top-city logo
top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar Newspapers menu-bar Hadith menu-bar top-home
كامل الحرمي:الأسواق النفطية مشبعة حتى 2035 ونشرة أرامكو تحذر من ضعف الأسعار
حيث أشارت أرامكو السعودية في نشرة الإصدار للطرح العام يوم السبت الماضي كنوع من التحذير من مخاطر انخفاض وضعف اسعار النفط وأن الأسواق النفطية ستكون مشبعة حتى نهاية 2035. ومن المتوقع ان يزداد تمويل الأسواق النفطية من مصادر ودول أكثر آمنا واستقرارا من دول أوبك، مثل كندا والبرازيل والنرويج وغينيا ومن المتوقع ان تصدر هذه الدول أكثر من 4 ملايين برميل يوميا من النفوط التقليدية، مع غياب ايران وفنزويلا عن تصدير ...
د. إبراهيم أبراش:لا قيمة لانتخابات إن لم تُجدِّد الطبقة السياسية
بالرغم من أن الشعب الفلسطيني يعلم ومن خلال تجارب سابقة أن الانتخابات لوحدها لن تحل المشاكل المتراكمة سواء الداخلية أو مع الاحتلال إن لم تكن جزءاً من عملية شاملة لإعادة بناء النظام السياسي ليصبح أكثر قدرة على مواجهة الاحتلال، وقد رأى الفلسطينيون كيف أن الانتخابات في أكثر من بلد عربي كلبنان والعراق لم تحل مشاكل البلد، ومع تلمسه ما أدى إليه الصراع على السلطة من تغيير طبيعة الصراع من صراع الكل الفلسطيني ...
خيرالله خيرالله:جدار برلين والمرحلة العربية
في التاسع من تشرين الثاني – نوفمبر 1989، أي قبل ثلاثين عاما، سقط جدار برلين. مع سقوط الجدار سقطت أشياء كثيرة من بينها الاتحاد السوفياتي الذي لفظ أنفاسه الأخيرة في بدايات العام 1992. قبل ذلك، توحّدت المانيا وتحرّرت كلّ دول أوروبا الشرقية من نير الشيوعية التي لم تكن سوى شعارات فارغة لا هدف لها سوى فرض هيمنة الاتحاد السوفياتي بالحديد والنار وعبر شخصيات كاريكاتورية على جزء من أوروبا. لم يقتصر الامر على تحرّر ...
محمد أبو الفضل:بعثرة أوراق إيران في المنطقة
لم يتخيل أشد أعداء إيران في العالم أنها ستواجه مأزقا بهذه الحدة في الدول التي تباهى أحد قادتها بامتلاكها نفوذا كبيرا في كل من بغداد وبيروت ودمشق وصنعاء، فاليوم تواجه طهران بعثرة خطيرة في أوراقها داخل العواصم العربية الأربع، قد تنتهي بخروجها خالية الوفاض بعد انفاقها أموالا باهظة لتثبيت نفوذها. تعرضت إيران لضربة سياسية قاصمة عقب حرق قنصليتها في كربلاء مساء الأحد، وهي مدينة من المعالم الشيعية المهمة ...
محمد قواص:إيران تصعّد نوويا... لماذا صمت إسرائيل؟
تعمل إيران على الإيحاء بأنها ممسكة بزمام الأمور فيما أوراقها تتساقط واحدة تلو الأخرى. يتصرف العالم وفق روحية الصبر والتمهل، تاركا للضغوط المتوالية أن تُحدث فرقا نوعيا في قواعد مقاربة "الحالة" الإيرانية. وفي هذا أن العالم متحرك ذو دينامية شديدة الحيوية، فيما طهران تدور حول نفسها، تكرر عناوينها، وسط ارتباك واضح في التصدي للتطورات التي اجتاحت ميادين نفوذها الأساسية في المنطقة. تسعى طهران لمداهمة العالم ...
حامد شهاب: تقييم للموقفين البريطاني والأميركي من أحداث العراق
يعد موقف الحكومة البريطانية، وبخاصة موقف السفير البريطاني جون ويلكس، الذي انتهت مهمته الدبلوماسية في العراق قبل أيام، هو الأفضل والأقوى من بين المواقف الدولية، وبخاصة الاختلاف الجذري الواضح والجلي عن الموقف الأميركي الذي يعد الأسوأ في تاريخ الولايات المتحدة التي التزم كبار مسؤوليها الصمت وعلى رأسهم ترامب وقد أداروا ظهرهم للعراق، وامعنوا في اللامبالاة عما جرى في العراق من فظائع وانتهاكات وقتل ...





تناقلت وسائل الاعلام مؤخرا خبر احالة القيادي في حزب العدالة والتنمية، ورئيس الوزراء ووزير الخارجية التركي الاسبق احمد داود اوغلو الى لجنة تأديبة، تمهيدا لفصله من الحزب بسبب انتقادات، وصفت بالحادة، لسياسة الحزب ورئيسه رجب طيب اردوغان. وللحديث عن هذا الموضوع استضافت احدى الفضائيات محللين سياسيين تركيين، فلفت انتباهي ماقاله احدهما، وهو يصف واقع تركيا بعد ان تبخرت الكثير من احلام حزب العدالة والتنمية، بسبب سياساته الخارجية. قال: تحدثوا عن "العمق الاستراتيجي"، واذا بنا في كارثة ستراتيجية! وتحدثوا عن "صفر مشاكل" مع العالم، واذا بنا نغرق بالمشاكل!

مقولة "صفر مشاكل" اطلقها احمد داود اوغلو نفسه، في بداية تسلمه حقيبة الخارجية، لكن الامور آلت الى ما هي عليه اليوم، حيث تعيش البلاد واقعا سياسيا يمكن وصفه بالمأزوم. فهل كانت هذه المشاكل كلها نتيجة لسياسات حزب العدالة والتنمية ام فرضت على تركيا وتصدى لها الحزب بوصفه الحزب الحاكم؟

للانصاف، ان بعضها فرضت على تركيا، وبعضها الاخر، وهي الاهم، يتحملها الحزب الحاكم من دون ادنى شك، بسبب ايديولوجيته غير الواقعية التي القت بتركيا في اتون صراعات هي في غنى عنها تماما. حزب العدالة والتنمية الاخواني كان قد نهض بمشروع تنموي كبير، منذ عقدين، وبسبب ذلك اكتسب شعبية واسعة مكنته من البقاء في السلطة كل هذه المدة. بل تمكن من تغيير الدستور وتقعيد الدولة التركية على هواه، بعد ان حوّل النظام الى رئاسي. لكن الذي لم يعرفه الكثيرون، ان هذا الحزب، وحسب ما تذكر مصادر عليمة، تلقى دعما غير مباشر من الولايات المتحدة، بعد وصوله السلطة، وربما قبل ذلك، بهدف صناعة دولة اسلامية "سنية" لتكون الضد النوعي لإيران "الشيعية" بغية تحقيق هدف ابعد، الا وهو صناعة وتسويق سرديات ثقافية جديدة، في المنطقة، بديلة عن السرديات السابقة.. يسارية ماركسية ويسارية قومية ويمينية ليبرالية وغيرها. اذ كان المطبخ الدولي يعد المنطقة لاحداث كبيرة، ويجب ان يكون هناك غطاء ثقافي كبير، يعطي زخما لهذه السرديات الجديدة. وهو ما حصل.

تمكن اردوغان، وبسبب المليارات الاميركية في البنوك التركية مع بداية تسلمه السلطة، من تنفيذ مشروعه التنموي، وباتت تركيا مثلا يحتذى، لاسيما لمن لديهم ميولا اسلامية، وقوة سياسية ثقيلة، مؤهلة لان تكون ندا لايران. ورافق هذا زخم عاطفي تمثل بموقف جديد على السياسة التركية، تمثل بشعار الوقوف مع القضية الفلسطينية، لقطع الطريق على الغريم الايراني الذي رفع الشعار نفسه. واتجه الدعم التركي، كما الايراني، لحركة حماس والفصائل الاسلامية الراديكالية الرافضة للحوار مع اسرائيل، مع ان تركيا، الدولة، تعترف باسرائيل وتقيم معها علاقات طبيعية منذ الخمسينيات، ولم يتغير جوهر هذا الموقف بعد وصول حزب العدالة والتنمية الاخواني للسلطة!

مع بداية احداث "الربيع العربي"، عملت تركيا على مستويين. الاول، جاء نتيجة لتصورها بان الانظمة المستهدفة ستسقط بارادة اميركية، ولابد من تواجد تركي في الميدان السياسي وحتى العسكري، لكي لا تترتب عليها استحقاقات قاسية، لاسيما تلك التي حصلت على ابوابها، كالازمة في سوريا، وتداعياتها الكردية. اما المستوى الثاني فتمثل بدعم الاحزاب الاخوانية في البلدان المضطربة، لتعيد رسم خارطة علاقاتها مع البلدان العربية بنكهة عثمانية محدّثة! وهو ما عمل عليه اردوغان وبقوة ومضى بعيدا فيه من دون تحسب لحساسية الشرق الاوسط وخرائطه الجيوسياسية، وتنافس مع ايران في هذا الامر باكثر من ميدان، وبالغطاء الثقافي المشار اليه والحضور العسكري المتمثل بـ"التنظيمات الجهادية" التي صارت تركيا ممرها، واحد اهم ميادينها اللوجستية، لاسيما في سوريا التي غرقت فيها تركيا تماما، ووجدت نفسها فيما بعد منكشفة استراتيجيا تقريبا، بعد ان عرفت ان دولة كردية بصناعة اميركية تسربت من وسط الخراب السوري، الذي اسهمت بصنعه. لكن تصادم المصالح الروسية والاوروبية مع اميركا انقذها وخلط الاوراق في اكثر من ميدان، ابرزها مصر وليبيا وتونس وغيرها. الاّ ان الاهم هو قطيعتها الكبيرة مع السعودية، وانحيازها لقطر بعد الازمة الخليجية، وبذلك انحسر عمقها الاستراتيجي اكثر، وتحول الى طوق مخيف! وبات "صفر مشاكل" مع المحيط، طرفة سياسية. وهكذا بدأت اوراق هذا الحزب تتساقط، وشعبيته تتقلص، والوضع الاقتصادي بدا يتداعى، ليخسر اهم معاقله (بلدية اسطنبول) في الانتخابات المحلية الاخيرة، ووجد نفسه امام مستقبل ينذر بالمزيد من الكوارث.

هل حصل هذا بعيدا عن التأثير الاميركي في المنطقة؟ نرى ان الامر مدبر، كما بدأ مدبرا ولهدف لم يعد خافيا على المتابعين، فالسلطة في تركيا يجب ان تعود علمانية، لان المرحلة استوفت استحقاقاتها والثقافة الحاملة لتلك المرحلة يجب ان تتغير.

نشك ان اردوغان قرأ الواقع الدولي وخارطة التوازنات بروح رجل الدولة، بل بروح العقائدي الذي لا يناسب واقع وموقع دولة بثقل تركيا، فاقدم على مغامرته في سوريا بهذه العقلية وعمّق خلافاته مع السعودية ومصر وقوى سياسية مهمة في ليبيا وتونس وغيرها، ليحصد هذه الثمار المرة، ويبدأ رحلة المغادرة، عاجلا او آجلا.

عبدالأمير المجر









سوريا دولة مخترقة. لم تبق جماعة إرهابية إلا وكان لها حضور في ذلك البلد المنكوب. العالم كله كان ممثلا في حربها التي لم تنته بعد. هل تريد أن تعرف شيئا عن المال الذي ينفق من غير السؤال عن طريقة إنفاقه؟ عليك أن تذهب إلى سوريا. لقد أهدرت هناك مليارات الدولارات من أجل لا شيء.

ذلك اللا شيء هو بديل نظام الرئيس بشار الأسد.

بعد ثمان سنوات لم يسقط نظام الأسد غير أن سوريا سقطت. بأي معنى؟

بعد أكثر من ثمان سنين من الحرب انتهت سوريا إلى أن تكون رهينة لاتفاقات الآخرين على أرضها من غير أن تكون طرفا في أي اتفاق. وهنا لا يختلف وضع النظام عن وضع معارضته. فهما الاثنان وُضعا على الرف منذ أن صارا أضعف الأطراف في حرب، تعددت وتنوعت خططها وأهدافها حسب القوى المشاركة فيها.

لم يعد توزيع تلك القوى بين النظام ومعارضته مقنعا لأحد بعد إزاحة الاثنين من المعادلة التي تعرضت للتعديل غير مرة. على سبيل المثال فإن روسيا وإيران تدافعان اليوم عن أسباب وجودهما أكثر من دفاعهما عن أسباب بقاء النظام السوري في المقابل فإن تركيا لم تعد معنية بمستقبل المعارضة التي سبق لها وأن تبنتها بقدر ما يعنيها الدفاع عن حدودها ضد الأكراد. وتلك ذريعة مقنعة للتدخل بالنسبة لطرف مؤثر من المجتمع الدولي.

اما إسرائيل فإنها وحدها حكاية. غير أنها الحكاية الأكثر غموضا ووضوحا في الوقت نفسه بين كل الحكايات. من غير موافقتها لم يكن التدخل الروسي ممكنا، فهل يسري ذلك الحكم على التدخل الإيراني؟

علينا أن نصدق أن هناك تسويات بين دول غير صديقة تجري بطريقة غير مباشرة، يكون الهدف منها مشتركا بالنسبة لتلك الدول. وهو ما جرى بين إسرائيل وإيران. فإسرائيل التي وافقت على التدخل الإيراني في سوريا كانت تفكر بضرورة بقاء النظام هو الهدف الذي تدخلت من أجله إيران.

وبعد أن تحقق ذلك الهدف بفضل التدخل الروسي الذي لم يقف عند حدود حماية النظام من السقوط بل تعداها إلى القضاء الكامل على الجماعات والمنظمات الإرهابية التي كان يشكل وجودها خطرا على وحدة الأراضي السورية فإن إسرائيل قلبت صفحة التسوية مع إيران لتنتقل إلى صفحة السعي إلى التخلص من أي أثر للتدخل الإيراني. وهو ما يعني بالصراع داخل سوريا من مرحلة الحرب الاهلية إلى مرحلة الحرب الإقليمية.

كانت روسيا قد وهبت إيران صفة الراعي إلى جانب تركيا في عدد من الاجتماعات التي كان الغرض منها إيهام المجتمع الدولي بأن هناك مفاوضات تُجرى بين النظام السوري ومعارضيه. غير أن تلك المحاولة توقفت لأنها لم تعد ضرورية بالنسبة لروسيا بعد أن أسدل الستار على الحرب الأهلية وركن المجتمع الدولي إلى الاعتراف الضمني بحق روسيا في أن تحافظ على نفوذها ومصالحها في سوريا.

ذلك الاستقرار النسبي في المعادلة يمكن أن يشكل مشكلة حقيقية لطرفين هما الأكثر اهتماما بالمسألة السورية في سياق التفكير جغرافيا وسياسيا. وهو سياق يضع إسرائيل على كفة الميزان وروسيا على الكفة الأخرى.

ولأن روسيا تنظر بتقدير إلى الموقف الإسرائيلي المتعاطف مع تدخلها في سوريا فإنها لابد أن تنظر بقدر عال من التفهم إلى القلق الإسرائيلي الذي يتعلق بالوجود العسكري الإيراني على الأراضي السورية والذي لم يعد ضروريا بعد أن حُسمت الأمور لصالح النظام.

لذلك لم تعلق روسيا على الضربات الإسرائيلية التي وُجهت إلى قواعد حزب الله أو مخازن الأسلحة الإيرانية داخل الأراضي السورية بالرغم من أنها مسؤولة عن ضمان سلامة الأجواء السورية، بالرغم من أن سلاح الجو السوري لا يزال فاعلا نوعا ما.

إيران من جهتها لم تلق اللوم على الروس، بل أنها واجهت العديد من تلك الضربات بصمت مريب، قد يكون مؤشرا على معرفتها بأن دورها في سوريا قد انتهى ولم يعد الكلام مع روسيا يجدي نفعا.

في ظل تلك المعطيات يمكن القول إن تفاهما إسرائيلياً روسياً جديدا يمكن أن يعيد رسم الخرائط السياسية داخل الأراضي السورية بحيث يتم استبعاد إيران بشكل نهائي في ظل ضغوط أميركية لن تسمح لإيران بالمماطلة في مسألة خروجها من سوريا.

روسيا صامتة وإسرائيل تضرب. في حين أن إيران لا تفكر بالرد، لأنها تعرف أن أي رد ستكون تكافته باهظة. وهو ما يجعلني متفائل من أن سوريا ستصحو ذات صباح لتجد أرضها نظيفة من أي أثر إيراني.

فاروق يوسف







كشفت العملية التي شنتها ايران مستهدفة النفط السعودي وشركة "أرامكو" بالذات ان "الجمهورية الإسلامية" اعتمدت خط التصعيد ردّا على العقوبات الاميركية التي تستهدفها. كشفت هذه العملية، في الوقت ذاته، إدارة دونالد ترامب. تبدو الإدارة الاميركية في حيرة من امرها في غياب خيارات أخرى غير متابعة فرض العقوبات وعرض حوار من دون شروط مسبقة على طهران.

ردت ايران على خيار الحوار من دون شروط مسبقة بعمل اقلّ ما يمكن ان يوصف به انّه اعلان حرب. نعم، انّه اعلان حرب بكل معنى الكلمة نظرا الى انّه يهدد "امدادات البترول العالمية وامنها، بما يشكل تهديدا للاقتصاد العالمي". هناك اعتراف بذلك من وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان الذي لم تنقصه الجرأة في الكلام عن الامور كما هي واصفا ما حدث بدقة وشفافية.

من الواضح ان ايران تشعر بالاختناق وتعتبر انّها تتعرّض لحرب وصفها احد دبلوماسييها في بيروت بـ"الموت البطيء"، مشددا على انّها "لن تقف مكتوفة امام هذا الموت البطيء وهذه الحرب".

اذا، اتخذت ايران قرارها. ما أقدمت عليه ردّا على العقوبات الاميركية يعتبر اشدّ خطورة من اغلاق مضيق هرمز الذي اكتشفت ايران انّه يصعب عليها اغلاقه... في حين من الاسهل ضرب اهداف حيوية في منطقة الخليج العربي. اليوم معامل لشركة "أرامكو". غدا، قد يكون هناك استهداف لمصانع تحلية المياه. باختصار، تمتحن ايران القدرة الاميركية على الصمود والردّ في وقت تعرف جيدا ان دونالد ترامب يخشى الدخول في أي حرب، خوفا من ان يؤثر ذلك على فرص العودة الى البيت الأبيض في الانتخابات الرئاسية التي موعدها في تشرين الثاني – نوفمبر 2020.

الى أي مدى ستذهب ايران في ما تعتبره ردّا على الحرب الاميركية؟ الظاهر انّها ستذهب بعيدا في ظلّ إدارة أميركية قررت استبعاد الردّ العسكري ما دام الهدف دول الخليج العربي وليس الجنود الاميركيين والقواعد الاميركية في المنطقة.

تبيّن انّ "الجمهورية الإسلامية" تعيش في أجواء التصعيد في غياب إدارة أميركية قادرة على ردعها. تعرف تماما ان في استطاعتها تجاوز الكثير من الخطوط الحمر باستثناء قتل جنود اميركيين. كان اسقاط الطائرة المسيرة الاميركية فوق مضيق هرمز في حزيران – يونيو الماضي خير دليل على ذلك. في اللحظة الأخيرة، تراجع ترامب عن الردّ العسكري وتصرّف على طريقة باراك أوباما. تذرّع الرئيس الاميركي بان الردّ كان سيؤدي الى سقوط ضحايا إيرانية كثيرة، في حين اقتصرت الخسائر الاميركية على طائرة مسيّرة لا يتجاوز ثمنها 150 مليون دولار!!!

بات على دول الخليج العربي في ضوء المعطيات الراهنة، التي تتمثل بتصعيد إيراني تجاهها وتجاهل أميركي لهذا التصعيد، البحث عن استراتيجية جديدة تستند الى معطيات خاصة بالوضع القائم. في مقدّم هذه المعطيات ان ايران، العاجزة عن الدخول في مواجهة مباشرة مع اميركا، لجأت الى الردّ في الخليج نفسه وفي العراق وسوريا ولبنان واليمن. من المهمّ ملاحظة انّ الضغوط الايرانية في العراق زادت أخيرا في غياب سلطة عراقية فعلية. كان ابرز ما كشفته هذه الضغوط استيعاب طهران لمقتدى الصدر مجددا وظهوره في مجلس "المرشد" الايراني علي خامنئي، لدى احياء ذكرى عاشوراء، جالسا الى جانب الجنرال قاسم سليماني.

لم يعد سرّا ان الميليشيات المذهبية التابعة لإيران والتي تعمل بكلّ حرّية في العراق تحت تسمية "الحشد الشعبي" وضعت الأراضي العراقية في تصرّف "الجمهورية الإسلامية"، فيما الولايات المتحدة تتفرّج... اقلّه الى الآن. هل يفاجئ دونالد ترامب حلفاءه الخليجيين فيثبت انّه مختلف عن باراك أوباما وان ازاحته لمستشاره لشؤون الامن القومي جون بولتون لن يكون له تأثير يذكر على المواجهة مع ايران؟

لن يعود مستغربا بعد اليوم، في حال لم تتخذ اميركا اجراءات من نوع مختلف ردّا على مهاجمة المنشآت النفطية السعودية ان يكون هناك لجوء الى سياسة خليجية مستقلة عن السياسة الاميركية الى حد كبير. ستشبه هذه السياسة تلك التي اتبعت في عهد باراك أوباما الذي لم يكن يرى مشكلة في استيلاء الاخوان المسلمين على مصر اثر انتخاب محمد مرسي رئيسا للجمهورية في ظروف اقلّ ما يمكن ان توصف به انّها مريبة.

تحرّكت دول خليجية عدّة، في مقدمها السعودية والامارات من اجل انقاذ ما يمكن إنقاذه ودعم الانتفاضة الشعبية التي ادّت الى تخلّص مصر من حكم الاخوان المسلمين الذي سمح بتغلغل إيراني في عمق البلد. ليس سرّا ان مجموعة من الدول العربية تحرّكت بطريقة مستقلّة ودعمت خيار الشعب المصري منتصف العام 2013.

عندما تتردّد الولايات المتحدة، بسبب حسابات خاصة بها، في اللجوء الى الحزم مع ايران، سيحمل ذلك دولا عدةّ في منطقة الخليج الى إعادة النظر في مواقفها وسياستها في وقت تسعى ايران الى دق اسفين بين هذه الدولة العربية وتلك. في النهاية ان دول الخليج العربي كلّها في مركب واحد ويفترض بها ادراك ان اللعبة الايرانية المتمثلة في التركيز على السعودية وحدها، هذه الايّام، لن تمرّ على احد.

هناك بكل بساطة وضع مختلف في المنطقة، خصوصا في الخليج. تستطيع اميركا الاكتفاء بسياسة تشديد العقوبات على ايران. لكن ليس في استطاعة دول الخليج الاكتفاء بالتفرّج على ردود الفعل الايرانية التي تستهدفها، خصوصا انّ ليس ما يشير الى انّ "الجمهورية الإسلامية" مستعدة لالتزام حدود معيّنة، نظرا الى انّها تعتبر العقوبات الاميركية مسألة حياة او موت بالنسبة اليها.

لم تعد امدادات النفط مسألة حياة او موت بالنسبة الى الولايات المتحدة التي أصبحت في وضع القادر عن الاستغناء، ضمن حدود معيّنة، عن نفط الخليج. ولكن ماذا عن بقية دول العالم، بما في ذلك الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية والدول الاوروبية باستثناء بريطانيا والنروج؟ ما الذي ستفعله إدارة ترامب في حال مارست هذه الدول ضغوطا عليها كي تخفف العقوبات على ايران، خصوصا العقوبات على تصدير النفط، وذلك كي تخفف ايران بدورها من التصعيد في منطقة الخليج؟

تدخل المنطقة ومعها العالم مرحلة جديدة في ظلّ حال من التخبط الاميركي في أساسها رغبة دونالد ترامب في العودة الى البيت الأبيض باي ثمن... حتّى لو كان هذا الثمن مصافحة الرئيس الايراني حسن روحاني والتقاط صورة تذكارية معه. هناك ثمن يبدو المقيم في البيت الأبيض مستعدا لدفعه، فيما لا احد في المنطقة العربية على استعداد لتحمّل النتائج المترتبة على دفع اميركا لهذا الثمن.

خيرالله خيرالله









والآن وقد استعادت شركة أرامكو السعودية حوالي 50% من كميات النفط التي فقدتها مع الهجوم على منشآتها البترولية في بقيق و حقل خريص والتي كانت في حدود 6 ملايين من انتاج النفط الخام السعودي او 6% من أجمالي الطلب العالمي.
لكن يبقى السؤال الأهم وهل نضمن عدم تكرار هذه الحوادث وكيف من الممكن ان نصد و ندافع ومنع تكرار هذه الهجمات.

ومن دون تأكيد وضمان بسلامة و الحفاظ على المنشآت النفطي من المصافي ومعامل التكرير يبقى هذا الهاجس معنا ومع مستهلكي النفط في العالم.

ومن دون طمأنة المستهلك فإن الدول المستهلكة للنفط تتجه وتغرب عنا الى المنافسين الجدد من المنتجين من النفط الصخري ودول نفطية خارج الخليج العربي طالما ان هذه الحوداث تتكرر وتتردد علينا وتمس أغلى موجوداتنا.

حوادث فجر السبت الماضي للمنشآت النفطية لشركة أرامكو هزت الأسواق النفطية وأدت الى ارتفاعات في سعر النفط وصلت الى 70 دولارا للبرميل والتي أدت في دقائق في عجز وتوقف الإمدادات في لحظات بأكثر من 5.7 ملايين برميل في اليوم.
والأسعار كانت مرشحة لارتفاعات أكثر حادة لولا تواجد تخمة وفائض في الأسواق خاصة من النفط الصخري والعراق وروسيا والمكسيك وكندا.

ومن المؤكد أن هذا الحادث سيؤدي الى ان تؤجل أرامكو عملية الاكتتاب في البورصات العالمية بنسبة 5% والمحلية حتى إشعار آخر، خاصة وان أرامكو بحاجة الى اعادة ثقة الزبائن والمستهلكين بسلامة حماية المنشآت النفطية والبتروكيماوية.

ومن الصعب ان تحقق الشركة أرباحا مماثلة للعام الماضي مع نزول سعر النفط ووقف الإنتاج وتكاليف اصلاح المنشآت النفطية. وكذلك قطاع البتروكيماويات والتي تعمل حاليا عند 50% او ما دون طاقتها الإنتاجية، وقد يكون التأجيل حتى نهاية العام القادم هو الخيار الأفضل أو اشعار آخر.

المطلوب حاليا هو إعادة ثقة المشترين والمستهلكين والمستثمرين القادمين في تأمين وضمان وحماية المنشآت النفطية والبتروكيماوية وموانئ التصدير.
ضمان حماية المنشآت هو البداية والخطوة الأيجابية الصحيحة، والا ما الفائدة من إصلاح المعدات والأجهزة بتكاليف تفوق 50 مليار دولار، لنفيق فجرا بحرائق نفطية اخرى، فالوقاية خير من علاج مكلف.

كامل الحرمي

* كاتب ومحلل نفطي








يدور الحديث هذه الأيام في أميركا (من بعض الجهات)، وهي أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد العالمي، عن أزمة عقارية قادمة ! فهل هذا صحيح؟

في البداية مناقشة هذا الأمر تحتاج لوقت ومساحة أكبر لكن لضيق المكان فإن النقاش سيكون كالتالي:

أولاً- تعريف التباطؤ في الاقتصاد: التباطؤ الاقتصادي هو انكماش في النشاطات الاقتصادية من بيع وشراء وتبادل.

ثانياً- هناك آراء في اميركا وغيرها نفت أي ركود اقتصادي قادم إلا بعد سنة أو سنتين. و قد يحدث وقد لا يحدث حسب المستجدات العالمية.

ثالثاً- الوضع الاقتصادي العالمي بطريقة بسيطة (إنتاج نفط الخليج + تصنيع بالصين وما حولها + استهلاك في أميريكا واوروبا ) اختل قليلاً مع الشدّ والجذب بين أميركا والصين خلال الفترة السابقة، لكن ما زالت أرقام النمو الاقتصادي الأميركي والصيني مشجعة، ما يعضّد فكرة عدم وجود أزمة قادمة.

رابعاً- عند حلول الأزمة المالية العالمية 2008 لم تتأثر السوق العقارية المحلية إلا لمدة لم تزد على السنة ما لبث أن ازداد التداول في عام 2010 إلى 2.2 مليار دينار بعد ما كان التداول عام 2009 ما قيمته 1.89 مليار دينار (%13 الزيادة تقريباً)، بينما ارتفع التداول عام 2011 إلى 2.9 مليار دينار! ما يعطي إشارة لنجاح وثقة المتعاملين بالإجراءات المتبعة آنذاك بمعنى في حال حدوث أزمة عقارية لا سمح الله هناك أدوات اقتصادية، مثل تخفيض سعر الفائدة وغيرها تساعد على ثبات الأسواق.

خامساً- سمة العقار بالكويت قلة العرض و زيادة الطلب وما زالت قلة العرض والرغبات الشخصية للراغبين بالشراء عامل مساعد على ثبات أو ارتفاع الأسعار، بالإضافة للأدوات الاقتصادية الأخرى مثل تكلفة الاقتراض، وهي حالياً عامل مشجع للتاجر في سبيل توسعة أعماله التجارية، كما أن الحكومة دعمت السوق العقارية (الاستثمارية والتجارية) بمحفظة وطنية قدرها 500 مليون دينار وكانت معالجة فنية.

سادساً- الانخفاض في أسعار الاصول العقارية (إذا حدث) ينتج عنه طلب الجهات التمويلية لأصول أخرى لتغطية العجز عند السداد وهو غير حاصل حالياً، خصوصاً أن الجهات التمويلية تطلب سنوياً من بعد الأزمة المالية 2008 سداد 5 - %10 من قيمة القرض تخفيفاً على المقترض وتحسباً لإنخفاض قيمة الأصول، ما يقلل من فرص الانهيار بالأسعار.

سابعاً- بالرغم من وجود بعض القيود منذ نهاية عام 2013على الاقتراض عند شراء العقار السكني، فإن السيولة المرتفعة عند الأفراد وعامل المضاربة ساعد على الارتفاع الحالي للسكن الخاص (ليس كل المناطق والمواقع بالطبع).

ثامناً- الدورات العقارية العالمية عادةً تستمر بالارتفاع 3
- 4 سنوات كما كان منذ عام 1995 - 1999 ثم من عام 2005 إلى 2008 ثم من 2010 إلى 2014، ومع تحسن أسعار السوق وارتفاع التداول منذ عام 2017 من المفترض الا توجد أي إشارات سلبية إلى نهاية عام 2020 أو 2021.

أخبار عقارية متفرقة

1 - جرى تحديث بيانات مكاتب الوساطة بالتعاون مع وزارة التجارة، فتبين أن هناك 3300 مكتب، المرخص منها فقط 654 مكتبا محدثة بياناته ولها تواجد فعلي.

والملاحظ هو الآتي: من 654 مكتبا محدّثة بياناته هناك عدد لا يزيد على %40 يمارسون أعمالهم اليومية كوسطاء، جزء منهم لا يمارسون أعمالهم بتفرغ تام. وقليل عنده دراية بالتقييم و إدارة العقارات وصيانتها. النادر منهم يمارس العمل بالوساطة عن طريق اكتساب شهادات ودورات وعلم بالعقار.

2 - أكبر موجودات قيمة لشركة عقارية حالياً هو لشركة المباني صاحبة أكبر حصة مالكة لمجمع الأفنيوز 828 مليون دينار، والمطلوبات 379 مليون دينار.

ثاني أكبر موجودات هو لشركة العقارات المتحدة 623 مليون دينار، والمطلوبات 403 ملايين دينار.

ثالث أكبر موجودات هو لشركة التمدين العقارية مالكة مجمع (360) 616 مليون دينار، والمطلوبات 314 مليون دينار. ورابع أكبر موجودات هو للشركة التجارية العقارية 529 مليون دينار، والمطلوبات 219 مليون دينار.

سليمان الدليجان









يطرح طرد جون بولتون من موقع مستشار الرئيس دونالد ترامب لشؤون الامن القومي أسئلة اكثر بكثير مما يوفر أجوبة. لعلّ السؤال الاول هل سيطرأ تغيير على سياسة الادارة الأميركية تجاه ايران ام لا؟

ليس سرّا ان بولتون كان من صقور الإدارة الاميركية وكان همّه الاول يتمثّل في مواجهة ايران وسياستها. ليس معروفا بعد هل قرّر ترامب التمهيد لقمّة مع الرئيس الايراني حسن روحاني على هامش دورة الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك، خصوصا انّه تردّد انّ ايران اشترطت قبل انعقاد مثل هذه القمّة التخلص من جون بولتون الذي لم يخف يوما عداءه للنظام الايراني الذي لم يتردّد الرئيس الاميركي بوصفه بانّه نظام "إرهابي".

ليس مهمّا ان يتغيّر بولتون الرجل الذي لم يخف يوما عداءه لـ"الجمهورية الإسلامية" التي يعرف جيدا مدى خطورة مشرعها التوسّعي في المنطقة، وهو مشروع قائم أساسا على الاستثمار في اثارة الغرائز المذهبية. المهمّ هل هناك تغيير في الموقف الاميركي من العقوبات على ايران. فما تبيّن مع مرور الوقت انّ لهذه العقوبات تأثيرا اكبر بكثير مما يعتقد، خصوصا انّها ادّت الغرض المطلوب منها والذي يتمثّل في تضييق الخناق على ايران.

بسبب العقوبات، لم تعد ايران قادرة على الاستمرار في مشروعها التوسعي القائم على ميليشيات مذهبية انشأتها في العراق وسوريا ولبنان واليمن. تقوم هذه الميليشيات مقام "الحرس الثوري" الايراني وتنفذ كلّ المهمات المطلوبة منها ويكون الضحايا من العراقيين او السوريين او اللبنانيين او اليمنيين فداء لإيران التي تطمح يوما الى صفقة مع "الشيطان الأكبر" الاميركي او "الشيطان الأصغر" الإسرائيلي.

ثمّة مدرستان في واشنطن. تقول احداهما انّ ترامب يمهّد لحوار مع ايران وان هذا الحوار آت لا محالة في ضوء رغبة الرئيس الاميركي في تفادي أي مواجهة عسكرية ستقضي على ايّ امل في إعادة انتخابه لولاية ثانية في تشرين الثاني – نوفمبر من السنة 2020. يصرّ المؤمنون بهذه المدرسة على ان لا همّ لدى دونالد ترامب سوى العودة الى البيت الأبيض، حتّى لو كان ذلك على حساب السياسة الايرانية التي وضع أسسها في بداية عهده والتي توّجت بتمزيق الاتفاق النووي الذي وقّعته ايران مع مجموعة الخمسة زائدا واحدا في تموز – يوليو من العام 2015 عندما كان باراك أوباما لا يزال في البيت الابيض. اصرّ الرئيس الاميركي الحالي على ان هذا الاتفاق هو "الاتفاق الأسوأ" الذي يمكن التوصّل اليه مع ايران.

وضع ترامب الأسس لسياسته الايرانية عبر خطاب مشهور بعد سنة من دخوله البيت الابيض عدّد فيه ما ارتكبه النظام في ايران منذ العام 1979، تاريخ سقوط الشاه وقيام "الجمهورية الإسلامية" التي أسسها آية الله الخميني. لم يترك حدثا الّا واتى على ذكره بما في ذلك احتجاز الديبلوماسيين في سفارة الولايات المتحدة في طهران لمدّة 444 يوما ابتداء من تشرين الثاني – نوفمبر 1979 تمهيدا لتحوّل الجمهورية الإسلامية الى نظام لا علاقة له باي نوع من الديموقراطية والليبيرالية والقيم الحضارية التي تؤمن بها المجتمعات المتطورة في أوروبا او القارة الاميركية او في آسيا نفسها.

يؤكد القائلون انّ ترامب لا يؤمن بالمبادئ وانّه مجرد تاجر يبحث عن مصلحته انّ اميركا مقبلة على حوار مع ايران في اتجاه صفقة جديدة ترضي الطرفين. ستعتبر ايران ان هناك حفاظا على الاتفاق في شأن ملفّها النووي وان الانتصار الاكبر بالنسبة اليها يتمثّل في رفع العقوبات الاميركية. في المقابل، ستعتبر الإدارة الاميركية انّها استطاعت التوصل الى ادخال تعديلات جوهرية على الاتفاق النووي بما يسدّ الثغرات التي جعلتها تضع نهاية له. ليس مهمّا هل هذا صحيح ام لا. المهمّ ان ترامب استطاع في نهاية المطاف تفادي مواجهة عسكرية يمكن ان تقضي على أي امل بعودته الى البيت الأبيض في 2020.

يقول المؤمنون في واشنطن بالمدرسة الأخرى انّ بولتون ليس إدارة ترامب وانّه لن يحصل أي تغيير دراماتيكي في شأن ايران والسياسة المتبعة تجاهها التي في أساسها العقوبات. يؤكد هؤلاء ان هناك ضمانة لاستمرار السياسة المتشددة تجاه ايران وان من يرمز الى هذه السياسة هو وزير الخارجية مايك بومبيو الذي لم يخف يوما اعتراضه على المشروع التوسّعي الايراني ولم يكن في يوم من الايّام اقلّ تطرّفا وتشددا من جون بولتون.

وحدها الايّام ستكشف أي مدرسة ستنتصر في واشنطن، لكنّ الأكيد انّ بومبيو لا يزال يشكل ضمانة لاستمرارية في السياسة الاميركية تجاه ايران. لم يتردد وزير الخارجية الاميركي في كشف ايران وما تقوم به في الداخل وفي المنطقة كلّها بوضوح ليس بعده يجعل من جون بولتون شخصا ثانويا لا يؤخّر وجوده ولا يقدّم بعدما اخذت وزارة الخارجية تستعيد وزنها.

الاهمّ من ذلك كلّه انّ السياسة الاميركية تجاه ايران لم تعد مرتبطة بشخص ترامب وحده وذلك على الرغم من انه الرئيس وانّه يستطيع ان يفعل ما يشاء. هناك إضافة الى وزارة الخارجية المؤسسة العسكرية والأمنية الاميركية التي تدركك ما الذي يعني الاستسلام لإيران. هناك نائب الرئيس الاميركي مايك بنس الذي يبقى، على الرغم من انّه لا يملك أي سلطات فعلية، رمزا للتشدد تجاه ايران... من منطلق أيديولوجي.

تبقى نقطة أخيرة مرتبطة بما ستسفر عنه نتائج الانتخابات الإسرائيلية المقررة في السابع عشر من الشهر الجاري. ستكون هذه الانتخابات مفصلية بالنسبة الى مستقبل بنيامين نتانياهو الذي يدعو الى اتخاذ موقف في غاية الصرامة من الملفّ النووي الإسرائيلي. ليس مستبعدا افتعال نتانياهو حدثا كبيرا قبل موعد الانتخابات بغية حماية نفسه من الملاحقة القضائية والعودة الى موقع رئيس الوزراء. يلعب نتانياهو في هذه الانتخابات مستقبله السياسي، بل مستقبله الشخصي في ضوء الملفّ القضائي الذي اعدّ له.

بابعاده بولتون، كشف دونالد ترامب انّه شخص مزاجي الى حدّ كبير. لماذا جاء بهذا الشخص المعروف بمواقفه المتطرفة من ايران الى موقع المستشار لشؤون الامن القومي اذا كان سيقوم باستدارة كاملة في مرحلة معيّنة من اجل البقاء في البيت الأبيض اربع سنوات أخرى. هذا اذا تبيّن انّ تغييرا ما سيطرأ على السياسة الاميركية تجاه كان وراء طرد جون بولتون.

ما حدث مع بولتون يثبّت مخاوف غير طرف عربي تعاطى مع إدارة ترامب بحذر شديد من منطلق ان الرجل ليس من النوع الذي يمكن الوثوق به الى آخر حدود... بل من الأفضل التمهّل قليلا والتفكير مليّا قبل وضع كلّ البيض في السلّة الاميركية!

خيرالله خيرالله









في بداية شهر يونيو 1961، قدمت الكويت، المستقلة حديثاً، شكوى ضد العراق الذي كان يهدد بضمها بالقوة، وقدم العراق مع نزول القوات البريطانية للدفاع عن الكويت، شكوى ضد بريطانيا بتهديد استقلال العراق، وظلت الشكوى منذ ذلك اليوم على جدول أعمال مجلس الأمن، وعندما ذهبت إلى الأمم المتحدة في عام 1971، قرأت المحاضر التي تتعلق بالكويت وشكواها كما قرأت تفاصيل الاتهامات العراقية ضد بريطانيا

ونظراً لأهمية تلك الوثائق في تاريخ الكويت، وضعت كتاباً خاصاً بمحتوى جميع اسقاطات ادعاءات عبدالكريم قاسم، رئيس الوزراء آنذاك بالكويت، بما فيها ما دار حول عضوية الكويت في الجامعة العربية، وصدر الكتاب باسم «حروب الكويت الدبلوماسية»، كما جدد مركز البحوث والدراسات الكويتية طباعة ذلك الكتاب لتسهيل وصوله للمواطن، لأن قراءته ضرورية لكل كويتي ليعرف المتاعب التي تحملتها الكويت في انضمامها إلى المنظمتين الجامعة العربية، والأمم المتحدة.

ومما يلفت النظر أن القضايا التي تدخل مجلس الأمن لا تخرج منه أبداً، ونجد من القضايا المستمرة على جدول الأعمال شكوى لبنان ضد الجمهورية العربية المتحدة 1958، وشكوى السودان ضد مصر، وشكاوى متنوعة من اليمن وسوريا والجزائر والمغرب، فهذه رسائل ترسل لكي توزع كوثائق صادرة من مجلس الأمن.

كما أن ملف الكويت والعراق يحتوي على قرارات أكثر من ثلاثين قرارا اتخذها مجلس الأمن في أعقاب الغزو، بما فيها القرار الحاسم 833 المرسم للحدود بين البلدين وبتأكيد الموافقة من جميع الأطراف السيادية العراقية، مجلس الوزراء، ومجلس قيادة الثورة، والحزب، بقصد قطع الطريق على الادعاءات برفض طرف أو تأخر هيئة سيادية، في ضوء الممارسات السابقة للحكومات العراقية منذ عبدالسلام عارف الذي رفض المصادقة على ترسيم الحدود وطلب اعداد فرقة يقودها لضم الكويت بالقوة.

هذا الفكر المتعثر انتهى مع الغزو الذي أوضح بشكل قوي بأن قيادات العراق منذ الاطاحة بالشرعية التاريخية الهاشمية ليست جديرة بحكم العراق، وأن العراق يستغيث بحثاً عن العقلاء العارفين بقواعد العمل السياسي والمتداخلين مع مسار قواعد العمل في الدبلوماسية العالمية. لا يوجد في الأمم المتحدة تحفظ على تبادل الرسائل عبر مجلس الأمن، لكن من تقاليد الممارسة الدبلوماسية أن ترسل الدولة ملاحظاتها حول الحدود إلى الدولة المعنية مباشرة عبر نهج تبادل المذكرات ثنائياً من أجل التفاهم، خاصة أن العلاقات بين البلدين تتميز بالانفتاح والاصرار على التطوير والرغبة في تبادلية المنافع في جميع المسارات.

كان الرد الذي خرج من الوفد الكويتي في الأمم المتحدة منطقياً ومؤدباً وفيه الحرفية التي تستند إلى الحقائق مع الالتزام بضوابط الاحترام والأصول في الخطابات عبر مجلس الأمن وخلاصتها أن المياه الاقليمية الكويتية جرى تحديدها بموجب المرسوم الصادر بتاريخ 17 ديسمبر 1967 بشأن تحديد عرض البحر الاقليمي للكويت، والذي جرى تحديثه في المرسوم رقم 317 الصادر بتاريخ 29 أكتوبر 2014، بشأن تحديد المناطق البحرية للكويت، وفقاً لما نصت عليه المادة 15 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، والمودع لدى الأمم المتحدة. والمهم في هذه الرسالة عرض الكويت اللجوء إلى المحكمة الدولية لقانون البحار المنشأ بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار عام 1982.

وأعتقد أن اللجوء إلى المحكمة الدولية هو الخيار المريح للطرفين لأن العراق في وضعه السياسي الداخلي ووسط تبادلية النقد وغياب الثقة بين الأطراف داخل مكوناته السياسية ليس في وضع يتيح له اتخاذ القرار حول الموضوع، وإنما يفضل التأجيل الذي يريح صاحب القرار من أذى التجمعات السياسية المتعارضة، ولا أعتقد أن الآفاق السياسية في العراق ستتمكن من تشكيل حكومة مركزية عراقية قادرة على التصرف وفق مصالح العراق دون أن تتسلل إلى قراراتها الاعتبارات المحلية المتصارعة في الاجتهادات والمتباينة في منظورها لآليات اتخاذ القرار ودون التحكيم ستتواصل الاعتراضات في سيناريو شبيه بما كان يدور خلال الثمانينيات من القرن الماضي.

ولعله من المناسب التذكير بأن وضع الكويت العالمي وخريطة سلامتها تبدلت تماماً، فالسيادة مضمونة بتعهدات مجلس الأمن بما فيها الحدود التي رسمت وأكدها قرار المجلس رقم 833، وصار أمنها واستقرارها من ضمن شروط استتباب السلام ليس في هذه المنطقة وإنما يتعداها إلى الفضاء الدولي، ولا يبقى سوى التفاهم وفق شروط الحوار البناء، المتفاهم والمتميز بحسن النوايا والناشد للتنمية والتطور.

ولعلنا نلاحظ التبدلات الجماعية التي تشغل العالم الآن في رفضها الأحكام والاستبداد واعتراضها على دبلوماسية الابتزاز وجنوحها نحو الحكم المدني الذي يستند إلى شرعية شعبية في إطار دستور جامع، يشكل التوافق بين أبناء المجتمع.

كانت مشكلة الأنظمة العسكرية والأيديولوجية في العالم العربي عجزها عن التفاهم مع دول الجوار، سواء عربية أو غيرها، وبحثها عن مغامرات تشغل شعبها عن المطالب بالحريات وبالانفتاح والتنمية، كانت سوريا تؤذي لبنان وأحياناً الأردن، ولم يقصر النظام المصري الثوري في سخريته من الأنظمة الرجعية – كما يقولون- وأبدع القذافي في فنون الشيطنة الجاهلة، في إزعاج الغير.. والسبب أن أنظمتها فشلت في بناء مؤسسات سياسية تدعمها الموافقة الشعبية وإنما استندت إلى التعتيم والمخابرات والتنكيل، والمغامرات الخارجية المدمرة.

من الملاحظ أن رسالة العراق إلى مجلس الأمن تتناول المنطقة البحرية ما بعد النقطة 162، ويعني ذلك البحر الاقليمي الذي ما زال غير مرسم بين البلدين، وأن الموضوع لا علاقة له بتنفيذ قرارات مجلس الأمن، وعلى الأخص القرار 833 الذي رسم الحدود البرية والبحرية بين البلدين، فالعراق ملتزم بالقرار 833، وإنما رسالة العراق موضوع ثنائي خاص لا علاقة له بالالتزامات الدولية على العراق.

ورسالة الكويت إلى مجلس الأمن هي تجديد الدعوة إلى العراق للاجتماع مع المسؤولين في الكويت لبحث الرد معها، لأن بقاءه معلقاً يشكل تعثراً في التنمية الشاملة للعلاقات بين البلدين، وإذا كانت الوقائع الداخلية في العراق لا تمكن الحكومة العراقية من الانتهاء من هذه المسألة، فلا بد من التحكيم كما أشارت رسالة الكويت، لأن هذا الاجراء يضع حداً للجدل ويمكن الطرفين من تجاوز كل المسببات التي أضرت النمو التام في علاقاتهما..

وتبقى ضرورة التذكير بأن الثقة الصافية بين العراق والكويت، بكل أبعادها الرسمية والشعبية والحزبية والعرقية، هي المكون الجوهري للعلاقات بين البلدين، فمن دونها مهما كانت ألوان الأصباغ التي تزين فترينات الاشادة والاعجاب، لن تتحرك العلاقات إلى العمق الواسع في جسدي الطرفين، وستدور في دائرة زيارات وتبادل الرسائل وتواصل الاشادات.

ومن هنا فالسعي في الوصول إلى تلك الثقة يبدأ من العراق ويشدد على تحقيقه ويعمل باقناع الكويتيين بأن الغزو جاء من ذهنية مهتزة مريضة ومرفوضة ولا مفر من توفير صدق النية لمسح آثارها، وعندها سيجد العراق التشوق الكويتي للمشاركة في عراق مستقل نظيف وديموقراطي، مستقل في قراراته الوطنية، وليس العراق الذي دمرته مغامرات الصعاليك السياسية.

عبدالله بشارة









يبدو أن الأمور تنزلق بوعي أو بدون وعي لتجريم المقاومة بشكل عام دون التمييز بين الحق بمقاومة الاحتلال كحق مقدس ما دام الاحتلال قائماً، من جانب، وممارسة المقاومة من طرف البعض بطريقة ملتبسة وخارج السياق الوطني العام وأحياناً لغايات حزبية ومصلحية تسيء للمقاومة وللوطن، من جانب آخر، وهنا لا نتحدث عن تجريم المقاومة من طرف تل أبيب وواشنطن ودول أوروبية بل أيضا انتقادها وحتى إدانتها من طرف أنظمة عربية وكُتاب ومثقفين عرب وفلسطينيين.

ما جرى في جنوب لبنان بين حزب الله وإسرائيل من مواجهات محدودة ومضبوطة بحيث كان كلا الطرفين معني بعدم التصعيد ووصول الأمر إلى مرحلة الحرب المفتوحة، يشبه ما يجري على حدود قطاع غزة من مواجهات محدودة بين فصائل المقاومة وجيش الاحتلال ومحاولة الطرفين أيضاً عدم الانزلاق لحرب مفتوحة، وفي الحالتين صرحت المقاومة أنها سترد على أي عدوان إسرائيلي عليها. والسؤال الذي يفرض نفسه وماذا لو لم تعتدِ إسرائيل على لبنان وخصوصاً على حزب الله، ولم تعتدِ على قطاع غزة ومواقع المقاومة؟

ردود الفعل المؤيدة والمعارضة سواء لسلوك حزب الله أو لسلوك المقاومة في قطاع غزة تستحضر موضوع المقاومة من حيث المفهوم ومن حيث الوظيفة والدور ويحتاج الأمر لتفكيك المصطلح بناء على الممارسة وليس مجرد تفكيك لغوي خالص.

فهل انتقال حركات المقاومة من استراتيجية الهجوم لتحرير الأرض المحتلة إلى استراتيجية الدفاع عن نفسها وعما بحوزتها من مناطق نفوذ يدخل في سياق مفهوم ووظيفة المقاومة كحركة تحرر وطني؟ وهل إن المقاومة خرجت عن سياقها ومفهومها الأصلي وتحولت مجرد أداة لتحقيق مصالح حزبية أو أجندة خارجية ضيقة وبالتالي يجب وقفها كما يقول المنتقدون والذين وصل بهم الأمر لدرجة تجريمها؟أم أن للمقاومة وظيفة ودور وطني وقومي وديني لمواجهة حالة الاستسلام والتطبيع وللحفاظ على إرادة الصمود والممانعة؟

في سياق التعريف اللغوي والاصطلاحي فإن المقاومة أو حركة المقاومة تعني حركة شعبية لمقاومة الاحتلال تهدف للحرية والاستقلال وتندرج في الفقه والشرعية الدولية في سياق حق الشعوب بتقرير مصيرها والدفاع عن نفسها، وفي السياق التاريخي لظهور مصطلح المقاومة فإن كل جماعة حملت اسم المقاومة كانت حركة تحرر وطني في حالة اشتباك مع جيش الاحتلال، سواء سمينا هذه الحالة بالعمل الفدائي أو حرب التحرير الشعبية أو حرب العصابات والمغاوير أو العمل الجهادي. هكذا كان الأمر بالنسبة لحركات التحرر في أوروبا في مواجهة الاحتلال النازي، أو حركات المقاومة في بلدان العالم الثالث ضد الاستعمار كجبهة التحرير الفيتنامية وجبهة التحرير الجزائرية، وحركة المقاومة اللبنانية عندما كانت إسرائيل تحتل مناطق في جنوب لبنان الخ.

نفس الأمر في فلسطين حيث ارتبط اسم المقاومة بداية بالعمل الفدائي أو الجهادي لتحرير فلسطين، وكل الأحزاب الفلسطينية حملت أسماء تدل على الربط ما بين المقاومة وتحرير فلسطين. فمنظمة التحرير الفلسطينية اسمها دال عليها كما أن ميثاقها الوطني –قبل أن يتم تعديله بعد توقيع اتفاقية أوسلو- أكد على أن هدف العمل الفدائي أو المقاومة المسلحة هو تحرير كل فلسطين. نفس الأمر ينطبق على الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وجبهة التحرير العربية، وحركة التحرر الوطني الفلسطيني "فتح" الخ. حتى الحركات الإسلامية كحركة المقاومة الإسلامية والجهاد الإسلامي فإن مواثيقها تؤكد بأن هدفها تحرير فلسطين من البحر إلى النهر.

وعلى هذا الأساس فإن أية جماعة تحمل السلاح ولا يكون هدفها تحرير أراضيها المحتلة ولا تعبر عن إرادة الجماهير الشعبية تسقط عنها صفة "حركة مقاومة". بما يحمله المصطلح من رمزية بل وقدسية واحترام.لكن في نفس الوقت فإن مفهوم المقاومة لا يقتصر فقط على المقاومة المسلحة بل يمكن للمقاومة أن تأخذ أشكالاً أخرى لمواجهة الاحتلال أو تجمع بين أشكال متعددة كالمقاومة السلمية أو العصيان المدني أو المقاطعة أو المقاومة الثقافية والفكرية الخ، وذلك حسب خصوصية كل مجتمع وحسب موازين القوى وبما ترتأيه القيادة الوطنية الموحدة للمقاومة.

بالإضافة إلى ما سبق فإن المقاومة لا تأخذ معناها الحقيقي إلا إذا كانت تعبر عن الإرادة الشعبية وتشتغل في إطار استراتيجية وطنية شاملة بحيث لا يجوز احتكار أو مصادرة الحق بالمقاومة من طرف حزب بعينه، كما سيكون من الخطورة داخل البلد الواحد أن تعلن جماعة أنها حركة مقاومة مسلحة وتمارسها بالفعل بينما بقية الأحزاب وغالبية الشعب لا توافقها الرأي، كما سيكون من الخطورة ممارسة حزب بعينه للمقاومة المسلحة دون إذن أو على الأقل تنسيق من قيادة الشعب، سواء كانت حكومة كما هو الأمر في لبنان أو كانت سلطة وطنية وحكومة كما هو الأمر في فلسطين، والأدهى من ذلك أن يتحول سلاح المقاومة لأداة قمع وترهيب للشعب أو لمحاربة القوى والأحزاب الأخرى.

لا نريد هنا أن نسهب في الحديث عن الحالة اللبنانية ونموذج ومفهوم حزب الله للمقاومة ولجبهة المقاومة والصمود التي يقول الحزب إنها تمتد من حزب الله إلى حماس والجهاد في فلسطين إلى إيران وسوريا والعراق واليمن، فللمقاومة في لبنان بعض الخصوصية عن الحالة الفلسطينية لأن إسرائيل لا تحتل لبنان الآن، وبالتالي يمكن أن تندرج المقاومة في لبنان كما يقول حزب الله في سياق المقاومة الدفاعية أو مقاومة التصدي للعدوان أو مقاومة التطبيع والاستسلام الخ، أما في فلسطين فالأمر مختلف.

في الحالة الفلسطينية وفي قطاع غزة تحديداً لا يجوز أن تتبنى حركات المقاومة استراتيجية المقاومة الدفاعية أي أن مهمتها مقتصرة على مواجهة أي عدوان على قطاع غزة وكأن ما يجري من عدوان واحتلال شامل لكل فلسطين خارج عن صلاحيات حركات المقاومة، ولأن هكذا قول يوحي بأن هدف حركة حماس ومن يواليها كان منذ البداية "تحرير" قطاع غزة وإقامة دولة أو إمارة فيه، في هذه الحالة فقط يمكن للمقاومة أن تكون دفاعية ما دام تم انجاز الهدف!

المقاومة في قطاع غزة أصبحت حالة ملتبسة ومنفلشة ومقتصرة على مسيرات ومظاهرات وصواريخ عبثية ومسميات هزلية كوحدات الكاوشوك والإرباك الليلي الخ، مما جعلها ممجوجة ومثيرة للسخرية عندما تضبط إيقاعها حسب زيارة السفير القطري وما يجلب معه أو يعد به من مال، ومع ذلك لا يمكن تجريم الحق بالمقاومة لمجرد أنه يتم ممارستها بطريقة خاطئة من طرف حركات المقاومة، كما لا يمكن وقفها أو التخلي عنها لأن حركة حماس تريد ذلك ووقعت اتفاقية هدنة مع إسرائيل.

وأخيرا فإن المطلوب التأكيد على الحق بمقاومة الاحتلال وممارسة هذا الحق في كل ربوع الوطن المحتل في إطار استراتيجية وطنية تضبط مفهوم المقاومة وشكلها ووظيفتها وخصوصاً أن كل المساعي الفلسطينية للتوصل لسلام عادل وصلت لطريق مسدود وتوقف المقاومة في هذه الحالة تعني الاستسلام لمشيئة الاحتلال أو الاعتراف بأن فلسطين ليست محتلة، مع العمل على تصويب الممارسة الخاطئة التي تزهق أرواح الشباب وتلحق الدمار في قطاع غزة دون أي مربح وطني لا آنياً ولا مستقبلياً، كما يجب على حركة حماس أن تتوقف عن محاولة مصادرتها لحق المقاومة أو توظيفها لأغراض ومصالح حزبية أو لخدمة أجندة غير وطنية، وعليها أن تتذكر أنها استنكرت ورفضت مطالب السلطة الوطنية في عهدي أبو عمار وأبو مازن بهدنة مؤقتة واعتبرت المقاومة حق مقدس وممارستها لا تخضع للمساومة، وأن أية هدنة مرفوضة لأنها تتعارض مع الحق بالمقاومة، معتبرة الهدنة أو التهدئة قبل زوال الاحتلال خيانة وطنية الخ.

د. إبراهيم أبراش








هل تعلّم اللبنانيون شيئا من احداث حرب العام 1967، التي أسست لحربهم الاهلية ولحروب الآخرين على ارض لبنان ومما سبقها ومما تلاها؟

ليس ما يشير الى انّهم تعلموا شيئا، بما في ذلك اخذ العلم بانّ العرب رموا كل هزيمتهم على لبنان كي يتحمل وزرها وكي يهربوا منها. انتهى لبنان الى اجباره على توقيع اتفاق القاهرة في تشرين الثاني – نوفمبر من العام 1969 كي يتبرّأ العرب من الهزيمة. لو كان جمال عبدالناصر فهم فعلا معنى الهزيمة التي لحقت بمصر في العام 1967، هل كان قبل ان يوقّع لبنان اتفاق القاهرة؟

لا تزال مفاعيل الاتفاق تدوّي الى اليوم لانّ قائد الجيش الماروني اميل البستاني أراد ان يكون رئيسا للجمهورية... في وقت كان زعماء الموارنة الآخرون، باستثناء ريمون ادّه، يسعون، كلّ بدوره الى ان يكون في موقع يسمح له بالوصول الى قصر بعبدا.

ليس من العدل الصاق كلّ التهم بالعرب. يتحمّل اللبنانيون مسؤولية كبيرة عن قبول اتفاق القاهرة الذي يكشف ضعف أي ماروني لبناني امام رئاسة الجمهورية. وحده ريمون ادّه بين الزعماء الموارنة تجرّأ في العام 1969 على رفض اتفاق القاهرة، لا لشيء سوى لأن رئاسة الجمهورية لم تكن تعني له شيئا اذا كان الثمن التخلي عن سيادة لبنان على جزء من ارضه لمصلحة "المقاومة" الفلسطينية التي لا تشبه حاليا الّا "المقاومة" التي يمارسها "حزب الله" الذي ليس سوى لواء في "الحرس الثوري" الايراني، عناصره لبنانية.

يكمن جزء من مأساة لبنان في غياب أي منطق من ايّ نوع لدى سياسييه. لو كان هناك مثل هذا المنطق، لكان أي سياسي يحترم نفسه تجرّأ وقال ان لبنان استطاع المحافظة على ارضه لانّه لم يشارك في حرب 1967 التي كانت حربا خاسرة سلفا. امتلك وقتذاك رئيس الجمهورية شارل حلو ما يكفي من الوعي. مكنه ذلك من اتباع سياسة حكيمة حالت دون سقوط لبنان في الفخّ الذي سقطت فيه مصر وسوريا والأردن. لا تزال المنطقة تعيش الى اليوم تداعيات حرب الايّام الستة قبل ما يزيد على نصف قرن. لا تزال الأراضي العربية المحتلة في حرب 1967 محور أي عملية سلمية وهمية وذلك على الرغم من ان مصر استطاعت استعادة كلّ ما فقدته في تلك الحرب. استطاعت ذلك بفضل أنور السادات الذي امتلك الجرأة ليقول ان لا عودة للأرض من دون مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في حين فضّل حافظ الأسد استمرار حال اللاحرب واللاسلم الى ما لا نهاية من منطلق انهّا تشكل افضل حماية للنظام الذي انشأه بعد السنة 1970. انتهى الامر بان ضمت إسرائيل الجولان، فيما مستقبل سوريا الدولة الموحّدة على كفّ عفريت، خصوصا في ضوء الاتفاق الاميركي - التركي القاضي بانشاء منطقة آمنة في الشمال السوري وتسيير دوريات مشتركة فيها.

امّا الأردن، فهو فقد في العام 1974 الورقة الأساسية التي كان يمكن استخدامها لاستعادة الأرض المحتلة في 1967، أي الضفّة الغربية والقدس الشرقية. لم يوجد في العام 1974، لدى انعقاد قمّة الرباط من يقول ان القرار 242 لم يعد ينطبق على الضفّة الغربية والقدس الشرقية لمجرّد الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الفلسطيني. في الواقع، لم تكن لا الضفّة ولا القدس تحت السلطة الفلسطينية في 1967 عند وقوع الاحتلال الإسرائيلي. كان الأردن في وضع قانوني افضل لاستعادة الأرض تمهيدا لاعطائها الى الفلسطينيين في حال وجدت صيغة لذلك. هذا ما كان مفترضا بالعرب ان يعوه وقتذاك بدل تصفية حسابات مع الأردن الذي دافع عن نفسه في العام 1970 وحال دون قيام كيان فلسطيني في شرق الأردن. لم يكن هذا الكيان سوى خيار إسرائيلي لا اكثر استطاع الملك حسين قطع الطريق عليه.

من قرار صائب وحكيم مكّنه من حماية نفسه في 1967، انتقل لبنان فجأة الى مرحلة الجنون والتهوّر التي تمثلت بقبول اتفاق القاهرة في ظلّ ضغوط مورست على شارل حلو في 1969. هل هناك عاقل في هذا العالم يعتقد ان في الإمكان تحرير فلسطين انطلاقا من لبنان؟

اذا كانت مصر التي خاضت سلسلة من الحروب مع إسرائيل لم تستطع في نهاية المطاف تحقيق انتصار عليها وذلك لاسباب مختلفة، بينها الموقف الاميركي المنحاز كلّيا للدولة العبرية، فما الذي يستطيعه لبنان؟

ليس مطلوبا توقيع اتفاق سلام مع إسرائيل. الاجماع اللبناني والمحافظة على السلم الأهلي يظلّان أولوية لبنانية. لكنّ ذلك لا يمنع استخدام لغة المنطق والعقل والحكمة والعمل على حماية البلد في وقت يمرّ فيه بأسوأ ازمة اقتصادية في تاريخه. فمثلما انّ القرار الصائب اتخذ في 1967، هناك قرار صائب يمكن اتخاذه حاليا بعيدا عن المزايدات والكلام الفارغ والشعارات الطنانة. لا خيار آخر امام لبنان سوى التمسّك بالقرار الرقم 1701 الصادر عن مجلس الامن التابع للأمم المتحدة. حتّى لو خرقت إسرائيل القرار، لا مصلحة للبنان في ايّ خرق له، لا لشيء سوى لان خيار الحرب ليس خياره ولا مصلحة له فيه. ان ايّ حرب ستعود عليه بالدمار وستزيد من مشاكله الداخلية ومن ازمته الاقتصادية في وقت ليس معروفا ما الذي ستؤول اليه الاوضاع في سوريا.

هل يوجد سياسيون لبنانيون قادرون على قول الحقيقة للمواطن وان خلاصه يكون بوجود قرار واحد في البلد وليس دويلة تابعة لإيران تتحكّم بقرار الدولة اللبنانية لاسباب مرتبطة باجندة بـ"الجمهورية الإسلامية"؟

ثمّة حاجة الى شجاعة سياسية هذه الايّام. تفرض هذه الشجاعة طرح سؤال من نوع كيف يمكن الردّ على إسرائيل، انطلاقا من لبنان، بسبب غارة شنتها في سوريا وقتل فيها عنصران من "حزب الله"؟ الاهمّ من ذلك ما الخيار اللبناني البديل من القرار 1701 الذي امنّ ثلاثة عشر عاما من الهدوء في جنوب لبنان، وذلك للمرّة الاولى منذ ما يزيد على نصف قرن؟ الا يحقّ لاهل الجنوب ان ينعموا بالهدوء وان يعملوا على تطوير منطقتهم... ام عليهم العيش في كلّ وقت تحت رحمة عدوان إسرائيلي يأتي بالدمار لا يفرّق بين مواطن وآخر وبين قرية وأخرى...

من لديه أي وجهة نظر معترضة تدعو الى خرق لبنان للقرار 1701 يستطيع العودة الى العام 1967 وسؤال نفسه لماذا لم يخسر لبنان ارضا في الحرب التي شهدتها تلك السنة؟ الأكيد ان قلة تستطيع ان تطرح على نفسها مثل هذا النوع من الأسئلة ذات العلاقة بالمنطق والواقع اللذين يمكن ان يشكلا حماية للبنان لا اكثر ولا اقلّ.

خيرالله خيرالله










نشر اكاديمي وباحث ايراني ولد في ايران ونشأ في السويد، واستاذ في العلاقات الدولية في جامعة جون هوبكينز قبل سنوات كتابا اسماه "التحالف الغادر". مؤلف الكتاب تريتا بارسي خلص الى نتائج مؤداها ان ايران تمارس فعلا يخدم الحلف الثنائي القائم بين اسرائيل واميركا من خلال ممارسة ادوار تناغمية في المحصله تخدم اسرائيل بناء على لعب دور متناقض ومزدوج.

الكاتب يعد من المشاهير في مجال العلاقات الدولية ولهَ صلات قوية بصناع القرار في الدول المعنية التي ذكرها في كتابه الذي نشر فيه 130 مقابلة مع مسؤولين متنفذين في اميركا وايران واسرائيل. يعرض من خلالها اليات التواصل بين هذه الدول والكيفية التي يتم من خلالها ممارسة لعبة تبادل الادوار بصور تجعل المتابع لعملية الصراع المفتعلة بين ايران واسرائيل واميركا انما هو محض تنسيق ثلاثي؟ تتبادل الاطراف الثلاثة فيه عملية تخادم مباشرة وغير مباشرة كي تجعل الدول العربية تسبح في فلك وهمي تصنعه عمليات تحالف غادرة تخادمية بين هذا الثلاثي الغادر كما يصفه مؤلف الكتاب، اذ يقدم بعض الدلائل ذات المصداقية من وجهة نظره في ان الصراع العربي الاسرائيلي اذا ما استمر الى ما لا نهاية فأنه يقدم خدمة مباشرة لايران في لعب دور محوري في الاقليم، وبانها القوة الوحيدة القادرة على لعب دور مركزي في مواجهة اسرائيل، ووضع المنطقة العربية في نطاق عدم الاستقرار الامني والسياسي مما يدفها في زيادة نفقاتها العسكرية، بل يدفع عددا كبيرا من هذه الدول الى عقد تحالفات سياسية وامنية مع اسرائيل للحيلولة من تغول النفوذ الايراني في نطاق الدول العربية الفاشلة انطلاقا من لبنان والعراق واليمن وسوريا. وقد بدا واضحا دفئ العلاقات بين دولة الامارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين ناهيك عن مصر والاردن وعمان والمغرب.

يؤكد د تريتا بارسي ان عملية اختلال التوازن العسكري والاستراتيجي بين الدول العربية واسرائيل يجعل نظرية اللاحرب واللاسلام هي السائدة في الشرق الاوسط باعتبار ان اسرائيل غير مجبرة على اجراء سلام مع دول فاشلة او ضعيفة فهي في المحصلة تفضل اللاحرب واللاسلام لانه يخدم مصالحها او لانها اقل شأنا منها، والايرانيين يعتقدون بنفس النظرية الاسرائيلية تجاه العرب. وفي السياق التاريخي اصرت ايران على استمرار الحرب على العراق ثمان سنوات بل استوردت اسلحة عبر الارجنتين من اسرائيل في العام 1986 فيما يعرف بايران غيت في زمن الرئيس الايراني علي اكبر هاشمي رفسنجاني وقد رافق الشحنة العسكرية الى طهران روبرت مكفارلن الذي استقبله رفسنجاني شخصيا في طهران والقضية معروفة استمرت تفاعلاتها في الصحف الاميركية لفترة طويلة. كما قدم العقيد اوليفر نورث شهادته امام الكونغرس الاميركي لشرح تفاصيل تلك الفضيحة التي تمت بتنسيق اميركي اسرائيلي من خلال طرف ثالث وهو الارجنتين. كما ان قصف مفاعل تموز العراقي حصل في عام 1982 اي خلال الحرب العراقيه الايرانية التي وظفها الايرانيين لتثبيت دعائم حكمهم من خلال التذرع بعملية الدفاع المقدس والحلم بوصول قواتهم الى كربلاء لتحريرها من حكم البعث الكافر.

بين عام 2007 تاريخ صدور الكتاب ويومنا هذا، لا نرى ما يدل أن شيئا تغير.

احسان النفاخ










في بيان كاشف أصدرته وكالة الأنباء السعودية يوم السبت، الموافق السابع من سبتمبر 2019، يحدد مواقف المملكة تجاه العلاقات مع دولة قطر، في المحتوى الذي يشكل أساس الحل، وفي الآلية التي تأخذ المجلس إلى هذا الحل، فحول المحتوى يشدد البيان على ضرورة استجابة قطر لوقف دعم الإرهاب، وعدم احتضان المتطرفين، والكف عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأربع، حل هذه المسارات يجعل قطر جاراً وشريكاً وثيقاً، وفي الآلية يؤكد على الوساطة الكويتية وعبر منظومة مجلس التعاون، ويغلق الباب أمام الممرات الأخرى. والكلام واضح جداً، لا سيما في اشارته إلى ما دار في قمة الرياض في ديسمبر 2018 بمشاركة وزير خارجية قطر حول أولويات المجلس في تطبيق الاتفاقية الاقتصادية وسرعة انجاز وتفعيل القيادة العسكرية الموحدة لقوات الدول الأعضاء، مع التنويه بدعوة سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت إلى وقف الحملات الاعلامية التي تبث الفرقة وتمس القيم، ودخيلة على التقاليد الخليجية.

خلال إقامتي في الرياض من عام 1981 حتى 1993، شدتني حكمة القيادة السعودية ونضجها في معالجة القضايا، وأسلوبها في اختيار الآليات الفاعلة، وتداخل هذه الحكمة مع التسامح، وترافق سعة الصدر مع وقار الصبر، معززاً بالثقة الدائمة بالقدرة على الحل إذا ما ارتفعت المخاطر، كانت هذه الخلطة العجيبة من أبرز مقومات الدبلوماسية السعودية، وقفت عليها وبشكل بارز خلال تعاطيها مع غزو صدام حسين للكويت، ففيها القدرة على تشخيص الوقت الملائم للعبور من التسامح إلى التفاعل، ومن الاستماع للعذر إلى المواجهة، وبسرعة عجيبة تتحول الأصابع من أنامل ناعمة إلى أشواك جارحة.

وبكل وضوح ومنذ أسس الملك عبدالعزيز آل سعود هذا الكيان بمكوناته العجيبة، كان الحوار ملازماً لمهمات الحكم، كان الحوار والحزم هما العاملان المهمان في حياة المملكة، ولم تخرج عنهما، ولم تغفل دورهما، ولم تدر ظهرها لهما، كان سمو الأمير الشيخ صباح في الستينات يذهب إلى جدة والرياض، وكانت المناقشات عن ثمار الحوار وليس عن دمار المواجهة، كنت أرافقه في تلك الرحلات، وكان الملك فيصل - رحمه الله - تجسيداً لتراث الملك عبدالعزيز متسامحاً وصابراً وعاذراً، لكنه صلب وجريء وصامد.

خلال عملي كأمين عام لمجلس التعاون كنت أراقب المغفور له الملك فهد بن عبدالعزيز، وأجده متواصلاً مع الصفات التي زرعها الملك عبدالعزيز وحملها الملك سعود والملك فيصل والملك خالد، ورسخها الملك فهد، كان الملك فهد راشداً وناصحاً وموجهاً في دبلوماسية تحرير الكويت، وكان فارساً وجارحاً ومؤثراً عندما حان وقت المواجهة، وكنت أروي الكثير من الحالات التي شهدت فيها الملك يخرج من حلبات المواجهة إلى صرخة النمر القاطع، هذا التراث المسكون في جسم الحكم السعودي لا يمكن أن يتبخر لأنه عنصر قوي وحيوي في الجينات.

وعندما قرأت البيان السعودي شعرت بأن صيحة سمو الأمير في مؤتمر قمة الرياض في ديسمبر 2018 حول الإعلام وتأثيره المدمر لم تذهب سدى، وأن موقعها متوافر عندما يأتي وقتها وفق المعايير التي أعرفها برفض المملكة الاستكانة لدبلوماسية الجمود المعطل. وبالطبع، لا بد من التحاور حول كيفية تحويل مقترح سمو الأمير إلى واقع يطوق تخريب الاعلام، ويطوي فصل المناوشات الاعلامية ويوقف الصواريخ العابرة للحدود، ويحد من حماس الذين وجدوا في الهبوط الاعلامي مجالاً لإشعال المتفجرات الاعلامية وتصويبها نحو الشخصانية والمساس بالقيم التي رافقت سلوكيات المنطقة منذ ولادتها مع تعرض للأسر والمقامات وبشكل بشع وسخيف.

فمن دون لقاءات وحوارات ومصارحات بين الأطراف لا يمكن أن يتحقق ما اقترحه سمو الأمير وما أشار إليه البيان السعودي والمعبر عن رؤية سعودية رسمية، وهذه الرؤية لا تأتي من التمنيات، وإنما من الاتصالات ومن المفاتحات الصريحة التي تبتغي خير مجلس التعاون وتهدف إلى إعادة الوقار في سلوكياته.

هذه المنطقة لم تعرف البذاءة وحتى في شدة التوتر مع الآخرين لم تنزلق إلى التلوث بالمهاترات ولم تطلق إذاعات متخصصة في فنون التلوث الاعلامي، ويمكن أن يكون البيان السعودي صوت النداء لوقفها ومسحها نهائياً من صفحات الدبلوماسية الخليجية. ومن المنطق أن تتجدد المساعي التي ذكرها البيان عن المبادرة الكويتية، لإحلال التآلف مكان التباعد، مع بث الحياة في جسد مجلس التعاون الذي كان موقع اعجاب من جميع أعضاء الأسرة العالمية.

نقول دائماً إن منطقة مجلس التعاون هي العنصر الحيوي، في دبلوماسية النفط العالمية، فهي القادرة على اشباع نهم المستهلكين من الطاقة، وهي العامل على تثبيت واستقرار الاقتصاد العالمي، وهي آلية متينة لتعميق الأمن والسلم العالميين، لأنها ببساطة تدير منطقة حساسة في الاستراتيجية العالمية، وهي الوحيدة من بقاع العالم الثالث التي تتواجد مع الأعضاء في فضاء واحد وحول طاولة لمناقشة الاقتصاد العالمي في قمة العشرين التي تدير المال وتحرص على سلامته، فهذه الصفات اللصيقة بالأمن العالمي لا تسمح بالعبث بسلامة المنطقة. لا بد من طرح القضايا الأربع كورقة جدول أعمال لمواجهات صريحة تعالج جذور الأزمة وليس ظواهرها، وتقف على ضمانات مؤكدة وصامدة تلزم الجميع ويتم ذلك برعاية سمو الأمير.

جاء مجلس التعاون من حصيلة نضج سياسي وأمني أفرزته التجارب التي عاشتها قيادة الدول الأعضاء وأدركت منها ما يفيد وما يضر، ووقفت على أن القيادة تنال الاحترام عبر كيفية تعاطيها مع الأزمات ومع وسائل تجاوزها، فهناك أمل بعودة الأفراح إلى فضاء المجلس، وبأسلوب مغايرعن فصل قديم انتهى زمنه، ونحن دائماً نقول إن فكر القيادة السعودية العاقل يسطع بحيوية عند الشدة.. والبيان الرسمي يبث العزم على فصل جديد قادم.

عبدالله بشارة









في بداية التسعينات تم إسقاط القروض الإسكانية، بينما لم يتم حل مشكلة القروض العقارية ما بعد الأزمة العالمية (2008)، إلا عن طريق طرح حلول ائتمانية مساعدة للاقتراض بالقطاع السكني.

-2 في التسعينات تم تثمين معظم بيوت جزيرة فيلكا، مما ساهم في زيادة الطلب على البيوت والأراضي في مناطق الرميثية والجابرية والقرين.. بينما التثمين حالياً شبه متوقف، وان كان يدور كلام كثير عن تثمين اجزاء من منطقة جليب الشيوخ.

-3 في التسعينات تم حشد القوات العراقية على حدود الكويت، لتصدر إثر ذلك بيانات حكومية مضادة، مما أثر سلباً على التداول في العقار، بينما الآن لا يوجد مثل ذلك، لكن المنطقة تموج بالتغيرات السياسية.

-4 في التسعينات تم توقيع اتفاقيات أمنية دفاعية مع الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا، مما ساعد على الاستقرار الأمني، وهذا أعطى ثقة أكبر للمتداولين بالسوق العقارية.

-5 في بداية التسعينات تمّ حل مشكلة المديونيات الصعبة (التزامات أزمة سوق المناخ وديون تجار ما قبل الغزو العراقي)، ليتم دفع 45 في المئة نقداً من قيمة الدَينْ والباقي أقساط.

هذا الحل أعطى أريحية ودفعة لسوق العقار. وفي أزمة 2008 المالية العالمية تدخلت الحكومة بشكل مباشر لإنقاذ بنك وإنشاء المحفظة الوطنية لشراء اصول المتضررين من اسواق الاسهم والعقار (الاستثماري والتجاري)، وبلغت قيمة المحفظة الوطنية العقارية 500 مليون دينار.

-6 في التسعينات تمت زيادة قيمة القرض الإسكاني من 54 ألف دينار إلى 70 ألفاً، مما ساعد على توفير سيولة أكبر عند الراغبين في الشراء، بينما الآن فإن شروط الاقتراض عند البنوك متحفظة أكثر عند شراء العقار السكني منذ نهاية عام 2013.

-7 في نهاية التسعينات انخفضت أسعار النفط حتى بلغت 9 دولارات للبرميل! أثّر ذلك في مداخيل الدولة وفي قدرتها على منح القروض الإسكانية، وتوقفت قروض بنك التسليف لمدة 3 أشهر لحين تحسن أسعار النفط، مما أثر سلباً في السوق السكنية. الآن سعر البرميل 60 دولاراً تقريباً ولا توجد علامات أو إشارات لانخفاض قادم بالعقار السكني.

سليمان الدليجان






arrow_red_small 3 4 5 6 7 8 9 arrow_red_smallright