top-city logo
top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar Newspapers menu-bar Hadith menu-bar top-home
كامل الحرمي:الأسواق النفطية مشبعة حتى 2035 ونشرة أرامكو تحذر من ضعف الأسعار
حيث أشارت أرامكو السعودية في نشرة الإصدار للطرح العام يوم السبت الماضي كنوع من التحذير من مخاطر انخفاض وضعف اسعار النفط وأن الأسواق النفطية ستكون مشبعة حتى نهاية 2035. ومن المتوقع ان يزداد تمويل الأسواق النفطية من مصادر ودول أكثر آمنا واستقرارا من دول أوبك، مثل كندا والبرازيل والنرويج وغينيا ومن المتوقع ان تصدر هذه الدول أكثر من 4 ملايين برميل يوميا من النفوط التقليدية، مع غياب ايران وفنزويلا عن تصدير ...
د. إبراهيم أبراش:لا قيمة لانتخابات إن لم تُجدِّد الطبقة السياسية
بالرغم من أن الشعب الفلسطيني يعلم ومن خلال تجارب سابقة أن الانتخابات لوحدها لن تحل المشاكل المتراكمة سواء الداخلية أو مع الاحتلال إن لم تكن جزءاً من عملية شاملة لإعادة بناء النظام السياسي ليصبح أكثر قدرة على مواجهة الاحتلال، وقد رأى الفلسطينيون كيف أن الانتخابات في أكثر من بلد عربي كلبنان والعراق لم تحل مشاكل البلد، ومع تلمسه ما أدى إليه الصراع على السلطة من تغيير طبيعة الصراع من صراع الكل الفلسطيني ...
خيرالله خيرالله:جدار برلين والمرحلة العربية
في التاسع من تشرين الثاني – نوفمبر 1989، أي قبل ثلاثين عاما، سقط جدار برلين. مع سقوط الجدار سقطت أشياء كثيرة من بينها الاتحاد السوفياتي الذي لفظ أنفاسه الأخيرة في بدايات العام 1992. قبل ذلك، توحّدت المانيا وتحرّرت كلّ دول أوروبا الشرقية من نير الشيوعية التي لم تكن سوى شعارات فارغة لا هدف لها سوى فرض هيمنة الاتحاد السوفياتي بالحديد والنار وعبر شخصيات كاريكاتورية على جزء من أوروبا. لم يقتصر الامر على تحرّر ...
محمد أبو الفضل:بعثرة أوراق إيران في المنطقة
لم يتخيل أشد أعداء إيران في العالم أنها ستواجه مأزقا بهذه الحدة في الدول التي تباهى أحد قادتها بامتلاكها نفوذا كبيرا في كل من بغداد وبيروت ودمشق وصنعاء، فاليوم تواجه طهران بعثرة خطيرة في أوراقها داخل العواصم العربية الأربع، قد تنتهي بخروجها خالية الوفاض بعد انفاقها أموالا باهظة لتثبيت نفوذها. تعرضت إيران لضربة سياسية قاصمة عقب حرق قنصليتها في كربلاء مساء الأحد، وهي مدينة من المعالم الشيعية المهمة ...
محمد قواص:إيران تصعّد نوويا... لماذا صمت إسرائيل؟
تعمل إيران على الإيحاء بأنها ممسكة بزمام الأمور فيما أوراقها تتساقط واحدة تلو الأخرى. يتصرف العالم وفق روحية الصبر والتمهل، تاركا للضغوط المتوالية أن تُحدث فرقا نوعيا في قواعد مقاربة "الحالة" الإيرانية. وفي هذا أن العالم متحرك ذو دينامية شديدة الحيوية، فيما طهران تدور حول نفسها، تكرر عناوينها، وسط ارتباك واضح في التصدي للتطورات التي اجتاحت ميادين نفوذها الأساسية في المنطقة. تسعى طهران لمداهمة العالم ...
حامد شهاب: تقييم للموقفين البريطاني والأميركي من أحداث العراق
يعد موقف الحكومة البريطانية، وبخاصة موقف السفير البريطاني جون ويلكس، الذي انتهت مهمته الدبلوماسية في العراق قبل أيام، هو الأفضل والأقوى من بين المواقف الدولية، وبخاصة الاختلاف الجذري الواضح والجلي عن الموقف الأميركي الذي يعد الأسوأ في تاريخ الولايات المتحدة التي التزم كبار مسؤوليها الصمت وعلى رأسهم ترامب وقد أداروا ظهرهم للعراق، وامعنوا في اللامبالاة عما جرى في العراق من فظائع وانتهاكات وقتل ...





أعتقد أن البيان المشترك الصادر صباح اليوم عن السعودية والامارات أنما يعزز صحة الشكوك بأن ما يجري حاليا هو تكريس تقسيم الجنوب الى اقليمين: الجنوب(اقليم عدن) والشرق(اقليم حضرموت) والحوار الحقيقي الذي يجري هو بين السعودية والامارات لتقاسم النفوذ في كلا الاقليمين، والى حين الاتفاق النهائي بينهما يقوم كل طرف حاليا بتعزيز موقفه على الارض بأرسال تعزيزات عسكرية (اماراتية الى عدن) و(سعودية الى شبوة) لدعم موقفه التفاوضي .

-يشير الى ذلك الحزم الاماراتي تجاه أي تقدم للشرعية نحو عدن بصورة معاكسة تماما لموقفها في شبوة، والذي يقابله أيضاً أبداء السعودية حزما ضد أي تقدم للانتقالي خارج عدن، وهو وضع تريد الدولتان تثبيته على الأرض، كما ظهر في البيان المشترك، الذي أكد على أهمية التوقف بشكل كامل عن القيام بأي تحركات أو نشاطات عسكرية، بصورة ترجح أن الوضع الحالي ينسجم مع خططهما للوضع في الجنوب واليمن عموماً.

-حالياً يتم اضعاف تأثير مجلس عيدروس على حضرموت بصورة تدريجية، وما قرارات البحسني العسكرية الأخيرة وموقفه من فعالية الانتقالي، الا أحد الصورة الدالة على هذا التوجه، كما أن الوضع في المهرة يسير باتجاه يعزز هذا التوجه.

-جزء من أبين سيظل منطقة رخوة عسكرياً تمتص فيها أي محاولات للحسم العسكري من الطرفين الى ان يتم تثبيت وضع حضرموت وعدن كإقليمين منفصلين عن بعضهما،ولن تتغير هذه المعادلة الا في حال:

– فشل الدولتين في التوصل الى اتفاق بشأن تقاسم كعكة الجنوب .

-أوفي حال تمرد الانتقالي على الامارات او تمرد الشرعية على السعودية وانتقال الوضع على الأرض الى مستوى جديد من الحرب، وهذا في اعتقادي احتمال ضعيف في الوقت الحالي على الاقل والاقرب تثبيت الاقليمين خصوصاً أنه ينسجم الى حد ما مع الدعم الدولي المعلن للشرعية ومشروع الستة أقاليم.

عبدالعزيز ظافر معياد

كاتب يمني








بدأت بفكرة واستراتيجية سليمة في عام 2008 ببناء مصفاة في فيتنام بطاقة انتاجية تبلغ 200 الف برميل في اليوم في دولة نامية واعدة ومستهلكة للنفط. بمشاركة 3 شركات نفطية بمبادرة من شركة أيديمستوا اليابانية بحصة 1ر35% ومؤسسة البترول بنفس النسبة وشركة بتروفيتنام ب25% وشركة ميتسيو اليابانية بحوالي 4%.ويضم المصفاة مجمع بتروكيماويات حسب احدث المواصفات لتحقيق عائد مالي أفضل، بكلفة تقدر ب9 مليارات دولار ساهمت فيها بنوك عالمية مختلفة من اليابان واوربا وامريكا وكذلك البنوك المحلية في الكويت.وبدأ تنفيذ بناء المصفاة في عام 2013علي ان تنتهي في 2016 والتشغيل التجاري في 2017.

وسلمت مؤسسة البترول مشروع مصفاة فيتنام الى شركة البترول العالمية " كيو أيت" بمتابعة وتنفيذ المشروع ومن ثم تسويق المشتقات النفطية والمنتجات النفطية، وتم تعيين مجلس ادارة للشركة وتعيين الرئيس التنفيذي للمصفاة من الجانب الكويتي لتولي ادارة المشروع ، وجرى تسليم المشروع في 2017 وقبوله ميكانيكيا الا ان في مايو من 2018 أبلغ مدير التشغيل في المصفاة بعدم قدرته من التشغيل وان هناك مشاكل فنية في المصفاة ومشاكل اخرى مثل التلحيم في الأنابيب وفي الوحدات من حيث انتاج المواصفات المطلوبة من المشتقات النفطية.

وبدأت التسريبات الصحفية المحلية من مشاكل مالية ادارية فنية من جميع الأنواع من الأوامر التغييرية الى مطالبات المقاوليين، وعدم جاهزية المصفاة لتفريغ شحنات النفط الخام وتوجيه الشحنات الى اسواق أخرى ثم عدم سداد الجانب الفيتنامي قيمة شحنات النفط الخام ثم اختلاف على معادلة تسعير النفط الخام وعدم الاتفاق على آلية شراء وبيع المشتقات النفطية، لتمتد ايضا الخلافات داخل مجلس الإدارة بين الرئيس ونائبه ثم توريط نائب الرئيس الياباني بتهمة حيازة مخدرات ثم حبس 3 من كبار موظفي المصفاة من الجانب الفيتنامي بتهمة اختلاسات مالية لفترات تزيد عن 20 عاما، ووجود تجاوزات مالية وادارية مختلفة بالرغم من أن الجانب الياباني قد تقدم بشكاوى الى ادارة البترول العالمية والى رئيس مجلس الإدارة عن الخلافات والتجاوزات الا انها لم تلقَ اذانا صاغية ولم يتغير الوضع.

بالإضافة الى التعيينات المختلفة في المصفاة بأكثر من 1000 موظف تقريبا من الجانب الفيتنامي دون اتباع أو الالتزام بلوائح و اجراءات شؤون الموظفين، وكذلك ملابسات وشبهات لخدمات التشغيل بمبلغ 350 مليون دولار وعقد تزويد عمالة تزيد عن 10 ملايين.

وهناك اشياء اخرى ما يصلح لنشره في كتاب او في فيلم يحتوي علي جميع انواع الفساد الإداري والتجاوزات المالية في وقت ومكان واحد.

والسؤال أين كانت الإدارات العليا لمؤسسة البترول ومجلس ادارة شركة البترول العالمية من هذه التعديات والتجاوزات والاختلاسات ومن الشكاوى المستمرة ومن الخلافات في فيتنام منذ 2013، بالرغم من زياراتهم المتعددة والمتكررة الى هناك، ألم يلاحظوا مثلا مدى الحفاوة والتكريم والاستقبال والمواصلات الجوية في التنقل.

واين ادارة التدقيق الداخلي في شركة البترول العالمية ومؤسسة البترول، ولماذا أجبر القطاع النفطي على التحرك بعد استجواب وزير النفط السابق ومطالبات أعضاء مجلس الأمة مشكوررين بكشف هذه المصيبة وبتغيير الإدارة العليا في فيتنام، ومن سيتحمل الخسارة المالية التي قد تتجاوز أكثر من مليار دولار، ومن المسؤول عن إساءة وتشويه سمعة الكويت.
لقد جاء الوقت لإجراء تحقيق شامل بقرار من مجلس ادارة المؤسسة وتشكيل فريق من خارج القطاع النفطي للنظر في قضية فيتنام بأكملها وبكل التفاصيل، وبتشكيل لجنة أخرى منبعثة من شركة البترول العالمية لمعرفة مواقع الخلل والضعف وتدارك الأخطاء مستقبلا، وكيف ان مسؤولا وحيدا لم يستطع احد من تحريكه الا بعد تدخل بعض اعضاء مجلس الأمة مشكورين.
هذه حكاية فيتنام وباختصار. وهل انتهت؟!

كامل الحرمي








كانت لفتة حميدة، ومبشرة بالخير من حيث المبدأ، أن يشدد رئيس الحكومة السودانية الانتقالية عبد الله حمدوك على محورين، بين مسائل أخرى حساسة أشار إليها في مؤتمره الصحافي قبيل إعلان أسماء وزرائه. الأوّل هو أنّ “قوى الحرّية والتغيير” هي التي اقترحت ترشيحه للمنصب، بالفعل، ولكنه بعد أداء القسم الدستورية بات رئيس حكومة كلّ السودانيين؛ والمحور الثاني هو أنّ اختلاف بعض القوى السياسية مع الإعلان الدستوري، أو حتى رفضها له بالكامل، أمر طبيعي في الحياة الديمقراطية المعاصرة، شريطة عدم اقتران هذه الخيارات بالعنف.

غير أنّ حال الافتراق بين الرجل، ومن ورائه مجمل التوافقات التي توصّل إليها المجلس العسكري مع “قوى الحرّية والتغيير”، وأطراف أخرى في المعارضة والمجتمع المدني؛ لا تُختزل عملياً في هذه الصيغة السلسة والناعمة التي تقارب القاعدة المأثورة حول خلاف لا يفسد للودّ قضية، وبالتالي فإنّ السياقات التي تكتنف تشكيل حكومة حمدوك، أو ستكتنفها في الفترة المقبلة، أكثر تعقيداً وتشابكاً. يكفي، في معطى أوّل جوهري، التذكير بأنّ جبهة المعترضين والمختلفين، وهم سيكونون في صفّ المعارضة كما للمرء أن ينتظر، تضمّ الحزب الشيوعي السوداني (الذي كان حمدوك عضواً فيه ذات يوم، في شبابه!)، من جانب أوّل؛ وغالبية الإسلاميين (“الحركة الإسلامية و”المؤتمر الشعبي” و”نصرة الشريعة” بصفة أبرز)، من جانب ثانٍ.

لا يخلو من وجه صواب، إذن، ذلك الإغراء اللفظي الذي يضع حمدوك في موازاة حميدتي، الفريق أوّل محمد حمدان دقلو؛ ليس فقط لأنّ الثاني هو الشخصية الأقوى في المجلس العسكري، ثمّ في المجلس السيادي استطراداً؛ أو، أيضاً، لأنه المعتمد لدى سفارات قوى دولية وإقليمية ذات مصلحة في وضع اليد على الملفّ السوداني، ابتداءً من واشنطن والرياض وليس انتهاءً في بكين والقاهرة، فحسب؛ بل على نحو جوهري لأنه قائد “قوّات الدعم السريع” التي بادرت إلى البطش بالانتفاضة الشعبية، وتظلّ الخطر الأكبر على مسير السودان نحو التغيير الديمقراطي، والترسانة الكبرى في إشعال الثورة المضادة.

وهكذا فإنّ الودّ الذي يمكن أن يفسد بين حمدوك وحميدتي هو الأهمّ والأخطر، لأنه ببساطة لن يكون افتراقاً حول خطط الاقتصاد والعدالة الاجتماعية والحذر من إعادة إنتاج نظام البشير تحت أقنعة أخرى (كما يساجل الشيوعيون)، أو الانقلاب في كثير وليس في قليل على ما توصلت إليه الحركة الإسلامية في المستوى الإيديولوجي وأحكام الشريعة خلال عقود حكم عمر حسن البشير (كما يقول الإسلاميون). ما ستنقلب إليه المواجهة بين حمدوك وحمديتي لن يكون أقلّ من صحوة الدولة العميقة، العريقة المتقرنة المتجذرة؛ ضدّ دولة المؤسسات الوليدة، الجنينية والهشة والمحاطة بالأخطار.

وإلى جانب التحديات الكبرى التي تواجهها الحكومة في انتشال الاقتصاد من مشكلاته البنيوية المستعصية، و”خطة مارشال” التي يلوّح حمدوك بأنّ السودان يحتاج إليها للوقوف مجدداً على قدميه، وسيولة المليارات الثمانية التي يعتبر رئيس الحكومة/ الخبير الاقتصادي المحنك أنها لزوم ما يلزم في الحدود الدنيا، ومعالجة القضايا المعلقة حول الولاة والجنوب وحركات التمرد والعصيان هنا وهناك… إلى جانب هذا كلّه، وسواه كثير، سوف تكون الاستحقاقات الدستورية المقبلة، وعلى رأسها تشكيل المجلس التشريعي، بمثابة مختبر مفتوح على مصراعيه، لإبقاء الودّ بين البروفيسور حمدوك والفريق أوّل حميدتي مرهوناً بميزان الذهب؛ أو انهياره ساعة تختلّ الكفّة وينقلب الودّ إلى خصومة وضغينة وعداء.

وتاريخ السودان الحديث، ضمن نطاق حصّة العسكر فيه على وجه التحديد، ليس غريباً عن انكسار الأحلام واندحار الآمال؛ وأياً كانت طبائع الفوارق بين الطور الراهن وتجربتَيْ 1964 و1985، فإنّ الشواهد وفيرة وكثيرة على ما يكمن طيّ النجاح من إخفاق، وكيف يمكن أن ينتهي الاتفاق إلى نزاع، وأن تنقضّ الضواري على الفريسة الأولى: الشعب السوداني ذاته!

صبحي حديدي








تصدّرت الأوضاع المأساوية في منطقة الشمال الغربي من سوريا (ريف حماة الشمالي وريف إدلب الجنوبي تحديداً) في الآونة الأخيرة تقارير وكالات الأنباء، ونشرات الأخبار الدولية والإقليمية. وتم تسليط الأضواء بصورة نسبية على معاناة المدنيين، لا سيما الأطفال والنساء؛ وذلك من خلال عرض صور القتل والتدمير نتيجة القصف الجوي الوحشي من طرف الروس والنظام، فضلاً عن التدخل البرّي الروسي إلى جانب قوات النظام وميليشيات حزب الله.

ما جرى، ويجري، في هذه المنطقة، خاصة في محيط إدلب، حتى الآن لا يمثّل تطوراً غير متوقع في مسار أحداث الحرب المفتوحة على السوريين الذين ثاروا على سلطة الاستبداد والفساد؛ هؤلاء الذين اعتقدوا أن العالم سيتفهّم مطالبهم العادلة، وسيقف إلى جانبهم، أو على الأقل لن يحاربهم. إلا أنهم فوجئوا بتشكّل حلف دولي -إقليمي، ضمّ روسيا والدول القريبة منها، وإيران والميليشيات التابعة لها في كل من العراق ولبنان وأفغانستان وغيرها من الدول؛ والنظام والميليشيات التابعة له من قبل بعض الفصائل الفلسطينية واللبنانية التي ما زالت تلتحف بعباءة الأيديولوجية القومية واليسارية، للتغطية على تبعيتها العضوية للنظام السوري. حلف مصمم على الاستمرار في دعم نظام بشار، والإبقاء عليه وبأي ثمن، خاصة بعد أن تيقّن من هلامية و”خلبية” موقف المجموعة الدولية الكبيرة التي أعلنت نفسها مجموعة “أصدقاء الشعب السوري”، وهي المجموعة التي اكتفت بتنظيم مؤتمرات عدة، لم تترجم قراراتها إلى أي دعم حقيقي، كان في مقدوره، لو حصل، حسم الأمور في سوريا لصالح شعبها منذ صيف عام 2012. ولم يكن حينها قد ظهر تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) وأخواته، وكانت الثورة في طابعها العام ما زالت سلمية، ولم تكن قد خضعت بعد لهيمنة الفصائل المسلحة المتشددة دينياً.

ولكن يبدو أن المجتمع الدولي كان قد اتخذ قراره منذ البداية بالتعامل مع الوضع السوري بعقلية إدارة الأزمة وليس معالجتها. وهكذا تغيّرت المسارات، وتشابكت المصالح والاهتمامات، وتبدّلت الأولويات، حتى وصلنا إلى يومنا الراهن.

الوضع السوري اليوم هو خارج نطاق إمكانية التأثير من جانب السوريين، كل السوريين، ونعني بذلك النظام والثائرين عليه. هذه حقيقة يعرفها الجميع. فالنظام لا يستطيع أن يطرح، رغم تماسكه الظاهر، مشروع حل وطني سوري معقول مقبول، يكون أساساً لمفاوضات ومناقشات وحوارات قد تؤدي، في حال توفّر الإرادة والرغبة، إلى إرهاصات حل ما. وأسباب عجز النظام عن القيام بأمر كهذا لها علاقة ببنية هذا النظام، ووظيفته، وطبيعة التناحرات الداخلية ضمنه، ومعرفته المسبقة بأن أي مشروع وطني حقيقي سيؤدي في نهاية المطاف إلى تفكيكه، والإطاحة به.

ولكن إلى جانب الأسباب الداخلية هذه، هناك أسباب خارجية، إقليمية – دولية، لها علاقة مباشرة بتحوّل المسألة السورية إلى ورقة أساسية في لعبة الصراع الإقليمي- الدولي الذي يجري اليوم في سوريا وعليها، خاصة بالنسبة إلى روسيا وإيران. هذا الصراع الذي يتجسّد في تحوّل سوريا عملياً إلى مناطق نفوذ، تتقاسمها كل من روسيا وإيران وتركيا والولايات المتحدة الأمريكية. هذا إلى جانب وجود عسكري استخباراتي معلن أو غير معلن من قبل الدول الأوروبية الأخرى، وإسرائيل التي تتصرف بمطلق الصلاحيات، تختار الأهداف التي تشاء لتقصفها متى تشاء، وكيفما تشاء؛ وذلك بالتنسيق مع القوتين الأكبر المتواجدتين بقواتهما البرية والجوية في الداخل السوري، ونعني بهما روسيا والولايات المتحدة الأمريكية.

وفي ما يخص هيئات المعارضة السورية الرسمية بأسمائها المختلفة، فهناك حالة ارتباك وتبعثر، ولا توجد جهة مؤهلة تمتلك الشرعية والمصداقية الكافية التي تمكّنها من تحمّل المسؤولية، واتخاذ القرارات الصعبة. وهذه الوضعية هي الأخرى نتيجة التدخلات الدولية والإقليمية في ملف المعارضة السورية، وعجز وإخفاق السوريين في مواجهة الضغوط التي كانت من مختلف الجهات، وهي الضغوط التي استهدفت إجراء عمليات التهجين والتدجين والتوليف التي خضعت لها مؤسسات قوى الثورة والمعارضة، حتى وصلنا إلى الحالة الراهنة التي لا توحي بأي أمل يمكن أن يُبنى عليه.

مقابل هذا الانسداد المستعصي على المستوى السوري الداخلي، لا توجد أي بوادر توحي بتوافق دولي قريب للوصول إلى حل ما، رغم ما أعلن عنه مؤخرا المبعوث الأممي الخاص بسوريا غير بيدرسن الذي تحدث عن إمكانية الوصول إلى حلول بشأن اللجنة الدستورية. ولكن الجميع يعلم، وفي مقدمتهم بيدرسن نفسه، بأن اللجنة المعنية لا تمثل حلاً للمسألة السورية المعقدة بكل جوانبها.

فالمجتمع الدولي المتنصل أصلاً من مسؤولياته، بل المنخرط في الأزمة نفسها، لن يتمكّن من إقناع السوريين عبر تشكيل لجنة لن تقدم أو تؤخر في ظل وجود نظام أمني قمعي، يتبجح بانتصاره على السوريين، والرقص على جثثهم وأطلال مدنهم وبلداتهم.

فالوضع السوري يستوجب تماسك الموقف الدولي، وتدخله بقوة لفرض حل يتم التوافق عليه، ولكن هذا الأمر بات تقريباً من عالم المستحيلات في وقتنا هذا وفي المدى المنظور، وذلك نتيجة المشكلات والاختلافات التي يعاني منها المجتمع الدولي؛ ونقصد بهذا الأخير في المقام الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، إلى جانب الاتحاد الأوروبي.

فالولايات المتحدة منشغلة بانقساماتها، وحملتها الانتخابية. كما أنها في حرب اقتصادية – تكنولوجية مفتوحة، مجهولة المدة والآفاق مع الصين. وعلاقاتها الأوروبية تعاني من اهتزازات كبرى.

هذا في حين أن روسيا من ناحيتها، تعاني من صعوبات اقتصادية، وتصاعد معارضة بينية. وهي، رغم النجاحات التي حققتها على المستوى الدولي بفعل الورقة السورية، عاجزة حتى الآن عن تسويق نفسها كقوة عظمى لها هيبتها واحترامها على مستوى العالم.

أما الدول الأوروبية، فهي الأخرى تعاني من مشكلاتها الداخلية، خاصة من جهة تصاعد التيارات الشعبوية واليمينية المتطرفة، التي تمثل تهديداً حقيقياً للديمقراطيات الغربية المترهّلة، هذه الديمقراطيات التي تحتاج إلى عمليات شد وترشيق وتجديد.

إننا إذا وضعنا في اعتبارنا صعوبة، إن لم نقل استحالة، حدوث اختراق نوعي على طريق الحل على المستويين السوري الداخلي والإقليمي – الدولي، سنجد أنفسنا في مواجهة احتمالين: الأول، يتمثّل في استمرارية وضعية مناطق النفوذ إلى أمد غير معلوم، ربما ينتهي في نهاية المطاف إلى التقسيم، خاصة إذا طالت المرحلة، وتشابكت المصالح، وظهرت قوى محلية متناغمة مع الراغبين في التقسيم، وتهيأ الناس عاطفياً وعقلياً لذلك، نتيجة فقدان الأمل، وطول مدة الانتظار العقيم.

أما الاحتمال الآخر، فهو يعتمد على إرادة السوريين الذين يؤمنون فعلاً بالمشروع الوطني السوري غير الشعاراتي. هؤلاء الذين يرون أن ما يجمع بين السوريين، كل السوريين من دون أي استثناء، هو أكثر بكثير مما يفرّق بينهم، وأن في مقدورهم التعامل مع كل قضاياهم بعقل وقلب مفتوحين من دون أي سعي من جانب أي طرف للهيمنة. وهذا لن يتحقق من دون الاعتراف الحقيقي، وليس المجاملاتي التضليلي، بالآخر المختلف، والتوافق على ضوابط محددة تقر بالخصوصيات، والحقوق المترتبة عليها، بما في ذلك الأشكال والإجراءات الإدارية التي تراعي واقع التنوع السوري، والآثار السلبية التي نجمت عن الحرب التي أعلنها نظام الاستبداد والفساد على السوريين على مدى سنوات طوال، هذا فضلاً عن عقود من الاستبداد الأمني والقمعي الذي أنهك البلاد والعباد، وسطّح الضمائر والعقول.

هذا الاحتمال هو الأفضل للسوريين جميعاً، ولكنه يستوجب الكثير من العمل والصبر والتحمّل. ومهمة كهذه لا يمكن أن تنجزها مجموعة من الأحزاب الضعيفة التقليدية التي تعاني أصلاً من أزماتها المستعصية، بل هي تنتظر الشباب السوري من مختلف المكونات، من أولئك الذين اكتسبوا تجربة أكيدة، واتقنوا اللغات، واطلعوا على ألاعيب ومفاصل السياسات الإقليمية والدولية، ولم يتلوثوا بعد بالمال السياسي بأشكاله المختلفة.

ومن الطبيعي أن يحتاج عمل من هذا القبيل إلى تنظيم فاعل، يمتلك قاعدة شعبية واسعة في الداخل والخارج؛ تنظيم له رؤية وطنية واضحة جريئة، يطمئن كل السوريين، ويدين بحزم اللغة الطائفية والشوفينية البغيضة، كما يدين خطاب الكراهية والحقد، ولا يجامل أصحاب العقلية الثأرية الانتقامية. تنظيم تكون كوادره وقياداته على أتم الاستعداد للتنقّل بين المدن والبلدات والقرى السورية، مدينة مدينة، بلدة بلدة، قرية قرية، من أجل عقد المصالحات المجتمعية، تمهيدا للمصالحة الوطنية الكبرى، مصالحة تقوم على الاعتراف والاعتذار والتسامح وتجاوز ما كان، شرط حفظ الحقوق واحترام المشاعر عبر محاسبة المسؤولين عن كل الذي حصل.

ومن الواضح البين أن هذا الاحتمال في حاجة إلى الكثير من الوقت والجهد، ولكنه يعبر عن ضرورة قصوى، وذلك من أجل الوصول إلى سوريا القادرة على احتضان ورعاية وطمأنة كل ابنائها وبناتها من دون اي تمييز أو استثناء.

أما المشاريع البهلوانية، سواء الشخصية أم الشللية، فقد أثبتت في أكثر من مناسبة وعلى أكثر من محك، فشلها وإخفاقها، بل أسهمت في إجهاض بوادر المشروع الوطني السوري قبل تبلورها، ونضوجها، وتحولها إلى قوة مادية متجسدة في حامل اجتماعي يشمل كل السوريين.

عبد الباسط سيدا

* كاتب وأكاديمي سوري








لا زالت القضية الكشميرية منذ سبعة عقود ونيف بؤرة للتوتر الإقليمي في جنوب آسيا، وقد أخذت هذه القضية مؤخرا اهتماما متزايدا بعد التجارب النووية الهندية والباكستانية، في منطقة تعج بتكتلات بشرية تجاوز تعدادها خُمس سكان العالم. ويعتبر إقليم جامو وكشمير من الناحية السياسية منطقة متنازعا عليها من وجهة نظر القانون الدولي، إذ قامت الهند بضم الإقليم في 27 أكتوبر/تشرين الأول 1947 وفرضت عليه حماية مؤقتة بعد أن تعهدت للشعب الكشميري وللأمم المتحدة بمنح الكشميريين حق تقرير المصير. وقد نص قرار مجلس الأمن رقم 47 الصادر في عام 1948 على إعطاء الشعب الكشميري الحق في تقرير المصير عبر استفتاء عام وحر، يتم إجراؤه بإشراف الأمم المتحدة، الأمر الذي لم يحصل حتى الآن‘ في وقت تمثل كشمير أهمية إستراتيجية وحيوية للهند باعتبارها عمقا أمنيا إستراتيجيا أمام الصين وباكستان. وباعتبارها امتدادا جغرافيا وحاجزا طبيعيا في مواجهة الباكستان التي تعتبرها قائمة على أسس دينية ما يهدد الأوضاع الداخلية الهندية ذات الأقلية المسلمة الكبيرة العدد. وخشية الهند إذا سمحت لكشمير بالاستقلال على أسس دينية أو عرقية أن تفتح الباب أمام الكثير من الولايات الهندية التي تغلب فيها عرقية معينة أو يكثر فيها معتنقو ديانة معينة المطالبة بالاستقلال أيضا. في المقابل تعتبرها الباكستان منطقة حيوية لأمنها لوجود طريقين رئيسيين وشبكة للسكة الحديد، إضافة إلى وجود ثلاثة منابع لأنهر تعتبرها حيوية في مجال الأمن المائي والغذائي.

وقد شكل إلغاء الحكومة الهندية للمادة 370 من الدستور والتي تعترف بموجبها لإقليم جامو بالحكم الذاتي، مناسبة لارتفاع منسوب التوتر الإقليمي الهندي الباكستاني،والذي كاد أن ينفجر بشكل واسع خلال الأشهر القليلة الماضية بعد ثلاث حروب خاضتها الدولتان سابقا. في وقت تشتد حدة التنافس الإقليمي والدولي حول العديد من القضايا والتي يمكن إن تستثمر في الأزمة الحالية.

إن تصعيد الأزمة الحالية حول الإقليم له محدداته المرتبطة بتقاطعات الطرفين مع السياسات الدولية، وهو محكوم بظروف دولية وإقليمية أكثر مما هي خاصة بين الطرفين. فالهند التي ألغت الحكم الذاتي في اقليم جامو تحاول استغلال الحرب التجارية الصينية الأميركية في محاولة لكسب ود واشنطن في هذه القضية على قاعدة الدعم الذي تقدمه بكين لباكستان، إضافة إلى محاولة استقلال بعض التباين الروسي الصيني حول بعض القضايا الإقليمية لكسب ود موسكو تجاهها، في وقت تعاني باكستان من تراجع العلاقة الحيوية مع واشنطن على قاعدة الدعم الذي تقدمة لحركة طالبان في أفغانستان. وأمام تلك الحلقة المعقدة من تقاطع المصالح تبقى أزمة كشمير ضمن شد وجذب قويين من الأطراف الخارجية التي يمكن أن تؤثر مباشرة في سير الإحداث في الإقليم والمنطقة..

لكن وفي أي حال من الأحوال، تبقى بعض الاعتبارات تلعب دورا رئيسا في عدم وصول الأوضاع إلى صدامات عسكرية واسعة، ومن بينها، أن الدول المنخرطة في النزاع، المباشرين وغير المباشرين جميعها دولا نووية، وبالتالي إن أي تصعيد للازمة سيكون مدروسا بعناية شديدة لعدم الانزلاق إلى متاهات غير محددة النتائج. فقد سبق للطرفين الهندي والباكستاني أن دخلا في مناوشات عسكرية مباشرة آخرها في العام 2001 وبعدها قبل أشهر قليلة وانتهت باحتواء عناصر النزاع، ولا يبدو أن إلغاء الحكم الذاتي سيشكل مناسبة للتفجير واسع النطاق، إلا انه سيكون بالتأكيد أحدى الأزمات واسعة الاستثمار لكن القابلة للاحتواء بين أطراف تعج المنطقة بخلافاتهم حول العديد من القضايا الاقتصادية والسياسية وغيرها.

لقد ظلت الأزمة الكشميرية إحدى القضايا النزاعية الخامدة على قرار حرب واسع لم يتخذ خلال سبعة عقود، وهي بذلك تعتبر من الأزمات الإقليمية والدولية الممتدة بين دول قوية ناصبت العداء فيما بينها وبالكاد وجدت بعض فسحات الأمل لنوع من السلام البارد الذي لم ينتج البيئة المناسبة لحلول قابلة للتنفيذ والاستمرار.

د. خليل حسين








في ظل استمرار الاحتلال والحصار والانقسام وانغلاق أفق الحل السياسي وتوقف الفصائل الفلسطينية عن مقاومة الاحتلال وغياب مشروع وطني موحد، كل ذلك يوفر بيئة مناسبة للفتنة والحرب الأهلية.

مع أننا نتمنى أن تكون التفجيرات الأخيرة في غزة والناتجة عن عمليات انتحارية كما قالت أجهزة حماس مجرد حدث طارئ، إلا أن السياق العام لمجريات الأحداث والتحولات الثقافية والمجتمعية والسياسية منذ سيطرة حماس على القطاع بالإضافة إلى الوضع العربي والإقليمي وانغلاق أفق المصالحة والتسوية السياسية كلها تشي بعكس ذلك وتنذر بأوقات عصيبة قادمة لسكان القطاع، بل ما هو أكثر من ذلك كاستغلال إسرائيل لهذه الأحداث لتغيير المعادلة السياسية في غزة مع الحفاظ على الفصل بين غزة والضفة.

كانت الثورة الفلسطينية ومقاومتها للاحتلال البوتقة التي تصهر الشعب الفلسطيني بكل انتماءاته الجهوية والمناطقية والحزبية وتوظفها لخدمة المصلحة الوطنية، ففي قواعد الثورة الفلسطينية في الأردن ولبنان وسوريا وخلال الانتفاضتين تجسدت الوحدة الوطنية بين كل الأحزاب بغض النظر عن أصول منتسبي كل حزب، بحيث كان أبن الضفة مع أبن غزة مع فلسطينيي الداخل والشتات، اليساري والوطني والإسلامي والقومي، اللاجئ والمواطن والفلاح والبدوي، يتشاطرون نفس الموقع ونفس الهدف واختلطت دماؤهم على أرض المعارك وتشاطر شهداؤهم نفس المقابر كما تشاطر أسراهم نفس السجون وجرحاهم نفس المعاناة.

مع تراجع استراتيجية الاشتباك مع العدو، وهي حالة بدأت مع قيام السلطة وتواصلت مع حركة حماس بتوقيعها اتفاقية هدنة، ومع فقدان ثقة المواطنين بالسلطتين وبالأحزاب تفشت العائلية والعشائرية وتشرذم المجتمع حسب الأصول والمدن والقرى وأصبح كثيرون وخصوصاً من الذين انخرطوا بالعمل الوطني طلباً لمصلحة ومنفعة أو للشهرة يبحثون عن انتماءات وهويات فرعية صغيرة يمكنهم من خلالها أن يكونوا قادة مشهورين حيث فشلوا أن يكونوا كذلك على المستوى الوطني.

فهذا ابن قطاع غزة منشغل بهموم ومشاكل القطاع وبحماس وسلطتها ويرى في رفع الحصار وتحسين المستوى المعيشي من كهرباء وعمل الأولوية على الهم الوطني العام، وذاك أبن الضفة مهموم ومتخوف من الاستيطان والمستوطنين والحواجز والاعتقالات، ومستاء من السلطة وممارساتها والقروض البنكية واستحقاقاتها، وأبن القدس بات يشعر وكأن الجميع تخلى عنه وبات شغله الشاغل كيف يحافظ على أمنه الشخصي وبيته وهويته الوطنية. أما اللاجئون سكان المخيمات فأصبحوا وكأنهم عالم مختلف وأصبح المخيم وكأنه دولة داخل دولة، وهذه الظاهرة موجودة وربما بشكل أكثر حدة في قطاع غزة ولكنها مستترة والكل يتجنب الحديث عنها علنا ولكنها تمارَس في بعض المؤسسات والجامعات وتقف خلف كثير من المشاكل.

لم يتوقف الأمر على ذلك بل مع تراجع المصالحة ووقف المقاومة التي كانت توحِد وتجمع من حولها الشعب أطلت الفتنة برأسها، وكرة الانقسام المتدحرجة مست أيضاً الأحزاب، فتنظيم حركة فتح أصبح تنظيمين إن لم يكن أكثر، وحالات انشقاقات تتزايد داخل حركتي الجهاد الإسلامي وحركة حماس، وأحزاب اليسار تتآكل وتتشرذم، ومؤشرات خلاف بين الجهاد الإسلامي وحركة حماس، ومنظمة التحرير الفلسطينية تراوح مكانها وكأن لا أحد يريدها حتى أهلها، كل ذلك عزز ظاهرة صناعة أعداء داخليين لإخفاء الفشل في مواجهة العدو الرئيسي.

في مثل هكذا بيئة سياسية واجتماعية وأوضاع اقتصادية نبتت جماعات متطرفة تزعم أنها حركات جهادية وأن من حقها مجاهدة إسرائيل ما دام الآخرون توقفوا عن الجهاد! ووجدت مزاعم هذه الجماعات قبولاً عند البعض وخصوصاً من المستاءين والغاضبين من التنظيمات الجهادية التي أوقفت جهادها، كما لا نستبعد أن بعضها وجدت دعماً وإسناداً من أطراف خارجية بما فيها إسرائيل، فإذا كانت واشنطن وحلفاؤها صنعوا القاعدة وداعش فلماذا نستبعد أن تصنع إسرائيل دواعشها والأمر لا يحتاج إلا بعض المال والسلاح وشباب محبط وفقير وبعضهم ساقط أمنياً!

الجماعات الأصولية المتطرفة التي تقف وراء التفجيرات الأخيرة وبغض النظر عن مسماها، داعش أم القاعدة أم تشكيل جديد، عناصرها فلسطينيون وليسوا مستوردين من الخارج كما هو الحال مع المنخرطين في داعش والقاعدة في سوريا والعراق وليبيا الخ، وهذا يعني أنهم تربوا واكتسبوا ثقافتهم الدينية والسياسية من البيئة التي يعيشون فيها، وهي بيئة تراجع المشروع الوطني التحرري وضعف الانتماء الوطني وفشل الأحزاب وغياب القدوة القيادية، إلا أن حركة حماس بفكرها وثقافتها الدينية تتحمل المسؤولية الأكبر قبل غيرها حيث كفرت وأحلت دم أبناء الشعب والعاملين في الأجهزة الأمنية للسلطة، وسكتت عن هذه الجماعات بداية لأنها اعتقدت أنهم حلفاء لها في مواجهة منظمة التحرير والوطنيين والعلمانيين، وأن هذه الجماعات ومعها حركة حماس والجهاد الإسلامي يشكلون المشروع الإسلامي العالمي.

إذا ما استمر قطاع غزة محكوماً بسلطة حماس الدينية، وإذا ما استمرت حماس في توظيف ورقة الدين وفي اصدار الفتاوى جزافاً لتُكَفر هذا وتُحرم ذاك، فستجد من يعارضها ويُنكر عليها احتكار المجال الديني واحتكار الحق بالمقاومة، والحل يكمن في سلطة ومرجعية وطنية واحدة وموحدة في الضفة وغزة، وإذا كانت المصالحة غير واردة ولا محيص عن الانقسام، فلتكن سلطة وطنية في قطاع غزة تقطع الطريق على كل من يريد توظيف الإسلام لخدمة أغراض حزبية مشبوهة، ولتكن هذه السلطة الوطنية في غزة بداية وعاملاً مساعداً للمصالحة الوطنية.

د. إبراهيم أبراش








هناك حاجة يمنية، بل اكثر من يمنية، الى إعادة النظر في تركيبة ما يسمّى "الشرعية". بكلام أوضح، هناك حاجة الى إعادة تشكيل "الشرعية" مع ما يعنيه ذلك من ضرورة قيام حكومة جديدة يلعب رئيسها دورا في مجال اخذ المبادرة على الصعيد العسكري، إضافة بالطبع الى امتلاكه مع وزرائه جرأة العيش بين المواطنين في المناطق التي ليست تحت سيطرة الحوثيين (انصار الله)، أي ايران... بدل الإقامة في فنادق هذه العاصمة او المدينة الخليجية او تلك!

تبدو هذه "الشرعية" الجديدة حاجة يمنية، كما انّها حاجة الى التحالف العربي الذي عمل على افشال المشروع الايراني في اليمن. لم يستطع التحالف العربي تحقيق هدفه النهائي المتمثل في اقتلاع ايران من اليمن كلّيا، لكنّه استطاع على الأرض تقليص حجم الوجود الايراني في هذا البلد الذي يشكل جزءا لا يتجزّأ من شبه الجزيرة العربية.

تتحمّل "الشرعية"، على رأسها الرئيس الانتقالي عبد ربّه منصور هادي، قسما لا بأس به من المسؤولية في ما يخصّ عجز التحالف العربي عن إستكمال مشروعه الذي بدأ بـ"عاصفة الحزم" في آذار – مارس من العام 2015. هناك دائما حاجة الى العودة الى الواقع ومواجهته بدل الهرب منه من اجل تفسير الأسباب التي ادّت الى وصول الوضع في اليمن الى ما هو عليه الآن.

لعلّ السؤال الاوّل الذي لا مفرّ من طرحه: من المسؤول عن وصول الحوثيين بميليشياتهم المسمّاة "انصار الله" الى صنعاء ووضع يدهم عليها في الواحد والعشرين من أيلول – سبتمبر 2014؟

بعد أسبوعين، تكون مرّت خمس سنوات كاملة على الاحتلال الحوثي لصنعاء. ليس سرّا ان "الشرعية" تتحمل الجزء الأكبر من مسؤولية حصول هذا الاحتلال الذي ما كان ليتحقّق لولا انّ عبد ربّه منصور هادي أراد ممارسة لعبة التذاكي برفضه للتصدّي للحوثيين وهم في طريقهم الى العاصمة اليمنية عبر محافظة عمران، معقل آل الأحمر، زعماء قبيلة حاشد.

هناك مشكلة اسمها عقدة علي عبدالله صالح، كانت ولا تزال تتحكّم بعبد ربّه منصور هادي الذي بقي نائبا لرئيس الجمهورية في اليمن، أي نائبا لعلي عبدالله صالح، طوال ثمانية عشر عاما. لا يختلف اثنان من بين الذين عرفوا الرئيس اليمني الراحل الذي اصرّ الحوثيون على إعدامه في الثالث من كانون الاوّل – ديسمبر 2017، على ان علي عبدالله صالح تحوّل مع مرّ السنين الى شخص مزاجي الى حدّ كبير. لم يمتلك، في أحيان كثيرة، حدّا ادنى من اللياقة والادب في التعامل مع معظم مساعديه، بما في ذلك عبد ربّه منصور هادي، الذي كان في موقع نائب رئيس الجمهورية. لم يتردد مرات عدّة في اذلال عبد ربّه من دون مبرّر. ولكن هل يشكّل ذلك سببا كافيا كي يمارس الرئيس الانتقالي مع علي عبدالله صالح ما مارسه الأخير في حقّه وذلك منذ اليوم الاوّل لتوليه الرئاسة السابع والعشرين من شباط – فبراير 2012؟

لم يفرّق عبد ربّه منصور هادي الذي لا يختلف كثيرا عن علي عبدالله صالح، في مجال مستوى التحصيل العلمي، بين مسؤولياته كرئيس للدولة وبين رغبته في الانتقام والتشفّي. ذهب اليمن ضحية هذه الرغبة التي منعت الرئيس الانتقالي من التصدي للحوثيين في عمران استجابة لنصيحة علي عبدالله صالح. كان التصدي للحوثيين في عمران كفيلا بانقاذ صنعاء، خصوصا ان الوية الجيش وفرقه كانت في امرة "الشرعية". لكنّ عبد ربّه منصور هادي فضّل ادخال الحوثيين الى العاصمة وتوقيع "اتفاق السلم والشراكة" معهم على قبول النصيحة المجانية لسلفه. كانت بالفعل نصيحة مجانية وصادقة بغض النظر عن الالاعيب المعتادة لعلي عبدالله صالح. هذا عائد الى سبب في غاية البساطة هو انّ الرجل كان يعرف تماما انّ مجرّد دخول الحوثيين الى صنعاء سيقرّب اليوم الذي سيتولون الانتقام منه شخصيا. وهذا ما حصل بالفعل.

يدفع اليمن ثمن تلك الخطيئة التي كانت بين أخطاء كثيرة ارتكبها الرئيس الانتقالي الذي لا يمتلك أي قاعدة شعبية من ايّ نوع لا في الشمال ولا في الجنوب ولا حتّى في محافظة ابين التي هو منها. هذا لا يعني انّ المطلوب التخلّص منه على الرغم من انّه مجرّد رئيس انتقالي. في نهاية المطاف، هناك حاجة الى توقيعه على كلّ امر عمليات يشنّها التحالف العربي.

ليس في استطاعة التحالف العربي ان يكون في المقابل اسير رجل لا وزن له في اليمن اصبح في نهاية المطاف تحت رحمة ابنيه جلال وناصر ورجل اعمال لديه حسابات خاصة به... والاخوان المسلمين الذين يشرفون على معظم القوات العسكرية. هؤلاء يعتقدون ان الوقت يعمل لمصلحتهم وان الجمود على الجبهات يخدم مآربهم كونه يسمح لهم بتبادل الخدمات مع الحوثيين من دون حاجة الى عقد اتفاقات معهم. انّهم يبحثون، مثلهم مثل الحوثيين، عن تغيير طبيعة المجتمع في المناطق التي تقع تحت سيطرتهم، كما الحال في مأرب حاليا.

خسر عبد ربّه منصور هادي صنعاء ثم خسر عدن التي معروف تماما من حرّرها من الحوثيين في العام 2015. بدل ان يذهب الى ارض المعركة ويساهم في معارك تعز والحديدة وجبهة نهم، اذا به يضع نفسه في موقع السائح الدائم الباحث عن مستقبل له ولافراد عائلته وبعض انصاره خارج اليمن.

هذا خيار لا يمكن لاحد الاعتراض عليه. الرجل حرّ في التصرّف بالطريقة التي تناسبه، بما في ذلك تغيير رؤساء الوزارة كما لو انّهم مجرد موظفين من الدرجة العاشرة عليهم تنفيذ رغباته. لكنّ المشكلة اليمنية تبقى في مكان آخر. انّها حاليا في البحث عن "شرعية" فعالة لديها مصلحة في الحاق هزيمة بالحوثيين ومشروعهم الهادف الى إقامة كيان يمني تابع لإيران.

في حال كانت هناك حاجة الى توقيع عبد ربّه منصور هادي، فان ذلك لا يعني بالضرورة ان يكون التحالف العربي رهينة هذا التوقيع، بل ثمة حاجة الى إيجاد "شرعية" فعالة تستطيع طمأنة اهل عدن الى ان مدينتهم لن تكون مجددا عرضة لعودة الحوثيين او "القاعدة" اليها. ثمة حاجة أيضا الى رجال على الأرض يتابعون معركة الحديدة وآخرين لا مصلحة لهم في استمرار الجمود في تعز او نهم...

باختصار شديد، هناك تجربة فاشلة، بل مهزلة لا مفرّ من وضع نهاية لها في حال كان مطلوبا الحؤول دون ان تكون حرب اليمن حرب استنزاف للتحالف العربي... وهذا يجعل إعادة تشكيل "الشرعية" ضرورة عاجلة اكثر من ايّ وقت.

خيرالله خيرالله









سياسة الكويت الخارجية في تقديم المساعدات والمعونات يصب في صلب التوجه السليم الصحيح وهي استراتيجية تبنتها في أوائل الستينيات في مساعدة الدول العربية في بناء البني التحتية من مدارس ومستشفيات وبناء طرق وسدود وجسور لتمتد وتشمل دولًا اخرى في آسيا و أفريقيا.

وهذه المساعدات والقروض المالية ذات الفوائد المنخفضة مدونة في دفاتر وحسابات وشهادات هذه الدول وكذلك في المنظمات العالمية المختلفة للمحافظة على حقوقنا المالية.

والآن مع الانخفاض المتواصل في سعر النفط عند معدل 60 دولارا للبرميل ليمتد إلى السنوات القادمة مع الفائض النفطي الحالي ووجود طاقات نفطية منتجة فائضة تفوق معدل النمو الطلب العالمي عند 1.200 مليون برميل في حين الطاقة الإنتاجية الفائضة أكثر من 4 ملايين برميل في اليوم الواحد، ما يعني ايضا زيادة واستمرار في معدل العجز المالي للدولة وعدم امكانية الوصول الى 75 دولارا للبرميل لموازنة الميزانية العامة للعام الحالي.

وهذا يجرنا الى طلب بعض الدول بزيادة المساعدات عن طريق مثلا زيادة كميات النفط الخام وهذا سيؤدي الى انخفاض حاد في صافي مبيعات النفط الكويتي الخام، حيث ان المعدل الحالي للإنتاج في حدود 2.6 مليون برميل، وبعد خصم 1.200 مليون برميل لمصافينا في الأحمدي وميناء عبدالله ومصفاة فيتنام و حوالي 400 الف برميل للاستهلاك المحلي .

سننتهي بحوالي 1.400 مليون للتصدير الخارجي من النفط. لكن بعد اقل من سنتين و مع الانتهاء من بناء مصفاة الزور ودقم في عمان بإجمالي طاقة تعادل تقريبا 800 الف برميل، ما يعني ان صافي مبيعاتنا الخارجية للنفط الخام الكويتي ستكون ما دون 600 الف برميل. وحتى عند وصولنا الى إجمالي انتاج 3 ملايين برميل نفط فإن طاقتنا التصديرية ستكون في حدود مليون برميل.

ولهذا فإنه من الأفضل ان تكون مساعداتنا عن طريق المنتجات والمشتقات الكويتية من مصافينا في الكويت او في الخارج حيث ستكون لدينا وفرة من المشتقات النفطية المختلفة وتستهلك محليا في داخل هذه الدول وهي منافذ آمنة ومأمونة. وقد تكون كلفها أكثر لكن ستكون ضمن الإطار المالي.
نحن مع تقديم ومساندة ومساعدة الدول الصديقة لكن ضمن امكانياتنا الموجودة الحالية، والمشتقات والمنتجات النفطية هي الأنسب والأفضل حاليا.


كامل الحرمي
* كاتب ومحلل نفطي








عاد الجميع إلى منازلهم، وعادت مواكب السيارات تحمل الطلبة إلى معاهد التعليم، وعاد أصحاب القرار والنافذون من إجازات صيفية طويلة، حاملين الأمل بانخفاض الحرارة في الجو، وفي السياسة، وفي حجم المخاطر، مدفوعين بطموح معيشة هادئة لا تهدد أوطانهم عواصف الخلافات، ولا تربك مستقبلهم المناورات التي تمارسها القيادات، وكل ما يريدونه حياة عادية بمشاكل عادية، اعتاد عليها العالم، لأنها قضايا معيشية يومية.

تركنا المنطقة في بداية الصيف، وسط أزمة ناقلات النفط، التي أفرزها الصدام الأميركي ــ الإيراني حول الاتفاق النووي، وحول سلوك إيران الإقليمي، وترسانتها من الصواريخ وتقلبات دبلوماسيتها الإقليمية وأشواقها للتوسع وسعيها للنفوذ، وتمددها في العراق وسوريا ولبنان واليمن. ليس من السهل حكم إيران، فتاريخها لا يعرف الهدوء، منذ اندفاعها وصدامها مع الفراعنة وقدماء اليونان والرومان في أرض الشام، ودخولها أراضي الهند، وحتى بعد الإسلام ظلت إيران في حالة ديناميكية تتحرك نحو أراضي الجوار، وكانت معاركها مع الدولة العثمانية مدفوعة للتوسع، ولم تتوقف حتى سقوط الدولة العثمانية مع الحرب العالمية الأولى، ومن ثمار تلك المعارك احتلالها للبصرة في 1775، في عهد نادر شاه، حيث جاءت إلى الكويت أعداد هاربة من الطغيان الفارسي، مؤهلة بخبرة في مجالات صياغة الذهب والحدادة وفنون البحر وصناعة السفن، وشكلت تلك الأعداد القاعدة التي انطلقت منها الكويت في تاريخها البحري المميز.

ومع عودتنا من إجازات طويلة، لم يلمس العائدون أي شيء جديد في حل هذه المعلقات المهددة لمنابع النفط، فلم تتوقف البيانات الصحافية، واستمرت تصريحات المسؤولين في إيران، في لغتها المهددة للجوار وللولايات المتحدة، وفي تأكيد دبلوماسية الهدم الجماعي.

لن تستقر أوضاع الخليج عبر القنوات الدبلوماسية المعتادة، فلا تجد إيران في المقترحات المطروحة للحل ما يغريها للالتزام بالأمن الجماعي، فلا بد من طرح خيارات تختلف عما نردده من صيغ، ولأن إيران دولة واسعة جغرافياً وبكثافة سكانية تتزايد، وبنظام شديد الحساسية تجاه استمراره وأمنه، فلا بد من الاستفادة من مشروع مدينة الحرير ومن ممراته عبر آراضي آسيا، وتحويل هذا الصرح الكبير إلى فاعل مؤثر في استقرار المنطقة، عن طريق الشراكة الجماعية في عوائده، فالمدينة المقترحة قاعدة تلتقي عليها المصالح الخليجية ــ الإيرانية، وتتخرج منها شراكة عراقية ـــ كويتية مرتبطة بصيغة إقليمية توافقية تفرضها العوائد التجارية والاقتصادية، ويصدر منها البناء السياسي ــ الإقليمي الذي تجمع عليه الدول المطلة على مياه الخليج، وترتبط جميعها بشبكة التفاهم السياسي، والعائد الاقتصادي، ولعل من هذا الكيان تتولد القناعة باحترام الالتزامات والحفاظ على سلامة الممرات مع عدم التدخل في شن حملات إعلامية أو طموحات جغرافية في أراضي الآخرين.

نجح الرئيس الأميركي كارتر في انتخابات 1976، ومن أهم إنجازاته الاتفاق الموقّع مع حكومة بنما حول قناة بنما، فمن حضن القناة جاءت جمهورية بنما، ومن الاتفاق الذي تم توقيعه بنقل إدارة القناة إلى حكومة بنما، اختفى التوتر من تلك المنطقة، والتزم الجميع بأمن القناة، وانتفع الجميع من العائد السياسي والاقتصادي، واحترم العالم ذلك الاتفاق الذي وقّعه الرئيس كارتر واختفى التوتر الدائم.

بهذا التوجه، يمكن لنا أن ندخل في اتفاق اقتصادي وتجاري إقليمي يضم الدول المطلة خليجياً، يرسخ هدوء المنطقة، ويضفي عليها الاطمئنان باستقرار دائم، ويريح الأسرة العالمية من تقلبات منطقة الخليج واضطرابها، ويمكن دول الخليج من حماية المكانة الاستراتيجية الفريدة التي يشغلها الخليج في منظومة الأمن العالمي. فالتحدي الذي يواجهنا في الكويت هو حجم الإرادة السياسية لبناء مدينة الحرير، واعتبارها منصة الاستقرار الدائم من خلال شبكة التواصل التي تفرضها المصالح الاقتصادية، وما تجلبه من تأكيد الثقة بين الأطراف المستفيدة.

مشروع مدينة الحرير يشكّل الصيغة التي قد يصدر عنها التوافق الجماعي لأمن الخليج، وللوصول إلى هذه القناعة لا بد أن نأخذ في حساباتنا أن السياسة عجزت عن الوصول إلى ما يرضي الأطراف، وأن البعد الاقتصادي قد يشكّل البديل الذي يوفر للجميع المكاسب المتنوعة سياسياً وتجارياً، ورابطة جغرافية تؤدي إلى المزيد من التداخل السكاني الخليجي.

ندرك المتاعب والعراقيل، ونقدر ارتفاع الكلفة المالية والاجتماعية، ونعي الاعتراضات التي ستوضع من أجل إرباك المشروع، لكنه، بلا شك، يحظى بميزة نادرة، وهي قدرته على إرضاء مخاوف جميع الأطراف التي لم تتوقف في مساعيها للوصول إلى مشروع أمني جماعي، فكان تباعد المصالح وتعارض الاستراتيجيات وتواجد طموحات الهيمنة والرغبة بالتسيد الإقليمي، كل هذه العناصر أفشلت المساعي وتركت الخليج، رغم حساسيته الأمنية العالمية، للمنافسة بين الدول المطلة.

كانت إيران في عهد الشاه تدعو إلى التفاهم الأمني بين الدول المطلة، وكان البعث العراقي يكره هذا الطرح، ويريد التسيّد في صيغة تبعد إيران وتديرها بغداد، وكان الفشل والخيبة هما الحصيلة.

شاهدت الوزير العراقي البعثي سعدون حمادي يهدد ويتوعد ليخيف دول الخليج من الوقوع في شبكة إيران، ولم تكن إيران بريئة من الرغبة في الهيمنة، فكان الطرفان الإيراني والعراقي في سباق احتكار المقعد المميز.

لا شك عندي في أن الدول الآسيوية سترحب بالبعد السياسي للمشروع، وستساهم بدورها في تحقيق دبلوماسية التراضي، والمهم أن نقتنع نحن قبل غيرنا بخاصية المشروع أمنياً وسياسياً وتجارياً واقتصادياً. السلام عبر مشروع الحرير Silk Diplomacy، هذا هو الصوت الذي ينطلق نحو الكويت، ليسمعه الشيخ ناصر صباح الأحمد، النائب الأول وزير الدفاع والمشرف العام على المشروع، فيأخذه كأولوية لحل عقدة الأمن الخليجي.

عبدالله بشارة











في منتصف الثمانينات، مع بداية الركود في السوق العقارية (بعد أزمة سوق المناخ) بلغ عدد سكان الكويت 1.7 مليون نسمة تقريباً، بينما التعداد الحالي يقارب 4.8 ملايين نسمة، %29 كويتيون، و%71 أجانب، مما يعطي تفسيراً للنشاط العقار السكني والاستثماري والتجاري الحالي.

2 - في الثمانينات، كان نشاط السكن الخاص من أجل السكن فقط هو الغالب، بينما الآن نسبة عملية المضاربة في السكن الخاص لا تقل عن %40 ــ %50 من مجموع التداول في القطاع، الذي يقدر في عام 2018 بما يقارب 1.8 مليار دينار، وهذا يعطي سبباً لارتفاع أسعار السكن مقارنةً بالسابق.

والمضاربة تشمل «الفرز من أجل البيع، شراء بلوكات وإعادة بيعها، و أخيراً شراء أراضي وتطويرها ثم بيعها». 3 - في الثمانينات، لم يكن تفكير الشباب الكويتي منحصراً بشراء السكن الخاص (كان راتب الخريج الجامعي الإداري لا يزيد على 400 دينار)، لذلك لم يكن هناك ضغط على الطلب في السكن الخاص، بينما الآن متوسط راتب الموظف الكويتي 1400 دينار، وتفكير بعض الشباب يدور حول متى يتملك بيتاً؟

4 - في الثمانينات، بدأ الإقبال من الأجانب على العمل كوسطاء عقار مقابل انحسار عدد لا بأس من وسطاء العقار الكويتيين بعد أزمة سوق المناخ وركود الأسواق. أما الآن، فعدد وسطاء العقار الأجانب يفوق الوسطاء الكويتيين المتفرغين.

5 - في الثمانينات، لم تكن الظروف ملائمة لإصدار قوانين تشجع على الاستثمار في قطاع العمارات والأبراج التجارية، فالدولة كانت متأثرة بالحرب الإيرانية العراقية (توقفت في اغسطس 1988)، بينما الحال الآن، فإن نسبة البناء في القطاع الاستثماري ارتفعت إلى %250، كما سمح القانون لارتفاعات أكثر بالطوابق.. إلخ.

6 - في بداية الثمانينات، حلّت ازمة سوق المناخ التي كلفت الدولة مليارات من الدنانير سعياً لتفادي أزمة مالية اقتصادية كبرى، بينما الكلفة على الدولة أكبر الآن في ما يخص الإنفاق الإنشائي (مليارات من الدنانير) سعياً لأمرين: تطوير الدولة وتحريك الدورة الاقتصادية.

7 - في بداية الثمانينات، كان إيجار الشقة 40م2 في منطقة الجابرية (سنترال) 130 ديناراً، بينما إيجار الشقة نفسها حالياً (سنترال) 250 ديناراً.

(بالمناسبة، كان سعر متر الأرض الاستثمارية على شارع واحد في الجابرية بحدود 500 دينار، فيما تبلغ الآن 1600 - 1650 ديناراً، بينما يبلغ سعر المتر للشوارع الرئيسية بين 1900

ــ 2000 دينار حسب المساحة). 8 - في منتصف الثمانينات، كانت حركة التداول في منطقة الفروانية وخيطان على العمارات الاستثمارية القديمة، التي لا يزيد سعرها على 140

ــ 150 ألف دينار، بينما سعر البنايات نفسها اليوم لا يقل عن 800 ألف دينار!

9 - في منتصف الثمانينات، كان سعر الأرض 1000م2 في منطقة بيان (شارع وساحة خلفية) 60 ألف دينار.. سعرها اليوم لا يقل عن 550 ألف دينار!

10 - في الثمانينات، كان سعر أرض في صباح الناصر 600م2 (شارع واحد) 12 ألف دينار.. سعرها الحالي لا يقل عن 270 ألف دينار! 11 - في الثمانينات، لم تكن عملية الاستثمار بالسكن الخاص كشقق هي الغالبة في عملية التداول.. بينما الآن

وفي جولة سريعة على جنوب السرة (الصديق أو الزهراء كمثال) وأبوفطيرة وأخواتها، فإن الغالب من الملاك هم المستثمرون في القطاع السكني كشقق مؤجرة التي تعطي عائداً يقارب %7 ــ %8. 12 - في الثمانينات، كان إيجار الدور السكني بالمناطق داخل الدائري الرابع لا يزيد على 300 دينار.. بينما إيجار دور في جنوب السرة (خارج الدائري الرابع) الآن لا يقل عن 800 ــ 900 دينار، إن لم يكن أكثر.

رسالة إلى وزير البلدية

الأخ المحترم وزير البلدية، لا يخفى عليكم نشاط إدارة البلدية الحالي للقيام بواجباتها في إزالة المخالفات ومتابعة الرقابة والسعي نحو إيجاد نظم وقوانين تسهل على المواطنين معيشتهم. كتبت عدة مرات سابقة ولا مجيب عن وضع بعض مراكز البلدية الموزعة في البلاد، وبالذات الشق المتعلق بإصدار شهادة أوصاف البناء..

أعلم أنك قمت بزيارة أحد مراكز البلدية وأمرت بوضع كاميرات مراقبة على قسم الملفات، وهذا لا يكفي.. خطوات إصدار شهادة أوصاف البناء الحالية تكلف المواطن الوقت والجهد مع استمرار ضياع الملفات، عدم متابعة أداء بعض المراقبين، عدم التزام بعض مديري المراكز بأوقات عملهم، وبالطبع عدم توافرما يحفز الموظف من مكافآت أو يحد من تقصيره من إنذارات حال تغيبه أو تراخيه. الأمر لا يكفيه وضع نظام البصمة، بل يسلتزم إنشاء فرق لمتابعة خطوات إصدار شهادة أوصاف البناء التي تستغرق في إحدى دول الخليج ساعات، بينما تستغرق في بعض المراكز عندنا حوالي الشهر!

سليمان الدليجان










بلغتُ الخامسة والسبعين، أو كدت، ومع هذا لم اشعر يوما، دون مبالغة، بمثل هذا الشعور من توقّد الذهن وإدراك كامل لما يجري حولي واستمتاع تام بكل مباهج الحياة وجمالياتها، وهذا ما لم يتوافر لي من قبل.

ولم أكن حقيقة بحاجة لأن أشرك القارئ بهذا الأمر الشخصي لولا وقوع الأمرين التاليين: الأول: قراءتي مؤخرا فقط لبحث نشر عام 2018 في دورية New England Journal of medicine بين الأمور التالية: إن الشركات العالمية تقوم بلا تردد بتوظيف من بلغوا الخمسين من العمر، فما فوق، لتولي المناصب العليا وتحمّل المسؤولية، لأنها تؤمن بأن هؤلاء أكثر إنتاجية من الذين تقل أعمارهم عن الخمسين.

كما بيّنت الدراسة الأميركية المكثّفة بأن مرحلة العمر الأكثر إنتاجية في حياة الرجل والمرأة، على الإطلاق، هي التي تقع ما بين الستين والسبعين. أما المرحلة التالية في الأفضلية فهي بين السبعين والثمانين. وهذه تنطبق علي شخصيا، وبالتالي أنا في أواخر سني إنتاجيتي، وإن العد التنازلي قد بدأ، ولكني سألغي ذلك واستمر في العمل. أما المرحلة الثالثة في الأهمية من حيث الإنتاجية فهي بين الخمسين والستين.

ووردت في البحث كذلك بيانات طريفة أخرى، حيث تبيّن أن متوسط عمر الفائزين بجوائز نوبل المرموقة 62 عاما. كما يبلغ متوسط عمر الرئيس التنفيذي لأكبر 500 شركة في العالم 63 عاما، وفق مجلة Fortune، كما يبلغ متوسط عمر رعاة أكبر مئة كنيسة في أميركا 71 عاما. ويبلغ معدل أعمار باباوات الفاتيكان 76 عاما.

وهذا يخبرنا بطريقة أو بأخرى بأن أفضل سنوات الحياة هي التي بين الستين والثمانين، ففي الستين نصل الى الذروة في الإنتاجية، وتستمر معنا حتى الثمانين. ومن كان بين 60 و70 أو 70 و80 فإنهم في أفضل سنوات حياتهم، وعليهم أن يعرفوا ذلك جيدا ويحقّقوا الأفضل لأنفسهم وأحبتهم.

ثانيا: يبدو ان أحد فطاحل مستشاري الحكومة، أو أحد الوزراء وقع نظره على هذه الدراسة، فقرر، من منطلق النحاسة، أن يفعل العكس، حيث قام الإيعاز لعدد من الوزراء بالتخلّص من الذين تجاوزوا الخمسين والستين من العمر، بعد خدمة ثلاثين عاما، وإحالتهم «غصباً عنهم» وهم في قمة عطائهم للتقاعد القسري. والسبب ربما لأن هناك ضغوطا من النواب «إياهم» على الوزراء لتوظيف أبنائهم وناخبيهم.

وحيث ان ديوان الخدمة المدنية يمنع التوظيف في وظائف ووزارات معينة، فبالتالي كان لا بد من تفتق ذهن ذلك الخبير الحكومي، او الوزير على فكرة التخلّص من ضغوط النواب، من خلال تفريغ الجهاز الحكومي من خيرة عناصره، بتطبيق التسريح القسري عن العمل وتوظيف صبية بلا فهم ولا خبرة ولا نضج في أماكنهم.

كما أصبحنا نشاهد تعيينات «براشوتية» غير مفهومة، وهذه ستساهم حتما في تردّي الأداء الحكومي، بسبب الاضطرار للاعتماد أكثر على رأي الخبير الوافد، بعد أن جرى التخلص من الخبير المحلي، الذي قد لا يكون غالبا في خبرة المستشار، ولكن كان وجوده بلا شك يخفف من الضغوط عليه. إن الإحالة القسرية الى التقاعد جريمة في حق هؤلاء والوطن، ومن حق المظلوم اللجوء الى القضاء.

أحمد الصراف









الحكمة الذهبية الموضوعة على إحدى بوابات قصر السيف العامر القديم من المفترض أن توضع على أبواب كل مسؤولينا هذه الأيام، من الوزير إلى رئيس القسم.. ورؤساء الهيئات، والتي أنشئ معظمها لتنفيع «ورز فلان أو علنتان».. والأمثلة أكثر من أن تعد وتحصى في فشل أغلبية هذه الهيئات المتفرجة، بما تعنيه الكلمة من معنى والتي تشفط من المال العام ملايين من دون أي قرارات أو نشاط أو إجراءات ملموسة على مستوى الشارع والمواطن..

رؤساء هذه الهيئات والقطاعات الحكومية (التي لا لزوم لها) يجب أن يستوعبوا أنهم اليوم على الكراسي العالية والمخصصات الضخمة غير المبررة وغير المحللة، وغداً سيكون مصيرهم منازلهم تحاسبهم زوجاتهم على «الطلعة والجية» على الخروج والدخول، وينحصر نشاطهم في مقابلة مدرسي أو نظار أولادهم «الكسالى»، أو الذهاب للجمعية أو سوق السمك لشراء القائمة التي أمرت بها «المعزبة» أي الزوجة!!

نقول لهؤلاء وأولئك ما دايم الا وجه الله، فاجتهدوا بأعمالكم وحللوا مرتباتكم، وردوا على اتصالات أو طلبات الفقير قبل الغني، والمواطن العادي قبل المواطن المتنفّذ من نواب وتجار وشيوخ ومالكي صحف ومسؤولي التواصل الاجتماعي، فغداً أو يوماً ما سترجعون كما ولدتكم أمهاتكم، ولن ينفعكم ذلك الجاه والمال أمام نظرات الاحتقار والضيق من المواطنين، الذين استنجدوا بكم يوماً ولم تلبّوا لهم طلباتهم، ولم تسمعوا ما يريدونه منكم!

ونحن قد لا نلوم هؤلاء المسؤولين ذوي النفوس الضعيفة على تصرّفاتهم غير السوية مع من يعملون معهم من صغار الموظفين أو المواطنين، ولكننا نلوم الحكومة الرشيدة التي «رزت» هؤلاء بتلك المناصب والمهام، التي ليست لهم قدرة أو خبرة على إدارة جزء بسيط منها! فكيف إذا ما سلمت عشرات المرافق والهيئات الفنية والاجتماعية الحساسة ليكون المسؤول الكبير عنها ليست لديه خبرة أو لا يؤتمن على إدارة «بقالة»؟!..

هذا الشخص عديم الخبرة مزدحم المسؤوليات سيكون تصرّفه حتماً سلبياً مع تلك المرافق والعاملين والمحتكين فيها من مواطنين لحاجتهم لخدماتها! لأنه لا يفهم أو يعي جيداً أغراض تلك الهيئة أو المؤسسة، كما أنه ليس لديه الوقت الكافي للقيام بواجباته الرئاسية، الرقابية لهذه الهيئات والمؤسسات بالاضافة إلى منصبه الوزاري؛ إن كان وزيراً!

لذلك نقول كلمة أخيرة لكل شخص مسؤول بتلك النفسية غير السوية: اتق الله في خلق الله وفي واجبك.. فأنت اليوم على رأس مسؤولية، وغداً سيكون مقرك خارجها.. وضع دائماً الحكمة الخالدة نصب عينيك «لو دامت لغيرك ما اتصلت اليك»!! ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

علي أحمد البغلي






arrow_red_small 4 5 6 7 8 9 10 arrow_red_smallright