top-city logo
top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar Newspapers menu-bar Hadith menu-bar top-home
القضية الفلسطينية: بين التطبيع والواقع العربي
إن المتابع للسياسات الأمريكية والإسرائيلية سيكتشف أن قيام بعض العرب بالتماهي مع المروية الصهيونية للتاريخ والنزاع إرضاء للولايات المتحدة وتماهيا مع السياسة الإسرائيلية لن يغير من الطبيعة الاستيطانية والاجلائية والعدائية للصهيونية. بل إن هذا التماهي سيزيد من العنجهية التي تعبر عنها الأساليب الإسرائيلية، وهذا سيطيل من أمد الصراع ويضيف إليه تعقيدات جديدة. إن تقرب بعض العرب من الصهيونية ومن الإدارة ...
يوسف الجوعان :رحمة بالعقار .. ورفضاً للمدن العمالية !
ارحموا عزير قوم ذل، فمسيرة العقار الظافرة استمرت منذ سبعين عاما وبانت عليه أعراض الهرم وأصابه «كورونا» بمقتل الآن، لست من الملاك وكلامي هو للمصلحة العامة ليس إلا. استمعت مؤخراً لوزير المالية السعودي على قناة العربية وكعادة المسؤولين في الشقيقة الكبرى الذين يتحلون بالكفاءة والحزم، حيث شرح على مدى ربع ساعة الوضع القائم وبيّن بشكل مجمل الإجراءات المقبلة التي وصفها انها ستكون مؤلمة وستطول جميع المستويات. ...
الجيش الليبي وإرجاع هيبة الدولة المفقودة
حرب تحرير العاصمة انهت عامها الاول، العسكر تفصلهم بضع كيلومترات عن وسط المدينة، ولان العالم منشغل بوباء الكورونا وانخفاض اسعار النفط، فان الرئيس التركي اعلن عن تدخله السافر في الشأن الليبي ما جعل الجيش يغيّر حساباته، لم تعد المعركة مع ميليشيات الوفاق التي اوشكت على السقوط، بل مع قوات تركية غازية مدججة بكافة انواع الاسلحة المتطورة، تقود بنفسها العمليات الحربية، تضم في صفوفها عديد المرتزقة السوريين، ...
الشرعية في اليمن... جزء من المشكلة
طبيعي ان تُحمّل الحكومة اليمنية "الشرعية" المجلس الانتقالي الجنوبي وقياداته "المسؤولية الكاملة عن عدم تنفيذ بنود اتفاق الرياض، وصولاً الى الانقلاب الكامل على مؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن من خلال بيانهم الصادر يوم السبت 25 نيسان -ابريل 2020". طبيعي اكثر ان تعتبر الحكومة "الشرعية" اعلان المجلس الانتقالي قيام الادارة الذاتية وحال الطوارئ في المحافظات الجنوبية "تمرداً واضحاً على الحكومة الشرعية ...
العواقب الوخيمة لضم المناطق الفلسطينية لاسرائيل
سيضع تشكيل حكومة ائتلافية إسرائيلية بقيادة نتنياهو وغانتس، زعيمي الليكود وكاهول لافان على التوالي، نهايةً للشلل السياسي الذي استمر 18 شهرًا تقريبًا في إسرائيل، والآن التنافس الشخصي بعد ثلاثة انتخابات. اتفق الطرفان على مجموعة من المسائل الإجتماعية والإقتصادية والأمنية الهامة. وعلى أية حال، فإن أكثر القضايا المشؤومة التي تبنّوها بقوة هي ضم مساحة كبيرة من الأراضي الفلسطينية على أساس خطة ترامب “السلام ...
هل النفط الثقيل.. ثقيل على المال العام؟
صرح وزير النفط د. خالد الفاضل قبل ايام بأن الكويت خفضت جزءا من إمداداتها للأسواق العالمية قبل بدء تنفيذ اتفاق اوبك في الاول من مايو المقبل من باب الاستشعار بالمسؤولية واستجابة لأوضاع سوق النفط، وقد سبق أن صرح الوزير في 5 ابريل الحالي لوكالة رويترز بأن إنتاج الكويت قد يصل إلى 3.25 ملايين برميل يوميا مع نهاية العام الحالي تشمل إنتاج 550 الف برميل يوميا من المنطقة المقسومةً تماشيا مع توجه الكويت لزيادة انتاجها ...



ليست هناك خيارات كثيرة امام لبنان. الأكيد ان تشكيل حكومة على شكل الحكومة الحالية برئاسة حسّان دياب لن يؤدي الى أي نتائج إيجابية خصوصا في غياب أي استيعاب لدى كبار المسؤولين الحاليين لخطورة ما يمرّ فيه البلد. لو كان هناك أي استيعاب، من ايّ نوع، لما يدور على ارض الواقع في لبنان والمنطقة، لما ذهب وزير الخارجية السابق جبران باسيل الى المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، بتكليف من رئيس الجمهورية، ليقول كلاما يستدلّ منه انّه لا يعرف شيئا عن اهمّية دافوس ومستوى الكلام الذي يُفترض قوله في مثل هذا النوع من المنتديات.

كلّ ما في الامر ان باسيل نسي انّه في دافوس وانّه ليس امام مجموعة من انصاره العونيين (نسبة الى رئيس الجمهورية ميشال عون) في احدى القرى اللبنانية حيث لا أسئلة ولا أجوبة ولا الحدّ الادنى من الثقافة السياسية او المعرفة البسيطة بما يدور خارج محيط القرية.

لا وجود لدى العونيين لاسئلة بديهية وفي غاية البساطة من نوع من تسبّب بأكبر هجرة مسيحية من لبنان في الأعوام 1988 و1989 و1990؟ ليس من الصعب الإجابة هذا السؤال. الصعب اقناع اللبنانيين بانّ بلدهم في حاجة الى سياسيين من نوع مختلف كلّيا ومن مستوى آخر. الحاجة الى سياسيين واختصاصيين يعرفون الكثير عن الملفّات التي يتولون معالجتها. هل يجوز في بلد مثل لبنان فيه آلاف الشبان المتعلّمين من ذوي الاختصاصات ان يتحدّث نائب تابع لجبران باسيل في الشؤون الاقتصادية... او ان ينظّر جبران باسيل في دافوس عن كيفية وجوب تفادي اثارة موضوع "حزب الله" الذي ليس سوى لواء في "الحرس الثوري" الايراني يتحكّم بتشكيل الحكومة اللبنانية؟

تكمن مشكلة هؤلاء المسؤولين في انّهم لا يدركون معنى توقف المصارف اللبنانية عن إعادة أموال المودعين الى أصحابها. هذا هو الانهيار الحقيقي للبنان في وقت لم يعد يوجد سوى مكان لسؤال واحد يصلح طرحه: هل من سبيل لمعالجة حال الانهيار؟ من لا يدرك اهمّية القطاع المصرفي بالنسبة الى لبنان لا علاقة له من قريب او بعيد بتاريخ البلد ومقومات بقائه!

لا تصلح حكومة حسّان دياب لمعالجة الانهيار بايّ شكل. لا لشيء، سوى لانّ الطرقات الوحيدة للملمة حال الانهيار هي الطريق العربية والطريق الاوروبية... والطريق الاميركية على وجه الخصوص.

عربيا، لا رغبة لدى أي دولة قادرة بين دول الخليج في مساعدة لبنان. هناك مواجهة واضحة بين دول الخليج العربي من جهة وايران من جهة أخرى. قرّر لبنان ان يكون تابعا لإيران وليس امامه سوى دفع ثمن ذلك. بدفع حاليا لبنان ثمن اتفاق كنيسة مار مخايل الذي وقّعه ميشال عون مع حسن نصرالله في شباط – فبراير 2006 وذلك قبل حرب صيف تلك السنة التي افتعلها الحزب مع اسرائيل والتي كان من بين اهدافها التغطية على جريمة اغتيال رفيق الحريري ورفاقه وعلى الجرائم التي تلتها واستهدفت مجموعة من اللبنانيين الشرفاء حقّا من سمير قصير... الى محمّد شطح.

ساعد العرب، على رأسهم المملكة العربية السعودية، لبنان في كلّ وقت. ساعدوه ايضا بعد حرب صيف 2006. اعادت الاموال العربية بناء قسم كبير من الأبنية التي هدمتها إسرائيل. ماذا كانت النتيجة مع مرور الوقت؟ كان ان تحوّل لبنان الى قاعدة لنشاطات معادية لكلّ ما هو عربي في المنطقة، خصوصا بعدما انتهت حرب صيف العام 2006 بانتصار ساحق ماحق لـ"حزب الله" على لبنان واللبنانيين وليس على إسرائيل في طبيعة الحال.

يُفترض بايّ سياسي لبنان يمتلك ذرة من المنطق ادراك انّ الخليج لا يمكن ان يقبل الوضع القائم في لبنان حيث صار "حزب الله" يقرّر من هو رئيس الوزراء بعدما فرض مرشّحه رئيسا للجمهورية. ترافق ذلك مع تحوّل وزير الخارجية اللبناني السابق، أي جبران باسيل، الى صوت ايران في مجلس جامعة الدول العربية. في ضوء هذه المعطيات ليس ما يدعو اهل الخليج الى مساعدة لبنان. هذا واقع لا مفرّ من الاعتراف به. المؤسف انّ الحكومة الحالية جاءت لتكريس هذا الواقع ليس الّا، خصوصا انّ قبول حسّان دياب تشكيل حكومة يندرج في لعبة اقلّ ما يمكن قوله عنها انّها لعبة تهميش السنّة في لبنان.

أوروبيا، ليس هناك سوى لعبة وحيدة في المدينة. اسم هذه اللعبة نتائج مؤتمر "سيدر" الذي انعقد في باريس في 2018. لا بدّ من تكرار ان هذا المؤتمر اقرّ مساعدات للبنان شرط قيامه بالإصلاحات المطلوبة. لا يوجد في الحكومة من يستطيع القيام ولو بنصف اصلاح، خصوصا انّها لا تستطيع ان تكون فريق عمل متجانسا يحظى بثقة المجتمع الدولي وقبله العربي. يمكن لاوروبا مساعدة لبنان ولديها مصلحة في ذلك. لكنّ هل لبنان مستعد لمساعدة نفسه؟

اميركيا، هناك تغيير كبير حصل. صحيح انّ إدارة دونالد ترامب لم تحسم نهائيا بعد موقفها من دعم الجيش اللبناني وهي مستمرّة في مساعدته، لكنّ الصحيح أيضا انّها جدّية في التعاطي مع ايران، كذلك مع النظام السوري. يبدو ان كبار المسؤولين الحاليين في لبنان لا يريدون السماع بتصفية قاسم سليماني ومعنى ذلك، إضافة الى معنى زيادة العقوبات الاميركية على "الجمهورية الإسلامية". لعلّ اكثر ما لا يريدون اخذ العلم به الابعاد المترتبة على اعتماد الولايات المتحدة "قانون قيصر". يفرض هذا القانون عقوبات في غاية الصرامة على النظام السوري الذي لن يجد رجاله امامهم في مرحلة معيّنة سوى البحث عن طريقة ينقذ فيها كلّ واحد منهم جلده بنفسه!

لا حاجة طبعا الى تذكير اركان "عهد حزب الله" في لبنان بانّهم لا يعرفون شيئا عن روسيا وعن حلفها مع إسرائيل وعن الصداقة بين بنيامين نتانياهو وفلاديمير بوتين الذي كان في مقدّم المدعوين الى إسرائيل من اجل احياء الذكرى الخامسة والسبعين لسقوط معسكر اوشفيتز النازي في بولندا، حيث قضى مئات آلاف اليهود.

لا يُعالج الانهيار بالكلام المضحك المبكي الذي سمعه اللبنانيون في دافوس على وقع الثورة الشعبية الحقيقية التي يشهدها لبنان. يحتاج لبنان في المرحلة الراهنة الى مسؤولين من نوع آخر، ومن مستوى آخر، من اعلى الهرم الى اسفله. الانهيار حصل. الأكيد انّ العلاج لا يمكن ان يأتي على يد جماعة لا تعرف حتّى ابعاد ما يدور في المنطقة على ايّ صعيد كان وما الموقف العربي والاوروبي والأميركي من لبنان.
خيرالله خيرالله







عندما يتخذ الانسان قرارا، يقوم بمقارنة المكاسب والخسائر، ويختار الحل الذي يجلب له المكاسب ويقلل الخسائر. واتخاذ قرار بشأن صفقة القرن من أخطر القرارات التي يتخذها الفلسطينيون، فإذا رفضوها، ستقوم اسرائيل بابتلاع الأراضي الفلسطينية واقامة المستوطنات في الضفة الغربية وتفريغ المناطق الفلسطينية من السكان لضمها، وستضرب غزة بين فترة وأخرى، وسوف تجد تركيا وايران الفرصة الذهبية للتوغل في الدول العربية بحجة تحرير فلسطين وسوف يتخذ العرب موقفا سلبيا جدا من الفلسطينيين لأن كوارث ايران وتركيا نزلت عليهم بحجة تحرير فلسطين، وسوف تستمر معاناة أهل غزة من الفقر والسجن الكبير الذي يعيشون فيه.

في المقابل، إذا قبل الفلسطينيون بصفقة القرن، فإنهم يحصلون على الأرض المعروضة عليهم، ويمنعون بناء المزيد من المستوطنات، ويحصلون على حرية الحركة، ويمنعون ايران وتركيا من التدخل في شؤون الدول العربية بحجة فلسطين وربما تساعدهم دول الخليج على بناء اقتصاد قوي كما يمكنهم كسب رضا الدول العربية عندما تبتعد تركيا وايران ويقيمون دولتهم وينظمون أمورهم الداخلية بعيدا عن الشعارات الفارغة والموت المجاني الذي يعطونه أهل غزة لاسرائيل، كما أن حرية تنقل الفلسطينيين سوف تفتح آفاقا جديدة أمام الشباب تمكنهم من التخطيط لمستقبلهم على المدى البعيد، وإذا وافقوا اليوم، لا حاجة لانتظار أربع سنوات وهي المهلة التي منحها ترامب وصهره للسلطة الفلسطينية.

إن صفقة القرن مجحفة وظالمة، ولكن احتلال فلسطين بالأصل كان كارثة حقيقية وإسرائيل قادرة اليوم على ابتلاع كل فلسطين بل وأية دولة عربية بقوتها العسكرية الهائلة والمجتمع الدولي عاجز عن كف يدها، وايران وتركيا لديهما حجة قوية لاستقطاب وتجنيد الشباب العربي على شكل ميليشيات شيعية وجماعات ارهابية سنية تنشر الدمار في العالم العربي كله، والعرب جميعا باستثناء دول الخليج في حالة يرثى لها من الفقر المدقع، وطالما استمر الحال على ما هو عليه الآن، فلن تقوم للعرب قائمة لقرن قادم على الأقل.

إن نظرة واقعية الى حال المنطقة يكشف عن تعقيد المشهد العربي برمته، فأموال العرب ذهبت للتصدي لايران وتركيا دون طائل لأن قسما كبيرا من العرب انضموا اليهما، وهم موجودون في الداخل العربي، أي أنهم قادرون على نشر الدمار وتنفيذ تعليمات ايران وتركيا من داخل الدول العربية، فلا بد للفلسطينيين من تجميد القضية الفلسطينية ولو مرحليا الى أن يتم التخلص من الأطماع الفارسية والعثمانية واعادة الاستقرار للمنطقة، ومن ثم لكل حادث حديث.

هذه ليست توصية بقبول صفقة القرن، ولكنها عرض للمكاسب والمخاطر المحتملة جراء القبول والرفض، لاسيما وأن الموافقة على صفقة القرن لا تعني موت القضية الفلسطينية مع وجود ملايين الفلسطينيين في الشتات الذين لا يقبلون بإلغاء حق عودة اللاجئين وأنا لاجئة ولا أقبل بإلغاء حق العودة ولا زلت أحتفظ بكرت المؤن كإثبات لحقي، ولكنني لست صاحبة قرار والسلطة الفلسطينية هي التي تقرر. وإذا لم يحقق الفلسطينيون المكاسب التي وعدوا بها، يمكنهم تغيير القيادة وتمزيق صفقة القرن، فهم في جميع الأحوال خاسرون.

هل التزمت اسرائيل بقرار الأمم المتحدة 242 الذي يقضي بانسحاب اسرائيل الى حدود عام 1967؟ هل التزمت اسرائيل باتفاقية أوسلو؟ إن الاتفاقيات لا تعني شيئا أمام الطرف الأقوى عسكريا والذي يحظى بدعم المجتمع الدولي، وأية اتفاقية إلغاؤها في الوقت المناسب، الى أن يخلق الله أمرا جديدا.

سهى الجندي








ضيق الجيش الليبي الخناق على حكومة الوفاق الاخوانية، اصبحت قاب قوسين او ادنى من السقوط، لم يعد امامها إلا الاستنجاد بالباب العالي الذي تحركه عواطفه في ان يكون السلطان العثماني الجديد، لا شك انها فرصة لا يمكن التفريط بها، تحصل على مبلغ مالي ما يقارب 3 مليارات من الدولارات، نظير ارسال قوات ومختلف انواع الاسلحة، للخروج بموقف مشرف امام العالم. تعهد اردوغان للسراج وعلى الاشهاد وبالفم الملآن وفي انتهاك صارخ لقرارات مجلس الامن بحظر الاسلحة عن ليبيا، بإرسال مقاتلين وأسلحة لمساندته، تأكد وصول 2000 ارهابي سوري منهم حسب تصريح غسان سلامة، اما الباقون (4000 ارهابي) فقد يصلون في اي لحظة خاصة وان المنافذ البحرية والجوية بالغرب الليبي تحت سيطرة الوفاق وقد ساعدت الهدنة في وصول الاسلحة والمرتزقة الى ايالة طرابلس، من هذا المنطلق يمكننا القول بان السيد اردوغان قد وعد فأوفى، وان العالم بأجمعه سمع جعجعة ورأى طحينا في برلين. هنيئا لإخوان ليبيا باردوغانهم فقد مد لهم حبل النجاة، في ظل تقاعس المجتمع الدولي.

لم يعد يراودنا ادنى شك بان العالم الذي يدعي التحضر وحرصه على حقوق الانسان، لم يرد للشعب الليبي كما غيره من شعوب المنطقة، بان يتمتع بالحرية ويمارس الديمقراطية وينعم بخيرات بلاده، ما يقارب العقد من الزمن وحال البلد من سيء الى اسوأ، والدول المعنية بحفظ امن واستقرار البلد، تغض الطرف ان لم نقل مشاركة في توافد اعداد هائلة من الارهابيين من مختلف اصقاع العالم الى ليبيا، ربما ارادت الدول الكبرى تجميعهم في منطقة صحراوية يسهل القضاء عليهم بدلا من جبال افغانستان وأحراش سوريا والعراق، او زعزعة امن دول الجوار الليبي لتكون منطقة ساخنة تأتي على الاخضر واليابس ومن ثم الهاء الشعوب في نزاعات داخلية، واستفادة العجم من خيرات المنطقة.

الدول الكبرى التي غزت ليبيا بمساعدة الاشقاء، وضعت البلد تحت الفصل السابع، اي تحت الوصاية وهذا يترتب عليه حماية الرعايا وتوفير سبل العيش الكريم لهم، الحكومة التي نصبوها بقانون القوة، اذلت المواطن ونهبت خيراته وحرمته ابسط حقوقه، وقامت باستنزاف بعض المدخرات الخارجية (المجمدة بفعل قرارات مجلس الامن) بتواطؤ مع المجتمع الدولي.

عندما عمدت الجماهير الى وقف ضخ النفط والغاز، لأنها لم تستفد من عائداته، بل استعملت حكومة الوصاية الاموال في جلب المرتزقة وشراء الاسلحة لمقاتلة الشعب الليبي، تعالت اصوات الدول الكبرى معبرة عن رفضها لتوقف الضخ، وكأنما الجماهير قد ارتكبت جرما عظيما في حق هذه الدول، أوليس من حق الشعب ان يسيطر على ثرواته؟ ويقرر بنفسه كيفية التصرف بها؟ ام ان هذه الثروة ملك مشاع، للدول الكبرى نصيب فيها ان لم نقل كلّها؟

ترى ماذا سيفعل سلامة والجهة التي يمثل، باعتراف اردوغان الصريح بارساله الاسلحة والإرهابيين الى ليبيا؟ ام عفى الله عما سلف، وسيحاسب اردوغان على ما يفعله مستقبلا؟ الاعلان عن تفعيل مهمة "صوفيا" قبالة الشواطئ الليبية لن يكون ذي جدوى باعتراف المشرفين عليها، نظرا لطول الساحل الليبي!

علمتنا الايام والسنون، ان الدول الكبرى لم تدخل بلدا إلا افسدته وجعلت اعزة اهله اذله، يعيش في الشتات، في العراء او بالخيام، التي لا تقي حر الصيف او برد الشتاء، يتصدقون عليه بالفتات من ثرواته الطائلة المنهوبة.

لن يتغير الحال إلا اذا خرج الشعب الليبي، معلنا حربا مقدسة لطرد المستعمرين وأذنابهم ومحاسبة كل من اجرم في حقه واسترداد الاموال المنهوبة.

ميلاد عمر المزوغي








تحدث بعض نواب مجلس الامة وآخرون عن المنطقة المقسومة، ومع الاسف تكررت عبارات مثل «لا خسائر من وقف الانتاج والنفط باق في باطن الأرض ويستخرج لاحقا»! ولأن هذا الكلام غير دقيق وقد يفهم منه عدم ضياع فرص حقيقية مربحة خلال 5 سنوات مضت لذا وجب التوضيح.

الخسائر موضحة في الجدول المرفق بنيت على اسس علمية وبيانات سابقة للانتاج واسعار النفط الخام العربي الثقيل السعودي، مع الأخذ بالاعتبار اختلاف الكثافة النوعية لنفط الوفرة والمحتوى الكبريتي ودرجة اللزوجة، بينما نفط الخفجي هو امتداد لنفط حقل السفانية، لم يؤخذ بالحسبان قيمة النفط بعد تكريره وبيع منتجاته كالبنزين والديزل والفحم البترولي والكبريت، هي منتجات لها قيمة سوقية اعلى من قيمة النفط انما بيعه كنفط خام بالاضافة الى الغاز المصاحب الذي يحرق جزء منه، ويلاحظ ان اسعار النفط زادت بنسبة %36 مما يؤكد خسارة الفرص الرابحة للكويت.

التعويض مبدأ يقره القانون الدولي عند ضياع فرص تحقيق الربح: Lost Profits/Opportunity Loss نذكر منها الحالات التالية:

1 - تعويض شركة «امين اويل» الأميركية عام 1979: دفعت الكويت 90 مليون دولار.

2 - تعويض شركة داو كيميكال الأميركية عام 2012: دفعت الكويت 2.2 مليار دولار. هناك العديد من الحالات المشابهة، واكتفينا بذكر ما يخص الكويت تحديدا.

انه حتى لو كان الطرف المتسبب عن توقف الانتاج هي الكويت فانه يتوجب تعويض السعودية، لا اعلم ان كان مبدأ تعويض الكويت اثير في المفاوضات ام لا؟ مع العلم انه اتفق على تعويض شركة شيفرون العربية السعودية عن مبان وانابيب تمتد من حقل الوفرة الى ميناء الزور (سعود) طولها 48 كلم.

وآخر الى ميناء عبد الله بطول 56 كلم. وانبوب بحري 5 كلم، منصة تصدير ثابتة وثانية عائمة و10 خزانات ومصفاة صغيرة بسيطة بطاقة 60 ألف برميل يوميا وأجهزة غمر بالبخار ومعدات أخرى، مضى على استهلاكها 5 - 25 سنة، وقد يكون اجمالي التقييم عاليا! مذكرة التفاهم لا تضمن عدم تكرار ما حدث عام 2014 في حقلي الخفجي والوفرة عام 2015، أي صدور قرار أحادي الجانب بوقف الإنتاج، السعودية ذكرت أن الإيقاف لأسباب بيئية وفنية ولم تتطرق المذكرة إلى تلك الأسباب وكيفية معالجتها؟

لماذا لم تعوض شركة نفط الخليج الكويتية كمعاملة بالمثل، إذ تبين من تقارير الشركة المالية السنوية تكبدها خسائر بلغت 1.266 مليار دولار حتى نهاية عام 2018، كما أظهر ديوان المحاسبة خسائر المنطقة المقسومة من وقف الإنتاج إلى نهاية عام 2018 هي 19.05 مليار دولار، وتسريح عمالة تقارب 400 عامل، ومصاريف صيانة بلغت 300 مليون دولار للمحافظة على سلامة الآبار، فلماذا يصر البعض على قول لا خسائر إذن؟

يبدو أن هناك من لا يكذب ولكن لا يقول الحقيقة! استمرار شركة شيفرون لمدة خمس سنوات هل هو تعويض عن فترة التوقف؟

ومد نهاية عقدها في 2039 إلى 2046، وإخلاء طرفها من أي تبعات بما في ذلك التبعات البيئية فقرة 5! بينما ذكر في فقرة 8 أن تتقاسم شركة نفط الخليج وشيفرون التبعات البيئية، فهل هناك توازن؟ ونذكر مؤسسة البترول بالتبعات البيئية المريرة لمصفاة نابولي – إيطاليا رغم بيعها منذ أكثر من 25 عاما.

الفقرتان 14، 16 تنصان على أن يتفق الوزيران المختصان.. ماذا إذا لم يتفقا؟



لقد مر على قضية وقف الإنتاج 3 وزراء سعوديين مقابل 5 وزراء كويتيين. من المؤكد حاول أغلبهم حل المشاكل إلا أن القضية استمرت 5 سنوات لحلها بالوسائل الدبلوماسية وهي فترة زمنية طويلة جدا كلفت البلدين خسائر تزيد على 44 مليار دولار، مقارنة بزمن التحكيم الدولي في قضيتي «امين اويل» و«داو كيميكال» استغرقتا 2 - 3 سنوات، ألا ينبغي ان تحوي المذكرة بندا لمرجعية تحكيم دولي لحل اي نزاعات قد تنشأ مستقبلا بجانب الحلول الدبلوماسية؟

ما هو تأثير الخلاف السياسي على أعمال الاستثمار المتوسط والبعيد؟ وما تأثيره على العقود والاتفاقيات الدولية المستقبلية؟ كيف نحفظ احترامنا والتزامنا مع الآخرين من دون إخلال؟ وكيف نتجنب وقف الإنتاج من دون تفويض من الشريك الآخر وتفادي الأضرار؟

يشكل إنتاج المنطقة المقسومة جزءا مهما من التوجهات الاستراتيجية لمؤسسة البترول الكويتية ووقف الإنتاج اضطرها إلى تعديل خططها وإعادة النظر في أهدافها، ومن بينها خفض الإنتاج للنفط الخام من 4.75 ملايين برميل إلى 4.00 ملايين برميل يوميا عام 2040، كما كانت تهدف إلى رفع إنتاج المنطقة المقسومة من 250 إلى 350 ألف برميل يوميا بالإضافة إلى الغاز. عوامل ساهمت في سرعة الاتفاق لاستئناف الإنتاج: 1 - ارتفاع أسعار النفط والحاجة إلى خفضها وفق مساع سياسية أميركية معروفة.

2 - حاجة السوق العالمي إلى النفط الثقيل لغياب النفط الإيراني والفنزويلي الثقيلين.

3 - تقلص بعض أعمال شركة شيفرون الأميركية عالميا، منها الخروج من سوق الإكوادور وفنزويلا وسحب موظفيها مؤخرا من العراق.

4 - حاجة أرامكو إلى طاقة إضافية بعد تعرض منشآتها إلى عمل إرهابي تخريبي في سبتمبر الماضي

5 - تحسين ودعم قيمة سهم أرامكو.

6 - حاجة الكويت إلى طاقة إضافية لحل العجز المالي المتراكم منذ عام 2015.

7 - تفوق قدرات المفاوض السعودي على قدرات المفاوض الكويتي فالأمير عبدالعزيز بن سلمان له خبرة طويلة في أرامكو ورسالة الماجستير عام 2001 كانت عن تقييم الاتفاقيات وعقود الامتياز في المنطقة المقسومة منذ بدايتها، بينما قدرات المفاوض الكويتي اختبرت بعد زيارة فيتنام! أليس التباكي على وقف الإنتاج من دون تفويض هو حق مشروع للمواطن لضياع فرص تسويق ثرواته الوطنية بصورة عادلة وسد العجز المالي للدولة؟!

نعم يفرح الجميع لعودة الإنتاج والفرحة الكبرى هي في حل الخلافات بين الأشقاء لتحقيق المصالح العليا لكلا البلدين، في الختام نقول مبروك للسعودية وللكويت.

عبدالحميد العوضي

خبير متخصص في تكرير وتسويق النفط









لن تنتهي قضية ارتفاع أسعار العقار وحل المشكلة الإسكانية إلا بفتح قنوات تمويلية أو طرح منتجات عقارية جديدة؛ مثل الرهن العقاري الذي يحتاج مدة طويلة لإقراره، بسبب تعارضه مع بعض قوانين الاقتراض، لذلك إن لم يكن هناك تعاون ومساهمة من القطاع الخاص، وأقصد هنا بعض الجهات التمويلية التي حققت أرباحا عالية (أرباح بنكين أكثر من 600 مليون دينار!) ساهمت وتساهم في إحياء دورها بالمجتمع عن طريق اقامة مسابقات مشي بالهواء الطلق، ومساهمات عديدة لمراكز طبية، وأخيراً مساهمة في إقامة معرض للقهوة!!

أظن ان التفكير الجدي يبدأ بالمساهمة في تخفيف الايجارات او البحث عن سُبل ميسّرة لتملّك الشباب شقة او بيتا، او غير ذلك من الحلول المجتمعية التي سيكون قطاع الشباب، غير القادر على الشراء، شاكراً لهذه الخطوة. اتصل بي أحد التجار ــ رحمه الله ــ في التسعينيات، طالباً شراء بيوت عدة لعائلات كويتية غير قادرة، وحدث له ذلك، كما كان لدور التجار في السابق الاثر الواضح في سداد ديون أصحاب منازل مرهونة وغيرها؛ فهل من متقدّم من الجهات التمويلية لذلك؟ تفاؤل في 2020 لا يعني التفاؤل دائما أن هناك ارتفاعا قادما لأسعار العقارات بشكل عام، التفاؤل ينطلق من إمكانيات السوق العقاري المحلي، كاستمرار الأفراد في الطلب بغرض الاستثمار وشركات ومحافظ عقارية، تتوافر لديها سيولة راغبة في الشراء، هذان العاملان قادا زيادة الثقة بالقطاع العقاري لتوجّه رؤوس أموال مستمرة داخل السوق، تتجه مرة باتجاه القطاع الاستثماري، ثم للقطاع التجاري، وأخرى إلى القطاع الحرفي، لذلك فإن جدوى الاستثمار العقاري قائم وناجح خلال السنة المقبلة، كما أنه من المؤكد هذه الأموال تستثمر نتيجة وجود قواعد عدة، منها: الاستثمار في المكان المرغوب، الاستثمار في عقارات ذات جودة عالية، وهي قليلة العرض، كما أن معرفة العنصر النفسي عند الشراء ما زال يؤثر في قرارات الشراء، خصوصاً بالمواقع المطلوبة في المناطق المكتملة الخدمات.

من هذه القواعد وغيرها، تنطلق الأموال تشتري وتبيع من دون الخوف من انهيار او توقّف مفاجئ من دون أسباب داعية الى ذلك.

دراسة المحافظ العقارية كثير من المحافظ العقارية التي تملكها الحكومة والمؤسسات الخاصة أو الأفراد تفتقد الدراسة والتحليل. منها ما يحتاج التطوير ومنها ما يحتاج البيع لاستبدال به أصلاً أكثر دخلاً، ومنها ما يحتاج إدارة جيدة، وأخيراً منها ما يحتاج التوسع الجغرافي. لذلك، فإن المحافظ العقارية تحتاج مرحلة مراجعة كل 5 سنوات لمعرفة أي قطاع عقاري كان القرار فيه ناجحاً.

عادة، السوق العقاري يتعرّض لتغيّرات كل 3 ـ 5 سنوات، سواء بنسب البناء أو قرارات جديدة من «البلدية»، كما هو الحال عند تغيير قانون البناء. المحافظ العقارية التي تملكها الحكومة (لكبر حجمها وتوسّعها) تحتاج تركيزاً أكثر في التحليل، لعل السبب في ذلك أن المحافظ قد يكون عمرها أكثر من 40 سنة!!

سليمان الدليجان









يبدو أن هناك التباساً حول مسألة عجز الموازنة في الكويت، خصوصاً بعد تصريحات وزيرة المالية عن حجم العجز المتوقع في السنة المالية 2021/2020 والمقدر بـ 9.2 مليارات دينار.. العجز المتوقع قدر على أساس الإنفاق العام والإيرادات المحتملة.

حيث ان الإيرادات حسبت على أساس أن سعر برميل النفط الكويتي سيكون بحدود 55 دولاراً فقد أصبح العجز قياسياُ نظراً لعدم التمكن من السيطرة علـى الإنفاق العام. وإذا كان الباب الأول، الرواتب والإجور، يشكل أهم بنود الميزانية فإن من الطبيعي أن يثير المسؤولون إشكالية التوظيف في الحكومة والقطاع العام والعبء الذي يمثله على الخزينة العامة. كما أن ما يتعلق بالدعومات يستحق المراجعة.. لكن هل يمكن التصدي للرواتب والأجور والدعم من دون إنجاز إصلاح اقتصادي شامل يعيد الاقتصاد الكويتي إلى وضع طبيعي، وتنخفض فيه التزامات الدولة إلى مستويات مقبولة؟

وهل يمكن تحقيق ذلك الإصلاح الاقتصادي في غياب الإرادة السياسية وتعثر كل المحاولات السابقة المتعلقة بذلك الإصلاح؟ إذاً فإن السيطرة على عجز الموازنة يتطلب إجراءات تتجاوز السياسات المالية المعتمدة في الوقت الراهن. تطرح الحكومة رغبتها بإنجاز قانون للدين العام يرفعه من 10 مليارات دينار إلى 25 مليار دينار.

هناك محاذير لارتفاع الدين العام في أي بلد، مهما كانت إمكاناته الاقتصادية، حيث ان خدمة الدين أو سداده ستكون عبئاً على الميزانية، وسوف يفرد بنداً ضمن الميزانية خلال السنوات القادمة قد يؤدي إلى تعطيل تخصيص الأموال لنفقات جارية أو رأسمالية مستحقة.. في الوقت نفسه فإن السحب من الاحتياطي لا يعد بالأمر الحصيف، وقد ينتج عن ذلك تصفير ذلك الاحتياطي خلال سنوات قليلة.. هناك أهمية لترشيد الإنفاق على المدى القصير قبل إنجاز التحولات الاقتصادية المطلوبة.. لاشك أن الإنفاق الجاري يشمل جوانب هدر كبيرة يمكن للمسؤولين في الإدارة المالية تحديدها ووضع حد لها.

كما أن الفساد المصاحب للتعاقدات والمناقصات والتكاليف الكبيرة للمشاريع والأعمال، يمكن التصدي لها بشكل احترافي بما يخفض من مستوى الإنفاق.. إلى ذلك، لا يبدو الجهاز الإداري للدولة متمتعاً بالكفاءة وحسن الأداء، حيث ان العديد من المشاريع تأخذ وقتاً طويلاً قبل الانتهاء منها، بما يعني زيادة في التكاليف وتعطيل الاستفادة منها من المواطنين والمؤسسات الاقتصادية.. وقد أكدت تقارير ديوان المحاسبة الاختلالات والتجاوزات في التنفيذ، وأهمية احترام البرامج الزمنية من دون أن تؤخذ تلك الملاحظات القيمة في الاعتبار.

يتعين، أيضا، التفكير جدياً بإمكانات تحقيق إيرادات غير نفطية، ومنها الضرائب المتنوعة.. معلوم أن الكويت لم تطبق ضريبة القيمة المضافة، المتفق عليها خليجياً، بسبب معاندة مجلس الأمة بما حرم الخزينة العامة من مئات الملايين من الدنانير. يمكن أيضا إنجاز قانون للضرائب على الأرباح الرأسمالية المتحققة من بيع الاصول والأسهم والعقار بما يسهم بتحقيق قيمة الإيرادات غير النفطية.

كذلك لابد من تطبيق الضرائب على الأرباح والدخول، والتي تتحقق للشركات والأفراد على أساس يعادل، وبموجب جداول الضرائب التصاعدية المتبعة في مختلف البلدان ذات الاقتصادات الرأسمالية.

بطبيعة الحال فان مثل هذه الضرائب توفر للخزينة العامة أموالاً كبيرة إذا ما تم إصلاح الهيكل الاقتصادي وتوسعت أعمال القطاع الخاص من خلال برامج التخصيص.. ما أشرت إليه ليس بالجديد، وقد حوت جميع التقارير المتعلقة بالاقتصاد الكويتي توصيات مشابهة منذ بداية العهد الدستوري في البلاد، وكان أولها تقرير البنك الدولي في مطلع ستينات القرن الماضي عندما كانت الميزانية العامة أقل من 200 مليون دينار، وعندما كان سعر برميل النفط بحدود 1.5 دولار.. المالية العامة للدولة لن تكون مأمونة من دون خيار الإصلاح الاقتصادي المتوازن والشامل.

عامر ذياب التميمي

مستشار وباحث اقتصادي كويتي









في خطابه امام البرلمان الاوروبي قبل ايّام قليلة، ركّز الملك عبدالله الثاني مجدّدا على أهمية الاستقرار في المنطقة وعلى انّه لن يكون هناك اي استقرار في الشرق الاوسط من دون العودة الى خيار الدولتين. يعني ذلك قيام دولة فلسطينية مستقلّة عاصمتها القدس الشرقية حيث لدى الهاشميين الوصاية على الاماكن المقدّسة الإسلامية والمسيحية وذلك باعتراف من إسرائيل نفسها التي تسعى هذه الايّام الى التراجع عن قسم لا بأس به التزاماتها بموجب اتفاق السلام الذي وقعته مع المملكة الهاشمية قبل ربع قرن.

لا يمكن ان يندرج هذا التراجع الإسرائيلي سوى في ظل الرغبة في الاستمرار في سياسة توسّعية تقوم على استمرار الاستيطان في الضفة الغربية من جهة واتمام عملية الاستيلاء على القدس من جهة أخرى. يتناقض هذا التوجه الإسرائيلي مع جوهر السياسة الأردنية القائمة على خيار الدولتين ورفض الاستيلاء على الأرض الفلسطينية بقوّة الاحتلال.

لا يحتاج الأردن الى دروس من احد في وقت يتعرّض فيه الى هجمة إسرائيلية شرسة بسبب تعارض مصالحه مع مصالح حكومة بنيامين نتانياهو التي قرّرت دفن خيار الدولتين على ارض فلسطين. هذا لا يمنع الأردن في المرحلة الراهنة من السعي الى الدفاع عن مصالحه ومصالح شعبه بكلّ الوسائل المتاحة بعيدا عن المزايدات والمزايدين. مثلما ان المملكة الهاشمية تسعى الى ان تكون حاجزا في وجه السياسة الإسرائيلية التوسّعية، لا شيء يمكن ان يحول دون استيراد الغاز الإسرائيلي في حال كان ذلك يساعد اقتصادها، خصوصا ان الاتفاق في شأن الغاز الإسرائيلي وقع في العام 2016 وان مذكرة التفاهم الاولى كانت في العام 2014. هل يتراجع الأردن عن اتفاق وقّعته شركة الكهرباء فيه مع مجموعة شركات أميركية وإسرائيلية تدعى "نوبل" قبل اكثر من ثلاث سنوات من دون ان يكون لديه بديل... او لمجرّد الحصول على رضا الاخوان المسلمين؟ هل يعرف هؤلاء ان انقطاع الغاز المصري في عهد محمّد مرسي وبعده كان يكلّف الأردن خمسة ملايين دينار يوميا، أي ما يزيد على خمسة ملايين دولار؟ هل يعرف الاخوان ان الأردن اضطر الى الاستعانة بالغاز الاسرائيلي بعد اعتماده على الفيويل لفترة طويلة مع ما يعنيه ذلك من أعباء ضخمة على بلد فقير لا موارد لديه ولا يمتلك سوى قليل جدّا من الثروات الطبيعية؟

الأكيد ان الأردن ما كان ليلجأ الى مثل هذا الخيار لو وجد في حينه افضل منه. حاول مع الجزائر من دون نتيجة. حاول مع قطر. كان السعر المطلوب للغاز القطري مرتفعا جدا.

تطورت الامور مع مرور الوقت واقام الأردن معامل وتجهيزات في العقبة بغية استقبال الغاز الإسرائيلي في مواجهة انقطاع الغاز المصري في مرحلة معيّنة طالت اكثر مما يجب. ستكون فاتورة الغاء الاتفاق الموقع مع إسرائيل كارثية، اذ معنى ذلك ان تدفع الجهة الأردنية المعنيّة عقوبة جزائية مقدارها مليار ونصف مليار دولار لتجمع الشركات الاميركية والاسرائيلية. من اين يأتي الجانب الأردني بالمال لدفع مثل هذه العقوبة وذلك في وقت يبدو ان الدول العربية القادرة في المنطقة لديها مشاغلها واهتماماتها؟

هناك الآن وضع جديد على الصعيد الإقليمي. مصر نفسها وقّعت حديثا اتفاقا مع إسرائيل لاستيراد الغاز على ان يجري تسييله في المصافي المصرية وتصديره الى اوروبا. هناك تجاذبات محورها آبار النفط والغاز في البحر المتوسط. لو لم توقع شركة كهرباء الأردن اتفاقا مع إسرائيل فرضته ظروف معيّنة في العام 2014 وفي الأعوام التي سبقته، لكان في الامكان الآن التوصل الى اتفاق افضل. لكن المشكلة تكمن في ان من الصعب، بل من المستحيل، على بلد مثل الأردن توقع تغيّر الظروف في ما يخصّ الغاز. ما لا يمكن تجاهله ان الاخوان المسلمين عملوا في مرحلة معيّنة، أي عندما حكموا مصر، على زرع الفوضى في سيناء وتعمّدوا ممارسة ضغوط على الأردن عن طريق امدادات الغاز. هذا ليس سرّا. ما ليس سرّا ايضا ان الوضع في سيناء بقي مهتزا بعد اسقاط محمّد مرسي. اكثر من ذلك، ان مصر مرّت قبل اكتشافات النفط الأخيرة في مرحلة لم يعد الغاز الذي تنتجه يكفي حاجاتها.

في النهاية، لن يتمكّن الاخوان المسلمون الأردنيون من ابتزاز الأردن بعدما عجزوا في الماضي عن ابتزازه عن طريق اخوان مصر. اذا كانت لديهم حاليا ذرة من الوطنية، يتوجب عليهم الوقوف في وجه كلّ من يمسّ بالمصالح الأردنية بعيدا عن الشعارات التي لا تطعم خبزا.

ما يطعم خبزا هو التعاطي مع لغة الأرقام. هناك اتفاق سلام بين الأردن وإسرائيل في 1994. قبل ذلك، وقعت مصر اتفاق سلام مع إسرائيل في آذار – مارس 1979. لم يذهب الأردن الى اتفاق سلام الّا بعد توقيع منظمة التحرير الفلسطينية اتفاق أوسلو في حديقة البيت الأبيض في أيلول – سبتمبر من العام 1993، أي قبل سنة وشهر من التوصل الى اتفاق وادي عربة. حسنا، الغى الأردن اتفاق الغاز مع اسرائيل، كما يطالب الاخوان المسلمون، ما هي الخطوة التالية التي يمكن الاقدام عليها؟ هل الذهاب الى المجهول يمكن ان يكون أساسا لايّ سياسة من ايّ نوع؟

في منطقة تبدو مقبلة على تغييرات كبيرة، عرف الأردن كيف يحافظ على نفسه. استطاع تجاوز "الربيع العربي" واستطاع تجاوز الاضطرابات الداخلية في العام 2018 وهو يواجه حاليا سياسة إسرائيلية ذات طابع عدواني وذلك للمرّة الاولى منذ توقيع اتفاق السلام في 1994. ليس سرّا ان الحكومة الإسرائيلية تبحث عن عذر لاظهار الأردن في مظهر المتراجع عن تعهداته والتزاماته. في هذا المجال، كان الغاء الأردن للاتفاق في شأن استيراد الغاز الإسرائيلي بمثابة هديّة على طبق من فضّة لبنيامين نتانياهو وحكومته. هل هذا ما يبحث عنه الاخوان المسلمون الذين وفّر لهم الأردن في الماضي الحماية في مرحلة كانوا يتعرضون فيها للملاحقة في مصر وغير مصر؟

بعض المنطق ضروري بين حين وآخر. يفرض هذا المنطق طرح سؤال في غاية البساطة: لماذا صمدت المملكة الأردنية الهاشمية في وجه كلّ العواصف التي ضربت البلدان القريبة منها؟ اين سوريا؟ اين العراق؟ اين لبنان؟ وفي حال كان المطلوب الذهاب الى ابعد، اين اليمن؟ وأين ليبيا؟

اعتاد الأردن على مواجهة التحديات، خصوصا في عهدي الملك حسين والملك عبدالله الثاني. ما يحصل حاليا تتمة لمزايدات ثبت في الماضي ان لا فائدة منها، لا للاردن والاردنيين ولا لفلسطين والفلسطينيين.

خيرالله خيرالله







بات الشارع الكبير في لبنان خارج هيكلي 8 و14 آذار. وباتت قوى السلطة، بمعسكريها، متضامنة متواطئة، كل على طريقته، لوأد ذلك الحراك الذي يربك المشهد الحاكم على نحو لا سابق له منذ اتفاق الطائف، وبات عصيا على الخرائط التي تعدها الغرف الإقليمية السوداء.

وقد يدور جدل كثير حول نجاعة الاستمرار في السلمية أسلوباً يعبر عن توق الناس لتحقيق غاياتهم، كما يدور نقاش حول "ثورية" استخدام العنف، وفق أدبيات عتيقة جرى نكشها. بيد أن ذلك السجال يقدم أمر العنف بصفته وجهة نظر قد تستدرج وجهات نظر أخرى كتلك التي راجت عشية انفجار الحرب الأهلية عام 1975.

والمفارقة أن صخب الشارع وخطورة مآلاته يتصادف مع استعصاء داخل الطبقة السياسية المكلفة بإنتاج حكومة في لبنان للاتفاق في ما بينها على خارطة المناصب والحصص داخل التشكيلة الوزارية العتيدة. ففي غضب الناس، سواء ذلك المنطقي البريء أو ذلك الذي تحركه أجندات خبيثة، ما يشي بما ينتظر تلك الحكومة قبل ولادتها من رد فعل شعبي بات جاهزاً لمصادمتها كواجهة واضحة المعالم بعد اختفاء تلك السابقة باستقالة حكومة سعد الحريري.

وقد تطرح أسئلة حول حقيقة الجهات التي تقف خلف موجة العنف الداهمة التي لا يبدو حتى الآن أنها قرار حراك 17 اكتوبر، وإن كانت بعض منابر هذا الحراك تبرر وتشجع الأمر وتفتي جوازه في نضالات الشعوب. ويتضح من خلال ردود الفعل، العفوية والمدبجة، مدى تعددية ذلك العنف في أساليبه ومآربه، كما يشي ما يُنقل على لسان من يقوم بأعمال التخريب أن للعنف أغراضا آنية ليست بعيدة عن أجندات هيكليْ "الآذاريين"، بيد أنها تعبر في الوقت عينه عن خلفيات لطالما نجحت قوى السلطة في تمويهها.

وفي الجدل أن أمر العنف هو "عدوان على بيروت". وفي رد الجدل أن "بيروت مدينة للجميع". وفي الجدل أن العنف في وسط العاصمة هو تخريبٌ مشروعٌ لـ "بيروت رفيق الحريري". وفي رد الجدل أن الناس في الهجوم على مجلس النواب والمصارف تستهدف العفن الذي زحف على المدينة.

والواضح أن حراك الناس على وضوحه أمام كاميرات الإعلام ما زال يخفي عن المراقبين أسرارا وألغاز. وعلى ذلك تطرح أسئلة متصدعة من نوع ماذا يفعل شبان الضاحية الجنوبية في بيروت ولماذا يحطمون مصارف العاصمة ولا يمسون مصارف مناطقهم. ومن نوع كيف ظهر شبان عكار في وسط بيروت ومن يدفع رياح الشمال نحو العاصمة.

على أن تلك الأسئلة تطرح فرضيات سريالية مرتبطة بلبنان وخصوصياته، ذلك أن أصحاب "السترات الصفر" الوافدين من المناطق، القريبة والبعيدة، في فرنسا نحو باريس لا يقابلون برد فعل "باريسي" مستهجن تستكثر فيه عائلات المدينة حجّ أهل الأرياف والمدن البعيدة. غير أن للعاصمة في لبنان حكايات مختلفة، تسلط المجهر على طابعها التعددي، كما أصولها المذهبية، كما واجهاتها الأيديولوجيا، التي تستهدفها أيديولوجيات مضادة، قد يحملها أهل الضاحية أو أهل الشمال أو حتى أولئك الذي اكتشفوا للتو سطور كارل ماركس ويجهدون لنقش أمثولاته.

فجأة يبسط عنف المتظاهرين فضاء مكمّلا للعنف الذي يوفره سلاح حزب الله أو ربما مشلّاً له. بدا أن البيانات الصريحة والمواربة التي صدرت عن الثنائية الشيعية تفضح ارتباكاً داخل قوى الأمر الواقع السياسية داخل البيئة الشيعية. صحيح أن للهجوم على مصرف لبنان وفروع المصارف الأخرى في شارع الحمرا من قبل من كانوا يجاهرون بالولاء لـ "السيد" و"الاستاذ" روائح تصفية حساب يقوم بها حزب الله ضد حاكم مصرف لبنان ومنظومته المصرفية، بيد أن استغراق عناصر التخريب في "أفضالهم" وتوسعها لتنضم إلى حراك الناس، رفع لدى ثنائية الحل والربط منسوب القلق من انفلات الأمور نحو ما يفيض عما هو مدبر ومقرر.

ويكشف "تحالف" الشوارع، تلك المتمددة من الضاحية والمترجلة من الخزان الشمالي، واندماجها في معركة واحدة ضد قوى الأمن، بصفتها واجهة السلطة ومنظومة الحكم، عن ظاهرة يجدر التوقف عندها.

يبدو واضحاً أن حزب الله لم يعد يحتكر القول الفصل في لبنان. فالشارع وإن يتحرك يإيقاع منضبط أحيانا وآخر تعمل "قمصانه السود" على تفخيخه، فإن الحزب بات غير قادر على السطو على هذا الشارع والتحكم بانفعالاته، وإن كان في "غزوة الحمرا" ما يفضح بسوقية هزال خطاب الحزب ضد خصومه. بيد أن ترنح الحزب وهذيان أدائه، في مؤازرة أو مواجهة غضب الناس، يظهر بشكل أكثر فداحة في ما تفوحه مداولات تشكيل حكومة حسان دياب العتيدة.

يسهل هنا استنتاج أن "فائض السلاح" لدى حزب الله بات ثقيلا يمثل "فائض حاجة"، ولم يعد يوفر للحزب تلك السطوة التامة التي تفاخر بها بعد "7 أيار" الشهير واتفاق الدوحة. بدا أن انسحاب تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي وحزبي القوات اللبنانية والكتائب من أي شراكة حكومية مع الحزب قد حرم الأخير من عنوان مضاد يسهل التصويب عليه. وتظهر الأيام الأخيرة أن الحزب بات يحتاج حلفاءه أكثر من حاجتهم إليه، وأنه في عجزه عن سوقهم نحو صيغته الحكومية، وتراجعه أساسا وقبوله بألا تكون سياسية وفق فتوى أمينه العام السابقة، يستسلم لانحدار مرتبته لدى الحلفاء، بحيث يبدو مستجدياً توافقهم متصنعاً استدراج تفهمهم لـ "التحديات" التي تواجه المنطقة.

والواقع أن الشارع في الأيام الأخيرة غرق رغم وضوحه داخل خرائط معقدة تشبه حال البلد عشية تشكّل حكومته. وواضح أن تعبيرات ذلك الشارع وخطوط وحظوظ تحركه سيتغير فور الإعلان عن تشكيلة حكومة حسان دياب. سيتبدل غضب الناس وتُصوّب انفعالاته، فينسحب الطارئ ويعوم ذلك الأصيل الذي حملته أمواج 7 اكتوبر وما بعده. ولئن بات معروفا أن الناس لن تثق بحكومة محاصصة وقحة يجري تسويقها عبر حفنة مستشارين مكبلين بولاءات سياسية فاضحة، فإن ما تسرّب من عواصم عربية ودولية لا يشي بأن في ديباجة الاختصاصيين التكنوقراط ما قد يفتح "بركة" مالية على بلد ينهشه الفساد ويشرف على خلاصه فاسدون.
محمد قواص







كان الاتفاق النووي بين ايران والدول الستة انفراجة كبيرة لإيران ووعدا بالازدهار الاقتصادي وشراكة رابحة مع أوروبا والولايات المتحدة وقد استعدت كبرى الشركات العالمية للقدوم الى ايران وتأسيس اعمال فيها مستفيدين من الظروف المحلية في ايران والعدد الهائل من الشباب والخبرات والموقع الاستراتيجي للدولة، بالإضافة إلى رفع العقوبات وعودة تصدير النفط والغاز بقوة وهذا يعني الاستقرار الداخلي وعدم نشوء اضطرابات محلية. وبالطبع فإن هذا يعني مزيدا من التنمر والعربدة الإيرانية ضد جيرانها العرب.

وعليه، فإن فوز جو بايدن في الانتخابات الرئاسية القادمة يعني عودة السيناريو السابق بتفاصيله وهي ستجري هذا العام. فالحزب الديمقراطي لا يزال يتبنى نفس الموقف ازاء ايران وهو الذي ينادي باحتواء ايران والتعاون معها وقد انتقد قتل سليماني بشدة ومرر يوم الجمعة قرارا يحد من سلطة الرئيس في القيام بأعمال حربية. فما هو احتمال فوز بايدن؟

من الصعب التنبؤ بأمر كهذا، خصوصا وأن الكونغرس بشقه البرلماني حاول عزل ترامب بتهمة مخالفة الدستور وكانت الأدلة دامغة، وقد لطخ هذا الامر سجل ترامب وأساء له كثيرا. ولكن الناخب الأميركي لا يبحث عن امور لا تهمه، بل يركز على شؤونه المباشرة كالدخل والتامين الصحي واحواله المعيشية، كما أن الشعب الأميركي مسرور بإنجازات ترامب، والجمهوريون مسرورون وفخورون بإنجازات ترامب، وأشاروا بذكائه الفائق في تنفيذ عملية قتل سليماني، ولا بد من الاعتراف أن الأميركيين يميلون إلى انتخاب المرشحين الاكثر جرأة والذين يجلبون فوائد سريعة كالمال الذي جلبه ترامب من دول الخليج العربي، فهي أموال سريعة وسهلة، كما أن الناخب الأميركي لا يميل كثيرا الى أنظمة الحكم الاسلامي لكي يختار بايدن الذي سيعيد العمل بالاتفاق النووي وسيرفع العقوبات وهذا قد يعود بفوائد اقتصادية، ولكن على المدى البعيد، وهذا ليس بالأمر المغري له.

يمكن القول أن الكفة تميل إلى صالح ترامب خاصة في ضوء المزاج الأميركي العام المسرور من إنجازات ترامب وقوته وذكاءه وانسحابه من الاتفاقيات الدولية التي لا تصب في صالح الولايات المتحدة الأميركية كاتفاقية المناخ فالناخب الأميركي لا يهمه الصالح العام، بل كما يقال "اميركا اولا".

ماذا يعني هذا للعرب؟ انه يعني ضبط ايران والسيطرة على تهديداتها المتواصلة، ولكن عليهم ان يدفعوا ويدفعوا حتى يجف الضرع الذي يستحلبونه، ومن جانب اخر، انه يعني مزيدا من التوسع الاسرائيلي، وهذه مخاطر تستوجب التشاور بين خبراء الاستراتيجية العرب لوضع خطة لمواجهة المخاطر المحتملة.
سهى الجندي









كثيرون جدا نقلوا عن وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، هنري كيسنجر، في معرض شكواه ونقده لسياسات حكومة غولدا مئير، قبل وخلال وبعد حرب اكتوبر/تشرين الاول 1973، قوله إن لا سياسة خارجية لإسرائيل مطلقا، حيث أن لها سياسة داخلية/حزبية (وتنافس وصراع أحزاب)، تنعكس على كل تصرفاتها وممارساتها مع الأطراف الخارجية، ثم تسمّي هذا وتعتبره سياستها الخارجية.

ملاحظة كيسنجر هذه دقيقة تماما، يعرفها ويلمسها كل متابع للأحداث والتطورات في إسرائيل، ولكنها تصبح فاقعة الوضوح في موسم كل انتخابات برلمانية فيها. اما في هذه الايام والاسابيع، التي طال فيها «موسم الانتخابات» واستطال، حتى يغطّي سنة كاملة في مسلسل انتخابات لا ينتهي، فان المماحكات بين الأحزاب المتنافسة بلغت حدا غير مسبوق في دمج كل ما له علاقة بالسياسة الخارجية لإسرائيل، بقضايا هذه المماحكات الحزبية: من العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية، والى العلاقات السرية والعلنية مع هذا النظام العربي او ذاك، مرورا بالعلاقات مع دول عظمى ودول محورية في العالم، من روسيا الى الصين، ومن الهند الى بعض من دول اوروبا وأمريكا اللاتينية وغيرها.

كل السياسات الخارجية لكل واحدة من دول العالم، تتأثر بمجمل الاوضاع فيها وبسياساتها الداخلية، وبميول الفئات المختلفة في مجتمعها، لكنها لا تشكل بديلا عن سياسة خارجية واضحة لهذه الدولة او تلك، على غرار ما هو حاصل في إسرائيل.

في معركة الانتخابات الإسرائيلية الحالية، (الثالثة خلال اقل من سنة واحدة)، بلغ الخلط بين ما هو «كلام انتخابات» وما هو سياسة خارجية استراتيجية معتمدة الى مستويات لم يصلها من قبل.

على أن أكثر ما يهمنا في هذا المجال، وفي ما وصلت اليه حالة الاستقطاب الحادة في إسرائيل، هو تحويل موضوع اراضي المنطقة ج في الضفة الغربية، في غور الأردن وصولاً الى منطقة عين جِدِي عند منتصف الضفة الغربية للبحر الميت، الى ورقة مماحكة بين كتلة اليمين الكبرى في إسرائيل، حركة الليكود، وكتلة الوسط، (بالمقاييس الإسرائيلية طبعاً)، كحول لفان، بل الى ورقة مقايضة بينهما، حيث سربت اوساط قريبة من رئيس الحكومة الإسرائيلية، زعيم الليكود، بنيامين نتنياهو، خبرا مفاده ان نتنياهو «مستعد للتخلي عن طلب الحصانة من الكنيست (البرلمان الإسرائيلي، مقابل أن ينضم له بيني غانتس، رئيس كتلة «ازرق ابيض» في مسعاه لاستصدار قرار من الكنيست، يوم الثلاثاء المقبل، بوضع منطقة غور الأردن تحت السيادة الإسرائيلية».

ثم الحق نتنياهو بهذا التسريب تغريدة له على التويتر، مساء امس الاول، موجهة الى غانتس، يقول فيها: «بيني غانتس، أنا سعيد لأنك قررت أخيرا دعم مبادرتي لفرض القانون الإسرائيلي على غور الأردن وشمال البحر الميت. أتوقع دعما كاملا منك ومن «أزرق أبيض» لهذه الخطوة التاريخية. قريبا جدا أضعك في هذا الاختبار”.

واضح ان نتنياهو، في مسعاه المحموم للاحتماء بالحصانة البرلمانية من تقديمه للمحاكمة بثلاث قضايا تتعلق بالرشوة وسوء الائتمان، يستخدم كل اسلحته، ويجند في سبيل ذلك العلاقات المميزة التي تربط إسرائيل بأمريكا، مستعينا بالتناغم الكامل بينه وبين الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ويتماشى في ذلك مع اقصى اليمين المتطرف العنصري في المجتمع اليهودي في إسرائيل.

نجح نتنياهو بمبادرته هذه، الخاصة برفع شعار العمل على ضم أراضي غور الأردن الى أراضي الاحتلال الاولى 1948، في جر غانتس الى مستنقع اليمين العنصري الإسرائيلي، الذي يتقن السباحة فيه، حيث وقع غانتس في مصيدته، واعلن خلال جولة له في منطقة غور الأردن، يوم الثلاثاء الماضي: «سنعمل على ضم غور الأردن إلى إسرائيل بعد انتخابات الكنيست، التي ستجري في 2 آذار/مارس المقبل، وإلى ذلك الحين فإننا سنهتم بتطوير هذه المنطقة، حيث أننا ننظر إلى هذه المنطقة على أنها جزء لا يتجزأ من أرض إسرائيل».

كتلة «كحول لفان»، (ازرق ابيض)، تتألف من ثلاثة أحزاب:

ـ «حوسِن ليسرائيل»، أي «مناعة إسرائيل»، بزعامة بيني غانتس.

ـ «ييش عتيد»، أي»هناك مستقبل»، بزعامة يائير لبيد.

ـ «تيلم»، وهي الاحرف الاولى لما معناه «الحركة الوطنية لرجال الدولة»، بزعامة موشي (بوغي) يعالون.

وانضم للكتلة، بعد ان اشترط توحدها، غابي اشكنازي، رئيس اركان الجيش الإسرائيلي الاسبق.

هذه الكتلة الانتخابية، يكاد لا يجمع بين اطرافها إلا رفض استمرار نتنياهو رئيسا للحكومة الإسرائيلية. ففي حين ان حزب ييش عتيد يصنف حزبا ليبراليا، فان حزب يعالون يصنف يمينا متشددا، ويبقى رئيسا الاركان الاسبقان بيني غانتس وغابي اشكنازي، في نقطة ما بين محوري لبيد ويعالون.
هذه «الخلطة» الحزبية، ينظر اليها المتابعون للوضع الداخلي والحزبي الإسرائيلي، على انها جسم سياسي موحد بصورة مؤقتة فقط، وانها ستعود الى مكوناتها الاصلية عند أول مفصل سياسي حقيقي.

حتى في هذه المرحلة، وعلى ابواب بدء معركة الانتخابات الثالثة في إسرائيل، وحول موضوع الدعوة الى فرض السيادة الإسرائيلية على جزء اساسي من اراضي الدولة الفلسطينية، وهو منطقة الاغوار، بدأ الاختلاف واضحا بين موقفي لبيد ويعالون، إذ في الوقت الذي يدعو فيه يعالون بصراحة الى «ضم غور الأردن والكتل الاستيطانية في الضفة الغربية الى السيادة الإسرائيلية، بقرار من جانب واحد»، يصرح لبيد بضرورة ان يتم ذلك بالتوافق، و.. «بغطاء وتنسيق دولي».

اقف بعد كل هذا الاستعراض لواحدة من سماجات السياسة الإسرائيلية الداخلية، وانعكاساتها على سياستها الخارجية، وبما لها من انعكاسات على شعبنا الفلسطيني، وارضنا الفلسطينية، ومجمل القضية الفلسطينية، لأقول:

عندما حاصرت قوات بني امية، بقيادة الحجاج بن يوسف الثقفي، عبدالله بن الزبير في الكعبة بمكّة، وقصفته بالمنجنيق، وتخلّى عنه جنده ورفاقه، ذهب يستشير أُمَّه، خائفا من صلبِه والتمثيل بجثته بعد قتله، فقالت له أُمَّه: «يا بُنَي! لا يُضير الشّاة سلخُها بعد ذبحِها». وبعد ايام من قتل الحجاج لابن الزبير وصلبه، ذهبت امه الى الحجاج، (كما تقول الروايات)، وقالت له: «يا حجّاج.. أما آن لهذا الفارس ان يترجّل». وراحت مقولتا اسماء، والدة عبدالله بن الزبير، لتصبحا من الحِكم التي ينتفع بها الناس ويتعلمون منها. فماذا نقول ونحن نرى ونشاهد ونلمس على جلودنا وارواحنا كل هذا الظلم والتنكيل الإسرائيلي؟.

لكن. انتصار إسرائيل في الغالبية الأعم، وشبه المطلقة، في جميع ما وقع من معارك خاضتها الحركة الصهيونية، مدعومة من الغرب بشكل كامل ومتواصل، ومن الشرق في غالب المرات، لم تنته الحرب المستمرة، ولم يرفع الشعب الفلسطيني العلم الأبيض، ولم يستسلم، ولن يستسلم.

لن يتمكن الفلسطينيون من هزيمة إسرائيل، لا في الحاضر ولا في المستقبل المنظور. لكن إسرائيل (كدولة وكيان سياسي) شيء، والإسرائيليون، والمجتمع الإسرائيلي شيء آخر.
قد ينعم الجنرال الإسرائيلي بتحقيق انتصاره على عدوه/ضحيته الفلسطيني، لكن زوجة الجنرال وابنه وعائلته لن ينعموا بالراحة والطمأنينة ما لم يحقق الشعب الفلسطيني شيئاً من أهدافه وحقوقه الوطنية المشروعة، على طريق تحقيق كل اهدافه وكل حقوقه الوطنية المشروعة.

سلاح الفلسطينيين في هذه المعركة، هو التصدي لهذه الحملة المحمومة من الهجمة العنصرية الإسرائيلية، بالثبات وعدم الاستسلام لليأس، وبكل سلاح ممكن ومشروع، ورأس الحربة في هذه الجولة/المعركة، هو ثبات وتصدي الفلسطينيين في إسرائيل، وتعاملهم مع بطاقة الهوية الإسرائيلية في ايديهم، في الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المقبلة بشكل خاص، على أنها سلاح وطني.

عماد شقور

كاتب فلسطيني







يمكن القول إن تركيا حجزت لنفسها مقعداً حول الطاولة الدولية المعنية بتقرير مصير ليبيا. ففي موسكو أطلق الرئيسان، الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان، الأسبوع الماضي، نداءً مشتركاً لوقف إطلاق النار في ليبيا، على رغم فشل الجهود الروسية لإقناع الجنرال خليفة حفتر بالتوقيع على بيان مشترك، بهذا الخصوص، مع حكومة فايز السراج. فحفتر المدعوم من مصر ودولة الإمارات العربية المتحدة، لم يرغب بالتفريط بالإنجاز الميداني الذي حققه في الأسابيع الأخيرة، فانسل مغادراً روسيا تجنباً لمزيد من ضغوط بوتين.

اتفاق التعاون العسكري الذي تم توقيعه بين تركيا وحكومة السراج المعترف بها أممياً، يتيح لأنقرة إرسال قوات عسكرية لدعم السراج، ووافق البرلمان التركي على مبدأ إرسال تلك القوات. صحيح أن تركيا لم ترسل قوات عسكرية إلى طرابلس، إلى الآن، لكن تقارير صحافية تتحدث عن إرسال مقاتلين سوريين من الفصائل الموالية لتركيا للمشاركة في القتال تحت مظلة حكومة السراج، إضافة إلى تزويد تركيا لها بوسائل دفاع جوي تركية ساهمت، إلى حد كبير، في التصدي للهجمات الجوية لقوات حفتر. هذا التدخل العسكري التركي، والتهديد بمزيد منه، أتاح لأنقرة أن تكون طرفاً اقليمياً فاعلاً في المعادلات الميدانية والسياسية في الصراع الليبي، في مواجهة المحور المصري ـ الإماراتي الذي يدعم قوات حفتر، وجزءًا لا يمكن تجاهله من أي حل سياسي محتمل.

لذلك فقد شارك الرئيس التركي في مؤتمر برلين الذي عملت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل على توفير أسباب نجاحه، على قدم المساواة مع ممثلي الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، إضافة إلى مصر والجزائر والإمارات العربية المتحدة، وممثلي الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون الإفريقي.


تضمن البيان الختامي ما أرادت جميع الدول الفاعلة في الصراع الليبي إدخاله فيه، بمعنى أنه لم يسجل تنازلات متبادلة لا بد منها لإنجاح أي اتفاق بين قوى متصارعة. فكان التوافق على مبدأ وقف إطلاق النار بدلاً من اتفاق نار فعلي قابل للتطبيق. وكان التأكيد على مبدأ منع توريد السلاح إلى الأطراف المتصارعة في ليبيا، وهو مطلب أممي مطروح منذ سنوات ولا تحترمه الدول المنخرطة في الصراع، ولا شيء يدعو إلى الظن بأن تلك الدول ستمتثل له بعد مؤتمر برلين.

الملاحظ أن حفتر هو الذي يتهرب من أي التزامات، سواء في موسكو أو في برلين، لأنه يرى أنه الطرف المتفوق عسكرياً ولا مصلحة له في الموافقة على تسوية سياسية من شأنها الإبقاء على ازدواج السلطة أو الحد من طموحه في السيطرة على كامل التراب الليبي. من المحتمل أن أحلام حفتر وداعميه بالاستيلاء السريع على طرابلس قد تجمدت حالياً، مقابل تراجع تركيا عن إرسال قوات عسكرية تركية للمشاركة المباشرة في القتال.

وهو ما يعني أن التهديد التركي بإرسال القوات قد أثمر، مؤقتاً، عن نتيجة مرغوبة بالنسبة لأنقرة، أي إبعاد شبح السقوط الذي كان متوقعاً لطرابلس في يد قوات حفتر.
بخلاف العملية العسكرية التركية في شمال شرق سوريا، قبل أشهر، لا يتمتع التدخل العسكري التركي في ليبيا بشعبية واسعة في الداخل. وفي حين اصطفت أحزاب المعارضة وراء القرار الحكومي بغزو شرق الفرات وطرد «وحدات الحماية» الكردية بعيداً عن الحدود التركية، اعترضت الأحزاب نفسها على أي تدخل عسكري محتمل في ليبيا، وتم تمرير إجازة البرلمان لتدخل مماثل بأصوات نواب حزب العدالة والتنمية الحاكم وحليفه حزب الحركة القومية.

وبصورة مفارقة نجحت السياسة المبادرة في ليبيا في تحقيق نتائج ملموسة لمصلحة السياسة الخارجية التركية، في حين أن التدخل العسكري في شرقي الفرات لم يحقق ما كانت الحكومة تأمله منها من نتائج، بل إن ما اعتبر حينها «نصراً» عسكريا غاب في ظل الانتكاسة التركية في منطقة الصراع الساخن في إدلب.

في النتيجة، ما زالت التفاعلات الميدانية والسياسية سيالة ومتقلبة، سواء في سوريا أو في ليبيا أو غيرهما من دول الاقليم. فلا يمكن الحديث عن رابحين صريحين وخاسرين صريحين وبصورة نهائية، بما يزيد من الثقل السياسي لتركيا أو غيرها من الدول المنخرطة في الصراعات العابرة للإقليم. ما زال أمامنا سنوات من هذه الصراعات قبل أن تقرر القوى الفاعلة إرساء ستاتيكو جديد يحدد أحجام الدول وأوزانها.

بكر صدقي

كاتب سوري








لم تكن أحداث ونتائج الحادي عشر من أيلول/سبتمبر لمصلحة الولايات المتحدة، بل يمكن القول إنها صبت لصالح كل من إيران والصين وروسيا. والسبب في ذلك لم يكن عملية القاعدة التي استهدفت ألوف المدنيين في برجي التجارة العالمية والبنتاغون في العاصمة الأمريكية، بل كان بصورة أوضح توظيف العملية من قبل الادارة الأمريكية لأهداف سياسية مدروسة.

كانت عملية القاعدة هدية للمحافظين الجدد، لكن بنفس الوقت أخطأت هذه المجموعة التي سيطرت على قيادة الولايات المتحدة تقدير الموقف وذلك عندما وجهت قوة الجيش الأمريكي التدميرية نحو أهداف سياسية يصعب تحقيقها. سيسجل التاريخ أن تلك الحروب أفقدت الدولة الكبرى الاولى والمنتصرة في الحرب الباردة توازنها وميزانياتها.

إن ردة الفعل الأمريكية من خلال غزوها في حينها لكل من افغانستان في 2001 والعراق 2003 استنزف الولايات المتحدة وأدى بنفس الوقت لتخليص إيران من عدوين لدودين واحد في العراق والثاني في افغانستان. هكذا مرة واحده لم يعد العراق يوازن ابدا إيران لا من قريب ولا من بعيد.

منذ 2003 انتقلت الولايات المتحدة من التركيز على مصر ومناطق بلاد الشام الى التركيز بصورة أكبر على منطقة الخليج. هذا عنى أن ثقل الشرق الأوسط انتقل هو الآخر نحو الخليج، هنا بالتحديد مع اختفاء النظام العراقي عن الساحة برزت بعد 2003 السعودية بدور جديد أكثر قوة في الإقليم. لكن الولايات المتحدة لم تكتف بتغير النظام العراقي والأفغاني، فقد أعلنت الحرب على الإرهاب منذ 2003، ولازالت تلك الحرب مستمرة ليومنا هذا.

لكنها أعلنت في ذلك الوقت أن إيران هي أحد أضلاع محور الشر، وهذا وضح لإيران بأنها قد تكون الهدف التالي، ولهذا استعدت للعودة لسياسات تصدير الثورة وتجيش الحالة العربية لمصلحتها. بعد 2003 بدأ التوسع الإيراني يأخذ أبعادا جديده، لقد انكشف الوضع العربي بسبب الدور الأمريكي في حرب 2003.

وهذا يعني في الرؤية الإستراتيجية سيطرة حالة استنزاف مستمرة للدولة الكبرى في منطقة الشرق الأوسط خاصة في العراق وفي أفغانستان ثم في اليمن( قبل حرب اليمن) وفي مناطق اخرى. لهذا عندما جاءت الأزمة الاقتصادية العالمية في 2008 تراجعت الثقة بالكثير من بيوت المال الأمريكية.

إن الخلفية التي أتت بأوباما رئيسا للولايات المتحدة 2009، جعلته الرئيس الأكثر سعيا لإخراج أمريكا من الورطة التي سببتها الحروب السابقة، لكن أوباما، بنفس الوقت، عمل جاهدا لإخراج الولايات المتحدة من أزمتها الاقتصادية. لقد نجح أوباما في تهدئة الكثير من المواقف المحيطة بالدولة الكبرى، وكان من أهمها الاتفاق النووي مع إيران في العام 2016. ذلك الاتفاق يعني عمليا بداية جديدة لتنظيم العلاقة بين إيران والعالم بهدف منعها من امتلاك السلاح النووي في المدى القريب والمتوسط.

لكن الموقف تعقد مع ترامب الذي أنتخب رئيسا للولايات المتحدة عام 2017. إن شعار أمريكا أولا في ظل حالة الشعبوية الأمريكية خلق الكثير من الشروخ مع الولايات المتحدة. هكذا بدأت تصريحات ترامب من شاكلة: «الخليج لا يحيا بلا دعمنا»، ثم تصريحات مثل: «إن لم تدفعوا لن أحميكم»، ثم أعلن: «أمريكا لم تعد تحتاج للنفط».

في هذه الأجواء قام الرئيس ترامب بالغاء الاتفاق النووي من طرف واحد، ثم اعطى على ما يبدو أنه موافقه أو غض للنظر عن قيام عدة دول خليجية بمحاصرة قطر. لكنه في ظل هذا العبث أرسل لقطر وزير خارجيته تيليرسون لإيجاد حل وسط وتهدئة للموقف وتوقيع اتفاق ضد الإرهاب.

هذا التناقض في سياسات الدولة الكبرى أفقدها الكثير من الثقة. في هذا الإطار أصبح لتركيا قاعدة عسكرية واتفاقات عسكرية في منطقة الخليج، بينما تستعد المنطقة للمزيد من التدويل في ظل الارتباك الأمريكي المستمر.

لقد بدا للكثير من المراقبين في ظل توتر علاقات البيت الابيض مع أوروبا ومع الصين والمكسيك واحيانا كندا ان الولايات المتحدة في ازمة. وقد توج الرئيس ترامب في 2019 كل هذا الوضع بانسحابه المفاجئ أمام تركيا متخليا عن الأكراد. حتى الناتو العربي، سقط ولم يتبلور. كما لم يستطع ترامب تأمين حماية حقيقية من الهجمات الصاروخية لأهم منشأة نفطية في العالم وهي أرامكو الواقعة في المملكة العربية السعودية. ومن جهة أخرى إن قيام الرئيس ترامب بالترويج بقوة لصفقة القرن حول القضية الفلسطينية وقيامه بنقل السفارة الأمريكية للقدس ثم اعترافه بالاستيطان في الضفة الغربية 2019 ساهم بنزع ما تبقى من احترام للسياسات الأمريكية في الشرق الأوسط.

إن الشيء الذي لم تنتبه اليه الولايات المتحدة أن تلك الحروب والاستنزاف المالي والبشري المرافق لها ساهم في تشتيت انتباه الولايات المتحدة عن صعود الصين الهائل. الصين هي المستفيد الاول من الاهتزاز الأمريكي، وهي نفسها المستفيد من التورط الأمريكي الجديد في دائرة صراع مع إيران. ملخص القول أن الدولة الكبرى الأمريكية في هبوط وتراجع، وما سياسات ترامب الراهنة إلا تأكيد على أن رحلة الهبوط الأمريكي تجاوزت منتصف الطريق. إننا نقترب من حالة إقليمية وشرق أوسطية ما بعد أمريكية كما نقترب من عصر ما بعد النفط. هذه تحديات جديدة ستزداد أهميتها في المدى المنظور والمتوسط.

د.شفيق ناظم الغبرا

استاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت






arrow_red_small 4 5 6 7 8 arrow_red_smallright