للخارج، بعدما أصبح وزيراً للنفط. وكيف أن القرار اتخذ لأسباب عدة أهمها أن الشركة لم تكن تدفع تكاليف البعثات من حسابها الخاص، كما كانت تدعي، بل من أرباح الشركة. وكانت تكلفة البعثات تخصم من تلك الأرباح قبل توريدها لوزارة المالية، وشكل ذلك مخالفة دستورية وكان ضرورياً بالتالي وقف نظام الابتعاث، لوقف المخالفة، بعد نصيحة وزير المالية حينها.

أحمد الصراف











كثيرا ما تمر علينا كلمات واقوال لا تأخذ من تفكيرنا ولا حيز ذاكرتنا سوى ثوانٍ قليلة او بضع دقائق.. ولا نتكلف حتى تحليلها او التفكر بها وفي ابعادها ومبتغاها.. فيما تبصم كلمات وجمل واقوال اخرى هويتها داخل عقولنا لنحلق بعيداً نتفكر بحقيقة مضمونها. (الفقر بالوطن غربة.. والغنى في الغربة فقر).. هي معادلة نصفها الاول عكس النصف الاخر.. ومعنى النصف الاول عكس معنى النصف الثاني. ما هي الغربة وما هو الغنى.. وما علاقتهما ببعضهما.. الغربة -مفهوم معنوي- يتوه فيها من يعيشها في عالم قد تتوافر به كل مستلزمات الرفاه.. في حين أن الغنى مفهوم أقرب للمادية باعتبار أن مستلزمات الغنى أغلبها اشياء ملموسة ومحسوسة ومن ثم فوجودها او عدمها هو قرار قد يكون بإرادتنا او العكس. الغربة هي فقدان الشعور بمحيط الأمان.. الاهل والاصدقاء والطفولة.. الذكريات لكل مراحل الحياة التي دارت عجلتها في سكك وجادات وحواري الطفولة.. مع الوالدين والإخوة والاسرة واهل الحارة والحي والجيران.. لحظات الضحك والانبساط والاحتفالات.. لحظات الماضي الجميل او البريء. قد تكون غنياً تتوافر عندك كل مستلزمات الحياة الرغدة والمرفهة.. ولكنك فقير في شعور الأمن والاستقرار وبحبوحة الذكريات السعيدة أو المريحة.. فتكون هنا فقيراً فى مكان غير مكانك الأصلي. وقد تكون فقيراً من حيث مستلزمات الحياة والرفاه.. ولكنك قريب من محيط الماضي وذكريات الطفولة والسعادة والبراءة.. اهلك ما زالوا يحيطون بك وإن فقدت بعضهم، وجيرانك قد يستمرون معك او قد تغيرون، واصدقاؤك لا يزالون معك او في محيط حياتك، واسرتك تكبر معك وتتوسع امام عينك.. تتلمسها يومياً وتحيا معها لحظات الحياة كلها حلوها ومرها. الوطن.. آهٍ على الوطن.. هي كلمة تتابعت أحرفها لتكون كلمة غنية وثرية بمضمونها واسعة في افقها فيها تصالح فيها تضاد.. فيها الامس واليوم وغدا وفيها الآه والكركرة.. فيها الألم وفيها السعادة، فيها الحياة وفيها الموت.. الوطن كلمة معنوية تعني الدفء بكل ما يحمل الدفء من شعور.. الوطن عزة.. الوطن عزوة.. الوطن اذا ضاع ضاعت الحياة معه. بالطبع هناك اناس لفظتهم اوطانهم بسب ظروف صعبة مروا بها فيه.. ومن ثم قد يسعدون بأوطان اخرى يصلون إليها وتستقبلهم.. لكن مهما كانت هذه الاوطان البديلة جميلة في استقرارها وحمايتها وجمالها وبريقها.. فهي لا تعوض ابدا دفء الوطن الام.. طال الزمن أم قصر. يا حبي لج يا الكويت.. وطني الذي لا مثيل له في هذا العالم.. بغض النظر عن انتقاداتنا وقسوتنا عليه في كثير من الاحيان.. الا أنه بالتأكيد هو.. وطن النهار.. الذي لا يضاهيه نهار وطن آخر.

إقبال الأحمد








شعور جميل ترجمه الكويتيون كرد فعل على إساءة إحدى مذيعات القنوات الفضائية، مما أدى إلى انتفاضة شعبية واسعة شاركت فيها كل المكونات الكويتية مدافعين عن هويتهم الوطنية واسم بلادهم، ويدل ذلك بوضوح أننا نلتقي ونتكاتف ونصطف إلى جانب بعضنا بعضا في مثل هذه المناسبات، وننسى قشور الانتماءات الضيقة التي طالما نتنابز بها على الدوام.

وقد عبّر كل على شاكلته إما بالنقد اللاسع والغضب الشديد، في حين غطى آخرون الموضوع بروح من الدعابة التي كانت في الصميم في حين استحسن البعض الآخر الرد عن طريق التغني بالكويت وذكر فضائها وتراثها ودورها الإنساني والحضاري والسياسي عبر التاريخ، وهذا ما يفتقده الكثير في منطقتنا العربية، وأخيراً أعلن العديد من الشخصيات الإعلامية والسياسية مقاطعتهم للقناة المسيئة كموقف وطني.

لا نتوقع أن تكون تلك الإساءة الأخيرة من نوعها، أو أنها جاءت عفوية أو رسالة عابرة، خاصة بعد المكابرة والإصرار على أن ما ورد في القناة عن الطعن في أخلاق الكويتيين وعقيدتهم كان مجرد رأي، فمضمون التعليق الرخيص وربطه بالخلاف السياسي في المنطقة والغمز واللمز حول موقف الكويت الحكيم والمتوازن والمحب للسلام في الخليج تحديداً كان كفيلاً بإيصال هذه الرسالة بعمومية قابلة لإسقاطات عديدة وشاملة لعموم الكويتيين، بما في ذلك التيارات السياسية، والمكونات التي يتألف منها إضافة إلى الحكومة نفسها.

كما لا نعتقد أن تلك السقطة كانت مجرد زلة لسان أو هفوة إعلامية لأنها تأتي في سياق أوسع مع الأسف، وتشمل مختلف وسائل التواصل الاجتماعي والصحافة والقنوات على خلفية خلافات سياسية تم إقحام الشعوب الخليجية في أتونها من أجل الشحن والشحن المضاد والتعبئة النفسية، مما ينذر بخلق حالة عصبية ونفور بين مواطني الخليج على عكس سنوات الدعوة إلى الأخوة الخليجية والهوية الجماعية، ومن المرجح أن تستمر هذه الحالة المتهيجة طالما الخلافات السياسية تطفو على السطح.

لذلك، فإن العقل والحكمة من أهم متطلبات التعامل مع هذا الواقع الجديد، والفزعة الوطنية بلا شك مهمة وتبقى صمام أمان مع الأخذ بعين الاعتبار ضبط النفس وعدم الانزلاق إلى جرح مشاعر العوام من الأشقاء ممن لا ناقة لهم ولا جمل في مثل هذه الأحداث، وذلك جراء التعميم المطلق وتبادل الإساءات، ولنتذكر مشاعرنا عندما نهيئ الرد على الإساءة لنا.

هذه الرسالة يجب أن تصل أيضاً إلى الحكومة ومجلس الأمة، فنتيجة سياساتهما والتشريعات التي اتفق الطرفان على تمريرها فقد تم إخماد صوت الحرية وصور التعبير عن النفس، واستبدل ذلك بالملاحقة القانونية للشباب وأحكام السجن لعشرات السنين والتشكيك بالولاء الوطني، ولو كانت هناك ذرة من الحياء السياسي لكان لزاماً على السلطتين سحب كل القيود السياسية الجائرة بحق الكويتيين بعدما رأوا بأم أعينهم فزعة أهل الديرة لبلدهم وبني جلدتهم وقيادتهم السياسية!


د. حسن عبدالله جوهر








في كل ما يجري من صخب، ليس المقصود به إسقاط النظام القائم في إيران، لجملة أسباب منها: إن هدف كهذا صعب التحقق في الظروف الحالية من دونما خسائر ربما تؤدي في نهاية المطاف إلى إزاحة أميركا من موقعها الحالي كأعظم قوة لا تقهر. وربما يتسبب في هزيمة نكراء لإسرائيل لا تقوم لها قائمة بعدها، وربما يتعرض حلفاء أميركا إلى هزات لا يعرف مداها، قد تؤدي إلى سقوط العديد من هذه الأنظمة، وهي البقرة الحلوب التي كان ترامب يحلبها عبر الإبتزاز لضخ المليارات للخزينة الأميركية، والتي كان لها التأثير الكبير في تحسن المستوى الاقتصادي الأميركي، وهذا تحديداً هو المكسب الأهم الذي يراهن عليه ترامب من أجل إعادة إنتخابه، إضافة إلى أن عدم حسم الحرب بعجالة سيضع ترامب وإدارته في موضع صعب، ربما يؤدي لا إلى عدم إعادة إنتخابه فقط، بل لإسقاطه قبل أن يتم ولايته الأولى، يضاف إلى كل هذا أن قدرات إيران الحقيقة تكاد تكون شبه مجهولة بالنسبة لأميركا، وإن كانت ليس بمستواها، لكن لا أحد يعرف مقدار تأثيرها في مجريات النزال، ولعل في إسقاط الطائرة الأميركية المسيرة، ذات التقنية العالية خير مثال على ما نقول.

إسقاط النظام الإيراني عبر الحصار الاقتصادي، وهو ما يراهن عليه ترامب وإدارته، ليس مضموناً، صحيح أن الحصار سيضر بالشعب الإيراني، وربما يتسبب في فوضى، ويزعزع الاستقرار الداخلي، ولكن النظام ككل لن يتأثر، ولعل صمود كوبا التي لا تبعد عن أميركا سوى بضعة كيلومترات كل هذه الفترة التي تجاوزت الستين عاما، وصمود فنزويلا حالياً، خير مثال على كون الحصارات لا تجدي نفعاً ولن تسقط إلا الأنظمة الآيلة للسقوط أساساً، يعرف الأميركيون قبل غيرهم أن النظام الإيراني لن يسقط إلا بالحرب، والحرب شبه مستحيلة للأسباب التي أوردنا بعضها، وحتى لو شنت الحرب فليس ثمة تأكيد بأن النظام سيسقط.

إن مطلب ترامب الذي عبر عنه لعدة مرات هو تغيير سلوك النظام الإيراني وليس إسقاطه، وتغيير السلوك هذا يعني فيما يعنيه إنقلاب إيران على ذاتها، وهذا وفق المعطيات الحالية محال.

في الصدارة من تعديل السلوك هذا الموقف من إسرائيل والقضية الفلسطينية، وبقية الأمور الأخرى، كالموقف من حزب الله اللبناني، وسوريا، والعراق، مجرد تفصيلات، وتفرعات للموقف الأساس. وبتقديري أن الموقف من إسرائيل والقضية الفلسطينية أمر يرتقي للمسلمات بالنسبة للسياسة الإيرانية المعلنة على الأقل، ولا ينتابني أي شك في أن أميركا سوف تفشل فشلاً ذريعاً في هذا الجانب.

الموقف الثاني يتعلق بالنووي، فبموجب الاتفاق النووي تكون إيران مطالبة بتقليل المخزون النووي إلى 202.2 كيلو غرام بنقاء 3.67 بالمائة خلال فترة 15 عاماً وهي الفترة التي حددها الاتفاق.

وبعد الإنذار الإيراني لأوروبا زادت الكمية إلى 217.5 كيلو غرام بنقاء 4.5 بالمائة، علماً بأن لصنع قنبلة نووية واحدة ستحتاج إيران إلى 1050 كيلو غرام من اليورانيوم المخصب بتركيز 3.67 بالمائة.

المضحك، و"شر البلية ما يضحك"، أن أميركا قدمت شكوى للأمم المتحدة تتهم فيها إيران بخرق الاتفاق النووي الذي تخلت عنه هي ذاتها ومن طرف واحد وداسته بأقدامها!

في هذا الجانب أعتقد أن الجانبين لديهما فرصة للإتفاق، إذ ليس في وارد إيران صنع القنبلة النووية، التي حرمتها بفتوى من قبل المرشد، وما الزعم بسعي إيران لإمتلاك القنبلة النووية إلا تهريج وتدجيل، يمكن الرجوع إلى الاتفاق النووي السابق، وربما تعديل بعض بنوده من دون الخروج إلى قضايا أخرى خارجه، بمقابل رفع الحصار وتطبيع الأوضاع في المنطقة، وهذا هو الإحتمال الأرجح، إذا لا خيار غيره.

تظل القضية الأخرى والتي لا تقل أهمية عن سابقاتها، وهي موقف إيران من الصين، الهدف الحالي والمستقبلي لأميركا.

البحار، كل البحار تقريباً لأميركا، ويمكن القول أن الصين محاصرة بحرياً فعلاً، وهذا بحد ذاته خطر مميت للصين، التي لم تجد أمامها من سبيل سوى اليابسة وبناء علاقات مع الجيران والمحيط الآسيوي، تتطور بإستمرار معززة بمشاريع عملاقة لربط هذه البلدان بطرق برية فائقة الحداثة، وما طريق الحرير سوى مثال صارخ، وكذلك خطوط السكك العملاقة والموانيء الجديدة كميناء جوادر في باكستان، الصين في هذا المجال تتعاون مع الدول وفق المصالح المشتركة، وهي لا تميز بين دول كانت عدوة لها في السابق كالهند وتايلند، ودول صديقة، فالمنفعة المتبادلة هي المعيار، في حين تتصرف أميركا بالعكس من هذا فتشن حصاراً مرفوقاً بإبتزاز المستقوي بقوته على جيرانها ككوبا، وفنزويلا، وكندا، وتفرض بناء سور حاجز بينها وبين المكسيك على أن تدفع المكسيك نفقات هذه الرغبة الترامبية أو تساهم في النفقات على الأقل. نهجان وسلوكان يشيران إلى دولة ناهضة تغذ السير في طريق التعاون الذي يعود بالمنفعة على كل الأطراف، ودولة غاربة شمسها، تحاول التقوقع وعزل نفسها حتى عن جيرانها، وهي سمة للذبول الآتي بلا ريب.

أين سيكون موقف إيران؟ هل ستكون مع قوة غاربة لها تأريخ غير مشرف، أم دولة ناهضة تمد يد التعاون لبناء عالم أكثر أمناً وإنفتاحاً، أغلب الظن أن إيران إختارت، ولذا لن تسمح لخيار كهذا أن يوضع على مائدة التفاوض.

صباح علي الشاهر









اعتقد النظام الإيراني بصحة حساباته، حين التقى مع إدارة البيت الأبيض التي حكمها المحافظون الجدد، في احتلال أفغانستان والعراق، معتقدا أنه الشريك الدائم لها وإن تبدلت الوجوه، ولم يضع في ميزان رؤيته، أن يضحى الهدف المقبل لإدارة أميركية جديدة تعتنق المذهب الإنجيلي، وتختار لسياساتها أدوات جديدة، ووسائل أخرى تتلاءم مع برامجها الخارجية.

اعتقدت إيران في الاحتلال الأميركي للعراق، نصرا لها، يزيح أكبر قوة عربية، عطلت مشاريعها التوسعية، ومنعتها من تنفيذ خطط هيمنتها على الخليج العربي، فأعلنت في خطاب إعلامي وقوفها على الحياد عندما تبدأ أميركا بغزو العراق، لكنها أجرت اتصالات سرية مع واشنطن في أوائل ديسمبر 2002 في باريس تم بمقتضاها السماح للطائرات الأميركية والبريطانية باستخدام الأجواء الإيرانية، وتقديم معلومات عن الأسلحة العراقية، وقدرات الجيش العراقي، ووسائل الوصول لها في ضربات صاروخية.
ودعت إيران في نفس الفترة التي أعقبت الاتصال السري مع واشنطن، ما يعرف بالمعارضة العراقية الموالية لإيران والقوى السياسية الكردية، تمخض عنه تشكيل قيادة كردية شيعية للعراق بعد احتلاله، وتشكيل ميليشيات مسلحة "قوات بدر" وهي الجناح المسلح للمجلس الإسلامي الأعلى، وجيش المهدي التابع لمقتدى الصدر، وتوظيف المرجع الإسلامي الشيعي الأعلى القابع بمدينة النجف في الإفتاء بشرعية الغزو الأميركي، وتحريم مقاومته.
اليوم يواجه النظام الإيراني، ما لم يحسب له حساب من قبل، تصاعدت حدة التهديدات بين النظام الإيراني والولايات المتحدة الأميركية تنفيذا لسياسة الرئيس دونالد ترامب، الذي هد قاعدة الرئيس السابق باراك أوباما، القائمة على تأهيل طهران للعب دور بديل في الشرق الأوسط.

لم تكتف الولايات المتحدة بالعقوبات الإقتصادية على إيران، فهي من وجهة نظرها، ليست كافية لإسقاط مشروعها الإقليمي التوسعي في الشرق الأوسط، ويهدد سيادة دولها، بما يدعوها إلى اتخاذ خطوات عسكرية، تدخل في المرحلة التنفيذية لـ "إستراتيجية مواجهة إيران" التي أعلنها الرئيس دونالد ترامب، أهمها:

بناء تحالف أوسع ضد المشروع الإقليمي الإيراني التوسعي في منطقة الشرق الأوسط.
منع تشكيل جسر برّي يصل مباشرة من طهران إلى ضفاف البحر المتوسط عبر العراق وسوريا.
إنهاء نفوذ إيران في العراق، وإسقاط دور المرجعية الدينية في النجف،وحل جميع الميليشيات الطائفية.
إنهاء الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية الثلاث طنب الصغرى وطنب الكبرى وأبوموسى.
قطع الذراع الإيراني في اليمن، وإسقاط مخططها في السيطرة على مضيق باب المندب.
تواجد عسكري أميركي على الأرض السورية، لمنع إيران وحزب الله وميليشياتهما من التأثير على مستقبل سوريا.
التصدي للصواريخ الباليستية الإيرانية، في مراحلها التجريبية.
نقل قطع من الأنظمة المتطورة المضادة للصواريخ إلى دول الخليج العربي.

وضعت إدارة الرئيس دونالد ترامب، عدة نقاط بدافع ما تراه التصدي لـ الخطر الإيراني" الذي ترى أنه قائم عالميا بينها ضمان امتلاك الولايات المتحدة لإستراتيجية خاصة بفترة ما بعد القضاء على تنظيم "داعش" وقوات تابعة لها على الأرض في سوريا لمنع إيران والميليشيات التابعة لها من تحديد مصير مستقبل ذلك البلد.

واتجهت نحو بناء تحالف أوسع على المستوى الإقليمي ضد إيران، من خلال تعزيز مذكرة التفاهم الدفاعية مع إسرائيل وإزالة القيود التي وضعتها إدارة أوباما على مساعدة إسرائيل ببرامج الدفاع الصاروخي على أن يكون ذلك مجرد مقدمة لتوسيع أكبر للتعاون بين الطرفين بمواجهة إيران وحزب الله.

أما الشروط التي وضعها مايك بومبيو وزير الخارجية الأميركي لتطبيع العلاقات مع النظام الإيراني، فهي لا تنهي مشروعه الطائفي التوسعي فحسب، بل تنهي وجوده، وتستبدله بنظام جديد:
1 - وقف تخصيب اليورانيوم وعدم القيام بتكرير بلوتونيوم، بما في ذلك إغلاق مفاعلها العامل على الماء الثقيل.

2 - تقديم تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية حول البعد العسكري لبرنامجها النووي والتخلي بشكل كامل عن القيام بمثل هذه الأنشطة.

3 - منح مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إمكانية الوصول إلى كل المواقع في البلاد.

4 - وقف نشر الصواريخ الباليستية والتطوير اللاحق للصواريخ القادرة على حمل الأسلحة النووية.

5 - إخلاء سبيل كل المحتجزين من الولايات المتحدة والدول الحليفة والشريكة لها، الذين تم توقيفهم بناء على اتهامات مفبركة أو فقدوا في أراضي إيران.

6 - التعامل باحترام مع الحكومة العراقية وعدم عرقلة حل التشكيلات الشيعية المسلحة ونزع سلاحها.

7 - سحب جميع القوات، التي تخضع للقيادة الإيرانية، من سوريا.

8 - وقف تقديم الدعم لـ"التنظيمات الإرهابية"، الناشطة في الشرق الأوسط، بما في ذلك "حزب الله" اللبناني، وحركة "حماس"، وحركة "الجهاد الإسلامي"، ووقف الدعم العسكري للحوثيين في اليمن، ولحركة "طالبان" و"الإرهابيين" الآخرين في أفغانستان، وعدم إيواء مسلحي "القاعدة".

9 - وقف "دعم الإرهاب" بواسطة قوات "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني.

10 - التخلي عن لغة التهديد في التعامل مع دول مجاورة لها، كثير منها حلفاء للولايات المتحدة، بما في ذلك الكف عن التهديدات بالقضاء على إسرائيل والهجمات الصاروخية على السعودية والإمارات.

11 - التخلي عن تهديد عمليات النقل البحرية الدولية.

12 - وقف الهجمات السيبرانية.

هل وضعت إيران هذه المعطيات الراهنة في حساباتها، وهي تتفاخر بدورها في الاحتلال الأميركي لأفغانستان والعراق، مطمئنة لبقاء سياسة الرئيس السابق باراك أوباما الرامية إلى إعادة تأهيل دورها في الشرق الأوسط، دون أن يخطر ببالها سماع تهديد رئيس أميركي إنجيلي لها: بأن ترى خرابا قل رؤيته في التاريخ؟

وهو تهديد لا يختلف عن تهديد جيمس بيكر وزير خارجية جورج بوش الذي تضمن نصا يقول: سنعيد العراق إلى القرون الوسطى.
عبدالرحمن جعفر الكناني




arrow_red_small 6 7 8 9 10 11 12 arrow_red_smallright