top-city logo
top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar Newspapers menu-bar Hadith menu-bar top-home
حزب الله وإلغاء السنّة في لبنان
لا يمكن حكم لبنان عن طريق حكومة تنفّذ ما يطلبه "حزب اللّه" تضم ممثلين عن الثنائي الشيعي وعن "التيّار الوطني الحر". مثل هذا التفكير الاعوج سيأخذ البلد الى الهاوية، لا لشيء لانّ كل ما يجري حاليا يصبّ في اتجاه واحد. انّه اتجاه الغاء السنّة. بكلام أوضح، هناك محاولة جدّية يبذلها "حزب الله" حاليا لفرض امر واقع جديد كان افضل تعبير عنه الخطاب الأخير لحسن نصرالله. في هذا الخطاب، اكد الأمين العام لـ"حزب الله" انّه ...
العراق ملف إيراني بهوامش أميركية
يشرف فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني على الملف العراقي. وهو ما يضفى على الزيارة السرية الأخيرة التي قام بها اسماعيل قاآني أهمية خاصة. خليفة قاسم سليماني أجرى لقاءات مع أتباعه العراقيين الذين لن يتمكن من بناء قواعد ثقة متبادلة معهم لأسباب ذاتية وموضوعية. على المستوى الذاتي فإن الضبط الذي كان يمارسه سليماني لا يتصل بمنصبه زعيما لفيلق القدس بقدر ما كان انعكاسا لتاريخ من العلاقة الشخصية التي ...
ليبيا بين الصلف التركي والتواطؤ الاوروبي
التدخلات الخارجية في الشأن الليبي لم تتوقف منذ العام 2011، الغرض نهب خيرات البلد، وتدمير القوات المسلحة والاجهزة الامنية، النتيجة احداث شرخ في النسيج الاجتماعي من خلال عمليات القتل والتدمير والتهجير الممنهجة، أصبح البلد وكرا للإرهابيين من مختلف انحاء العالم، حكومة وصايا تتبادل معهم المنفعة، تغطي على جرائمهم بحق الشعب. السيد اردوغان يريد ان يعيد امجاد اسلافه، ليبيا كانت احدى المغتصبات العثمانية، تحدث ...
حكومة وحدة إسرائيلية والقائمة العربية المشتركة وذكرى يوم الأرض
في ذكرى يوم الأرض نستحضر تاريخ نضال فلسطينيي الخط الأخضر من المواجهات الدموية دفاعا عن الأرض في الثلاثين من مارس 1976 إلى تشكيل القائمة العربية المشتركة والنضال من داخل النظام السياسي الإسرائيلي ومؤسسته البرلمانية، وعلاقة التحول في نهج نضال فلسطيني الداخل بالتحول الذي طرأ على مسار الحركة الوطنية الفلسطينية بشكل عام، والتحولات داخل المجتمع الإسرائيلي وخصوصا هيمنة اليمين الصهيوني وتراجع قوى السلام ...
وقوع العراق في وحل ازمة اقتصادية لن يتخطاها
كيف وقعت القوة الكبيرة في الشرق الاوسط الا وهي العراق تحت الاحتلال الاقتصادي التابع لطهران؟ كيف يلاحظ ذلك في السوق الاقتصادي العراقي؟ كيف يؤثر على ذلك على نسبة البطالة التي تعدت (13.90%)؟ لإيران هدف واحد واضح من تأثيرها الاقتصادي في العراق وهو جعله عراقا مرتبطا اقتصاديا بحيث يكون من الصعب عليه تقبل انسحاب ايران من البلاد بالضبط كما يحدث في موضوع الغاز بحيث يعتمد العراق بشكل كبير على الغاز الإيراني لتغذية ...
من عالم ما بعد الحداثة إلى عالم ما بعد كورونا
يبدو أن كورونا تجاوز كونه فيروساً أو وباءً ينحصر الاهتمام به وبتداعياته على مجال الصحة والعلوم الطبية كما هو الشأن مع كل الأوبئة التي مرت على البشرية، حيث من الملاحَظ سرعة تحوله إلى جائحة أو ظاهرة تثير الرعب في كل العالم، عند الصغير والكبير والغني والفقير فارضاً عدالته على الجميع فلا فرق ما بين المواطن العادي والملوك والأمراء وسادة القوم، أو بين دول غنية وأخرى فقيرة. لقد فرض كورونا حضوره المرعب قسراً ...




في حلقة مثيرة للاهتمام، قدم الاعلامي الأردني علاء الفزاع تحليلا في غاية الأهمية لما يجري على الساحة الأردنية والإقليمية، موضحا أن إسرائيل باتت في مأمن من أي مقاومة عربية لمخططاتها، فالدول التي حولها في حالة كارثية، كسوريا ولبنان والأردن، ولا يمكنها التصدي للتوسع الإسرائيلي، فالأردن أصبح مستودعا بشريا يئن تحت وطأة الجوع والفساد، وبات الظرف مهيئا لابتلاع غور الأردن وضم الضفة الغربية وتفريغها من سكانها الفلسطينيين على دفعات من خلال تحويل حياتهم الى جحيم، وعندما تبدأ بعملية التفريغ ستدب الفوضى وربما يقتتل الشعب داخليا، ويطيحون بنظام الحكم، ثم تندلع حرب أهلية بين مكونات السكان.

نوه الفزاع إلى أن التوسع التدريجي هو خطة إسرائيل منذ أن عقد مؤتمر بازل في سويسرا عام 1897 ولن تتخلى إسرائيل عن تحقيق هدفها في إقامة إسرائيل الكبرى على مراحل في المستقبل، ومما يؤسف له أن الأوضاع الراهنة في الأردن مهيئة تماما لضم الضفة الغربية بعد أن ضمت الجولان، بمعنى أن ما شجع على هذا التوسع هو الأوضاع الداخلية في الدول العربية التي ينتشر فيها الفساد والفقر والاحتجاجات. وأضاف الفزاع، أنه لا يوجد خطة اسمها الوطن البديل، لأن إسرائيل لا يهمها من يحكم الأردن أو حتى تغيير اسم الأردن الى فلسطين فيصبح الأردن وطنا بديلا للفلسطينيين، فهذا آخر همها، وما يهمها بالدرجة الأولى هو ضم الضفة الغربية وتفريغها من أهلها وليكن ما يكون في الضفة الشرقية، فإذا قتل الأردنيون الفلسطينيين فهذا خير لها وإذا قتل الفلسطينيون الأردنيين فهذا خير أيضا وإذا جلس الجانبان ينحبون ويلطمون فهذا خير عظيم، بل كلما ساء وضع الأردن كان ذلك أفضل لها، ولن تحتاج الى حاكم يكون في جيبها لكي يحرس حدودها.

عزا الفزاع سهولة تنفيذ التوسع الى الفساد والفقر والتفكك الاجتماعي في الأردن جراء تراكمات منذ عقود، وليس في الماضي القريب، ولا يمكن لدولة مفككة داخليا أن تدافع عن وطنها، أي أنه "من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت إيلام" وبما أن إسرائيل أصبحت القوة العظمى الوحيدة في المنطقة، فلن يهمها من يحكم هذه الدول المنكوبة، ولا تحفظ معروفا ولا ودا لأحد.

إن التحليل الذي قدمه الفزاع موضوعي ومنطقي فقد أصبحت إسرائيل القوة الوحيدة في المنطقة، بينما الدول العربية في حالة شلل، وإذا لم تستغل إسرائيل هذا الواقع وتتوسع فإن شعبها سيحاسبها، فإسرائيل دولة ديمقراطية وقوية وتأتمر بأوامر الشعب، وهو شعب صهيوني ويدرك أن لديه مهمة مقدسة وهي إعادة بناء إسرائيل الكبرى من الفرات الى النيل.

إذا كان الأردن لا يقوى على فعل أي شيء وسوريا مدمرة ولبنان غارق في الفوضى، فإن مصر على أجندة إسرائيل، وهي معرضة لكارثة مائية عندما تنتهي أثيوبيا من بناء سد النهضة بدعم من إسرائيل وقطر، وعندما يقوم أردوغان بضربها من الأراضي الليبية، وإذا ما نجحت إسرائيل بإصابة مصر بالشلل فسوف يكون سهلا عليها تفريغ غزة من أهلها وايجاد وطن لهم في سيناء. وهكذا نرى أن السبب الجذري الأول في إتاحة فرصة التوسع لإسرائيل هي حالة السخط عند الشعوب العربية، أي أن المسؤول الأول عن الكوارث التي تصيب الدول العربية هو سوء الأنظمة الحاكمة فيها وعدم فعاليتها في تحصين التماسك الداخلي والتأييد الشعبي لأنظمة الحكم من خلال القضاء على الفقر والفساد.

سهى الجندي









قد يكون مطلوبا مراجعة شعارات تم ارتجالها على عجل عند بداية الحراك الشعبي في لبنان في 17 اكتوبر الماضي. بدأ الحراك عفويا انفعالية، وتمدد دون أي خطط مسبقة، وبرزت له واجهات مختلفة متعددة متباينة في هوياتها وطباعها وطرق تعبيرها. لم يجر كثيرا التدقيق في تعريف طبيعة هذا الحراك، واتفق أنه ثورة تطالب بما تطالب به أي ثورة في العالم في الحاضر والماضي.

والثورة هي دينامية تتحرى استبدال واقع سيء بواقع مثالي. وعليه لم تطالب ثورة اللبنانيين بتعديلات وإصلاحات، لكنها طالبت برحيل الطبقة السياسية برمتها، بصفتها مسؤولة عن الوضع المزري الذي وصلت إليه البلاد. وشعار "كلن يعني كلن" (كلهم يعني كلهم) تحوّل من مجرد هتاف تهكمي، إلى مشروع تغيير شامل له منظّريه وكتّابه ودستورييه، دون أن يتمكن كل هؤلاء من إنتاج خريطة طريق واقعية تقنع المنتفضين أنفسهم.

لم يقبل "جمهور المقاومة" أن يكون "السيد واحد منهم". ولم يقبل جمهور حركة أمل أن يكون زعيمها نبيه بري جزءا من "كلن يعني كلن". والمسألة لم تكن بالنسبة للثنائية الشيعية وجهة نظر، بل خطاب تخوين لهذا الحراك، اقتضى اتهامه بالعمالة للعواصم الخبيثة وتنفيذ أجندات خارجية مشبوهة. وأمر كهذا يبرر هجمات القمصان السود وحاملي رايات "شيعة شيعة شيعة" ضد الحراك المدني جهارا وأمام كاميرات العالم أجمع.

على هذا لا يجوز وضع الخونة والوطنيين في سلة "كلن يعني كلن" وفق أبجديات "المقاومة" وبيئتها. وعلى هذا يأخذ الحراك علماً بأمر تلك "الخصوصية" فيروح في شعاراته يصوب على الفاسدين وعلى منظومة الفساد دون تكلف عناء تقديم أي تشريح سياسي يوضح كيف يترعرع الفاسدون وما هي منظومة الحماية المطلقة التي يتمتعون بها داخل بلد تهيمن "المقاومة" على مداخل السياسة والأمن فيه.

ورغم أن شعار "كلن يعني كلن" نال نصيبه من غضب التيار العوني وخطاب التخوين الذي أطلقه أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله وهجمات "شباب الخندق" وما يمثلون، إلا أن هذا الشعار في حد ذاته يعاني من وهن بنيوي وتناقض جواني قد يطرح أسئلة على أهل البلد كما أهل الانتفاضة نفسها.

قد يجوز التنبه إلى أن الشعار بليد لا يتجشم عبء التفريق بين الصالح والطالح داخل الطبقة السياسية اللبنانية. كما أن في الشعار سذاجة تعتبر أن الفساد مرادف للسياسي وأن نظافة الكف مرادف لغير السياسي. علماً أن الفساد ارتكبه بعض من مارس السلطة وهذا لا يعني أن الفساد لن يصيب من سيمارسه قريبا. ثم أن بعض الطبقة السياسية أنتج وزراء أكفاء يشهد لهم بالنزاهة والمهارة، وأن التخلّص من هذه الطاقات السياسية لصالح نماذج مجهولة في خبراتها مجهولة في خلفياتها وارتباطاتها فيه تسطيح صبياني لا يمكن أن يغطيه ضجيج شعبوية "كلن يعني كلن".

وعلى الرغم من خلافهما السياسي الحاد، اعترفت منابر في حزب الله بكفاءة وزراء حزب القوات اللبنانية ولم يستطع خصوم "القوات" أن يسجلوا غبار فساد على وزرائه. الأمر قد ينسحب على وزراء حزب الكتائب في حكومات سابقة، ناهيك عن أن تمسك "الكتائب" وزعيمه سامي الجميل بعدم المشاركة في حكومة الصفقات والتسويات، يحصّن الحزب من سهام "كلن يعني كلن". والأمر نفسه قد ينسحب على وزراء هم جزء من أحزاب السلطة وهم أصحاب شعار "غير مطابق للمواصفات"، ولطالما اصطدموا مع حزب الله المدافع عن ممارسات فاسدة معادية للبيئة ولا تطابق أي مواصفات مالية.

وليست هذه السطور متطوعة للدفاع عن هذا وذاك، بيد أن أمر البلاد يستحق منا تأملاً يذكّر الرأي العام أن في لبنان، ولا سيما منذ اغتيال الرئيس الرفيق الحريري ورفاقه، مرورا بسلسلة الاغتيالات اللاحقة، من قُتل دفاعا عن هوية لبنانية تنظم الدولة يومياتها، بما يعنيه ذلك من توق لبناء منظومة رقابة سياسية وقانونية تقود إلى الرقي باتجاه أعلى مستويات السيادة والشفافية واستقلالية القضاء بديلا عن وصاية الخارج ووصاية الدويلة على الدولة. وأنه للتذكير أيضا فإن قوى سياسية متهمة بالقتل (تلاحق قتلتها محكمة دولية) فيما بقية الطبقة الحليفة كانت تبرر وتبارك كل عملية قتل. فهل يجوز وضع القاتل والقتيل في قالب "كلن يعني كلن".

يغفل الشعار كل ذلك، ويعتبر أن ما مر به البلد سابقا تفاصيل هامشية. لا يأخذ الشعار بعين الاعتبار الطبيعة الطائفية للمنظومة السياسية اللبنانية الناظمة للعقد الاجتماعي اللبناني منذ الاستقلال. فلا يكفي أن تكون الثورة عابرة للطوائف لكي نصدق أن البلد بات لاطائفيا، ولا يجوز أن يتم التغاضي عن مشاعر الغضب التي اعترت الطائفة السنية جراء فرض رئيس حكومة لا ترتضيها مراجع الدين والسياسة فيها، في وقت يحفظ مقام رئاسة الجمهورية ومقام رئاسة المجلس النيابي وفق ما يقتضيه مزاج طوائف أخرى.

يطرح الأمر سجالا داخل الطائفة السنية هذه الأيام لصالح التطرف والابتعاد عن نظرية "أم الصبي". السجال قد يتجاوز الحريرية السياسية نفسها باعتبارها مرة أخرى تتراجع عن حقوقٍ إرضاءً لميثاقية الآخرين دون أي اعتبار للميثاقية الخاصة بالطائفة، وبالتالي فإن اللعب بالتوازنات يهدد الحراك المدني ويعيد البلد إلى مربع الجدل الطائفي التقليدي.

ليس لبنان اللاطائفي الذي خرج في 17 اكتوبر يرسم أنبل انتفاضة عرفها تاريخ البلد منذ استقلاله. هو لبنان الطائفي الذي خرج أبناءه مغادرين أسوار طوائفهم متوسلين وطنا يتجمعون داخل أسواره. هي ثورة الطوائف على طبقتها السياسية الحاكمة وإعلان جهوزيتها لسلوك سبل جديدة خلاقة للعبور نحو لا طائفية سياسية تحرم زعماء الطوائف من امتيازاتهم.

بيد أن ذلك التحول يحتاج إلى حكمة وحنكة وحصافة، يحتاج إلى توفر ظروف خارجية مساعدة وعوامل دولية ضاغطة، ويحتاج إلى قراءة الحدث اللبناني داخل مشهد إقليمي دولي واسع يجيد عدم العبث في طرح الشعارات، خصوصا حين يتم التقاطها وطبخ مفرداتها والخروج بحكومة عتيدة تفرزها قوى الأمر الواقع، التي ليس فقط هدفها حماية هذا الواقع ومحرماته، بل أخذ البلد إلى مرحلة خطيرة تحت شعار "كلن يعني كلن".

إذا ما قيّض لحكومة حسان دياب أن ترى النور فإن قبول أصحاب شعار "كلن يعني كلن" بها تحت مسوغ "امنحوها فرصة"، يسقط لبنان برئاساته الثلاث وحكومته العتيدة داخل حضن إيران. المسألة ليست تحليلا بل تصريحا علنيا لمستشار المرشد الإيراني، علي أكبر ولايتي، يعتبر المعترضين على الرئيس المكلف وجهوده هم عملاء للسعودية وأميركا.

من يصلي متعبدا شعار "كلن يعني كلن" سيكتشف سريعا أن الشعار سيعني في النهاية أن أمر البلد لهم وليس للمصلين.

محمد قواص







من الواضح انّ المؤسسة العسكرية في الجزائر سجلت أخيرا نقاطا مهمّة. أظهرت كم هي قادرة على الصمود في وجه أي تغيير من ايّ نوع. ولكن هل التغيير عيب، خصوصا اذا كان نحو الأفضل واذا كان مطلبا شعبيا؟

في مقدّم النقاط المهمّة التي سجلتها المؤسسة العسكرية تأكيد انّها لا تزال اللاعب السياسي الأساسي والمحوري في الجزائر. يدلّ على ذلك النجاح في اجراء انتخابات رئاسية في الثاني عشر من كانون الاوّل – ديسمبر الجاري من منطلق انّها المؤتمنة على الدستور. تسلّحت بالدستور كي تفرض ارادتها وتحول دون تغيير كبير او حتّى صغير في طبيعة النظام كما كان يشاء مئات آلاف الجزائريين الذين نزلوا الى الشارع منذ شباط – فبراير الماضي وحالوا دون ولاية خامسة لعبدالعزيز بوتفليقة. وهي ولاية كانت تمديدا لحكم الجزائر عن طريق رجل مقعد لا يستطيع الكلام تديره المجموعة الضيقة المحيطة به، على رأسها شقيقه سعيد.

اسفرت الانتخابات الرئاسية التي أجريت في الثاني عشر من كانون الاول- ديسمبر عن فوز شخصية تابعة للمؤسسة العسكرية منذ الدورة الاولى، مع ما يعنيه ذلك من كشف للنفوذ الذي يتمتع به العسكر من جهة ورغبتهم في المحافظة على نظام هواري بومدين القائم منذ العام 1965 من جهة أخرى.

كانت النقطة المهمّة الثانية التي سجلتها المؤسسة العسكرية تعيين اللواء سعيد شنقريحة، قائد القوات البرّية رئيسا للاركان بمجرد الإعلان عن وفاة نائب وزير الدفاع رئيس الأركان اللواء احمد قايد صالح الذي ادار مرحلة التخلّص من عبدالعزيز بوتفليقة ومجموعته وصولا الى انتخاب عبدالمجيد تبون رئيسا للجمهورية من الدورة الاولى.

ما لا بدّ من الاعتراف به ان احمد قايد صالح، الذي تجاوز الثمانين عاما، ادار مرحلة التخلص من بوتفليقة واجباره على الاستقالة، وصولا الى انتخاب تبّون رئيسا بطريقة جدّ معقولة، بل بجدارة. تحدّث الى الجزائريين من موقع الاب الحنون والصالح الذي لا يريد سوى الخير للبلد. لم يكن لديه سوى شرط واحد هو شرط التمسّك بالدستور وتنفيذه مواده التي تفرض انتخاب رئيس جديد للجمهورية اثر استقالة بوتفليقة، او اقالته. ما ساعده في ذلك ان الجميع كان يعرف انّه لا يمتلك ايّ طموحات سياسية بعدما تجاوز الثمانين من العمر. فالرجل خلق صورة مقبولة لدى كثيرين نظرا الى انّه لم يكن يريد شيئا لنفسه. على العكس من ذلك، لعب دور حامي المؤسسة العسكرية والناطق باسمها وذلك تحت مبرّر حماية الدستور وتطبيق مواده.

لا يمكن الاستخفاف بالدور الذي لعبه احمد قايد صالح في عهد بوتفليقة وفي عملية انهاء هذا العهد. كان في مرحلة معيّنة غطاء للهجمة التي شنّها بوتفليقة على المؤسسة العسكرية بهدف اخضاعها. بلغت هذه الحملة ذروتها لدى اقالة الجنرال محمد مدين (توفيق) الذي كان رجلا غامضا يعمل في الظل من خلال سيطرته على المخابرات العسكرية. كان "توفيق" يمثل السلطة البديلة، أي السلطة الحقيقية التي لا تمس. تجرّأ عليه بوتفليقة، او المحيطون به، فيما بقي احمد قايد صالح صامتا. هناك من حسب ان الولاية الخامسة لبوتفليقة ستكون نزهة. عرفت المؤسسة العسكرية، على الرغم من كلّ ما تعرّضت له المحافظة على تماسكها. وعندما وجد احمد قايد صالح الفرصة المناسبة انقضّ على الرئيس الجزائري وما صار يعرف بـ"العصابة". استغلّ العسكر الحراك الشعبي المستمر منذ نحو 45 أسبوعا. وظفوه في خدمة الانتقام من بوتفليقة، كما وظّفوا احمد قايد صالح جنرالا برتبة قناع يكسبون من خلاله الوقت.

لكنّ هذه النقاط التي سجلتها المؤسسة العسكرية ستظلّ انتصارا مؤقتا محفوفا بكل المخاطر على بلد مهمّ من نواح كثيرة، في غياب القدرة على الخروج من حال الجمود السائدة والعناد. تعني حال الجمود، التي يرافقها العناد، اوّل ما تعني رفضا للتطلع الى المستقبل والخروج من اسر عقد الماضي، بما في ذلك الاعتراف بانّه لا يمكن بناء اقتصاد على الدخل الاتي من النفط والغاز فقط. هناك حاجة الى تنويع الاقتصاد الجزائري واستغلال ثروات البلد، بما في ذلك ثروة الانسان الجزائري الذي لا ينقصه شيء، باستثناء انّه سقط ضحيّة نظام امني قضى على كل إمكانية لانطلاق البلد نحو آفاق جديدة بعدما قام هذا النظام الامني بكل الثورات الفاشلة. من ثورة بناء صناعة ثقيلة، الى الثورة الزراعية... الى التعريب الاعتباطي الذي جعل الجزائريين ينسون الفرنسية ولا يجيدون من العربية باستثناء ما علّمهم ايّاه الاخوان المسلمون والبعثيون الذين استُوردوا من مصر وسوريا والعراق!

جعلت هذه العقد من العناد سياسة ومن اللجوء الى المنطق بمثابة خيانة لـ"ثورة المليون شهيد". ورقم المليون اقرب الى الخيال الخصب والاساطير الشعبية والشعارات الطنانة من أي شيء آخر. بل هو غطاء لتبرير العجز عن إقامة نظام منفتح يتمتع بحدّ ادنى من القيم الديموقراطية والانسانية والرغبة في الانتماء الى العصر بعيدا عن المتاجرة بمرحلة الاستعمار الفرنسي. كانت هذه المرحلة الطويلة بغيضة بالفعل. لكن فرنسا تجاوزتها وتلت فعل الندامة. كان في استطاعة الجزائر تجاوزها لو قام نظام جمهوري افضل من ذلك الذي كان قائما ايّام الاستعمار بسيئاته الكثيرة.

يوحي انتخاب عبدالمجيد تبون رئيسا ثم تعيين اللواء سعيد شنقريحة رئيسا للاركان خلفا لاحمد قايد صالح بان الجمود يظلّ سيد الموقف في الجزائر. ليس كافيا ان يكون اللواء شنقريحة قائدا للقوات البرية كي تكون خلافته لاحمد قايد صالح امرا طبيعيا. ما حصل يدلّ على رغبة في البقاء في اسر الجمود وفي رفض أي تطور حقيقي على الصعيد الداخلي. كلّ ما في الامر ان المؤسسة العسكرية تكرّر نفسها بعدما نجحت في صدّ الهجوم الذي شنّه عليها عبدالعزيز بوتفليقة والمجموعة المحيطة به.

ما يستحقّ التوقف عنده انّ هناك تطورات تجري على صعيد المجتمع الجزائري، خصوصا الجيل الشاب الذي لا علاقة له باسطورة "ثورة المليون شهيد". هذا المجتمع يريد التغيير ويريد تغييرا في العمق. الى متى تستطيع المؤسسة العسكرية مقاومة التغيير عن طريق سلاح الجمود؟

يفترض في المؤسسة العسكرية طرح هذا السؤال على نفسها، خصوصا انّه لم يعد في العالم رؤساء للاركان تجاوزوا الخامسة والسبعين من العمر مثل اللواء شنقريحة الذي يرفض فكرة الابتسام أصلا. لماذا لا تصبح الجزائر في يوم من الايّام دولة مبتسمة، لماذا لا تقتنع المؤسسة العسكرية بانّ التغيير ضرورة وانّ لا امل يرجى من إعادة انتاج نظام فاشل في بلد يستحقّ ان يكون بلدا طبيعيا مبتسما من دون عقد.

خيرالله خيرالله






تشير حتى مراجعة عاجلة للإضطرابات التي تجتاح الشرق الأوسط إلى إيران باعتبارها واحدة من المذنبين الرئيسيين وراء معظم الصراعات التي أدت إلى زعزعة استقرار المنطقة. نجد إيران متورطة بشكل مباشر في الحرب الأهلية في اليمن وهي تزود حزب الله في لبنان بالسلاح وتدعمه وتمارس نفوذاً سياسياً هائلاً في العراق، الأمر الذي يسهم بشكل كبير في الإضطرابات في ذلك البلد. علاوة على ذلك، تحتفظ إيران بوجود عسكري قوي في سوريا فتفتح جبهة ثالثة لتهديد إسرائيل، وهي تعزز ترسانات حماس ودفاعها ضد الدولة اليهودية. وأخيرًا، تقوم إيران بتجنيد وتمويل وتدريب الميليشيات ومجموعة من المنظمات الجهادية والإرهابية للقيام بعرضها على جميع الجبهات.

ليس هناك شك في أن إنهاء المأزق بين الولايات المتحدة وإيران من شأنه أن يقلل من التوتر بشكل ملحوظ ويخفف بعض النزاعات الأخرى في المنطقة، لأن النقاش بين الجانبين، بحسب مصادر أميركية، لن يقتصر على البرنامج النووي الإيراني. سوف تصر الولايات المتحدة على مناقشة بعض الأنشطة الإيرانية الشائنة، مثل دعمها للجماعات الجهادية وتطوير الصواريخ وإن كان ذلك على مسار منفصل مع روابط لضمان أن الفوائد التي تحصل عليها إيران من صفقة نووية جديدة يتم تعويضها من خلال أفعال طهران الواضحة كلاعب إقليمي بناء.

والسؤال هو كيف نتحرك لإيجاد مثل هذا الإتفاق وما الذي سيعيد في الواقع الحكومة الإيرانية إلى طاولة المفاوضات دون أن تفقد ماء وجهها في نظر شعبها. وتحقيقًا لهذه الغاية، نحتاج إلى استكشاف خمسة سيناريوهات مختلفة. ومن خلال عملية إسقاط ما لا يصلح منها، سوف نستنتج بشكل قاطع أن المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران تبقى الخيار الوحيد القابل للتطبيق الذي سيتحلى به الطرفان للمتابعة بعناية إذا ما أرادا تجنب اندلاع حرب كارثية.

الحرب: هناك من يشير إلى أن شنّ حرب ضد إيران وتدمير منشآتها النووية سيؤدي إلى إخضاع طهران. هذا السيناريو معيب بشكل أساسي بسبب تداعياته المشؤومة. فحتى في ظل أفضل الظروف التي قد يتم فيها تدمير المنشآت النووية الإيرانية بالكامل، ستظل إيران في وضع يمكنها من إطلاق الكثير من ترسانتها العسكرية التقليدية ضد أي أعداء حقيقيين أو حتى مزعومين، وبالأخص المملكة العربية السعودية وإسرائيل والولايات المتحدة.

أجل، في ظل سيناريو الحرب يمكن أن تُدمر إيران، لكن إيران ستظل قادرة على إلحاق أضرار لا حصر لها بالمهاجم. يجب أن نتذكر أن رجال الدين، بدعم من الجيش، سوف يقاتلون من أجل بقائهم. وخلافا للآراء التي يتبناها بعض الصقور الأميركيين والإسرائيليين، ليس هناك أي فرصة تذكر بأن هذه الحرب ستنهي حكم الملالي في طهران.

وبينما يرفض جزء كبير من الشعب الإيراني حكم رجال الدين لأنهم يسعون إلى مزيد من الحرية وفرص عمل أفضل، فإنهم لن يتسامحوا مع هجوم أجنبي. وبغض النظر عن كيفية انتهاء الحرب، فإن إيران موجودة لتبقى. ومع مرور الوقت، ستصبح إيران أكثر عدوانية وإصرارا على امتلاك أسلحة نووية مع تعزيز تصميمها على أن تصبح الدولة المهيمنة على المنطقة.

ممارسة أقصى ضغط: السيناريو الثاني، الذي تسعى إدارة ترامب حاليًا إلى تحقيقه، هو الحفاظ على العقوبات الكاسحة في مكانها وفرض عقوبات جديدة حتى تستسلم إيران لليأس حيث يستمر اقتصادها في التدهور ويصبح الرأي العام متململا بشكل متزايد. إن العلاقات الأميركية-الإيرانية المتدهورة منذ انسحاب ترامب من خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) تؤدي فقط إلى تعميق الخلاف بين الجانبين. ومع ذلك، فعلى الرغم من أن إيران تتضرّر بشدة من تأثير العقوبات، غير أنّه لا ينبغي لأحد أن يقلل من مرونتها وقدرتها على مواجهة الظروف الأسوأ.

تمتلك إيران موارد بشرية وطبيعية هائلة ويمكن للحكومة تعبئة الجماهير لدعم الحكومة. كما أنها قادرة على اتخاذ إجراءات صارمة ضد المتظاهرين كما تفعل الآن وقد فعلت من قبل. الحرس الثوري ملتزم برجال الدين ولن يتردّد في اتخاذ إجراءات وحشية ضد أي معارض للحفاظ على سلامة النظام الذي يخدم مصالح الحرس على أفضل وجه.

تغيير النظام: السيناريو الثالث هو تغيير النظام. ربما لا يوجد شيء أكثر جاذبية للولايات المتحدة وإسرائيل والمملكة العربية السعودية وغيرها في أوروبا والشرق الأوسط من العمل على تغيير النظام في طهران. وعلى العكس، لا يوجد شيء أكثر إثارة للخوف لدى رجال الدين من تغيير النظام القسري.

لقد فكّرت إدارة ترامب وما زالت تفكر في تغيير النظام في طهران من خلال مجموعة متنوعة من الوسائل، بما في ذلك دعم الإضطرابات العامة والعقوبات والعمليات السرية. ففي يوليو 2017 دعا جون بولتون، عندما كان لا يزال مستشار الأمن القومي، إلى تغيير النظام قائلاً إن "السياسة المعلنة للولايات المتحدة الأميركية يجب أن تكون الإطاحة بنظام الملالي في طهران."

المشكلة هنا هي أنه لا أحد، بما في ذلك وكالة المخابرات المركزية، يعرف ما الذي سيتبع التغيير المفاجئ لنظام الحكم تحت تأثير قوى من الخارج وكيف سيكون رد فعل الموالين للنظام وما ستكون عليه التداعيات المحلية والإقليمية. علاوة على ذلك، ليس هناك شك في أنه سيكون هناك انقطاع خطير في إمدادات النفط، حيث أن الحكومة الإيرانية قادرة تمامًا على إغلاق مضيق هرمز الذي يتدفق عبره في المعدل 21 مليون برميل يوميًا. هذا يعادل حوالي 21 في المائة من استهلاك البترول في العالم – مما سيجعله أهم نقطة خنق للنفط في العالم. ولذا من المؤكد أن تغيير النظام القسري ينطوي على مخاطرة كبيرة، وقد تكون النتيجة أسوأ بكثير من سلوك النظام الحالي.

الإحتواء: إيران موجودة في كل مكان في المنطقة – في اليمن والعراق وسوريا ولبنان – بشبكة واسعة من المنظمات المتطرفة/الإرهابية التي ترغب في اتباع إملاءات طهران ويمكن أن تسبب الفوضى في وقت ومكان تختاره. لا يركز الوجود العسكري الأميركي في العراق وقواته المتبقية الضئيلة في سوريا على تطويق إيران، بل على محاربة الجماعات الجهادية، وخاصة داعش والقاعدة.

حتى في ظل العقوبات القاسية، لا تزال إيران تحافظ على وجودها في سوريا وتعززه من خلال إنشاء قواعد عسكرية دائمة وموطئ قدم قوي في البلاد، حيث ترى إيران أنه من الأهداف الجيوستراتيجية هو الحفاظ على ممر بري مباشر من طهران إلى لبنان. وما زالت الحكومة العراقية تشعر بأنها مدينة لطهران لتوفيرها ملجأ للعديد من القادة السياسيين العراقيين عندما كانوا ينتمون إلى جماعات معارضة تحارب صدام حسين. وفي الوقت الحالي لا يمكن لأي سياسي عراقي أن يصبح رئيسًا للوزراء دون موافقة إيران، هذا ولم تفعل الحكومات العراقية المتعاقبة شيئًا لتقليل نفوذ طهران في البلاد.

الرغبة في الاحتواء لا تزال بعيدة المنال في أحسن الأحوال. فبخلاف فرض عقوبات صارمة على نحو متزايد والمحادثات الأخيرة حول معاهدة محتملة للدفاع المتبادل بين الولايات المتحدة وإسرائيل يمكن أن تمنع إيران من مهاجمة إسرائيل مباشرة،لا توجد خطط واضحة لاحتواء إيران في العراق أو سوريا أو اليمن أو لبنان. ومن المؤكد أن الجهود المبذولة للإحتواء ليست مضمونة، حيث يمكن أن يؤدي أحد الحسابات الخاطئة الكبرى إلى حرب إقليمية. وبالتالي، فإن عدم القدرة على احتواء إيران ينطوي على عيوب خطيرة حيث تشعر طهران بالحرية في زعزعة استقرار المنطقة لتعزيز مصالحها الوطنية.

مفاوضات وجهاً لوجه: الخيار الخامس والوحيد العملي الذي سيوفر الدم والمال من جانب جميع الأطراف هو مفاوضات بحسن نية مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران. حتى الآن، خلص كل من الإسرائيليين الذين يعرفون ذلك وكذلك الأميركان إلى أن الانسحاب من خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) كان خطأً فادحاً. فبعد عام ونصف تقريبًا لم يتم إرضاخ إيران، لا بل على العكس من ذلك، أصبحت إيران أكثر عدوانية في الوقت الذي انتهكت فيه بشكل علني وعمدي بعض عناصر الصفقة الأصلية رداً على الإنسحاب الأميركي.

لم تؤتِ الجهود الفرنسية والألمانية لترتيب مفاوضات جديدة بين الولايات المتحدة وإيران الكثير من الثمار. لقد لاحظ دبلوماسي أوروبي في نوفمبر/تشرين الثاني أن أي نافذة لإعادة إيران والولايات المتحدة إلى طاولة المفاوضات أصبحت الآن صغيرة للغاية، قائلاً: "إننا ندخل الآن مرحلة تكون فيها لأعمال إيران تأثيراً خطيراً على الإختراق." ولكن بعد ذلك، مهما كان الاحتمال ضئيلًا لجلب الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات، فإنّ هذا الإحتمال يجب أن يستمر.

يجب أن تظل الصفقة الإيرانية الأصلية تشكل أساس مفاوضات جديدة. الفكرة هنا هي البناء على تلك الصفقة من خلال معالجة الإجراءات أو اللوائح التي تنصّ على أنّ مفعول الصفقة سيتوقف بعد فترة محدّدة ما لم تُتخذ إجراءات قانونية أخرى لتمديدها، أي ما يسمى بـ (sunset clauses) التي كانت مزعجة لإسرائيل والتي يتفق معها ترامب. وفي البحث عن حل للنزاع، يجب على جميع اللاعبين الرئيسيين إدراك الواقع الذي لا جدال فيه على الأرض وإجراء تقييم واقعي للأصول التي يمكن لكل لاعب جلبها.

حقيقة أن العداوة وانعدام الثقة بين الولايات المتحدة وإيران قد استمرت ما يقرب من جيلين، وحقيقة أن الولايات المتحدة بعد أكثر من عامين من المفاوضات الشاقة انسحبت من خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، يجعل البحث عن اتفاق جديد والتوصل إليه أكثر صعوبة وتعقيداً. ولكن بعد ذلك لا يوجد خيار آخر عاقل وعملي.

من شأن اتفاق جديد مع إيران أن يمنع انتشار الأسلحة النووية في المنطقة ويمهد الطريق لإيجاد حلّ للحرب في اليمن ويخلق عمومًا أجواء إيجابية جديدة تفضي إلى تسوية النزاعات الإقليمية الأخرى.

د. ألون بن مئير







الحديث هنا ليس عن أسعار العقار التي ارتفعت بشكل عام في قطاعات السوق المختلفة، بل نتحدث عن تطور التعامل بالعقار مستقبلا، فهل سيكون للشباب دور في هذا التطور؟

الجواب: حتى الآن هناك فئة ليست قليلة من وسطاء العقار الشباب لهم دور في هذا المجال، لا تزال ممارستهم للعمل بالطريقة الاعتيادية: الاتصال مع الزبائن بالموبايل والاتصال الاجتماعي بالدواوين، استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بشكل شخصي أكثر منه مهنيا، لعل السبب في ذلك سهولة العمل وعدم وجود تنافس تكنولوجي متاح كما هو الحال في التطبيقات التي تستعمل في الطلب على المطاعم والملابس وما شابهها.

لذلك فإن على الشباب القادرين والراغبين في السوق تقديم نماذج وتطبيقات عقارية جديدة. لا انكر أن هناك بعض الامثلة القليلة لمثل هذه التطبيقات التكنولوجية الحديثة، لكن الامر يستلزم جهدا أكثر يعتمد على استعمال «المخ أكثر من العضلات». تحليل بسيط عقاري على الرغم من المصاريف العالية التي تتحملها الدولة من رواتب ودعم للكهرباء والماء والتموين والإيجارات... إلخ.

وعلى الرغم من عدم ارتفاع أسعار النفط لدرجة توافر فائض نقدي، بالإضافة إلى الأحداث السياسية الخارجية غير المستقرة في الدول المحيطة، فإن العقار السكني والاستثماري والتجاري والحرفي يظل صامدا أمام هذه المعطيات. لعل السبب في ذلك يكمن في ثقة المواطن بالعقار بعد مروره بالأزمات الاقتصادية المتكررة التي أثبتت أن العقار يكسب في وسط الأزمات المتلاحقة، بينما اسواق السلع تتأثر بعوامل اخرى.

قد يقول قائل إن سوق الأسهم (بورصة الكويت) قد تطور بعد إنشاء هيئة أسواق المال ووضع معايير ووضوح رؤية وأهداف تحققت بمسك خيوط السوق من جوانبه الاربعة وقدوم رؤوس اموال ضخمة، لكن على الرغم من ذلك فإن المستثمر الكويتي لا يملك إلا ان يضخ امواله في استثمارات آمنة مثل العقار يستطيع ان يتصرف بها وقت شاء بالسعر الذي يريده اقل او اكثر من السوق، في المقابل في سوق الاسهم قد لا تتوافر مثل هذه المرونة. لذلك يظل العقار الأريكة المريحة للمستثمر التي يستطيع ان يجلس عليها او يمدها لينام قرير العين. البلدية وحليب السباع يطلق على من يشرب حليب السباع بأنه جريء، مقدام، لا يهاب أحدا، يتقدم الصفوف... إلخ.

قامت البلدية بدخول منطقة جليب الشيوخ وأزالت عشرات إن لم يكن مئات من المخالفات داخل المنطقة، مثل هذا الإجراء كان من المفروض أن يستمر العمل فيه طوال السنة.

منطقة جليب الشيوخ يطلق عليها الداخل مولود والخارج مفقود، لذلك فإن البلدية مطالبة باستمرار الرقابة على المنطقة، خصوصاً في ظل وجود المخالفات، قد تكثر فيها الحرائق وقلة الأمن وضعف الرقابة والاهم مخالفة القانون. شكراً للبلدية على القيام بهذه الخطوة، والمطلوب تفعيل الرقابة في ظل وجود مناطق مجاورة مثل جامعة الكويت بمبانيها الجديدة ومناطق سكنية حديثة أخرى.

سليمان الدليجان









ألغت شركة صناعة الكيماويات البترولية PIC اتفاقية شراكة مع شركة داو كيميكال لتأسيس شركة عالمية تحت مسمى K-DOW قيمتها 15 مليار دولار اواخر عام 2008 بناء على قرار سيادي من مجلس الوزراء والمجلس الاعلى للبترول لتردي الاوضاع الاقتصادية العالمية وانهيار مؤسسات مالية دولية كبرى، قامت بعدها شركة داو برفع دعوى تحكيم لتنفيذ البند الجزائي وفق العقد المبرم امام المحكمة التجارية الدولية تطالب فيه بمبلغ يصل إلى 2.5 مليار دولار، في مارس 2013 قضت المحكمة بحكم نهائي بتعويض داو بمبلغ 2.19 مليار دولار أميركي.

تساؤل ظل مطروحا من كثيرين طيلة تلك السنوات هل كانت الصفقة مجدية اقتصاديا وضاعت فرصة استثمارية نادرة تحقق أرباحا عالية للكويت؟ اعطى بعض المسؤولين السابقين، لهم الاحترام والتقدير، ارقاما عن ربحية الصفقة بالمليارات خسرتها الكويت من الغاء الصفقة!! ولمعرفة مدى صواب تلك الارقام، مرفق جدول يبين صافي ارباح شركة داو كيميكال من عام 2009 حتى 2018 مجموعها 29.71 مليار دولار اي بمعدل 2.97 مليار دولار سنويا وتعطي عائد سنوي بمعدل %9.5.

عند اخذ فرضية صفقة كي- داو قائمة بالحسبان فإنه يتوجب خصم 2.19 مليار دولار قيمة التعويض من صافي الارباح لتصبح 27.52 مليار دولار وهي ارباح انشطة كل القطاعات ويمثل قطاعي صناعة البلاستيك الاولية وصناعة الكيماويات الاساسية حوالي %60 من الارباح تعادل 1.65 مليار دولار سنويا علما ان معظم مصانع كي- داو ضمن هذين القطاعين، ومعلوم ايضا ان نسبة المشاركة مع داو هي %50 في 37 مصنعا من أصل 150 مصنعا تملكها داو عام 2008 من ضمنها ايضا مصانع شراكة سابقة مع داو في شركتي اكوابوليمرز وام اي جلوبال

الآن لو افترضنا أن الكويت شاركت في نصف مصانع القطاعين فستكون حصيلة الارباح الصافية للكويت 413 مليون دولار سنويا وبمعدل عائد سنوي على رأس المال المستثمر حوالي %5.5 وهو اقل بكثير من النسبة المذكورة في دراسات الجدوى %11! والسؤال ما هو الحد الادنى المقبول للعائد على المشاريع الاستثمارية واعتباره ناجحا؟

لنكن واقعيين، حيث إن فرضية استمرار مصانع الصفقة تصطدم بحقائق لا جدال فيها هي ان استراتيجية داو خلال السنوات الماضية تعتمد على عمليات استحواذ على شركات ذات اداء جيد والتخلص من اعمال واصول غير اساسية استراتيجية واحيانا تجد صعوبة في بيعها وتفضيلها الدخول في شراكة مع آخرين، حيث تستهدف خفض نسبة الصناعات الاساسية من %49 إلى %31 بعد صفقتي كي- داو ورووم اند هاس، انظر إلى عدد مصانع عام 2009 مقارنة بعام 2018 ومتوقع ان تصل إلى 113 مصنعا بعد عام 2020 بغية رفع نسبة العائد اعلى من %13

اتجهت داو للتخلص من مصانع عوائدها منخفضة، حيث صفت أكثر من 85 مصنعا منها مصانع لإنتاج بولي بروبلين في المانيا وأميركا وكندا بقيمة 340 مليون دولار، باعت رخصة يوني بول لإنتاج بولي بروبلين بقيمة 500 مليون دولار إلى شركة W R Grace & Co، كما باعت 27 مصنعا بقيمة ملياري دولار في الفترة 2012 - 2014 وباعت ستايرون بمبلغ 1.6 مليار دولار لتصنيع بولي كاربونيت وأغلقت نهائيا عددا من المصانع في أميركا وتشيلي وبلجيكا وهولندا ولمعرفة المزيد عن المصانع المباعة يرجى الاطلاع على تقارير شركة داو

لذا تجد ان جزءا من الارباح جاء نتيجة لتصفية تلك الاعمال شملت مصانع من قطاعي الكيماويات والبلاستيك الاولية التي من ضمنها بعض مصانع كي- داو، جزءا آخر من ارباح داو يأتي من مصادر متنوعة من مشاركات دولية مع شركات تايلندية وأميركية ومشروع صدارة مع ارامكو وشركات كويتية منها شركة ايكويت، كما هو معلوم ان داو باعت حصص ملكيتها في ام اي غلوبل إلى ايكويت بمبلغ 1.47 مليار دولار عام 2015، بالاضافة إلى مبلغ التعويض من الكويت أنظر إلى الجدول تجد أعلى ربح وادنى نسبة دين كانت في عامي 2013 و2015.

دخلت داو في اتفاقية اندماج مع شركة دوبونت قيمتها 130 مليار دولار قبل عامين، وللعلم ان غرامة الالغاء تبلغ 1.9 مليار دولار، كما استحوذت داو على شركة رووم اند هاس عام 2009 بقيمة 17 مليار دولار وغرامة الالغاء لا تزيد على مليار دولار!

لم يكن في هذين العقدين سقف لتعويض المتضرر! فما هي الاسس الاقتصادية والفنية التي قدرت قيمة التعويض في عقد كي- داو يعادل كامل رأسمال شركة PIC؟ خسرنا مع داو اول مشروع شراكة خارجي عام 2004 في الاكوابوليمرز كامل رأس المال المستثمر! كان من باب الاحتراس تفادي تكرار اخطاء الصفقة الاولى، لماذا كانت المؤسسة وشركتها التابعة فريسة سهلة للمرة الثانية مع نفس الشريك الاستراتيجي ومع نفس المكتب الاستشاري؟

كيف عجزت بنود العقد عن حماية مصالح الكويت مرتين؟ لماذا لم تجد داو شريكا واحدا على الاقل لتخفيف الضرر عن الكويت؟ لماذا لم تحتفظ داو بتلك المصانع دون بيعها او اغلاقها او ضخ المزيد من المال لتطوير بعضها؟

نحمد الله على الغاء قرار الاستثمار ولنا في صفقة «اكوابوليمرز» عبرة، القضية ليست ربح وخسارة كي- داو فقد ظهرت المؤسسة ضعيفة خلال السنوات الماضية ولا نريد لها ان تكون اضعف كيف سنعيدها قوية؟ وبعد التجارب السابقة في المصفاة الرابعة ومصفاة فيتنام والوقود البيئي وصفقة شل واغلاق مصفاة الشعيبة والاعتماد على مكاتب استشارية تكررت اخطاؤها في تقييم العوائد على المشاريع وضعف تقدير المخاطر بطرق مهنية القضية كيف نوفر حماية اكبر لحقوقنا واموالنا؟ لذا أطالب بتفعيل دور الرقابة المسبقة لديوان المحاسبة على المشاريع النفطية الضخمة.

عبدالحميد العوضي

خبير متخصص في تكرير النفط وتسويقه








مثل طائرات اليوم، حلّق سمو رئيس الوزراء عالياً، حاملاً معه تشكيلة وزارية اختارها بصبر، وبحث عنها بتأنٍّ، وفتش عن المواهب في واقع ليس سخياً بالتفريط بأصحابها، فالفائض فيها غير موجود، ومع واقعية سمو الشيخ صباح الخالد، انسجم مع المتوافر الذي استجاب لرغبة فيها خدمة وطن لا تخلو من المتاعب، إغراءاتها قليلة، وازعاجاتها أكثر.

وبودي أن أسجل بعض الملاحظات لعلها تصل، معتمداً على تجاربي مع سمو الرئيس، في تقبل النقد الحلال:


أولاً: يجب أن يتذكر سمو الرئيس أن اختياره كرئيس للوزراء، حفّز المجتمع الكويتي، وأدخله في سخونة التعبئة بآمال عريضة في شن حرب قاتلة على الفساد، وفتح سكة اليقين بأن المعركة انطلقت ولن تتوقف، تتميز بالعلنية في أسلوبها، والجدية في حسمها، والاقتتالية في اندفاعها، ولم يأت ذلك من توجهاته فقط، وإنما من أمر قاطع من سمو الأمير، الذي حول المساحة السياسية والاجتماعية إلى مهمة حرب يتولى سمو الشيخ صباح الخالد، في هذا الميدان، قيادة الطريق، حيث اختاره سمو الأمير عوناً وشريكاً في معارك الفساد.

ثانياً: يدرك سمو الرئيس أن معارك الفساد لا تتوقف عند منهزم مستسلم يرفع أعلام الهزيمة، وإنما هي مسار حياة سترافقه، لأن الفساد لا يموت، قد يختفي وقد يتضاءل، وقد يتجمد انتظاراً للبيئة التي تسترخي فيها المعارك، ويعني ذلك أن الرئيس سيظل ماشياً على أصابع رجليه جاهزاً للمواجهة في أي وقت، وباحثاً عن خلايا الفساد التي تنتعش مع التراخي، والقصد أن حروب الفساد ستظل ترافق الرئيس في مساعيه لعلاج قضايا المجتمع الأخرى من دون هدنة.

ثالثاً: فتح سمو رئيس الوزراء أبواب التوقعات في فصل مختلف، تتميز بالالتزام بالقانون وتطبيق قواعده في كل زوايا الدولة، توظيفاً وسلوكاً، مراعياً الجدارة ومحترماً شروط الاستحقاق، في تواصل حواري مع المجتمع من أجل الاستهداء بتوجهات النبض الشعبي، وأجزم بأن سمو رئيس الوزراء مدرك أنه أشعل التفاؤل الذي دخلت موجاته كل بيت، وحولتنا إلى مجتمع مشحون تفاؤلاً بخيرات الزمن القادم، سياسياً واجتماعياً واقتصادياً، وفيه أوزان دقيقة للعدالة والمساواة. ولا يستطيع سمو الرئيس التحلل من عبء هذا الشحن التفاؤلي، لأن تبعات انحسار الأمل كبيرة، تصيب مؤسسات الدولة كلها بصدمات الخيبة..

رابعاً: أرتاح شخصياً للوعي الأمني المرتفع الذي يحمله سمو الرئيس، وربما أوجز ذلك بتغريدة إليه، بأن المجتمع مشحون بالأمل القادم، وأن الوطن مسكون بضرورات الأمن الراسخ، وهذا مؤشر لثقل المسؤوليات التي يتحملها هو وفريقه، التي تستلزم مؤازرة وطنية جماعية من أجل تحقيقها.

أشرت في صدر هذا المقال إلى التعبئة الوطنية الجماعية، التي لا تكتمل دون تناغم برلماني ايجابي، ودون ملاحقة تشخيصية إعلامية، ودون جهد تثقيفي يشرح المسارات وبشفافية كاملة تحدد فيها المطلوب من مختلف الهيئات، فالرئيس يحمل برنامج عمل واسع لا يتحقق من دون شراكة مجتمعية شاملة.

خامساً: سيتعب الرئيس دون حملة تأييد مؤثرة من مجلس الأمة، ومن رئيسها، الذي بنى شراكة غير مسبوقة بين السلطتين، تتميز بالتفاهم والتعاون، فيها تبادلية الاحترام وتقدير العطاء الايجابي لكل منهما.

وهذه الحقيقة تتطلب مقاربة جديدة في العلاقات بين السلطتين، فلا مجال لإضاعة الجهد على خطوات انتخابية وتعديلات ترقيعية، وتسابق للاستئثار بمزايا مادية فيها اختراقات للقوانين، فمن أهم أولويات الفصل الجديد أن يكون سمو الرئيس قائداً، متحدثاً ومدافعاً بقوة وبوضوح عن برامجه، ويتحصن بقوة القناعة وباليقين بأن الشعب مسانده، ويتحدث كمحام يترافع بلا تردد، فالتجديد في النهج والإصرار على الحسم له سعر علينا تقبله، والطموح له ثمن علينا توفيره.

سادساً: وكما أشرت الى أن الوطن مسكون بضرورات الأمن المستدام، وأن أفراح الحصاد الاقتصادي لا تكتمل من دون يقين أمني، وأجزم بأن دروس العمل التي مر بها الرئيس، بما فيها تجربته في الأمم المتحدة، وفرت له الخبرة في تشخيص الآليات، التي لا مفر منها لغرس أعمدة الاستقرار وضرورات الاطمئنان في المجتمع، هناك أربع ساحات لا مجال لتجاهلها مع الإيمان بها كيقين لترسيخ الأمن في الوطن المسكون بأعبائه،

فأولها: القاعدة الداخلية الوطنية وصلابتها كصخرة محصنة بالتعانق التاريخي للمجتمع الكويتي، وليس هناك في هذا الموقف ما أخشاه، وثانيها: مجلس التعاون، الظهر الاستراتيجي والساحة الجغرافية الممتدة إلى بحر العرب في وحدته وتأثيره ومكانته العالمية، وأقول بكل ثقة ان موقع مجلس التعاون في خزينة الاهتمام العالمي ظل مؤثراً ومرتفعاً رغم السنوات العجاف التي مر بها المجلس، ونأمل أن تكون في آخر فصولها،

ويكفي أن أشير إلى أن المملكة العربية السعودية الآن هي بيت مجموعة العشرين، وهي مجموعة النخبة في الارستقراطية الاقتصادية، وثالثها: ضرورات بناء السلم والتفاهم الاقليمي العربي، فمهما كانت نشافة الرؤوس فإن أحكام المصالح وبريق المنافع كفيلان بإزالة هذه النشافة، ورابعها: دور الشركاء الاستراتيجيين، وسمو الرئيس مشارك في الحوارات مع هؤلاء الشركاء الاستراتيجيين، وعلى علم بمحتوياتها من تفاهم والتزام وتداخل في المصالح، والترابط معها يضيف عاملاً مهماً في خزينة المدخرات الأمنية.

سابعاً: أشير إلى الفوضوية الإقليمية والاضطرابات السياسية والاجتماعية، وما تفرزه من موجات بشرية تبحث عن ملجأ يحميها من المخاطر، ويزداد بريق الخليج كمكان مستهدف لهذه الأمواج، فلا مفر من ترابط أجهزة الخليج الأمنية احترازاً واستعداداً، لكي لا نقع ضحايا المفاجآت، فما نراه لا يحتمل التساهل.

ثامناً: نقدر حسن الاختيار لمجموعة المحاربين، مشاركي الرئيس في طموحه، وعلينا التعبير عن مشاعر التقدير والشكر لقبولهم المسؤوليات الثقيلة، فهم مجموعة من الكوماندوز في جيش يقوده رئيس الوزراء، وعليهم العبء في تحمل أثقال المسؤولية الجسيمة والتصدي لتحدياتها، فنحيي أريحيتهم ومشاعرهم الوطنية التي دفعتهم للقبول، ونذكرهم بأنهم في فصل المواجهة مع توقعات عالية وبأسلوب مغاير يتميز بالحسم.

عبدالله بشارة









تتخذ الشركات أشكالاً وكيانات قانونية متعددة تنشأ بموجب عقد بين شخصين أو أكثر، بأن يساهم كل منهم في مشروع يستهدف تحقيق الربح بتقديم حصة من مال أو عمل لاقتسام ما ينشأ عن هذا المشروع من ربح أو خسارة، كما يجوز أن تؤسس الشركة بالإرادة المنفردة لشخص واحد.

إلا أنه قد تطرأ ظروف ودواع أو رغبة من الشركاء في تقسيم الشركة إلى شركتين أو أكثر مع بقاء الشركة أو حلها، ولو كانت في طور التصفية، وللشركات المنقسمة الناشئة عن الشركة أن تتخذ أي شكل من أشكال الشركات والغرض أو النشاط الجديد الذي تريد، وللشركات الناشئة لها أن تندمج مع غيرها من الشركات الأخرى.

ويتم تقسيم الشركات وفق القواعد والإجراءات المقررة في قانون الشركات ولائحته التنفيذية ويسري في شأن انقسام الشركات ذات الشروط والإجراءات والأوضاع الخاصة باندماج الشركات المنصوص عليها في اللائحة، ومنها إعداد الشركة الداخلة في التقسيم مشروع عقد التقسيم وفقاً للنموذج الذي تُعده الوزارة ويتضمن دواعي التقسيم وأغراضه وشروط التقسيم وتقديرا مبدئيا لأصول وخصوم الشركة والجهة التي تولت التقسيم (من المكاتب المعتمدة لدى الوزارة)، والتاريخ الذي اتخذ كأساس للتقسيم وكذلك عدد الحصص أو الأسهم التي سيحصل عليها الشركاء لتأسيس الشركات الناشئة وتعهد من الشركات الناشئة (المنقسمة) بالحلول محل الشركة في الالتزامات والديون والحقوق، كل حسب حصته في الشركة، وفي حالة موافقة الوزارة على التقسيم تقوم بإخطار الشركة لعقد جمعية عمومية غير عادية لإتمام الإجراءات، وذلك فيما لا يتجاوز ثلاثين يوماً من تاريخ الإخطار.

وفي حالة الرفض يتم إخطار الشركة الداخلة في التقسيم بأسباب الرفض ويحق للشركة الطعن عليه بطريق الإلغاء، والمنوط به الموافقة على قرار التقسيم هو الجمعية العامة غير العادية.


ولا يخفى أنه قد يكون هذا الانقسام ضاراً ببعض المساهمين، وقد يضر أيضاً بدائني الشركة، حيث انه من الممكن أن يقلل من الضمان لديونهم، فلذلك أعطى المشرّع لمساهمي الشركة والدائنين حق الاعتراض على قرار التقسيم، ولا يكون قرار التقسيم نافذاً إلا بعد انقضاء ثلاثين يوماً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، ويكون لدائني الشركة ومساهميها حق الاعتراض خلال هذا الميعاد، ويظل قرار الانقسام موقوفاً ما لم يتم التنازل عن المعارضة أو يقضي برفضها بحكم نهائي، أو تقوم الشركة بوفاء الدين إذا كان حالّاً أو تقديم ضمانات كافية للوفاء به إذا كان آجلاً.

وقرار التقسيم لا يكون نافذاً إلا بعد موافقة الجمعية العامة غير العادية عن طريق التصويت من قبل المساهمين، وقد يرى بعض المساهمين، خاصة صغارهم أن القرار سوف يكون ضاراً بهم وأن كل منهم لا يستطيع التصدي لقرار الجمعية منفرداً، فيلجؤون إلى إنشاء تحالف فيما بينهم لتجميع أكبر عدد من الأصوات للتصويت بالرفض ويقومون بتعيين من يمثلهم في الجمعية للتصويت نيابة عنهم، فإن تمكنوا من الوصول إلى نسبة الاغلبية الرافضة يصدر قرار الجمعية برفض قرار التقسيم وتظل الشركة كما كانت قبل القرار.


وغني عن البيان أنه يجوز لكل مساهم إقامة الدعوى ببطلان أي قرار يصدر من الجمعية العامة العادية أو غير العادية، إذا كان فيه إجحاف بحقوق الأقلية، ويتم الطعن من قبل عدد من المساهمين يملكون خمسة عشر في المئة من رأس مال الشركة المصدر ولا يكونون ممن وافقوا على تلك القرارات، وتسقط الدعوى بمضي شهرين من تاريخ قرار الجمعية.

وتجدر الإشارة إلى أن الجمعية العامة غير العادية تجتمع بناء على طلب مسبب من مساهمين يملكون خمسة عشر في المئة من رأس مال الشركة لعمل تحالف لإسقاط مشروع الانقسام، وإذا لم يقم مجلس الإدارة بدعوة الجمعية خلال ثلاثين يوماً من طلب المساهمين المالكين لخمسة عشر في المئة من رأس مال الشركة تقوم وزارة التجارة بالدعوة للاجتماع خلال مدة خمسة عشر يوماً من تاريخ انتهاء مدة الثلاثين يوماً المشار إليها، وتصدر القرارات بأغلبية تزيد على نصف مجموع أسهم رأس مال الشركة المدفوع.

المحامي عبدالرزاق عبدالله








من الأمور الصعبة على الكثيرين، خاصة من المعتدين بأنفسهم «على الطل»، الاعتذار للآخرين، لأنهم يشعرون بثقل نطق كلمة «آسف»، فهم يعتبرون ذلك نقصًا وانكسارًا، وهذا ليس غريبًا في مجتمع لا يعرف ثقافة الاعتذار لخشونة طبعه، وعدم إدراكه لما يتضمنه الاعتذار من دروس وعبر. كما من الضروري غرس ثقافة الاعتذار في نفوس الناشئة منذ الصغر، فلا يجب أن يفلت الصغير بفعلته من دون اعتذار.

* * * في مقابلة مع الداعية السعودي المعروف عايض القرني، الذي سبق أن تورّط في فضائح وقضايا نشر، وكان له دور حاسم في التغرير بآلاف الشباب السعوديين، في فترة الصحوة المشؤومة، وإرسالهم لحتفهم في جرود أفغانستان وصحارى العراق ووديان سوريا، ذكر القرني لمقدم البرنامج عبدالله المديفر، الذي اعتبره من قيادات الصحوة، ومدينا للمجتمع السعودي بالاعتذار لدوره، وبأن عليه الاعتراف بأنه أخطأ في حق السعوديين، وعليه طلب الصفح منهم.

فردّ عايض القرني قائلًا: أنا بشر، وأقول صراحة باسم الصحوة إنني اعتذر للمجتمع السعودي عن الأخطاء التي خالفت فيها الإسلام والدين المعتدل وسماحته، وضيّعت على الناس الكثير.

وإنني أعتذر للجميع، باسم الصحوة، حيث إنني الآن مع الإسلام المعتدل الوسطي والمنفتح، الذي طالب به الأمير بن سلمان!

* * * خرج النائب السابق وليد الطبطبائي يوم الخميس الماضي من السجن بعفو أميري، وكانت وسائل الإعلام في انتظاره خارج بوابات السجن، حيث صرّح شاكرًا صاحب الفضل، ولكن العبرات خنقته ولم يستطع مغالبة دموعه التي ملأت عينيه، وعندما سُئل عن سبب بكائه قال إنه يبكي «أمه»، التي سبق أن توفيت قبل فترة قصيرة في أحد مستشفيات تركيا!

من الصعب عدم التعاطف مع أبومساعد، وهو في محنته والوضع الذي أصبح عليه، وما ينتظره من حكم قضائي آخر، بعد أن أصبح خارج العملية السياسية، ربما إلى الأبد، وهو الذي كان يومًا ملء السمع والبصر.

رائع يا سيد وليد وفاؤك لذكرى والدتك، وبكاؤك عليها، ولكن ماذا عن أمهات آلاف السوريين اللائي ساهمت بطريقة مباشرة وغير مباشرة في قتل أبنائهن؟ ماذا عن كل الكراهية الشديدة التي كنت، وربما لا تزال تضمرها لكل من اختلف معك مذهبيًّا؟

ماذا عن الأموال التي أهدرتها والأسلحة التي جمعتها والتي تسبّبت في تفجير رؤوس أمهات وأخوات وزوجات السوريين؟ ألا يستحق هؤلاء أيضًا دمعة منك واعتذارا؟ هل ارواح أمهات الناس، مهما كانوا، بكل هذا الرخص، وأرواح أمهاتنا هي الغالية؟

لقد توفيت المرحومة والدتك مكرمة، ودُفنت وأنت بجانبها، وتقبّلت العزاء فيها، وأنت بحريتك، فماذا عن مئات أو ربما آلاف الأمهات اللواتي لقين حتفهن ورُميت أجسادهن في العراء من دون أن يجدن من يهيل حتى كومة تراب عليهن؟ إن شريحة كبيرة من هذا الوطن، من زملاء لك وإخوة وأخوات في الوطن والمصير، طالما أبديت استخفافك بهم وتكفيرك لهم يستحقون أيضا منك، ليس فقط دمعة، بل اعتذارا واضحا أيضا، فقد اقترفت، يا أبو مساعد، إثمًا بحقهم، بقصد أو بغير قصد، والتاريخ لن يرحمك، فلا ترحل عن هذه الدنيا، وذنب هؤلاء في رقبتك.. من دون اعتذار، والاعتذار من شيم الكبار.

أحمد الصراف









تردد في الأيام الماضية عن عزم بعض الإخوة النواب على استجواب رئيس الحكومة الشيخ صباح الخالد بسبب تغريدة منسوبة للدكتورة غدير أسيري التي عينت وزيرة للشؤون الاجتماعية في الحكومة الجديدة، والتغريدة نشرت في عام ٢٠١١ عن مملكة البحرين الشقيقة ودرع الجزيرة، وتردد أيضاً عن عزم نواب آخرين استجواب الوزيرة نفسها بسبب هذه التغريدة وأود هنا أن أبين رأيي في هذا الموضوع لعلي أساهم في توضيح الأمر من وجهة نظري:

١- إنه لا يجوز دستورياً استجواب رئيس الوزراء في شأن تشكيل الحكومة، حيث جاء في تفسير المادة الـ٥٧ من الدستور أن تشكيلها يكون نهائياً وعلى النحو الذي يرتئيه الأمير وغير معلق على إصدار قرار من مجلس الأمة بالثقة بالوزارة الجديدة. ولا يجوز بحال محاسبة رئيس الوزراء عن التشكيل الوزاري أو أشخاصه.

٢- لا تجوز محاسبة وزير عن موقف سياسي معين أو أقوال أو أفعال سابقة على تعيينه في المنصب، وإنما تكون محاسبته على عمله منذ تولي منصبه (المحكمة الدستورية).

٣- يمكن، كموقف سياسي، أن يخرج أي عضو من الجلسة، تعبيراً عن رفضه للتشكيل الجديد أو عن وزير بذاته، وهذا أمر هو حر فيه ولا يجوز لأحد أن يرغمه على غير ذلك.

٤- كثير من أفراد المجتمع الكويتي، وأنا واحد منهم، لا نتفق مع التغريدة المنسوبة للوزيرة الدكتورة غدير أسيري في عام ،٢٠١١ أو التغريدات المشابهة في ذلك الوقت.

ومع ذلك لا أحد يستطيع مصادرة الحق في إبداء الرأي وإلا اصطدمنا بمخالفة المادة الـ٣٠ من الدستور، التي تؤكد على أن حرية الرأي مكفولة.

وأبلغ دليل على ذلك أن القانون لم يجرم مثل هذه التغريدات، كما لم تتعرض الوزيرة إلى أي مساءلة في حينها. ٥- لا شك بأنه من المطلوب وبوجه عام مراعاة طبيعة العلاقات الودية مع الدول الأخرى، خصوصا مع إخواننا دول مجلس التعاون، ولكن ذلك لا يحول دون حرية أي فرد في إبداء رأيه الذي لا يجرمه القانون.

وقد حدث أن غرد كثير من أفراد دول مجلس التعاون بتغريدات رآها بعض المسؤولين والمواطنين في الكويت أنها تسيء لبلدنا، ولكنها لم تلق بالاً يذكر، ولم تؤثر على العلاقات الأخوية بين دولة الكويت ودول مجلس التعاون، باعتبارها حرية شخصية ولا يجرمها قانون الدولة، وأن العلاقات بينها لا يمكن أن تؤثر فيها مثل هذه الأمور.

لذلك فإني أرى، حفاظاً على روح الدستور وأحكامه، ألا ننزلق في هذا الخطأ ونقرر سوابق برلمانية خارج إطار الدستور.. والله ولي التوفيق.

مشاري جاسم العنجري










ليست هناك دلائل على أن انتفاضة الشعب العراقي التي تحولت إلى ثورة ستنتهي عن قريب، خصوصاً أن مطالبها تتجاوز استبدال رئيس وزراء آخر بعادل عبد المهدي، وإن كان هناك حدث في التاريخ العراقي يمكن مقارنته بها فهو ثورة العشرين التي عمت العراق، خصوصاً جنوب ووسط العراق بعد سنوات قليلة من الاحتلال البريطاني الذي بدأ في 1914 واستكمل في 1918.

فقد اندلعت ثورة العشرين في مايو 1920، وقد بدأت على شكل تظاهرات في بغداد وبعض المدن ثم تحولت إلى قتال بين الثوار والقوات البريطانية في وسط وجنوب العراق. هذا وكان من نتائج هذه الثورة أن بدأ البريطانيون النظر بجدية في استقلال العراق. فقد عقد مؤتمر القاهرة مباشرة بعد الثورة، وأدى إلى أن أمر المندوب البريطاني – بيرسي كوكس – بتشكيل مجلس تأسيسي للبحث عن حلول لعودة الاستقرار إلى العراق.


وكان من ضمن مهام المجلس التأسيسي تشكيل حكومة عراقية.

وقد شكلت هذه الحكومة برئاسة نقيب أشراف بغداد عبد الرحمن النقيب الكيلاني، وكان من مهامها اختيار ملك العراق، فاختارت فيصل بن الحسين ملكاً، والذي جرى تنصيبه في عام 1921، لكن العراق ظل تحت الانتداب البريطاني حتى 1932 عندما نال استقلاله كاملاً. وتتشابه الثورة الحالية في العراق مع ثورة العشرين من حيث ان الاثنتين اندلعتا بعد عملية احتلال أجنبي. كما ان الاثنتين تهدفان إلى تأسيس نظام سياسي جديد. وتتشابهان من حيث أماكن انطلاق الثورة، وموقف المرجعية الشيعية المؤيد لهما.

ولعل ما يميز الثورة الحالية أنها اندلعت بسبب يأس الأغلبية من الشعب العراقي من تحسين الخدمات العامة وأحوالها الاقتصادية تحت ظل هذا النظام الذي تم تأسيسه بعد الاحتلال الأميركي للعراق. فقد كان ينظر إلى أن الشيعة قد ظلموا من نتائج تأسيس الدولة العراقية في عام 1921، ثم بعد أن تخلصت من الانتداب عام 1932. فقد كان معظم رؤساء الوزارات وقادة الجيش يأتون من مناطق سنية.

لذا، فقد رأى الشيعة أن هذه الدولة التي أسست بعد احتلال العراق عام 2003، وأعطت الشيعة المراكز القيادية في الدولة، بأنها ستنصف الشيعة في النهاية. وستقوم بدور كبير في تنمية ونهضة المناطق الجنوبية.

إلا أن الشعب خاصة الشيعة منهم اكتشفوا أن الفقر قد زاد والخدمات الصحية والتعليمية تدهورت، بينما تدفقت الأموال على قيادات الأحزاب الشيعية. لذا، رفض الثوار أي تعاون أو تنسيق مع أي من الأحزاب الشيعية بما في ذلك «سائرون» الذي يقوده مقتدى الصدر. فقد تخلى الشارع عنه كونه ممثلاً في مجلس النواب ومجلس الوزراء.

وقد نتج عن هذه الثورة أن انهارت أو ضعفت معها الأطر التي بني عليها النظام السياسي بعد دستور 2005، فقد اكتشف العراقيون أن هذا الدستور لا يوزع الثروة بين الشعب على أسس طائفية، وإنما يوزعها على قادة الأحزاب الطائفية. وهناك دوائر تراتبية تحيط بقائد الحزب تتناقص منافعها بقدر بعدها عن مركز الدائرة. وأخيراً، لا بد من الإشارة إلى أن هذه الثورة جعلت من أهدافها التخلص من النفوذ الإيراني. لذا، أحرقت هذه الجماهير قنصلية إيران في النجف ثلاث مرات.

ومن المخزي أنه بعد كل هذه التضحيات الداعية لخروج إيران من العراق، يدخل قاسم سليماني إلى العراق برفقة 520 من أفراد الحرس الثوري.

وبعد كل هذا الدمار وهذه التضحيات سيعين قاسم سليماني رئيس الوزراء للمرحلة القادمة. لا شك في أن العراقيين الشيعة مصدومون من الوضع المعاشي الذي يعيشونه، فهم مثقلون وغارقون في بحر من العزاءات والأحزان التي تحاول أن تنسيهم آلامهم الحالية، والذي يقوم بعض رجال الدين بزرعه في الوعي كل يوم وكل ساعة وكل دقيقة. فالعراقيون يلطمون والإيرانيون ينتجون.

فهذا الذي نراه ما هو إلا ثورة المضطهدين الشيعة على المستغلين الشيعة من حكام ورجال دين. وأخيراً، كان لثورة العشرين تأثير كبير على تطور الدولة. فمن نتائجها أن تحول العراق من الاحتلال البريطاني إلى الانتداب في 1921، ثم حصل على استقلاله الكامل عام 1932. فماذا سيكون تأثير ثورة 2019؟ وهل ستحيي هذه الثورة ضمائر ممثليه في مجلس النواب؟

د. حامد الحمود










مثل غيري من المواطنين، الذين شدّهم لقاء سمو رئيس الوزراء المكلّف، الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، مع رؤساء تحرير الصحف، تابعت المقابلة باهتمامٍ؛ له كل المبررات؛ فقد كنت ضمن ركاب قطار الدبلوماسية الكويتية، وصاحبته في نيويورك عندما كان يأتي للدورة، وأنا أرأس البعثة الكويتية للأمم المتحدة، ويمكن لي القول إن تجربته في نيويورك رسمت خطوط المسار الذي أوصله إلى أن يكون خيار سمو الأمير رئيساً للوزراء، مشيداً علناً بنزاهته وجدارته ليترأس إدارة مجلس الوزراء.

تفاعل سمو الشيخ صباح الخالد، عندما جاء إلى الأمم المتحدة، مع الملفات المتنوّعة، كان مقدّراً للمسؤولية، مدركاً موقعه عضواً في أسرة الحكم، واعياً للعبء المعنوي، عارفاً أن الأمم المتحدة خزّان متنوّع، فأراد أخذ حصيلته من تجارب لشخصيات عالمية تميّزت في عطائها، شاعراً بأن المنظمة كنز واسع في محتوياته، يضم كل هموم الانسان سلاحاً وعلماً وقانوناً، بيئة وقضاء، وأن هذا الكنز النادر منبع للمعرفة. وصار الشيخ صباح الخالد منسجماً ومتناغماً مع الديناميكية الصاخبة التي هي وقود الحياة في الأمم المتحدة.. كشف في لقائه مع الصحافة المكوّنات التي تشكّل شخصيته..

أولها - قوة الفطنة لما تحتاجه الكويت الآن، وتشخيصه واقعها، وحساسيته مع قضاياها، وواقعيته في علاجها، وإدراكه لتعقيداتها، فلم يسرف بالوعد، واعتراف بثقل العبء، وتبنّي أسلوب التدرج، تحاشياً للارتباك.

ثانياً - تعميق الشفافية في ممارسة العمل، مدركا أن ثقة الناس هي رصيده الأكبر، ومتفهّماً لضرورة الأمانة في إبلاغ الرأي العام بخطواته، من دون تردد، مقدّراً أهمية تأكيد ثقة الشعب بعمله، ومردّداً في المؤتمر الصحافي أنه على علم بضرورات التواصل ليس فقط عبر الصحافة، وإنما مباشرة في حوارات مع أهل الاختصاص وسيكون هذا النهج من أولويات العمل في هذه المرحلة. ثالثاً - أثوابه ساطعة في نظافتها، ونزاهته فصيحة في مفرداتها، يقدّمها بشكل صريح، عالماً بدورها في تأسيس علاقات غير مسبوقة مع جميع التوجهات ومختلف المشارب، وفي هذا الاطار نؤكد نحن الذين صحبناه في بعض الزوايا في مسيرته، أنه فريد في النقاوة ونادر في زهده، لا يعطي الوجاهة حصة من حياته، متواضعاً في أسلوبه ومفتوحة أبوابه، مالكاً لأخلاق حميدة، ومحصَّناً بالقناعة.

رابعاً - ظاهرة الحس الأمني الذي يملكه، شارحاً الاضطراب الاقليمي، ومثمناً أهمية مجلس التعاون في تعظيم ثوابت الأمن للدول الأعضاء، ومجدّداً عزم سمو الأمير على مواصلة المهمة التاريخية، وفوق ذلك يجدد التأكيد على استراتيجية التحالف مع الأصدقاء والشركاء، فالكويت تنام مرتاحة برادع يخيف، وتهنأ بجبهة وطنية صخرة في صلابتها، بلا تفرقة، مستمدة من ثوابت الكويت في وحدتها الوطنية ومن ترابط متين مع الشرعية التاريخية، ممثلة في أسرة الحكم.

خامساً - ضرورات التوافق الداخلي كما جاءت في طرحه حول التنسيق مع رئيس مجلس الأمة لتحقيق التفاهم وتأمين التعاون وضمان التوصل إلى حصيلة مدعومة من برلمان مقتنع ومن قيادة مبادرة، وفي هذا التواصل تأمين لإبطال العواصف، والانطلاق في فنون الاستباقية الايجابية التي تكشف سوء النوايا وتؤمن الطمأنينة.. كان سمو الرئيس يشرح تجاربه، وزيراً في الاعلام، وفي الشؤون الاجتماعية والخارجية، حيث توصّل من هذه التجربة إلى إيمان بجدوى الحوار وبمبادرات استباقية، تولّدت من تجاربه السابقة في احتواء المشاكل وإزالة الانفعال وإبطال الاندفاع نحو المطبات. سادساً - حقائق التنمية الاقتصادية، التي يوليها سمو الرئيس الأولوية؛ لأنها الرافعة لمنزلة الحكومة في تقدير الرأي العام وتثمين دورها في التقبّل الشعبي واستعداده لحمايتها، مع توجّهات لعلاج ترهّل البيروقراطية وترشيق حجمها.

ويعرف سمو الرئيس أن نتائج التنمية الايجابية هي الضامن الأكبر لبقاء الحكومة، فالأمن المستتب من دون تنمية يؤدي إلى جفاف داخلي يتصاعد إلى أكثر من احتجاج كما نرى في دول الجوار المتعثّرة.. وهذه الحقيقة لا تفوت على واحد في وعي سمو الرئيس.

سابعاً - شعلة الحميمية في أحاديثه وفي تآلفه مع الآخرين وتدفّق الصدق في مشاعره التي تطغي على حواراته حوّلت طروحاته إلى قوة تكسر التحفّظات وتفتح قلوب الآخرين له، بما يحقق الاطمئنان ويستحضر الألفة، وهذه الحميمية تسري معه كل الأوقات، وتبرز بقوة مع الأزمات.

ثامناً - هذا من باب التذكير، فليس لديّ شك في أنه واعٍ بأن القيادة ليست نسيماً عليلاً دائماً، وإنما لها أوقات تستدعي الشدة، وتفرض البت وتطلب الحسم، فلا تنجح القيادة إذا سارت في دروب الدراويش، وإنما الحزم وفق القانون، فمن يتمادَ يُوقف، ومن لا يصلح يودع، ويبقى الصالح المستحق، ففي تعبيرات السياسة الأميركية لا يبقى في القيادة من يرتعش أمام فرض العقوبات، فشروط القيادة تملك غريزة التحصّن بالقانون لتبرير خشونة هذه العقوبات. تاسعاً - عنوان المقال مستوحى من لقاءاته مع الصحافيين، فشعرت، وكذلك الآخرون، بأنه يبشر بأنه قادر على هزيمة الاحباط بكل ما يعني من انحسار الأمل وتسلل مشاعر النفور، ومن تلك المداخلات التي رددها أجاد في ترويض موجات الاحباط، وبشر بالأمل، في تطلع صاعد للتقدّم بالإنجاز، وأن بداية معاركه المؤثرة ستتجه نحو الفساد الذي ـــــ بأمر سمو الأمير ــــــ سيتصدّر ملفاته.

المهم أنه رجل تفاؤل، يتحصّن في مسيرته بثقة كاملة من سمو الأمير ومن أبناء الشعب كله.. عاشراً - أقدر أنهي هذه المداخلة باستذكار حقائق السياسة، بأن هذه الفرحة التي عمت الجميع، وبشكل عفوي وتلقائي، لن تدوم إذا ما برز التعثّر أو التردّد في الحسم أو توافرت للفساد للإفلات من شباك العقوبات..

حادي عشر - لا جدال في أن سمو الشيخ صباح الخالد أشعل حماسة أبناء الكويت في مستقبل مضيء، وأعطى تعهّداً بحق المتفوقين في القيادة وحق القادرين في الصدارة، وأن الزمن للكفاءات ولأصحاب المواهب والمبدعين، فالمرحلة التي يقود فيها الحكومة سمو الشيخ صباح الخالد، هي ملك الشباب والإبداع، فلا شكوى من ترتيبات تحملها بالونات، ولا تعيينات تقلع بها «براشوتات».. والكويت عائدة إلى زمانها الذهبي.

عبدالله بشارة






arrow_red_small 5 6 7 arrow_red_smallright