top-city logo
top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar Newspapers menu-bar Hadith menu-bar top-home
د. إبراهيم أبراش:ما بين منظمة التحرير وحركة حماس
في أية مقارنة تاريخية تفاضلية بين منظمة التحرير كعنوان للوطنية الفلسطينية وحركة حماس كعنوان لمشروع إسلامي فإن الكفة تميل أكثر لصالح الطرف الأول ليس لأن المنظمة حققت الأهداف من وجودها بل لأنها حققت عبر تاريخها انجازات وطنية لا يمكن إنكارها، بينما راكمت حماس إخفاقات وأخطاء على كافة المستويات، وكان من الممكن أن تكون المقارنة مختلفة لو أن سيرورة وصيرورة حركة حماس كانت أفضل مما آلت إليه منظمة التحرير وحركة ...
سليمان الدليجان:أوضاع سوق العقار مستقرة حتى نهاية العام
يبدو أن أوضاع السوق العقارية لن تتغير إلى نهاية العام الحالي. الصورة حالياً بالنسبة للعقار السكني ثبات في الطلب مع تحسن في أسعار المواقع المميزة، خصوصاً للمناطق القريبة من العاصمة، والأسباب في ذلك توجه بعض السيولة إلى شراء أراض وتطويرها وتأجيرها ثم بيعها لتحقيق ربح، ورغبة البعض في الشراء بموقع مميز لتوافر مواقف السيارات التي باتت تمثل مشكلة الكثير من أصحاب البيوت في مناطق الكويت المختلفة، في ظل تطوير ...
خيرالله خيرالله:أحداث العراق...ابعد من ازاحة ضابط عراقي
الوضع غير طبيعي في العراق. هناك ما يشبه ثورة شعبية واسعة. من إزاحة الفريق عبدالوهاب الساعدي قائد عمليات جهاز مكافحة الإرهاب ووضعه بإمرة وزارة الدفاع... الى التظاهرات والاضطرابات التي شهدتها بغداد ومدن أخرى وسقط فيها قتلى وجرحى، هناك ما يشير الى ان الوضع القائم حاليا لا يمكن ان يستمرّ الى ما لا نهاية. يبدو ان النظام السياسي الذي قام بعد سقوط نظام صدّام حسين لم يستطع إيجاد مقومات الحياة. هناك بلد اسمه العراق ...
محمد قواص:اللجنة الدستورية السورية... لعبة الكبار!
لم يفهم اللبنانيون كيف انتهت حربهم الأهلية التي دامت 15 عاما بمجرد إنتاج دستور جديد. لم يخطر ببالهم طوال سنين ذلك الانفجار الدموي أن لبَّ العلّة التي أدت إلى كارثة يتعلق بتضخم صلاحية هذا المنصب وتقلصها في منصب آخر. سمعوا خلال تلك الحرب شعارات براقة تتحدث عن حماية المقاومة الفلسطينية والدفاع عن عروبة لبنان من جهة، وسمعوا عن القتال من أجل استقلال لبنان وسيادته وأحيانا فينيقيته من جهة ثانية. وحين انتهت هذه ...
عادل الجوهري:هل الحكم الرشيد هو العدو الأزلي لمصر؟
سبعة وستون عاماً مضت على ميلادي، هي ذات المدة التي انقضت على حركة يوليو عام 1952، التي قامت أساساً ضد ملك كانت البلاد إبان حكمه تنعم بديموقراطية حقيقية، رغم ما قيل عن تجاوزات حُصرت جلها وكلها في فساد الملك وشربه الخمر وحبه النساء، وهي أشياء إنسانية، لكن حين يُحارب الظلام النور، يبرز الصفات الشخصية وما يعتريها من سلبيات، ويُخفي الصفات الحسنة والإيجابيات. وعلى فرض أن الملك فاروق كان فاسداً، محباً للنساء، ...
د. إبراهيم أبراش:كيف ومن أين أتى محمد دحلان بأنصاره ومؤيديه؟
يبدو أن هناك دوراً قادماً لمحمد دحلان وجماعته – التيار الإصلاحي كما يسمون أنفسهم - في المرحلة القادمة في قطاع غزة، ومع أن هذا الدور ليس بالجديد لأنه مرسوم ومُخطط له قبل سيطرة حماس على القطاع، إلا أنه عاد قبل سنوات قلائل بعد مصالحة بينه وبين حماس وبعد القطيعة بينه وبين الرئيس أبو مازن والأوضاع الصعبة التي مرت بها حماس بعد سقوط حكم الإخوان في مصر 2013. وقد كتبنا في بداية شهر يناير 2014 مقالاً حول الموضوع تحت ...





كشفت الأزمة الليبية عمق التناقضات في تصرفات بعض القوى الإقليمية والدولية. ففي الوقت الذي تزعم فيه السعي نحو البحث عن تسوية سياسية ناجحة، تقوم بضخ الدماء في الصراع من خلال مساعدة العصابات المسلحة بمزيد من المعدات والعناصر المتطرفة والمرتزقة لإطالة عمر الأزمة، والصمت على الانتهاكات والممارسات الخاطئة التي تقوم بها حكومة والوفاق ومجلس الدولة، ومن يقفون خلفهما من دول وتيارات تتحالف مع جماعات إرهابية عابرة للحدود.

عندما تدخل الجيش الوطني الليبي للقضاء على الميليشيات لحسم معركة طرابلس بهدف القضاء على الإرهابيين وفتح الطريق لتسوية حقيقية، انهالت عليه الانتقادات من قبل جهات مستفيدة من نشر التوترات والصراعات، وبدأت تضاعف من وتيرة الاعتماد على هؤلاء لفتح ثغرات جديدة في الجنوب وبعثرة الجهود الرامية للتوصل إلى حل عاجل يوقف الانفلات الراهن، ويعطل مسيرة التحركات التي تبذلها مصر في هذا الاتجاه.

نجحت عملية تحرير طرابلس في القضاء على جزء معتبر من المقومات المسلحة للميليشيات التي تعتمد عليها حكومة الوفاق، وتوجيه ضربات موجعة لغرف العمليات التركية ومراكز إطلاق الطائرات المسيرة في مصراتة وزوارة وطرابلس خلال الأيام الماضية، الأمر الذي جعل ما تبقى من قوات تابعة للحكومة وحلفائها المتشددين تسعى إلى البحث عن جيوب خلفية، أملا في تشتيت تركيز الجيش الوطني، وشغله بمعارك قد تخفف من وطأة الضغوط التي تتعرض لها الكتائب المسلحة، وتحسن الوضع السياسي للمتعاونين معها.

نكأ البيان المصري بشأن المطالبة بتسوية شاملة للأزمة الأسبوع الماضي، الكثير من الجراح السياسية والأمنية، وقدم مجموعة من الخطوط الواضحة التي يجب أن يستند عليها الحل العام، بدلا من الالتفافات التي تتبناها دوائر تزعم أنها تريد وقف الأزمة.

وتكمن أهمية الخطاب المصري في وضعه النقاط على الحروف بشأن الأجسام غير الشرعية التي انخرطت في التنسيق المستمر مع تنظيمات متشددة وكتائب تمارس الإرهاب كوسيلة لحصد مكاسب سياسية ومادية وعقائدية، وشدد على الدور الحيوي الذي يلعبه مجلس النواب الليبي، باعتباره الكيان الدستوري الوحيد، والمرجح أن يلعب دورا محوريا الفترة المقبلة.

حركت الخطوة الكثير من المياه على أكثر من مستوى. وبدأت بعض القوى الدولية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وروسيا، تتحدث عن الحاجة الملحة إلى حل سياسي عميق للأزمة، وأهمية وسرعة التصدي للجماعات المتطرفة وقطع جذور الإرهاب في ليبيا، ووقف الفوضى عبر خطة تضع كل طرف أمام مسئوليته القانونية. وهو ما أزعج قوى جنت أرباحا متعددة من وراء الانفلات الحالي، ودفعها إلى التركيز على جوانب فرعية للتشويش على بيان الخارجية المصرية، بعد أن لقي أصداء إيجابية داخل ليبيا وخارجها.

جاء الترحيب من رحم مناقشته للأزمة على صورتها الحقيقية، من دون تشنج أو مزايدات أو شعارات فضفاضة تتحكم في تصرفات آخرين، بدأوا يعتمدون عليها في بياناتهم وتصريحاتهم ومبادراتهم للتغطية على توجهاتهم السلبية أو تبرير تقاعسهم عن المساعدة السياسية، وهي في مجملها تؤكد غضب الليبيين من المتاجرة بأزمتهم، لأن روافدها كبدتهم خسائر باهظة، ومكنت قوى إرهابية معروفة من التمركز في بلادهم.

جاءت مخاوف البعض من التداعيات التي أحدثها البيان المصري، لأنه لامس مجموعة من القضايا الجوهرية وملفات تم السكوت عنها كثيرا، وتجاوز حدود المكاشفة والصراحة المعهودة، لذلك أقلق قوى سياسية بعينها تتخوف من توسيع نطاق الحديث عن فقدانها الشرعية، والتلويح بخطورة الأدوار التي تقوم بها خارج اختصاصاتها. كما أن التوقيت تزامن مع انهاك هذه القوى وفقدانها القدرة على التواصل مع دول وشخصيات أممية كانت قريبة منها، وتخشى الآن التوافق معها أو الالتصاق بها، لأن الرؤية المناهضة للمتطرفين والإرهابيين تكسب كل يوم أرضا سياسية تحرج الرافضين لتعميمها في ليبيا وغيرها.

اهتزت أعصاب جماعة الإخوان التي تسيطر على مجلس الدولة وتملك زمام الكثير من الأمور في حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج، بعد أن حددت مصر الثوابت الأساسية للحل، واقتربت من النقاط التي بدت محرمة في وقت سابق، وفتحت الباب لحديث كبير ومهم حول طرح الضوابط المطلوبة في أي اتفاق سياسي يتم التوصل إليه مستقبلا لتضييق الخناق على من أدمنوا القبول بالعملية السياسية ثم التنصل من الالتزامات أو تطبيقها بالطريقة التي تضمن الوصول إلى أهدافهم الخفية.

أرسلت مصر إشارات قوية لوقف عمليات النهب للموارد الليبية والتوزيع غير العادل للثروة والتحذير من غياب الشفافية في عمليات الإنفاق، خاصة من قبل المصرف المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط. وهو حديث يلقى قبولا في عقل غالبية المواطنين الذين تضرروا من الممارسات غير المنصفة، وتأكدوا أنه يتم اقتطاع جزء كبير من عائدات الموارد الطبيعية لتمويل جماعات متطرفة وتنظيمات إرهابية والإسراف في جلب مرتزقة، ودفع ثمن أسلحة ومعدات قادمة من تركيا أو بمعرفتها، من جيب المواطن الليبي الذي يعاني الآن للحصول على مستلزماته الحياتية، بينما يرى قيادات في الحكومة تراكمت أموالهم وتضخمت جيوبهم، وحركات خارجة على القانون تتحكم في ثروات البلاد والعباد.

تكمن مشكلة التركيز على هذا الطرح بالنسبة للإخوان في أنه يجبر بعض الأطراف على التدخل لوقف النزيف المستمر منذ سنوات للثروات، ويفضح الدور الذي لعبته قيادات الجماعة التي حصلت على نصيب كبير منها، عبر صفقات غير مشروعة وعمليات سمسرة وتمويل إرهابيين وعصابات مسلحة وشخصيات سياسية تستخدمهم لتحقيق أغراضها في السيطرة على مفاصل الدولة. علاوة على تهريب جزء كبير منها إلى الخارج لتمويل عمليات قذرة ترعاها قيادات ليبية إخوانية تقيم في كل من تركيا وقطر.

لقد حان الوقت لوقف الخطوات التي يقوم بها هؤلاء، وتسليط الضوء على التحركات الغامضة التي يلجأون إليها للنفخ في الأزمة وإطالة أمدها، والعمل سريعا على فرملة المحاولات الحثيثة لزيادة مساحة التصعيد وخلط الأوراق. فأي عملية متكاملة للتسوية سوف تكنس في طريقها القيادات والكيانات السياسية التي تورطت في تغذية الاقتتال، ما يفسر الغضب العارم الذي انتاب القوى المؤدجلة ليقينها أنها ستكون أول الجهات التي يجرفها التيار المؤيد للتسوية الشاملة الذي تتنامى أجنحته المحلية والإقليمية والدولية.

محمد أبو الفضل










يحتاج نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية الى الكثير من النشاطات والتحركات السياسية "البراقة" من أجل لفت الانظار إليها وفق قاعدة تقول "أنا أتحرك إذن أنا موجود"مع الاعتذار لديكارت، خصوصا وإن الاوضاع الاقتصادية وصلت الى أسوأ مايكون فيما يواجه النظام أيضا تراجعا وقصورا وإشكالا واضحا في المجال السياسي. ولأن الداخل الايراني أشبه ما يكون بالقنبلة الموقوتة التي قد تنفجر في أية لحظة من جراء حالة السخط والغضب التي تعتري مختلف شرائح الشعب الايراني، فإن النظام بحاجة لنشاطات وتحركات تدل على إنه لايزال على مايرام وإن مقبوليته أمام العالم لازالت على حالها، ولا غرو فإن جولة وزير الخارجية الايراني ظريف، للكويت ودول أسكندنافية وفرنسا، تتم قبل كل شيء من أجل تحقيق هكذا هدف وغاية الى جانب أهداف ومرام أخرى.

المشكلة المزمنة التي بات القادة والمسٶولون الايرانيون يواجهونها في زياراتهم لبلدان العالم، هي مواجهتهم لتظاهرات غاضبة للجاليات الايرانية المتواجدة في مختلف البلدان والتي تطالب هذه البلدان بعدم إستقبال القادة والمسٶولين الايرانيين بإعتبارهم قد قاموا بإرتكاب جرائم وإنتهاكات بحق الشعب الايراني وقد تظاهر آلاف الإيرانيين في كل من العاصمة الفنلندية هلسنكي، والعاصمة السويدية ستوكهولم، يومي الاثنين والثلاثاء، ضد زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى الدول الاسكندينافية، حيث هتف المتظاهرون أمام وزارة الخارجية السويدية ضد النظام الإيراني الذي وصفوه بالإرهابي والقمعي، ونددوا بما وصفوه بسياسة "المسايرة" التي تنتهجها السويد مع نظام ولاية الفقيه في طهران الذي يقتل المتظاهرين ويضطهد النساء والأقليات والنشطاء. ومن دون شك فإن طهران تمتعض كثيرا من هذه التظاهرات التي تلقى صدى طيبا داخل أوساط الشعب الايراني الذي صار يتوق لليوم الذي ينهض فيه من النوم وهو يسمع بنبأ سقوط هذا النظام.

سعي طهران الحثيث لإشغال الشعب الايراني وكذلك رفع معنويات أذرعه في بلدان المنطقة من خلال قضايا ثانوية كقضية ناقلات البترول ومثل هذه الزيارات التي مهما بلغت فإنه ليس بإمكانها من أن تغير الواقع الاقتصادي المزري وتساهم في تقدمه ولو خطوة واحدة للأمام.

هذه الجولة التي تهدف للإيحاء بأن النظام الايراني لايزال يقف على قدميه وإنه في مستوى المواجهة مع الولايات المتحدة، فإن الجولة تسعى لخلق وإيجاد أجواء شبيهة بتلك التي رافقت مفاوضات عام 2015 والتي أسفرت عن ذلك الاتفاق النووي المثير للجدل والذي حتى إستقبلته بلدان المنطقة وقتها بصورة فاترة، أي إن طهران تريد أن تتم في النتيجة إبرام إتفاق نووي جديد لايختلف عن الاخير إلا بالاسم والتأريخ وبعض التفاصيل الصغيرة الاخرى. ولكن لا يبدو ذلك سهلا عندما نجد إن من يمسك بزمام الامور في البيت الابيض هو ترامب وليس أوباما!


منى سالم الجبوري










إيران في محنة مصيرية. إنها تمر في وقت عصيب، يمكنه أن يطول. رهانها الوحيد فيه أن يختفي شبح ترامب من البيت الأبيض. أمنية قد لا تتحقق. ولو تحققت فإن ذلك لا يعني أن الولايات المتحدة ستتراجع عن قراراتها الخاصة بإيران وبالأخص على مستوى مكافحة نشاطها في التسليح ودعم وتمويل المنظمات الارهابية التي صارت أذرعا لها في منطقة الشرق الأوسط.

الرجل الذي أدت قراراته إلى خنق إيران سيظل ماثلا من خلال سياسة المؤسسات الأميركية التي تستند إلى القوانين التي سُنت في عهده.

الانتظار الإيراني هو لعب في الوقت الضائع ولا فائدة تُرجى منه.

ستظل العقوبات الاقتصادية قائمة، بقي ترامب في منصبه أم غادره.

ذلك ما يعرفه الإيرانيون جيدا وقد صاروا كما يُشاع خبراء في السياسة العالمية. وما يدخل في نطاق الدعاية الإعلامية من أجل صناعة الأمل لدى الشعوب الإيرانية لا يكفي لطمس تلك الحقيقة. حقيقة أن العقوبات باقية إلى أمد غير منظور.

ما الذي يحدث في إيران إذن؟

أعتقد أن هناك مَن أوحى لإيران بأنها ستكون مؤهلة دائما للحوار مع الدول العظمى. لربما كانت البداية تعود إلى مباحثات الاتفاق النووي التي استمرت لسنوات طويلة ربحت إيران من خلالها الوقت كما جنت مليارات الدولارات.

ولقد تبين في ما بعد أن ثقة الإيرانيين بأنفسهم لم تكن في محلها.

حين انسحبت الولايات المتحدة من ذلك الاتفاق صار واضحا أن إيران لا تملك المقومات التي تجعلها مهابة من قبل الدول العظمى بالطريقة التي تخيلتها.

كانت الأوهام أكبر من الواقع.

المحاولة الغربية في إيهام إيران بمكانتها "غير الحقيقية" لا تزال مستمرة.

فهناك انتصارات صغيرة وجزئية يحققها النظام الإيراني ليستعيد من خلالها ثقته بسياساته التي حوصر بسببها.

هناك مَن يشجع إيران خفية على عدم التراجع.

هذا ما فعلوه بالعراق يوم احتل الكويت. صدق صدام حسين يومها أن الحرب لن تقع وإن وقعت فإن الطرف الأميركي لن يكون قادرا على تحمل الخسائر التي سيتكبدها وأن هناك قوى عالمية ستنهض من أجل إيقاف العدوان.

كل ذلك لم يكن حقيقيا، بل مجرد ايحاءات كاذبة.

لم يتراجع صدام حسين فدمر العراق.

تحرز إيران اليوم نصرا وهميا حين يتم اطلاق سراح ناقلة نفطها من جبل طارق وهي تحرز نصرا آخر حين لم تتمكن الولايات المتحدة حتى اللحظة من مصادرة نلك الناقلة وحين تعود تلك الناقلة إلى أحد الموانئ الإيرانية فإن ذلك يعد بمثابة نصر كبير على قوى الاستكبار.

أليس هناك ما يضحك في تلك اللعبة المكشوفة؟

هناك مَن يضحك على إيران غير أن إيران تضحك على نفسها أيضاً.

لقد هزتها العقوبات الأميركية بحيث تدهورت أحوال عملتها في أسواق الصرف وهي إذ تبتز أوروبا استغاثة فإنها تعرف أن أوروبا لن تنفذها ولن تتمكن من إخراجها من الفخ الذي وقعت فيه.

لقد تبخرت أوهام العظمة. ولم يعد لإيران ما تستعرض عظمتها من خلاله سوى مضيق هرمز الذي لن تجرؤ على الاقتراب من حرية الملاحة فيه. اما احتجاز الناقلة البريطانية فإنه سيكون الحدث الذي ستندم عليه.

لا أعتقد أن أحدا سيقبل بالتفاوض معها في شأن تك الناقلة.

ذلك ما ينذر بالخطر. فإيران التي آملت في أن تجر بريطانيا إلى التفاوض أو البحث عن وساطات وجدت نفسها أمام جدار أصم.

لن تتفاوض بريطانيا مع إيران في شأن ناقلتها.

العقوبات الأميركية شيء وحرية الحركة في مياه الخليج العربي هي شيء آخر. ولن تتمكن إيران من خلال القرصنة من فرض شروطها في الحوار مع القوى العظمى.

لقد انتهى الوهم وصار على إيران أن تعي أنها في طريقها إلى الهلاك إذا ما استمرت في سياساتها.

فاروق يوسف









بينما دول العالم المتحضرة تحارب وتناضل من أجل الحرية والديمقراطية والتطور الحضاري ودفاعا عن مصالحها القومية نجد أن الصراعات والحروب الأهلية في الدول العربية والإسلامية ترجع لأسباب دينية أو طائفية وعرقية وتعبر عن أزمة دولة تشكلت خارج سياق التطور الطبيعي للمجتمعات والكيانات السياسية، وأزمة هوية وطنية تنازعها هويات أخرى، كما تخفي صراعاً على السلطة. ولأن أي من المكونات أو القوى الداخلية غير قادرة على حسم الصراع لصالحها فإنها تلجأ لأطراف إقليمية أو خارجية تشاطرها في أيديولوجيتها الدينية أو العرقية، أو طامعة في توظيف الصراع لتحقيق مصالحها ومطامعها الجغرافية أو الاقتصادية أو السياسية، فتحدث فوضى يحتار فيها حتى العاقل.

هذا هو حال الصراعات المحتدمة في سوريا وليبيا واليمن والعراق ونسبياً في فلسطين، ولا صحة للمزاعم التي تطرحها قوى المعارضة أو من يساندها بأن ما يجري يندرج في سياق ثورة الشعوب من أجل الديمقراطية وضد أنظمة فاسدة ودكتاتورية الخ، وكيف تكون داعش والقاعدة والنصرة جماعات تجاهد من أجل الديمقراطية؟وكيف يكون التدخل التركي والإيراني والروسي والسعودي والإماراتي والأميركي والإسرائيلي الخ دفاعاً عن شعب يناضل من أجل الديمقراطية والحرية وحماية حقوق الإنسان؟هذا لا يعني أن الأنظمة القائمة أو التي كانت قائمة ديمقراطية وتحترم الحريات ومبرأة من الفساد.

جذور المشكلة في عالمنا العربي وكما أشرنا أعلاه أنه لم يتم الحسم بداية في العلاقة بين الدين والدولة وتُرك أمر الدين – الإسلام - عائماً ليوظفه كل من هب ودب من أنظمة وجماعات بما يخدم مصالحه ومشاريعه السياسية بينما الدين "ملكية عامة" ولم يُفوض رب العالمين أحداً ليحل محله أو يكون وسيطاً بينه وبين البشر أو ليحكم باسم الدين نيابة عن الله. وهكذا تمت مصادرة الدين أو احتكاره من طرف بعض الجماعات الأصولية والجهلاء تارة ومن طرف أنظمة سياسية تارة أخرى.

نفس الأمر جرى مع الوطن والوطنية. فالوطن ملكية مشتركة للجميع والوطنية هوية جامعة للجميع ولا يجوز لشخص أو حزب أن يختزل الوطن بذاته أو يؤدلج الوطنية بما يتوافق مع مصالح شخصية أو حزبية أو مصلحة السلطة القائمة.

جريمة الذين خصخصوا أو احتكروا وأدلجوا وصادروا الوطنية والقومية لا تقل عن جريمة الذين خصخصوا أو احتكروا وأدلجوا وصادروا الإسلام، فباسم الدين والوطنية جرت وما زالت تجري الكارثة الكبرى وهي عملية تدمير الوطن وتشويه الدين ونشر الفوضى.

كل قارئ لتاريخ جماعات الإسلام السياسي سواء من حيث التأسيس أو الدور والوظيفة السياسية أو من حيث السلوك خلال ما يسمى "الربيع العربي" سيجد أن كثيراً منها كانت مجرد أداة تخريب في يد القوى الاستعمارية، لمواجهة الأنظمة والقوى التقدمية والتحررية منذ بداية الاستقلال إلى ما يجري اليوم مع فوضى ما يسمى الربيع العربي،كما كانت نتيجة ممارساتها تشويهاً للدين الإسلامي وخراباً ودماراً على الأمتين العربية والإسلامية، ولم تخرج جماعة الإخوان المسلمين عن هذا السياق. هذا المشروع الملتبس والمفتوح على كل التفسيرات والتأويلات المؤدية لتعدد في الممارسات تبدأ بالانقلابات والإرهاب والارتزاق وتنتهي عند التحالف مع الغرب والأميركان وكلها تمارس باسم الإسلام والإسلام منها براء.

أما كيفية الخروج من هذه الحالة، الأمر ممكن وإن كان صعباً ويحتاج لوقت، ونقطة البدء ليس فقط بمواجهة الجماعات الإسلاموية عسكرياً أو الدخول في جدل فكري معهم، فهذه جزئية ولكن لا تكفي، المطلوب بناء منظومة فكرية ثقافية سياسية قانونية تمتد من الأسرة والمنظومة التعليمية والإعلام ومسارب الثقافة الشعبية إلى المنظومة القانونية والسلطة السياسية،لتواجه منظومة كهنوت الإسلاموية السياسية من المفتين والمجتهدين وشيوخ المنابر والفضائيات المأجورين، مع التأكيد بأن المشكلة لا تكمن في الإسلام كدين بل بمن يصادرونه ليوظفوه لغير مراده وأهدافه السامية، وخصوصاً أن من يواجه الإسلاموية السياسية مسلمون أيضا ولكن بفهم ورؤية عقلانية وأخلاقية للإسلام.

حتى نواجه حالة الانحطاط والتخلف والإسلاموية السياسية المشبوهة علينا أن نخلق البديل الذي يُقنع المواطن أن مصلحته وخلاصه في الدنيا والآخرة يكمن في احترام قوانين الدولة والممارسة الديمقراطية التي تؤمن له حرية ممارسة شعائره الدينية بحرية، كما هو الحال في الغرب الديمقراطي، حيث هجر المسلمون بلاد الإسلام وذهبوا لـلدول التي يسمونها "الاستعمارية والامبريالية والكافرة" حيث وجدوا هناك من الحريات الدينية لممارسة شعائرهم وعباداتهم الإسلامية ما لم يجدوه في بلاد المسلمين، ومن الممارسات ما هو أقرب لما يدعو له الإسلام. والبديل يكمن أيضا في ظهور نخب ثقافية وفكرية وسياسية تشكل النموذج والقدوة لتحل محل نخب الإسلاموية السياسية، وللأسف فإن النخب التقدمية والديمقراطية والحداثية التي برزت قبل عقود ضعفت كثيرا أو أصيب بعض مكوناتها بالإحباط، والنخب الجديدة متعثرة ومنقسمة على ذاتها وتحتاج لحاضنة.

د. إبراهيم أبراش










تفصح التحركات العسكرية التي أفضت إلى سقوط خان شيخون وضواحيها في يد قوات النظام في دمشق، عن أن التطوّر يقلب موازين ميدانية على حساب المعارضة السورية، لكن يسلّط المجهر على خسارة مدوية لتركيا وعلى قضم مستمر لنفوذها في شمال سوريا. يطرح الأمر أسئلة عن تقّلص خرائط أنقرة داخل سوريا وعن مدى استمرار اتّساقها مع طموحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في تثبيت نفوذ لبلاده داخل سوريا اليوم كما سوريا الغد.

تكشف المعارك الأخيرة عن ذهاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، شريك أردوغان في إرساء منطقة خفض التصعيد في منطقة إدلب، بعيدا في تجاوز التفاهمات القديمة واستخدام القوة النارية المفرطة لفرض أمر واقع جديد لطالما عملت أنقرة على عرقلة إنجازه. وحتى حين أطلقت تركيا رتلها العسكري مخترقا الحدود التركية السورية، بما فهم أنه دعم لقوات المعارضة، أرسلت قاذفات دمشق وموسكو رسائل نارية واضحة أوقفت على نحو مذلّ التدخل العسكري التركي.

تخسر تركيا في تلك المناطق في ما قد يعتبر ردا على تفاهماتها الأخيرة مع الولايات المتحدة بشأن المنطقة الآمنة شرق الفرات. وللدقة، تخسر تركيا هنا فعلياً ما قد يمكن أن تربحه هناك نظرياً. أمر الكسب النظري مرتبط بصدق واشنطن في تنفيذ وعودها الأخيرة في التشارك مع أنقرة في إطلاق تدابير وإجراءات من شأنها طمأنة الطرف التركي وتعزيز أمنه الحدودي في تلك المنطقة شرق الفرات.

يطرح المعارضون السوريون أسئلة حول حقيقة الدعم التركي لقواتهم في المنطقة الخاضعة لتفاهمات بوتين-أردوغان. تذهب تلك الأسئلة إلى استغراب لجوء أنقرة إلى حشد القوات العسكرية قبل أسابيع على الحدود التركية السورية إيذانا ببدء عملية عسكرية ضد الأكراد شرق الفرات، فيما لا يبدو أن أنقرة معنية كثيرا بمعركة واضحة المعالم هدفها فتح طريق دمشق حلب بما يبدد طموحات أردوغان في امتلاك ناصية القول والقرار في هذه المنطقة، وبما يعزز موقع دمشق وطهران وموسكو على حساب أنقرة داخل المشهد السوري.

قد تحاول أنقرة إعادة رسم الخرائط بين ما هو متاح وما هو مستحيل في تحولات سوريا الراهنة. لكن حظوظ أردوغان تبدو هزيلة في غياب أي مظاهر ردع توقف التقهقر التركي في سوريا. باتت مطالب أنقرة تدور حول نقطة المراقبة التابعة لها في مورك لعلّ في ذلك ما يحفظ ماء وجه الأتراك دون كثير اكتراث بالهزيمة التي مني بها حلفاؤهم في المعارضة.

والحال أن روسيا وإيران ونظام دمشق جاهروا في الغمز من قناة الاتفاق التركي الأميركي حول المنطقة الآمنة شرق فرات. وضع الأمر جهود موسكو وطهران داخل سوريا موحدةً منسجمةً في شمال سوريا، فيما هي متباينة تشهد احتكاكات متكررة في مناطق سورية أخرى. وتكشف أنباء بيروت حول توجه وحدات جديدة تابعة لحزب الله إلى سوريا، أن إيران وحزبها وبقية جماعاتها منخرطون في المعركة الأخيرة بالتنسيق والرعاية السياسية والعسكرية لروسيا والكرملين في موسكو.

تظهر خسارة تركيا واضحة في خان شيخون لفتح طريق دمشق حلب وإمكانية تطور المعركة باتجاه سراقب لفتح طريق اللاذقية حلب. وإذا لم يطرأ ما يغير "قدر" هذه المعركة، فإنه لن يبقى لتركيا غرب الفرات إلا منطقة تبلغ مساحتها أقل من نصف ما كانت تسيطر عليه وحلفاؤها في المعارضة شمال البلاد. طبيعة هذا السيناريو يفرض منطقين: إما أن تركيا مسلّمة بقرار روسيا مقابل أرباح أخرى من صعب العثور عليها. وإما أن تركيا عاجزة عن مواجهة القوة النارية الروسية، وفي هذا تقهقر لموقف أردوغان أمام موقف نظيره في روسيا.

بالمقابل يسهل التشكيك هذه الأيام باتفاق اللحظة الأخيرة حول شرق الفرات التي قيل إن وزيري الدفاع في واشنطن وأنقرة أنقذاه من فشل. لن يتحقق لتركيا طموحها في السيطرة على منطقة آمنة بعرض 460 كلم وعمق 32 كلم، فيما تتحدث بعض التسريبات عن أن هذا الاتفاق الذي بقيت تفاصيله، للمفارقة، غامضة، يشمل منطقة عرضها حوالي 80 كلم كحد أقصى وعمق 15 كلم على الأكثر. كما أن هذه المنطقة لا تحتفظ بالتسمية التركية (المنطقة الامنة)، بل يتحدث الأميركيون عن ترتيبات عسكرية ستجري داخلها. ثم إن التشكيك لا ينحصر بالمراقبين، بل إن تصريحات وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو حول عدم السماح بأن يلقى مصير هذا الاتفاق ما لقيه الاتفاق حول منبج، يؤكد شكوك أنقرة في أن ينفذ الأميركيون تعهداتهم الجديدة.

على أن الحركة العسكرية لنظام دمشق وحلفائه الكبار يطرح أسئلة حول مواقف اللاعبين الآخرين. تحاول موسكو أن تفرض بالنار رؤيتها للحلّ على كافة دول العالم وتسعى لتسويق نسختها للتفاوض بين نظام ومعارضة، وتبشر بقرب التوافق على لائحة اللجنة الدستورية. تسعى روسيا لفرض أمرها العسكري الواقع في سوريا بما يتحوّل إلى مسلّمة يقبل بها العالم بصفتها قدرا لا مناص منه. تمسكت واشنطن وحلفاؤها بموقف واحد يرفض الانخراط بأي ورشة لتمويل إعادة الإعمار أو بأي مشروع لإعادة اللاجئين دون التوصل إلى تسوية سياسية تشارك بها المعارضة تضمن مآلاً مستقرا لسوريا. لقيت دعوات موسكو صدّا دوليا تحاول هذه الأيام تقويضه من خلال التسليم بخيار وحيد لا منافس له.

قد يشي الصمت الدولي تجاه المعركة الحالية بأن العالم مواكب كما واكب سابقا الخطط الروسية في سوريا منذ سبتمبر 2015. الأمر يبدو وكأنه ضمن المتوقع وربما المطلوب من روسيا. والأمر يبدو أيضا وكأنه شرط من شروط تحول المجتمع الدولي باتجاه الرؤى الروسية. وفيما يندرج الوجود الإيراني في سوريا ضمن المواجهة الكبيرة التي تتطور دوليا ضد إيران (راقب الهجمات النوعية الغامضة التي تستهدف مستودعات الأسلحة التابعة للحشد الشعبي في العراق)، فإن أمر المعارك التي ترعاها روسيا هذه الأيام في سوريا قد تبدو وأنها تخدم أهدافا دولية متقاطعة ترمي إلى تقليص حيّز الشراكة التركية في مستقبل سوريا وضبط إيقاعه. يتضح هنا أن "مخدر" الاتفاق الذي قدمه الأميركيون للأتراك شرق الفرات هدفه السيطرة على التفلت التركي وتأجيل انفعالات أنقرة إلى أجل تتغير فيه حسابات الحقل وتفرض على أردوغان محاصيل أخرى.

غير أن اللافت أيضا أن موسكو التي تنظر بعين الغضب للاتفاق المجهول بين واشنطن وأنقرة حول شرق فرات، وتنظر بعين شاكية إلى استمرار الوجود الأميركي في سوريا والذي قد يتطور حجمه ويتمدد انتشاره، تعلن للأميركيين قبل الأتراك بمناسبة معركة خان شيخون بأنه بات لها قوات برية تعمل على الأرض على النحو الذي يظهِّر واجهة أخرى للصراع ترفعه نحو ثنائية روسية أميركية سيجد اللاعبون الإقليميون والمحليون أنهم يقفون وراءها.

محمد قواص









في مثل هذه الايّام من العام 2013، لجأ النظام السوري الى السلاح الكيميائي في سياق الحرب التي يشنّها على شعبه. سقط في الغوطة القريبة من دمشق ما يزيد على الف وخمسمئة قتيل. تحرّكت إدارة باراك أوباما ووعدت بالردّ على النظام، خصوصا ان الرئيس الاميركي كان رسم خطوطا حمر لبشّار الأسد. كان وزير الدفاع الاميركي وقتذاك، الجمهوري تشاك هيغل الذي عاد على عجل الى واشنطن، التي كان خارجها، وذلك من اجل الاعداد للردّ على الجريمة الجديدة التي ارتكبها بشّار. فجأة، غير الرئيس الاميركي رأيه في وقت كان كلّ شيء جاهزا لتوجيه ضربة الى النظام السوري وفي وقت كانت المعارضة تطوّق دمشق وتقترب من المواقع الحساسة في العاصمة السورية.

تشاك هيغل نفسه، الذي ما لبث ان استقال من موقع وزير الدفاع، راح يتساءل عن الأسباب التي دفعت أوباما الى تغيير رأيه بطريقة دراماتيكية وذلك بعد حديث طويل بينه وبين رئيس اركان البيت الأبيض وقتذاك دنيس ماك دونو فيما كانا يتمشيان في حديقة البيت الأبيض. كان لا بدّ من مرور سنوات عدّة قبل ان تظهر الحقيقة. تبيّن انّ كلّ ما في الامر انّ ادارة أوباما كانت تجري مفاوضات سرّية مع ايران في شأن ملفّها النووي. لم تكن تريد الاقدام على أي خطوة يمكن ان تزعج طهران. مسموح قتل مئات، بل آلاف السوريين. ما ليس مسموحا به هو ازعاج "الجمهورية الإسلامية" التي تمتلك برنامجا نوويا استطاعت استخدامه لابتزاز الغرب، بما في ذلك الولايات المتحدة.

لم تمض سنتان الّا ووقعت مجموعة الخمسة زائدا واحدا، صيف 2015، اتفاقا مع ايران في شأن ملفّها النووي. كان هذا الاتفاق هدفا بحدّ ذاته بالنسبة الى الرئيس الاميركي، الذي لم يكن يرى سوى الإرهاب السنّي ممثلا بـ"القاعدة" او "داعش" او ما يتفرّع عنهما. نسي حتّى، بين ما نساه، ان في أساس "القاعدة" و"داعش" فكر الاخوان المسلمين الذي راح اوباما يدعمه في هذا البلد العربي او ذاك، كما حصل في مصر.

في النهاية، من خلّص مصر من الاخوان ونظامهم الذي أرادوا فرضه على البلد، كي يزداد تخلّفا، تحرّك الشارع المصري بمؤازرة من المؤسسة العسكرية ودول عربية خليجية امتلكت ما يكفي من الجرأة لتحدّي الإدارة الاميركية في ما يخصّ مصر. ليس سرّا ان هذه الدول العربية، في مقدّمها المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة والكويت، سارعت الى مساندة مصر ووفرت لها الدعم المالي والسياسي المطلوب كي تقف على قدميها في تلك المرحلة الصعبة التي مرّت فيها.

ما ميّز الموقف العربي، بشكل عام طبعا، في تلك المرحلة لم يكن الحذر من إدارة أوباما فحسب، بل كان هناك ايضا نوع من الجرأة في مواجهة هذه الإدارة في ما يخص الاعتراض على سياسات معيّنة لواشنطن. قطفت ايران ثمار عملية الابتزاز التي مارستها عبر الملفّ النووي. حصلت على مليارات الدولارات من الولايات المتحدة وانفقت قسما لا بأس به من الدولارات في خدمة مشروعها التوسّعي، الذي هو في الأصل مشروع معاد لكلّ ما هو عربي في المنطقة، اكان ذلك في لبنان او سوريا او العراق او اليمن... او البحرين.

على الرغم من انّ إدارة دونالد ترامب شكلت نقيضا لادارة أوباما، خصوصا في كلّ ما يخصّ ايران، هناك في السنة 2019 ما يدعو الى الحذر والتخوّف من استعادة تجربة 2013. ففي حزيران – يونيو الماضي، اسقط صاروخ إيراني طائرة استطلاع أميركية من دون طيّار تعتبر الأكثر تطورا في العالم وتبلغ قيمتها نحو 140 مليون دولار. استعدت الولايات المتحدة للردّ على هذا العمل العدائي، خصوصا بعدما اكدت انّ الطائرة، التي اسقطت فوق مضيق هرمز، كانت خارج الأجواء الايرانية. في اللحظة الأخيرة، تراجع ترامب لاسباب ما زالت مجهولة. لكنّ الواضح، اقلّه الى الآن، ان ادارة ترامب ما زالت تراهن على الحرب عن طريق العقوبات من اجل حمل "الجمهورية الإسلامية" على تغيير سلوكها.

في المقابل، تراهن ايران على ان ترامب لن يحصل على ولاية ثانية في انتخابات خريف السنة 2020 مع ما يعنيه ذلك من تغيير جذري في واشنطن للموقف منها ومن مشروعها التوسّعي. فوق ذلك كلّه، هناك رهان إيراني على ان إدارة ترامب لا يمكن ان تدخل في أي مواجهة عسكرية، نظرا الى ان ذلك يؤثر على فرص عودة الرئيس الاميركي الى البيت الأبيض مجدّدا.

من حقّ أي دولة عربية الدفاع عن مصالحها في ظلّ إدارات أميركية متلاحقة لم تفعل شيئا غير استرضاء ايران. لا شكّ ان الإدارة الاميركية الحالية تعرف ايران جيّدا. وأثبتت ذلك من خلال خطابات ترامب ووزير الخارجية مايك بومبيو ومواقف مستشار الامن القومي جون بولتون. لكنّ هذه المعرفة ليست كافية اذا اُخذت في الاعتبار التصرّفات الاميركية خارج اطار العقوبات المفروضة على "الجمهورية الإسلامية" وادواتها واذرعها في المنطق. من حقّ أي عربي يريد المحافظة على مصالح بلده ان يسأل ما هي سياسة اميركا في اليمن؟ ما هي سياستها السورية؟ ما هي سياستها العراقية؟ أخيرا وليس آخرا، هل هناك موقف أميركي يتسم بالفهم الحقيقي لما هو على المحكّ في لبنان؟ استطاع بيان للسفارة الاميركية، قبل اسابع قليلة، وقف التدهور في البلد ووضع حدّ للحملة التي كان يشنها "حزب الله"، عبر ادواته المحلّية المعروفة، على الزعيم الدرزي وليد جنبلاط. ولكن ماذا بعد ذلك؟ هل صارت هناك لاميركا سياسة واضحة وحازمة حيال لبنان؟

لا يختلف عاقلان على ان إسرائيل تلعب دورا مهمّا، بل الدور الاهمّ، في تقرير ما هي سياسة إدارة ترامب في المنطقة. هل إسرائيل بالفعل ضدّ ايران؟ ليس من يستطيع إعطاء جواب واضح ونهائي عن هذا السؤال. كلّ ما يستطيع العقلاء بين العرب عمله هو التزام جانب الحذر في عالم ليس فيه احد يريد ان يرحم أحدا. هل من دليل على ذلك اكثر من التصرّفات الروسية التي تكشف الى أي حدّ تورطت موسكو بدورها، الى جانب ايران، وتركيا الى حدّ ما، في الحرب على الشعب السوري؟ اين اميركا من كل ما تقوم به روسيا سوريا؟


خيرالله خيرالله









إذا كان الدستور هو الوثيقة الأكثر سموّاً التي تصوغ فيها الأمة إرادتها لتنظيم العلاقة بين السلطات وبين الحكام والمحكومين، فإنه ليس بالدساتير وحدها تحيا الشعوب.

ولكنها تعيش وتزدهر، وتقوى وتبقى، ويستقيم عودها، ويشتد بنيانها بقضاء دستوري مستقل يبعث الروح في نصوص الدستور، فلا يصيبها الموت أو الوهن أو الصدأ لتظل مفعمة بالحيوية متّقدة بوهج التأثير والتغيّر. ولا يكفي أن تكفل النصوص الدستورية في صياغتها تحقيق أعلى مستويات الديموقراطية واحترام الحقوق والحريات، ولكن الأهم من ذلك أن توفّر هذه النصوص الضمانات والالتزام بتنفيذها، وألا تظل معطلة أو يجري الانتقاص منها أو الالتفاف حولها أو إفراغها من مضمونها، وضمان ذلك أن تصدر القوانين التي عقوباتها مشددة عند مخالفة أحكام الدستور أو الإخلال بها، ويغدو التشدق بها والزهو بوجودها حرثاً في الماء.

الإعلانات الفاضحة في دراسة أوروبية، تبيّن أن 90 في المئة من الإعلانات حول العالم تستخدم فيها المرأة بأسلوب سيّئ، وتستغل مفاتنها كأنثى من أجل الترويج لسلع استهلاكية معظمها لا تكون لها أي علاقة بالمرأة. صورة المرأة على كل الملصقات وليس فقط على المنتجات التي تهمها، وإلا فما علاقة المرأة بالبطاريات والسيارات وماكينات الحلاقة وغيرها؟!!

• أشارت دراسة عربية إلى أن المرأة ظهرت كشخصية رئيسة في 60 في المئة من الإعلانات، لكن جرى الاعتماد عليها كأنثى ووسيلة جذب 40 في المئة، بينما استغلت كوسيلة إغراء في 15 في المئة، وكامرأة مستهلكة لأدوات التجميل في 40 في المئة، كما ظهرت في 45 في المئة من هذه الإعلانات بشكل سلبي تماماً، ولم تظهر كمثقفة سوى في 15 في المئة من الإعلانات.

من جهة أخرى، يدل استخدام المرأة في الإعلان على استسهال بعض مصممي الإعلانات لعملهم، فهم بدلاً من أن يعتمدوا على الإبداع والبراعة والفكرة المميزة، يلجؤون إلى مظهر المرأة ليخفوا وراءه كسلهم وضيق فكرهم وانعدام خيالهم وجشعهم وتخلّفهم في أحيان كثيرة.. وعلى الجمعيات النسائية أن ترفض المظاهر المهينة وغير الإنسانية لكائنات إنسانية، فالجسد الإنساني ليس سلعة.

محمد ناصر السنعوسي









يَعج عالمنا الإسلامي، والعربي خاصةً، بالصراع والقتل والدم! بينما يَعج عالمُهُم المُتقدّم بالتطور والأبحاث والاكتشافات العلمية التي تفيدهم بصفة خاصة، والإنسانية بصفة عامة.. ففي معرض جميل في إحدى الدول الأوروبية، عُرضت بعض تلك الاكتشافات، خصوصا ما يتعلق بالتطور الكبير في عالم «الروبوت» أو الإنسان الآلي.. وقفتُ مذهولة أمام تلك الزوجة «الآلية» الجميلة، وهي تقوم بجميع الأعمال وتحاور المتحدث بلباقة.. وقد تنامى إلى سمعي تعليق من أحد الحضور «على الأقل فكونا من الحَنَّة»؟! تبسَّمتُ وردَّدت في نفسي «الله يستر». تابعت ذلك التطور في أحد التقارير الخاصة الذي بثَّته وكالة الـBBC في موقعها المختص بالعلوم عن الهوَّس الجديد بهذا التطور ومظاهره وأشخاصه.. وبدأت بالمقارنة بين شبابنا العربي وتطرّف بعضهم وولعهم بالدمار والقتل، وبين تطرف بعض شباب العالم المتقدم وولعه بالعوالم الافتراضية والعلاقة بين شخوص هذا العالم وبين البشر.. ومن أمثلة تلك المظاهر التي ذكرها التقرير قصة الشاب الياباني أوكيهكو كوندو الذي يستيقظ في الصباح الباكر على أغنية صباحية جميلة، وصوت عذب لزوجته «ميكو».. يمسك يدها الناعمة، ويشاهد صورتها عبر «الهولوغرام» وهي تتراقص بثوبها الجميل وشعرها المُلوّن، يستعد لتناول إفطاره، وهو يتحدث إليها ويودعها مغادراً إلى عمله.. الغريب في الأمر أن «ميكو» هي دمية ناعمة تجسّد إحدى شخصيات ألعاب «الروماجي»، وهي الألعاب المُغْرَم بها معظم شباب هذا العصر، حيث أصبحت هذه الألعاب عالما قائما بذاته تعرض على شاشات السينما والتلفزيونات وعبر أجهزة الحاسب الآلي والتلفونات الذكية.. وكثيراً ما نحذّر أطفالنا من خطورة بعضها، ولكنه عالم اليوم المولع بأفلامها وشخصياتها. تعرفت على هذا العالم مجدداً باصطحاب أحفادي لأفلامه الباهرة.. ولكن لم يدر بخلدي أن نرى اليوم الذي تخرج فيه هذه الشخصيات لتقترن بالبشر! كما فعل الشاب الياباني كوندو الذي وجد في «ميكو» العروسة المثالية التي تُعْنىَ باحتياجاته النفسية، ويُسعده الحديث إليها وتتواصل معه بأسلوبها التكنولوجي الفريد.. أعلن كوندو عن زواجه الذي حضره المدعوون.. وارتدَت دميته «ميكو» ثوب الزفاف الأبيض الذي صممه لها أحد أشهر المصممين اليابانيين، ونشر العريس صور زفافه على مواقع التواصل الاجتماعي ليشجع الشباب الآخرين، ما دفع الشركة المصنّعة Gate Box إلى إصدار 3700 «وثيقة زواج» لعملائها! والطلب على هذه العلاقات «التكنولوجية البشرية الافتراضية» في ازدياد.. عالم غريب وتطرف مخيف وكلا التطرّفين مزعج، تطرّف شبابنا وشبابهم، والخيرة في الاعتدال. دعوة من القلب ما زلنا نتساءَل بحزن: لماذا كل يوم يُذْبَح أمامنا بلدٌ عربيٌّ وتُقطَّع أوصاله ويفنى بَشَره، ولا من مُنقذ؟ ولماذا تزداد الأمور سوءاً في اليمن مع إشراقة كل شمس، تتناثر أشلاؤه بين الجنوب والشمال.. يتجاذبها الشرعيون والحوثيون والانفصاليون، ويعيش شعبه المعاناة، وأطفاله المرض والإبادة؟! ومتى نرى لهذه الحرب العبثية نهاية؟ فلم يُعدْ اليمن يمناً ولا سعيداً.. ندعو له: اللهُمَّ احمِ اليمن من أصدقائه وهيّئ لشعبه من أمرهِ رشداً ومخرجاً.. والله الموفِّق.

د. موضي عبدالعزيز الحمود











تعاني الكويت من أعداد كبيرة من العمالة الهامشية، وهي تتمثّل في عمّالٍ لا يقومون بأعمال منتظمة، وإنما يعملون بشكل متقطع، وقد يكون الكثير منهم عاطلين عن العمل معظم الوقت. تقدّر بعض المصادر أن العمالة الهامشية تتجاوز مليون شخص في الكويت، أي حوالي %20 من عدد السكان. هذا النوع من العمالة يمثل مشكلة لها جوانب اجتماعية واقتصادية وأمنية، ولا شك في ان زيادة أعداد هؤلاء تعود بشكل رئيس إلى تجارة الإقامات، التي لم تستطع الدولة ــــ للاسف ــــ التخلص منها. المطلوب أن تكون هنالك دراسة تقوم بها الهيئة العامة للقوى العاملة، يشترك فيها أصحاب الاختصاص من الكويت، إضافة إلى مستشارين عالميين، للوصول إلى نظام يضبط عملية دخول وتشغيل العمالة الوافدة في الكويت. ويمكن أن تتضمّن الدراسة مراجعة نظام الكفيل، بهدف تطويره أو استبدال نظام آخر به، يضبط موضوع تدفّق العمالة الوافدة، وينظم عملية توظيف هذه العمالة في الكويت، بما يحفظ حقوق هذه العمالة ويخفف الانتقادات التي توجّه إلى الكويت في المحافل الدولية في ما يتعلق بنظام العمل والإقامة. وحيث إن الكويت مقبلة على مشاريع ضخمة، تتطلب المزيد من الأيدي العاملة فإن الحاجة ماسة لتطوير الانظمة المتعلّقة بالعمالة الوافدة، حتى لا تُفاجأ الدولة بتضخّم أعداد العمالة الوافدة بسبب العمالة الهامشية، والتي تتسرّب مع العمالة التي هنالك حاجة فعلية لها لتستفحل مشكلة العمالة الهامشية، وتصبح هاجسا أمنيا واجتماعيا أكثر حدة من ذي قبل. إن نظام دعم خدمات الكهرباء والماء والبنزين والخدمات الصحية يصبح جزءٌ منه غير مبرر، لكونه ينفق على أعداد من السكان لا حاجة فعلية لوجودهم في البلاد. وحيث إن العمالة الهامشية تبلغ مليون فرد على الأقل، وتمثل حوالي %20 من عدد السكان، فإن هذا يعني أن نسبة من موازنة الدولة البالغة حوالي ٢٢ مليار دينار تُنفق بشكل غير مبرر، وهذا يشكّل عبئا على الدولة، في وقت تتصاعد فيه عجوزات الموازنة العامة للدولة. إن هيئة القوى العاملة لم تنشأ لتستمر في تنفيذ إجراءات استقدام العمالة ونظم تشغيلها في الكويت فقط، فهذا كان يحدث عندما كانت وزارة الشؤون تشرف على موضوع العمالة، وإنما جرى تأسيسها لتطور في نظم استقدام العمالة وتشغيلها، حيث يبيّن قانون الهيئة أن من اختصاصاتها إصدار اللوائح الخاصة بقواعد وإجراءات منح الإذن بالعمل. لذلك، ليس من المقبول أنه بعد مرور حوالي ٦ سنوات على إنشاء الهيئة أن تستمر المشاكل المتعلِّقة بالعمالة من دون إيجاد حلول لها. وبالله التوفيق.

د. خالد محمد بودي









من الصعب جدا ان نتوقع بوصول سعر البرميل عند 60 دولارا وحتى نهاية العام الحالي، بالرغم من التزام دول أوبك بلس بتمديد وخفض الأنتاج بمعدل 2 ر1 مليون برميل في اليوم حتي نهاية الربع الأول من العام القادم. ومع غياب النفطي الأيراني و الفنزويلي ما يعني طاقة انتاجية تفوق أكثر من 5 ملايين برميل جاهزة للتصدير الفوري الى الخارج.

من المؤكد بان المعركة التجارية القائمة ما بين الصين والولايات المتحدة حاليا تؤثر على نمو وتحريك الطلب العالمي على النفط الا ان الأسواق النفطية هشة وبحاجة الي زيادة كبيرة في النمو وبأكثر من 2 % حيث المعدل الحالي للنمو ما بين 1ر1 و 3ر1 مليون برميل على الطلب سيتم خطفه من دول من خارج أوبك خاصة النفط الصخري الأمريكي.

واي معدل سعري ما دون 60 دولارا غير مناسب لدول منظمة اوبك كافة وهو الحد الأدنى المطلوب فقط لمقابلة جزء من العجز المالي السنوي حيث ان معظم الدول النفطية بحاجة الى أكثر من 70 دولارا للبرميل لمعادلتهم متطلباتهم المالية، وقد يكون المعدل المقبول لدول مجلس التعاون الخليجي.

وهناك اقتراح بخفض الإنتاج مرة اخرى بمعدل مليون برميل للوصول الى معدل 60 دولارا الحد الأدني بالإضافة الى المعدل الخفض الحالي لكن هذا سيؤدي الى استفادة مالية اعظم لدول من خارج اوبك خاصة لمنتجي النفط الصخري الأمريكي ليزدهر وليأكل كميات اكبر من نفوط اوبك، واستفادة اوبك ستكون اقل بكثير من بقية الدول النفطية مثل روسيا التي بحاجة الى 40 دولارا لتغطية ميزانيتها العامة للدولة.

وخفض الإنتاج لن يؤدي الى استتباب في سعر النفط مع الطاقات النفطية الفائضة والحل يكمن فقط في الانتظار وتحمل الأسعار الحالية، ومحاولة ضغط مصاريف في الميزانيات العامة لمحاولة تقبل الأسعار الحالية وتحملها، واللجوء الى الأسواق المالية نحو الاقتراض، او في بيع بعض من أصولنا لكن المعدلات الحالية لسعر البرميل لا تساعدنا في هذا المسار في الوقت الحالي.

العوامل التجارية الحالية والأوضاع الأقتصادية بالإضافة الى الطاقات النفطية الفائضة لا تساعدنا على عمل اي شيء في الوقت الحالي وحتى عامل خفض آخر في معدلات الإنتاج لن يصب لصالح منظمة أوبك وسيؤدي الى فقدان أكبر لاوبك لحصتها السوقية على المدى المتوسط في الأسواق العالمية.
وقد يكون قرار عمل لاشيء هو القرار الأفضل.


كامل عبدالله الحرمي








بعد سقوط الخلافة العثمانية في مطلع القرن العشرين، أيقن الغرب الذي استعمر الدول العربية بعد حكم العثمانيين أن هذا الدين (الإسلام) خطر على وجودهم ومصالحهم إن وجد من يفهمه الفهم الصحيح ويسعى إلى تطبيقه التطبيق السليم! لذلك قرروا منذ ذلك الوقت السعي الى تشويه هذا الدين، وأنه لم يعد صالحاً للحياة المدنية الحديثة، ونجحوا مؤقتاً، وتمكنوا من نشر الرذيلة في بلاد المسلمين، بعد أن حولوها الى بلاد فقيرة ومتخلفة وجاهلة، وعندما تحركت الشعوب العربية للثورة على الحكم القسري للإنكليز والفرنسيين والطليان، سارعوا في خمسينات القرن الماضي الى جلب أنظمة حكم معلبة وفقاً لشروطهم ومتطلباتهم! وأوعزوا اليهم بضرورة محاربة الوعي الاسلامي والنزعة الدينية، وفعلاً شاهدنا تحرير كثير من الدول العربية من الاستعمار العسكري الغربي، لكن هذا الاستعمار لم يخرج إلا بعد ان ضمن انه خلّف استعماراً من أهل الدار كما يقولون، يحل محله ويحقق أهدافه التي عجز هو عن تحقيقها، فجاء بأنظمة علمانية لا ترى للدين دوراً في الحياة العامة، وتحكم الشعوب بالقمع وتمنع حرية الرأي والكلمة، وانتشر الفساد المالي والإداري والأخلاقي في جميع مناحي الحياة، بل إن بعض هذه الأنظمة حافظ على هيئته العسكرية، ولكن الله غالب على أمره، فهبت رياح الصحوة الاسلامية التي أعادت الناس الى دينها وربها، وامتلأت المساجد بالشباب، بعد أن كانت الصلاة بالمسجد جريمة لغير كبار السن! وانتشر الوعي والفهم الصحيح لمقاصد الدين، وعاد الكتاب الاسلامي للمكتبة، بعد أن كان توزيعه أيضاً جريمة يعاقب عليها القانون! وانتشر الشريط الاسلامي في كل بيت، وبرزت أسماء جديدة من المفكرين والدعاة على الساحة العربية، ورجعت ظاهرة انتشار الحجاب الاسلامي بعد أن كادت أن تختفي، واستمرت الحال على هذا المنوال في ظل هذه الأنظمة الجائرة، الى أن وصلت الشعوب الى درجة الغليان، فثارت ضد القمع وطلباً للحرية والعيش الكريم، وتمكنت من اسقاط هذه الأنظمة، وبدأت الشعوب ترتب أمورها بعد أن تنفست الحرية، ولوحظ نجاح التيار الاسلامي الوسطي في معظم الاستحقاقات الانتخابية، ولكن وخوفاً من عودة المارد الاسلامي من جديد تحركت خلايا ابليس المتواجدة في الشرق والغرب لإفشال فرحة الشعوب العربية المتعطشة للأمن والاستقرار والعيش الكريم، وجرى الترتيب مع الكيان الصهيوني فجاءوا بالثورة المضادة، وتمكنوا من اعادة جزء من الأنظمة القمعية، وليس أمامهم إلا هدف واحد فقط، وهو القضاء على التنظيمات الاسلامية المعتدلة، والتي ممكن أن تعيد للساحة الفهم الصحيح للإسلام، وأنه منهج حياة! لذلك قرروا شيطنة الدعاة والمصلحين المعتدلين، وإلغاء مفهوم الجهاد من المناهج تمهيداً للتطبيع مع الكيان الصهيوني، وأصبح الانسان يحاكم بتهمة فكره وقناعاته، وامتلأت السجون بالأحرار والشرفاء، ورجعت ظاهرة الرويبضة في الساحة الإعلامية، وجرى تبني الفكر الصوفي كبديل للمنهج الاسلامي المبني على الكتاب والسنة، وجاءوا بـ«داعش» لتشويه هذا المنهج السليم، واستخدموا ورقة الطائفية لإثارة الفتن والدماء بين المسلمين، فدعموا إيران في احتلال العراق، وثبتوا حكم الأسد ليستمر في تصفية الوجود السني، وما هذه الثرثرة في الخليج بين أميركا وإيران إلا لذر الرماد في العيون عما يجري التخطيط له اليوم! اليوم اذا جرت محاكمة ملحد تعرض للذات الإلهية ثارت ثائرة الغرب، بينما عندهم تجري محاكمة وسجن أي إنسان يرفض التصديق بحدث تاريخي، مثل الهولوكوست، أو محرقة اليهود! بالأمس جرى صدور حكم دولي على البشير لقتاله للانفصاليين في دارفور، بينما حكومتا بورما والهند تقتلان آلاف المسلمين في بلادهما وتشردانهم من دون أن تشاهد تحركا دوليا جادا لإنقاذهم! الحقيقة التي يغفل عنها كثير من الناس أن الغرب ووكلاءه في الشرق لا يريدون أن تصحوا هذه الأمة من غيبوبتها! وان حدث وصحت فعلى فهم الغرب للإسلام، وليس الاسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم.

مبارك فهد الدويلة










أحد النواب قدم اقتراحا بتعديل قانون برأينا يقطّر مزايدات لدغدغة مشاعر من أتى به لكرسي البرلمان، خصوصاً من ملتزمي الحزبين الأصوليين الذين ابتلينا بهم. والقانون الذي اقترح المذكور تعديله هو القانون السيئ الذكر المعروف بـ«قانون منع الاختلاط الجامعي».. وهو قانون أملته القوى الأصولية في التسعينات من القرن الماضي، ولم تعترض عليه أو ترده الحكومة الرشيدة في ذلك الوقت! وقد عوتب زميلنا الراحل الدكتور أحمد الربعي وزير التربية آنذاك لعدم طلب رد ذلك القانون، الأمر الذي برره الربعي بأنه في حال لم تستجب له الحكومة برد ورفض القانون، فقد كان عليه أن يستقيل.. وهو لا يحبذ ذلك لان لديه أجندة تعليمية كبيرة يتمنى تنفيذها أثناء تبوؤه كرسي تلك الوزارة.. وسكتنا على مضض. ورأينا رؤيا العين كيف أن هذا القانون نقلنا خطوات للوراء، وأعاق انشاء جامعة جديدة لما يزيد على عقدين من الزمان.. وهو قانون غير مطبق مئة في المئة، فالطلاب والطالبات يلتقون بالمناسبات الاجتماعية والطلابية، وفي أرجاء وأركان كلياتهم، وأقرب مثال على ذلك «كلية الشويخ الجامعية».. فهذه مدينة كاملة، وهناك مجال لالتقاء الجنسين في كل أركان تلك المدينة! وهذا القانون بنظري غريب على مجتمعنا، فنحن مجتمع محافظ بالفطرة قبل أن نبتلى بالبعض.. فقد كان التعليم قبل الجامعي في الكويت غير مختلط، ولم تكن لدينا جامعة، فقد كانت الحكومة ترسل الطلاب والطالبات للدراسة المختلطة في جامعات مصر ولبنان والعراق وغيرها، ولم نسمع عن أي حادثة تخص الآداب العامة – لا سمح الله - كان أبطالها من الطلاب والطالبات الكويتيات الدارسات في الخارج آنذاك.. المهم أن مصدر سرورنا ان الحكومة الرشيدة شربت هذه المرة «حليب السباع» ورفضت تعديل قانون منع الاختلاط الحالي لمزيد من التشدد بالقول إن القانون الحالي.. كاف. *** إحدى الصحف المحلية أتحفتنا بوجود «معبد للسيخ في الكويت» وهو مستودع في إحدى المناطق الخارجية مملوك لاحدى الشركات، نشرت فيه الصحيفة صورة مقيمين آسيويين جالسين في صالة جلوس كبيرة، ومقيمين آسيويين يطبخون الطعام في قدور كبيرة، ولم نر بالصور أي دلالة على ممارسة طقوس دينية أو وجود تماثيل ورموز أو ما شابه.. ونحن نقول افتراضا: حتى لو كان ذلك المكان مخصصا للسيخ... فما هي المشكلة؟ فالدستور الكويتي ومبادئ حقوق الانسان يتيحان للفرد ممارسة طقوسه الدينية بحرية، اذا لم تكن فيها اساءة أو استفزاز للاخرين.. ونقول لإخواننا المؤججين إن البلاد التي يؤمن عدد كبير من أبنائها «بالعقيدة السيخية» ممتلئة بالمساجد والكنائس والمعابد.. وإذا ما ثارت ثائرة الباحثين عن المشاكل من أصوليينا ورضخت لهم الحكومة كالعادة، ومنعت أولئك السيخ – حسب قول الصحيفة – من ممارسة طقوسهم بخصوصية ومن دون علانية.. فقد ينعكس ذلك القرار – غير الصائب – على سياسييهم المزايدين في بلدانهم، فيغلقوا المساجد على المسلمين هناك، على أساس المعاملة بالمثل.. فمن سيتحمل وزر ذلك؟!... وكفانا مزايدات لو سمحتم. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

علي أحمد البغلي




arrow_red_small 5 6 7 8 9 10 11 arrow_red_smallright