top-city logo
top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar Newspapers menu-bar Hadith menu-bar top-home
وقوع العراق في وحل ازمة اقتصادية لن يتخطاها
كيف وقعت القوة الكبيرة في الشرق الاوسط الا وهي العراق تحت الاحتلال الاقتصادي التابع لطهران؟ كيف يلاحظ ذلك في السوق الاقتصادي العراقي؟ كيف يؤثر على ذلك على نسبة البطالة التي تعدت (13.90%)؟ لإيران هدف واحد واضح من تأثيرها الاقتصادي في العراق وهو جعله عراقا مرتبطا اقتصاديا بحيث يكون من الصعب عليه تقبل انسحاب ايران من البلاد بالضبط كما يحدث في موضوع الغاز بحيث يعتمد العراق بشكل كبير على الغاز الإيراني لتغذية ...
من عالم ما بعد الحداثة إلى عالم ما بعد كورونا
يبدو أن كورونا تجاوز كونه فيروساً أو وباءً ينحصر الاهتمام به وبتداعياته على مجال الصحة والعلوم الطبية كما هو الشأن مع كل الأوبئة التي مرت على البشرية، حيث من الملاحَظ سرعة تحوله إلى جائحة أو ظاهرة تثير الرعب في كل العالم، عند الصغير والكبير والغني والفقير فارضاً عدالته على الجميع فلا فرق ما بين المواطن العادي والملوك والأمراء وسادة القوم، أو بين دول غنية وأخرى فقيرة. لقد فرض كورونا حضوره المرعب قسراً ...
صراع الوبائين كورونا والنظام العالمي
هل الإنسان ابن الذاكرة يتعلم من التجارب، وعليه سيتغير العالم؟ أم انه ابن النسيان لا يبالي، وعليه سيكمل العالم مساره من دون تعديل كأن كورونا عاصفة ومرت؟ في بدء الأزمة أعطى الحكام للدورة الاقتصادية الأولوية على صحة المواطنين. هذا مؤشر سلبي. أما تأملات الناس في حجرهم المنزلي فتركت انطباعا بأن مفهومهم للوجود تبدل. هذا مؤشر إيجابي. المهم ألا يكون هذا التبدل نتيجة خوف آني فقط. خوف الناس يزول ومصالح الدول ...
ما بين التهويل والتهوين.. تناقضت السياسات أمام كورونا الجديد
أعلن مدير منظمة الصحة العالمية الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس في 11 آذار/مارس الجاري أن وباء كورونا فايروس الجديد "كوفيد 19" قد أصبح وباء عالميّا، فلم يستغرب منه أحد نظرا لسرعة إنتشار الوباء وكثرة عدد الإصابات به بين دول العالم والتي كانت على مرأى ومسمع الجميع. الهدف الأول المطلوب من هذا الإعلان هو وضع حكومات العالم أمام الأمر الواقع كي تتخذ الإجراءات الضرورية اللازمة لصد هذا الوباء ومنع مضاعفات إنتشاره، ...
التداعيات الجيوسياسية والاقتصادية لكورونا
عندما تقرر منظمة الصحة العلمية أن فايروس كورونا بات وباءً عالميا، كتوصيف طبي له آثار وتداعيات تتعدى الواقع الصحي إلى الاقتصادي والاجتماعي وصولا إلى السلوك النفسي المجتمعي، ذلك يعني أن الوضع الدولي بات في خطر شديد، كما أن السلم والأمن الدوليين ينذر بمخاطر لا تقل آثارها عن حروب إقليمية وعالمية طاحنة. ثمة من يرصد انتشار الأوبئة ربطا بمرور القرون، وهي بالمناسبة ظاهرة ملفتة لكن ليس لها تفسير منطقي. ففي ...
كورونا تكشف ايران... وأسعار النفط تكشف الجزائر
ليس هناك ما هو طبيعي في العالم في هذه الايّام. لا هبوط أسعار النفط طبيعي ولا انتشار كورونا التي انطلقت من الصين، بالطريقة التي انتشرت بها، امر طبيعي. سيكون لهبوط اسعار النفط تأثير كبير على دول عدّة لم تتخذ الاجراءات الضرورية اللازمة لتفادي حالة من هذا النوع. هذا عائد اساسا الى طبيعة النظام في هذه الدول من جهة وفقدان الرغبة في الاستفادة من تجارب الماضي من جهة أخرى. عندما يكون النظام القائم اهمّ من البلد ...




لن تنتهي قضية ارتفاع أسعار العقار وحل المشكلة الإسكانية إلا بفتح قنوات تمويلية أو طرح منتجات عقارية جديدة؛ مثل الرهن العقاري الذي يحتاج مدة طويلة لإقراره، بسبب تعارضه مع بعض قوانين الاقتراض، لذلك إن لم يكن هناك تعاون ومساهمة من القطاع الخاص، وأقصد هنا بعض الجهات التمويلية التي حققت أرباحا عالية (أرباح بنكين أكثر من 600 مليون دينار!) ساهمت وتساهم في إحياء دورها بالمجتمع عن طريق اقامة مسابقات مشي بالهواء الطلق، ومساهمات عديدة لمراكز طبية، وأخيراً مساهمة في إقامة معرض للقهوة!!

أظن ان التفكير الجدي يبدأ بالمساهمة في تخفيف الايجارات او البحث عن سُبل ميسّرة لتملّك الشباب شقة او بيتا، او غير ذلك من الحلول المجتمعية التي سيكون قطاع الشباب، غير القادر على الشراء، شاكراً لهذه الخطوة. اتصل بي أحد التجار ــ رحمه الله ــ في التسعينيات، طالباً شراء بيوت عدة لعائلات كويتية غير قادرة، وحدث له ذلك، كما كان لدور التجار في السابق الاثر الواضح في سداد ديون أصحاب منازل مرهونة وغيرها؛ فهل من متقدّم من الجهات التمويلية لذلك؟ تفاؤل في 2020 لا يعني التفاؤل دائما أن هناك ارتفاعا قادما لأسعار العقارات بشكل عام، التفاؤل ينطلق من إمكانيات السوق العقاري المحلي، كاستمرار الأفراد في الطلب بغرض الاستثمار وشركات ومحافظ عقارية، تتوافر لديها سيولة راغبة في الشراء، هذان العاملان قادا زيادة الثقة بالقطاع العقاري لتوجّه رؤوس أموال مستمرة داخل السوق، تتجه مرة باتجاه القطاع الاستثماري، ثم للقطاع التجاري، وأخرى إلى القطاع الحرفي، لذلك فإن جدوى الاستثمار العقاري قائم وناجح خلال السنة المقبلة، كما أنه من المؤكد هذه الأموال تستثمر نتيجة وجود قواعد عدة، منها: الاستثمار في المكان المرغوب، الاستثمار في عقارات ذات جودة عالية، وهي قليلة العرض، كما أن معرفة العنصر النفسي عند الشراء ما زال يؤثر في قرارات الشراء، خصوصاً بالمواقع المطلوبة في المناطق المكتملة الخدمات.

من هذه القواعد وغيرها، تنطلق الأموال تشتري وتبيع من دون الخوف من انهيار او توقّف مفاجئ من دون أسباب داعية الى ذلك.

دراسة المحافظ العقارية كثير من المحافظ العقارية التي تملكها الحكومة والمؤسسات الخاصة أو الأفراد تفتقد الدراسة والتحليل. منها ما يحتاج التطوير ومنها ما يحتاج البيع لاستبدال به أصلاً أكثر دخلاً، ومنها ما يحتاج إدارة جيدة، وأخيراً منها ما يحتاج التوسع الجغرافي. لذلك، فإن المحافظ العقارية تحتاج مرحلة مراجعة كل 5 سنوات لمعرفة أي قطاع عقاري كان القرار فيه ناجحاً.

عادة، السوق العقاري يتعرّض لتغيّرات كل 3 ـ 5 سنوات، سواء بنسب البناء أو قرارات جديدة من «البلدية»، كما هو الحال عند تغيير قانون البناء. المحافظ العقارية التي تملكها الحكومة (لكبر حجمها وتوسّعها) تحتاج تركيزاً أكثر في التحليل، لعل السبب في ذلك أن المحافظ قد يكون عمرها أكثر من 40 سنة!!

سليمان الدليجان









يبدو أن هناك التباساً حول مسألة عجز الموازنة في الكويت، خصوصاً بعد تصريحات وزيرة المالية عن حجم العجز المتوقع في السنة المالية 2021/2020 والمقدر بـ 9.2 مليارات دينار.. العجز المتوقع قدر على أساس الإنفاق العام والإيرادات المحتملة.

حيث ان الإيرادات حسبت على أساس أن سعر برميل النفط الكويتي سيكون بحدود 55 دولاراً فقد أصبح العجز قياسياُ نظراً لعدم التمكن من السيطرة علـى الإنفاق العام. وإذا كان الباب الأول، الرواتب والإجور، يشكل أهم بنود الميزانية فإن من الطبيعي أن يثير المسؤولون إشكالية التوظيف في الحكومة والقطاع العام والعبء الذي يمثله على الخزينة العامة. كما أن ما يتعلق بالدعومات يستحق المراجعة.. لكن هل يمكن التصدي للرواتب والأجور والدعم من دون إنجاز إصلاح اقتصادي شامل يعيد الاقتصاد الكويتي إلى وضع طبيعي، وتنخفض فيه التزامات الدولة إلى مستويات مقبولة؟

وهل يمكن تحقيق ذلك الإصلاح الاقتصادي في غياب الإرادة السياسية وتعثر كل المحاولات السابقة المتعلقة بذلك الإصلاح؟ إذاً فإن السيطرة على عجز الموازنة يتطلب إجراءات تتجاوز السياسات المالية المعتمدة في الوقت الراهن. تطرح الحكومة رغبتها بإنجاز قانون للدين العام يرفعه من 10 مليارات دينار إلى 25 مليار دينار.

هناك محاذير لارتفاع الدين العام في أي بلد، مهما كانت إمكاناته الاقتصادية، حيث ان خدمة الدين أو سداده ستكون عبئاً على الميزانية، وسوف يفرد بنداً ضمن الميزانية خلال السنوات القادمة قد يؤدي إلى تعطيل تخصيص الأموال لنفقات جارية أو رأسمالية مستحقة.. في الوقت نفسه فإن السحب من الاحتياطي لا يعد بالأمر الحصيف، وقد ينتج عن ذلك تصفير ذلك الاحتياطي خلال سنوات قليلة.. هناك أهمية لترشيد الإنفاق على المدى القصير قبل إنجاز التحولات الاقتصادية المطلوبة.. لاشك أن الإنفاق الجاري يشمل جوانب هدر كبيرة يمكن للمسؤولين في الإدارة المالية تحديدها ووضع حد لها.

كما أن الفساد المصاحب للتعاقدات والمناقصات والتكاليف الكبيرة للمشاريع والأعمال، يمكن التصدي لها بشكل احترافي بما يخفض من مستوى الإنفاق.. إلى ذلك، لا يبدو الجهاز الإداري للدولة متمتعاً بالكفاءة وحسن الأداء، حيث ان العديد من المشاريع تأخذ وقتاً طويلاً قبل الانتهاء منها، بما يعني زيادة في التكاليف وتعطيل الاستفادة منها من المواطنين والمؤسسات الاقتصادية.. وقد أكدت تقارير ديوان المحاسبة الاختلالات والتجاوزات في التنفيذ، وأهمية احترام البرامج الزمنية من دون أن تؤخذ تلك الملاحظات القيمة في الاعتبار.

يتعين، أيضا، التفكير جدياً بإمكانات تحقيق إيرادات غير نفطية، ومنها الضرائب المتنوعة.. معلوم أن الكويت لم تطبق ضريبة القيمة المضافة، المتفق عليها خليجياً، بسبب معاندة مجلس الأمة بما حرم الخزينة العامة من مئات الملايين من الدنانير. يمكن أيضا إنجاز قانون للضرائب على الأرباح الرأسمالية المتحققة من بيع الاصول والأسهم والعقار بما يسهم بتحقيق قيمة الإيرادات غير النفطية.

كذلك لابد من تطبيق الضرائب على الأرباح والدخول، والتي تتحقق للشركات والأفراد على أساس يعادل، وبموجب جداول الضرائب التصاعدية المتبعة في مختلف البلدان ذات الاقتصادات الرأسمالية.

بطبيعة الحال فان مثل هذه الضرائب توفر للخزينة العامة أموالاً كبيرة إذا ما تم إصلاح الهيكل الاقتصادي وتوسعت أعمال القطاع الخاص من خلال برامج التخصيص.. ما أشرت إليه ليس بالجديد، وقد حوت جميع التقارير المتعلقة بالاقتصاد الكويتي توصيات مشابهة منذ بداية العهد الدستوري في البلاد، وكان أولها تقرير البنك الدولي في مطلع ستينات القرن الماضي عندما كانت الميزانية العامة أقل من 200 مليون دينار، وعندما كان سعر برميل النفط بحدود 1.5 دولار.. المالية العامة للدولة لن تكون مأمونة من دون خيار الإصلاح الاقتصادي المتوازن والشامل.

عامر ذياب التميمي

مستشار وباحث اقتصادي كويتي









في خطابه امام البرلمان الاوروبي قبل ايّام قليلة، ركّز الملك عبدالله الثاني مجدّدا على أهمية الاستقرار في المنطقة وعلى انّه لن يكون هناك اي استقرار في الشرق الاوسط من دون العودة الى خيار الدولتين. يعني ذلك قيام دولة فلسطينية مستقلّة عاصمتها القدس الشرقية حيث لدى الهاشميين الوصاية على الاماكن المقدّسة الإسلامية والمسيحية وذلك باعتراف من إسرائيل نفسها التي تسعى هذه الايّام الى التراجع عن قسم لا بأس به التزاماتها بموجب اتفاق السلام الذي وقعته مع المملكة الهاشمية قبل ربع قرن.

لا يمكن ان يندرج هذا التراجع الإسرائيلي سوى في ظل الرغبة في الاستمرار في سياسة توسّعية تقوم على استمرار الاستيطان في الضفة الغربية من جهة واتمام عملية الاستيلاء على القدس من جهة أخرى. يتناقض هذا التوجه الإسرائيلي مع جوهر السياسة الأردنية القائمة على خيار الدولتين ورفض الاستيلاء على الأرض الفلسطينية بقوّة الاحتلال.

لا يحتاج الأردن الى دروس من احد في وقت يتعرّض فيه الى هجمة إسرائيلية شرسة بسبب تعارض مصالحه مع مصالح حكومة بنيامين نتانياهو التي قرّرت دفن خيار الدولتين على ارض فلسطين. هذا لا يمنع الأردن في المرحلة الراهنة من السعي الى الدفاع عن مصالحه ومصالح شعبه بكلّ الوسائل المتاحة بعيدا عن المزايدات والمزايدين. مثلما ان المملكة الهاشمية تسعى الى ان تكون حاجزا في وجه السياسة الإسرائيلية التوسّعية، لا شيء يمكن ان يحول دون استيراد الغاز الإسرائيلي في حال كان ذلك يساعد اقتصادها، خصوصا ان الاتفاق في شأن الغاز الإسرائيلي وقع في العام 2016 وان مذكرة التفاهم الاولى كانت في العام 2014. هل يتراجع الأردن عن اتفاق وقّعته شركة الكهرباء فيه مع مجموعة شركات أميركية وإسرائيلية تدعى "نوبل" قبل اكثر من ثلاث سنوات من دون ان يكون لديه بديل... او لمجرّد الحصول على رضا الاخوان المسلمين؟ هل يعرف هؤلاء ان انقطاع الغاز المصري في عهد محمّد مرسي وبعده كان يكلّف الأردن خمسة ملايين دينار يوميا، أي ما يزيد على خمسة ملايين دولار؟ هل يعرف الاخوان ان الأردن اضطر الى الاستعانة بالغاز الاسرائيلي بعد اعتماده على الفيويل لفترة طويلة مع ما يعنيه ذلك من أعباء ضخمة على بلد فقير لا موارد لديه ولا يمتلك سوى قليل جدّا من الثروات الطبيعية؟

الأكيد ان الأردن ما كان ليلجأ الى مثل هذا الخيار لو وجد في حينه افضل منه. حاول مع الجزائر من دون نتيجة. حاول مع قطر. كان السعر المطلوب للغاز القطري مرتفعا جدا.

تطورت الامور مع مرور الوقت واقام الأردن معامل وتجهيزات في العقبة بغية استقبال الغاز الإسرائيلي في مواجهة انقطاع الغاز المصري في مرحلة معيّنة طالت اكثر مما يجب. ستكون فاتورة الغاء الاتفاق الموقع مع إسرائيل كارثية، اذ معنى ذلك ان تدفع الجهة الأردنية المعنيّة عقوبة جزائية مقدارها مليار ونصف مليار دولار لتجمع الشركات الاميركية والاسرائيلية. من اين يأتي الجانب الأردني بالمال لدفع مثل هذه العقوبة وذلك في وقت يبدو ان الدول العربية القادرة في المنطقة لديها مشاغلها واهتماماتها؟

هناك الآن وضع جديد على الصعيد الإقليمي. مصر نفسها وقّعت حديثا اتفاقا مع إسرائيل لاستيراد الغاز على ان يجري تسييله في المصافي المصرية وتصديره الى اوروبا. هناك تجاذبات محورها آبار النفط والغاز في البحر المتوسط. لو لم توقع شركة كهرباء الأردن اتفاقا مع إسرائيل فرضته ظروف معيّنة في العام 2014 وفي الأعوام التي سبقته، لكان في الامكان الآن التوصل الى اتفاق افضل. لكن المشكلة تكمن في ان من الصعب، بل من المستحيل، على بلد مثل الأردن توقع تغيّر الظروف في ما يخصّ الغاز. ما لا يمكن تجاهله ان الاخوان المسلمين عملوا في مرحلة معيّنة، أي عندما حكموا مصر، على زرع الفوضى في سيناء وتعمّدوا ممارسة ضغوط على الأردن عن طريق امدادات الغاز. هذا ليس سرّا. ما ليس سرّا ايضا ان الوضع في سيناء بقي مهتزا بعد اسقاط محمّد مرسي. اكثر من ذلك، ان مصر مرّت قبل اكتشافات النفط الأخيرة في مرحلة لم يعد الغاز الذي تنتجه يكفي حاجاتها.

في النهاية، لن يتمكّن الاخوان المسلمون الأردنيون من ابتزاز الأردن بعدما عجزوا في الماضي عن ابتزازه عن طريق اخوان مصر. اذا كانت لديهم حاليا ذرة من الوطنية، يتوجب عليهم الوقوف في وجه كلّ من يمسّ بالمصالح الأردنية بعيدا عن الشعارات التي لا تطعم خبزا.

ما يطعم خبزا هو التعاطي مع لغة الأرقام. هناك اتفاق سلام بين الأردن وإسرائيل في 1994. قبل ذلك، وقعت مصر اتفاق سلام مع إسرائيل في آذار – مارس 1979. لم يذهب الأردن الى اتفاق سلام الّا بعد توقيع منظمة التحرير الفلسطينية اتفاق أوسلو في حديقة البيت الأبيض في أيلول – سبتمبر من العام 1993، أي قبل سنة وشهر من التوصل الى اتفاق وادي عربة. حسنا، الغى الأردن اتفاق الغاز مع اسرائيل، كما يطالب الاخوان المسلمون، ما هي الخطوة التالية التي يمكن الاقدام عليها؟ هل الذهاب الى المجهول يمكن ان يكون أساسا لايّ سياسة من ايّ نوع؟

في منطقة تبدو مقبلة على تغييرات كبيرة، عرف الأردن كيف يحافظ على نفسه. استطاع تجاوز "الربيع العربي" واستطاع تجاوز الاضطرابات الداخلية في العام 2018 وهو يواجه حاليا سياسة إسرائيلية ذات طابع عدواني وذلك للمرّة الاولى منذ توقيع اتفاق السلام في 1994. ليس سرّا ان الحكومة الإسرائيلية تبحث عن عذر لاظهار الأردن في مظهر المتراجع عن تعهداته والتزاماته. في هذا المجال، كان الغاء الأردن للاتفاق في شأن استيراد الغاز الإسرائيلي بمثابة هديّة على طبق من فضّة لبنيامين نتانياهو وحكومته. هل هذا ما يبحث عنه الاخوان المسلمون الذين وفّر لهم الأردن في الماضي الحماية في مرحلة كانوا يتعرضون فيها للملاحقة في مصر وغير مصر؟

بعض المنطق ضروري بين حين وآخر. يفرض هذا المنطق طرح سؤال في غاية البساطة: لماذا صمدت المملكة الأردنية الهاشمية في وجه كلّ العواصف التي ضربت البلدان القريبة منها؟ اين سوريا؟ اين العراق؟ اين لبنان؟ وفي حال كان المطلوب الذهاب الى ابعد، اين اليمن؟ وأين ليبيا؟

اعتاد الأردن على مواجهة التحديات، خصوصا في عهدي الملك حسين والملك عبدالله الثاني. ما يحصل حاليا تتمة لمزايدات ثبت في الماضي ان لا فائدة منها، لا للاردن والاردنيين ولا لفلسطين والفلسطينيين.

خيرالله خيرالله







بات الشارع الكبير في لبنان خارج هيكلي 8 و14 آذار. وباتت قوى السلطة، بمعسكريها، متضامنة متواطئة، كل على طريقته، لوأد ذلك الحراك الذي يربك المشهد الحاكم على نحو لا سابق له منذ اتفاق الطائف، وبات عصيا على الخرائط التي تعدها الغرف الإقليمية السوداء.

وقد يدور جدل كثير حول نجاعة الاستمرار في السلمية أسلوباً يعبر عن توق الناس لتحقيق غاياتهم، كما يدور نقاش حول "ثورية" استخدام العنف، وفق أدبيات عتيقة جرى نكشها. بيد أن ذلك السجال يقدم أمر العنف بصفته وجهة نظر قد تستدرج وجهات نظر أخرى كتلك التي راجت عشية انفجار الحرب الأهلية عام 1975.

والمفارقة أن صخب الشارع وخطورة مآلاته يتصادف مع استعصاء داخل الطبقة السياسية المكلفة بإنتاج حكومة في لبنان للاتفاق في ما بينها على خارطة المناصب والحصص داخل التشكيلة الوزارية العتيدة. ففي غضب الناس، سواء ذلك المنطقي البريء أو ذلك الذي تحركه أجندات خبيثة، ما يشي بما ينتظر تلك الحكومة قبل ولادتها من رد فعل شعبي بات جاهزاً لمصادمتها كواجهة واضحة المعالم بعد اختفاء تلك السابقة باستقالة حكومة سعد الحريري.

وقد تطرح أسئلة حول حقيقة الجهات التي تقف خلف موجة العنف الداهمة التي لا يبدو حتى الآن أنها قرار حراك 17 اكتوبر، وإن كانت بعض منابر هذا الحراك تبرر وتشجع الأمر وتفتي جوازه في نضالات الشعوب. ويتضح من خلال ردود الفعل، العفوية والمدبجة، مدى تعددية ذلك العنف في أساليبه ومآربه، كما يشي ما يُنقل على لسان من يقوم بأعمال التخريب أن للعنف أغراضا آنية ليست بعيدة عن أجندات هيكليْ "الآذاريين"، بيد أنها تعبر في الوقت عينه عن خلفيات لطالما نجحت قوى السلطة في تمويهها.

وفي الجدل أن أمر العنف هو "عدوان على بيروت". وفي رد الجدل أن "بيروت مدينة للجميع". وفي الجدل أن العنف في وسط العاصمة هو تخريبٌ مشروعٌ لـ "بيروت رفيق الحريري". وفي رد الجدل أن الناس في الهجوم على مجلس النواب والمصارف تستهدف العفن الذي زحف على المدينة.

والواضح أن حراك الناس على وضوحه أمام كاميرات الإعلام ما زال يخفي عن المراقبين أسرارا وألغاز. وعلى ذلك تطرح أسئلة متصدعة من نوع ماذا يفعل شبان الضاحية الجنوبية في بيروت ولماذا يحطمون مصارف العاصمة ولا يمسون مصارف مناطقهم. ومن نوع كيف ظهر شبان عكار في وسط بيروت ومن يدفع رياح الشمال نحو العاصمة.

على أن تلك الأسئلة تطرح فرضيات سريالية مرتبطة بلبنان وخصوصياته، ذلك أن أصحاب "السترات الصفر" الوافدين من المناطق، القريبة والبعيدة، في فرنسا نحو باريس لا يقابلون برد فعل "باريسي" مستهجن تستكثر فيه عائلات المدينة حجّ أهل الأرياف والمدن البعيدة. غير أن للعاصمة في لبنان حكايات مختلفة، تسلط المجهر على طابعها التعددي، كما أصولها المذهبية، كما واجهاتها الأيديولوجيا، التي تستهدفها أيديولوجيات مضادة، قد يحملها أهل الضاحية أو أهل الشمال أو حتى أولئك الذي اكتشفوا للتو سطور كارل ماركس ويجهدون لنقش أمثولاته.

فجأة يبسط عنف المتظاهرين فضاء مكمّلا للعنف الذي يوفره سلاح حزب الله أو ربما مشلّاً له. بدا أن البيانات الصريحة والمواربة التي صدرت عن الثنائية الشيعية تفضح ارتباكاً داخل قوى الأمر الواقع السياسية داخل البيئة الشيعية. صحيح أن للهجوم على مصرف لبنان وفروع المصارف الأخرى في شارع الحمرا من قبل من كانوا يجاهرون بالولاء لـ "السيد" و"الاستاذ" روائح تصفية حساب يقوم بها حزب الله ضد حاكم مصرف لبنان ومنظومته المصرفية، بيد أن استغراق عناصر التخريب في "أفضالهم" وتوسعها لتنضم إلى حراك الناس، رفع لدى ثنائية الحل والربط منسوب القلق من انفلات الأمور نحو ما يفيض عما هو مدبر ومقرر.

ويكشف "تحالف" الشوارع، تلك المتمددة من الضاحية والمترجلة من الخزان الشمالي، واندماجها في معركة واحدة ضد قوى الأمن، بصفتها واجهة السلطة ومنظومة الحكم، عن ظاهرة يجدر التوقف عندها.

يبدو واضحاً أن حزب الله لم يعد يحتكر القول الفصل في لبنان. فالشارع وإن يتحرك يإيقاع منضبط أحيانا وآخر تعمل "قمصانه السود" على تفخيخه، فإن الحزب بات غير قادر على السطو على هذا الشارع والتحكم بانفعالاته، وإن كان في "غزوة الحمرا" ما يفضح بسوقية هزال خطاب الحزب ضد خصومه. بيد أن ترنح الحزب وهذيان أدائه، في مؤازرة أو مواجهة غضب الناس، يظهر بشكل أكثر فداحة في ما تفوحه مداولات تشكيل حكومة حسان دياب العتيدة.

يسهل هنا استنتاج أن "فائض السلاح" لدى حزب الله بات ثقيلا يمثل "فائض حاجة"، ولم يعد يوفر للحزب تلك السطوة التامة التي تفاخر بها بعد "7 أيار" الشهير واتفاق الدوحة. بدا أن انسحاب تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي وحزبي القوات اللبنانية والكتائب من أي شراكة حكومية مع الحزب قد حرم الأخير من عنوان مضاد يسهل التصويب عليه. وتظهر الأيام الأخيرة أن الحزب بات يحتاج حلفاءه أكثر من حاجتهم إليه، وأنه في عجزه عن سوقهم نحو صيغته الحكومية، وتراجعه أساسا وقبوله بألا تكون سياسية وفق فتوى أمينه العام السابقة، يستسلم لانحدار مرتبته لدى الحلفاء، بحيث يبدو مستجدياً توافقهم متصنعاً استدراج تفهمهم لـ "التحديات" التي تواجه المنطقة.

والواقع أن الشارع في الأيام الأخيرة غرق رغم وضوحه داخل خرائط معقدة تشبه حال البلد عشية تشكّل حكومته. وواضح أن تعبيرات ذلك الشارع وخطوط وحظوظ تحركه سيتغير فور الإعلان عن تشكيلة حكومة حسان دياب. سيتبدل غضب الناس وتُصوّب انفعالاته، فينسحب الطارئ ويعوم ذلك الأصيل الذي حملته أمواج 7 اكتوبر وما بعده. ولئن بات معروفا أن الناس لن تثق بحكومة محاصصة وقحة يجري تسويقها عبر حفنة مستشارين مكبلين بولاءات سياسية فاضحة، فإن ما تسرّب من عواصم عربية ودولية لا يشي بأن في ديباجة الاختصاصيين التكنوقراط ما قد يفتح "بركة" مالية على بلد ينهشه الفساد ويشرف على خلاصه فاسدون.
محمد قواص







كان الاتفاق النووي بين ايران والدول الستة انفراجة كبيرة لإيران ووعدا بالازدهار الاقتصادي وشراكة رابحة مع أوروبا والولايات المتحدة وقد استعدت كبرى الشركات العالمية للقدوم الى ايران وتأسيس اعمال فيها مستفيدين من الظروف المحلية في ايران والعدد الهائل من الشباب والخبرات والموقع الاستراتيجي للدولة، بالإضافة إلى رفع العقوبات وعودة تصدير النفط والغاز بقوة وهذا يعني الاستقرار الداخلي وعدم نشوء اضطرابات محلية. وبالطبع فإن هذا يعني مزيدا من التنمر والعربدة الإيرانية ضد جيرانها العرب.

وعليه، فإن فوز جو بايدن في الانتخابات الرئاسية القادمة يعني عودة السيناريو السابق بتفاصيله وهي ستجري هذا العام. فالحزب الديمقراطي لا يزال يتبنى نفس الموقف ازاء ايران وهو الذي ينادي باحتواء ايران والتعاون معها وقد انتقد قتل سليماني بشدة ومرر يوم الجمعة قرارا يحد من سلطة الرئيس في القيام بأعمال حربية. فما هو احتمال فوز بايدن؟

من الصعب التنبؤ بأمر كهذا، خصوصا وأن الكونغرس بشقه البرلماني حاول عزل ترامب بتهمة مخالفة الدستور وكانت الأدلة دامغة، وقد لطخ هذا الامر سجل ترامب وأساء له كثيرا. ولكن الناخب الأميركي لا يبحث عن امور لا تهمه، بل يركز على شؤونه المباشرة كالدخل والتامين الصحي واحواله المعيشية، كما أن الشعب الأميركي مسرور بإنجازات ترامب، والجمهوريون مسرورون وفخورون بإنجازات ترامب، وأشاروا بذكائه الفائق في تنفيذ عملية قتل سليماني، ولا بد من الاعتراف أن الأميركيين يميلون إلى انتخاب المرشحين الاكثر جرأة والذين يجلبون فوائد سريعة كالمال الذي جلبه ترامب من دول الخليج العربي، فهي أموال سريعة وسهلة، كما أن الناخب الأميركي لا يميل كثيرا الى أنظمة الحكم الاسلامي لكي يختار بايدن الذي سيعيد العمل بالاتفاق النووي وسيرفع العقوبات وهذا قد يعود بفوائد اقتصادية، ولكن على المدى البعيد، وهذا ليس بالأمر المغري له.

يمكن القول أن الكفة تميل إلى صالح ترامب خاصة في ضوء المزاج الأميركي العام المسرور من إنجازات ترامب وقوته وذكاءه وانسحابه من الاتفاقيات الدولية التي لا تصب في صالح الولايات المتحدة الأميركية كاتفاقية المناخ فالناخب الأميركي لا يهمه الصالح العام، بل كما يقال "اميركا اولا".

ماذا يعني هذا للعرب؟ انه يعني ضبط ايران والسيطرة على تهديداتها المتواصلة، ولكن عليهم ان يدفعوا ويدفعوا حتى يجف الضرع الذي يستحلبونه، ومن جانب اخر، انه يعني مزيدا من التوسع الاسرائيلي، وهذه مخاطر تستوجب التشاور بين خبراء الاستراتيجية العرب لوضع خطة لمواجهة المخاطر المحتملة.
سهى الجندي









كثيرون جدا نقلوا عن وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، هنري كيسنجر، في معرض شكواه ونقده لسياسات حكومة غولدا مئير، قبل وخلال وبعد حرب اكتوبر/تشرين الاول 1973، قوله إن لا سياسة خارجية لإسرائيل مطلقا، حيث أن لها سياسة داخلية/حزبية (وتنافس وصراع أحزاب)، تنعكس على كل تصرفاتها وممارساتها مع الأطراف الخارجية، ثم تسمّي هذا وتعتبره سياستها الخارجية.

ملاحظة كيسنجر هذه دقيقة تماما، يعرفها ويلمسها كل متابع للأحداث والتطورات في إسرائيل، ولكنها تصبح فاقعة الوضوح في موسم كل انتخابات برلمانية فيها. اما في هذه الايام والاسابيع، التي طال فيها «موسم الانتخابات» واستطال، حتى يغطّي سنة كاملة في مسلسل انتخابات لا ينتهي، فان المماحكات بين الأحزاب المتنافسة بلغت حدا غير مسبوق في دمج كل ما له علاقة بالسياسة الخارجية لإسرائيل، بقضايا هذه المماحكات الحزبية: من العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية، والى العلاقات السرية والعلنية مع هذا النظام العربي او ذاك، مرورا بالعلاقات مع دول عظمى ودول محورية في العالم، من روسيا الى الصين، ومن الهند الى بعض من دول اوروبا وأمريكا اللاتينية وغيرها.

كل السياسات الخارجية لكل واحدة من دول العالم، تتأثر بمجمل الاوضاع فيها وبسياساتها الداخلية، وبميول الفئات المختلفة في مجتمعها، لكنها لا تشكل بديلا عن سياسة خارجية واضحة لهذه الدولة او تلك، على غرار ما هو حاصل في إسرائيل.

في معركة الانتخابات الإسرائيلية الحالية، (الثالثة خلال اقل من سنة واحدة)، بلغ الخلط بين ما هو «كلام انتخابات» وما هو سياسة خارجية استراتيجية معتمدة الى مستويات لم يصلها من قبل.

على أن أكثر ما يهمنا في هذا المجال، وفي ما وصلت اليه حالة الاستقطاب الحادة في إسرائيل، هو تحويل موضوع اراضي المنطقة ج في الضفة الغربية، في غور الأردن وصولاً الى منطقة عين جِدِي عند منتصف الضفة الغربية للبحر الميت، الى ورقة مماحكة بين كتلة اليمين الكبرى في إسرائيل، حركة الليكود، وكتلة الوسط، (بالمقاييس الإسرائيلية طبعاً)، كحول لفان، بل الى ورقة مقايضة بينهما، حيث سربت اوساط قريبة من رئيس الحكومة الإسرائيلية، زعيم الليكود، بنيامين نتنياهو، خبرا مفاده ان نتنياهو «مستعد للتخلي عن طلب الحصانة من الكنيست (البرلمان الإسرائيلي، مقابل أن ينضم له بيني غانتس، رئيس كتلة «ازرق ابيض» في مسعاه لاستصدار قرار من الكنيست، يوم الثلاثاء المقبل، بوضع منطقة غور الأردن تحت السيادة الإسرائيلية».

ثم الحق نتنياهو بهذا التسريب تغريدة له على التويتر، مساء امس الاول، موجهة الى غانتس، يقول فيها: «بيني غانتس، أنا سعيد لأنك قررت أخيرا دعم مبادرتي لفرض القانون الإسرائيلي على غور الأردن وشمال البحر الميت. أتوقع دعما كاملا منك ومن «أزرق أبيض» لهذه الخطوة التاريخية. قريبا جدا أضعك في هذا الاختبار”.

واضح ان نتنياهو، في مسعاه المحموم للاحتماء بالحصانة البرلمانية من تقديمه للمحاكمة بثلاث قضايا تتعلق بالرشوة وسوء الائتمان، يستخدم كل اسلحته، ويجند في سبيل ذلك العلاقات المميزة التي تربط إسرائيل بأمريكا، مستعينا بالتناغم الكامل بينه وبين الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ويتماشى في ذلك مع اقصى اليمين المتطرف العنصري في المجتمع اليهودي في إسرائيل.

نجح نتنياهو بمبادرته هذه، الخاصة برفع شعار العمل على ضم أراضي غور الأردن الى أراضي الاحتلال الاولى 1948، في جر غانتس الى مستنقع اليمين العنصري الإسرائيلي، الذي يتقن السباحة فيه، حيث وقع غانتس في مصيدته، واعلن خلال جولة له في منطقة غور الأردن، يوم الثلاثاء الماضي: «سنعمل على ضم غور الأردن إلى إسرائيل بعد انتخابات الكنيست، التي ستجري في 2 آذار/مارس المقبل، وإلى ذلك الحين فإننا سنهتم بتطوير هذه المنطقة، حيث أننا ننظر إلى هذه المنطقة على أنها جزء لا يتجزأ من أرض إسرائيل».

كتلة «كحول لفان»، (ازرق ابيض)، تتألف من ثلاثة أحزاب:

ـ «حوسِن ليسرائيل»، أي «مناعة إسرائيل»، بزعامة بيني غانتس.

ـ «ييش عتيد»، أي»هناك مستقبل»، بزعامة يائير لبيد.

ـ «تيلم»، وهي الاحرف الاولى لما معناه «الحركة الوطنية لرجال الدولة»، بزعامة موشي (بوغي) يعالون.

وانضم للكتلة، بعد ان اشترط توحدها، غابي اشكنازي، رئيس اركان الجيش الإسرائيلي الاسبق.

هذه الكتلة الانتخابية، يكاد لا يجمع بين اطرافها إلا رفض استمرار نتنياهو رئيسا للحكومة الإسرائيلية. ففي حين ان حزب ييش عتيد يصنف حزبا ليبراليا، فان حزب يعالون يصنف يمينا متشددا، ويبقى رئيسا الاركان الاسبقان بيني غانتس وغابي اشكنازي، في نقطة ما بين محوري لبيد ويعالون.
هذه «الخلطة» الحزبية، ينظر اليها المتابعون للوضع الداخلي والحزبي الإسرائيلي، على انها جسم سياسي موحد بصورة مؤقتة فقط، وانها ستعود الى مكوناتها الاصلية عند أول مفصل سياسي حقيقي.

حتى في هذه المرحلة، وعلى ابواب بدء معركة الانتخابات الثالثة في إسرائيل، وحول موضوع الدعوة الى فرض السيادة الإسرائيلية على جزء اساسي من اراضي الدولة الفلسطينية، وهو منطقة الاغوار، بدأ الاختلاف واضحا بين موقفي لبيد ويعالون، إذ في الوقت الذي يدعو فيه يعالون بصراحة الى «ضم غور الأردن والكتل الاستيطانية في الضفة الغربية الى السيادة الإسرائيلية، بقرار من جانب واحد»، يصرح لبيد بضرورة ان يتم ذلك بالتوافق، و.. «بغطاء وتنسيق دولي».

اقف بعد كل هذا الاستعراض لواحدة من سماجات السياسة الإسرائيلية الداخلية، وانعكاساتها على سياستها الخارجية، وبما لها من انعكاسات على شعبنا الفلسطيني، وارضنا الفلسطينية، ومجمل القضية الفلسطينية، لأقول:

عندما حاصرت قوات بني امية، بقيادة الحجاج بن يوسف الثقفي، عبدالله بن الزبير في الكعبة بمكّة، وقصفته بالمنجنيق، وتخلّى عنه جنده ورفاقه، ذهب يستشير أُمَّه، خائفا من صلبِه والتمثيل بجثته بعد قتله، فقالت له أُمَّه: «يا بُنَي! لا يُضير الشّاة سلخُها بعد ذبحِها». وبعد ايام من قتل الحجاج لابن الزبير وصلبه، ذهبت امه الى الحجاج، (كما تقول الروايات)، وقالت له: «يا حجّاج.. أما آن لهذا الفارس ان يترجّل». وراحت مقولتا اسماء، والدة عبدالله بن الزبير، لتصبحا من الحِكم التي ينتفع بها الناس ويتعلمون منها. فماذا نقول ونحن نرى ونشاهد ونلمس على جلودنا وارواحنا كل هذا الظلم والتنكيل الإسرائيلي؟.

لكن. انتصار إسرائيل في الغالبية الأعم، وشبه المطلقة، في جميع ما وقع من معارك خاضتها الحركة الصهيونية، مدعومة من الغرب بشكل كامل ومتواصل، ومن الشرق في غالب المرات، لم تنته الحرب المستمرة، ولم يرفع الشعب الفلسطيني العلم الأبيض، ولم يستسلم، ولن يستسلم.

لن يتمكن الفلسطينيون من هزيمة إسرائيل، لا في الحاضر ولا في المستقبل المنظور. لكن إسرائيل (كدولة وكيان سياسي) شيء، والإسرائيليون، والمجتمع الإسرائيلي شيء آخر.
قد ينعم الجنرال الإسرائيلي بتحقيق انتصاره على عدوه/ضحيته الفلسطيني، لكن زوجة الجنرال وابنه وعائلته لن ينعموا بالراحة والطمأنينة ما لم يحقق الشعب الفلسطيني شيئاً من أهدافه وحقوقه الوطنية المشروعة، على طريق تحقيق كل اهدافه وكل حقوقه الوطنية المشروعة.

سلاح الفلسطينيين في هذه المعركة، هو التصدي لهذه الحملة المحمومة من الهجمة العنصرية الإسرائيلية، بالثبات وعدم الاستسلام لليأس، وبكل سلاح ممكن ومشروع، ورأس الحربة في هذه الجولة/المعركة، هو ثبات وتصدي الفلسطينيين في إسرائيل، وتعاملهم مع بطاقة الهوية الإسرائيلية في ايديهم، في الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المقبلة بشكل خاص، على أنها سلاح وطني.

عماد شقور

كاتب فلسطيني







يمكن القول إن تركيا حجزت لنفسها مقعداً حول الطاولة الدولية المعنية بتقرير مصير ليبيا. ففي موسكو أطلق الرئيسان، الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان، الأسبوع الماضي، نداءً مشتركاً لوقف إطلاق النار في ليبيا، على رغم فشل الجهود الروسية لإقناع الجنرال خليفة حفتر بالتوقيع على بيان مشترك، بهذا الخصوص، مع حكومة فايز السراج. فحفتر المدعوم من مصر ودولة الإمارات العربية المتحدة، لم يرغب بالتفريط بالإنجاز الميداني الذي حققه في الأسابيع الأخيرة، فانسل مغادراً روسيا تجنباً لمزيد من ضغوط بوتين.

اتفاق التعاون العسكري الذي تم توقيعه بين تركيا وحكومة السراج المعترف بها أممياً، يتيح لأنقرة إرسال قوات عسكرية لدعم السراج، ووافق البرلمان التركي على مبدأ إرسال تلك القوات. صحيح أن تركيا لم ترسل قوات عسكرية إلى طرابلس، إلى الآن، لكن تقارير صحافية تتحدث عن إرسال مقاتلين سوريين من الفصائل الموالية لتركيا للمشاركة في القتال تحت مظلة حكومة السراج، إضافة إلى تزويد تركيا لها بوسائل دفاع جوي تركية ساهمت، إلى حد كبير، في التصدي للهجمات الجوية لقوات حفتر. هذا التدخل العسكري التركي، والتهديد بمزيد منه، أتاح لأنقرة أن تكون طرفاً اقليمياً فاعلاً في المعادلات الميدانية والسياسية في الصراع الليبي، في مواجهة المحور المصري ـ الإماراتي الذي يدعم قوات حفتر، وجزءًا لا يمكن تجاهله من أي حل سياسي محتمل.

لذلك فقد شارك الرئيس التركي في مؤتمر برلين الذي عملت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل على توفير أسباب نجاحه، على قدم المساواة مع ممثلي الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، إضافة إلى مصر والجزائر والإمارات العربية المتحدة، وممثلي الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون الإفريقي.


تضمن البيان الختامي ما أرادت جميع الدول الفاعلة في الصراع الليبي إدخاله فيه، بمعنى أنه لم يسجل تنازلات متبادلة لا بد منها لإنجاح أي اتفاق بين قوى متصارعة. فكان التوافق على مبدأ وقف إطلاق النار بدلاً من اتفاق نار فعلي قابل للتطبيق. وكان التأكيد على مبدأ منع توريد السلاح إلى الأطراف المتصارعة في ليبيا، وهو مطلب أممي مطروح منذ سنوات ولا تحترمه الدول المنخرطة في الصراع، ولا شيء يدعو إلى الظن بأن تلك الدول ستمتثل له بعد مؤتمر برلين.

الملاحظ أن حفتر هو الذي يتهرب من أي التزامات، سواء في موسكو أو في برلين، لأنه يرى أنه الطرف المتفوق عسكرياً ولا مصلحة له في الموافقة على تسوية سياسية من شأنها الإبقاء على ازدواج السلطة أو الحد من طموحه في السيطرة على كامل التراب الليبي. من المحتمل أن أحلام حفتر وداعميه بالاستيلاء السريع على طرابلس قد تجمدت حالياً، مقابل تراجع تركيا عن إرسال قوات عسكرية تركية للمشاركة المباشرة في القتال.

وهو ما يعني أن التهديد التركي بإرسال القوات قد أثمر، مؤقتاً، عن نتيجة مرغوبة بالنسبة لأنقرة، أي إبعاد شبح السقوط الذي كان متوقعاً لطرابلس في يد قوات حفتر.
بخلاف العملية العسكرية التركية في شمال شرق سوريا، قبل أشهر، لا يتمتع التدخل العسكري التركي في ليبيا بشعبية واسعة في الداخل. وفي حين اصطفت أحزاب المعارضة وراء القرار الحكومي بغزو شرق الفرات وطرد «وحدات الحماية» الكردية بعيداً عن الحدود التركية، اعترضت الأحزاب نفسها على أي تدخل عسكري محتمل في ليبيا، وتم تمرير إجازة البرلمان لتدخل مماثل بأصوات نواب حزب العدالة والتنمية الحاكم وحليفه حزب الحركة القومية.

وبصورة مفارقة نجحت السياسة المبادرة في ليبيا في تحقيق نتائج ملموسة لمصلحة السياسة الخارجية التركية، في حين أن التدخل العسكري في شرقي الفرات لم يحقق ما كانت الحكومة تأمله منها من نتائج، بل إن ما اعتبر حينها «نصراً» عسكريا غاب في ظل الانتكاسة التركية في منطقة الصراع الساخن في إدلب.

في النتيجة، ما زالت التفاعلات الميدانية والسياسية سيالة ومتقلبة، سواء في سوريا أو في ليبيا أو غيرهما من دول الاقليم. فلا يمكن الحديث عن رابحين صريحين وخاسرين صريحين وبصورة نهائية، بما يزيد من الثقل السياسي لتركيا أو غيرها من الدول المنخرطة في الصراعات العابرة للإقليم. ما زال أمامنا سنوات من هذه الصراعات قبل أن تقرر القوى الفاعلة إرساء ستاتيكو جديد يحدد أحجام الدول وأوزانها.

بكر صدقي

كاتب سوري








لم تكن أحداث ونتائج الحادي عشر من أيلول/سبتمبر لمصلحة الولايات المتحدة، بل يمكن القول إنها صبت لصالح كل من إيران والصين وروسيا. والسبب في ذلك لم يكن عملية القاعدة التي استهدفت ألوف المدنيين في برجي التجارة العالمية والبنتاغون في العاصمة الأمريكية، بل كان بصورة أوضح توظيف العملية من قبل الادارة الأمريكية لأهداف سياسية مدروسة.

كانت عملية القاعدة هدية للمحافظين الجدد، لكن بنفس الوقت أخطأت هذه المجموعة التي سيطرت على قيادة الولايات المتحدة تقدير الموقف وذلك عندما وجهت قوة الجيش الأمريكي التدميرية نحو أهداف سياسية يصعب تحقيقها. سيسجل التاريخ أن تلك الحروب أفقدت الدولة الكبرى الاولى والمنتصرة في الحرب الباردة توازنها وميزانياتها.

إن ردة الفعل الأمريكية من خلال غزوها في حينها لكل من افغانستان في 2001 والعراق 2003 استنزف الولايات المتحدة وأدى بنفس الوقت لتخليص إيران من عدوين لدودين واحد في العراق والثاني في افغانستان. هكذا مرة واحده لم يعد العراق يوازن ابدا إيران لا من قريب ولا من بعيد.

منذ 2003 انتقلت الولايات المتحدة من التركيز على مصر ومناطق بلاد الشام الى التركيز بصورة أكبر على منطقة الخليج. هذا عنى أن ثقل الشرق الأوسط انتقل هو الآخر نحو الخليج، هنا بالتحديد مع اختفاء النظام العراقي عن الساحة برزت بعد 2003 السعودية بدور جديد أكثر قوة في الإقليم. لكن الولايات المتحدة لم تكتف بتغير النظام العراقي والأفغاني، فقد أعلنت الحرب على الإرهاب منذ 2003، ولازالت تلك الحرب مستمرة ليومنا هذا.

لكنها أعلنت في ذلك الوقت أن إيران هي أحد أضلاع محور الشر، وهذا وضح لإيران بأنها قد تكون الهدف التالي، ولهذا استعدت للعودة لسياسات تصدير الثورة وتجيش الحالة العربية لمصلحتها. بعد 2003 بدأ التوسع الإيراني يأخذ أبعادا جديده، لقد انكشف الوضع العربي بسبب الدور الأمريكي في حرب 2003.

وهذا يعني في الرؤية الإستراتيجية سيطرة حالة استنزاف مستمرة للدولة الكبرى في منطقة الشرق الأوسط خاصة في العراق وفي أفغانستان ثم في اليمن( قبل حرب اليمن) وفي مناطق اخرى. لهذا عندما جاءت الأزمة الاقتصادية العالمية في 2008 تراجعت الثقة بالكثير من بيوت المال الأمريكية.

إن الخلفية التي أتت بأوباما رئيسا للولايات المتحدة 2009، جعلته الرئيس الأكثر سعيا لإخراج أمريكا من الورطة التي سببتها الحروب السابقة، لكن أوباما، بنفس الوقت، عمل جاهدا لإخراج الولايات المتحدة من أزمتها الاقتصادية. لقد نجح أوباما في تهدئة الكثير من المواقف المحيطة بالدولة الكبرى، وكان من أهمها الاتفاق النووي مع إيران في العام 2016. ذلك الاتفاق يعني عمليا بداية جديدة لتنظيم العلاقة بين إيران والعالم بهدف منعها من امتلاك السلاح النووي في المدى القريب والمتوسط.

لكن الموقف تعقد مع ترامب الذي أنتخب رئيسا للولايات المتحدة عام 2017. إن شعار أمريكا أولا في ظل حالة الشعبوية الأمريكية خلق الكثير من الشروخ مع الولايات المتحدة. هكذا بدأت تصريحات ترامب من شاكلة: «الخليج لا يحيا بلا دعمنا»، ثم تصريحات مثل: «إن لم تدفعوا لن أحميكم»، ثم أعلن: «أمريكا لم تعد تحتاج للنفط».

في هذه الأجواء قام الرئيس ترامب بالغاء الاتفاق النووي من طرف واحد، ثم اعطى على ما يبدو أنه موافقه أو غض للنظر عن قيام عدة دول خليجية بمحاصرة قطر. لكنه في ظل هذا العبث أرسل لقطر وزير خارجيته تيليرسون لإيجاد حل وسط وتهدئة للموقف وتوقيع اتفاق ضد الإرهاب.

هذا التناقض في سياسات الدولة الكبرى أفقدها الكثير من الثقة. في هذا الإطار أصبح لتركيا قاعدة عسكرية واتفاقات عسكرية في منطقة الخليج، بينما تستعد المنطقة للمزيد من التدويل في ظل الارتباك الأمريكي المستمر.

لقد بدا للكثير من المراقبين في ظل توتر علاقات البيت الابيض مع أوروبا ومع الصين والمكسيك واحيانا كندا ان الولايات المتحدة في ازمة. وقد توج الرئيس ترامب في 2019 كل هذا الوضع بانسحابه المفاجئ أمام تركيا متخليا عن الأكراد. حتى الناتو العربي، سقط ولم يتبلور. كما لم يستطع ترامب تأمين حماية حقيقية من الهجمات الصاروخية لأهم منشأة نفطية في العالم وهي أرامكو الواقعة في المملكة العربية السعودية. ومن جهة أخرى إن قيام الرئيس ترامب بالترويج بقوة لصفقة القرن حول القضية الفلسطينية وقيامه بنقل السفارة الأمريكية للقدس ثم اعترافه بالاستيطان في الضفة الغربية 2019 ساهم بنزع ما تبقى من احترام للسياسات الأمريكية في الشرق الأوسط.

إن الشيء الذي لم تنتبه اليه الولايات المتحدة أن تلك الحروب والاستنزاف المالي والبشري المرافق لها ساهم في تشتيت انتباه الولايات المتحدة عن صعود الصين الهائل. الصين هي المستفيد الاول من الاهتزاز الأمريكي، وهي نفسها المستفيد من التورط الأمريكي الجديد في دائرة صراع مع إيران. ملخص القول أن الدولة الكبرى الأمريكية في هبوط وتراجع، وما سياسات ترامب الراهنة إلا تأكيد على أن رحلة الهبوط الأمريكي تجاوزت منتصف الطريق. إننا نقترب من حالة إقليمية وشرق أوسطية ما بعد أمريكية كما نقترب من عصر ما بعد النفط. هذه تحديات جديدة ستزداد أهميتها في المدى المنظور والمتوسط.

د.شفيق ناظم الغبرا

استاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت









أعلنت وزارة المالية عن عجز مالي مهول في الميزانية العامة للسنة المالية 2020/‏2021 قدر بـ 9.2 مليارات دينار، الأرقام بيّنت أن العجز سببه أن المصروفات ستكون 22.5 مليارا تقابلها إيرادات مقدر لها أن تبلغ 14.78 مليارا، وحسب هذه الأرقام فهناك عجز واضح لا ريب فيه.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل هو عجز حقيقي؟ أم مبالغ فيه؟ أو هو للتغطية على أمور أخرى تدخل في خانة الهدر وتوزيع أموال البلد في الداخل والخارج؟ وإذا كان حقيقياً، فلماذا حصل؟ وما الأسباب التي جعلت الكويت، أغنى دول العالم، عاجزة عن إدارة ميزانيتها العامة بحكمة وحسن تدبير؟ ولماذا هذا الهدر في كل شيء وعلى كل شيء؟

من دون رؤية مستقبلية تستشف المستقبل بأسوأ احتمالاته، وتحسب حساب متقلبات الزمن. الملاحظ أن كثرة التصريحات الحكومية عن وجود عجز حقيقي بمليارات الدنانير، قابلتها ردود اقتصاديين ومطلعين ينكرون فيها هذا العجز، وهذا جعلنا نحتار من نصدق، فالكرم الحكومي للخارج لم يتوقف بل هو في ازدياد، وبلا مردود مجز، وبلا فائدة ترتجى منها لمصلحة الكويت، يضاف الى ذلك انصياع حكومي غير مبرر لمطالبات نيابية شعبوية بصرف ما في الجيب حتى وصل سلم الرواتب الى 12 مليار دينار وهو رقم فلكي لا يمكن استيعابه ولا فهمه، ولا مبررات بلوغه الى هذا المستوى.

أما الرقم الآخر وهو أيضا رقم فلكي، فهو تكلفة الدعومات التي بلغت 3.9 مليارات دينار، كل ذلك يجعلنا نشكك بأن هناك انفصام شخصية ماليا عند الحكومة، فمن يعاني من العجز لا بد أن يتوقف عن الهدر.

الواضح أن هناك سوء تدبير حكوميا في إدارة أموال الدولة، وهناك تجاوزات وهناك مشاريع فاشلة صرفت عليها مئات الملايين، وهناك غياب متعمد للمشاريع التنموية والتي يفترض فيها أن تكون رافدا مهما يعزز الميزانية العامة للكويت.

نقول لمن يتباكى على العجز المالي إن عليه أولا أن ينفّذ البديل الاستراتيجي ليستطيع أن يسيطر على سلم الرواتب، وأن يستفيد من موارد الدولة وامكاناتها بالكامل، عليه أن يحرص على استيفاء رسوم حقيقية مقابل ما تم توزيعه باطلا على المحسوبين لبعض المتنفذين من دون وجه حق، وعليه أن يضبط التزوير ومعاقبة المزورين والفاسدين واسترداد ما سرقوه، وأسوأ مثال على ضياع أموال البلد أن قياديا واحدا فقط استطاع أن يسرق أكثر من مليار دينار، كانت الدولة أولى بها، بعد أن قام بتزوير تراخيص لشركات خاصة في ثلاثة مواقع بمنطقتي الصبية والسالمي، ولا يستبعد أبدا أن هذا الفاسد وراءه من هو أسوأ منه. أما أهم ما نعتقده، فهو أن تكون الحكومة هي من يدير البلد وأمواله بعيدا عن تدخلات بعض النواب.

طلال عبدالكريم العرب










جاء السلطان قابوس بن سعيد إلى الحكم في نوفمبر 1970، في بلد تمزقه حرب داخلية بين الساعين لتقسيم الدولة إلى جزء للإمام في الداخل، والآخر للسلطان على السواحل، في انقسام وصلت ملفاته إلى القمة العربية في يناير 1964 بطلب من الإمام للدعم والمؤازرة، مع تسريبات السلاح من مخابرات مصرية جاءت في مذكرات فتحي الديب، مسؤول الشؤون العربية، ويواجه السلطان الجديد الموقف بحزم معتمداً على إسهام تاريخي لأسرة شيدت امبراطورية عمان من ساحل أفريقيا غرباً، وجوادر شرقاً بتراث تتداخل فيه فنون الشرق وانضباط الغرب، فكانت أولوياته وحدة التراب ثم الانفتاح التنموي، مدركاً بأن تحقيق هذين الهدفين يتطلب قيادة مستنيرة بمصداقية ثابتة وبترابط مؤثر مع الداعمين، فكانت بريطانيا أبرزهم..

لم يترك البؤساء من الحكم الماركسي في اليمن الجنوبي شعب السلطنة يتفرغ للبناء، وإنما شنوا حروب عصابات التخريب لإضعاف الحكم وإشغاله عن البناء، بدعم من حكومة اليمن الجنوبي. نجح السلطان في القضاء على جميع خصوم السلاح من الداخل والخارج، وانضم إلى الأسرة العالمية في الأمم المتحدة بترحيب دافئ كنت شريكاً فيه.

رأيت جلالة السلطان للمرة الأولى في القمة التي وقعت وثيقة قيام مجلس التعاون في مايو 1981، في تلك القمة طرحت السلطنة تدخلات اليمن الجنوبي وعبثياته على الحدود، في مذكرة تدعو للتعاون الأمني لكي يتفرغ لبيئة التنمية، ومن تلك المذكرة ذهبت أول بعثة عسكرية من مجلس التعاون إلى السلطنة وتفحصت الوضع، وكانت فقرة تحول في مسار مجلس التعاون، وانتهى الشغب الجنوبي أمام التكتل الخليجي.

ومع مرحلة التأسيس للمجلس ترددت على مسقط، ملتقياً السلطان في عدة مناسبات أتاحت لي الاقتراب منه انساناً، وأعجبني النظام الذي فرضه ليس بالقوانين وإنما بالقدوة التي امتثل لها الجميع. وخصني صاحب الجلالة بدعوتي للمشاركة في عدة مناسبات وطنية كنت ألتزم بها..

كان السلطان دارساً للتاريخ، مستوعباً عبره، مبتعداً عن المخاطر، محصناً وطنه من السير قرب المطبات، ومتعظاً من تفحص حياة قيادات دمرها الطموح، كان يتحدث عن الفلك والنجوم، وعن غموض مسار الكواكب، ونحن نستمع بإعجاب عن المثابرة والهمة التي سخرها ليأخذ عمان إلى عالم الانفتاح، كان مقدراً لمعاني الموسيقى في الالهام، يستمع بإصغاء، ومن هذا الوعي تشكلت فرقة السلطان السيمفونية، ودار الأوبرا، ومن سحر الموسيقى تحولت مسقط إلى واحة زراعة..

امتلك السلطان العناصر المهمة في رسم حياته، تموجات تاريخ عمان وتراث المؤسسين ونهجهم مع الجيران، كانت الشجاعة وقودهم والسخاء نهجهم، وكان وفياً لهما، كانت عفة اللسان حصناً للاحترام وتأميناً للمقام وقد التزم بها..

أخبرني مرة بأن الملك حسين أبلغه بأنني، كأمين عام لمجلس التعاون، رافض للتفاهم مع الأمين العام لمجلس التعاون العربي، متهرب من الاجتماع به، قالها وهو يضحك خجلاً، فنفيت ذلك.. التزم الدقة في التعبير وفي تحمل المسؤولية..

كان قرار قمة الدوحة عام 1991 إسناد مسؤولية دراسة قوة خليجية موحدة للسلطان قابوس، على أن تتم خلال عام، وتقبل المهمة وفق قواعد العمل التي يلتزم بها، فاستعان بأهل الخبرة، فضلاً عن مرئياته من تجاربه، وقدم تقريراً مفصلاً لفريق العمل المشارك، كنت مشاركاً في ثلاثة اجتماعات عقدها الفريق، بحضور السلطان، وتدارس القادة تلك التوصيات التي صارت قاعدة التعاون في المسؤولية الجماعية للأعضاء للحفاظ على الأمن والاستقرار..

كنت ألاحظ تعامل السلطان مع مساعديه من مدنيين وعسكريين، لا تخطئ العين وفاءه لمن يعطي ولمن يقدر المسؤولية ويتقبل أثقالها، فيكرم القادر ويثني على المجتهد، ويعاقب برأفة، يعرف من اختلس ومن خان الأمانة ومن لا يستحق الثقة، فكانت الأحكام مطعمة بالعطف والرأفة، فيخرج بعد فترة بالعفو العام.

كان السلطان واعياً لمكانته في التاريخ الوطني، محافظاً على هيبته، مبتعداً عن مناسبات توجد فيها زعامات عربية من أصحاب الألسن، فالمقام العالي لا يكترث بصحبة المشاغبين.

رأيته محاطاً بأبناء الشعب من مختلف القرى، متنقلاً بين أهلها، متبسطاً في حواراته، ساعياً لتقبل طلباتهم، ومجدداً العهد لاستمرار هذا المحفل السنوي، والحق أنه يتوهج في هذه اللقاءات، فهي واحات فيها المودة وتأكيد المبايعة، فيغرف السلطان من منابعها العزم للتواصل لنجاح أكبر..

ذهبت إليه في رحلة التوديع، في مخيم صحراوي، في الحقيقة لم أتوقع المقابلة لبعده عن العاصمة، وبتعليمات منه ذهبت بصحبة السيد يوسف بن علوي الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية، إلى تلك المنطقة، دخلت عليه في خيمة واسعة، تحدثنا عن المجلس وأهميته للدول وضروراته لتحديات المستقبل.. وقدم لي عباءة من صوف الجمال تحد من برد الصحراء..

التزم مجلس التعاون بمراعاة قدرة كل بلد على تنفيذ القرارات في هضم الواجبات، كانت ظروف السلطنة تفرض المسايرة بالتأني، وفق إيقاع يناسب الجميع، وارتاح السلطان من هذا التوجه، الذي حرص عليه الملك فهد بأن نراعي توازن المسيرة، كما ارتاح لاحترام المجلس لعناصر السيادة والابتعاد عن الشأن الداخلي.

كانت تجربة مجلس التعاون الأولى في جمع ست دول مستقلة في إطار تعاوني فيه انفتاح تام في الانسياب البشري وفي ممارسة التجارة وحقوق المواطنة، وفوق ذلك التداخل الأمني والعسكري، لهذا كان التحفظ في بداية المسيرة طبيعياً، انتظاراً لمعرفة هوية المجلس وحدود الممارسة، وكان السلطان قابوس واعياً ومتابعاً وكان واجبي التأكيد على احترام الهوية الوطنية بكل جوانبها..

فالسلطان حريص على الابتعاد عن التدخلات، منشغل بقضايا شعبه وتعميق الترابط بين طوائفه، ولذلك كانت زياراته الصحراوية وجلساته في القرى تتميز بالحميمية والمجاهرة بتبادلية المودة والاحترام..

كان السلطان قابوس نموذجاً للتعبير عن أبهة السلطنة، في مفرداته وفي ممشاه وفي مظهره وفي فرض خريطة الانضباط الشعبي العام، وتحول هذا الأسلوب إلى التزام شعبي، كنت أودعه في الخيمة الصحراوية حيث يجلس الزوار على الركبة، لكنني جلست كالمعتاد، فجاءني النقد ممن شاهد المقابلة. رحم الله السلطان قابوس، كان حاكماً ووالداً وموجهاً واختار خليفته بقناعة.. نترحم على سلطان استوطن التاريخ، وندعو بالتوفيق لخليفته السلطان هيثم، متبعاً خطى ذلك العملاق المتوهج.. وكل نفس ذائقة الموت.

عبدالله بشارة








في السابق كنا نقول النفط مقابل السلاح، أو تشترون نفطنا ونشتري سلاحكم بمعني الميزان التجاري والمالي تعادلي وبالتساوي، والآن انقلبت الصورة ولم تعد أمريكا تستورد أو تعتمد علي نفوطنا واكتفت ذاتيا وبدأت تصدر النفط والمشتقات النفطية والغاز إلى العالم وأصبحت تنافسنا حتى في أسواقنا التقليدية في آسيا، وتتصدرالولايات المتحدة الأمريكية المركز الأول في إنتاج النفط والغاز في آن واحد لتنتج أكثر من 13.5 مليون برميل وتصدر في نفس الوقت حوالي أكثر من 4 ملايين من النفط الخام والمشتقات البترولية في اليوم, في حين تستورد حوالي أكثر من 4.5 ملايين برميل برميل من النفوط الثقيلة المختلفة من الدول المجاورة من كندا والمكسيك والبرازيل و فنزويلا فقط من أجل معادلة النوعيات المختلفة من النفوط, حيث لديها فائض من النفط الخفيف مقابل عجز في النفط الثقيل.

وكيف علينا التعامل مع الحالة الجديدة من دون اعتماد أمريكا علي نفوط دول الشرق الأوسط وتحديدا دول الخليج العربي، ولم تعد استراتيجتها ومصالحها تعتمد علي نفوطنا، ولا خوف الآن على تأمين وضمان الأمدادات النفطية من منطقتنا إلى الولايات المتحدة، لاخوف ولا تهديدات من هنا وهناك باستعمال سلاح النفط أو بوقف الإمدادات النفطية، ولينتهي هذا إلى الأبد.

وكيف علينا أن نتعامل مع الوضع الجديد وكيف سندفع تكاليف الأسلحة والمعدات والتجهيزات العسكرية والآليات الأمريكية مع توقف بيع النفط من جميع دول الخليج العربي ومع العجز المالي المستمر وضعف سعر البرميل إلى مادون حتي 65 دولار.وكيف علينا ان نجهز المبالغ المالية المليارية المطلوبة لسد كلف السلع الأمريكية العسكرية خاصة.هل بتعويض ببيع النفط الي دول اخري.

وكيف ومع تباطؤ نمو الطلب العالمي علي النفط والألتزام بسقف وحصص الإنتاج، وتضاؤل حصة أوبك في الأسواق العالمية الي مادون 30 مليون برميل في اليوم.

وكيف استطاعت الولايات المتحدة الأمريكية أن تبحث عن البديل عن النفط الخليجي وفي عام 1973 تحديدا ومع مقاطعة الدول النفطية العربية، وفي أقل من 50 عاما تحولت من دولة مستوردة من أكثر من 10 ملايين ملايين برميل إلى دولة مكتفية ذاتيا ومصدرة للنفط الخام والمشتقات النفطية، وتتصدر عرش الطاقة من النفط والغاز.

في حين نحن مازلنا لم نفكر حتى الآن عن إيجاد البديل والبحث عن مصدر مالي آخرعن النفط وبعد أكثر من 56 عاما من أول مطالبة كويتية بإيجاد بديل ومصدر مالي آخر عن النفط.
ما هي خططنا القادمة وماذا أعددنا للمستقبل بعد أصبحت منطقتنا ليست بالأهمية المطلوبة ولم تعد محطة أنظار العالم بمخزونها النفطي خاصة لأكبر دولة أقتصادية ماليا وعسكريا نستعين بها أمنيا.

وهل ستستمر أمريكا بدورها لكن بكلف أكبر حيث أن دورها الجديد حمايتنا بعد انتهاء أهميتنا وأهمية المنطقة النفطية ككل وبكلف مالية أعلى وبنظرة واستراتيجة مختلفة بمعني آخر توفير الحماية كقوة رادعة مقابل اغراءات مالية أكبر.

وإلى متي حيث الميزان التجاري الحالي لم يعد متوازنا ومتكافئا ماليا، ولدينا عجوزات مالية مستمرة، ما لعمل وماهي الخطط المطلوبة؟ ومن اين نبدأ ومتي نبدأ وهل سنبدأ؟

كامل الحرمي


كاتب ومحلل نفطي مستقل






منذ أن رجع آية الله الخميني إلى إيران قادماً من فرنسا محمولاً على الأكتاف من ملايين المواطنين الإيرانيين بدون أن تحاول واشنطن حماية حليفها الاستراتيجي الشاه محمد رضا بهلوي، ثارت الشكوك حول الثورة الإيرانية وأهدافها وخصوصاً بعد أن رفع الخميني فكرة تصدير الثورة إلى دول الجوار، وهي مرحلة تباينت المواقف والرؤى في تحليلها، فبعض الأنظمة العربية تعاملت مع الثورة الإيرانية كحليف وصديق للعرب، وبعضها الآخر وخصوصاً العراق ودول الخليج انتابتها الشكوك بل نظرت للثورة الإيرانية كخطر يهددها بل ويهدد "المشروع القومي العربي" واستقرار الدولة الوطنية ووحدة نسيجها الاجتماعي.

حتى الشعارات التي رفعها قادة الثورة الإيرانية حول معاداة الامبريالية الأميركية (الشيطان الأكبر) وإسرائيل وتحويل السفارة الإسرائيلية في طهران إلى سفارة لفلسطين ثم احتلال السفارة الأميركية ولاحقاً دعم حركات المقاومة في لبنان وفلسطين الخ، كل ذلك لم يُقنِع كثيرين من العرب وخصوصاً القوميين وبعض الخليجيين بصدق نوايا قادة إيران الجُدد. وفي واقع الأمر، كما وظفت إيران الشعارات حول الإسلام والقدس ومعاداة إسرائيل وواشنطن لخدمه مصالحها القومية، فإن أغلب الأنظمة العربية التي ناصبت إيران العداء وظفت قضية العروبة والمشروع القومي وحماية الدولة الوطنية لتحافظ على كراسي الحكم والحفاظ على مصالحها.

كانت دول الجوار، التي بها أعداد كبيرة من المواطنين الشيعة، أكثر الأنظمة العربية قلقاً من الثورة الإيرانية وخصوصاً بعد أن لوَّح قادة الثورة بتصدير الثورة وتحدثوا عن المظلومية الواقعة على الشيعة العرب. وكان من الطبيعي والمنطقي أن يكون الشيعة العرب الأكثر سعادة بالثورة الإيرانية وأن تبرز بوادر تفكك في رابطة الانتماء والولاء، من الانتماء للدولة الوطنية أو للأحزاب العقائدية القومية أو الأممية إلى انتماء وولاء للمذهب الشيعي ولمرجعيته السياسية في إيران، وهذا ما اعتبرته العراق ودول الخليج تهديداً مباشراً يستدعي مواجهته قبل أن يتعاظم خطره.

كانت حرب الخليج الأولى التي استمرت لثمان سنوات (من سبتمبر 1980 إلى أغسطس 1988) وأدت لمقتل حوالي مليون شخص وخسائر مادية تقدر بـ 400 مليار دولار أول مواجهة مسلحة مباشرة بين الثورة الإيرانية ومعسكر عربي قاتل تحت عنوان قومي عربي سني بقيادة عراق صدام حسين. وفي هذه الحرب اصطفت دول الخليج العربي إلى جانب صدام حسين ودعمته بالمال والسلاح وكان موقف واشنطن والغرب عموماً داعماً بطريقة غير مباشرة للاصطفاف العربي المؤقت الذي لم يستمر طويلاً، حيث انقلبت دول الخليج على صدام حسين بعد احتلال الأخير للكويت، وكان موقف دول الخليج في الحرب الأميركية على العراق أكثر سوءاً من موقف إيران.

بغض النظر عن صحة الأقاويل بأن إيران تريد نشر المذهب الشيعي في المنطقة ولها أطماع في دول الجوار وخصوصاً العراق والبحرين والسعودية، فإن الثورة الإيرانية أحيت بقصد أو بدون قصد النزاعات والحروب المذهبية، كما شجعت الشيعة على التمرد على السلطة القائمة مطالبين إما بحقهم في السلطة والحكم لأنهم يمثلون الأغلبية كما هو الأمر في العراق والبحرين، أو لحقوق مساوية لمواطنيهم السنة. كما أن الثورة الإيرانية وظفت الشعارات التي رفعتها حول معاداة إسرائيل والولايات المتحدة لكسب مزيد من الأنصار والمؤيدين في أكثر من بلد عربي وإسلامي بل وساعدت بالسلاح جماعات مقاومة في فلسطين ولبنان وأفغانستان والعراق واليمن، وفي كثير من الحالات كان يتم توظيف هذه المساعدات والدعم العسكري ليس لمواجهة عدو خارجي بل لمواجهة السلطة القائمة والحلول محلها.

هذا الموقف الملتبس للسياسة الإيرانية تجاه الدول العربية أثار، كما سبقت الإشارة، شكوكاً فيما إن كانت إيران صديقاً للعرب أم عدواً لهم، وخصوصاً أن كثيرا من سياساتها كانت تتقاطع مع السياسة الأميركية بل وتخدم هذه السياسية ولو بطريقة غير مباشرة.

مثلاً موقف إيران أثناء حرب الخليج الثانية ثم احتلال العراق 2003، ففي هذه الحرب كان الخاسر الأكبر الدولة الوطنية العراقية الواحدة والموحدة بينما كان الربح صافياً لإيران وواشنطن وإسرائيل. كذا الأمر في الحروب الأهلية في سوريا والعراق واليمن، فهذه الحروب عززت من حضور إيران في هذه الدول مقابل إضعاف الدولة الوطنية بهويتها العربية، كما أنها استدعت تواجدا عسكريا أميركيا وتركيا وروسيا فيه انتهاك لسيادة هذه الدول، بالإضافة إلى استغلال واشنطن ما تعتبره الخطر الإيراني لاستنزاف الموارد المالية لدول الخليج بشكل فج ووقح.

ويمكن القول بأن شكلاً من توازن المصالح أو تقاطعها كان يحكم العلاقة بين إيران والغرب وعلى رأسه واشنطن.أحياناً يكون توافقاً ضمنياً في بعض القضايا مثل، عدم المس بأمن إسرائيل بشكل مباشر وعدم الاستهداف المباشر للقواعد الاميركية في المنطقة وعبر البحار والقبول بحروب محدودة بالوكالة، وحيناً آخر يتم التصعيد لدرجة حافة الهاوية كما جرى بالنسبة للملف النووي أو المواجهات البحرية والمواجهات في سوريا، والملاحظ أن كل هذه المواجهات كانت تجري خارج حدود الدولة الإيرانية وخارج حدود الولايات المتحدة وقواعدها المنتشرة عبر العالم، وفيها كان العرب والمشروع القومي العربي الخاسر الأكبر.

إقدام طائرات حربية أميركية صباح يوم الثالث من يناير على اغتيال الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني قد يكون نهاية مرحلة ملتبسة في العلاقات بين الطرفين منذ الثورة الإيرانية الخمينية في فبراير 1979، وقد تؤدي إلى الانزلاق من حالة "حافة الهاوية" إلى الحرب إن ردت إيران عسكرياً ومست بأرواح جنود أميركيين، وإن كنا نعتقد أن الأمور لن تصل لحالة حرب مباشرة ومفتوحة لأن المصالح الاستراتيجية المشتركة غير المعلنة بينهما أكبر من نقاط الخلاف الظاهرة، وبغض النظر عن طبيعة وحدود الرد الإيراني والرد الأميركي المقابل فإن العرب وخصوصاً دول الخليج ستكون الخاسر الأكبر، وقد يتم تهدئة الأوضاع وحل قضايا الخلاف على حساب العرب، من أموالهم وأراضيهم.

د. إبراهيم أبراش




arrow_red_small 3 4 5 6 arrow_red_smallright