top-city logo
top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar Newspapers menu-bar Hadith menu-bar top-home
محمد السنعوسي:الشعوب لا تحيا بالدساتير.. ولكن بتطبيقها
إذا كان الدستور هو الوثيقة الأكثر سموّاً التي تصوغ فيها الأمة إرادتها لتنظيم العلاقة بين السلطات وبين الحكام والمحكومين، فإنه ليس بالدساتير وحدها تحيا الشعوب. ولكنها تعيش وتزدهر، وتقوى وتبقى، ويستقيم عودها، ويشتد بنيانها بقضاء دستوري مستقل يبعث الروح في نصوص الدستور، فلا يصيبها الموت أو الوهن أو الصدأ لتظل مفعمة بالحيوية متّقدة بوهج التأثير والتغيّر. ولا يكفي أن تكفل النصوص الدستورية في صياغتها ...
د. موضي الحمود:عالم الغد العجيب!
يَعج عالمنا الإسلامي، والعربي خاصةً، بالصراع والقتل والدم! بينما يَعج عالمُهُم المُتقدّم بالتطور والأبحاث والاكتشافات العلمية التي تفيدهم بصفة خاصة، والإنسانية بصفة عامة.. ففي معرض جميل في إحدى الدول الأوروبية، عُرضت بعض تلك الاكتشافات، خصوصا ما يتعلق بالتطور الكبير في عالم «الروبوت» أو الإنسان الآلي.. وقفتُ مذهولة أمام تلك الزوجة «الآلية» الجميلة، وهي تقوم بجميع الأعمال وتحاور المتحدث بلباقة.. وقد ...
د. خالد محمد بودي:العمالة الفائضة في الكويت
تعاني الكويت من أعداد كبيرة من العمالة الهامشية، وهي تتمثّل في عمّالٍ لا يقومون بأعمال منتظمة، وإنما يعملون بشكل متقطع، وقد يكون الكثير منهم عاطلين عن العمل معظم الوقت. تقدّر بعض المصادر أن العمالة الهامشية تتجاوز مليون شخص في الكويت، أي حوالي %20 من عدد السكان. هذا النوع من العمالة يمثل مشكلة لها جوانب اجتماعية واقتصادية وأمنية، ولا شك في ان زيادة أعداد هؤلاء تعود بشكل رئيس إلى تجارة الإقامات، التي لم ...
كامل الحرمي: الأسواق النفطية هشة وزيادة معدل الخفض غير واعدة
من الصعب جدا ان نتوقع بوصول سعر البرميل عند 60 دولارا وحتى نهاية العام الحالي، بالرغم من التزام دول أوبك بلس بتمديد وخفض الأنتاج بمعدل 2 ر1 مليون برميل في اليوم حتي نهاية الربع الأول من العام القادم. ومع غياب النفطي الأيراني و الفنزويلي ما يعني طاقة انتاجية تفوق أكثر من 5 ملايين برميل جاهزة للتصدير الفوري الى الخارج. من المؤكد بان المعركة التجارية القائمة ما بين الصين والولايات المتحدة حاليا تؤثر على نمو ...
مبارك الدويلة:هذا الإسلام لا يريدونه
بعد سقوط الخلافة العثمانية في مطلع القرن العشرين، أيقن الغرب الذي استعمر الدول العربية بعد حكم العثمانيين أن هذا الدين (الإسلام) خطر على وجودهم ومصالحهم إن وجد من يفهمه الفهم الصحيح ويسعى إلى تطبيقه التطبيق السليم! لذلك قرروا منذ ذلك الوقت السعي الى تشويه هذا الدين، وأنه لم يعد صالحاً للحياة المدنية الحديثة، ونجحوا مؤقتاً، وتمكنوا من نشر الرذيلة في بلاد المسلمين، بعد أن حولوها الى بلاد فقيرة ومتخلفة ...
علي البغلي:كفانا مزايدات!
أحد النواب قدم اقتراحا بتعديل قانون برأينا يقطّر مزايدات لدغدغة مشاعر من أتى به لكرسي البرلمان، خصوصاً من ملتزمي الحزبين الأصوليين الذين ابتلينا بهم. والقانون الذي اقترح المذكور تعديله هو القانون السيئ الذكر المعروف بـ«قانون منع الاختلاط الجامعي».. وهو قانون أملته القوى الأصولية في التسعينات من القرن الماضي، ولم تعترض عليه أو ترده الحكومة الرشيدة في ذلك الوقت! وقد عوتب زميلنا الراحل الدكتور أحمد ...





لو ان تسوية 2016 أنقذت لبنان، لكنا فهمنا دفاع أركانها عنها، لكنها أنهكت لبنان وأضعفت العهد والحكومة. والطريف أن المتضررين منها هم من يدافعون عنها، والمستفيدون منها هم من يعتدون عليها. ولو ثبتت جدوى حكومات التوافق المعتمدة كأنها التزام بنص دستوري، لكنا فهمنا كذلك تكرار تأليفها، لكنها جمدت العمل بالنظام الديمقراطي البرلماني، وأخضعت لبنان لـ"نظام الشورى" المعمول به في دول غير برلمانية، أي أنه جرى تغيير النظام اللبناني من دون تعديل دستوري.

ماذا بقي بعد من لبنان؟ غيروا هويته، غيروا ميثاقه، غيروا نظامه، غيروا حضارته، غيروا خصوصيته، غيروا مناخه، غيروا فئة دمه، وها هم يغيرون شعبه... ولا أحد يثير المصير. بلعوا ألسنتهم. الرجاء السكوت، لبنان يحتضر. حتى أن العسكر المتقاعدين سكتوا وخيبوا الأمل بعد المجتمع المدني والطلاب والأحزاب.

حين تغطي التسوية الغبن تصبح غلبة. وحين يغطي التوافق التآمر يصبح تواطؤا. وحين تغطي الحكمة الانحراف تصبح غباء، وحين يغطي الصبر التمادي يصبح ضعفا. وحين تغطي الشرعية، بجميع مؤسساتها، ما هو ليس شرعيا تصبح في طور الأفول. وحين يسكت الوطنيون في السلطة والمجتمع عن كل ذلك يصبحون جزءا منه. سنة 399 ق.م. حكم مجلس أعيان أثينا بالموت على سقراط، الفيلسوف، لمجرد أنه لازم بيته ولم يغادر المدينة حين حكمها "القضاة الثلاثون" وعاثوا بديمقراطية أثينا.

ألا نلاحظ أننا نعيش واقع دولة تحت العقوبات من دون عقوبات دولية؟ عقوباتنا سيادية. إنتاج محلي. صناعة وطنية. منذ سنوات والطبقة السياسية تمارس سياسة وقعها على الشعب اللبناني مماثل وقع العقوبات الأميركية على الشعب الإيراني: العقوبات الدولية على إيران هدفت إلى تجويع الناس، وضرب الاقتصاد، والحد من التصدير، ومنع الاستثمار، وخفض النمو، وتهديد النظام النقدي، ورفع نسبة البطالة، ودفع الشعب إلى التظاهر والإضراب... فها نحن في لبنان نعاني، بفضل الدولة، كل هذه الحالات من دون عقوبات دولية.

ماذا ينتظر أصحاب الحس الوطني - أكانوا في الحكم أم في المجتمع - ليرفعوا هذه "العقوبات" عن الشعب، ليعيدوا النظر بمواقفهم وبتحالفاتهم وبصمتهم؟ إذا كان النجاح معيار التسوية فقد فشلت، وإذا كانت الصفقات معيارها فقد "سبق الفضل"، وإذا كانت تحولات مرتقبة في المنطقة معيارها فيجب أن نلاقيها لا أن ننتظرها. ما لا يدركه "المنتظرون" هو أن مراكز القرار الدولي، خلافا للماضي، لم تعد تميز في لبنان بين موال طوعا وموال قسرا، وباتت تضع مكونات التسوية في سلة واحدة، وتفكر في منظومة بديل من خارج الطبقة السياسية اللبنانية المدنية. وهي تلتقي بذلك مع الشعب اللبناني الذي سئم الجميع (وجدد للجميع). لكن هل يكون "خيار" مراكز القرار أفضل من خيارات الشعب السيئة؟ وأصلا: هل هي مسؤولية مراكز القرار أن تقود التغيير في لبنان، أم واجب الشعب أن يقرر مصيره ويحمل قدره ويحسم خياره؟ لا بل هو دور الدولة إن تقوم بالتغيير في الدول الديمقراطية.

لا تنحصر المشكلة القائمة بموالاة عهد ومعارضة حكومة. الأزمة أعمق بكثير وتطال مصير البلد لا مصير العهد والحكومة فقط. إنها محاولة استخدام الدولة لإعادة الوطن إلى ما قبل 2005، بل إلى ما قبل 2000؛ فيمسي لبنان حالة عددية بالنسبة للبعض، وامتدادا عضويا لنوعية الحل السوري/الإيراني للمنطقة بالنسبة للبعض الآخر، علما أن الحل الأميركي ليس بأفضل ما دامت "صفقة القرن" عنوانه والتوطين الفلسطيني اقتراحه. ما لم تكن لدى القوى الاستقلالية القدرة على قلب الطاولة من الداخل، بقاؤها في الحكم صار مشاركة واعية أو جاهلة في هذا المشروع.

منذ التسوية سنة 2016، حصلت تطورات دولية وإقليمية كان يفترض أن تصب في مصلحة القوى الاستقلالية لو أحسنت القراءة الجيوسياسية وأجادت العمل الوطني. فسلاح حزب الله أصبح "سلاحا" بيدها، لا بيده، بعد العقوبات عليه وانسحاب أميركا من الاتفاق النووي. لكن، عوض أن تستخدم القوى الاستقلالية هذا "السلاح"، بمعنى الورقة الضاغطة، قدمت سلاحها، التسوية والحكومة، لحزب الله لكي يستخدمهما ضدها.

ليس المطلوب من القوى الاستقلالية الخروج من الحكومة كمجلس وزراء، بل من هذه المنظومة التسووية التي تشكل الحكومة إحدى حلقاتها وأدواتها التنفيذية. أما القول إن الاستقالة تدخل البلاد في المجهول، فهو ذريعة للهروب من القرار الجريء. لا يوجد في السياسة مجهول ومعلوم، بل إرادة وتخاذل. التخاذل يجعل المعلوم مجهولا، وهذه هي حالنا؛ والإرادة تجعل المجهول معلوما، وهذا هو أملنا الباقي.

إن الخروج من الحكومة لممارسة معارضة تقليدية لا لزوم له، فهو مشاركة في الحكم بطريقة مختلفة لأن المعارضة التقليدية في مثل هذه الحالات لا تشرع السلطة - وهي شرعية - بل المشروع الآخر المشكو منه. لذا، ليست الحاجة إلى موالاة أو معارضة، بل إلى خلق منظومة وطنية جديدة تقدم نفسها للشعب والعالم بديلا من مسار التراجع والانهيار، وتثبت أهليتها لاستعادة لبنان ووقف عملية تغييره الجارية منذ ثلاثين سنة.

تصطدم هذه الفكرة بعائقين جديين: الأول هو صعوبة إيجاد هذه المنظومة من دون الاستعانة بجزء من القوى السياسية حتى لو وقع الخيار على مجموعة غير مدنية. الثاني: عدم وجود حل دستوري جاهز حاليا للأزمة الوجودية التي يعيشها لبنان يحوز على تأييد متعدد الطوائف. هذا الواقع المزدوج يحتم حصول تعديل في ميزان القوى، أو على الأقل، تعديل في نوعية التحالفات.

حبذا لو يبادر رئيس الجمهورية، بعد، إلى "الإصلاح والتغيير"، هو الذي انتخب في ظلاله، فيعفي الشعب والمجتمع الدولي من هذه المهمة الشاقة. أهذا هو الحل أم هو العائق الثالث؟
سجعان قزي








لكل أمة من الأمم تقاليدها وأعرافها وتراثها وهويتها التي تعتز بها، والأعياد الوطنية جزء من هذه المنظومة سواء كانت أعياداً وطنية أو دينية. إن كانت الأعياد الدينية تُحيل إلى مناسبة أو حدث ديني غير مرتبط بالنظام السياسي أو بالسياسة بشكل عام لأنه موجود ومتواصل حتى وإن تعاقبت وتغيرت الأنظمة السياسية، فإن الأعياد الوطنية تُحيل إلى مناسبة أو حدث وطني وغالباً سياسي، والهدف من وجود الأعياد الوطنية استحضار التاريخ الوطني من خلال أحداث معينة لها رمزية تفتخر بها كل الأمة ومن خلالها تحفز الذاكرة وتشحن الهمم وتعزز الروح الوطنية عند الأجيال المتعاقبة، مثل عيد الاستقلال أو ذكرى معركة شهيرة أو حدثاً مثّل منعطفاً في تاريخ الأمة كالثورات الشعبية أو وحدة بعد انفصال أو ذكرى تنصيب ملك أو رئيس ترك بصماته على الأمة الخ.

ولأن الأعياد الوطنية، من حيث دلالتها ورمزيتها وطقوسها غير منفصلة عن ثقافة البلد، فإن لكل بلد طقوسه الخاصة في احتفالاته، وهي طقوس قد تبدو غريبة وأحيانا مستهجنة عند المراقب الخارجي ولكن لها دلالات عميقة عند أهل البلاد.

في هذا السياق تأتي احتفالات المملكة المغربية بعيد العرش في الثلاثين من يوليو من كل عام وهي ذكرى تنصيب الملك محمد السادس على العرش، وفيها تشارك كل قطاعات الشعب إلى جانب المؤسسة الملكية، وتتجسد فيها مقولة "العرش بالشعب والشعب بالعرش".

أما قصة عيد العرش فتعود لعام 1933 وأثناء الاحتلال الفرنسي للمغرب وكان صاحب الفكرة رجل من أصل جزائري مقيم بالمغرب وهو محمد الصالح ميسة، مدير مجلة "المغرب" التي كانت تصدر من الرباط آنذاك. ويذكر محمد الحسن الوازاني مؤسس حزب الشورى والاستقلال عام 1946، في كتابه "حياة وجهاد": إن فكرة الاحتفال بذكرى تولية السلطان محمد بن يوسف خلفا لوالده السلطان المولى يوسف راجت لأول مرة بواسطة محمد صالح ميسَّة، وإليه يرجع التفكير في هذه المبادرة.

لم تكن المناسبة الأولى لعيد العرش مجرد احتفال بتنصيب ملك بل أرادها المغاربة مناسبة وطنية وفرصة لإظهار التفاف الشعب حول الملك كما يقول مستشار الملك الراحل الحسن الثاني عبدالهادي بوطالب في وصفه لأول احتفال بعيد العرش عام 1933 في مدينة فاس: "كان المهرجان الوطني الشعبي الأول الذي تعقده الحركة الوطنية المغربية بالمدينة".

منذ عام 1934 أصبح الاحتفال يأخذ طابعاً رسمياً ومؤسساتياً وفي هذا السياق يقول عبدالهادي بوطالب: "...فعيد العرش الذي فرض الشعب المغربي على الحماية الفرنسية إعلانه عيداً قومياً أصبح عيد تحدي الوطنيين للاستعمار الفرنسي، الذي أخفق في محاولة عزل السلطان عن شعبه ورعيته، مثلما فشلت تدابير قمع هذا الاستعمار في محاولة إقبار الحركة الوطنية في مهدها". أما المؤرخ المغربي عبدالحق المريني فيقول: "إن عيد العرش بالمغرب يعتبر عيد الأمل والاستمرارية والبيعة والنهضة الشاملة والإخلاص لله والوطن والملك" .

وهكذا ظهر عيد العرش وتواصل سنويا كعيد رسمي تتزامن ذكراه مع تولي الملك الجديد العرش، ففي زمن محمد بن يوسف (محمد الخامس) كان عيد العرش يوم الثامن عشر من نوفمبر، وفي عهد الملك الحسن الثاني كان يوم الثالث من مارس، والآن في عهد الملك محمد السادس يوم الثلاثين من يوليو، وغدا ستبدأ احتفالات المغاربة بهذه المناسبة حيث تم تنصيب محمد السادس في مثل هذا التاريخ عام 1999.

في ذكرى العرش يبايع الشعب الملك مجدداً في ظل طقوس متعارف عليها ويُجمع عليها الشعب، طقوس واحتفالات تجمع ما بين الأصالة والمعاصرة وما بين الملوكية السياسية ومكانة الملك كأمير للمؤمنين كما ينص الدستور. كما يُعتبر خطاب عيد العرش أهم مناسبة ليصارح الملك الشعب بأوضاع الوطن ويتم تقييم ومراجعة للمرحلة السابقة، وفي كثير من الحالات يمارس الملك النقد لسلوك الحكومة وبقية المؤسسات العامة ويضع الخطوط العريضة للإستراتيجية المطلوبة للمرحلة القادمة في كافة المجالات ويترك للحكومة السير على هداها.

بعد عشرين عاما على تنصيب محمد السادس وقبل أيام من إحياء الذكرى العشرين للتنصيب خصصت مجلة "جون أفريك" الفرنسية في عددها الأسبوع الماضي ملفا عن عيد العرش في المغرب ومما جاء في افتتاحية المجلة إن: "المملكة شهدت ما بين 1999 و2019 تحولا تدريجيا لا رجعة فيه" مضيفا أن "المغرب عرف تحديثا وعصرنة على جميع المستويات الاقتصادية والإدارية والثقافية والمجتمعية وعلى صعيد البنيات التحتية... وان المملكة واصلت أيضا تطورها على المستوى الديمقراطي من خلال اشراك المرأة في اللعبة السياسية، تطوبر العمل الجمعوي، والشفافية في الانتخابات، واحترام نتائج صناديق الاقتراع".

وأخيرا هذه خصوصية احتفالات المغاربة بعيد العرش، وكثيرة هي الأشياء التي تميز المملكة المغربية عن غيرها من الدول العربية والإسلامية، أحيانا تميز أفضلية وحينا تميز اختلاف. هذا يعني أن المغرب عنده أيضا مشاكل ويواجه تحديات، ولكنه يمثل نموذجا مختلفا عن غيره من الدول من حيث: العلاقة بين الشعب والعرش، العلاقة بين الديني والسياسي، العلاقة بين المكونات الاجتماعية والعرقية، في تطبيقه للديمقراطية، وفي طبيعة النظام السياسي والاجتماعي وقدرته على الحفاظ على الاستقرار في ظل الأحداث التي تعصف بجيرانه وبالعالم العربي من حوله.
د. إبراهيم أبراش








كلما أرى حيرة البريطانيين في عملية الخروج، أتذكر الأغنية العراقية التي تتحدث عن فتاة تعشق حبيبها لكنها لا تتمكن ان تتركه ولا تتمكن ان تبقى معه ولا هي قادرة على نسيانه، الاغنية تقول:

لگدر أظل ونساك ولا أگدر اروح وياك ولا أگدر أخليك.

فهي حيرة حقاً.

هل تبقى بريطانيا جزءاً من الاتحاد الاوروبي ام ستغادره نهائياً؟

اينما تذهب او تتواجد في الباص او الدائرة او الشارع سيواجهك السؤال الذي يدور في اذهان البريطانيين هذه الايام، ماذا علينا فعله، هل نغادر ام نبقى ام ماذا؟

رئيس الوزراء الجديد يهدد اوروبا بالخروج من غير اتفاق واوروبا متعنتة ولا تريد التنازل، النواب منقسمون، ورئيس البنك المركزي البريطاني يحذر من تداعيات اقتصادية كبيرة، شجرة ايرباص. تنذر الحكومة بالخروج، المثير يخشون من تفكك المملكة المتحدة.

توقعات باستقالة رئيس الوزراء بوريس جونسون فيما اذا بعض رفض نواب حزبه التصويت على الخروج دون اتفاق وشكلوا جبهة معارضة قوية داخل البرلمان، حينها يصار الى انتخابات مبكرة.

رحلة البحث عن البديل مستمرة، هل ستتنازل اوربا وتقبل بشروط جونسون ام أن 31 اكتوبر هو يوم الطلاق الرسمي.

من قبل رفض نواب مجلس العموم البريطاني جميع الخيارات البديلة لاتفاق بريكست الذي وقعته رئيسة الحكومة تيريزا ماي مع زعماء الاتحاد الأوروبي أواخر شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، فهل سيوافقون هذه المرة ويتراجعون عن قراراتهم الأولى؟

رئيس مجلس العموم جون بيركو سابقاً يوضح أن الخيارات هي: إقامة اتحاد جمركي دائم، فهل ستقبل اوربا بما يقوله بيركو؟

هل ستوافق اوربا ان تبقى بريطانيا داخل السوق الأوروبية الموحدة، من خلال الحصول على عضوية المنطقة الاقتصادية الأوروبية أسوةً بالنرويج؟ أم انها لا تقبل أنصاف الحلول.

هل سينجح معارضو الخروج من إقناع الشارع البريطاني باستفتاء ثان، وهذا يتطلب تشكيل جبهة معارضة قوية داخل البرلمان وإسقاط حكومة جونسون، والدعوة الى انتخابات جديدة. وحكومة جديدة.

أم ستعمد بريطانيا الى إلغاء خروجها من الاتحاد الأوروبي؟

جملة من المشاكل وقليل من الحلول أمام حكومة السيد جونسون، فهل سيعبر بالسفينة البريطانية الى بر الامان، ام سنشهد احداثا دراماتيكية تغير وجهة المملكة التي لا تغيب عن مستعمراتها الشمس، كما سنشهد ربما ولادة دول جديدة على غرار ما حدث للاتحاد السوفيتي السابق.

فالمخاض التي تمر به بريطانيا اليوم هو مخاض مفصلي وصعب في تاريخها.

فهي مرحلة سيتحمل صناع القرار فيها وزر قراراتهم وسيكتب التاريخ عنهم ما قاموا به من فعل، والشعب ينتظر ما تؤول اليه العملية، هل ستبقى بريطانيا ام ستخرج؟

سؤال ننتظر جوابه يوم 31 اكتوبر القادم؟

علاء الخطيب








احتاجت مصر بضعة سنوات للتخلص من إرث حكم الإخوان لمدة عام واحد فقط، فما هو الوقت الذي يحتاجه السودان للتخلص من فترة امتدت ثلاثين عاما من هيمنة الحركة الإسلامية على السلطة، ونشر عناصرها في كثير من مفاصل الدولة؟

يرسم طرح السؤال وطريقة الإجابة عليه الخطوط العريضة التي يسير عليها السودان حاليا، وما تواجهه قوى الثورة من احتجاجات مضادة. فقد تمكن الرئيس المعزول عمر حسن البشير من القبض على زمام السلطة هو وجماعته سنوات طويلة، وحرص على زرع الكوادر المنتمية للحركة الإسلامية في المؤسسات العامة والخاصة، وأنشأ العديد من الأذرع العسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، كي يفكر ألف مرة من يريدون حكم البلاد بعيدا عنه.

يعيدنا هذا التقدير إلى الخطاب الذي تبنته جماعة الإخوان المسلمين في مصر، عندما جرى عزل الرئيس محمد مرسي بموجب ثورة شعبية حاشدة، وقتها ربط بعض قادة الجماعة بين عودتهم للحكم وبين توفير الأمن والاستقرار في سيناء. الأمر الذي واجهته القوات المسلحة بحسم ورفض للابتزاز، وخاضت معركة طويلة مع المتطرفين والإرهابيين.

أعتقد أن المجلس العسكري في السودان يواجه معركة شبيهة بما حدث في مصر، ويتعرض لضغوط عنيفة لحضه على الاستسلام وإعلان الولاء لفلول النظام السابق، وفض العملية السياسية التي يخوضها بالتعاون مع تحالف الحرية والتغيير وعدم الانتصار للثورة التي أجمع المشاركون فيها على التخلص تماما من حكم البشير، وتجاهل تقويض الأحزاب المحسوبة عليه في الحياة السياسية والسماح بأي دور للمنتمين إليه في الجيش.

تفسر أربع محاولات إنقلابية على المجلس العسكري الانتقالي في غضون شهرين، جزءا من المشهد القاتم في السودان. ويعبر التعثر الظاهر الذي تواجهه المفاوضات مع تحالف الحرية والتغيير عن جزء آخر في الصورة الرمادية العامة. فكلما طوى الطرفان صفحة من الخلافات السياسية فتحت أخرى مليئة بالمطبات، تفرض عليهما أو كلاهما إعادة النظر في بعض المواقف، ما يؤثر على مسار الحوارات الجادة.

نجحت اللقاءات التي عقدها الطرفان في التوصل إلى صيغة اتفاق على الإعلان السياسي منذ أسبوعين، وشرعا في الاستعداد للانتهاء من مشروع الإعلان الدستوري كحلقة مهمة في ترتيبات المرحلة الانتقالية، حتى جاءت أحداث الأُبيّض في شمال كردفان، يوم الاثنين الماضي، لتخيم بظلالها السلبية على المفاوضات، حيث راح ضحيتها نحو ستة من المواطنين بعد اشتباكات مفتعلة بين تلاميذ وقوات الدعم السريع في المدنية.

ولم يتوقف الانتقام من قوات الدعم السريع على أيدي فلول النظام السابق، ويعملون على تكريس صورة ذهنية سلبية لها في عقل ووجدان المواطنين، فقد تحولت إلى رأس الحربة المطلوب قطعها، عقابا على انحيازها مبكرا لقوى الثورة، ونجاحها في ضبط الكثير من الأمور في الشارع. كما أن غالبية منتسبيها ليسوا من خريجي الكلية الحربية، بالتالي من السهولة أن تصبح مدخلا لتأجيج الخلافات في صفوف المؤسسة العسكرية.

يعتاد السودانيون على الحوارات والاجتماعات والندوات، ويجدون لذة في المناقشات السياسية، ولا ضير في امتدادها لفترات زمنية طويلة وعلى استعداد لدخول العديد من الجولات، لكنهم يبغضون الدم وروائحه، وعندما يسيل تتعطل الحياة السياسية وتتقدم السرديات الإنسانية. وهو ما يعرفه جيدا من خططوا وأقدموا على ارتكاب مجزرة هنا أو هناك.

احتاجت المفاوضات بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير حوالي شهر، لتبدأ مرة أخرى من مرحلة الصفر، بعد توقفها بسبب عملية فض الاعتصام أمام مقر وزارة الدفاع في الخرطوم بالقوة الأمنية وراح ضحيتها العشرات من المواطنين يوم 3 يونيو الماضي، ولا تزال ظلالها مستمرة، ولا يتوقف التذكير بها عند بعض المنعطفات السياسية. وبات التباين حول نتائج التحقيق في ملابسات فض الاعتصام وسيلة للخلافات المستمرة.

وقد يحتاج الأمر المزيد من الوقت لتجاوز مذبحة شمال كردفان، والتي يبدو أن زمانها ومكانها اختيرا بعناية لإحداث فتنة جديدة بين المجلس العسكري والحرية والتغيير. حيث وقعت قبل ساعات من استئناف المفاوضات بينهما، وفي ظل أجواء متفائلة تشير إلى زيادة مساحة التفاهم بين الطرفين على قاعدة القواسم والمشتركة والتنازلات المتبادلة للخروج من الأزمة.

ويرمز حدوثها في واحدة من الأقاليم القلقة أو القريبة منها إلى أن التفاهمات بين تحالف الحرية والتغيير والجبهة الثورية لن تصمد أمام الرياح السياسية والأمنية العاتية. فالجبهة تضم تحت جناحيها الفصائل المسلحة العاملة في جنوب كردفان ودارفور: الحركة الشعبية- قطاع الشمال، وحركة تحرير السودان- جناح مني أركو ميناوي، وحركة العدل والمساواة، وتطالب بمنح أولوية قصوى للسلام الشامل، وهو ما وعد به التحالف ولم ينكره المجلس العسكري، وجرى تضمينه كمبدأ أساسي في الإعلان السياسي خلال الأشهر الستة الأولى من المرحلة الانتقالية.

لدى عناصر الثورة المضادة أدوات متعددة وفعالة للتنغيص بها على القوى الوطنية، وتملك الكثير من القدرات العسكرية التي تمكنها من تخريب العملية السياسية. وبعد أن فقدت رهاناتها على نجاح جيوبها في استرداد السلطة مرة أخرى، تسعى نحو خلط الأوراق، وإجبار جميع الأطراف على إعادة النظر في مواقفها السلبية من أحزاب النظام السابق، وتصميمهم على معاقبة من تورطوا في جرائم فساد اقتصادي وسياسي وأمني خلال العقود الثلاثة المنصرمة.

أخفقت الحركة الإسلامية في توظيف جيوبها في الجيش السوداني، ووجدت أن المسألة أشد تعقيدا، حيث انتبهت قيادة المجلس العسكري إلى الدور الخطير الذي تلعبه شخصيات إسلامية للإنقلاب عليه، وبدأ مرحلة جادة من التصفية، والتخلص من الأسماء المشكوك في ولاءاتها الوطنية. وفشلت الحركة أيضا في شق تحالف الحرية والتغيير، أو استقطاب قوى سياسية تعمل لصالحها وتتعاطف معها.

يبدو أنها سوف تسرع من خطوات استفزازها باللجوء إلى مزيد من العمليات المسلحة، اعتمادا على صف طويل من الميلشيات وكتائب الظل التي شكلها البشير، ومنحها شرعية قانونية، ولم يتم الاقتراب منها والعمل على تفكيكها بعد الثورة. ما يمثل خطرا جسيما على حياة المواطنين، ويفرض على المجلس العسكري تغيير تكتيكاته وأولوياته. وقد تؤدي ألاعيب الثورة المضادة إلى نفاد صبر قوى الحرية والتغيير وتتزايد سخونة الأحداث.
محمد أبو الفضل








ليس كل الخسائر سواء، فالخسائر المادية يمكن تعويضها بالمال، أما الدمار النفسي، فهو غير قابل للإصلاح سواء كان ذلك على المستوى الفردي أو الجماهيري، والفلسطينيون خسروا الكثير جراء اتفاقية السلام مع اسرائيل التي تبين أنها ليست اتفاق الشجعان بل اتفاق السيد مع العبد، وكان موقف الفلسطينيين طوال 26 عاما لا يحسدون عليه، وبعد الاحترام الذي حظوا به في العقدين 70 و80 باتوا كاليتيم في بيت عمه، وصار كل شيء مشاعا لإسرائيل تقتل وتهدم وتضم الأراضي دون أدنى وازع من ضمير أو التزام بالقوانين الدولية التي تلزمها بالحفاظ على أراضي الغير التي تحتلها والالتزام برعاية شعبها مثل معاهدة جنيف الرابعة (1949) واتفاقية لاهاي (1907)، أي تطبيق قانون الاحتلال الذي يلزم الدول المحتلة توفير الحماية لسكان الأرض المحتلة، وضمان الرعاية الصحية والاجتماعية، وحظر عمليات النقل الجماعي أو الفردي للسكان، وحظر مصادرة الممتلكات الخاصة أو تدميرها أو الاستيلاء عليها بالإضافة الى حقوق الإنسان، وإعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة (القرار 1514) للعام 1960 الذي يمنح الشعوب المحتلة حق الدفاع عن أرضها.

إن الضرر الذي لحق بالقضية الفلسطينية لا سبيل إلى تقديره تقديرا كميا، ففوق ضياع الأرض والممتلكات والمصادر الطبيعية، فقد الفلسطيني احترامه، واستغباه كل من يتابع الأخبار ومفاوضات السلام، ولا سبيل إلى رد الاعتبار إلا بالنضال لتحرير البلاد، وليس من العدل أن يتولى فلسطينيو الداخل هذه المهمة ويستشهدون كل يوم بينما يجلس فلسطينيو الشتات كالعجائز، وقد آن الأوان لاستجماع القوى في الداخل والخارج، والبدء بعملية نضال شاملة تستهدف إسرائيل ولا أحد سوى إسرائيل، وهناك ملايين الفلسطينيين في الشتات من أميركا إلى أوروبا إلى آسيا وكافة دول العالم، من النساء والرجال والشباب والكبار، وبعضهم أثرياء ولا يترددون في البذل والعطاء، وهناك خبراء عسكريون وسياسيون، فلماذا يتعطلون وهم قادرون على إرباك إسرائيل وجعل أهلها يعودون من حيث أتوا من شدة الخوف.

إن وضع الفلسطينيين اليوم أسوا ما يمكن أن يحدث للإنسان، وقد جربوا كل الطرق لما في ذلك التنسيق الأمني مع إسرائيل، فتنامت الأحقاد بين الفلسطينيين وانقسموا، أما الفلسطينيون في الخارج فهم متهمون ببيع أرضهم، وبعد أن ضاقت البلاد وشحت الموارد، أصبح كل العرب عاجزين عن مساعدة الفلسطينيين بأي شيء وهم مهددون من قبل ايران، بل أن بعضهم لا يريدهم في بلاده، وصار التراشق بالشتائم على شبكات التواصل الاجتماعي مخجلا.

لا بد من العودة القوية للنضال ولا بد من تفعيل طاقات الفلسطينيين خارج فلسطين، والعالم كله يدرك أنهم أصحاب حق باستثناء المتدينين الذين يعتقدون أن قيام إسرائيل هو تنفيذ لأمر الهي. (ومنهم بعض العرب المسيحيين) فهو السبيل الوحيد لتحرير فلسطين.

سهى الجندي








موقف خارج الزمان والمكان، جمع بين ذوي ضحايا مقبرة جماعية للكرد مع ضابط في الجيش العراقي، نكا جراحا يريد الكرد لها ان تندمل، لكن يبدو ان الاخرين يأبون لهذه الجراح ان تتعافى.

ففي مشهد مهيب مفعم بالحزن والاسى، اراد اهالي ضحايا تلك المقبرة التي تم اكتشافها في بقعة صحراوية قاحلة في جنوب العراق رفع علم كردستان تأكيدا على انتمائهم القومي الذي كان هو السبب الوحيد في قتل ذويهم، فما كان من ضابط عراقي الا ان اخذته العزة بالاثم وفارت في عروقه دماء الشوفينية، لينبري ويدافع عن "شموخ العراق وعزته وسيادته"، فيأمر بانزال علم كردستان، ويكمل بذلك مشهد الحقد القومي الاعمى الذي بدأه نظام صدام حسين بقتل هؤلاء في ثمانينات القرن الماضي وختمه في 2019 ضابط ينتمي لنظام يدعي انه ديمقراطي.

ترى ما الذي يرعبهم من علم كردستان.. هل هي شمسه التي لا يريدون لها ان ترتفع وسط الظلام الدامس الذي يعيشونه؟

فبالامس رأينا احد افراد الجيش العراقي يحاول منع سيدة كردية من رفع علم كردستان داخل سيارتها في المدينة الكردية كركوك، واليوم يأتي ضابط عراقي ليمنع رفع علم كردستان في بقعة بأقاصي جنوب العراق لم يدع الكرد يوما بانها كردستانية.

افعال وتصرفات مشينة الهدف منها اشباع عقدة النقص التي يعاني منها البعض تجاه شعور التبعية التي يعانون منها في دواخلهم تجاه الاخر سواء كان هذا الاخر ايرانيا او اميركيا، فيحاولون التعبير عن هذا الشعور بالوقوف ضد كل ما هو كردستاني، لتثير علامات استفهام كبيرة مفادها... ما هذا العداء غير المبرر للخصوصية الكردية في دولة يفترض وحسب دستورها بانها فدرالية اتحادية يشارك الكرد بقية المكونات فيها.

لطالما يتهم العرب الكرد بانهم لا يعتبرون انفسهم جزءا من العراق، ولكن يبدو ان العربي وحتى ذلك الذي ينتمي لمؤسسة عسكرية رسمية لا يقر في اعماقه بان كردستان جزء من العراق، والا فما الذي يدفع به لرفض رؤية علم كردستان يرفرف في سماء مدن عراقية غير كردستانية، تماما مثلما يرتفع العلم العراقي في مدن كردستانية؟

ما يدفعنا لدق ناقوس الخطر هو ان اغلب من تبنوا هذا النفس الشوفيني المقيت في الفترة الاخيرة هم اؤلئك الذين ينتمون الى المؤسسات العسكرية، تلك المؤسسة التي ينص الدستور العراقي انها يجب ان تبقى بعيدة عن التسييس والانتماءات. فاذا كان افراد هذه المؤسسة يتعاملون بهذا الشكل مع الخصوصية الكردية، فكيف بافراد فصائل مسلحة ومليشيات وقحة خارجة عن القانون ان يتعاملوا معها، وماذا عن الشارع المغيب وعيا وثقافة؟

يبدو ان الواقع الجيوسياسي قد فرض علينا نحن الكرد بالعيش ضمن حدود دولة تتراجع فيها القيم والمفاهيم الانسانية بدلا من ان تتقدم، وتتراجع فيها المثل النبيلة وثقافة التعايش امام التطرف وثقافة رفض الاخر، لذلك فتمني تعافي هذه الدولة من هذه الامراض امر بعيد المنال ان لم يكن مستحيلا. لذلك فمن الواجب التحرك باتجاه سن قوانين تجبر الفرد العراقي على احترام الخصوصية الكردية في العراق سواء كانت قوانين نبذ الكراهية والعنصرية مثلما طالب بها برلماني كردي يوم امس، او من خلال اعادة النظر بالقوانين الاتحادية المتعلقة بالخصوصية الكردية وتوسيع مساحة التعامل معها لتتحول تلك الخصوصية الى واقع حال لا يستطيع التعدي عليها مستقبلا ضابط او "فالت".

انس محمود الشيخ مظهر











في واحدة من طروحاته المثيرة، قال الرئيس الاميركي دونالد ترامب ان حلف الناتو عفا عليه الزمن. كان ذلك في بداية ولايته تقريبا، وكان الرجل غير بعيد عن الموضوعية لان اميركا ابتعدت، ومنذ مطلع التسعينيات، عن حلف الناتو واخذت ترسم لنفسها مسارا خاصا، بمشاركة بريطانيا، متجاوزة حلف الناتو وفلسفته التي بنيت على التصدي للمعسكر الشيوعي، وحلفه الشهير بـ "حلف وارسو" اثناء الحرب الباردة. لاحقا عاد ترامب وقال في ربيع العام 2017 ان حلف الناتو لم يعد من الكيانات التي عفا عليها الزمن! وكان هذا الاستدراك ضروريا، لان تفكك حلف الناتو رسميا سيضع دولا مهمة في الشرق الاوسط في مهب الصراع الدولي من جديد، ووفقا لمصالحها، ومن بينها تركيا، العضو الهام في الناتو والتي دخلت في مناكفات مع اميركا بسبب تعارض موقف البلدين من المخرجات المحتملة للازمة السورية، والتي مازالت تتفاعل في تفصيلها الاخير بينهما بشان ما يسمى "الملاذ الامن" وكيفية التعامل مع الفصائل الكردية هناك.

في لقاء متلفز معي اجرته احدى الفضائيات قبل اشهر، قلت ان اوراق الضغط التركية على اميركا في المنطقة قوية، وذات اهمية ستراتيجية. وقد انطلقت في تحليلي هذا من قراءة التوازنات الدولية التي باتت تركيا تمثل فيها بيضة القبان لاسيما بعد "الربيع العربي" لانها بما تمتلكه من موقع جيوسياسي حساس، ستقلب الطاولة على الاميركان ومشروعهم ومصالحهم في المنطقة اذا ما وقفت في المحور المقابل المتمثل بروسيا والصين ودعمت موقف ايران لحسابات مستقبلية تتعلق بالمشترك الامني بين انقرة وطهران المتمثل بالمسالة الكردية والتي دخلت بقوة في الحسابات الاميركية الراهنة لاحداث تغييرات جيوسياسية في الشرق الاوسط. وهذه القصة طويلة وفصولها معروفة للجميع.

ما دعانا الى الوقوف عند حلف الناتو ووصفه بمتحف الذكريات، هو انه لم يعد كما كان من قبل، بل اختلفت اهواء اعضائه وتبعثروا تقريبا، ولكن تركيا يجب ان تبقى فيه، او تحييدها من خلاله، لاعتبارات اميركية، وللاسباب التي اشرنا اليها، أي ان خروجها منه، اذا ما حصل، يعني انها ستخرج تحت ضغط المخاطر التي تهدد وحدتها (مسالة الكرد) والمدعومة اميركيا، ولو على المدى المستقبلي غير القريب، وستلجأ الى المحور الروسي لتعزز موقفها في سوريا على حساب الاميركان، ومن ثم ستغير الخارطة الجيوسياسية، بما يجعل اطلالة الناتو على الشرق الاوسط اقل تأثيرا بغياب قاعدة انجرليك التي ستصبح مسرحا روسيا وبطائرات روسية توازي باهميتها طائرات اف 35 التي طردت واشنطن انقرة من برنامجها التدريبي بسبب صفقة صواريخ اس 400 الروسية التي اربكت الاميركان، ووضعتهم امام خيارات قاسية جدا، فإما اخراج تركيا تماما من الاهتمامات العسكرية الاميركية، وهذا يعني دفعهم اكثر الى الحضن الروسي، او اعادة الحصان التركي المستنفر الى الحظيرة الناتوية ولو بثمن ما، تلافيا لمخاطر اقسى مستقبلا، منوهين الى تهديد اردوغان الاخير بان اخراج تركيا من برنامج اف 35 سيدفعهم للبحث عن مصادر اخرى!

وهذا القول يعني التوجه للروس، وبذلك تكون تركيا قد خرجت من الناتو عمليا، وان اميركا فقدت ميدانا حيويا، وفقدت فائدته المركبة، لصالح منافسيها الروس. فهل سيوافق فريق ترامب العسكري ومستشاريه على ذلك او يتقبلوا هذه الخسارة الستراتيجية بسهولة؟

اعتقد ان اميركا في تراجعها الضمني، وتصريحات ترامب الاخيرة، التي عمل من خلالها على تطييب خاطر الاتراك، قد يجعلهم يقبلون باقل الخسائر، أي الامساك بتركيا الدولة والقرار السياسي فيها، للابقاء على وجودهم العسكري في هذه المرحلة الحساسة جدا من تاريخ الشرق الاوسط، وان لم يعد لونه المطعّم باللون الروسي، مناسبا تماما للناتو الذي بات متحفا للذكريات.. وايضا نافذة ضيقة للمستقبل، برؤية اميركية جديدة!

عبدالأمير المجر











قد يعتب علي بعض القراء من تكرار كتاباتي عن قضية «البدون»، والسبب لهذا التكرار هو خطورة هذه القضية على الأمن العام للبلد وتكوينه الاجتماعي، وإن صدقت الأخبار عن طبيعة الحل القادم فإنها الكارثة لا محالة! الحل الذي تبناه الأخ رئيس الجهاز المركزي لـ «البدون»، وما تردد عن إرجاع نصف «البدون» أو أكثرهم إلى أصولهم قبل نصف عام أو أكثر!

الكويت كانت تتكون من شرق وجبلة والمرقاب، ولو تمعنا في أصول العوائل التي كانت تسكن هذه الأحياء في الأربعينات والخمسينات لوجدناها من العراق والسعودية وإيران، والقلة القليلة التي كانت تسكن منذ التكوين أو التأسيس، والبقية قدموا إلى الكويت على هجرات متتالية.

إذن ليس عيباً ولا يقدح في حق الانتماء من كانت أصوله من العراق أو غيره، بل الولاء للوطن والشعور بالانتماء إليه هو الأصل! كما أن اللهجة ليست مقياساً لمن ثبت حصوله على إحصاء 1965، فلعلنا ما زلنا نذكر وكيل وزارة الصحة ووكيل وزارة المواصلات وعضو مجلس الأمة وغيرهم كثير، رحم الله الحي منهم والميت، الذين توسدوا هذه المناصب وهم يتكلمون بلهجة أهل العراق الواضحة، فلم يعبهم ذلك، وما زال آباؤنا يحدثوننا عن ذلك الشيخ من أسرة الحكم الذي ينطق لسانه بهذه اللهجة من دون حرج.

أمّا لهجة أهل نجد، فالأمثلة فيها واضحة ولا تحتاج إلى بيان، تكفي زيارة واحدة الى دواوين بعض مناطق الديرة لتشاهد وتسمع ما يؤكد كلامنا.

الذي يزعجني أن الهاجس الأمني غير مأخوذ في الاعتبار عند طرح الحلول، ففرض واقع قسراً يحدد مصير عشرات الآلاف من البشر قد تنتج عنه كوارث لا نشعر بها اليوم، بينما الحلول الأكثر واقعية والأكثر إنصافاً وعدلاً وأضمن لسلامة المجتمع واستقراره.. كنا قد طرحناها هنا وطرحها غيرنا في عدة دراسات وبحوث، لكنها العنصرية التي تقتل أصحابها والنظرة القصيرة التي لا تدرك واقعها!

ترامب والكويت

يبدو أن الرئيس الأميركي ترامب لن يكتفي من بقية دول الخليج إلا أن تدفع كما دفع غيرها! فبعد تجاربه السابقة، استمرأ الابتزاز والتهديد، بينما يتعامل مع إيران بمهانة واضحة، حيث يهددها اليوم في محاولة لابتزازها ثم ترد عليه إيران الصاع صاعين، ولو بالكلام، وثاني يوم يرفع راية التفاوض!

نحن لسنا إيران ولسنا في محل الرد بصاعين، لكن على الأقل نتفق مع بقية الأشقاء لنقول كلمة فيها شيء من رد الاعتبار لكرامتنا، ولو كلمة، فليس مقبولاً أن يعتبرنا ترامب بقرة حلوباً لحل مشاكل البطالة التي تواجهه وهو مقبل على انتخابات رئاسية بعد عام وربع العام!

تعديل المناقصات ولجنة التظلمات

بعد قرار لجنة التظلمات في مجلس الوزراء من تعليق قرار الجهاز المركزي للمناقصات القاضي بمنع بعض الشركات والمكاتب الهندسية من الدخول في المشاريع الحكومية، وبعد تعديل قانون لجنة المناقصات بحيث تعتبر قرارات لجنة التظلمات نهائية، فماذا ينتظر مجلس الوزراء لإصدار قراره وتوجيهاته للجهاز المركزي للمناقصات باحترام قرار لجنة التظلمات؟ أم يريد الانتظار أطول ليكون الضرر أكثر على هذه الشركات، ثم بالتالي تكون مطالباتها بالتعويض أكثر ضرراً على المال العام؟!

وهنا من يتحمل هذه الأضرار؟ ومَن مِن المسؤولين المتسببين في هذا الضرر سيدفع من جيبه؟! أسئلة ستكون لنا عودة مع إجاباتها بإذن الله.

مبارك فهد الدويلة










«.. أشبعْنا العالم تفاخراً بأصولنا.. وأشبعَنا العالم ضربات على رؤوسنا» *** كتب أحد مدرسي جامعة الكويت، الذي كنا نتوسم فيه الخير في إصلاح الكثير من الأمور المعوجّة، التغريدة التالية: «نحن نتمسك بعراقتنا ونتغنى بأمجادنا، وخوفنا على هذا الوطن كخوفنا على أبنائنا وفلذة أكبادنا.. أما الكائنات المنحدرة من سمكة معروفين هم الذين وصلوا إلى هذا الوطن بغفلة من الزمن مستخدمين السمكة قصدي المراكب والطراريد». سنتجاوز ركاكة لغة التغريدة، الصادرة عن أكاديمي نصَّب نفسه للدفاع عن جودة التعليم، فهذا أمر يعود له، ولكن من السخف تباهي البعض بأمور تتعلق بالجنس والأصل والعرق، ونقاء الدم والأمجاد، فكلها أمور لا دور ولا دخل للفرد فيها أصلاً، ويفشل هؤلاء في الوقت نفسه في تحقيق أي إنجاز يمكن التباهي به ويتعلق بصميم عملهم أو دورهم كمواطنين أو بشر أسوياء. ذكرتني تغريدة صاحبنا بما سبق أن ورد في كتاب هتلر «كفاحي» Mein Kampf الذي وضع فيه الجنس الآري، وعلى رأسهم الألمان والفرس، جماعة السمكة نفسها، على قمة الأعراق في العالم، وتطلب قيام حرب عالمية لقي فيها أكثر من 60 مليوناً من البشر حياتهم لإثبات هراء ما ادعاه، فليس هناك عرق أفضل من غيره. ويقول عالم السلالات البشرية سوابان ماليك، الاختصاصي في علم الوراثة بجامعة هارفارد، ومؤلف ورقة علمية تكشف عن أحدث ما جرى التوصل إليه بشأن قصة البشرية على أساس الحمض النووي: نحن لا نستخدم مصطلح عرق أبدا. نحن جميعًا جزء من نسيج الإنسانية، ومن المثير للاهتمام معرفة كيف وصلنا إلى هذه النقطة، ولا يعني ذلك إنكار اختلاف الناس في أمور عدة، كلون البشرة، أو طبيعة الشعر، أو الطول والقصر، فما يحدد ذلك هو قوة ضوء الشمس، ومناخ المناطق التي عاش بها أسلاف الشخص. وبإمكان أي إنسان التوصل لمعرفة أصله من خلال اختبارات اللعاب وغيرها. أما التغني بنقاء العرق والأصالة، فليس أكثر من هراء، ولا يستحق الجدال فيه، فالسجون ومضابط المحاكم في أي دولة تبين أن نقاء الأصل أو العرق، حسب ادعاء البعض، لم يحصنهم من أن يكونوا كذبة ومحتالين وسراقاً. لا أدري الذي استفاد منه أي وطن من عراقة أصله؟ هل كانوا أكثر إنتاجية من غيرهم مثلا، أو أكثر حصولا على الميداليات الرياضية مقارنة بغيرهم، أو أكثر تسجيلا لبراءات الاختراعات مثلا؟ كما سأكون حقاً سعيدا لو أثبت لنا مغردنا العنصري أن التغني بالأمجاد قد حقق للكويت، الوطن، شيئا لم يستطع غيرهم تحقيقه!! كما أنه ليس هناك دليل واحد على أن الذين ضحوا بأرواحهم كانوا في غالبيتهم من المغردين بـ«عظمة أصولهم»! كما لا أدري بالفعل ما الذي قصده بافتخاره بعظمة أصوله؟ هل هناك أصل عظيم وآخر «واطي»، وكيف يمكن قياس الأصل؟ وهل تمكن معرفة عظمة أصل شخص ما من سيرته أو شكله أو طول عباءته، أم من ناتج عمله وما أعطاه لوطنه وأمته من خدمات؟ وما مناسبة هذا التفاخر السخيف والمفاجئ بـ«عظمة الأصل»، وهل طرأ أمر لا نعرفه، بحيث دفع صاحبنا الى إرسال تلك التغريدة الممجوجة؟ وأخيراً، كلنا أبناء وطن واحد، ولا يفرق بيننا شيء غير مقدار ما يقدمه كل فرد منا لهذا الوطن من خدمات وتضحيات، وغير ذلك، علميا وذوقا، هو والعدم سواء. الحديث ذو شجون، ويطول الخوض فيه.

أحمد الصراف









لماذا الكتابة عن الدكتور والوزير والإنسان عبدالرحمن العوضي؟.. سؤال أطرحه على نفسي، لأنه كان بالنسبة لي بمنزلة الوالد يخاف علي كخوفه على أبنائه وهذا يكفيني فخراً وسعادة. أثناء تواجدنا بالأردن كبعثة من الهلال الأحمر الكويتي عام 1970، واجهتنا مشاكل ناتجة عن المواجهات العسكرية بين الفلسطينيين والجيش هناك حصلت حوادث لها علاقة بالتوتر بين الفصائل المختلفة وحصص التموين ولمن تذهب وبكيفية توزيعها، المهم تم الاتفاق على أن تكون حصة الفلسطينيين %70 لمخيم الزرقاء و%30 للجيش... وبما أنني مكلف من المرحوم د. العوضي وأنا مؤتمن على سمعة واسم الهلال الأحمر والكويت، وأثناء قيامي بتوزيع المؤن والبطاقات الخاصة التي علينا تعبئتها وبرفقة مندوب من الامم المتحدة، فقد لبينا النداء وأنقذنا مصابين من داخل المخيم، وبالتعاون مع ضابط الارتباط المصري التابع للقوات العربية التي قامت بالفصل بين المتحاربين. تصادف في تلك الأيام أنني كنت في سفارتنا بعمان وجاءنا خبر أن د. عبدالرحمن العوضي أرسل برقية تفيد بعمل ترتيبات لعودتي إلى الكويت نظراً لقبولي بكلية الطب بالقاهرة وحزنت نظراً لأني كنت انتظر القبول بكلية الشرطة؟ مهمة الأردن بالنسبة لي انتهت هنا، وإن حصل الهلال الأحمر الكويتي على المرتبة السادسة في العالم من حيث الدور الذي قام به في الأردن.. عدت إلى الكويت وذهبت إلى كلية الشرطة وكنت المقبول الوحيد من أصل الـ45 متقدماً، وطلب من العميد عبدالحميد الحجي التحدث مع د. العوضي ليكلم وكيل وزارة الداخلية للسماح لي بالدخول إلى كلية الشرطة، فقال د.العوضي «ولدي - وهذه الكلمة كان يناديني بها - شحقه تروح كلية الشرطة؟ تحط نجمة! أنت شخصيتك مَيَّالة إلى الطب أريدك تروح كلية الطب روح فكر واستشر أبوك وتعال».. وكالعادة كانت الموافقة من والدي، أبلغتها د. العوضي وهكذا كانت المسيرة للدراسة في بعثة بالإسكندرية. في تلك السنة عيّن وزيراً بعد انتخابه نائباً، وبالرغم من ذلك كان يتابعني ويهتم بي، وأنا التحق بتعلم طب الأسنان بالإسكندرية وأردت وصممت أن أبذل جهدي كي انجح. كان يتردد على القاهرة باستمرار لمتابعة دراسة زوجته ولم يتوقف مرة عن السؤال عن أحوالي صحيح أنني عشت في الغربة لكنه لم يشعرني بذلك أبداً. بعد تخرجي عملت بوزارة الصحة، وفي أحد الأيام طلبني وقال لي «أنت صاحي أو نايم؟». ثم سأل كم ساعة تداوم؟ أجبته 16 ساعة؟ فما كان منه إلا أن قال لي «أنا خايف عليك».. أجبته يكفيني أن يدعو لي المريض عندما يخرج من العيادة .

د. إبراهيم بهبهاني

1









في كتاب يختص فحواه بتأثير الجماهير على من يتحدث أمامها ومن في وسطها.. لم أستغرب ما حصل عندنا بالكويت قبل سنوات عندما علت أصوات وتجاوز بعضها السقف المفروض وتحدثت بطريقة وأسلوب أثار الرأي العام والإعلام واستهجنه المجتمع بكامله كما جاء في الكتاب. يقول الكتاب إن انخراط الفرد في الجماهير يجعله مهيئا بشكل أكبر لتصديق أي شيء وقبوله، وإن الفرد وسط هذه الجماهير يفقد قدرته على التفكير بعقلانية ويصبح منساقا بشكل أكبر لعواطفه. التنويم المغناطيسي الجماعي، أو ما أسماه الكتاب العدوى الذهنية، يلعب دورا أساسيا وكبيرا في نقل أي اقتراح أو موضوع يقال من فرد لآخر بسرعة كبيرة في ظل وجود جماهير حاشدة. وبسبب هذا التأثير والسيطرة، فإن الإنسان المثقف والعالم يكادون يتساوون بالجاهل، لأن الكل هنا يفقد القدرة على الملاحظة والنظر بدقة أكثر. ما أن يكون الفرد جزءا من الجماهير حتى تتضخم عواطفه وخواطره التي كانت بسيطة أساسا، وهو خارج نطاق الجماهير.. وقد يعتري هذه الخواطر بعد تعاظمها وسط الجماهير الحاشدة بعض المبالغة (الشعور بالغضب أو الحقد أو النفور)، وقد يصل هذا التضخم إلى التدمير وإتلاف ممتلكات عامة والسلب والنهب، وذلك لأن هذا الفرد يشعر بشيء من الاطمئنان إلى عدم وجود عقاب، خصوصا إذا كبرت الجماهير واتسعت رقعتها، الأمر الذي يعطي الشعور بالقوة. وغالبا (وكما ورد في الكتاب) الجماهير يتحكم فيها لا وعيها أكثر من وعيها، وتصبح منصاعة إلى اللاوعي أكثر من العقل والمنطق. إذا ما استذكرنا ما حصل في شوارع الكويت في بعض المناطق بعد يوم الأربعاء الأسود وما تلاه من تظاهرات ومسيرات اعترتها الفوضي وتاهت فيها بعض القيم، وشعرنا أننا في بلد غير الكويت بنمط ما يحصل وسط هذه المسيرات من تعد على قيم لطالما احترمها المجتمع الكويتي وما زال -لوصلنا إلى تفسير لما حصل، حين انساق بعض شبابنا، للأسف، لبعض مهاترات حصلت في تلك التجمعات وبعض الممارسات وحاول تقليدها وتأجيجها انسجاما مع بعض قادة هذه المسيرات والتجمعات، التي لم تترد في ترك هؤلاء الشباب في سجون الكويت، وغادرت هي قبيل صدور الأحكام ضدها، وما زالت بالخارج تنعم بطيب المناخ والطعام في ربوع دول وجدوا فيها الملاذ الآمن لهم. من الطبيعي أن يكون لكل إنسان في هذا المجتمع ملاحظات وانتقادات ضد المحيط، سواء على مستوى الدولة أو خارجها، ولكن من المهم جدا أن يضبط الإنسان نفسه ولا يتمادى في التصرفات سلوكا وكلاما، وسط جماهير حاشدة قد تجعل من التصفيق وعبارات الاستحسان والتشجيع وقودا لنار قد تحرقه دون أن يدرك ذلك، بسبب العدوى الذهنية أو التنويم المغناطيسي الجماعي. لهذا دائما هناك حاجة إلى عقلاء في أي حراك داخل أي وطن وأي مجتمع، يقودون الرأي العام إلى طريق صحيح، يأتي بثمار مجدية للوطن والفرد.

إقبال الأحمد








«الصياد لا يطلق النار على كلبه»، قد يكون هذا مثلاً، أو عنواناً لحكاية، ولكنه قول لا يخلو من المنطق، ولا يتعارض مع حقائق الأمور، وهو في النهاية عنوان لحوار دار بين محاميين، أب وابنه، ولا نعتقد أن مضمونه أو مغزاه سيمر مرور الكرام على الحصيف الذهين، لأنه ليس من العقل أن يغلق الإنسان أبواب رزقه، فيبادر الى إطلاق الرصاص على من يأتي له بربحه ومصالحه، إنه لغباء ما بعده غباء. فالحكاية تقول: ان أباً كان يمارس مهنة المحاماة لسنوات عديدة، ولكنه، وفي أحد الأيام، وبعد أن كبر في السن، قرر أن يتقاعد ليرتاح من مهنته المرهقة، ليتركها لابنه المحامي الشاب المتخرج حديثاً في كلية الحقوق، وقام بالتنازل لابنه عن جميع أعماله وقضاياه وملفاته. تسلم الابن الحديث التخرج مهامه الجديدة بحماس كبير، وبدأ سريعا بإنجاز الدعاوى، التي تركها له والده، والعالقة في المحاكم لسنوات طويلة. وذات يوم أتى الابن إلى والده يزف إليه خبراً، ظاناً أنه سيسعده، وقال له: يا والدي أبشرك بأني قد فزت بالدعوى التي عجزت أنت عن إنجازها على مدى 15 عاماً، فنظر له والده وقال له متحسراً: أتعتقد أنك بفعلتك هذه أذكى مني؟ وهل كنت تعتقد أنني لم أنجز هذه الدعوى لأني عاجز عن حلها؟ لقد كنا يا ولدي نأكل من هذه الدعوى ومن غيرها خبزاً على مدى سنوات طويلة، ولكنك ها أنت بتسرعك وعدم فطنتك ولقلة خبرتك قد قطعت مصدر رزق كان يدر علينا ثروة لا بأس بها، وأغرقت في غمضة عين المركب الذي كان يزودنا بالمال الوفير، يا ولدي إنك بفعلتك هذه قد أطلقت النار على كلبنا الذي كنا نصطاد به. هذه الحكاية لا علاقة لها بالمحامين ولا بمهنتهم، ولا تمسهم بشيء، فالمقصود هنا دول عظمى نصبت نفسها محامية لقضايا حقوق الأفراد والإنسان والتعبير، كان بإمكانها حلها، وهناك قضايا انتهاكات لاإنسانية مورست في دول عدة ضد البشر أحجمت عن حلها، مما أطال في معاناة أصحابها، بل في أحيان كثيرة كانت هي المتسبب فيها من أجل مصالحها المادية والسياسية. انها حكاية لها إسقاطات سياسية تحديدا، فهناك قضايا كان بالإمكان حلها ورد الحقوق لأصحابها منذ عقود مضت، كقضية فلسطين، وهناك قضايا عدم حلها تسبب في سقوط ضحايا ودمار وتشريد كما حصل في العراق وسوريا ولبنان واليمن، وهناك أعمال إرهابية قامت بها منظمات وميليشيات، وحتى دول معروفة أوصافها، كان بالإمكان وضع حد لها، ولكن المصالح والسياسة هي التي تتحكم فيها، فهل سمع أحدكم بصياد يطلق النار على كلبه؟ وهل هناك من يقتل دجاجة تبيض له ذهباً؟ ملحوظة: الحكاية منقولة بتصرف.

طلال عبدالكريم العرب






arrow_red_small 4 5 6 7 8 9 10 arrow_red_smallright