top-city logo
top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar Newspapers menu-bar Hadith menu-bar top-home
التمسك بالشرعية الدولية لا يكفي لوحده للرد على صفقة القرن
تبايُن المواقف من خطاب الرئيس أبو مازن في مجلس الأمن يُعطي مؤشراً خطيراً ليس فقط على استمرار عقلية وواقع الانقسام الفلسطيني بل أيضاً استمرار حالة التيه السياسي وغياب أية رؤية أو استراتيجية للرد العقلاني والواقعي على خطة ترامب، وهو رد كان من المُفترض أن يتبلور منذ أن أعلن ترامب عن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة للقدس وعندما أوقفت واشنطن المال عن السلطة وجَهرت بموقفها الرافض لحق عودة ...
مؤتمر ميونيخ للأمن 2020 .. ماذا يشغل الغرب؟؟
يعد مؤتمر ميونيخ للأمن هو أبرز حدث دولي سنوي على الاطلاق، يجتمع فيه رجال الامن والسياسة /أي حكام العالم/ للمناقشة وعرض وجهات النظر حول أهم القضاياوالتحديات التي تواجه بلدانهم. وهو في الأساس اجتماع غربي يعود تاريخه الى لقاء ثنائي عقد في العام 1963 بين الولايات المتحدة والمانيا لتبادل المعلومات، وتم توسيع قاعدة الحضور في العالم سنة تلو الاخرى حتى باتت تضم أكثر من 500 شخصية سياسية وأمنية هذا العام كان له ...
لبنان...النأي بالنفس مفهوم ضد الدولة في خدمة الدويلة
حين كان يشغل منصب رئيس الحكومة قبل أشهر، خرج الرئيس سعد الحريري بترياق يتيح له ولبنان التنصل من مسؤولية مواجهة حزب الله. قال الرجل في الولايات المتحدة، وردد ذلك في زيارة خليجية، إن سلاح حزب "شأن إقليمي" وليس محليا لبنانيا. في ذلك وجاهة قد يكتشفها محلل سياسي، لكنها ليست كذلك حين يدافع عن هذا السلاح رئيس الجمهورية ميشال عون وصهره جبران باسيل، وليست كذلك حين تصدر عن رئيس السلطة التنفيذية التي تضخمت صلاحياتها ...
إدلب تخون التاريخ وتخلص إلى الجغرافيا
كانت إدلب فخاً نصبته روسيا للحالمين السوريين ولم تكن حلا إلا بالنسبة للجماعات الارهابية التي تفرق أفرادها الأجانب بين البلدان ما أن خرجوا أحياء بفضل صفقات مريبة رعتها دول معروفة. بالنسبة للتنظيمات الجهادية وهي شركات أمنية تتألف من مرتزقة استأجرتهم قوى وجهات دولية من أجل توسيع دائرة الحرب في سوريا فإن تلك الحرب كانت قد انتهت في إدلب. اما السوريون الذين أبوا الاعتراف بأن الطريق قد أغلقت فإنهم أوهموا ...
ايران وقدر المدن العربية
في مثل هذه الايّام، قبل 41 عاما، بدأ تظهر التحولات العميقة في ايران. فبعد ايّام قليلة على عودة آية الله الخميني من باريس، في شهر شباط – فبراير من العام 1979، تبيّن انّ الثورة الشعبية التي أطاحت الشاه ونظامه بدأت تأخذ منحى مختلفا عمّا كان يعتقده ويؤمن به الايرانيون العاديون. هؤلاء كانوا يطمحون الى قيام نظام افضل من نظام الشاه... اذا بهم بعد أربعة عقود يترّحمون على الشاه ونظامه. ظهر بعيد عودة الخميني الى طهران ...
جنيف.. المهمة الصعبة للبرلمان الليبي
المجتمعون في برلين تمسكوا وبقوة باتفاق الصخيرات رغم انهم يعترفون بأنه لم يتم تطبيق غالبية بنوده خاصة المتعلقة بتفكيك الميلشيات وإيجاد حل لمنتسبيها، لكنهم تغاضوا عن ممارسات الرئاسي وحكومته في اهدار المال العام. تفرد رئيس المجلس الرئاسي باتخاذ قرارات دون الرجوع الى بقية الأعضاء الامر الذي يعد مخالفة للنصوص المتعلقة بعمل المجلس الرئاسي وكان الاجدر بالبعثة الاممية اتخاذ موقف صارم عقب انسحاب اربع من ...



بدأت الاحتجاجات والتظاهرات الصاخبة في مطلع أكتوبر الماضي في العراق ولبنان، في حين استمرت بالجزائر منذ مطلع العام. كما لا بد أن نتذكَّر أن التظاهرات التي بدأت في السودان في الربع الأخير من 2018، أدّت إلى تغيير جذري وإنهاء حكم عمر البشير، الذي امتد لثلاثين عاماً، ومنذ منتصف عام 1989.

لا شك في أن الأوضاع في كل من الجزائر والعراق ولبنان لن تعود إلى ما كانت عليه قبل بداية التظاهرات والاحتجاجات والاعتصامات، ولا بد أن تغيُّراً ما سيحدث في هذه البلدان العربية، ربما يتجاوب إلى درجة مقبولة مع مطالبات الشعوب،

ولكن السؤال الكبير الذي يجب أن نطرحه هو: «لماذا تظل الأوضاع في البلدان العربية ساكنة لزمن طويل من دون أن تقوم السلطات، ومن خلفها المجتمع السياسي، أو الطبقة السياسية، بمحاولة الإصلاح والتطوير والتجاوب مع طموحات الأجيال الشابة وقناعاتها المتجددة بدلاً من التشبّث بالأوضاع القائمة، والسماح بممارسة الفساد السياسي والإداري والتعدّي على الأموال العامة، وحقوق المواطنين المتعددة؟

يبدو أن تراث التسلّط والاستحواذ على الثروة قد تكرَّس في المجتمعات العربية والإسلامية منذ زمن سحيق، تجاوزت مدته قروناً عدة..

وهكذا أصبح في يقين من يهيمن على السلطة في أي من هذه البلدان أن اي احتجاجات وتظاهرات مقدور عليها، من خلال آليات القمع والوعود الزائفة وتسليط المؤسسات الدينية ودعاتها، من أجل كبح تلك المطالب.. كيف يمكن للسلطات في بلد؛ مثل العراق، تمكّن من إزاحة نظام دكتاتوري فاشيٍّ، نظام حكم صدام حسين، وبمساعدة قوات أجنبية، أن تتحوّل إلى سلطات قمعية نهبت ثروات البلاد والعباد، وفشلت في توفير أبسط الخدمات؟

أليس من المستغرب أن تقوم هذه السلطات باستخدام أدوات العنف، وتقتل وتجرح المئات من المحتجين، على الرغم من أنها جاءت من خلال الانتخابات البرلمانية؟!..

غني عن البيان أن هذه الممارسات، التي توازيها ممارسات مشابهة، وإن بدرجات أقل في لبنان، لا تستسيغ عملية الإصلاح والتغيير، ولا تريد أن تفقد نفوذها وهيمنتها على الحياة السياسية والمصالح الاقتصادية، وتعمل مستخدمةً كل الوسائل والآليات، من أجل وأد الاحتجاجات وقمع المتظاهرين.

الاستعصاء السياسي.. والمعضل الاقتصادي بموازاة الاستعصاء السياسي والثقافي هناك المعضل الاقتصادي، حيث لا تزال الاقتصادات العربية، بدرجة أو أخرى، ريعية وشمولية وبعيدة عن معطيات وآليات الاقتصاد الحديث.

كما هو معلوم أن البلدان العربية اعتمدت على دور متعاظم للدولة في الحياة الاقتصادية منذ مطلع خمسينيات القرن الماضي.

هناك البلدان التي أصبحت تعتمد على إيرادات النفط، وبذلك أصبحت الدولة تحتكر أنشطة رئيسية وتقوم بأداء الخدمات الأساسية، وبذلك عطّلت أو همّشت دور القطاع الخاص، وتقابل ذلك تلك الدول العربية التي أصبحت تدار من قبل طغم عسكرية أو أحزاب شبه فاشية تملكت وأممت مختلف المؤسسات في القطاعات الاقتصادية، وأصبحت تحدد مسارات العمل الاقتصادي.

معلوم أن مثل هذه الأنظمة الاقتصادية لا بد أن ينتج عنها تمكين الدولة من توظيف العمالة في المؤسسات وتحديد الرواتب والأجور بناء على إمكاناتها وإيراداتها..

ساهمت هذه الأوضاع في تكريس الاتكالية المجتمعية والاعتماد على الإنفاق العام، سواء ما يتعلّق بالتوظيف أو الدعم السلعي أو دعم الوقود أو توفير خدمات التعليم والرعاية الصحية. أزمة إمكانات إذا كانت الاحتجاجات والتظاهرات نتاجاً لأوضاع معيشية صعبة أو لغياب فرص العمل أو لتفاوت مستويات الثروة وعدم عدالة توزيعها، فهل يمكن أن نتوقع أن تتمكن الأنظمة السياسية، بافتراض إصلاحها، أن توفر متطلبات الحياة لشعوبها وإقامة أنظمة اقتصادية قابلة للنمو والارتقاء بالإنتاج والكفاءة؟

لا بد أن نقر بأن إمكانات البلدان العربية تراجعت على مدى يزيد على نصف قرن، وأصبحت بعيدة عن معايير الإنتاج والكفاءة والابتكار والإبداع، وهي المعايير التي اعتمدتها بلدان عديدة في آسيا وعدد من البلدان الأوروبية. الاقتصادات العربية ظلت تعتمد على إيرادات النفط، مثل البلدان المنتجة للنفط، وعلى المساعدات والمنح والقروض الخارجية في البلدان الأخرى.

لبنان الذي يعاني الآن من أزمة اقتصادية خانقة اعتمد لزمن طويل على إيرادات السياحة قبل الحرب الأهلية، وكذلك على تحويلات المغتربين والقروض الخارجية التي تقارب الآن من المئة بليون دولار.

ولم يعد بالإمكان في ظل التجاذب السياسي المعطّل للإصلاح أن تتوافر إرادة لإصلاح البنية الاقتصادية وتطوير الأنشطة الاقتصادية ذات الميزات النسبية.. أما العراق الذي يملك إمكانات اقتصادية متنوعـة، وإن تدهورت بفعل الاضطراب السياسي والأمني منذ ثورة أو انقلاب تموز 1958، فأصبح من البلدان ذات الاقتصادات الريعية المعتمدة على إيرادات النفط والإنفاق العام.

التنمية البشرية والتعليم ربما تواجه بلدان عربية أخرى مثل هذه الاضطرابات الصاخبة، لكن عليها أن تبادر لمواجهة استحقاقات الإصلاح السياسي المقترن بالتعديلات الهيكلية للاقتصادات الوطنية. لن تتحقق التنمية المستدامة اعتماداً على إيرادات الموارد الجارية والرأسمالية.

هناك ضرورة لتطوير أنظمة التنمية البشرية، وأهمها التعليم والتدريب المهني والسيطرة على النمو الديموغرافي غير المسؤول..

يتعين على الأنظمة السياسية الحاكمة أن تعي أن أكثر من 70 في المئة من السكان تقل أعمارهم عن الخمسة والثلاثين، وهم بذلك يتطلعون لفرص عمل ملائمة ونوعية حياة مقبولة في عصرنا الراهن وتطور حضري يواكب ذلك التطور في البلدان الصناعية والناشئة..

قد لا تكون عملية مواجهة هذه الأهداف والاستحقاقات يسيرة، إلا أن وضع الأسس الصحيحة لاستراتيجية تنموية مقنعة قد يتوافق مع الطموحات الشعبية، وبما يدفع إلى المشاركة المجتمعية في بناء مستقبل واعد.


عامر ذياب التميمي مستشار وباحث اقتصادي

للمزيد: https://alqabas.com/article/5730515








بدأت سوق العقار في الكويت مسيرتها منذ ثلاثينيات القرن الماضي تقريباً، وفي الخمسينيات نُظِّمت عن طريق إنشاء إدارة المحاكم، وفي الستينيات أُنشئت الوزارات، ومنها وزارة العدل التي أنيط بها تسجيل العقار، من ناحية أخرى يتفق جميع المتعاملين مع سوق العقار، خصوصاً الدائمين منهم على ضرورة إنشاء مظلة عقارية تُعدّل مسار السوق، وفيما يلي أهم أسباب الدعوة لإنشاء الهيئة العامة للعقار:

أولاً: رفع كفاءة السوق العقارية والعمل على تطويرها. ثانياً: حل المشاكل المتعلقة بتسجيل العقار من شهادة أوصاف البلدية، المطافي.. إلخ.

ثالثاً: توفير فرص عمل حقيقية للشباب، بحيث يمكن للقطاع العقاري أن يسهم في حل مشكلة البطالة شرط توفير التدريب وتحسين كفاءة الخدمة قبل الدخول الى سوق الوساطة العقارية أو التقييم للتمكن من تقديم خدمات جديدة متنوعة وحديثة في السوق.

رابعاً: العمل على حل مشكلة ندرة الأراضي السكنية والاستثمارية والتجارية والحرفية.

خامساً: رفع مستوى التعامل بين أطراف السوق (البائع – المشتري – الوسيط) الى التعامل الإلكتروني والعمل على إيجاد صيغة تعاون مع جهات الدولة المختصة بالشأن العقاري، لإلغاء التعامل بالأوراق والاكتفاء باستخدام أجهزة الكمبيوتر.

سادساً: عدم التوسع في فرض عقوبات غير واقعية ومع التجربة ستتضح معالم القوة ونقاط الضعف بالقانون، أما بالنسبة للعقوبات المقترحة الخاصة بالمخالفات التي يجوز توقيعها على أصحاب المهن العقارية، من إنذار والتوقف عن مزاولة المهنة (لا تزيد على سنة) وأخيراً الشطب!!

فهذه العقوبات كيف يمكن تطبيقها في حالة شطب مؤسسة ما مسجلة باسم غير صاحبها كاسم عامل؟ هل سيقع العقاب على المؤسسة بذاتها أم على صاحبها؟

إذا كان العقاب (نتيجة خطأ جسيم) على المؤسسة لا طبنا ولا غدا الشر، فيستطيع صاحبها الأصلي إصدار رخص أخرى بأسماء أخرى!! سابعاً: العمل على دمج إدارة التسجيل العقاري وإدارة البلدية في سبيل تسريع إنجاز المعاملات.

ثامناً: ذكر في المادة الـ24، تلتزم الهيئة وضع معايير إجراء التقييم العقاري، الملاحظة هنا تكمن بالمعايير الموجودة، فهل هناك معايير جديدة غير مطبقة حاليا؟

الملاحظة الثانية: كما تلتزم الهيئة بإجراء تقييم لأراضي الدولة بشكل دوري، الردّ: هل معنى ذلك ان يُلغى دور المقيِّمين العقاريين الحاليين في ظل ميزانية ضخمة منافسة للهيئة العامة للعقار؟

تاسعاً: لم يتطرق القانون لأملاك الدولة العقارية الضخمة إلا في مرور سريع بالمادة الـ31 التي تذكر الآتي: يتعين على كل جهة عامة تقديم ما لديها من معلومات متعلقة بالأراضي والعقارات إذا ما طلبها المدير العام.

لم تشر هذه المادة الى دور الهيئة في متابعة ترتيب أوضاع العقار في أملاك الدولة إشارة إلى الاجتماع الذي جرى بين وزير البلدية ورئيس المجلس البلدي بخصوص أملاك الدولة العقارية التي لا تملك شهادة أوصاف بناء!!

عاشراً: يفترض على من يتولى شأن مثل هذه الهيئة أن يكون من أصحاب الخبرة والمعرفة والكفاءة، ليس بالضرورة أن يكون أحد المعايير هو الشهرة، فقد تأتي في بعض الأحيان بأشخاص غير أكفاء.

ملاحظة أخيرة: في بعض الشركات العقارية المساهمة غير الخاصة يتبنّى أحد المسؤولين العقاريين فيها وسيط عقاري واحد دون إتاحة فرصة للآخرين، الصحيح أن مثل هذه الشركات لو كانت خاصة، لن يكون هناك لوم عى أحد فيما يملكه، لكن في حالة الشركات العامة والمساهمة لا بد من اتاحة الفرصة للجميع في عرض أو طلب العقارات وهذا الأمر سيكون من مصلحة الشركة.


سليمان الدليجان








تعيش الكويت مرحلة حاسمة من الاستحقاقات الوطنية، فبعد سنوات طويلة من الإخفاقات المتتالية من قبل حكومات تشكلت بنفس النهج، لم تكن أي منها على مستوى التحديات، ولم تتمكن من إنجاز مشروع وطني واحد يعيد التفاؤل ويبدد اليأس الذي ألقى بظلاله على أبناء الوطن

ومع تضخم العديد من الملفات بدءاً بملف الفساد ومروراً بتردي مستوى الخدمات العامة، وتزايد حالة البطالة وطوابير الوظيفة الذي وصل فيه ما لا يقل عن 20 ألف مواطن بنسبة %6 من حملة الشهادات الجامعية، والإخفاق في جودة التعليم، (وذلك من خلال تراجع مؤشر التنافسية الذي احتلت الكويت فيه المرتبة 95 من بين 137 دولة)، والصحة العامة وتراجعها السريع على كل المستويات، ومع استشراء الواسطة والمحسوبية وضياع العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص بين المواطنين

وفِي ظل تسارع وتيرة التضحية بالثوابت والمكتسبات الدستورية والنيل من الحريات العامة والحريات الصحافية وضيق مساحة التعبير عن الرأي، بات لزاماً أن تأتي حكومة بنهج جديد وبتشكيل مختلف، تضم كفاءات من رجالات الدولة المشهود لهم بالقدرة والنزاهة، حتى يعاد الاعتبار للحكومة وتعزز مؤسسية مجلس الوزراء كسلطة فعلية «تهيمن على شؤون الدولة» كما تقررها المادة 24 من الدستور.

وهو ما نتطلع إليه ويتطلع إليه كل مخلص في الكويت، ولن يتحقق ذلك إلا بالتشكيل الحكومي الجديد ورئاسة تتواكب مع المرحلة الراهنة واستحقاقاتها.

حكمة تاريخية:

«لما أحيط بمروان الجعدي وهو آخر ملوك بني أمية، قال: وا لهفاه على دولة ما نصرت، وكف ما ظفرت، ونعمة ما شكرت! فقال له خادمه من أغفل الصغير حتى يكبر، والقليل حتى يكثر، والخفي حتى يظهر، وأخر فعل اليوم لغد أصابه مثل هذا».

عبدالله الكندري









في خطوة غير مسبوقة، أصدر وزراء خارجية كل من الولايات المتحدة، وفرنسا، وألمانيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والأردن، بياناً مشتركاً بدأوه بتحية مجهود الأمين العام للأمم المتحدة لإطلاقه بداية عمل اللجنة الدستورية السورية، التي بدأت عملها يوم الاثنين الرابع من شهر نوفمبر الجاري، وأكد البيان أن هذه الخطوة تشكل مرحلة ايجابية منتظرة منذ فترة طويلة، وهي تتطلب أفعالاً وتعهدات قوية لكي تنجح، ويدعو الوزراء الستة لخلق مناخ آمن وحيادي يسمح لسوريا بتنظيم انتخابات حرة ومنتظمة تحت رعاية الأمم المتحدة، وأنها خطوة لتطبيق المبادئ التي جسدها قرار مجلس الأمن رقم 2254 الذي يؤكد مشاركة جميع السوريين، بمن فيهم النساء، مع تأكيد ضرورة وقف فوري لاطلاق النار في كل سوريا، والاصرار على أن الحل الوحيد هو الحل السياسي.

هذا البيان من ثلاث دول عربية مؤثرة، وثلاث دول كبرى على المسرح السياسي العالمي، اتخذت القرار الجماعي لمجلس الأمن قاعدة شرعية وسياسية لانطلاقها، مع قناعة عالمية راسخة بأن مأساة سوريا في إصرار نظامها على الاستمرار في المواجهة والاحتماء بالعنف، والاستناد على القتل والتدمير وتخويف الشعب السوري بغياب البديل. فقدَ نظام الأقلية الفئوية السورية جميع مظاهرالقبول من شعب سوريا بجميع مكوناته

بعد أن أدرك عجز النظام عن توفير شروط الحياة، وإخفاقه في تحقيق أمن اجتماعي وتطور اقتصادي وتقبل اقليمي، مع خروج على الثوابت التي جسدها ميثاق الأمم المتحدة في التعايش بين الأنظمة، فقد جند النظام كل امكاناته العسكرية لمواجهة الشعب السوري الذي أعلن العصيان، وعبر عن إرادة بالرفض الجماعي لنظام بشار الأسد وحزبه الطائفي، فكانت حرب أهلية خسر فيها النظام القبول الشعبي بعد اتساع المعارضة وإصرارها على استبداله، ونجحت المعارضة، لكن الاستنجاد بالدب الروسي ليسهم في تقويض ثورة الأحرار بدل الموقف، ونجحت دبابات روسيا بإبقاء الأسد لفترة ما..

نجح مجلس الأمن بإصدار الوصفة اللائقة للأوضاع داخل سوريا بحق الشعب في اختياراته، دون تخويف، بدلاً من حق القوة وطغيان الاستبداد، مستذكراً قرارات الجمعية العامة التي تنص على حق التدخل الانساني ضد أي نظام يلجأ إلى القوة والعنف لفرض إرادته على إرادة شعبه، ومنحت تلك القرارات المجتمع الدولي للتدخل لحماية الشعب من الابادة، حدث ذلك في حالات تولت فيها المنظمات الاقليمية السياسية مسؤولية التخلص من أنظمة الاضطهاد، وكانت المجموعة الأفريقية أكثر الأعضاء التزاماً بهذا التوجه..

اتخذت الدول العربية قراراً بإبعاد النظام السوري عن الجامعة العربية، الأمر الذي أسهم كثيراً في تحقيق الرفض الدولي لحكام دمشق، وعزز أمل المعارضة في قرب نهاية النظام الفاشستي الذي همه البقاء في تحد بشع للارادة السورية الجماعية وفي استخفاف بالموقف العالمي، وباستصغار البيانات والقرارات التي يصدرها مجلس الأمن، وبتحقير للآمال العريقة التي يحملها الشعب السوري لمستقبله.

عانت سوريا في تاريخها الحديث من تدخلات الجيش ومن تعاسة الأحزاب التي عجزت عن الوصول إلى الصيغة المناسبة للنهوض بالشعب السوري، فجميع الأحزاب، من البعث والقوميين والماركسيين والهلال الخصيب كلها تبنت أيديولوجيات ومسارات بعيدة عن حقائق الشعب السوري، الذي يريد أن يجسد إرادته في دستور متطور يجمع السوريين ويمنحهم الأمل ويقوي وحدتهم ويعزز مكانتهم، ويعبئ طاقاتهم المشهورة للبناء وتوظيف مهاراتهم في التجارة والابداع في بناء مؤسسات اقتصادية، مع انفتاح تجاري وفق قواعد السوق، وطيّ ملف الشعارات الفارغة واغلاق مكاتب التثقيف الحزبي ووضع نهاية لحكم المخابرات، والتوجه للتوسع في الزراعة والخدمات..

ففي سوريا طاقات ضخمة بشعب نشط ومتحفز، ومساحات واسعة وامكانات عظيمة لم تستغل لأن الدولة لم تهدأ والشعب لم يستقر والنظام لم يرسخ والاستقرار ضاع.. أكبر خراب ضرب سوريا في وجدانها كانت تلك التدخلات العسكرية التي بدأها حسني الزعيم، ثم تلقفها حزب البعث واسهمت فيها جميع التجمعات السياسية، وأدخلت سوريا في لعبة الانقلابات بين الأطراف التي تتصور بأحقيتها في الحكم، وكلها عجزت عن تقديم صيغة تتناسب مع توجهات الشعب، لأن هذه الأحزاب والقيادات سارت للوصول إلى تمنيات في وحدة عربية فيها سوء التوقيت وغابت عنها الصيغة الجاذبة لامكانات الشعب السوري.

جاء نظام الأسد بانقلاب على نظام آخر كان وليد انقلاب وهكذا تاريخ سوريا، كان فصل سيادة القانون في سوريا قصيرا جداً، وكان السياسيون يتسابقون على احراجات الخصوم، واغراءات دول الجوار، والاستسلام لسحر المسار العروبي، كل هذه التشكيلات لا تلائم التكوين الفكري والنفسي لشعب سوريا، فاتجه إلى الحيادية السلبية. لا بد من ضغط جماعي من الدول العربية يعززالموقف الدولي، يتمثل في المقاطعة وليس الاعتراف، في دعم الصيغة التي تبناها مجلس الأمن، رحمة بالشعب السوري ودعماً لنضاله وتحقيقاً لرغباته، دون ذلك ستظل ساحة سوريا مملوءة بالحدة والدمار مع توتر اقليمي يؤذي الجميع..

لا يملك النظام السوري ذرة من الحق للاستمرار فعاث بطشاً بشعبه وتواصل بالتخويف والاعدامات وظلام السجون، وعندما اقترب الشعب من النصر، وأدرك النظام قرب النهاية، جاءت دبابات الاسعاف الروسية للانقاذ، فيستنجد بالأجنبي لاخضاع الشعب لكي يعيش على رماح جنود روسيا ويجاهر بالتبعية ويتفاخر بها، ويدب فيه الأمل بالاسعاف العربي لكي يعود إلى الجامعة

بعد كل هذه الاهانات التاريخية التي وجهها الحكم السوري لمقام جامعة الدول العربية.. لا يمكن تحقيق أمن اقليمي بوجود أنظمة تحمل العداء لشعوبها، ولا يعيش الاستقرار في دولة رئيسها رهينة لارادة الآخرين، وتبقى سوريا مفتاحاً للوصول إلى فصل جديد في قلب العالم العربي برسم خريطة غير التي نراها الآن.

عبدالله بشارة









أحداثٌ متسارعة ربما هي الأولى من نوعها من حيث التمثيل والتحرك فيما يخص ملف الحرب والأزمة اليمنية وقد يقرأها البعضُ على أنّها إرهاصات للسلام المؤمل ، حيث شهدت الفترة الأخيرة تحركات دبلوماسية على مستوى وزارة الخارجية السعودية وكذلك الشئون الخارجية الأماراتية وأجتماعات وزارية وعلى مستوى السفارات والبعثات الدولية المسئولة عن الشأن اليمني وما يتعلق به سلماً وحرباً .
وتأتي هذه التحركات التي قد تُقرأ من من ناحية بأنّها تحركات جادة نحو السلام وإغلاق ملف الحرب بين طرفين دوليين هما السعودية التي تتزعم قوى العدوان من جانب واليمن من جانب أخر ،
وقد تُقرأ حسب معطيات ومن زاوية أخرى على أنّها كسابقاتها من الجولات التفاوضية التي أُضطرت المملكة السعودية الى عقدها لتلتف أكثر على العقبات التي واجهتها في الشأن اليمني وتوفر لنفسها الأمكانات المناسبة لبث سمومها وإحكام مؤامراتها السياسية والعسكرية على الشعب اليمني بشكل أكثر عمقاً وتأثيراً وحسماً في حربها الظالمة وعدوانها الخاسر .
والذي لا شك فيه أنَّ إستهداف محطة ” بقيق وخريص ” كان له الأثر الفعال والفضل الكبير في تحريك المياه الراكدة حالياً على المستوى الدبلوماسي والسياسي وإجبار أطراف العدوان على رفع سماعات هواتفهم وفتح قنوات التواصل والأتصال مع الجهات التي ما زالت تحتفظ بعلاقاتها الجيدة مع أنصارالله وحكومة المجلس السياسي الأعلى أملاً في عقد لقاءات وتفاهمات مع صنعاء التي أصبحت في موقع القوة وأعرضت عن إستجداء السلام والإغراق في الدعوات للأطراف المعتدية لوقف عدوانها وحربها الظالمة على شعب ودولة ذات سيادة وإستقلال .
وانكفأت على إعداد التجهيزات اللازمة لخوض جولةٍ جديدةٍ من الحرب الفضائية والتي قد تستهدف في أي وقت كما حذرت القوات العسكرية اليمنية منشئآت ومحطات أكثر تأثيراً وخطراً من ” خريص وبقيق ” وتَشلّ الحراك الأقتصادي لدول العدوان التي تعتمد في أقتصادها على منشئآت ومواقع معينة لا تردُد ولا مجال للشك لدى قيادة تحالف العدوان على أنّها باتت في مرمى القوات اليمنية وتحت نيران الجيش واللجان الشعبية .
صنعاءُ اليوم تشقُّ طريقها بخطواتٍ مدروسةٍ محكمةٍ نحو صناعة السلام لشعبها ووطنها من خلال المضي في تعزيز القدرات العسكرية وتنمية المهارات القتالية الفريدة وتطوير سلاح الردع الجوي المناسب الكفيل بفرض عمليةِ سلامٍ مشرفة عاجلاٍ أم آجلاٍ
ضاربةً بعرض الحائط بكل تلك الدعوات التي لا تأتي في الأطر الدبلوماسية المعروفة والسياسية الواضحة والشفافة .
وهذا يُفهم من خلال الصمت الحكيم الذي تُبديه قيادات صنعاء والجهات المسئولة تجاه التسريبات الأعلامية التي تدَّعي وجود لقاءات بين طرفي صنعاء والرياض في “عمان والسعودية ” وإعداد لجان من قبل الجانبين لبحث سُبل وقف الحرب وإنهاء ملف الأزمة والبدء في جولة تفاوضية جديدة تُفضي الى سلامٍ دائمٍ بين الجانبين.
الصمت الذي تُبديه صنعاء اليوم وعدم الرد والتوضيح للمتابعين وللشعب اليمني حول التسريبات التي تَزعُم وجود لقاءات وإتصالات بينها وبين الرياض ليس له إلّا تفسير ولا يخلوا هذا التفسير من أحد وجهين وهما : إمّا أنَّ الدعوى كاذبة ولا يوجد أي مشاورات بين الجانبين ، وإمّا أنَّ صنعاء ترى عدم وضوح طرف العدوان في مسألة السلام ولم يُبادر بما يُثبت جديته ولا ترى لمثل هذه المشاورات أي قيمة ولا أي تأثير في تحريك عجلة السلام وبالأولى عدم الإفصاح عنها ، أو بالحرى عدم أختيارهم للآليات والمنهجيات الصريحة والشفافة في الأعداد والتجهيز لمرحلة تفاوضية جادة تبحث الحلول المناسبة والمعقولة لفض النزاع وإنهاء الحرب العبثية التي تقودها السعودية والأمارات واللتان أصبحتا أكثر تهشماً وهشاشةً من أيّ وقت مضى وأضحى موقفهما على المستويات الأقتصادية والعسكرية والحقوقة هو الأكثر ضعفاً وسوءاً في تاريخ الدولتين.
وقد تكون فرضية وجود مشاورات صحيحة ، ولا يستبعد وجود إتصالات ولقاءات مباشرة أو غير مباشرة خصوصاً والقيادة اليمنية فاتحة كل الأبواب أمام أي مبادرات ، وخيارها السلام في المحصلة ،
ولا رغبة لها في مواصلة الحرب وكذلك بعد ترحيب السعودية بمبادرة رئيس الجمهورية اليمنية مهدي المشاط ودعوته لها بوقف عملياتها العسكرية مقابل ضمان سلامة منشئآتها الحيوية ووقف الهجمات الصاروخية على العمق الأقتصادي للمملكة وما تلاها من تحركات سعودية على الصعيد السياسي والعسكري الذي لوحظ لكل متابع وأهتمامها بخفظ التصعيد والحد من الغارات على المدن والمحافظات اليمنية التي يسيطر عليها الجيش واللجان الشعبية اليمنية مؤخراً .
ولكن الى حدٍ ما هذا لا يشجع قيادات صنعاء على أتخاذ موقف رسمي أو التصريح والتلويح والأقرار بوجود تفاوضات أو مشاورات بينها وبين أطراف العدوان ، لإنّ ما أبدته السعودية تجاه عملية السلام وما أتخذته من خطوات الى حدِ الآن غير كافٍ ، وليس مُطمئن ، ولا يبعث على التفاؤل ، ولا يوجد فيه أدنى معايير المصداقية والجدية والإرادة الكاملة في إنهاء الحرب ، ويسمح للسعودية والى حدٍ كبير بالتنصل والإنسحاب والعودة الى تصعيد عملياتها العسكرية بعد أن تُحدث إرباكاً وبلبلة فيما لو تم التصريح أو إتخاذ موقف رسمي من قبل حكومة صنعاء الشرعية .
وفي المحصلة : أنّه لو صحت دعوى وجود لقاءات وتشاورات بين قيادة حلف العدوان وصنعاء فلا تعدوا مثل هذه اللقاءات والأتصالات كونها مقدمة في نظر القيادة للدخول فيما بعدها من خطوات جادة وشفافة نحو السلام وإقاف الحرب تعلن عنها السعودية وتبدي رغبتها الكاملة في هذا الصدد وعلى مرأى ومسمع من العالم ثم يأتي الدور على صنعاء التي بلا شك أنَّ لها شروطها التي ترى وجوب ولزوم تنفيذها قبل الخوض في أي جولة مفاوضات وضمان حقها في الجلوس أمام الرياض وقوى العدوان كطرف خارجي معتدي على شعب ودولة مستقلة ، وهذا الشأن منعزل تماماً عن أي شأن داخلي يمني أو أي أزمة سياسية بين الفرقاء من مكونات وأحزاب سياسية يمنيه سواءً التي في الرياض ممثلة بهادي أو التي في عدن بقيادة المجلس الأنتقالي أو التي في صنعاء ممثلة بالمجلس السياسي الأعلى ، ويبحث الأخير بشكلٍ منفصلٍ ومستقلٍ عن ملف العدوان الخارجي الذي تتزعمه السعودية والخوض فيه بعد الأتفاق على وقف الغارات الجوية ورفع الحصار وفتح مطار صنعاء ورفع اليد عن أي تدخل في الشأن الداخلي اليمني ووقف الدعم والتمويل للكيانات الأرهابية والأنفصالية في الجنوب والشمال من الجمهورية اليمنية .
وهذا ما حددته القيادة اليمنية الأمس قبل اليوم والذي يُعبر عن الأرادة الشعبية والموقف الوطني الجامع والذي لا يرى أي أفق للسلام ولا حل نهائي للأزمة والحرب العبثية إلّا بعد أن تتخذ السعودية ما يُثبت رغبتها في إنهاء حربها الظالمة ويتمثل في رفع الحصار المطبق وحرية الملاحة الجوية والتنقل والتجارة ورفع اليد مطلقاً وعدم التدخل في الشأن اليمني وتجييش المرتزقة ودعم قوى الأنفصال والجماعات التخريبية والأرهابية وعدم المساس بسيادة وإستقلال اليمن ، وهذه أولويات لا يمكن تجاوزها ، وخطوط كُتبت بالخط العريض وحبرها دم الشهداء وأنين الجرحى والمجاعات والأمراض الفتاكة والمتفشية التي تسببت بها قوى العدوان ، ومبادئ رسمها القادة والشعب معاً ولا يمكن التفريط فيها أو التنازل عنها أو الدخول في أي عملية تفاوضية قبل ضمان فرضها وتطبيقها والتأكد من تنفيذها
بل أنَّ صنعاء تفرض في المقام ما هو أكثر من ذلك وتذهب الى ما هو أبعد وتحرص على أن يكون الإعلان عن قبول أطراف العدوان بالنقاط المحددة آنفا وتنفيذها والألتزام بها شرطٌ أساسي ملح لا يقبل التفاوض والمساومة ، ومرحلةٌ لا بد من الأنتهاء منها قبل الإعلان عن وجود أي مفاوضات أو ترحيب رسمي بأي جولة محادثات وخوضها مع أي طرف من أطراف العدوان .
والى حدٍ كبير يدل هذا على قوة الأرضية التي تقف عليها القيادة اليمنية وصلابتها ويثبت مدى المراحل الصعبة التي تجاوزتها والدروس الكبيرة التي أستفادتها خلال أعوام الكر والفر المنصرمة والمنهجية الصحيحة بل والفريدة التي أنتهجتها سياسياً وعسكرياً وعلى كافة الأصعدة .
والخيارات السليمة التي أختارتها وحددتها للعبور ألأكثر آمناً وسلامةً في هذا الخضم الهائل من الأزمات والمشاكل والصعوبات والتحديات التي تواجهها على مدى الخمس السنوات العجاف المتتالية .
ومدى حرصها على المصلحة الوطنية وكرامة الشعب ودماء الشهداء وإحترام الثوابت والمبادئ التي حددتها في طريق الأنتصار للجمهورية اليمنية وقيادة السفينة الى بر الأمان بإذن الله تعالى .

محمد بن دريب الشريف

كاتب يمني








الأزمة اليمنية وبعد حرب متواصلة لأكثر من خمس سنوات، أزهقت فيها دماء اليمنيين، ودمرت بنيتهم التحتية المتهالكة أصلاً من أجل مصالح سياسية واقتصادية لهذه الدولة أو تلك، أخيراً أدرك صناع حربها أن الحل السياسي حانت ساعته، وأن صوت المدفع لابد أن يسكت ويتحدث صوت العقل، فكل الأطراف خاسرة إن لم تنته هذه الحرب العبثية.
فهل اتفاق الرياض الأخير الموقع بتاريخ 5 نوفمبر بين الرئيس المنتهية ولايته “عبد ربه منصور هادي، ورئيس المجلس الانتقالي الجنوبي “عيدروس الزبيدي” والذي وضع حداً للاقتتال الدائر بينهما في جنوب اليمن، كان المنطلق لبداية حل الأزمة اليمنية على أساس التقسيم؟ وماذا بعد هذا الاتفاق؟.
تغير قواعد الاشتباك في الشمال اليمني بين الحوثيين ومن معهم وقوات التحالف الخليجي بسبب دخول السلاح الاستراتيجي المؤثر اقتصادياً إلى ساحات المعارك الذي ظهر من خلال قصف الحوثيين لشركة “أرامكو” السعودية وقبلها خطوط نقل النفط السعودية وأخيراً العملية العسكرية الكبيرة التي قام بها الجيش اليمني واللجان الشعبية عندما قتلوا وأسروا آلاف من القوات المدعومة سعودياً مع عشرات من الجنود والضباط السعوديين والسودانيين عندما كسر زحفهم لتحرير بعض المناطق في الداخل السعودي.
هذه المعطيات وغيرها أقنعت من أشعل هذه الحرب على إنهائها بشروط مقبولة لدى الحوثيين وأنصارهم، خاصة وجبهتهم التي تقاتل الحوثيين أصابها التشقق والتصدع، فكان اتفاق الرياض المحاولة لتوحيد الجبهة الداخلية التي كان أساس بنائها ضعيفاً، وتحكمه المصالح الحزبية والمناطقية بعيداً عن مصلحة اليمن الموحد، والنتيجة ما دار من قتال في الجنوب اليمني، ولكن يبقى السؤال المطروح هل نحن أمام مشروع تقسيم اليمن بقبول الوضع في صنعاء كما هو والتراجع عن فكرة إرجاع شرعية “هادي” للحكم ؟!.
وصول نائب وزير الدفاع السعودي إلى سلطنة عمان ومقابلته السلطان قابوس يضع الكرة مرةً أخرى في الملعب العماني، والتسريبات الإعلامية تتحدث عن لقاء جمع الوفد السعودي الزائر مع الحوثيين برعاية عمانية لوضع اللمسات النهائية لتوقيع وثيقة إنهاء هذه الحرب بينهما، والأمور إلى الآن لم تظهر إعلامياً عند جميع الأطراف، ولكن مقدماتها بدأت بوقف التحالف السعودي قصف محافظات معينة في الشمال اليمني مقابل وقف قصف الجيش اليمني واللجان الشعبية العمق السعودي خاصةً المواقع ذات البعد الاقتصادي.
معطيات الجنوب اليمني وما يحدث في شمالها أوجد لنا معادلة جديدة أفرزتها حرب السنوات الخمس هي: إن جزءً من اليمن أصبح خارج السيطرة والتأثير الخليجي، وهذا يعني أنه خارج المنظومة السياسية التي تتناغم مع الرؤية الأمريكية والغربية، فالفكر السياسي لمن يحكمون صنعاء الآن يصنف ضمن تيار ما يعرف “بالمقاومة والممانعة” في المنطقة، فكيف سيكون الحل في اليمن وهذا الفكر موجود وشعاره “الموت لأمريكا والموت لإسرائيل”؟! فأمريكا لا تريد لمثل هذا التيار السياسي المشاركة في عملية إدارة اليمن، ولكن عدم قدرة التحالف السعودي إسكات هذا الصوت عبر الحرب جعلهم ومن معهم من الأمريكان يرضون بالواقع المر وهو وجود تيار سياسي عسكري يغرد خارج السرب السعودي والأمريكي؛ لذلك عندما اندلعت الاشتباكات العسكرية بين المواليين لهادي والمجلس الانتقالي في الجنوب كان القرار هو المصلحة بينهم لعدم خسارة الجنوب بعد فقدان الأمل في تحقيق أي نصر استراتيجي في الشمال اليمني وإزاحة أنصار الله من المشهد العسكري والسياسي هناك.
والسؤال المطروح ماذا بعد التوقيع على اتفاقية وقف الحرب بين أنصار الله والتحالف السعودي -إن حصلت- ؟!هل ستشكل حكومة توافقية تشارك فيها جميع الأطراف السياسية من الشمال والجنوب؟ وعلى أساسها تقام انتخابات برلمانية ورئاسية جديدة، وهذا يعني قبول تيار سياسي في الدولة اليمنية يمثل امتدادا لسياسة حزب الله في لبنان والحشد الشعبي في العراق والحكومة الإيرانية والسورية، وهو ما يعرف بتيار المقاومة والممانعة؟!
أم نحن أمام مشروع تقسيم اليمن بعد اتفاق الرياض وإنهاء الحرب مع الحوثيين؟. كل هذه السيناريوهات مازالت غامضة وغائبة عنا لما في الحالة اليمنية من تعقيد، ولكن المهم الآن هو وقف الحرب وإجراء مصالحة وطنية برعاية الأمم المتحدة تكون فيها مصلحة اليمن فوق كل شيء .


خالد الكندي
كاتب عُماني




arrow_red_small 5