top-city logo
top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar Newspapers menu-bar Hadith menu-bar top-home
محمد السنعوسي:الشعوب لا تحيا بالدساتير.. ولكن بتطبيقها
إذا كان الدستور هو الوثيقة الأكثر سموّاً التي تصوغ فيها الأمة إرادتها لتنظيم العلاقة بين السلطات وبين الحكام والمحكومين، فإنه ليس بالدساتير وحدها تحيا الشعوب. ولكنها تعيش وتزدهر، وتقوى وتبقى، ويستقيم عودها، ويشتد بنيانها بقضاء دستوري مستقل يبعث الروح في نصوص الدستور، فلا يصيبها الموت أو الوهن أو الصدأ لتظل مفعمة بالحيوية متّقدة بوهج التأثير والتغيّر. ولا يكفي أن تكفل النصوص الدستورية في صياغتها ...
د. موضي الحمود:عالم الغد العجيب!
يَعج عالمنا الإسلامي، والعربي خاصةً، بالصراع والقتل والدم! بينما يَعج عالمُهُم المُتقدّم بالتطور والأبحاث والاكتشافات العلمية التي تفيدهم بصفة خاصة، والإنسانية بصفة عامة.. ففي معرض جميل في إحدى الدول الأوروبية، عُرضت بعض تلك الاكتشافات، خصوصا ما يتعلق بالتطور الكبير في عالم «الروبوت» أو الإنسان الآلي.. وقفتُ مذهولة أمام تلك الزوجة «الآلية» الجميلة، وهي تقوم بجميع الأعمال وتحاور المتحدث بلباقة.. وقد ...
د. خالد محمد بودي:العمالة الفائضة في الكويت
تعاني الكويت من أعداد كبيرة من العمالة الهامشية، وهي تتمثّل في عمّالٍ لا يقومون بأعمال منتظمة، وإنما يعملون بشكل متقطع، وقد يكون الكثير منهم عاطلين عن العمل معظم الوقت. تقدّر بعض المصادر أن العمالة الهامشية تتجاوز مليون شخص في الكويت، أي حوالي %20 من عدد السكان. هذا النوع من العمالة يمثل مشكلة لها جوانب اجتماعية واقتصادية وأمنية، ولا شك في ان زيادة أعداد هؤلاء تعود بشكل رئيس إلى تجارة الإقامات، التي لم ...
كامل الحرمي: الأسواق النفطية هشة وزيادة معدل الخفض غير واعدة
من الصعب جدا ان نتوقع بوصول سعر البرميل عند 60 دولارا وحتى نهاية العام الحالي، بالرغم من التزام دول أوبك بلس بتمديد وخفض الأنتاج بمعدل 2 ر1 مليون برميل في اليوم حتي نهاية الربع الأول من العام القادم. ومع غياب النفطي الأيراني و الفنزويلي ما يعني طاقة انتاجية تفوق أكثر من 5 ملايين برميل جاهزة للتصدير الفوري الى الخارج. من المؤكد بان المعركة التجارية القائمة ما بين الصين والولايات المتحدة حاليا تؤثر على نمو ...
مبارك الدويلة:هذا الإسلام لا يريدونه
بعد سقوط الخلافة العثمانية في مطلع القرن العشرين، أيقن الغرب الذي استعمر الدول العربية بعد حكم العثمانيين أن هذا الدين (الإسلام) خطر على وجودهم ومصالحهم إن وجد من يفهمه الفهم الصحيح ويسعى إلى تطبيقه التطبيق السليم! لذلك قرروا منذ ذلك الوقت السعي الى تشويه هذا الدين، وأنه لم يعد صالحاً للحياة المدنية الحديثة، ونجحوا مؤقتاً، وتمكنوا من نشر الرذيلة في بلاد المسلمين، بعد أن حولوها الى بلاد فقيرة ومتخلفة ...
علي البغلي:كفانا مزايدات!
أحد النواب قدم اقتراحا بتعديل قانون برأينا يقطّر مزايدات لدغدغة مشاعر من أتى به لكرسي البرلمان، خصوصاً من ملتزمي الحزبين الأصوليين الذين ابتلينا بهم. والقانون الذي اقترح المذكور تعديله هو القانون السيئ الذكر المعروف بـ«قانون منع الاختلاط الجامعي».. وهو قانون أملته القوى الأصولية في التسعينات من القرن الماضي، ولم تعترض عليه أو ترده الحكومة الرشيدة في ذلك الوقت! وقد عوتب زميلنا الراحل الدكتور أحمد ...






تنفيذاً لإستراتيجية سمو الأمير في ترسيخ الترابط بين الكويت والعراق في جميع المسارات، بخطوط منافعية وانسياب تجاري، قام وزير التجارة السيد خالد الروضان بزيارة إلى البصرة واجتمع مع الوزير العراقي ومسؤولي المحافظة من أجل التوافق على تشييد منطقة حرة في موقع سفوان بهدف الانطلاق الثنائي في تمتين مسار المصالح التجارية والاستثمارية وتوظيف الجغرافيا لخدمة البلدين في رغبتهما للانطلاق المستقبلي المثمر. كان وزير التجارة الكويتي في زيارته القصيرة يفتح أبواباً أغلقتها مغامرات الطيش، التي قادت العراق إلى مواجهات تضر بمصالحه وتؤذي شعبه وتدمر واقعه وتقلق مستقبله وتتآمر على جيرانه. وانتهى حكم السفاهة بأحداث نعرفها وسجلها التاريخ، وكان قرار البلدين في فصل الرشد العقلاني، الذي يعيشه العراق، وبفضل الهمة الأميرية التي ترفض الرضا بالجمود في علاقات البلدين، وما تبثه هذه المهمة من ديناميكية في اتخاذ خطوات تترجم هذا التوجه، وتشكل أساس الانطلاق، التقت إرادة البلدين في القرار المتعلق بتدشين منطقة التجارة الحرة واتساع الأبواب للانسياب التجاري، وما يتيحه من قنوات استثمارية وتداخلات بشرية بين أبناء الشعبين، وبدافع تعزيز المكاسب التي ينتظرها كل من الشعبين العراقي والكويتي. كنت أتابع تحركات الوزير في منطقة البصرة، وكأني أتابع هبوط مركبة كويتية على سطح القمر، لأننا عانينا من مرارة الخداع وتألمنا من دناءة التضليل، واتجهنا بعيداً عن الجوار الجغرافي تاركين علاج تلك المرارة لحكم الزمن وللاستجابة لمنطق الحقائق الذي سيوجد مع قيادات قادمة. تلك الخطوة التي تبدو ضئيلة، بمقاييس الطموح الكبير، تشكل لدينا العبور الجديد إلى فضاء آخر يعيش فيه ناس غير الذين عانينا منهم، ويقودهم رجال يتسيدهم العقل النير الحريص على بناء العيش الكريم لكل مناطق العراق ولجميع فئاته، رجال يستلهمون العقلانية، ويحترمون القناعة، ويدركون متاعب الطموح المتشدد، ويريدون العراق دولة منارة للتفاهم وبقعة النوايا الطيبة الناشدة للتعايش الكريم مع كل الجيران. ومع هذا التحول المنطقي في حوار الجوار بين العراق والكويت، أود أن أبدي بعض الملاحظات التي يجب ألا تغيب عن البال، لأنها وقائع تفيد المنطقة كلها، إذا وضعناها كعائد إيجابي واستوحيناها في تشييد مبنى حديث ونظيف للعلاقات الكويتية ــــ العراقية: أولاً: تحتل الكويت مكانة مميزة في إستراتيجية الأمن الخليجي التي يجسدها مجلس التعاون، ويتعذر الوصول إلى تفاهم بين أي طرف ينشد علاقات خليجية حسنة بمعزل عن الكويت، وبعيداً عن دورها الخليجي البارز، ولأنها المعبر الطبيعي للمنطقة، فمن الصعب بناء علاقات مثمرة مع الأطراف الخليجية دون الاعتبار للوجود الكويتي الإيجابي فيها.. هذه وقائع سعى أصحاب الطموحات الخيالية إلى تجاهلها فحصدوا الخيبة. وعندما نتحدث عن منطقة تجارية حرة في سفوان، نتجه نحو المشاركة الخليجية في هذا المشروع الحيوي، ونحو دول الجوار الأخرى، ونخلص إلى أن ازدهار التجارة والترانزيت يستوجب علاقات مستندة إلى تفاهمات إقليمية حسنة النوايا، فيها تبادلية الاحترام والثقة والانفتاح، وطيب السلوك وحسن المعشر. ثانياً: ومع التطورات الإيجابية في العلاقات العراقية ــ الكويتية، المدعمة بالمؤازرة الخليجية، تتأثر العلاقات بين الدول العربية ايجابياً، فينكمش البرود وتدب الحيوية في مسار العلاقات العربية، ويتجدد الأمل في نظام عربي جديد منسجماً مع قواعد العمل الدولي ومستجيباً لتطورات التجديد. لم تكن القيادة السابقة التي أدارها حزب البعث بمستوى العراق ولم تكن كفئاً لتولي السلطة فيه، ولم تكن مؤهلة للانخراط في النظام الأمني العالمي، حكمت بالنار والدمار والاغتيال والتآمر، فقضت على الأساس الذي قام عليه النظام العربي السياسي، وشكل العاشر من أغسطس 1990 ــ القمة العربية في القاهرة ــ نعياً حزيناً لتلك العلاقات. ثالثاً: يتابع العالم الوضع في المنطقة لأسباب إستراتيجية حيوية مرتبطة بأمن الطاقة وسلامة ممراتها، وحكم هذا العالم على دول المنطقة وفق عقلانية الخليج في التعامل مع الأزمات، ويراقب التموجات في العلاقات بين إيران ودول الخليج، ودور العراق في هذه الأزمة، ومدى مساهمته في تخفيف التوتر، ومساحة الشوط الذي قطعه في تطوير التفاهم مع الكويت، ولا يمكن أن يتجاهل العالم الفوائد التي سيجنيها الجميع من بناء حسن جوار مثمر بين الكويت والعراق، وبالطبع ترتفع مصداقية العراق وتتقدم صورته الإيجابية إقليمياً وعالمياً، ويتعزز دوره كمساهم أساسي وصادق في منظومة الأمن الخليجي. رابعاً: ستدخل المنطقة حول سفوان فصل الانفتاح الاقتصادي والاستثماري، الذي سيشجع القطاع الخاص الكويتي على طرق المنافذ، ليدخل منها مساهماً وشريكاً وطرفاً سياسياً واقتصادياً في هندسة مستقبل هذه المنطقة، عبر مشاريع مشتركة ستوظف عمالة عراقية، وتستفيد من السوق العراقية الواسعة، وتوفر لها خبرات في مختلف المجالات. ولا شك بأن الاتساع سيضم العراق، وإيران التي تستفيد من المنطقة الحرة في تآلف اقتصادي ثلاثي مستقبلي. ونعترف بأن المكاسب الاقتصادية تهدئ الطيش الثوري، وأن التحسن في مستوى حياة الشعب يخفض الحماس الأيديولوجي، ولا شك بأن هذه الحقيقة لا تغيب عن مخططي الدبلوماسية الإيرانية. خامساً وأخيراً: لا بد من استتباب الأمن في العراق، وضمان الاستقرار وتنشيط الإدارة في الأداء الوظيفي والاحتكام إلى الانضباط في العمل مع التخلص من نظام المحاصصة السياسية، هذه ضرورات التطور، والقراءة الصحيحة للمستقبل ستأخذنا إلى موكب جديد في العلاقات بين الكويت والعراق، مختلف عن المواكب البائسة التي عشنا فيها سابقاً. كلمة أخيرة حول حجم الإصرار على تنفيذ التوجهات الأميرية من قبل العناصر الكويتية المعنية، وضرورة اعتبار هذا التوجه اختياراً سيادياً إستراتيجياً، لا بد أن تواكبه إرادة عراقية عازمة على الشراكة الاقتصادية التي ستتولد من هذا المشروع التجاري الحيوي، ونتعامل معه كاختبار لما يمكن أن يلحقه من المشروعات التي تحتويها سلة التفاهم الإستراتيجي.

عبدالله بشارة







أعلنت السعودية عن الإجراءات التي ستتخذها بالنسبة إلى تنظيم الحج هذا العام، وأهم هذه الإجراءات التصدي لكل محاولات الشغب في موسم حج هذا العام.. فما رأي الإسلام في ذلك؟ -

لأولياء الأمر في السعودية، وفي موقع الحج، وفي موقع الزيارة في مسجد الرسول (صلى الله عليه وسلم) لهم أن يتخذوا كل الإجراءات لحفظ النظام في الحج، تمكيناً للمسلمين من أداء فريضتهم. - إن الأمن من خصائص الحرمين الشريفين، وان معناه شامل لكل ما يبدد خوف الإنسان على مصلحة ضرورية تتعلق بحياته ووجوده في الحرمين الشريفين، فشمل أمن الإنسان على حياته وماله ومأكله ومشربه ومسكنه، بل إن معنى الأمن في الحرمين الشريفين ليتسع حتى يشمل مع الإنسان الحيوان والنبات والطير والجماد. وإقامة الأمن واجب، والخطاب به موجه إلى الدولة التي يقع فيها الحرمان الشريفان، وهي المملكة العربية السعودية، ويجب على جميع الدول الإسلامية التسليم لها بهذا الحق، ومساعدتها على حسن القيام به، وان كل مساس به يعتبر خروجاً على القواعد الشرعية التي تقتضي إسناد الولاية إلى أهلها.

ولقد دعا سيدنا إبراهيم أبو الأنبياء ربه تعالى بقوله: «رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ». فاستجاب الله دعاءه وسيظل هذا البلد آمناً أبد الدهر، بإذن الله. المراجع: · فضيلة الدكتور محمد سيد طنطاوي. · فضيلة الدكتور عبدالله النجار. · فضيلة الشيخ جاد الحق علي جاد الحق. · وعن إجماع العلماء المشاركين في المؤتمر الإسلامي الأوروبي الذي عقد في لندن سنة 1988 بالنسبة إلى تطبيق حد «الحرابة» على من يثير الشغب في الحج.

محمد ناصر السنعوسي









اقترح التعديل في المرسوم 125/1992، حظر سكن العزاب في المناطق النموذجية السكنية، ويبدو أن تكلفة سكن العزاب التي عانى منها المواطنون تسلك طريقها للحل بعدما تم تطبيق القانون. وتتمثل خلفيات المخالفات والمشاكل بعنصرين: الأول: يُلقى بشكل جزئي على الجهة المنوط بها تطبيق القانون وهي البلدية، لماذا سكتت منذ سنين عدة على السماح لسكن العزاب بالمناطق السكنية؟ الثاني: المواطن يتحمل الجزء الأكبر، فهو الذي قام بتقسيم البيت بشكل غرف لزيادة دخل العقار، أحد هذه العقارات مساحته 600م2 يقع على شارع واحد مؤجر بـ 7000 دينار! يعادل إيجار عمارة قيمتها 1,2 مليون دينار تقريباً! لذلك فإن المواطنين مدعوون للتعاون مع البلدية في إخلاء عقاراتهم دون لجوء الجهات لقطع التيار الكهربائي لتوفير الخصوصية للعائلات نظراً للعادات والتقاليد الاجتماعية المرتبطة بالمجتمع الكويتي. أتوقع أن الأمر سالف الذكر سيمتد ليشمل العائلات غير الكويتية وعائلات أعضاء السلك الدبلوماسي. السؤال ما تأثير ذلك على السوق العقاري؟ الإجابة: هناك تأثيران، السلبي يتمثل في انخفاض أسعار البيوت المؤجرة على العزاب ذوي الدخول المرتفعة،اما الايجابي فمن شأنه زيادة الطلب على الإيجارات بالمناطق المرغوبة لسكن العزاب مثل أجزاء من حولي – الفروانية – جليب الشيوخ – خيطان – المهبولة. بالطبع لن تتأثر إيجاباً بعض المناطق مثل الشعب البحري التي تتميز بالسكن العائلي وارتفاع القيم الإيجارية. أقوال وتعليقات في الاستثمار العقاري 1 - ليس بالضرورة أن تكون عبقرياً لكي تستثمر جيداً (الملياردير الأميركي وارن بافت). التعليق: المطلوب للنجاح في الاستثمار المعرفة الجيدة بالسوق ومتابعته والحصول على رأسمال مناسب. 2 - ما الفرق بين السعر والقيمة؟ التعليق: السعر هو ما تدفعه للسلعة أو الأصل، والقيمة هي ما تحصل عليه. 3 - لا تتبع سياسة القطيع عند الاستثمار في العقار؟ التعليق: الملاحظ خلال السنين الأخيرة في التعامل بالسوق المحلي هناك فئة من الناس تستثمر مع التوجه العام في السوق فإذا كان التوجه للعقار السكني ذهب معه وكذلك الحال في الشويخ الصناعيه والتجاري.. إلخ. تلك الفئة تتأثر عند انخفاض الأسواق لعدم التعامل بمهنية في السوق. آخر الأخبار: هل صحيح ما نُشر عن مجموعة استثمارية مملوكة لرجال أعمال ليبيين تتفاوض مع شركة عقارية كويتية لشراء مجمع مطاعم في الفنطاس. التعليق: أعتقد لأول مرة نجد استثمارا عربيا في العقار المحلي، الطريق ممهد لاستثمارات خليجية وعربية وحتى أجنبية حسب القوانين، فرص الاستثمار في الصناعة والزراعة كمثال متاحة للمواطنين والأجانب، تحتاج للمعرفة الحديثة والتكنولوجيا.. هل سنرى استثمارات أجنبية جديدة؟

سليمان الدليجان









المفاهيم والمصطلحات في كافة العلوم لا تُصاغ أو يتم اعتمادها وترويجها عبثاً بل تحمل دلالات وتعبر عن مضامين وتتوخى أهدافاً، وخصوصاً في مجال العلوم الاجتماعية وعلى رأسها علم السياسة. فهناك فرق مثلاً ما بين مصطلحات العنف، الحرب، الإرهاب، الجهاد الدفاع عن النفس، المقاومة، مع أنها مصطلحات تطلق على وقائع متشابهة مادياً، كما أن هناك فرق بين السلام والتسوية السياسية الخ، وفي سياق موضوعنا هناك فرق بين أن نقول حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي أو حل الصراع العربي الإسرائيلي، أو حل الصراع في الشرق الأوسط، أو الحل الإقليمي. فالمسمى الأول وحده يعتبر الفلسطينيين طرفاً رئيساً في الصراع أما البقية فيلحظون للفلسطينيين دوراً ثانوياً أو يغيبوهم.هذا لا يعني تجاهل الأبعاد القومية والإسلامية والإقليمية للقضية الفلسطينية وأهمية هذه الأطراف في دعم عدالة قضيتنا الوطنية ولكن نريد منهم دعم الشعب الفلسطيني في خياره الوطني الذي تحدده القيادة الفلسطينية وليس الحلول محل الفلسطينيين والتفاوض نيابة عنهم.

في العمل السياسي وفي تدبير الشأن العام هناك مختصون وعلماء مهمتهم كي الوعي عند خصومهم من خلال ترويج مفاهيم ومصطلحات يعتقدون أنها مع مرور الوقت ستُرسخ في العقل وتلغي مفاهيم سابقة، وفي هذا السياق سنتحدث عما تروجه أخيراً إسرائيل ومعها الولايات المتحدة الأميركية عن الحل الإقليمي وهو مصطلح خطير ومضلِل يضاف إلى ما سبق من مفاهيم ومصطلحات هدفها تغيير طبيعة وحقيقة ما يدور في فلسطين وفي المنطقة العربية بشكل عام، وربما كان أكبر تضليل عندما تم إطلاق اسم الربيع العربي على الفوضى والفتنة التي خلقتها واشنطن في المنطقة، واسم الإرهاب على المقاومة الفلسطينية، واسم الدفاع عن النفس على الأعمال العدوانية الإسرائيلية الخ.

إن الهدف الرئيس من وراء ترويج هذه المصطلحات هو تغيير طبيعة الصراع والالتفاف على حقيقته وجوهره كصراع بين الكيان الإسرائيلي الصهيوني والشعب الفلسطيني الذي له عنوان وهو منظمة التحرير الفلسطينية، وإحلال دول الإقليم وخصوصا أنظمة عربية محددة لتحل محل الفلسطينيين في تسوية مشاكل المنطقة وعلى رأسها القضية الفلسطينية، حيث أن الحل الإقليمي يعتبر القضية الفلسطينية مجرد جزئية أو مشكلة كبقية مشاكل المنطقة وليست جوهر الصراع ومركزه.

لقد ناضل الشعب الفلسطيني عسكرياً وسياسياً طِوال مائة عام لمواجهة وعد بلفور 1917 وما ترتب عليه من موجات هجرة يهودية لفلسطين، كما قام بثوراته وانتفاضاته سواء قبل النكبة أو بعدها، كل ذلك ليحصل على اعتراف من العالم بأن فلسطين هي حق للشعب الفلسطيني وأن نضاله ضد الحركة الصهيونية ودولة الاحتلال الإسرائيلي نضال مشروع، وقد أيدت غالبية دول العالم شعب فلسطين في مطالبته بحقوقه السياسية، وهذا ما تجلى بعشرات القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة ومنظماتها ووكالاتها، ومن أهم هذه القرارات قرار 181 حول تقسيم فلسطين إلى دولة يهودية وأخرى عربية وقرار 194 حول حق عودة الفلسطينيين إلى مدنهم وقراهم التي هُجروا منها بعد حرب 1948، وتوالت القرارات بعد ذلك، فمنها ما يتحدث عن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره السياسي على أرضه وحقه في مقاومة الاحتلال ومنها ما يُدين ويرفض الاحتلال والاستيطان وجدار الفصل وهدم البيوت الخ، كما اعترفت الجمعية العامة بفلسطين دولة مراقب عام 2012، كما انضمت فلسطين إلى عشرات المنظمات والوكالات الدولية، ولفلسطين أكثر من مائة سفارة وبعثة دبلوماسية في العالم وهو أكثر مما لدى إسرائيل.

لو كانت الدول العربية أو دول "الإقليم" ـ ولا نعرف هنا ما المقصود بـ"الإقليم" هل هو العالم العربي أم دول الشرق الأوسط أم دول يحددونها كما يشاءون ـ في عافية ومتحررة من الهيمنة والسطوة الأميركية وصاحبة قرارها بالفعل لكان من الممكن أن نأتمنها على القضية الفلسطينية، إلا أن الحالة العربية الراهنة، وخصوصا بعد ورشة المنامة وما نشهده من تطبيع مع الاحتلال، غير مؤهلة لنسلم لها أمورنا.

إن أية مشروع تسوية سياسية، وبغض النظر عن المسمى والأطراف، تطرحها واشنطن أو أي نظام إقليمي في هذا الوقت بالذات بدون دور محوري وأساسي للمثل الشرعي للشعب الفلسطيني، لن تكون إلا مبادرة هدفها حل إشكالات هذا النظام نفسه مع إسرائيل والغرب أو محاولة التقرب لهما والتطبيع معهما مستغلا القضية الفلسطينية كمدخل، وأنظمة الإقليم المشاركة ستساوم على الحقوق الفلسطينية وبسقف أقل من الحد الأدنى الفلسطيني بل وأقل مما تمنحه لنا الشرعية الدولية.

للفلسطينيين عنوان واحد وهو منظمة التحرير الفلسطينية برئاسة محمود عباس، ومن يريد أن يحل الصراع فليس له إلا هذا العنوان، وقد ثبت بالممارسة أن بقية الأطراف الفلسطينية التي حاولت أن تحل محل المنظمة أو تناكف القيادة الفلسطينية لم تقدم للشعب الفلسطيني أفضل مما لدى منظمة التحرير، حتى وإن كنا غير راضين عن أداء المنظمة وسلطتها ونخبتها السياسية، ونحذر هنا من تنطع طرف فلسطيني ما للتساوق مع الحل الإقليمي أو الحل الاقتصادي تحت حجة رفع المعاناة عن الفلسطينيين ودعم صمودهم، وأخشى ما أخشاه أن هذا الطرف ليس منظمة التحرير أو حركة حماس بل طرف ينتظر ويترقب اللحظة المناسبة.
د. إبراهيم أبراش








رغم التصعيد الحاصل في ناقلات النقط بين إيران والولايات المتحدة ودخول بريطانيا في هذا المسار التصعيدي، ثمة مبادرة فرنسية انطلقت لتخفيف التوتر وقبلها مبادرة ألمانية أنهيت في مهدها. والخلفية واحدة في كلتا المبادرتين، قاعدتها الأساسية هي جر طهران لمفاوضات جدية حول برنامجها الصاروخي الباليستي المرفوض إيرانيا في الأساس منذ انطلاق مفاوضات الخمسة زائد واحدا حول البرنامج النووي.

فإيران التي تمكنت خلال العقود الماضية من تكريس موقعها كدولة إقليمية متوسطة النفوذ، ارتكزت في ذلك على قواعد ثلاثة لحماية أمنها الحيوي وتكريس هذا الواقع الذي تتوجس منه دول إقليمية عدة، هذه القواعد البرنامج النووي والصواريخ البالستية وأذرعها الخارجية،.هذه الثوابت الايرانية سرعان ما اهتزت بعد وصول دونالد ترامب للرئاسة الأميركية، وبخاصة بعد انسحابه من الاتفاق النووي. واليوم شرعت الولايات المتحدة في حرب ضد إيران عبر الحصار الاقتصادي والعسكري لكن دون الشروع حتى الآن في عمليات عسكرية نوعية. في هذا الوقت أعلن الأوروبيون عن معارضتهم للانسحاب الأميركي من الاتفاق وتمسكوا به، إلا أنهم عجزوا عن منع بعض شركاتهم الهروب من إيران. ومع تزايد التوتر تقدم الأوروبيون بمقترحات التوسّط بين واشنطن وطهران، كانت بمثابة نقل للشروط الأميركية بلهجة دبلوماسية مخففة إلى حد ما لطهران، الأمر الذي يفسر مثلاً فشل زيارة وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس. إلى طهران، وحاليا تُعلق الآمال على وساطة قامت بها الدبلوماسية الفرنسية التي أوفدت إيمانويل بون، كبير المستشارين الدبلوماسيين للرئيس الفرنسي إلى طهران، الذي حمل مبادرة جديدة اتخذت طهران موقفا مبهما منها، فلم ترفض ولم تقبل، بحسب مصادر الرئاسة الفرنسية التي سرَّبت المعلومات لصحيفة "لو فيغارو"؛ لكن دبلوماسيا إيرانيا اعتبر المبادرة بأنها "أميركية أكثر منها فرنسية"، وكشف أن إيران رفضت ثلاث مرات استقبال الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بسبب عزمه إثارة موضوع الصواريخ الباليستية وسياسة إيران الإقليمية.

وعادة ما تلجأ الولايات المتحدة كما إيران، إلى أسلوب إدارة الأزمة بالأزمة بهدف إيجاد الظروف المناسبة لمراكمة الضغوط على طهران، فتضع البرنامج النووي في الواجهة رغم إدراكها أن طهران تلتزم بواجباتها حتى الآن في إطار الاتفاق النووي، إلا أن الهدف الأساس لا علاقة له بالبرنامج النووي، وإنما الحدّ من تطوير البرنامج الباليستي الإيراني. باعتبار أن سلاح الردع الفعلي والعملي الذي تمتلكه طهران وتعمل على تعزيزه وتطويره كماً ونوعاً وعلى نقله إلى حلفائها هو سلاح الصواريخ، وليس أي سلاح آخر.

منذ العام 2009 بدأت إسرائيل في مضاعفة الإعلان عن مخاوفها لدى الغرب من البرنامج الباليستي، على قاعدة أن دخول طهران نادي الصواريخ الحاملة للأقمار الصناعية مثل صاروخ "سفير"، يعني إمكانية إنتاج أجيال صواريخ عابرة للقارات تصيب مدناً أوروبية وبالتالي سيكون خطرها فتاكا إن حُمّلت برؤوس نووية. وقد ظل هذا الملف عالقا في الاتفاق النووي، إذ أن قرار مجلس الأمن المتعلق بالاتفاق اكتفى بالطلب من طهران دون إلزامها عدم تطوير صواريخ يمكن تزويدها برؤوس نووية.

في العام 2015 تعمّدت طهران إجراء ابرز التجارب الصاروخية في يوم مصادقة البرلمان الإيراني على بنود الاتفاق النووي، وهو صاروخ "عماد" بعيد المدى والكامل التوجيه والذي اعتبر نقلة نوعية في البرنامج. وبذلك كانت التجربة رسالة واضحة بعدم التفاوض على صواريخها.

في المحصلة تعتبر طهران أن البرنامج الصاروخي هو برنامج استراتيجي لا يمكن التفاوض حوله، في وقت يقدر مراقبون أن طهران في وارد التفاوض على برنامجها النووي لجهة آليات التأخير في مقابل ثني الغرب عن ملاحقة برنامجها البالستي الذي تعتبره ركنا أساسيا في حماية أمنها القومي ووسيلة ردع في ظل عدم التكافؤ الجوي، فهل ستتمكن المبادرة الفرنسية من لجم التصعيد الإيراني الأميركي عبر بوابة مفاوضات البرنامج البالستي؟ أو أقله التوصل لتسوية ما عجز عنه قرار مجلس الأمن بخصوص الاتفاق النووي.

د. خليل حسين










من دون الولايات المتحدة، لا تستطيع بريطانيا ان تفعل شيئا مع ايران التي أظهرت مدى استعدادها للذهاب بعيدا في تحدّي المجتمع الدولي عبر احتجازها ناقلة نفط كانت تبحر في مياه الخليج. تبحث ايران عن مواجهة عسكرية ما كي تتمكن من التفاوض مع الاميركيين من موقع قوّة. تستفيد قبل كلّ شيء من وضع الرئيس دونالد ترامب الذي لا يهمّه في الوقت الحاضر سوى الانتخابات الرئاسية الاميركية خريف السنة 2020. تبدو كلّ حسابات ترامب مرتبطة بالانتخابات الرئاسية التي ستحدد ما اذا كان سيعود الى البيت الأبيض ام ينضمّ الى أولئك الرؤساء الذين لم يتمكنوا من الفوز سوى بولاية واحدة مثل جيمي كارتر او جورج بوش الاب وآخرين قبلهما.

كشف احتجاز ناقلة النفط البريطانية حدود القوّة لما كان امبراطورية لا تغيب عنها الشمس. لم تعد المملكة المتحدة سوى دولة عادية لا تمتلك قيادة حقيقية. انّها دولة في حال ضياع تام ما دام بوريس جونسون أصبح رئيسا للوزراء. يا لها من مهزلة ليس بعدها مهزلة ان يكون رئيس الوزراء البريطاني في مقدّم السياسيين المحرّضين على خروج بلده من الاتحاد الاوروبي قبل ان يكتشف ان مثل هذا الخروج ليس سوى خطوة على طريق تكريس تهميش الدور البريطاني اكثر مما هو مهمّش.

احتجزت ايران، بعد عرض عضلاتها في الخليج، ناقلة النفط البريطانية. ارادت بكل بساطة الردّ على العقوبات الاميركية والأوروبية التي لا تستهدف ايران فقط، بل تشمل النظام السوري أيضا. في نهاية المطاف، ان الناقلة التي تحمل نفطا إيرانيا والتي احتجزت في جبل طارق، التابع لبريطانيا، كانت في طريقها الى احد الموانئ السورية لتفريغ حمولتها.

من الواضح ان بريطانيا في حيرة من امرها. سقطت في امتحان الردّ على ايران وبات كلّ ما تستطيع عمله يعتمد على الولايات المتحدة وعلى إدارة ترامب تحديدا، وهي إدارة اقلّ ما يمكن ان توصف به انّها مترددة في الاقدام على توجيه ضربة الى ايران وتفضّل في الوقت الراهن العمل في اتجاهين. الاوّل زيادة العقوبات على "الجمهورية الإسلامية" وادواتها والآخر تشكيل تحالف دولي يتولّى مهمة الرد على ايران التي يتبيّن يوميا ان العقوبات اثّرت عليها كثيرا. يبدو جليّا ان اميركا لا تريد الدخول في صدام عسكري مع ايران من دون تحالف دولي على غرار ذلك الذي تشكّل بعد المغامرة العراقية المجنونة في الكويت صيف العام 1990. انتظرت اميركا اشهرا عدّة لتشكيل هذا التحالف الذي اخرج الاحتلال العراقي من الكويت في شباط – فبراير 1991.

وجدت بريطانيا نفسها وسط معمعة لا علاقة لها بها، أصلا، من قريب او بعيد. فبريطانيا لم تسرّ في السياسة الاميركية الجديدة التي اتبعتها إدارة ترامب والتي كان من معالمها تمزيق الاتفاق في شأن الملفّ النووي الايراني الموقع مجموعة الخمسة زائدا واحدا في مثل هذه الايّام من العام 2015. على الرغم من ذلك، لم يكن في استطاعتها الامتناع عن احتجاز ناقلة النفط الايرانية التي تحمل نفطا مرسلا الى سوريا لدى عبورها مضيق جبل طارق من جهة ولا تستطيع من جهة أخرى الردّ على ما قامت به ايران في الخليج.

هذا يعني، بكلّ بساطة ان الحرب الاميركية – الايرانية طالت بريطانيا التي كان في ودّها البقاء خارجها. يبدو انّ هذه الحرب ستستمرّ طويلا ما دامت الولايات المتحدة مصرّة على تركيع ايران اقتصاديا. في المقابل، لا يبدو انّ امام "الجمهورية الإسلامية" خيارات كثيرة، غير التصعيد، ما دامت لا تمتلك قيادة قادرة على الاعتراف بانّ الاعتراف بالخسارة ليس عيبا. على العكس من ذلك، يمكن لمثل هذا الاعتراف ان يكون منطلقا لمراجعة الذات والبحث عن سياسة، جديدة وناجحة في آن، تقوم على الالتفات الى الداخل الايراني والاهتمام برفاه المواطن الايراني بدل متابعة عملية الهروب الى خارج.

وجدت بريطانيا نفسها في حرب لا ناقة لها فيها ولا جمل. ليس السؤال ما الذي ستفعله لندن بمقدار ما انّ السؤال ما الذي ستفعله واشنطن التي لا تبدو متحمّسة لصدام عسكري مع ايران. تفضل ادارة ترامب الحرب الاقتصادية، حرب العقوبات على ايران وادواتها من ميلشيات مذهبية في العراق وسوريا ولبنان واليمن. اكثر من ذلك، تبدو اميركا جاهزة لملاحقة الأدوات الايرانية في كلّ مكان، بما في ذلك اميركا والوسطى والجنوبية. لا يمكن باي شكل الاستخفاف بالموقف الأخير لدولة مثل الارجنتين اعتبرت "حزب الله" بمثابة "منظمة إرهابية". ليست هناك عقوبات على ايران فقط. هناك فتح لملفّات قديمة من بينها تفجير مركز يهودي في بوينس ايرس في العام 1994 وملاحقة من يعتبرون مسؤولين عن هذه العملية.

يكمن الفارق بين اميركا وبريطانيا في ان لدى الولايات المتحدة القدرة على الانتظار. فوق ذلك، تمتلك واشنطن القدرة على توسيع الحرب التي تشنّها على ايران وتطويرها. يدلّ على ذلك ما يدور في العراق الذي يشهد حاليا مواجهة غير مباشرة بين "الجمهورية الإسلامية" والولايات المتحدة. تتخذ هذه المواجهة طابعا عسكريا بين حين وآخر، وهو طابع لا يبدو ان إسرائيل بعيدة عنه.

حشرت ايران نفسها في خيار التصعيد العسكري. الى ايّ حد تستطيع اميركا تحمّل هذا التصعيد وممارسة لعبة الانتظار؟ يبدو ذلك السؤال الذي سيفرض نفسه في المرحلة المقبلة، وهو سؤال تعتمد الإجابة عنه الى حد كبير على الحسابات الانتخابية لدونالد ترامب الذي اطلق حملته منذ ما يزيد على شهر من فلوريدا.

الى الان، مارست إدارة ترامب لعبة الانتظار. لم تردّ مباشرة على اسقاط صاروخ ايراني لطائرة التجسس الاميركية الأكثر تطورا، وهي طائرة من دون طيّار يزيد ثمنها على مئة وثلاثين مليون دولار ولا تمتلك القوات الاميركية سوى عدد قليل منها.

الأكيد ان الإصرار الايراني على التصعيد ستكون له نتائج وخيمة في مرحلة معيّنة، اللهمّ الّا اذا تبيّن انّ إدارة ترامب ليست سوى نمر من ورق. وهذا ما يبدو مستبعدا اذا اخذنا في الاعتبار انّها لم تكتف بزيادة العقوبات على ايران وتوسيعها، بل باشرت بإرسال جنود الى المنطقة. سيضاف هؤلاء الجنود الذين ارسلوا الى المملكة العربية السعودية وعددهم نحو 500 الى آخرين موجودين في العراق وفي سوريا، الى حدّ ما.

الأكيد أيضا انّ بريطانيا وجدت نفسها وسط معركة كانت تفضّل التفرّج عليها من بعيد، خصوصا انها تعاني من ازمة سياسية داخلية لا تحسد عليها بعد ارتكاب خطيئة استفتاء الخروج من الاتحاد الاوروبي (بركسيت)، وهو خروج غير قادرة عليه مثلما انّها غير قادرة على مواجهة ردود الفعل الايرانية.
خيرالله خيرالله








مضت موجة الغضب على مواقع التواصل الاجتماعي في اتجاه بعيد تماما عن الواقع السياسي. فما حدث من تراشق متبادل بين مصريين وجزائريين مؤخرا يجب أن يتوقف عند كرة القدم وإثارتها ولا يحمل معاني سياسية، ولا داعي لتصيد موقف غير مقصود من هنا أو حركة لا إرادية من هناك واتخاذهما ذريعة للحكم على تصرفات شعب بأكمله.

من انساقوا وراء عواطفهم ومن اعتقدوا أنهم عقلاء وقعوا في فخ التحريض الذي يريده أصحاب النوايا السيئة، وقد تترتب عليه نتائج سلبية في علاقة البلدين. نجح الفريق الجزائري في انتزاع بطولة كأس الأمم الأفريقية من السنغال على أرض مصر لأنه أجاد وقدم عروضا مميزة منحته الحق في التتويج. وهذه حقيقة سوف تظل راسخة وتذهب تعليقات مواقع التواصل إلى الجحيم.

أنست المعركة الوهمية كثيرين جوانب مضيئة على مستوى البطولة. فقد نجحت مصر في عرض وجه حضاري مشرف، اعترفت به دوائر إقليمية ودولية كثيرة وشخصيات رياضية كبيرة. وقدمت صورة ناصعة عن الهدوء والأمن والاستقرار، كفيلة أن تخرس الألسنة التي تنكر ذلك، ما ينعكس لاحقا في شكل مردودات سياسية واقتصادية تضاعف الثقة في حكمة ورشادة الدولة المصرية.

لم يتأثر التنظيم ولم تتغير الإجراءات بخروج المنتخب الوطني مبكرا. وربما كان ذلك دافعا إضافيا للاهتمام والإتقان، والتسامح مع فئة من الجمهور الجزائري أقدمت على تصرفات بعيدة عن اللياقة. وأدركت الحكومة الأهداف التي ينطوي عليها التجاوب مع الإثارة حتى لو كانت مفتعلة، وفوتت الفرصة على أصحابها، وتعاملت مع الأمر بذكاء لعدم النيل من التنظيم.

أسرف البعض على مواقع التواصل الاجتماعي في الحديث عن سلوكيات فردية، وعزفوا على تسخينها عن قصد وبدونه، وعادوا إلى رواسب كروية بغرض تعكير الأجواء، وتجاهلوا أن العلاقات بين مصر والجزائر في أحسن حالاتها، من انسجام وتوافق في عدد من القضايا الحيوية، إلى حرص على التعاون والتنسيق في بعض الملفات الإقليمية. وهناك رغبة متبادلة لتطويرها والحفاظ على المصالح المشتركة للبلدين.

لجأ بعض المتربصين إلى توظيف ذكريات قاتمة لصب الزيت على الغضب الجماهيري. ووجدنا شبابا لم يعاصروا مأساة أم درمان منذ عشرة أعوام يتحدثون كأنها وقعت بالأمس، وتغافلوا عن الظروف التي أدت إليها وتجاوزها بسلام ولم تتأثر العلاقات السياسية بين البلدين. وجرى التعامل معها على أنها مباراة في كرة القدم بكل ما حملته من مظاهر سلبية متعارف عليها عالميا، وتجاوز الحساسيات التي تحكمت في توجهات قطاع عريض من المواطنين، وكانت سببا رئيسيا في بعض التفسيرات الخاطئة.

كشفت التسهيلات التي قدمت للجمهور الجزائري عن جانب مهم في درجة المتانة السياسية. فمصر التي تدقق تماما في كل من يدخلها وعندها نظام أمني صارم تخلت عن هذه القاعدة مؤقتا لأجل عيون الجزائر. وسمحت بزيارة الآلاف من أبنائها ببطاقة الهوية ولم تلتفت لضوابط الحصول على تأشيرات وغيرها من الإجراءات الحاسمة. واستقبلت أسرابا من الطيران العسكري والمدني حملت نحو 20 ألف مشجع. وقدمت كل ما يمكن عمله ليكونوا في قلب استاد القاهرة لحضور المباراة النهائية.

لم ينكر المواطنون والمسئولون في الجزائر الكرم والمزايا، لكن الغبار الذي أثير عقب المباراة النهائية تم توظيفه ووضعه في مكانة غير عادية، لتفويت الفرصة على من يعملون لأجل تأسيس قواعد جديدة في العلاقات الثنائية، لأن الجزائر لم تفز في بطولة رياضية فقط، بل فازت قيادتها بشعبية سياسية جارفة كانت في أمس الحاجة إليها، وفي لحظات تواجه تحديات داخلية متعاظمة، تحتاح فيها إلى هدوء كي تتمكن من عبورها.

من حملوا التطورات دلالات كبيرة يضرون بمصالح البلدين، ففي جميع مباريات الكرة تقع أحداث مؤسفة. وتقف الاشتباكات والتراشقات التي نراها في الدوري المصري أو الجزائري شاهدة على ذلك، وتنتهي غالبيتها بسلام. ولو جرى التوقف عند مظاهرها لأصبحت هذه اللعبة بغيضة. لكن يبدو أن جاذبيتها أصبحت مستمدة من الانفعالات التي تصاحبها.

ليس المقصود تبرير تصرفات خاطئة، أو النصح والعزف والبحث عن تفسيرات إيجابية، فكل واحد يستطيع تحديد مواقفه وتوجهاته وخياراته بسهولة، وعليه تجنب تغيير الحقائق وتصوير الأمر على أنه خلافات جذرية. فما يربط مصر بالجزائر، أو العكس، يفوق الغضب والتقديرات العفوية. وربما تشهد المرحلة المقبلة تطورات ترفع من حرارة العلاقات السياسية.

تثير التوجهات الإيجابية هواجس وغيرة لدى أوساط ترغب في وقف التقدم الذي يقطع الطريق على تصورات تريد أن تبقي الأمل في امكانية تضخم أنصار تيار الإسلام السياسي في منطقة المغرب العربي. وتعد الجزائر واحدة من ركائزه الرئيسية التي فتحت المجال كي ينخرط أتباعه رسميا في العملية السياسية، بما جعله يتمدد في المغرب وتونس، ولا تتورع قياداته عن حلم الهيمنة على مقادير ليبيا.

تستشعر المؤسسة العسكرية في الجزائر جانبا من هذه المخاوف في ظل محنة الحكم التي تواجهها الدولة حاليا. وتسعى للخروج من المأزق بطريقة سلسلة تحافظ على الوحدة والتماسك المجتمعي، وتوقف زحف الجماعات المتشددة التي تعتقد أن الرخاوة السياسية تشجع على التغول، وتفتح الباب لطموح يجعل من الجزائر ركيزة للإسلام السياسي في المنطقة، وربما قاعدة خلفية للحركات المتشددة، إذا أخفقت في سيطرتها على ليبيا.

يكفي هذا الملمح ليجعل مصر قريبة بما يكفي، لأننا نحارب أشباحا من المتطرفين والإرهابيين لم ينكروا رغبتهم في السيطرة على مقاليد المنطقة. وهي الحرب التي نخوضها في الداخل بشرف، وتمكنت الأجهزة الأمنية من قطع دابر هؤلاء. لكن الحلقة لن تكتمل بدون التنسيق الخارجي مع الدول المؤمنة بأن التهديدات والمخاطر القادمة من هذا التيار واحدة، بما يستلزم التكاتف والتلاحم، ولن تسطيع أي دولة تحقيق نجاحات ما لم تتمكن من التنسيق مع من يواجهون المصير ذاته.

حاولت بعض الجهات تغذية الفتنة بين مصر والجزائر وفشلت، لأن عبر الماضي لا تزال ماثلة. كما أن خبرة الحاضر أضافت دروسا جديدة جعلت من الصعوبة الوقوع في هذا النوع من الفخاخ السياسية، حتى ولو كانت مغلفة بمواقف رياضية.

محمد أبو الفضل








لا يصدق الإيرانيون أن مهنة "شرطي الخليج" لم يعد لها وجود. بالنسبة للعالم فإنها فكرة مضحكة. أن يُسلم أمن الخليج إلى قرصان معتوه وأبله ومتخلف ومجنون. سيكون من الصائب أن يتم القاء القبض على ذلك القرصان وايداعه السجن بتهمة الازعاج.

لذلك يمكن القول أن الإيرانيين يفاوضون العالم على وهم.

أولا "لا أحد فوضهم في القيام بتلك المهمة التي لا يملكون الحد الأدنى من النزاهة للقيام بها إذا ما افترضنا أن الشرطي يقوم بواجب الحراسة وتأمين السلامة للجميع بحيادية مطلقة"؛

ثانيا "وضع الإيرانيون أنفسهم في حالة حرب ضد دول وشعوب المنطقة انطلاقا من سياستهم التي تعتمد على تصدير الثورة. وهم لذلك ليسوا موقع ثقة بالنسبة للدول التي تقاسمهم الخليج"؛

ثالثا "للدول العظمى مصالح في الخليج، من الصعب أن تضمن أمنها في ظل وجود نظام عدواني، لا يؤمن بالقانون الدولي مثل نظام الملالي. وهو ما يفسر وجود البارجات الحربية الغربية في الخليج وقريبا منه".

بعد كل هذا يودع النظام الإيراني كل الأزمات التي خلقها في المنطقة في خزانة مقفلة ليطرح مشروع أن يقوم بوظيفة شرطي الخليج التي لا يرغب أحد فيها. وهو ما يشير إلى أن ذلك النظام أما أن يكون منفصلا عن العصر بحيث لا يستطيع استيعاب ما يجري من حوله في العالم من تغييرات واما أنه يمارس الكذب علنا من أجل أن يضفي على قرصنته نوعا من الشرعية.

في الحالين فإن ذلك الشرطي سيكون بالنسبة للعالم أشبه بالمهرج.

إيران في حقيقة ما تفعله وهي تتصدى للعقوبات الأميركية القاسية انما تمارس نوعا من التهريج الذي لن ينفعها مثلما لن تنفعها الوساطات التي يضحي أصحابها بكرامتهم. ذلك لأن إيران ستخذلهم.

واقعيا كان على إيران أن تفهم أن مشكلتها تقع خارج الأمن الخليجي وأن عليها أن تحل تلك المشكلة بعيدا عن المساس بأمن الخليج. تلك مسألة حساسة هي في غنى عن التورط فيها.

غير أن الملالي بسبب غبائهم السياسي وجدوا في مسألة أمن الخليج ما يمكن أن يدعم موقفهم في التفاوض مع المجتمع الدولي. وهي فكرة غير صحيحة. ذلك لأنها تزيد من عمق الشق الذي يفصلهم عن العالم. إنها تظهر سلوكهم العدواني حين يتمكنون. وهو ما يرفضه المجتمع الدولي.

ما لم يفهمه حكام إيران أن الشرطي الذي يعدون العالم به لم يعد ضروريا بل أن وجوده يشكل تهديدا لحرية حركة الملاحة في الخليج. ذلك لأن تلك الحركة لا تحتاج إلى شرطي.

لقد تغير الزمن.

من الصعب أن يفهم نظام ظلامي متخلف مثل النظام الإيراني أن الزمن قد تغير. وأن "شرطي الخليج" صارت مهنة غير متداولة وتقع خارج الاستعمال. وإن كل شيء يتعلق بها هو ضرب من ضروب الوهم.

من خلال ذلك الوهم إلى تحسين شروط التفاوض مع الولايات المتحدة. فهي تفترض مثلا أن الولايات المتحدة ستغض الطرف عن مشروعها التوسعي في المنطقة إن هي خففت من عمليات القرصنة في الخليج.

تلك معادلة ليس لها أساس من الصحة.

فما يجري في الخليج شيء وما تضمنته الشروط الأميركية من عروض تفاوضية هي شيء آخر.

في الحالين فإن النظام الإيراني يعرض نفسه للمساءلة القانونية الدولية ومن ثم لعقاب. بمعنى أن القرصنة في الخليج ستزيد من إصرار الإدارة الأميركية على الاستمرار في فرض العقوبات وستؤدي إلى أن تحظى تلك العقوبات برضا أوروبي كامل.

سيكتشف الإيرانيون متأخرين أن فكرتهم الرثة عن "شرطي الخليج" قد عقدت مشكلتهم بدلا من أن تحلها وهو ما جعلهم أقرب إلى الحرب من السلم.
فاروق يوسف








لم يكن انتخاب بوريس جونسون عمدة لندن السابق وعراب عملية الخروج من الاتحاد الاوربي والمتحدر من أصول تركية بالحدث المفاجيء، فقد أوضحت استطلاعات الرأي قبل أسابيع ان جونسون هو الأوفر حظاً لتسلم المنصب وبفارق كبير عن اقرب منافسيه جيريمي هانت وزير الخارجية الحالي. كان فوز جونسون المتشدد كرد فعل على السياسة اللينة التي انتهجها سلفاه ديفيد كامرون وتريزا ماي كما يقول بعض اعضاء حزب المحافظين الراغبين بالخروج. لكن ما يشغل العالم اليوم بعد انتهاء التصويت هو الطريقة التي سيتعامل بها جونسون مع الملفات الشائكة التي ستوضع على طاولته.

أولها ملف الخروج بريكست الذي قال فيه قولاً قاطعاً بأن بريطانيا عازمة على الطلاق وبأي ثمن. هذا الكلام قد يكلف المملكة المتحدة أثمان باهظة، بالاضافة الى خطر تفككها وتهديد اسكتلندا وويلز وإيرلندا بإجراء استفتاءات على بقائهم مع المملكة، لاسيما وان حزب الوحدة الأيرلندي يعارض وبشدة عملية الخروج من الاتحاد الاوربي، ناهيك عن انقسام حزب المحافظين على نفسه وهو الحزب الذي يعاني من ضعف واعتراضات من قبل قاعدته الشعبية التي تراجعت كثيراً بعد الانتخابات الاوربية الاخيرة. فهناك تحديات خارجية كذلك هي الملف النووي الايراني وتدهور الاقتصاد البريطاني، والعلاقة مع اوروبا، والعلاقة مع المسلمين.

ففي سياق الخروج من الاتحاد الاوروبي وبُعيد انتخاب جونسون رئيساً للوزراء أعلنت السيدة نيكولا ستورجيون رئيسة وزراء اسكتلندا بأنها ستقف بوجهه بقوة اذا ما عزم على الخروج بدون اتفاق، وأعقبت ان اسكتلندا ستواجه عقبات كارثية في حال الخروج بدون اتفاق. وهذا اول تحدٍ داخلي حقيقي يواجه جونسون. كما هددت ويلز سابقاً بإجراء استفتاء على بقائها جزءًا من المملكة المتحدة، وهذا يعني ان هناك تهديداً حقيقياً لوحدة المملكة المتحدة، والتي تعهد جونسون بالحفاظ عليها. ولا ننسى ان هناك ارباكا سياسيا وشعبيا جراء عملية الخروج المتعثرة. واذا استمر هذا الارباك حتى يوم 31 أكتوبر من هذا العام دون التوصل الى صيغة عملية تنظم خروج بريطانيا بشكل سلس من المجموعة الاوروبية، ودون قدرة جونسون على اقناع اعضاء حزبه بخطته فسترجح كفة المعارضين للخروج وتشجع التطرف وحينها ستسقط حكومة جونسون ويصار الى انتخابات مبكرة، قد تغير المعادلة برمتها.

ولا ننسى ان الاقتصاد البريطاني المتضعع مهدد بمزيد من التدهور اذا قرر جونسون الخروج دون اتفاق، فقد هددت شركة ايرباص لصناعة الطائرات بمغادرة بريطانيا في حال الخروج دون اتفاق. ومن المعلوم ان شركة ايرباص توظف 15 الف شخص في 25 موقع وتساهم بـ 8.7 مليار جنيه في النشاط الاقتصادي البريطاني. هذا بالاضافة الى مغادرة البنوك والشركات الكبرى كبنك سانتاندارد الإسباني وغيرها، وهذا سيلحق الضرر بالاقتصاد البريطاني.

العلاقة مع اسرائيل

تصريحات جونسون وانحيازه لإسرائيل بقوله انا صهيوني حد النخاع واسرائيل البلد الذي احبه، تجعل كفة اليمين المتطرف اكثر قوة مما يشجع على العنف والكراهية، وسيصطدم مع حزب العمال الذي يريد سياسة معتدلة في العلاقة مع اسرائيل، بالاضافة الى ان سياسة جونسون هذه تلتقي مع سياسة ترامب الذي لا يجاهر بالانحياز لإسرائيل، وهنا سيكون الاثنان في موقع واحد وسيدفع ذلك الى مزيد من العنف في الشرق الاوسط.

الملف الايراني

اما موقف جونسون من ايران فهو لا يختلف عن موقف مثله الأعلى وشبيهه الرئيس ترامب، فقد صرح جونسون مراراً ووفقاً لموقع استخباري اسرائيل "ان ايران سبب الجنون". وقال انه على استعداد لفرض مزيد من العقوبات على ايران، وهذا سيعقد الموقف اكثر ويزيد المنطقة اشتعالاً.

ومن هنا لابد ان نثير السؤال التالي كيف سيتعامل بوريس جونسون مع الملف الايراني والتطورات الاخيرة في مضيق هرمز والممرات المائية.

العلاقة مع المسلمين

بالرغم من حرص جونسون على التواصل مع المسلمين في بريطانيا الا انه لا يخفي كراهيته ومقته للإسلام والمسلمين، ويعتبرهم متخلفين وان الاسلام مصدر للتخلف ويقول ان النساء اللواتي يرتدين الحجاب يشبهن صناديق البريد ولصوص المصارف، وهذا ما ذكره في مقالٍ له كشفت عنها صحيفة الغارديان البريطانية بعنوان "ثم جاء المسلمون".

انتخاب السيد جونسون وهو الشخصية المثيرة للجدل لن يمر دون عاصفة ولا اعتقد ان فترة رئاسته للوزراء ستكون سهلة، فالرجل عودنا ان تكون تصريحاته مثيرة كمظهر الخارجي، فبعد كل هذه الأسباب بالاضافة الى الدعم الاميركي المعلن للرجل هل سيصبح العالم اكثر أمناً ام اكثر تشدداً؟

علاء الخطيب








مع تعالي نبرة التحدي من جانب القادة والمسٶولين الايرانيين وإيحائهم بأنهم لا يكترثون بالعقوبات والضغوط الاميركية والدولية، فإن هناك البعض ممن صاروا متأثرين مع هذه النبرة الى الحد الذي يعتقدون فيه إن إيران لو دخلت الحرب مع أميركا فإنها ستقف بوجهها ولن تسمح لها بأن تعيد وحلفاؤها سيناريو العراق وليبيا بإسقاط النظام في إيران.

هذه النبرة التي تتصاعد من طهران في وقت يعلم فيه معظم المراقبين والمحللين السياسيين المختصين بالشأن الايراني، من إنه ليس هناك من أي جديد يسند الموقف الايراني حتى يدفع بالنظام لإلتزام هكذا نبرة والقيام بحجز ناقلة نفط بريطانية، بل إن هناك تصريحات ومواقف روسية وصينية "تحذيرية" واضحة لطهران من خطورة المضي في الاتجاه المعاكس وتصعيد نبرة التحدي ولاسيما بعد إجراءاتهم الاخيرة بشأن رفع مستوى التخصيب أكثر من الحد المقرر، بمعنى إن روسيا والصين لا يزالان نفس موقفهما السابق وليس لديهم أية نية للإنحياز أكثر من ذلك.

ما هو سر هذا التصعيد الايراني إذن؟ إنه يرتبط بعاملين مهمين. الاول، يتعلق بالاوضاع المختلفة في إيران والتي يبدو واضحا إنها تتفاقم سوءا وإن النظام لا يوجد بيده من أي خيار لمعالجة هذه الاوضاع والتصدي لها بصورة تمنح طهران شيئا من الراحة والاطمئنان، خصوصا وإن حالة الاحتقان والغضب التي يعيشها الشعب الايراني وتصاعد دور المقاومة الايرانية داخليا وخارجيا وتزايد التصريحات والمواقف بإعتبارها بديلا للنظام. أما العامل الثاني فإنه يتجسد في خوف النظام من التعرض لناقلاته وزيادة التشديد والضغط عليه في مجال تصدير النفط وهو ما يعني إن الاوضاع المالية للنظام ستسير نحو الاسوأ وبالتالي فإنه سيكون لذلك المزيد من التأثيرات والتداعيات السلبية على مختلف الامور.

تصور النظام الايراني من إنه سيكون حالة مختلفة عن نظام البعث ونظام القذافي عندما تحديا الارادة الدولية وسارا في درب محفوف بالمخاطر والتهديدات، وعندما نستذكر ما قد جرى للنظامين الآنفين فإننا نجد إن المجتمع الدولي قد صبر عليهما كثيرا وأرخى لهما الحبل عسى ولعل أن يتراجعا عن تعنتهما ويستسلمان للأمر الواقعي ولكنها رفضا ذلك وأصرا على موقفيها ورفضا كل الحلول والخيارات المطروحة أمامهم تماما كما هو الحال مع النظام الايراني الذي يصر على موقفه ويرفض الاستماع والانصياع لكل الدعوات والمطالب التي تدعوه لعدم الانجراف وراء مواقف سوف يندم عليها لاحقا وإن تصوره بأنه يختلف عن النظامين آنفي الذكر، فإنه ذلك مجرد تصور فارغ وواه لا يمكن الاعتماد عليه خصوصا وإن العالم يعلم بأن المجتمع الدولي سيصبر على هذا النظام الى إشعار محدد كما صبر على غيره!

منى سالم الجبوري







أول ما يستقبلك في أي دولة تذهب إليها كسائح، أو في رحلة عمل، خاصةً في الدول المتقدمة، هو العمالة الوطنية المُدَرَّبة من أبناء البلد ذاته... من سائقي الباصات في المطارات، إلى البائعين في الأسواق الحُرّة، إلى موظفي الاستقبال في الفنادق، إلى القائمين على خدمتك في المطاعم... تتعامل مع المواطنين سائقي الحافلات في المدن أو سائقي التاكسي فيها، إلى البائعين في المحال كبيرها وصغيرها، ونادراً ما تجد من يخدمك من جنسيات أخرى إلا في بعض العواصم الأوروبية الكبيرة. تفكر وتتساءل: لماذا لا يقبل شبابنا على هذه المهن؟ ولماذا يفضلون الانتظار سنواتٍ طويلة، خاصة الإناث، في طابور التوظيف في ديوان الخدمة المدنية، وذلك للحصول على وظيفة حكومية يكون شاغلها في أحسن الأحوال عاطلاً ومعطلاً عن العطاء لتضخم هذا القطاع أصلاً؟... لماذا نرضى كدولة بهذه الخسارة البيِّنة لكفاءات وقوى بشرية تتخرج في الجامعات والهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، والبعثات الداخلية والخارجية، وبأرقام مهولة تزيد على 22000 (اثنين وعشرين ألفاً) سنوياً، كما ذكرت صحيفة القبس الغرَّاء في عددها الصادر يوم الجمعة، 19 يوليو الجاري؟! هل تتصورون معي أنه خلال السنوات الخمس المقبلة سيدخل سوق العمل ما يزيد على 100000 خريج (مئة ألف) صرفت الدولة على تأهيلهم الملايين، وستزيد أعدادهم مع تقدم السنوات، لكون مجتمعنا شاباً بطبيعته... ولكن معظم شبابنا يفضلون العمل الحكومي المضمون الراتب، والمؤكد فيه الراحة وقلة الإنتاجية! لماذا لا يفكر مجلس الخدمة المدنية خارج صندوق «سياساته التقليدية» لتشجيع هؤلاء الشباب على الإقبال على الوظائف الخدمية والفنية، التي تشغل معظمها عمالة وافدة غير مُدرَّبة ولا مؤهلة؟! لماذا يظل الربط بين مخصصات دعم العمالة سارياً بين الشهادة والمكافأة؟ كما هو معمول به في سياسة التوظيف الحالية التي تقرن الراتب بالشهادة العلمية (تسعير الشهادات)؟... وأين نحن مما يقوله الرئيس التنفيذي لشركة IBM «روميتي»: «لا يهم كيف اكتسبت مهارتك، المهم إجادتك لها مهما كانت شهادتك ثانوية أو أعلى»؟ فتتحدد على أساس المهارة المطلوبة أجور العاملين. فلماذا لا يُربط هذا الدعم بالوظائف التي تحتاجها سوق العمل في الكويت... فيرتفع دعم العمالة للمواطنين شاغلي مهن الفندقة والتمريض والخدمات الأخرى؟ وكذلك مهن المبيعات في الأسواق والشركات، أو العاملين في قطاعات النقل والقطاعات الفنية الأخرى وهكذا؟! لا شك أن الشباب سيتجهون الى العائد الأكبر، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى سنشجع القطاع الخاص، المتمثل في الشركات والجمعيات والفنادق وشركات النقل العام وغيرها، على توظيف المواطنين، وذلك بعد التخفيف على جهة العمل الأعباء المالية. والمستفيد الأكبر بالطبع هو الدولة التي ستقلل الإقبال على القطاع الحكومي، وستُمكّن سياسات الإحلال في القطاعات المهمة، وستغذي سوق العمل الكويتية بالعناصر الوطنية المؤهلة... هذه وغيرها من السياسات يجب التفكير فيها حتى نحقق للكويت ولشبابها فرصَ عملٍ أكثر، ومردوداً وإنتاجية أوفر، ولسوق العمل مزيداً من الاستقرار والتوطين... الكويت عزيزة وشبابها يستأهل الفرص الجديدة. توجيه بأمر: جاء توجيه أمير البلاد، حفظه الله، للسلطتين والجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية بضرورة حل هذه القضية بأسرع وقت، ليشعل الأمل في نفوس الكثيرين من هذه الفئة، خاصة ممن لا يعرف منهم وطناً له غير الكويت، ولعلها فرصة لكشف زيف من ادعى ذلك من دون استحقاق. توجيه كريم بأمر لحل قضية تمدد عمرها وطالت آثارها سمعة الكويت وآن لها أن تُحَل... شكراً لكل من سعى وتابع، وشكراً لوالد الجميع الحصن المنيع لأبناء الكويت، ولكل من استحق الانتماء الى هذه الأرض الطيبة... والله الموفق.

د. موضي عبدالعزيز الحمود








إذا تجلت الإرادة الأميرية ولم تستغل أو تترجم وفق مرئيات قانونية وذات بعد إنساني وحضاري وتنموي تكون أهم الفرص قد أهدرت، وقد تبقى القضية معلقة نصف قرن آخر، لذا نتمنى من أصحاب الشأن المهتمين بهذا الملف تشكيل جبهة وطنية قوية تواكب التحركات والإجراءات المقبلة للخروج بأفضل النتائج في هذه اللحظة التاريخية التي لا تعوّض!

جاءت تصريحات رئيس مجلس الأمة بشأن الحل الجذري والشامل والعادل لقضية البدون دقيقة وعلى درجة كبيرة من الوضوح والشفافية والمصداقية، أولاً لأنها منسوبة إلى مقام صاحب السمو الأمير، حفظه الله، وثانياً لأن هذا الملف المتورم إلى حد الانفجار لم يعد يحتمل المزيد من التأخير، فلم تقتصر آثاره على الصعيد الداخلي سياسياً واجتماعياً وأمنياً، بل امتدت إلى المحافل الدولية بشكل يسيء إلى سمعة الكويت بشكل كبير، وهذا ما كان يحذر منه الكثير على مدى سنوات لكن دون آذان صاغية أو بُعد نظر حكيم.

لعل من أسباب هذا الانفراج المرتقب والمأمول أن قضية "البدون" التي طوت أكثر من نصف قرن من التراكمات لم تعد مسألة جانبية أو معزولة، بل دخلت إلى عصب المجتمع الكويتي، وبات من مناصريها والمدافعين عن هموم ضحاياها، الكثير من أهل الكويت، وهم يمثلون أبناء الأسرة والعوائل ذات الجذور التاريخية، ورجال الدين والقانون والأكاديميين والإعلاميين وجمعيات حقوق الإنسان والنشطاء السياسيين، إضافة إلى الجيل الشبابي من "البدون" أنفسهم، ولم تنجح الملاحقات والاعتقالات ومحاولات التشويه الإعلامي في صد هذا المد الذي غلب كل التحديات ووضع المسؤولين أمام الأمر الواقع.

عوداً إلى الحل الشامل، وبعد توجيه الشكر والتقدير إلى المقام السامي، فإن توجيهات سمو الأمير بلا شك تحمل الرغبة في حسم هذا الملف وتعطي الأمر لمباشرة الإجراءات التنفيذية في هذا الصدد، لكن التعاطي التاريخي مع القضية لا يبشر أبداً بكثير من التفاؤل، والإعلان عن خبر حسم الموضوع خلال الإجازة الصيفية يثير التساؤلات في حد ذاته، فهذا الحل الموعود بحاجة إلى تشريع يصادق عليه مجلس الأمة المعطل، لذا يخشى أن يتم تسريب بعض تفاصيله إيذاناً بتدخل المعارضين له وسعيهم إما إلى تأخيره أو تغيير مساره، الأمر الذي جرّب في العديد من المناسبات السابقة؟!

ومما ترشّح من معلومات أولية بخصوص الحل تجنيس المستحقين من حملة إحصاء 1965، حيث تشير البيانات الحكومية المعلنة إلى أن هذه الشريحة يتجاوز عددها 35 ألف إنسان، في طليعتهم المنتسبون إلى القطاع العسكري وعمال شركة نفط الكويت منذ الخمسينيات وأصحاب المؤهلات العلمية العليا وأقرباء الكويتيين، لكن المعضلة التي وضعتها وزارة الداخلية والجهاز المركزي خلال السنوات الماضية أمام هذه الفئات هي القيود الأمنية بأشكالها المطاطة المختلفة، بالإضافة إلى ما يزعم بمؤشر الجنسية كخطوة استباقية لمنع تجنيس العديد منهم، ولتأكيد هذا المعنى يمكن للسادة النواب مراجعة وتفريغ محاضر اجتماعات لجنة البدون البرلمانية في مجلس 2009 وإعلانها للرأي العام، حيث من المحتمل أن تكون ملفات أخرى قد تم تلغيمها منذ ذلك التاريخ إلى الآن.

كما أن الحقوق المدنية والإنسانية وحق التجنيس وفق معايير واضحة وشفافة بحاجة إلى تشريعات حتى تعطى صفة الإلزام وتبعد عن اجتهادات وتقديرات الأجهزة المشرفة على هذا الملف، الأمر الذي قد تعارضه الحكومة للإمساك بكل خيوط هذه المسألة تحت ذريعة السيادية.

إذا تجلت الإرادة الأميرية ولم تستغل أو تترجم وفق مرئيات قانونية وذات بعد إنساني وحضاري وتنموي تكون أهم الفرص قد أهدرت، وقد تبقى القضية معلقة نصف قرن آخر، لذا نتمنى من أصحاب الشأن المهتمين بهذا الملف تشكيل جبهة وطنية قوية تواكب التحركات والإجراءات المقبلة للخروج بأفضل النتائج في هذه اللحظة التاريخية التي لا تعوّض!


د. حسن عبدالله جوهر




arrow_red_small 5 6 7 8 9 10 11 arrow_red_smallright