top-city logo
top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar Newspapers menu-bar Hadith menu-bar top-home
علي محمد فخرو :وحدة السوق الافريقية وفجيعة السوق العربية
أما وأننا، نحن العرب، قد توقفنا عن أن نكون قدوة تستحق المفاخرة، في أي من حقول النشاطات الإنسانية، فإننا على الأقل يجب أن نتواضع ونتعلم مما يفعله الآخرون. فالاتحاد الافريقي، الذي تعلم من تجربة الاتحاد الأوروبي بصورة أفضل من تعلمنا، والذي بدأ الافارقة بإنشائه عام 1963، أي عشرين سنة بعد إنشائنا للجامعة العربية، والذي لم يثبت في الواقع إلا بحلول عام 2002، والذي يضم دولا بتاريخ وثقافات ولغات وسياسات غير ...
توران قشلاقجي:تركيا ودول الخليج
لم تقتصر فرحة المصالحة وتأسيس التعاون من جديد بين الدول الخليجية على الشعوب فحسب، بل إنها طالت دول المنطقة أيضًا. فقد نشرت وزارة الخارجية التركية بيانًا في هذا الصدد، جاء فيه: «نرحب بإظهار الإرادة المشتركة لحل النزاع الخليجي، وإعلان عودة العلاقات الدبلوماسية مع قطر، في نهاية الدورة الحادية والأربعين لمجلس التعاون الخليجي، الذي عقد (اليوم) في العلا في المملكة العربية السعودية». عبّر البيان عن أمل ...
خيرالله خير الله :سوريا 2020… بين أسماء الأسد ورامي مخلوف
من “الصراع على سوريا” عنوان كتاب البريطاني باتريك سيل في منتصف ستينات القرن الماضي إلى كتاب “الصراع على السلطة في سوريا” للهولندي نيكولاس فان دام في سبعينات ذلك القرن، كانت هناك عودة في السنة 2020 إلى مزيج من الصراعين. ثمة صراع على سوريا وثمّة صراع على السلطة في سوريا في الوقت ذاته في هذه المرحلة. ثمّة ما هو أبعد من ذلك. ثمّة أسئلة مرتبطة بمصير سوريا التي عرفناها والتي صارت تحت خمسة احتلالات: الإيراني ...
عدلي صادق: أردوغان يغازل إسرائيل و الإخوان حاضرون
أعرب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن رغبته في “علاقات أفضل” مع إسرائيل، وجاء توقيت هذا الإعلان لحظة خروج الرجل من صلاة الجمعة. أي من قلب الأيديولوجيا ومن عتبة “آيا صوفيا” التي استعادها أردوغان مسجدا في نهاية مارس 2019 وأسمع الناس ـ بصوته ـ التلاوة الأولى بعد الفتح الثاني، فتهلل له المريدون واستبشروا بـ”انتصارات” أخرى وشيكة. في يوم الجمعة 25 ديسمبر 2020 كان المريدون من “الإخوان” ينتظرون من الرئيس التركي ...
مروان كنفاني: ما الذي سيفعله الفلسطينيون
قد يكون عنوان المقال خادعا أو صادما للواقع الفلسطيني الحالي الذي يعرفه ويتخوف منه الجميع. فهناك احتمال يكاد يكون معدوما في برنامج وطني يمثل كل الفلسطينيين وفصائلهم في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهناك احتمال آخر يتمثل في وجود برنامجين، أحدهما من الضفة والآخر من غزة، وثمة احتمال في برنامج دولي لن يُقبل من جانب الفلسطينيين والإسرائيليين، أو برنامج أميركي يتم فرضه على الطرفين، أو كالعادة تترك الأمور كما هي ...
محمد أبو الفضل :الأزمات الداخلية لدول حوض النيل تعطّل مفاوضات سد النهضة
لعبت، ولا تزال، الأزمات الداخلية في كل من مصر وإثيوبيا والسودان، دورا غير مباشر في صعوبة التوصل إلى تفاهمات حاسمة بين الدول الثلاث، وقبل أن تبدأ الوفود المتفاوضة جولة الأحد المقبل برعاية الاتحاد الأفريقي، استدعت الخارجية المصرية، القائم بالأعمال الإثيوبي في القاهرة، الأربعاء، لتقديم توضيحات حول ما نُقل من تصريحات رسمية تطرقت إلى الشأن الداخلي المصري. ومع أن بيان الخارجية المصرية لم يشر إلى طبيعة ...




لا جدل في أن قضية فلسطين لم تعد "قضية العرب الأولى". وإذا ما تأملنا هذا الواقع عميقا قد نكتشف أنها لم تكن يوما الأولى، وإن كانت الحروب التي ارتبطت بها شكّلت حتى عام 1973 همّا عربيا جماعيا لا لبس فيه.

كان على دول الاستقلال في العالم العربي أن تتعامل مع دولة جديدة في منطقتها مدفوعة بضغط شعبي عام لم يكن باستطاعة النظم العربية الفتية تجاهله.

كان على الأنظمة المسماة "تقدمية" وتلك المسماة "رجعية" في أدبيات عصر الحرب الباردة أن تتعامل مع "الصراع العربي الإسرائيلي"، بصفته، بالنهاية، عرضا من عروض الحروب التي تُخاض بالوكالة بين عواصم كبرى تقود ذلك الغرب المبشّر بالليبرالية الديمقراطية وعواصم منافسة تقود ذلك الشرق المُغرق في عالمثالثية عضوية مُمتهنا "النضال" كهدف سام لإسقاط "الامبريالية".

داخل ذلك الترابط الجدلي راجت "قضية فلسطين" بصفتها حاملة للنسخة العربية المكثفة لرياح الثورة واليسار التي نفخت في هذا العالم منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية. اختلط ما هو سياسي أيديولوجي مُغرض في أجنداته بما هو إنساني مأساوي شتت الفلسطينيين في بقاع الأرض وزرع لهم مخيمات داخل البيئة العربية الغاضبة.

بيد أن سقوط المدّ الثوري منذ انهيار جدار برلين ووراءه انهيار الاتحاد السوفياتي وتعملق مآسي إنسانية منافسة منذ تلك في البوسنة والهرسك قبل عقود انتهاء بتلك في سوريا والعراق واليمن وليبيا هذه الأيام، أرخى على "القضية المركزية" ظلالا نسبوية، جعلت من الموقف منها عرضة لوجهات نظر يحمل "كامب دايفيد" و"وادي عربة" و"اتفاقية أسلو" وأعراض أخرى نسخا منها.

والصحيح أن قضية فلسطين باتت في الوجدان العربي العام ذكرى وجب إنعاشها وليست واجبا فرديا على ما شاع في أدبيات البعث والناصرية وبيانات اليسار المتعجرف.

جرى أن رئيسا مثل زين العابدين بن علي في تونس (على سبيل المثال لا الحصر) كان يشرف على قيادة مظاهرة في بلاده توصف بالمليونية لنصرة فلسطين. يحصل الحدث ليوم واحد، ثم يعود الشعب والحكومة والبلد والرئيس إلى الحياة المعتادة.

وجرى أن هذا النظام أو ذاك أمعن في الدفاع عن "القضية" بصفتها مفتاح إرهاب الناس وتصنيفهم، وفق ذلك، داخل خندق الوطنيين المؤيدين للزعيم القائد أو داخل خندق الخونة المعادين لـ "القضية" وبالتالي معادين للنظام الوطني المجيد.

تعلّقت ذاكرة العامة بالنسبة لموقف من فلسطين بأداء رسمي عام أباح استخدامها بيرقا لتبرير مآرب أخرى.

لم يظهر منذ اندلاع الاحتجاجات في البلدان العربية عام 2011 أن لفلسطين مكانا في صراخ المحتجين. وربّ متسائل هذه الأيام عما إذا كانت فلسطين بصفتها قضية ما زالت تحتفظ بمكانة داخل صراخ الناس في الضفة الغربية وقطاع غزة.

يبدو هناك أن الخطاب صار مصادرا لصالح الفصائل، وكثيرا من المواقف في فلسطين تنهل من مياه تقذفها ينابيع في إيران وتركيا.

على هذا تستفيق المنطقة على تفصيل جديد داخل مسلسل لا ينتهي. ذلك أن لقاء رئيس مجلس السيادة في السودان عبدالفتاح البرهان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وما تبع ذلك من كلام حول تطبيع قادم للعلاقات بين البلدين، أعاد إيقاظ المنطقة على واقع بدا أنها تحاول غضّ الطرف عنه والقبول بقدرِه لا مقاومته.

باتت إسرائيل جزءا من هذه المنطقة، مُعترفا بوجودها، ويجري استقبال مسؤوليها وجرت استضافة متحدثيها عبر فضائياتنا خلال العقود الأخيرة.

تبدل الزمن، وبات الجنرال العربي الذي كان يرى قبل عقود أن أبجديات الحكم تكمن في معاداة العدو والإفراط به، بات هذه الأيام يرى أن مصلحة بلاده العليا تتطلب إسقاط محرم قديم والذهاب إلى تطبيع مع عدو بات سابقا.

بيد أن أمر الحرج المستمر من أمر القفز إلى هذا الواقع يدل على أن ذلك السلوك ما زال ليس يسيرا.

لم تستطع السنين التي تلت "كامب دايفيد" مع مصر و"وادي عربة" مع الأردن أن تنتج تطبيعا حقيقيا بين الدول الموقعة. ثبت أن مغامرة الزيارات التي قام بها أردنيون ومصريون (ومواطنون من بلدان عربية أخرى) إلى إسرائيل بصفتها دولة سلم لا حرب معها، كانت من السوء في رد فعل الرأي العام في بلدانهم، بحيث كان واضحا أن التطبيع ما زال مستحيلا ولو بعد حين.

غير أن إطلالة "السودان الجديد" المفاجئة على حلبة التطبيع ليست سابقة ولا سبقا نادرا. كان رئيس الوزراء القطري الأسبق حمد بن جاسم قد أفتى قبل سنوات بأن علاقة بلاده العلنية مع إسرائيل كانت وما زالت السبيل الوحيد لخطب ودّ الولايات المتحدة. ولن يفوتنا هنا أن إزالة السودان عن لوائح الإرهاب، وهو إثم يُسأل عنه "نظام الثورة" في عهد عمر البشير، تستلزم المرور بعلاقة طيبة مع إسرائيل.

على هذا تعتمد الولايات المتحدة، خصوصا في عهد دونالد ترامب وحضور صهره جاريد كوشنر، إسرائيل واجهة أساسية يتقرر من خلالها موقف واشنطن الاستراتيجي من هذه الدولة أو تلك. والأمر ليس جديدا، وفق فتوى حمد بن جاسم في الدوحة، لكنه هذه المرة بات أكثر سهولة وقبولا في منطقة أنهكتها أعاصير لم يكن لتسلم منها دولة في العالم.

غير أن الحدث السوداني، الذي يكاد يأتي بعد ساعات على إعلان خطة ترامب للسلام في الشرق الأوسط، يعود للتأكيد على خطأ الاعتقاد، وربما تسويق، أن قضية فلسطين لم تعد مركزية وليست الأولى في العالم العربي.

فإذا ما فقدت هذه القضية وهجها الجواني في الوعي الجماعي عند العرب، فلماذا الحرج من التطبيع والارتباك حين اللقاء مع مسؤول إسرائيلي، والتلعثم في تبرير استضافة وفود إسرائيلية.

وإذا ما باتت هذه القضية غير مهمة وهامشية في العالم العربي، فلماذا هذه الهجمة الالكترونية التي تشنّها جيوش وسائل التواصل الاجتماعي ضد فلسطين والفلسطينيين وكل ما يمتّ إلى قضيتهم بصلة.

يحتاج العرب جميعا إلى القفز عن مرحلة المتاجرة بقضية بفلسطين باتجاه إنهاء هذه القضية بما يعيدها قضية عربية لا قضية فلسطينية فقط. لا يحتاج العرب جميعا إلى التطبيع مع إسرائيل بقدر حاجة إسرائيل للتطبيع مع العرب. وإذا ما بات التطبيع قدرا تفرضه موازين القوى فحري بالعرب جميعا أن لا يكون الأمر مجانيا وأن يفرضوا، بالعقل، على العالم، وربما على الفلسطينيين أنفسهم، "حلا عادلا" يجوز بعده ارتكاب أي تطبيع بدون نزق أو حرج.

لن يكون مفيدا استمرار النظام العربي في التلطي وراء ما يريده الفلسطينيون فيما هؤلاء عاجزين عن الدفاع لوحدهم، وبانقساماتهم، عن أكثر قضايا العصر تعقيدا، ولسان حالهم للعرب أن أنقذونا من أنفسنا.

منحت صفقة ترامب إيران وتركيا رخص استيلاء على "قضية العرب الأولى". بات لأنقرة وطهران القول الفصل في تحديد مسارات فلسطين عند العامة العرب. رفضتا الصفقة اليوم ولن يترددا في تسويقها غدا إذا ما بات ذلك خادما لمصالح السلطان والولي الفقيه.

جدير أن نعترف أن "قضية فلسطين" ثروة عربية خالصة حريّ بالعرب، والعرب فقط، أن يحسنوا استثمارها بما يخدم مصالحهم، ومصالحهم فقط.

محمد قواص








تمر العلاقات التركية -الروسية بأصعب اختبار لها منذ أزمة اسقاط الجيش التركي طائرة حربية تابعة للجيش الروسي على الحدود مع سوريا عام 2015 بسبب الخلافات غير المسبوقة حول مستقبل محافظة إدلب شمالي سوريا، وسط تكهنات حول مدى قدرة الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان على تجاوز الأزمة وإنقاذ العلاقات قبل تعمق الأزمة وانهيار العلاقات بين البلدين.

وانتقلت الخلافات الروسية التركية من الاتهامات المتبادلة بالمسؤولية عن الالتزام بتنفيذ استحقاقات تفاهمات سوتشي واتفاقية أستانة حول إدلب، إلى توتر عسكري مباشر على الأرض، وذلك عقب الاشتباك المباشر بين الجيش التركي وقوات النظام السوري، والخشية من توسع رقعة الاشتباك لتشمل الجيش الروسي. ومع استمرار هجوم النظام السوري البري بغطاء جوي روسي واسع على إدلب، وفشل كل المحاولات لوقف الهجوم من خلال الاتصالات مع روسيا، أعلن مجلس الأمن القومي التركي اتخاذ إجراءات إضافية لـ “حماية المدنيين في إدلب”، قبل أن يعلن أردوغان عما سماها “صفحة جديدة في إدلب”.

التحرك التركي تمثل في محاولة إدخال قوات أكبر من الجيش التركي إلى إدلب من جانب واحد، وإقامة نقاط عسكرية جديدة في محاولة لتشكيل ضغط على قوات النظام ومنع تقدمها البري باتجاه مناطق مهمة في إدلب، وذلك على عكس ما كان يجري سابقاً، حيث يتواجد الجيش التركي في 12 نقطة مراقبة في إدلب بموجب اتفاق أستانة ويتم تعزيز القوات هناك وإبلاغ روسيا بتحركاتها بموجب الاتفاق والتنسيق المشترك.

ورداً على الخطوة التركية الأحادية، أعطت روسيا الضوء الأخضر لدمشق من أجل مهاجمة القوات التركية التي أقامت نقاطاً عسكرية جديدة عدة في محيط مدينة سراقب، وقتل النظام ثمانية جنود من الجيش التركي في تطور غير مسبوق، كما هاجم النظام النقطة الجديدة التي أقامها الجيش التركي، الخميس، في مطار تفتناز بريف إدلب، ومع استمرار الجيش التركي بتنفيذ ضربات مدفعية ضد قوات النظام، فإن شبح مواجهة عسكرية أوسع يبقى قائماً بقوة في إدلب.

ومنذ بداية التوتر العسكري المباشر مع النظام السوري، طلبت تركيا من روسيا “التزام الحياد” وأوصلت رسالة واضحة لموسكو أن مشكلتها مع النظام وأنها لا ترغب في أي صراع معها، لكن استمرار تبادل القصف المدفعي بين تركيا والنظام يبقي على خطر إصابة جنود روس من الذين يرافقون القوات السورية، كما أن تركيا التي حيدت سلاح الجو حتى الآن تخشى بالفعل أن تستغل موسكو الفرصة وتهاجم طائرات تركية حال دخولها أجواء إدلب انتقاماً لإسقاط تركيا الطائرة الروسية عام 2015، حيث يسود اعتقاد عام في تركيا أن بوتين لم يطو هذه الصفحة رغم كل التقارب الذي جرى بين البلدين طوال السنوات الماضية.

ورغم اتخاذها خطوات عسكرية على الأرض من قبيل إدخال قوات لإدلب دون تنسيق مع موسكو وفتح جبهات الباب ومناطق درع الفرات وتزويد الفصائل المعارضة بمزيد من الأسلحة، إلا أن أنقرة ما زالت تؤكد على ضرورة الحوار مع موسكو في محاولة للتوصل إلى صيغة جديدة لوقف إطلاق النار في إدلب ومنع حدوث اشتباك ميداني غير محسوب قد يؤدي إلى تخريب العلاقات بين البلدين. وفي هذا الإطار، أجرى أردوغان الثلاثاء اتصالاً هاتفياً ببوتن، فيما أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو، الخميس، أن وفداً روسياً سوف يزور أنقرة، لافتاً إلى إمكانية حصول لقاء ثنائي بين أردوغان وبوتين في الأيام المقبلة “إن تطلب الأمر” وهو ما أكده الكرملين الخميس.

وعلى الرغم من التباعد الكبير في مواقف البلدين حول إدلب، والتوتر العسكري غير المسبوق على الأرض، إلا أن الاتصالات تهدف بالدرجة الأولى إلى اتخاذ احتياطات أكبر والحفاظ على استمرار التنسيق لمنع حصول اشتباك غير مقصود أو أحداث ميدانية خطيرة قد تؤدي بشكل غير محسوب إلى الاضطرار وربما انهيار الاتصالات بين البلدين حول الملف السوري بشكل كامل وبالتالي بدء انعكاس الأزمة على باقي ملفات التعاون بين البلدين.

ومنذ حادث اسقاط الطائرة الروسية وتضرر العلاقات بين البلدين، بدأت أنقرة وموسكو خطة واسعة لإعادة تحسين العلاقات وصلت إلى ذروتها في العام الأخير مع وصول العلاقات إلى أفضل مما كانت عليه قبل الأزمة وجرى تعزيز العلاقات السياسية والعسكرية والاقتصادية وغيرها الكثير من الملفات، وهو ما لا ترغب أنقرة في خسارته على الإطلاق، وكذلك موسكو أيضاً.

وعقب سنوات من العمل، وصل حجم التبادل التجاري بين البلدين عام 2019 إلى قرابة 30 مليار دولار، فيما وصل عدد السياح الروس إلى تركيا إلى قرابة 6 مليون سائح، وهي أرقام مؤثرة جداً في الاقتصاد التركي الذي يعاني من صعوبات في السنوات الأخيرة، ولا يحتمل أي أزمة بهذا الحجم.
إلى جانب ذلك، ترتب تركيا بروسيا بمشاريع كبرى يوصف بعضها بالاستراتيجي، يأتي على رأسها شراء منظومة إس 400 الدفاعية، ومشروع بناء محطة أق قويو للطاقة النووية، ومشروع السيل التركي لنقل الغاز الروسي إلى تركيا وأوروبا، وغيرها الكثير من المشاريع.

كما أن روسيا ترى في علاقاتها مع تركيا اختراقاً كبيراً لحلف شمال الأطلسي، كما تعتبر أنقرة شريكاً كبيراً ومهماً لها على كافة الصعد سياسياً حول العالم، واقتصادياً، وفيما يتعلق بخطوط الطاقة، وباتت مشتر مهم للطاقة الروسية والأسلحة وتأمل بتقارب أكبر معها على حساب ابتعاد أنقرة عن الناتو، وهي أسباب كافية لتحرص موسكو على منع تدهور العلاقات مع أنقرة، وهي معطيات كافية لترجيح أن البلدان سوف تعملان بقوة لتجنب انهيار العلاقات، مع صعوبة استبعاد هذا الخيار في ظل التعقيدات العسكرية المتصاعدة على الأرض في إدلب.

إسماعيل جمال






تقول حكومة الولايات المتحدة إنها قتلت قاسم سليماني، القائد الإيراني لفيلق القدس، وذلك لمنع "تهديد وشيك" مصدره هجمات إيرانية. وبغض النظر عن حقيقة التهديد المفترض، كانت القوات العسكرية الأميركية وحلفاؤها والمدنيون في المنطقة، وما زالوا، يواجهون خطر هجمات وكلاء إيران في المنطقة. وبعد كل هذا، لم يتم التخلص من شبكة المليشيات المتحالفة في جميع أنحاء الشرق الأوسط في الهجوم الذي أودى بحياة قاسم سليماني، وقد ساعد سليماني في إنشائها، ولم تكن استراتيجية إيران الأكبر هي استغلال تلك الشبكة. وفي ظل التزام الولايات المتحدة بتشديد العقوبات على إيران، ستظل إيران أيضًا ملتزمة باستخدام وكلاءها – بالإضافة إلى وسائل أخرى – للضغط على الولايات المتحدة لتغير نهجها.

وتدرك إيران جيدًا أنه عندما يتعلق الأمر بالقوة العسكرية، فإنها أضعف من الولايات المتحدة، والتي تمتلك قواعد منتشرة في جميع أنحاء الخليج والعراق، وتلك هي الحقيقة. إن ما جعل إيران متفوقة خلال أكثر من عقود هو خوض مزيج من الحروب اللامتماثلة – كالهجوم غير المباشر على خصم أقوى باستخدام تكنولوجيا دائمة التطور مثل برنامج الصواريخ المثير للإعجاب.

وتتفوق إيران في وسائل الحرب الإلكترونية والمضايقة البحرية. وما تفتقر إليه إيران في المعدات أو التدريب، فإنها تعوضه في تفوقها العددي من حيث القوات التي يمكنها نشرها. فعلى سبيل المثال، يفوق عدد المجندين في إيران، بالإضافة إلى فيلق الحرس الثوري الإسلامي، وجيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية (الجيش الإيراني)، عدد المجندين في جميع دول الخليج العربي مجتمعة.

ومن الجوانب الحاسمة في القدرات اللامتماثلة التي تمتلكها إيران هي تكوين ميليشيات إقليمية غير رسمية وتجهيزها، والتي تتماشى إلى حد ما مع أهداف إيران، وخاصة في العراق وسوريا ولبنان، بالإضافة إلى مناطق أخرى في أفغانستان واليمن.

وكان سليماني هو العامل الرئيسي في تعزيز قدرات تلك الميليشيات، وتبقى المحافظة عليها أولوية لإيران حتى بعد وفاته. إن العمل من خلال الوكلاء أمر مهم لإيران، لأنه يمنح إيران درجة معقولة من إنكار أفعالها والتنصل منها. كما أن الاعتماد على الوكلاء يسمح لإيران بأن تمضي قدمًا في الانتشار في المناطق التي لن يكون لها بصمة عسكرية فيها، ولكنها تريد أن ترى النفوذ الإيراني يتزايد فيها.

وهناك سبب رئيسي آخر يدفع إيران إلى الاستمرار في استخدام وكلائها، وهو أنها وسيلة غير مكلفة. وعلى الرغم من أن التقديرات تشير إلى أن إيران تنفق على حروبها بالوكالة عشرات المليارات، فهذا الرقم ضئيل مقارنة بالإنفاق الحكومي على الحروب التقليدية طويلة الأجل. إن الضغوط التي تتعرض لها إيران بسبب العقوبات جعلها تقلص حجم الأموال التي يتعين على إيران إنفاقها على بعض المشاريع، ورغم ذلك، من المستبعد أن توقف إيران نشاطها في مسارح الحرب بالوكالة. والوكلاء ببساطة في غاية الأهمية لإيران، وغير مكلفين ماديًا مقارنة بتكاليف بناء القدرات العسكرية التقليدية.

ومع ذلك، هناك جوانب سلبية لاستراتيجية الوكالة التي تنتهجها إيران: فالإيرانيون في الداخل والمثقلون بمصاعب العقوبات يشعرون بالاستياء من إرسال الأموال إلى الخارج لإنفاقها في أماكن أخرى. وتواجه إيران أيضًا مقاومة سياسية من المدنيين في أماكن مثل العراق ولبنان، حيث تتحدث الحركات القومية بشكل متزايد عن رغبتها في التخلص من أي نفوذ أجنبي.

وهناك أيضًا مصالح داخلية للميليشيات المتحالفة مع إيران، وفي بعض الحالات، أدوار سياسية معقدة لا يمكن لإيران أن تديرها بالكامل.

وفيما يتعلق بالقيادة والسيطرة، هناك علاقة واضحة بين إيران وحزب الله في لبنان؛ والروابط بينهما علنية وطويلة الأمد. وهناك علاقة أقل شفافية بين إيران والمتمردين الحوثيين في اليمن، الذين يتلقون التمويل والمعدات والتدريب من إيران – وخاصة فيما يتعلق ببرنامج الصواريخ – غير أن علاقتهم مع إيران ليست في قوة علاقة إيران مع حزب الله.

ولا شك أن إسماعيل قاآني، والذي خلف سليماني، سيسير على خطى سلفه في الانتشار في المنطقة للحفاظ على العلاقات الوثيقة مع القيادات بالوكالة وتوطيدها، ولكن لم يتضح بعد ما إذا كان قاآني شخصية مؤثرة مثل سليماني ذي الشخصية القيادية أم لا.

والجانب السلبي الآخر لاستراتيجية الوكالة التي تنتهجها إيران، هو أنه كلما أصبحت إيران أكثر صراحة في استخدام الوكلاء، كان من الصعب إنكار صلتها بهؤلاء الوكلاء، أو نفي مسؤوليتها عن أي هجمات يرتكبها الوكلاء ضد المدنيين أو حلفاء الولايات المتحدة الأميركية أو القوات الأميركية.

وأوضحت الولايات المتحدة أنها تلوم إيران على تصرفات وكلائها. وعلى الرغم من أن إيران ما زالت تواجه خطر المزيد من العقوبات، أو من الضربات الأميركية، فإن إيران تبدو أكثر استعداد لإظهار علاقاتها مع بعض الوكلاء. وفي مؤتمر صحفي في أعقاب مقتل سليماني، ظهرت أعلام العديد من قوات الميليشيات، ومن بينها أعلام لبعض الميليشيات التي أنكرت إيران علاقتها بهم في الماضي.

وفي النهاية، تفوق فوائد استخدام الوكلاء تكاليفها. وعلى الرغم من تلاشي واحدة من أكثر الأحداث المثيرة للتوتر بين الولايات المتحدة وإيران، ورحيل المخطط للحرب الاستراتيجية طويلة الأمد التي تشنها إيران، ستواصل طهران استخدام وكلاءها المتحالفين لتحقيق أهدافها على المدى الطويل. وتمارس إيران استراتيجية طويلة الأمد لبناء نفوذها في المنطقة، وتقويض الوجود الأميركي هناك، والحفاظ على بقائها. ولهذا تحتاج إيران إلى حلفائها الإقليميين.

إميلي هوثورن








ليست هناك خيارات كثيرة امام لبنان. الأكيد ان تشكيل حكومة على شكل الحكومة الحالية برئاسة حسّان دياب لن يؤدي الى أي نتائج إيجابية خصوصا في غياب أي استيعاب لدى كبار المسؤولين الحاليين لخطورة ما يمرّ فيه البلد. لو كان هناك أي استيعاب، من ايّ نوع، لما يدور على ارض الواقع في لبنان والمنطقة، لما ذهب وزير الخارجية السابق جبران باسيل الى المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، بتكليف من رئيس الجمهورية، ليقول كلاما يستدلّ منه انّه لا يعرف شيئا عن اهمّية دافوس ومستوى الكلام الذي يُفترض قوله في مثل هذا النوع من المنتديات.

كلّ ما في الامر ان باسيل نسي انّه في دافوس وانّه ليس امام مجموعة من انصاره العونيين (نسبة الى رئيس الجمهورية ميشال عون) في احدى القرى اللبنانية حيث لا أسئلة ولا أجوبة ولا الحدّ الادنى من الثقافة السياسية او المعرفة البسيطة بما يدور خارج محيط القرية.

لا وجود لدى العونيين لاسئلة بديهية وفي غاية البساطة من نوع من تسبّب بأكبر هجرة مسيحية من لبنان في الأعوام 1988 و1989 و1990؟ ليس من الصعب الإجابة هذا السؤال. الصعب اقناع اللبنانيين بانّ بلدهم في حاجة الى سياسيين من نوع مختلف كلّيا ومن مستوى آخر. الحاجة الى سياسيين واختصاصيين يعرفون الكثير عن الملفّات التي يتولون معالجتها. هل يجوز في بلد مثل لبنان فيه آلاف الشبان المتعلّمين من ذوي الاختصاصات ان يتحدّث نائب تابع لجبران باسيل في الشؤون الاقتصادية... او ان ينظّر جبران باسيل في دافوس عن كيفية وجوب تفادي اثارة موضوع "حزب الله" الذي ليس سوى لواء في "الحرس الثوري" الايراني يتحكّم بتشكيل الحكومة اللبنانية؟

تكمن مشكلة هؤلاء المسؤولين في انّهم لا يدركون معنى توقف المصارف اللبنانية عن إعادة أموال المودعين الى أصحابها. هذا هو الانهيار الحقيقي للبنان في وقت لم يعد يوجد سوى مكان لسؤال واحد يصلح طرحه: هل من سبيل لمعالجة حال الانهيار؟ من لا يدرك اهمّية القطاع المصرفي بالنسبة الى لبنان لا علاقة له من قريب او بعيد بتاريخ البلد ومقومات بقائه!

لا تصلح حكومة حسّان دياب لمعالجة الانهيار بايّ شكل. لا لشيء، سوى لانّ الطرقات الوحيدة للملمة حال الانهيار هي الطريق العربية والطريق الاوروبية... والطريق الاميركية على وجه الخصوص.

عربيا، لا رغبة لدى أي دولة قادرة بين دول الخليج في مساعدة لبنان. هناك مواجهة واضحة بين دول الخليج العربي من جهة وايران من جهة أخرى. قرّر لبنان ان يكون تابعا لإيران وليس امامه سوى دفع ثمن ذلك. بدفع حاليا لبنان ثمن اتفاق كنيسة مار مخايل الذي وقّعه ميشال عون مع حسن نصرالله في شباط – فبراير 2006 وذلك قبل حرب صيف تلك السنة التي افتعلها الحزب مع اسرائيل والتي كان من بين اهدافها التغطية على جريمة اغتيال رفيق الحريري ورفاقه وعلى الجرائم التي تلتها واستهدفت مجموعة من اللبنانيين الشرفاء حقّا من سمير قصير... الى محمّد شطح.

ساعد العرب، على رأسهم المملكة العربية السعودية، لبنان في كلّ وقت. ساعدوه ايضا بعد حرب صيف 2006. اعادت الاموال العربية بناء قسم كبير من الأبنية التي هدمتها إسرائيل. ماذا كانت النتيجة مع مرور الوقت؟ كان ان تحوّل لبنان الى قاعدة لنشاطات معادية لكلّ ما هو عربي في المنطقة، خصوصا بعدما انتهت حرب صيف العام 2006 بانتصار ساحق ماحق لـ"حزب الله" على لبنان واللبنانيين وليس على إسرائيل في طبيعة الحال.

يُفترض بايّ سياسي لبنان يمتلك ذرة من المنطق ادراك انّ الخليج لا يمكن ان يقبل الوضع القائم في لبنان حيث صار "حزب الله" يقرّر من هو رئيس الوزراء بعدما فرض مرشّحه رئيسا للجمهورية. ترافق ذلك مع تحوّل وزير الخارجية اللبناني السابق، أي جبران باسيل، الى صوت ايران في مجلس جامعة الدول العربية. في ضوء هذه المعطيات ليس ما يدعو اهل الخليج الى مساعدة لبنان. هذا واقع لا مفرّ من الاعتراف به. المؤسف انّ الحكومة الحالية جاءت لتكريس هذا الواقع ليس الّا، خصوصا انّ قبول حسّان دياب تشكيل حكومة يندرج في لعبة اقلّ ما يمكن قوله عنها انّها لعبة تهميش السنّة في لبنان.

أوروبيا، ليس هناك سوى لعبة وحيدة في المدينة. اسم هذه اللعبة نتائج مؤتمر "سيدر" الذي انعقد في باريس في 2018. لا بدّ من تكرار ان هذا المؤتمر اقرّ مساعدات للبنان شرط قيامه بالإصلاحات المطلوبة. لا يوجد في الحكومة من يستطيع القيام ولو بنصف اصلاح، خصوصا انّها لا تستطيع ان تكون فريق عمل متجانسا يحظى بثقة المجتمع الدولي وقبله العربي. يمكن لاوروبا مساعدة لبنان ولديها مصلحة في ذلك. لكنّ هل لبنان مستعد لمساعدة نفسه؟

اميركيا، هناك تغيير كبير حصل. صحيح انّ إدارة دونالد ترامب لم تحسم نهائيا بعد موقفها من دعم الجيش اللبناني وهي مستمرّة في مساعدته، لكنّ الصحيح أيضا انّها جدّية في التعاطي مع ايران، كذلك مع النظام السوري. يبدو ان كبار المسؤولين الحاليين في لبنان لا يريدون السماع بتصفية قاسم سليماني ومعنى ذلك، إضافة الى معنى زيادة العقوبات الاميركية على "الجمهورية الإسلامية". لعلّ اكثر ما لا يريدون اخذ العلم به الابعاد المترتبة على اعتماد الولايات المتحدة "قانون قيصر". يفرض هذا القانون عقوبات في غاية الصرامة على النظام السوري الذي لن يجد رجاله امامهم في مرحلة معيّنة سوى البحث عن طريقة ينقذ فيها كلّ واحد منهم جلده بنفسه!

لا حاجة طبعا الى تذكير اركان "عهد حزب الله" في لبنان بانّهم لا يعرفون شيئا عن روسيا وعن حلفها مع إسرائيل وعن الصداقة بين بنيامين نتانياهو وفلاديمير بوتين الذي كان في مقدّم المدعوين الى إسرائيل من اجل احياء الذكرى الخامسة والسبعين لسقوط معسكر اوشفيتز النازي في بولندا، حيث قضى مئات آلاف اليهود.

لا يُعالج الانهيار بالكلام المضحك المبكي الذي سمعه اللبنانيون في دافوس على وقع الثورة الشعبية الحقيقية التي يشهدها لبنان. يحتاج لبنان في المرحلة الراهنة الى مسؤولين من نوع آخر، ومن مستوى آخر، من اعلى الهرم الى اسفله. الانهيار حصل. الأكيد انّ العلاج لا يمكن ان يأتي على يد جماعة لا تعرف حتّى ابعاد ما يدور في المنطقة على ايّ صعيد كان وما الموقف العربي والاوروبي والأميركي من لبنان.
خيرالله خيرالله







عندما يتخذ الانسان قرارا، يقوم بمقارنة المكاسب والخسائر، ويختار الحل الذي يجلب له المكاسب ويقلل الخسائر. واتخاذ قرار بشأن صفقة القرن من أخطر القرارات التي يتخذها الفلسطينيون، فإذا رفضوها، ستقوم اسرائيل بابتلاع الأراضي الفلسطينية واقامة المستوطنات في الضفة الغربية وتفريغ المناطق الفلسطينية من السكان لضمها، وستضرب غزة بين فترة وأخرى، وسوف تجد تركيا وايران الفرصة الذهبية للتوغل في الدول العربية بحجة تحرير فلسطين وسوف يتخذ العرب موقفا سلبيا جدا من الفلسطينيين لأن كوارث ايران وتركيا نزلت عليهم بحجة تحرير فلسطين، وسوف تستمر معاناة أهل غزة من الفقر والسجن الكبير الذي يعيشون فيه.

في المقابل، إذا قبل الفلسطينيون بصفقة القرن، فإنهم يحصلون على الأرض المعروضة عليهم، ويمنعون بناء المزيد من المستوطنات، ويحصلون على حرية الحركة، ويمنعون ايران وتركيا من التدخل في شؤون الدول العربية بحجة فلسطين وربما تساعدهم دول الخليج على بناء اقتصاد قوي كما يمكنهم كسب رضا الدول العربية عندما تبتعد تركيا وايران ويقيمون دولتهم وينظمون أمورهم الداخلية بعيدا عن الشعارات الفارغة والموت المجاني الذي يعطونه أهل غزة لاسرائيل، كما أن حرية تنقل الفلسطينيين سوف تفتح آفاقا جديدة أمام الشباب تمكنهم من التخطيط لمستقبلهم على المدى البعيد، وإذا وافقوا اليوم، لا حاجة لانتظار أربع سنوات وهي المهلة التي منحها ترامب وصهره للسلطة الفلسطينية.

إن صفقة القرن مجحفة وظالمة، ولكن احتلال فلسطين بالأصل كان كارثة حقيقية وإسرائيل قادرة اليوم على ابتلاع كل فلسطين بل وأية دولة عربية بقوتها العسكرية الهائلة والمجتمع الدولي عاجز عن كف يدها، وايران وتركيا لديهما حجة قوية لاستقطاب وتجنيد الشباب العربي على شكل ميليشيات شيعية وجماعات ارهابية سنية تنشر الدمار في العالم العربي كله، والعرب جميعا باستثناء دول الخليج في حالة يرثى لها من الفقر المدقع، وطالما استمر الحال على ما هو عليه الآن، فلن تقوم للعرب قائمة لقرن قادم على الأقل.

إن نظرة واقعية الى حال المنطقة يكشف عن تعقيد المشهد العربي برمته، فأموال العرب ذهبت للتصدي لايران وتركيا دون طائل لأن قسما كبيرا من العرب انضموا اليهما، وهم موجودون في الداخل العربي، أي أنهم قادرون على نشر الدمار وتنفيذ تعليمات ايران وتركيا من داخل الدول العربية، فلا بد للفلسطينيين من تجميد القضية الفلسطينية ولو مرحليا الى أن يتم التخلص من الأطماع الفارسية والعثمانية واعادة الاستقرار للمنطقة، ومن ثم لكل حادث حديث.

هذه ليست توصية بقبول صفقة القرن، ولكنها عرض للمكاسب والمخاطر المحتملة جراء القبول والرفض، لاسيما وأن الموافقة على صفقة القرن لا تعني موت القضية الفلسطينية مع وجود ملايين الفلسطينيين في الشتات الذين لا يقبلون بإلغاء حق عودة اللاجئين وأنا لاجئة ولا أقبل بإلغاء حق العودة ولا زلت أحتفظ بكرت المؤن كإثبات لحقي، ولكنني لست صاحبة قرار والسلطة الفلسطينية هي التي تقرر. وإذا لم يحقق الفلسطينيون المكاسب التي وعدوا بها، يمكنهم تغيير القيادة وتمزيق صفقة القرن، فهم في جميع الأحوال خاسرون.

هل التزمت اسرائيل بقرار الأمم المتحدة 242 الذي يقضي بانسحاب اسرائيل الى حدود عام 1967؟ هل التزمت اسرائيل باتفاقية أوسلو؟ إن الاتفاقيات لا تعني شيئا أمام الطرف الأقوى عسكريا والذي يحظى بدعم المجتمع الدولي، وأية اتفاقية إلغاؤها في الوقت المناسب، الى أن يخلق الله أمرا جديدا.

سهى الجندي








ضيق الجيش الليبي الخناق على حكومة الوفاق الاخوانية، اصبحت قاب قوسين او ادنى من السقوط، لم يعد امامها إلا الاستنجاد بالباب العالي الذي تحركه عواطفه في ان يكون السلطان العثماني الجديد، لا شك انها فرصة لا يمكن التفريط بها، تحصل على مبلغ مالي ما يقارب 3 مليارات من الدولارات، نظير ارسال قوات ومختلف انواع الاسلحة، للخروج بموقف مشرف امام العالم. تعهد اردوغان للسراج وعلى الاشهاد وبالفم الملآن وفي انتهاك صارخ لقرارات مجلس الامن بحظر الاسلحة عن ليبيا، بإرسال مقاتلين وأسلحة لمساندته، تأكد وصول 2000 ارهابي سوري منهم حسب تصريح غسان سلامة، اما الباقون (4000 ارهابي) فقد يصلون في اي لحظة خاصة وان المنافذ البحرية والجوية بالغرب الليبي تحت سيطرة الوفاق وقد ساعدت الهدنة في وصول الاسلحة والمرتزقة الى ايالة طرابلس، من هذا المنطلق يمكننا القول بان السيد اردوغان قد وعد فأوفى، وان العالم بأجمعه سمع جعجعة ورأى طحينا في برلين. هنيئا لإخوان ليبيا باردوغانهم فقد مد لهم حبل النجاة، في ظل تقاعس المجتمع الدولي.

لم يعد يراودنا ادنى شك بان العالم الذي يدعي التحضر وحرصه على حقوق الانسان، لم يرد للشعب الليبي كما غيره من شعوب المنطقة، بان يتمتع بالحرية ويمارس الديمقراطية وينعم بخيرات بلاده، ما يقارب العقد من الزمن وحال البلد من سيء الى اسوأ، والدول المعنية بحفظ امن واستقرار البلد، تغض الطرف ان لم نقل مشاركة في توافد اعداد هائلة من الارهابيين من مختلف اصقاع العالم الى ليبيا، ربما ارادت الدول الكبرى تجميعهم في منطقة صحراوية يسهل القضاء عليهم بدلا من جبال افغانستان وأحراش سوريا والعراق، او زعزعة امن دول الجوار الليبي لتكون منطقة ساخنة تأتي على الاخضر واليابس ومن ثم الهاء الشعوب في نزاعات داخلية، واستفادة العجم من خيرات المنطقة.

الدول الكبرى التي غزت ليبيا بمساعدة الاشقاء، وضعت البلد تحت الفصل السابع، اي تحت الوصاية وهذا يترتب عليه حماية الرعايا وتوفير سبل العيش الكريم لهم، الحكومة التي نصبوها بقانون القوة، اذلت المواطن ونهبت خيراته وحرمته ابسط حقوقه، وقامت باستنزاف بعض المدخرات الخارجية (المجمدة بفعل قرارات مجلس الامن) بتواطؤ مع المجتمع الدولي.

عندما عمدت الجماهير الى وقف ضخ النفط والغاز، لأنها لم تستفد من عائداته، بل استعملت حكومة الوصاية الاموال في جلب المرتزقة وشراء الاسلحة لمقاتلة الشعب الليبي، تعالت اصوات الدول الكبرى معبرة عن رفضها لتوقف الضخ، وكأنما الجماهير قد ارتكبت جرما عظيما في حق هذه الدول، أوليس من حق الشعب ان يسيطر على ثرواته؟ ويقرر بنفسه كيفية التصرف بها؟ ام ان هذه الثروة ملك مشاع، للدول الكبرى نصيب فيها ان لم نقل كلّها؟

ترى ماذا سيفعل سلامة والجهة التي يمثل، باعتراف اردوغان الصريح بارساله الاسلحة والإرهابيين الى ليبيا؟ ام عفى الله عما سلف، وسيحاسب اردوغان على ما يفعله مستقبلا؟ الاعلان عن تفعيل مهمة "صوفيا" قبالة الشواطئ الليبية لن يكون ذي جدوى باعتراف المشرفين عليها، نظرا لطول الساحل الليبي!

علمتنا الايام والسنون، ان الدول الكبرى لم تدخل بلدا إلا افسدته وجعلت اعزة اهله اذله، يعيش في الشتات، في العراء او بالخيام، التي لا تقي حر الصيف او برد الشتاء، يتصدقون عليه بالفتات من ثرواته الطائلة المنهوبة.

لن يتغير الحال إلا اذا خرج الشعب الليبي، معلنا حربا مقدسة لطرد المستعمرين وأذنابهم ومحاسبة كل من اجرم في حقه واسترداد الاموال المنهوبة.

ميلاد عمر المزوغي








تحدث بعض نواب مجلس الامة وآخرون عن المنطقة المقسومة، ومع الاسف تكررت عبارات مثل «لا خسائر من وقف الانتاج والنفط باق في باطن الأرض ويستخرج لاحقا»! ولأن هذا الكلام غير دقيق وقد يفهم منه عدم ضياع فرص حقيقية مربحة خلال 5 سنوات مضت لذا وجب التوضيح.

الخسائر موضحة في الجدول المرفق بنيت على اسس علمية وبيانات سابقة للانتاج واسعار النفط الخام العربي الثقيل السعودي، مع الأخذ بالاعتبار اختلاف الكثافة النوعية لنفط الوفرة والمحتوى الكبريتي ودرجة اللزوجة، بينما نفط الخفجي هو امتداد لنفط حقل السفانية، لم يؤخذ بالحسبان قيمة النفط بعد تكريره وبيع منتجاته كالبنزين والديزل والفحم البترولي والكبريت، هي منتجات لها قيمة سوقية اعلى من قيمة النفط انما بيعه كنفط خام بالاضافة الى الغاز المصاحب الذي يحرق جزء منه، ويلاحظ ان اسعار النفط زادت بنسبة %36 مما يؤكد خسارة الفرص الرابحة للكويت.

التعويض مبدأ يقره القانون الدولي عند ضياع فرص تحقيق الربح: Lost Profits/Opportunity Loss نذكر منها الحالات التالية:

1 - تعويض شركة «امين اويل» الأميركية عام 1979: دفعت الكويت 90 مليون دولار.

2 - تعويض شركة داو كيميكال الأميركية عام 2012: دفعت الكويت 2.2 مليار دولار. هناك العديد من الحالات المشابهة، واكتفينا بذكر ما يخص الكويت تحديدا.

انه حتى لو كان الطرف المتسبب عن توقف الانتاج هي الكويت فانه يتوجب تعويض السعودية، لا اعلم ان كان مبدأ تعويض الكويت اثير في المفاوضات ام لا؟ مع العلم انه اتفق على تعويض شركة شيفرون العربية السعودية عن مبان وانابيب تمتد من حقل الوفرة الى ميناء الزور (سعود) طولها 48 كلم.

وآخر الى ميناء عبد الله بطول 56 كلم. وانبوب بحري 5 كلم، منصة تصدير ثابتة وثانية عائمة و10 خزانات ومصفاة صغيرة بسيطة بطاقة 60 ألف برميل يوميا وأجهزة غمر بالبخار ومعدات أخرى، مضى على استهلاكها 5 - 25 سنة، وقد يكون اجمالي التقييم عاليا! مذكرة التفاهم لا تضمن عدم تكرار ما حدث عام 2014 في حقلي الخفجي والوفرة عام 2015، أي صدور قرار أحادي الجانب بوقف الإنتاج، السعودية ذكرت أن الإيقاف لأسباب بيئية وفنية ولم تتطرق المذكرة إلى تلك الأسباب وكيفية معالجتها؟

لماذا لم تعوض شركة نفط الخليج الكويتية كمعاملة بالمثل، إذ تبين من تقارير الشركة المالية السنوية تكبدها خسائر بلغت 1.266 مليار دولار حتى نهاية عام 2018، كما أظهر ديوان المحاسبة خسائر المنطقة المقسومة من وقف الإنتاج إلى نهاية عام 2018 هي 19.05 مليار دولار، وتسريح عمالة تقارب 400 عامل، ومصاريف صيانة بلغت 300 مليون دولار للمحافظة على سلامة الآبار، فلماذا يصر البعض على قول لا خسائر إذن؟

يبدو أن هناك من لا يكذب ولكن لا يقول الحقيقة! استمرار شركة شيفرون لمدة خمس سنوات هل هو تعويض عن فترة التوقف؟

ومد نهاية عقدها في 2039 إلى 2046، وإخلاء طرفها من أي تبعات بما في ذلك التبعات البيئية فقرة 5! بينما ذكر في فقرة 8 أن تتقاسم شركة نفط الخليج وشيفرون التبعات البيئية، فهل هناك توازن؟ ونذكر مؤسسة البترول بالتبعات البيئية المريرة لمصفاة نابولي – إيطاليا رغم بيعها منذ أكثر من 25 عاما.

الفقرتان 14، 16 تنصان على أن يتفق الوزيران المختصان.. ماذا إذا لم يتفقا؟



لقد مر على قضية وقف الإنتاج 3 وزراء سعوديين مقابل 5 وزراء كويتيين. من المؤكد حاول أغلبهم حل المشاكل إلا أن القضية استمرت 5 سنوات لحلها بالوسائل الدبلوماسية وهي فترة زمنية طويلة جدا كلفت البلدين خسائر تزيد على 44 مليار دولار، مقارنة بزمن التحكيم الدولي في قضيتي «امين اويل» و«داو كيميكال» استغرقتا 2 - 3 سنوات، ألا ينبغي ان تحوي المذكرة بندا لمرجعية تحكيم دولي لحل اي نزاعات قد تنشأ مستقبلا بجانب الحلول الدبلوماسية؟

ما هو تأثير الخلاف السياسي على أعمال الاستثمار المتوسط والبعيد؟ وما تأثيره على العقود والاتفاقيات الدولية المستقبلية؟ كيف نحفظ احترامنا والتزامنا مع الآخرين من دون إخلال؟ وكيف نتجنب وقف الإنتاج من دون تفويض من الشريك الآخر وتفادي الأضرار؟

يشكل إنتاج المنطقة المقسومة جزءا مهما من التوجهات الاستراتيجية لمؤسسة البترول الكويتية ووقف الإنتاج اضطرها إلى تعديل خططها وإعادة النظر في أهدافها، ومن بينها خفض الإنتاج للنفط الخام من 4.75 ملايين برميل إلى 4.00 ملايين برميل يوميا عام 2040، كما كانت تهدف إلى رفع إنتاج المنطقة المقسومة من 250 إلى 350 ألف برميل يوميا بالإضافة إلى الغاز. عوامل ساهمت في سرعة الاتفاق لاستئناف الإنتاج: 1 - ارتفاع أسعار النفط والحاجة إلى خفضها وفق مساع سياسية أميركية معروفة.

2 - حاجة السوق العالمي إلى النفط الثقيل لغياب النفط الإيراني والفنزويلي الثقيلين.

3 - تقلص بعض أعمال شركة شيفرون الأميركية عالميا، منها الخروج من سوق الإكوادور وفنزويلا وسحب موظفيها مؤخرا من العراق.

4 - حاجة أرامكو إلى طاقة إضافية بعد تعرض منشآتها إلى عمل إرهابي تخريبي في سبتمبر الماضي

5 - تحسين ودعم قيمة سهم أرامكو.

6 - حاجة الكويت إلى طاقة إضافية لحل العجز المالي المتراكم منذ عام 2015.

7 - تفوق قدرات المفاوض السعودي على قدرات المفاوض الكويتي فالأمير عبدالعزيز بن سلمان له خبرة طويلة في أرامكو ورسالة الماجستير عام 2001 كانت عن تقييم الاتفاقيات وعقود الامتياز في المنطقة المقسومة منذ بدايتها، بينما قدرات المفاوض الكويتي اختبرت بعد زيارة فيتنام! أليس التباكي على وقف الإنتاج من دون تفويض هو حق مشروع للمواطن لضياع فرص تسويق ثرواته الوطنية بصورة عادلة وسد العجز المالي للدولة؟!

نعم يفرح الجميع لعودة الإنتاج والفرحة الكبرى هي في حل الخلافات بين الأشقاء لتحقيق المصالح العليا لكلا البلدين، في الختام نقول مبروك للسعودية وللكويت.

عبدالحميد العوضي

خبير متخصص في تكرير وتسويق النفط









لن تنتهي قضية ارتفاع أسعار العقار وحل المشكلة الإسكانية إلا بفتح قنوات تمويلية أو طرح منتجات عقارية جديدة؛ مثل الرهن العقاري الذي يحتاج مدة طويلة لإقراره، بسبب تعارضه مع بعض قوانين الاقتراض، لذلك إن لم يكن هناك تعاون ومساهمة من القطاع الخاص، وأقصد هنا بعض الجهات التمويلية التي حققت أرباحا عالية (أرباح بنكين أكثر من 600 مليون دينار!) ساهمت وتساهم في إحياء دورها بالمجتمع عن طريق اقامة مسابقات مشي بالهواء الطلق، ومساهمات عديدة لمراكز طبية، وأخيراً مساهمة في إقامة معرض للقهوة!!

أظن ان التفكير الجدي يبدأ بالمساهمة في تخفيف الايجارات او البحث عن سُبل ميسّرة لتملّك الشباب شقة او بيتا، او غير ذلك من الحلول المجتمعية التي سيكون قطاع الشباب، غير القادر على الشراء، شاكراً لهذه الخطوة. اتصل بي أحد التجار ــ رحمه الله ــ في التسعينيات، طالباً شراء بيوت عدة لعائلات كويتية غير قادرة، وحدث له ذلك، كما كان لدور التجار في السابق الاثر الواضح في سداد ديون أصحاب منازل مرهونة وغيرها؛ فهل من متقدّم من الجهات التمويلية لذلك؟ تفاؤل في 2020 لا يعني التفاؤل دائما أن هناك ارتفاعا قادما لأسعار العقارات بشكل عام، التفاؤل ينطلق من إمكانيات السوق العقاري المحلي، كاستمرار الأفراد في الطلب بغرض الاستثمار وشركات ومحافظ عقارية، تتوافر لديها سيولة راغبة في الشراء، هذان العاملان قادا زيادة الثقة بالقطاع العقاري لتوجّه رؤوس أموال مستمرة داخل السوق، تتجه مرة باتجاه القطاع الاستثماري، ثم للقطاع التجاري، وأخرى إلى القطاع الحرفي، لذلك فإن جدوى الاستثمار العقاري قائم وناجح خلال السنة المقبلة، كما أنه من المؤكد هذه الأموال تستثمر نتيجة وجود قواعد عدة، منها: الاستثمار في المكان المرغوب، الاستثمار في عقارات ذات جودة عالية، وهي قليلة العرض، كما أن معرفة العنصر النفسي عند الشراء ما زال يؤثر في قرارات الشراء، خصوصاً بالمواقع المطلوبة في المناطق المكتملة الخدمات.

من هذه القواعد وغيرها، تنطلق الأموال تشتري وتبيع من دون الخوف من انهيار او توقّف مفاجئ من دون أسباب داعية الى ذلك.

دراسة المحافظ العقارية كثير من المحافظ العقارية التي تملكها الحكومة والمؤسسات الخاصة أو الأفراد تفتقد الدراسة والتحليل. منها ما يحتاج التطوير ومنها ما يحتاج البيع لاستبدال به أصلاً أكثر دخلاً، ومنها ما يحتاج إدارة جيدة، وأخيراً منها ما يحتاج التوسع الجغرافي. لذلك، فإن المحافظ العقارية تحتاج مرحلة مراجعة كل 5 سنوات لمعرفة أي قطاع عقاري كان القرار فيه ناجحاً.

عادة، السوق العقاري يتعرّض لتغيّرات كل 3 ـ 5 سنوات، سواء بنسب البناء أو قرارات جديدة من «البلدية»، كما هو الحال عند تغيير قانون البناء. المحافظ العقارية التي تملكها الحكومة (لكبر حجمها وتوسّعها) تحتاج تركيزاً أكثر في التحليل، لعل السبب في ذلك أن المحافظ قد يكون عمرها أكثر من 40 سنة!!

سليمان الدليجان









يبدو أن هناك التباساً حول مسألة عجز الموازنة في الكويت، خصوصاً بعد تصريحات وزيرة المالية عن حجم العجز المتوقع في السنة المالية 2021/2020 والمقدر بـ 9.2 مليارات دينار.. العجز المتوقع قدر على أساس الإنفاق العام والإيرادات المحتملة.

حيث ان الإيرادات حسبت على أساس أن سعر برميل النفط الكويتي سيكون بحدود 55 دولاراً فقد أصبح العجز قياسياُ نظراً لعدم التمكن من السيطرة علـى الإنفاق العام. وإذا كان الباب الأول، الرواتب والإجور، يشكل أهم بنود الميزانية فإن من الطبيعي أن يثير المسؤولون إشكالية التوظيف في الحكومة والقطاع العام والعبء الذي يمثله على الخزينة العامة. كما أن ما يتعلق بالدعومات يستحق المراجعة.. لكن هل يمكن التصدي للرواتب والأجور والدعم من دون إنجاز إصلاح اقتصادي شامل يعيد الاقتصاد الكويتي إلى وضع طبيعي، وتنخفض فيه التزامات الدولة إلى مستويات مقبولة؟

وهل يمكن تحقيق ذلك الإصلاح الاقتصادي في غياب الإرادة السياسية وتعثر كل المحاولات السابقة المتعلقة بذلك الإصلاح؟ إذاً فإن السيطرة على عجز الموازنة يتطلب إجراءات تتجاوز السياسات المالية المعتمدة في الوقت الراهن. تطرح الحكومة رغبتها بإنجاز قانون للدين العام يرفعه من 10 مليارات دينار إلى 25 مليار دينار.

هناك محاذير لارتفاع الدين العام في أي بلد، مهما كانت إمكاناته الاقتصادية، حيث ان خدمة الدين أو سداده ستكون عبئاً على الميزانية، وسوف يفرد بنداً ضمن الميزانية خلال السنوات القادمة قد يؤدي إلى تعطيل تخصيص الأموال لنفقات جارية أو رأسمالية مستحقة.. في الوقت نفسه فإن السحب من الاحتياطي لا يعد بالأمر الحصيف، وقد ينتج عن ذلك تصفير ذلك الاحتياطي خلال سنوات قليلة.. هناك أهمية لترشيد الإنفاق على المدى القصير قبل إنجاز التحولات الاقتصادية المطلوبة.. لاشك أن الإنفاق الجاري يشمل جوانب هدر كبيرة يمكن للمسؤولين في الإدارة المالية تحديدها ووضع حد لها.

كما أن الفساد المصاحب للتعاقدات والمناقصات والتكاليف الكبيرة للمشاريع والأعمال، يمكن التصدي لها بشكل احترافي بما يخفض من مستوى الإنفاق.. إلى ذلك، لا يبدو الجهاز الإداري للدولة متمتعاً بالكفاءة وحسن الأداء، حيث ان العديد من المشاريع تأخذ وقتاً طويلاً قبل الانتهاء منها، بما يعني زيادة في التكاليف وتعطيل الاستفادة منها من المواطنين والمؤسسات الاقتصادية.. وقد أكدت تقارير ديوان المحاسبة الاختلالات والتجاوزات في التنفيذ، وأهمية احترام البرامج الزمنية من دون أن تؤخذ تلك الملاحظات القيمة في الاعتبار.

يتعين، أيضا، التفكير جدياً بإمكانات تحقيق إيرادات غير نفطية، ومنها الضرائب المتنوعة.. معلوم أن الكويت لم تطبق ضريبة القيمة المضافة، المتفق عليها خليجياً، بسبب معاندة مجلس الأمة بما حرم الخزينة العامة من مئات الملايين من الدنانير. يمكن أيضا إنجاز قانون للضرائب على الأرباح الرأسمالية المتحققة من بيع الاصول والأسهم والعقار بما يسهم بتحقيق قيمة الإيرادات غير النفطية.

كذلك لابد من تطبيق الضرائب على الأرباح والدخول، والتي تتحقق للشركات والأفراد على أساس يعادل، وبموجب جداول الضرائب التصاعدية المتبعة في مختلف البلدان ذات الاقتصادات الرأسمالية.

بطبيعة الحال فان مثل هذه الضرائب توفر للخزينة العامة أموالاً كبيرة إذا ما تم إصلاح الهيكل الاقتصادي وتوسعت أعمال القطاع الخاص من خلال برامج التخصيص.. ما أشرت إليه ليس بالجديد، وقد حوت جميع التقارير المتعلقة بالاقتصاد الكويتي توصيات مشابهة منذ بداية العهد الدستوري في البلاد، وكان أولها تقرير البنك الدولي في مطلع ستينات القرن الماضي عندما كانت الميزانية العامة أقل من 200 مليون دينار، وعندما كان سعر برميل النفط بحدود 1.5 دولار.. المالية العامة للدولة لن تكون مأمونة من دون خيار الإصلاح الاقتصادي المتوازن والشامل.

عامر ذياب التميمي

مستشار وباحث اقتصادي كويتي









في خطابه امام البرلمان الاوروبي قبل ايّام قليلة، ركّز الملك عبدالله الثاني مجدّدا على أهمية الاستقرار في المنطقة وعلى انّه لن يكون هناك اي استقرار في الشرق الاوسط من دون العودة الى خيار الدولتين. يعني ذلك قيام دولة فلسطينية مستقلّة عاصمتها القدس الشرقية حيث لدى الهاشميين الوصاية على الاماكن المقدّسة الإسلامية والمسيحية وذلك باعتراف من إسرائيل نفسها التي تسعى هذه الايّام الى التراجع عن قسم لا بأس به التزاماتها بموجب اتفاق السلام الذي وقعته مع المملكة الهاشمية قبل ربع قرن.

لا يمكن ان يندرج هذا التراجع الإسرائيلي سوى في ظل الرغبة في الاستمرار في سياسة توسّعية تقوم على استمرار الاستيطان في الضفة الغربية من جهة واتمام عملية الاستيلاء على القدس من جهة أخرى. يتناقض هذا التوجه الإسرائيلي مع جوهر السياسة الأردنية القائمة على خيار الدولتين ورفض الاستيلاء على الأرض الفلسطينية بقوّة الاحتلال.

لا يحتاج الأردن الى دروس من احد في وقت يتعرّض فيه الى هجمة إسرائيلية شرسة بسبب تعارض مصالحه مع مصالح حكومة بنيامين نتانياهو التي قرّرت دفن خيار الدولتين على ارض فلسطين. هذا لا يمنع الأردن في المرحلة الراهنة من السعي الى الدفاع عن مصالحه ومصالح شعبه بكلّ الوسائل المتاحة بعيدا عن المزايدات والمزايدين. مثلما ان المملكة الهاشمية تسعى الى ان تكون حاجزا في وجه السياسة الإسرائيلية التوسّعية، لا شيء يمكن ان يحول دون استيراد الغاز الإسرائيلي في حال كان ذلك يساعد اقتصادها، خصوصا ان الاتفاق في شأن الغاز الإسرائيلي وقع في العام 2016 وان مذكرة التفاهم الاولى كانت في العام 2014. هل يتراجع الأردن عن اتفاق وقّعته شركة الكهرباء فيه مع مجموعة شركات أميركية وإسرائيلية تدعى "نوبل" قبل اكثر من ثلاث سنوات من دون ان يكون لديه بديل... او لمجرّد الحصول على رضا الاخوان المسلمين؟ هل يعرف هؤلاء ان انقطاع الغاز المصري في عهد محمّد مرسي وبعده كان يكلّف الأردن خمسة ملايين دينار يوميا، أي ما يزيد على خمسة ملايين دولار؟ هل يعرف الاخوان ان الأردن اضطر الى الاستعانة بالغاز الاسرائيلي بعد اعتماده على الفيويل لفترة طويلة مع ما يعنيه ذلك من أعباء ضخمة على بلد فقير لا موارد لديه ولا يمتلك سوى قليل جدّا من الثروات الطبيعية؟

الأكيد ان الأردن ما كان ليلجأ الى مثل هذا الخيار لو وجد في حينه افضل منه. حاول مع الجزائر من دون نتيجة. حاول مع قطر. كان السعر المطلوب للغاز القطري مرتفعا جدا.

تطورت الامور مع مرور الوقت واقام الأردن معامل وتجهيزات في العقبة بغية استقبال الغاز الإسرائيلي في مواجهة انقطاع الغاز المصري في مرحلة معيّنة طالت اكثر مما يجب. ستكون فاتورة الغاء الاتفاق الموقع مع إسرائيل كارثية، اذ معنى ذلك ان تدفع الجهة الأردنية المعنيّة عقوبة جزائية مقدارها مليار ونصف مليار دولار لتجمع الشركات الاميركية والاسرائيلية. من اين يأتي الجانب الأردني بالمال لدفع مثل هذه العقوبة وذلك في وقت يبدو ان الدول العربية القادرة في المنطقة لديها مشاغلها واهتماماتها؟

هناك الآن وضع جديد على الصعيد الإقليمي. مصر نفسها وقّعت حديثا اتفاقا مع إسرائيل لاستيراد الغاز على ان يجري تسييله في المصافي المصرية وتصديره الى اوروبا. هناك تجاذبات محورها آبار النفط والغاز في البحر المتوسط. لو لم توقع شركة كهرباء الأردن اتفاقا مع إسرائيل فرضته ظروف معيّنة في العام 2014 وفي الأعوام التي سبقته، لكان في الامكان الآن التوصل الى اتفاق افضل. لكن المشكلة تكمن في ان من الصعب، بل من المستحيل، على بلد مثل الأردن توقع تغيّر الظروف في ما يخصّ الغاز. ما لا يمكن تجاهله ان الاخوان المسلمين عملوا في مرحلة معيّنة، أي عندما حكموا مصر، على زرع الفوضى في سيناء وتعمّدوا ممارسة ضغوط على الأردن عن طريق امدادات الغاز. هذا ليس سرّا. ما ليس سرّا ايضا ان الوضع في سيناء بقي مهتزا بعد اسقاط محمّد مرسي. اكثر من ذلك، ان مصر مرّت قبل اكتشافات النفط الأخيرة في مرحلة لم يعد الغاز الذي تنتجه يكفي حاجاتها.

في النهاية، لن يتمكّن الاخوان المسلمون الأردنيون من ابتزاز الأردن بعدما عجزوا في الماضي عن ابتزازه عن طريق اخوان مصر. اذا كانت لديهم حاليا ذرة من الوطنية، يتوجب عليهم الوقوف في وجه كلّ من يمسّ بالمصالح الأردنية بعيدا عن الشعارات التي لا تطعم خبزا.

ما يطعم خبزا هو التعاطي مع لغة الأرقام. هناك اتفاق سلام بين الأردن وإسرائيل في 1994. قبل ذلك، وقعت مصر اتفاق سلام مع إسرائيل في آذار – مارس 1979. لم يذهب الأردن الى اتفاق سلام الّا بعد توقيع منظمة التحرير الفلسطينية اتفاق أوسلو في حديقة البيت الأبيض في أيلول – سبتمبر من العام 1993، أي قبل سنة وشهر من التوصل الى اتفاق وادي عربة. حسنا، الغى الأردن اتفاق الغاز مع اسرائيل، كما يطالب الاخوان المسلمون، ما هي الخطوة التالية التي يمكن الاقدام عليها؟ هل الذهاب الى المجهول يمكن ان يكون أساسا لايّ سياسة من ايّ نوع؟

في منطقة تبدو مقبلة على تغييرات كبيرة، عرف الأردن كيف يحافظ على نفسه. استطاع تجاوز "الربيع العربي" واستطاع تجاوز الاضطرابات الداخلية في العام 2018 وهو يواجه حاليا سياسة إسرائيلية ذات طابع عدواني وذلك للمرّة الاولى منذ توقيع اتفاق السلام في 1994. ليس سرّا ان الحكومة الإسرائيلية تبحث عن عذر لاظهار الأردن في مظهر المتراجع عن تعهداته والتزاماته. في هذا المجال، كان الغاء الأردن للاتفاق في شأن استيراد الغاز الإسرائيلي بمثابة هديّة على طبق من فضّة لبنيامين نتانياهو وحكومته. هل هذا ما يبحث عنه الاخوان المسلمون الذين وفّر لهم الأردن في الماضي الحماية في مرحلة كانوا يتعرضون فيها للملاحقة في مصر وغير مصر؟

بعض المنطق ضروري بين حين وآخر. يفرض هذا المنطق طرح سؤال في غاية البساطة: لماذا صمدت المملكة الأردنية الهاشمية في وجه كلّ العواصف التي ضربت البلدان القريبة منها؟ اين سوريا؟ اين العراق؟ اين لبنان؟ وفي حال كان المطلوب الذهاب الى ابعد، اين اليمن؟ وأين ليبيا؟

اعتاد الأردن على مواجهة التحديات، خصوصا في عهدي الملك حسين والملك عبدالله الثاني. ما يحصل حاليا تتمة لمزايدات ثبت في الماضي ان لا فائدة منها، لا للاردن والاردنيين ولا لفلسطين والفلسطينيين.

خيرالله خيرالله







بات الشارع الكبير في لبنان خارج هيكلي 8 و14 آذار. وباتت قوى السلطة، بمعسكريها، متضامنة متواطئة، كل على طريقته، لوأد ذلك الحراك الذي يربك المشهد الحاكم على نحو لا سابق له منذ اتفاق الطائف، وبات عصيا على الخرائط التي تعدها الغرف الإقليمية السوداء.

وقد يدور جدل كثير حول نجاعة الاستمرار في السلمية أسلوباً يعبر عن توق الناس لتحقيق غاياتهم، كما يدور نقاش حول "ثورية" استخدام العنف، وفق أدبيات عتيقة جرى نكشها. بيد أن ذلك السجال يقدم أمر العنف بصفته وجهة نظر قد تستدرج وجهات نظر أخرى كتلك التي راجت عشية انفجار الحرب الأهلية عام 1975.

والمفارقة أن صخب الشارع وخطورة مآلاته يتصادف مع استعصاء داخل الطبقة السياسية المكلفة بإنتاج حكومة في لبنان للاتفاق في ما بينها على خارطة المناصب والحصص داخل التشكيلة الوزارية العتيدة. ففي غضب الناس، سواء ذلك المنطقي البريء أو ذلك الذي تحركه أجندات خبيثة، ما يشي بما ينتظر تلك الحكومة قبل ولادتها من رد فعل شعبي بات جاهزاً لمصادمتها كواجهة واضحة المعالم بعد اختفاء تلك السابقة باستقالة حكومة سعد الحريري.

وقد تطرح أسئلة حول حقيقة الجهات التي تقف خلف موجة العنف الداهمة التي لا يبدو حتى الآن أنها قرار حراك 17 اكتوبر، وإن كانت بعض منابر هذا الحراك تبرر وتشجع الأمر وتفتي جوازه في نضالات الشعوب. ويتضح من خلال ردود الفعل، العفوية والمدبجة، مدى تعددية ذلك العنف في أساليبه ومآربه، كما يشي ما يُنقل على لسان من يقوم بأعمال التخريب أن للعنف أغراضا آنية ليست بعيدة عن أجندات هيكليْ "الآذاريين"، بيد أنها تعبر في الوقت عينه عن خلفيات لطالما نجحت قوى السلطة في تمويهها.

وفي الجدل أن أمر العنف هو "عدوان على بيروت". وفي رد الجدل أن "بيروت مدينة للجميع". وفي الجدل أن العنف في وسط العاصمة هو تخريبٌ مشروعٌ لـ "بيروت رفيق الحريري". وفي رد الجدل أن الناس في الهجوم على مجلس النواب والمصارف تستهدف العفن الذي زحف على المدينة.

والواضح أن حراك الناس على وضوحه أمام كاميرات الإعلام ما زال يخفي عن المراقبين أسرارا وألغاز. وعلى ذلك تطرح أسئلة متصدعة من نوع ماذا يفعل شبان الضاحية الجنوبية في بيروت ولماذا يحطمون مصارف العاصمة ولا يمسون مصارف مناطقهم. ومن نوع كيف ظهر شبان عكار في وسط بيروت ومن يدفع رياح الشمال نحو العاصمة.

على أن تلك الأسئلة تطرح فرضيات سريالية مرتبطة بلبنان وخصوصياته، ذلك أن أصحاب "السترات الصفر" الوافدين من المناطق، القريبة والبعيدة، في فرنسا نحو باريس لا يقابلون برد فعل "باريسي" مستهجن تستكثر فيه عائلات المدينة حجّ أهل الأرياف والمدن البعيدة. غير أن للعاصمة في لبنان حكايات مختلفة، تسلط المجهر على طابعها التعددي، كما أصولها المذهبية، كما واجهاتها الأيديولوجيا، التي تستهدفها أيديولوجيات مضادة، قد يحملها أهل الضاحية أو أهل الشمال أو حتى أولئك الذي اكتشفوا للتو سطور كارل ماركس ويجهدون لنقش أمثولاته.

فجأة يبسط عنف المتظاهرين فضاء مكمّلا للعنف الذي يوفره سلاح حزب الله أو ربما مشلّاً له. بدا أن البيانات الصريحة والمواربة التي صدرت عن الثنائية الشيعية تفضح ارتباكاً داخل قوى الأمر الواقع السياسية داخل البيئة الشيعية. صحيح أن للهجوم على مصرف لبنان وفروع المصارف الأخرى في شارع الحمرا من قبل من كانوا يجاهرون بالولاء لـ "السيد" و"الاستاذ" روائح تصفية حساب يقوم بها حزب الله ضد حاكم مصرف لبنان ومنظومته المصرفية، بيد أن استغراق عناصر التخريب في "أفضالهم" وتوسعها لتنضم إلى حراك الناس، رفع لدى ثنائية الحل والربط منسوب القلق من انفلات الأمور نحو ما يفيض عما هو مدبر ومقرر.

ويكشف "تحالف" الشوارع، تلك المتمددة من الضاحية والمترجلة من الخزان الشمالي، واندماجها في معركة واحدة ضد قوى الأمن، بصفتها واجهة السلطة ومنظومة الحكم، عن ظاهرة يجدر التوقف عندها.

يبدو واضحاً أن حزب الله لم يعد يحتكر القول الفصل في لبنان. فالشارع وإن يتحرك يإيقاع منضبط أحيانا وآخر تعمل "قمصانه السود" على تفخيخه، فإن الحزب بات غير قادر على السطو على هذا الشارع والتحكم بانفعالاته، وإن كان في "غزوة الحمرا" ما يفضح بسوقية هزال خطاب الحزب ضد خصومه. بيد أن ترنح الحزب وهذيان أدائه، في مؤازرة أو مواجهة غضب الناس، يظهر بشكل أكثر فداحة في ما تفوحه مداولات تشكيل حكومة حسان دياب العتيدة.

يسهل هنا استنتاج أن "فائض السلاح" لدى حزب الله بات ثقيلا يمثل "فائض حاجة"، ولم يعد يوفر للحزب تلك السطوة التامة التي تفاخر بها بعد "7 أيار" الشهير واتفاق الدوحة. بدا أن انسحاب تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي وحزبي القوات اللبنانية والكتائب من أي شراكة حكومية مع الحزب قد حرم الأخير من عنوان مضاد يسهل التصويب عليه. وتظهر الأيام الأخيرة أن الحزب بات يحتاج حلفاءه أكثر من حاجتهم إليه، وأنه في عجزه عن سوقهم نحو صيغته الحكومية، وتراجعه أساسا وقبوله بألا تكون سياسية وفق فتوى أمينه العام السابقة، يستسلم لانحدار مرتبته لدى الحلفاء، بحيث يبدو مستجدياً توافقهم متصنعاً استدراج تفهمهم لـ "التحديات" التي تواجه المنطقة.

والواقع أن الشارع في الأيام الأخيرة غرق رغم وضوحه داخل خرائط معقدة تشبه حال البلد عشية تشكّل حكومته. وواضح أن تعبيرات ذلك الشارع وخطوط وحظوظ تحركه سيتغير فور الإعلان عن تشكيلة حكومة حسان دياب. سيتبدل غضب الناس وتُصوّب انفعالاته، فينسحب الطارئ ويعوم ذلك الأصيل الذي حملته أمواج 7 اكتوبر وما بعده. ولئن بات معروفا أن الناس لن تثق بحكومة محاصصة وقحة يجري تسويقها عبر حفنة مستشارين مكبلين بولاءات سياسية فاضحة، فإن ما تسرّب من عواصم عربية ودولية لا يشي بأن في ديباجة الاختصاصيين التكنوقراط ما قد يفتح "بركة" مالية على بلد ينهشه الفساد ويشرف على خلاصه فاسدون.
محمد قواص







كان الاتفاق النووي بين ايران والدول الستة انفراجة كبيرة لإيران ووعدا بالازدهار الاقتصادي وشراكة رابحة مع أوروبا والولايات المتحدة وقد استعدت كبرى الشركات العالمية للقدوم الى ايران وتأسيس اعمال فيها مستفيدين من الظروف المحلية في ايران والعدد الهائل من الشباب والخبرات والموقع الاستراتيجي للدولة، بالإضافة إلى رفع العقوبات وعودة تصدير النفط والغاز بقوة وهذا يعني الاستقرار الداخلي وعدم نشوء اضطرابات محلية. وبالطبع فإن هذا يعني مزيدا من التنمر والعربدة الإيرانية ضد جيرانها العرب.

وعليه، فإن فوز جو بايدن في الانتخابات الرئاسية القادمة يعني عودة السيناريو السابق بتفاصيله وهي ستجري هذا العام. فالحزب الديمقراطي لا يزال يتبنى نفس الموقف ازاء ايران وهو الذي ينادي باحتواء ايران والتعاون معها وقد انتقد قتل سليماني بشدة ومرر يوم الجمعة قرارا يحد من سلطة الرئيس في القيام بأعمال حربية. فما هو احتمال فوز بايدن؟

من الصعب التنبؤ بأمر كهذا، خصوصا وأن الكونغرس بشقه البرلماني حاول عزل ترامب بتهمة مخالفة الدستور وكانت الأدلة دامغة، وقد لطخ هذا الامر سجل ترامب وأساء له كثيرا. ولكن الناخب الأميركي لا يبحث عن امور لا تهمه، بل يركز على شؤونه المباشرة كالدخل والتامين الصحي واحواله المعيشية، كما أن الشعب الأميركي مسرور بإنجازات ترامب، والجمهوريون مسرورون وفخورون بإنجازات ترامب، وأشاروا بذكائه الفائق في تنفيذ عملية قتل سليماني، ولا بد من الاعتراف أن الأميركيين يميلون إلى انتخاب المرشحين الاكثر جرأة والذين يجلبون فوائد سريعة كالمال الذي جلبه ترامب من دول الخليج العربي، فهي أموال سريعة وسهلة، كما أن الناخب الأميركي لا يميل كثيرا الى أنظمة الحكم الاسلامي لكي يختار بايدن الذي سيعيد العمل بالاتفاق النووي وسيرفع العقوبات وهذا قد يعود بفوائد اقتصادية، ولكن على المدى البعيد، وهذا ليس بالأمر المغري له.

يمكن القول أن الكفة تميل إلى صالح ترامب خاصة في ضوء المزاج الأميركي العام المسرور من إنجازات ترامب وقوته وذكاءه وانسحابه من الاتفاقيات الدولية التي لا تصب في صالح الولايات المتحدة الأميركية كاتفاقية المناخ فالناخب الأميركي لا يهمه الصالح العام، بل كما يقال "اميركا اولا".

ماذا يعني هذا للعرب؟ انه يعني ضبط ايران والسيطرة على تهديداتها المتواصلة، ولكن عليهم ان يدفعوا ويدفعوا حتى يجف الضرع الذي يستحلبونه، ومن جانب اخر، انه يعني مزيدا من التوسع الاسرائيلي، وهذه مخاطر تستوجب التشاور بين خبراء الاستراتيجية العرب لوضع خطة لمواجهة المخاطر المحتملة.
سهى الجندي






arrow_red_small 6 7 8 9 10 arrow_red_smallright