top-city logo
top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar Newspapers menu-bar Hadith menu-bar top-home
علي محمد فخرو :وحدة السوق الافريقية وفجيعة السوق العربية
أما وأننا، نحن العرب، قد توقفنا عن أن نكون قدوة تستحق المفاخرة، في أي من حقول النشاطات الإنسانية، فإننا على الأقل يجب أن نتواضع ونتعلم مما يفعله الآخرون. فالاتحاد الافريقي، الذي تعلم من تجربة الاتحاد الأوروبي بصورة أفضل من تعلمنا، والذي بدأ الافارقة بإنشائه عام 1963، أي عشرين سنة بعد إنشائنا للجامعة العربية، والذي لم يثبت في الواقع إلا بحلول عام 2002، والذي يضم دولا بتاريخ وثقافات ولغات وسياسات غير ...
توران قشلاقجي:تركيا ودول الخليج
لم تقتصر فرحة المصالحة وتأسيس التعاون من جديد بين الدول الخليجية على الشعوب فحسب، بل إنها طالت دول المنطقة أيضًا. فقد نشرت وزارة الخارجية التركية بيانًا في هذا الصدد، جاء فيه: «نرحب بإظهار الإرادة المشتركة لحل النزاع الخليجي، وإعلان عودة العلاقات الدبلوماسية مع قطر، في نهاية الدورة الحادية والأربعين لمجلس التعاون الخليجي، الذي عقد (اليوم) في العلا في المملكة العربية السعودية». عبّر البيان عن أمل ...
خيرالله خير الله :سوريا 2020… بين أسماء الأسد ورامي مخلوف
من “الصراع على سوريا” عنوان كتاب البريطاني باتريك سيل في منتصف ستينات القرن الماضي إلى كتاب “الصراع على السلطة في سوريا” للهولندي نيكولاس فان دام في سبعينات ذلك القرن، كانت هناك عودة في السنة 2020 إلى مزيج من الصراعين. ثمة صراع على سوريا وثمّة صراع على السلطة في سوريا في الوقت ذاته في هذه المرحلة. ثمّة ما هو أبعد من ذلك. ثمّة أسئلة مرتبطة بمصير سوريا التي عرفناها والتي صارت تحت خمسة احتلالات: الإيراني ...
عدلي صادق: أردوغان يغازل إسرائيل و الإخوان حاضرون
أعرب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن رغبته في “علاقات أفضل” مع إسرائيل، وجاء توقيت هذا الإعلان لحظة خروج الرجل من صلاة الجمعة. أي من قلب الأيديولوجيا ومن عتبة “آيا صوفيا” التي استعادها أردوغان مسجدا في نهاية مارس 2019 وأسمع الناس ـ بصوته ـ التلاوة الأولى بعد الفتح الثاني، فتهلل له المريدون واستبشروا بـ”انتصارات” أخرى وشيكة. في يوم الجمعة 25 ديسمبر 2020 كان المريدون من “الإخوان” ينتظرون من الرئيس التركي ...
مروان كنفاني: ما الذي سيفعله الفلسطينيون
قد يكون عنوان المقال خادعا أو صادما للواقع الفلسطيني الحالي الذي يعرفه ويتخوف منه الجميع. فهناك احتمال يكاد يكون معدوما في برنامج وطني يمثل كل الفلسطينيين وفصائلهم في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهناك احتمال آخر يتمثل في وجود برنامجين، أحدهما من الضفة والآخر من غزة، وثمة احتمال في برنامج دولي لن يُقبل من جانب الفلسطينيين والإسرائيليين، أو برنامج أميركي يتم فرضه على الطرفين، أو كالعادة تترك الأمور كما هي ...
محمد أبو الفضل :الأزمات الداخلية لدول حوض النيل تعطّل مفاوضات سد النهضة
لعبت، ولا تزال، الأزمات الداخلية في كل من مصر وإثيوبيا والسودان، دورا غير مباشر في صعوبة التوصل إلى تفاهمات حاسمة بين الدول الثلاث، وقبل أن تبدأ الوفود المتفاوضة جولة الأحد المقبل برعاية الاتحاد الأفريقي، استدعت الخارجية المصرية، القائم بالأعمال الإثيوبي في القاهرة، الأربعاء، لتقديم توضيحات حول ما نُقل من تصريحات رسمية تطرقت إلى الشأن الداخلي المصري. ومع أن بيان الخارجية المصرية لم يشر إلى طبيعة ...



طبيعي ان تُحمّل الحكومة اليمنية "الشرعية" المجلس الانتقالي الجنوبي وقياداته "المسؤولية الكاملة عن عدم تنفيذ بنود اتفاق الرياض، وصولاً الى الانقلاب الكامل على مؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن من خلال بيانهم الصادر يوم السبت 25 نيسان -ابريل 2020".

طبيعي اكثر ان تعتبر الحكومة "الشرعية" اعلان المجلس الانتقالي قيام الادارة الذاتية وحال الطوارئ في المحافظات الجنوبية "تمرداً واضحاً على الحكومة الشرعية وانقلاباً صريحاً على اتفاق الرياض واستكمالاً للتمرد المسلح على الدولة في شهر آب - اغسطس 2019، وهو محاولة للهروب من تداعيات الفشل في تقديم أي شيء للمواطنين في عدن الذين يكتوون بنار الأزمات، وانعدام الخدمات بعد التعطيل الكامل لمؤسسات الدولة والاستيلاء عليها ومنع الحكومة من ممارسة مهماتها".

ادّى تدخّل تحالف الشرعية في اليمن، وهو تحالف على رأسه المملكة العربيّة السعوديّة، الى تهدئة الوضع في عدن. لكنّ النار ما زالت تحت الرماد، لا لشيء سوى لان "الشرعية" تعيش في غيبوبة تجعلها بعيدة من الواقع والاحداث وهموم الناس. لا تستطيع هذه "الشرعية" التي على رأسها "رئيس انتقالي" هو عبد ربّه منصور هادي الاختلاء الى نفسها والتفكير في ما اذا كانت تستطيع تأدية أي خدمة لليمن باستثناء التفرّج على ما يدور في الجنوب، وفي عدن تحديدا، وفي الشمال، في مناطق سيطرة الحوثيين (انصار الله).

مشكلة اليمن كبيرة ومعقّدة في آن، لكن "الشرعية" جزء من هذه المشكلة ولا يمكن ان تكون حلّا. لعلّ افضل ما يستطيع تحالف دعم الشرعية، الذي على رأسه المملكة العربية السعودية، عمله هو إعادة تركيب "الشرعية". كلّ ما عدا ذلك دوران في حلقة مقفلة وسقوط في فخّ الحلف غير المقدّس القائم بين الحوثيين (انصار الله) والاخوان المسلمين. هؤلاء يحتلون مواقع مهمّة في التركيبة الحالية لـ"الشرعية" ويجدون مصلحة في استمرار الوضع الراهن الى ما لا نهاية في انتظار اليوم الذين يسيطرون فيه على عدن ومدن أخرى ليس من الضرورة ان تكون في الجنوب اليمني. فعين الاخوان دائما على تعز، اكبر المدن اليمنية وعاصمة الوسط الشافعي ذي الكثافة السكانية الأعلى نسبة في البلد. تحوّلت تعز بكلّ ما فيها من تراث ثقافي وحضاري وثروات إنسانية في كلّ المجالات الى ضحية من ضحايا الحرب اليمنية المستمرّة منذ 2011 تاريخ بدء الانقلاب على نظام علي عبدالله صالح الذي ما لبث ان قدّم استقالته في شباط – فبراير 2012 معتقدا انّه سيتمكن من العيش في صنعاء بصفة كونه زعيم حزب سياسي له وجوده الحقيقي في مناطق عدّة، بل في كلّ المحافظات. هذا على الأقل ما كان يعتقده علي عبدالله صالح الذي اصرّ الحوثيون على اغتياله في كانون الاوّل -ديسمبر من العام 2017.

الأكيد ان المجلس الانتقالي اقدم قبل ايّام على مغامرة أخرى. من المفيد ملاحظة انّه لم يعلن الانفصال. اكتفى بالكلام عن "الادارة الذاتية". استغلّ من دون شكّ الحال المزرية التي تعاني منها عدن التي تعرّضت لكارثة السيول التي كشفت انّه لم يعد من وجود لبنية تحتية من ايّ نوع في المدينة وان مستوى الخدمات فيها تراجع الى حدّ كبير... بل الى درجة لا يمكن تصوّرها.

هناك غياب تام لـ"الشرعية" عن عدن. وجود عدد من الوزراء فيها لا يقدّم ولا يؤخر. بكلام أوضح، هناك "شرعية" تمتلك اجندة خاصة بها. هناك عبد ربّه منصور والمجموعة المحيطة به التي تتابع الامور التي تهمّها، خصوصا في مجالات تجارية. لعلّ الوثائق التي كشفت عن كمّيات النفط التي تُفرّغ في ميناء الحديدة ابرز دليل على ذلك. امّا الاخوان المسلمون المدعومون من تركيا على وجه الخصوص، فلديهم اجندة مختلفة مرتبطة بالشبق الى السلطة وإقامة امارة خاصة بهم على جزء من الأرض اليمنية. المشروع الاخواني مشروع سياسي اوّلا وأخيرا. وهذا يفسّر التفاهمات من تحت الطاولة ومن فوقها مع الحوثيين. وهي تفاهمات تشمل الوضع القائم في تعز، وهو وضع عنوانه الجمود المستمرّ منذ سنوات عدّة على تلك الجبهة. يترافق ذلك مع اختراقات عسكرية يحقّقها الحوثيون في مناطق شمالية عدّة، خصوصا في الجوف وحتّى في محيط مأرب.

لا يمكن تحقيق أي تقدّم في اليمن في ظلّ "شرعية" تضحك على نفسها وعلى العالم، "شرعية" تقول في بيانها الأخير: "ثمنت الحكومة حالة الاجماع الوطني من كافة المحافظات وعلى وجه الخصوص السلطات المحلية في المحافظات الجنوبية ومن كل الاحزاب والمكونات السياسية وكافة أبناء الشعب اليمني في مختلف المحافظات الذين أكدوا رفضهم لهذه الخطوات الطائشة، داعية أبناء شعبنا اليمني فوق كل أرض وتحت كل سماء إلى رص الصفوف وتعزيز اللحمة الوطنية لإسقاط أي محاولات للمساس بوحدة الوطن، ورفض ما صدر عن المجلس الانتقالي والوقوف مع الدولة في مواجهة كافة اشكال التمرد والانقلاب".

لا يمكن لمثل هذا الكلام ان يصدر عن مجموعة تعيش على ارض الواقع وتدري ما يدور عليها وتتحمل مسؤولياتها. في النهاية، ان جماعة المجلس الانتقالي ليسوا قديسين وقد ارتكبوا أخطاء كثيرة، لكنّهم يمثلون جزءا من عدن ومن اهل عدن ومن المناطق المحيطة بها. كان في استطاعة "الشرعية" اخراسهم لو فعلت شيئا لعدن. للأسف الشديد، لم تقم "الشرعية" بشيء. ليس سرّا من كان وراء تحرير عدن من الحوثيين. ليس سرّا ان "الشرعية" كانت تسيطر على صنعاء في مرحلة معيّنة قبل الواحد والعشرين من أيلول – سبتمبر 2014. ما الذي فعلته من اجل المحافظة على العاصمة في تلك الايّام. الم يدرِ عبد ربّه منصور في صيف العام 2014 ان سقوط محافظة عمران يعني سقوط صنعاء وانّه كان عليه استخدام القوات العسكرية التي في امرته من اجل الحؤول دون ذلك بدل العمل على تصفية حساباته مع علي عبدالله صالح بحسناته وسيئاته؟

ثمّة حاجة الى التعاطي مع الموضوع اليمني بعيدا عن الاوهام. حسنا فعل تحالف دعم الشرعية بالدعوة الى العودة الى اتفاق الرياض الذي وقّعته "الشرعية" مع المجلس الانتقالي. مثل هذه الدعوة مهمّة، خصوصا اذا ترافقت مع جهود لإعادة تركيب "الشرعية"، اقلّه من اجل ان تكون عاملا فاعلا في مواجهة الحوثيين الذين ما زالوا، الى اشعار آخر، مجرّد أداة إيرانية لا اكثر. في غياب خطوة في هذا الاتجاه، سيسعى كلّ طرف يمني يمتلك قوّة على الأرض الى تدبير أوضاعه بنفسه في بلد سيمضي سنوات طويلة قبل إيجاد صيغة جديدة تعيده الى خريطة المنطقة بشكل او بآخر.

خيرالله خيرالله







سيضع تشكيل حكومة ائتلافية إسرائيلية بقيادة نتنياهو وغانتس، زعيمي الليكود وكاهول لافان على التوالي، نهايةً للشلل السياسي الذي استمر 18 شهرًا تقريبًا في إسرائيل، والآن التنافس الشخصي بعد ثلاثة انتخابات. اتفق الطرفان على مجموعة من المسائل الإجتماعية والإقتصادية والأمنية الهامة.

وعلى أية حال، فإن أكثر القضايا المشؤومة التي تبنّوها بقوة هي ضم مساحة كبيرة من الأراضي الفلسطينية على أساس خطة ترامب “السلام للإزدهار”. ولكن إذا تحركت إسرائيل لتطبيق الخطة، فسوف تؤدي إلى عواقب مشؤومة وتغيير جذري في طبيعة إسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية.

استخدم نتنياهو ببراعة لأكثر من عشر سنوات تكتيكات التخويف لتصوير إقامة دولة فلسطينية كتهديد وجودي لإسرائيل وتعهد بعدم السماح لذلك بأن يحدث خلال فترة حكمه. إن ضم مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية سوف يمنع في الواقع أي إمكانية للفلسطينيين بأن يكون لهم دولة خاصة بهم. وسير غانتس جنبا ً إلى جنب مع نتنياهو في هذا الأمر هو بالفعل أمر مخيب للآمال للغاية ومثير للقلق. فبصفته الرئيس السابق لأركان الجيش الإسرائيلي يعلم أن الأمن القومي الإسرائيلي لا يتوقف على العضلات العسكرية، كما أثبت الزمن، وإنما على إنهاء الصراع مع الفلسطينيين من خلال إقامة دولة فلسطينية مستقلة ومستقرة تتعاون بشكل كامل في جميع المسائل الأمنية التي تؤثر على البلدين.

للأسف، لعب الفلسطينيون، وخاصة حماس، دورًا مباشرًا للوقوع في يد نتنياهو برفضهم الإعتراف بحق إسرائيل في الوجود واستفزازاتهم العنيفة المتكررة التي أمدّت نتنياهو بالذخيرة التي يحتاجها لتبرير ادعاءه بأن الفلسطينيين عازمون على تدمير إسرائيل بدلاً من التعايش بسلام معها. بالإضافة إلى ذلك، فقد أضاع الفلسطينيون عدة فرص للتوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل واستمروا في تلقين جيل تلو الآخر بمشاعر معادية لإسرائيل، مما سهّل الأمر على نتنياهو ترويج قضيته ضد الفلسطينيين.

والآن بعد أن أزال نتنياهو أي تحدّ خطير من طرف المعارضة – في الوقت الذي يتجاهل فيه رفض الفلسطينيين العنيف ضد الضم- وضع إسرائيل على طريق مواجهة عنيفة ربما لم يسبق لها مثيل مع الفلسطينيين. وفي الواقع، بمجرد تمرير الضم، سيكون من المستحيل عكسه. ستقوم إسرائيل ببناء مستوطنات جديدة وتوسيع القائم منها وسوف تنتهك بشكل لا مفر منه حقوق الملكية للفلسطينيين حيث ستقوم بهدم المنازل والطرد مع التحكم في الموارد الطبيعية في تحدّ للقانون الدولي.

وفي ظل هذه الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، لن يبقى أمام الفلسطينيين سوى القليل ليخسروه. في الواقع، وبغض النظر عن القوة العسكرية الساحقة لإسرائيل، ففي لحظة اليأس التام والقنوط سينهض الفلسطينيون ويتحدون. سيكونون على استعداد للموت موتا ً مشرّفاً بدلاً من العيش في العبودية والتخلي عن حلمهم العزيز في إقامة دولتهم.

وبالنسبة لي وإلى أعداد كبيرة من الإسرائيليين السابقين الذين خدموا في المجتمعات العسكرية والمخابرات، فإن احتمال قيام انتفاضة فلسطينية أمر مؤكد. فإذا تجاهل نتنياهو وغانتس ذلك، سيكونان المسؤولين عن ذلك لأنهما يزرعان بذور الثورة الفلسطينية. السؤال سيكون فقط متى.

يعتمد نتنياهو على أية حال على ترامب لتزويده بالدعم السياسي وممارسة الضغط على العديد من الدول العربية الرئيسية لإقناع الفلسطينيين بالتوافق مع الخطط. وبعد كل شيء، تتوخى خطة ترامب إقامة دولة فلسطينية في غضون أربع سنوات. ومع ذلك، فإن إلقاء نظرة فاحصة على صفقة ترامب ومدى ضم الأراضي التي تنطوي عليها، ينكشف بوضوح أن احتمال إنشاء دولة فلسطينية بموجب هذه الخطة ليس سوى خدعة.

يتضمن جزء من الإتفاقية بين نتنياهو وغانتس مادتين تشيران بوضوح إلى نية ضم أجزاء من الضفة الغربية بما يتماشى مع خطة ترامب "السلام للازدهار":

28. سيعمل رئيس الوزراء ونائبه معًا وبالتنسيق من أجل دفع اتفاقيات السلام مع جميع جيراننا وتعزيز التعاون الإقليمي في مجموعة من المجالات الإقتصادية….

في كل ما يتعلق بالإعلان الذي أصدره الرئيس ترامب، سيعمل رئيس الوزراء ونائب رئيس الوزراء بالإتفاق التام مع الولايات المتحدة، بما في ذلك قضية الخرائط مع الأميركيين والإنخراط في حوار دولي حول القضية مع السعي للحفاظ على المصالح الأمنية والإستراتيجية لدولة إسرائيل، بما في ذلك الحاجة إلى الحفاظ على الإستقرار الإقليمي ودعم اتفاقيات السلام ومتابعة اتفاقيات السلام المستقبلية.

29. وعلى الرغم مما ورد في … المادة 28 أعلاه، وبعد المناقشة والتشاور بين رئيس الوزراء ونائب رئيس الوزراء بشأن المبادئ الموضحة أعلاه، سيتمكن رئيس الوزراء اعتبارًا من 1 يوليو 2020 من التوصل إلى الإتفاق الذي تم التوصل إليه مع الولايات المتحدة فيما يتعلق بتمديد السيادة لمناقشتها من قبل مجلس الوزراء والحكومة ولموافقة الحكومة و/ أو الكنيست. [تم اضافة التأكيدات]

المشكلة هي أنه لا نتنياهو ولا غانتس يفهمان جدول أعمال ترامب الحقيقي أو يتجاهلانه ببساطة لأنه لا يهمهما حقًا. في الواقع، ما يهم هو أن ترامب يجسد رؤية نتنياهو مدى الحياة، والتي يبدو أن غانتس يشاركها، وهي إقامة السيادة الإسرائيلية والسيطرة على كامل أراضي الكتاب المقدس لليهود الممتدة من البحر الأبيض المتوسط إلى نهر الأردن. إنهما يريدان أن يعتقدا أن اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إلى المدينة المقدسة يشهدان فقط على التزامه بالطموح القومي لإسرائيل، وينظران إلى “خطة السلام” التي طرحها ترامب على أنها إعادة تأكيد للمكان الذي يقف فيه حقًا.

في الواقع، لا يهتم ترامب حقًا بأمن ورفاهية إسرائيل – فاهتمامه الوحيد هو تأمين الدعم السياسي للدائرة الإنتخابية الإنجيلية الهامة التي تعتبر إسرائيل قناة لعودة المسيح. وبحلول بداية يوليو/ تموز القادم، يتوقع نتنياهو الحصول على الضوء الأخضر من ترامب للمضي قدمًا في خطط الضم التي تم توقيتها لمنح ترامب الدعم السياسي الذي يحتاجه عندما تكون حملة الإنتخابات الرئاسية في أوجها. علاوة على ذلك، ونظرًا للانتشار المميت لفيروس كورونا (كوفيد-19) والوفيات المتزايدة إلى جانب الإنكماش الإقتصادي الشديد وخسارة أكثر من 30 مليون وظيفة، يحتاج ترامب إلى دعم الإنجيليين أكثر من أي وقت مضى.

توفر هذه التطورات للفلسطينيين، وخاصة حماس، فرصة لاستباق مخطط نتنياهو وغانتس بإعلان استعدادهم للدخول دون قيد أو شرط في مفاوضات بحسن نية تؤدي إلى السلام والأمن على أساس حل الدولتين كما هو وارد في عدد من اتفاقات السلام المبرمة من قبل الطرفين. لا يستطيع الفلسطينيون تحمل فرصة تفويت هذه الفرصة لأنه بمجرد تنفيذ خطة ترامب ستقل احتمالات قيام دولة فلسطينية، هذا إن لم تمت تمامًا، وسيصبح العنف القضية اليومية التي سيعاني منها الطرفان بشدة.

لن يكون التأثير على إسرائيل أقل خطورة إذا تابع نتنياهو وغانتس خطط الضم هذه. من المؤكد حدوث عدد من التطورات: سيزداد العنف بين إسرائيل والفلسطينيين. ويمكن للأردن ومصر قطع علاقاتهما الدبلوماسية إن لم يكن إلغاء اتفاقيات السلام مع إسرائيل. ودول الخليج التي كانت تتعاون ضمناً مع إسرائيل على الجبهات الأمنية والإستخباراتية ستنهي تعاونها؛ سوف يدين الإتحاد الأوروبي بأشد العبارات طموح إسرائيل الأعمى؛ وستعترف عشرات الدول بالدولة الفلسطينية؛ وسوف تكثف حركة مقاطعة إسرائيل BDS)) نشاطاتها بشكل كبير وستصل معاداة السامية إلى آفاق جديدة لم يسبق رؤيتها؛ ستصبح إسرائيل دولة منبوذة، والسلام سوف يفلت من الإسرائيليين إلى أمد ٍ غير منظور.

يجب على أي شخص يهتم بالديمقراطية في إسرائيل وأمنها القومي ورفاهها المستقبلي أن يرفع صوته عاليا ً. سيغادر ترامب المشهد السياسي عاجلاً أم آجلاً، وسوف يكون الحطام الذي سيتركه في أعقابه بمساعدة نتنياهو وغانتس على حساب إسرائيل. وستفقد إسرائيل رؤية مؤسسيها بأن تكون دولة يهودية وديمقراطية ومستقلة، وستفقد بشكل مأساوي السبب الرئيسي لوجودها.

د. ألون بن مئير







صرح وزير النفط د. خالد الفاضل قبل ايام بأن الكويت خفضت جزءا من إمداداتها للأسواق العالمية قبل بدء تنفيذ اتفاق اوبك في الاول من مايو المقبل من باب الاستشعار بالمسؤولية واستجابة لأوضاع سوق النفط، وقد سبق أن صرح الوزير في 5 ابريل الحالي لوكالة رويترز بأن إنتاج الكويت قد يصل إلى 3.25 ملايين برميل يوميا مع نهاية العام الحالي تشمل إنتاج 550 الف برميل يوميا من المنطقة المقسومةً تماشيا مع توجه الكويت لزيادة انتاجها عقب انتهاء اتفاق اوبك في نهاية مارس الماضي!

وأعلن عن تصدير اول شحنة من نفط الخفجي بعد انقطاع دام خمس سنوات تبلغ مليون برميل وتتبعها بأيام تصدير شحنة اخرى مليون برميل، وتوقع زيادة انتاج نفط الوفرة، وكما اشار الى بدء إنتاج النفط الثقيل من شمال الكويت قال سيزداد بين 30 و60 ألف برميل يومياً بحلول شهر يونيو أو يوليو منتصف هذا العام!

تلك التصريحات كان لها صدى مؤثر، كان مفاجئا تدهور سعر النفط الخام الكويتي خلال شهر ابريل وتدنيه عن اسعار النفوط الخليجية بفارق غير معتاد أو بسيط! قد يكون تغيير المعادلة السعرية اثر في تقييم النفط الخام الكويتي بدءا من فبراير 2020 واعتماد سعر نفط خام عمان المتداول في بورصة دبي للطاقة DME خلافا لما كان معمولا به سابقا من اعتماد سعر نفط عمان المعلن في نشرة Platts مع الابقاء على سعر نفط خام دبي كما هو من نفس المصدر، وواصل النفط الكويتي هبوطه الى مستويات خطيرة حتى بلغ أدنى سعر له 11.86 دولارا للبرميل يوم 22 ابريل يقابله سعر النفط العربي السعودي الثقيل 17.57 دولارا!

فاذا كان متوسط سعر النفط الكويتي خلال ابريل 17.76 دولارا فكم وصل سعر بيع نفط الخفجي الاقل جودة في شهر ابريل مقارنة بسعر بيعه قبل توقف انتاجه منذ عام 2014 حتى عام 2019؟ فقط للتذكير لمن قال لا خسائر في وقف انتاج المنطقة المقسومة!

التصريحات الكويتية اظهرت مدى التضارب بين انتهاج سياسة زيادة الانتاج وسياسة مضاده هي خفض الانتاج خلال فترة زمنية وجيزة! عاكسة بذلك قرارات اوبك التي غابت عنها رؤية واستراتيجية واضحة تارة بزيادة الانتاج واغراق السوق بحجة حماية الحصة السوقية وتارة خفض الانتاج وبشكل غير مسبوق بحجة اعادة التوازن والاستقرار ودعم الاقتصاد العالمي!

الأمر الذي نكترث به في نهاية المطاف هو كيف سيؤثر قرار «أوبك» بخفض انتاج النفط حتى عام 2022 على مشاريع الكويت الضخمة؟ والسؤال الأهم اذا ارادت الكويت خفض انتاجها فأي نوع من النفوط ستخفضه هل الخفيف! المتوسط! ام الثقيل؟ وقد يتحدد هذا الأمر بالعوامل التالية:

1 - اقتصاديات الانتاج لكل نوع من النفط الخام.

2 - التسعيرة التنافسية.

3 - قوة الطلب عليه عالميا وان كان الطلب العالمي شحيحا لدرجة التشبع العالية نتيجة تداعيات وباء كورونا وسياسة حرب الاسعار.

احد المشاريع الضخمة هو مشروع انتاج النفط الثقيل اعتمدته المؤسسة في توجهاتها الاستراتيجية حتى عام 2040 وكلفته حوالي 7 مليارات دولار لمرحلتيه الاولى والثانية، ويهدف الى رفع انتاج الكويت للوصول الى 120 الف برميل يوميا عام 2023 وفي مرحلتين ثالثة ورابعة لبلوغ 420 الف برميل عام 2040، وكانت شركة اكسون قدرت المشروع عام 2007 بقيمة 8.5 مليارات دولار لانتاج ما يقارب 650 الف برميل يوميا، النفط الثقيل يتواجد في حقلي الرتقة الجنوبي وام نقا شمال الكويت وفي المنطقة المقسومة، المشروع مقام على مساحة 374 الف متر ويتكون من وحدة لانتاج البخار وحقنه في الابار تستخدم تكنولوجيا cyclic steam injection لاستخلاص النفط الثقيل نظرا للزوجته العالية، مركزين اثنين لتجميع النفط الثقيل واربع خزنات كبيرة بسعة 120 الف برميل، يزود بالكهرباء من محطة الروضتين، شبكة انابيب لنقل المياه من محطة الصليبية قرابة 300 الف برميل يوميا وانبوب لنقل النفط الثقيل بطول 163 كم الى حظيرة الخزانات الجنوبية في الاحمدي ومن ثم الى مصفاة الزور الجديدة، عادة يستخدم الكيروسين او الديزل لتخفيف اللزوجة حتى يسهل ضخه، اذ تتراوح درجة الكثافة النوعية API بين 11 – 17 ونسبة كبريت مرتفعة %5.5 ولكي يكون النفط الثقيل مقبولا تجاريا بهذه الجودة المتدنية والتكاليف الباهظة يجب ان تكون اسعار النفط بحدود 60 دولارا للبرميل، لذا يصعب بيعه في السوق العالمية خاصة عندما تكون اسعار النفط اقل من ذلك، ويمكن التغلب على هذه الحالة بمزج النفط الثقيل بنفط خفيف، ولكن قد يكون على حساب اقتصاديات النفط الخفيف، كما يمكن تكرير كميات محدودة منه في مصفاة الزور لانتاج مشتقات بترولية نظيفة وانتاج زيت الوقود البيئي قليل الكبريت LSFO لاستخدامه في محطات توليد الكهرباء، إلا ان تنامي الطلب على استيراد الغاز المسال LNG وانشاء محطة دائمة لاعادة تحويل LNG الى حالته الغازية لاستخدامه في محطات توليد الكهرباء سيقلل الاعتماد على زيت الوقود البيئي مستقبلا! لا نظن ان هذه المعلومات والحقائق غائبة عن المؤسسة وعن شركاتها، لكن كان من المستغرب الاستمرار في مشروع ذي مخاطر عالية، بينما منافذ الاستفادة محدودة!

هل صرف الاموال العالية سيقابله زيادة في الايرادات؟

رغم الظروف الاقتصادية المحلية والعالمية لماذا تصر المؤسسة على تكرار نفس الخطأ الاستراتيجي عندما قررت بناء مصفاة الزور لانتاج زيت الوقود البيئي بما يعادل %33 من الطاقة التكريرية، بينما زبونها الاول وزارة الكهرباء كان يفضل استخدام الغاز الطبيعي؟ انه يتطلب لتفادي اي خسائر متوقعة عمل الاتي:

1 - مراجعة وتقييم الفرص المتاحة لاستخدام النفط الثقيل. 2 - حساب المخاطر المالية على اقتصاديات المشروع بعد الانخفاض الكبير في اسعار النفط.

3 - تقييم استمرارية استخراج النفط الثقيل مقابل البدائل الاخرى.

4 - نجاح مشروع النفط الثقيل مقيد بارتفاع اسعار النفط وباستمرار الطلب عليه ووقف المشروع في الوقت الحالي سيساهم في الحد من العجزالمالي للدولة.

عبدالحميد العوضي
خبير في تكرير النفط وتسويقه









عام 2009 كتبت مقالا بعنوان "العراق بين الابتلاع الايراني والاحتضان العربي" تحدثت فيه عن أن العراق كان حينها، وفي الحقيقة لا يزال، بين خيارين لا ثالث لهما، وهما إما أن يتم إبتلاعه من قبل ايران جارته اللدودة التي تتحين الفرص للإنقضاض عليه، أو أن يتم إحتضانه من قبل أشقاءه العرب الذين يمثلون عمقه الجغرافي والتاريخي والثقافي. فأحداث ما بعد 2003 كشفت أن الحديث عن أن العراق يمكن أن يعيش بإستقلالية وبمعزل عن التأثيرات الخارجية هو حديث عبثي، بسبب موقعه الجغرافي الذي يمثل نقطة تقاطع مجموعة مصالح متضاربة لدول جواره الإقليمي، وتركيبته الإجتماعية المعقدة التي نجحت بعض الدول الإقليمية، وتحديدا إيران، في اللعب عليها وتسخيرها لخدمة مشروعها التوسعي للسيطرة على المنطقة. لذا لا يمكن للعراق أن يأخذ جانب الحياد بين طرف يريد إبتلاعه وإمتصاص خيراته وإستعباد شعبه، وبين طرف يسعى لإحتضانه وينظر اليه بتقدير وإحترام. لكن خطة ايران المحكمة، وتردد الدول العربية وإنسحابها السريع وتسليمها لايران من أول جولة خاضتها معهم بعد 2003، بالإضافة لسيطرة أحزاب موالية لايران ولديها قاعدة مجتمعية عريضة على السلطة في العراق، كلها عوامل ساهمت بسحب العراق من حضن عمقه العربي ورميه بين فكي إيران.

عاد هذا العنوان إلى ذهني وأنا أتابع ما تمر به إيطاليا في هذه الأيام. فايطاليا تعاني منذ سنوات من وضع إقتصادي صعب يثقل كاهلها، مما تسبب بموجة هجرة شبابية ما تزال مستمرة إلى الخارج، مقابل بقاء المسنين الذين لا يستطيعون النهوض بالواقع الاقتصادي للبلاد. لذلك فهي ورغم عظمتها تاريخيا وقوتها إقتصاديا تحتاج إلى من يمد لها يد العون، الذي لطالما جاءها من الإتحاد الأوروبي وبأيادٍ أوروبية من لحمها ودمها وعمقها التأريخي والجغرافي وأنقذ إقتصادها من الإنهيار لمرتين على الأقل. رغم ذلك وجدت دولة كالصين، لديها مشروع توسعي لا يختلف كثيرا عن مشروع إيران في أهدافه العامة، لكنه أكثر عقلانية وذكاء منه، يعتمد الإقتصاد وليس الدين والطائفية، منفذا للتوغل إلى داخل إيطاليا، وقد ساعدها في ذلك اليمين الإيطالي الشعبوي، الذي يعارض وجود إيطاليا في الإتحاد الأوروبي ويسعى لإخراجها منه. لكن اليوم مشكلة إيطاليا بسبب كورونا أكبر، فهي لا تتعلق بالإقتصاد فقط بل بالارواح التي بدأت تسقط دون حساب ولا مكان حتى لدفنها! وقد نجحت الصين وأصدقاؤها من اليمين الايطالي في العزف على أوتارها، مستغلة حالة الصدمة التي أصابت الإتحاد الأوروبي وعرقلت إستجابته السريعة لنداءات إيطاليا وطلباتها بتقديم العون لها، فاستغلت الصين، التي كانت قد بدأت تتعافي بقدرة قادر من فايروس كورونا الفرصة بارسال كمامات وأجهزة كشف، تبين فيما بعد بأنها تالفة!

إن الضرر الذي أصاب إيطاليا من فايروس كورونا جعلها ساحة لمعركة جيوسياسية لكسب قلوب وعقول الإيطاليين، بين الصين التي أرسلت بعض الأطباء والكمامات، وروسيا التي أرسلت جنودا متخصصين بالحرب البيولوجية، وكوبا التي أرسلت بضعة أطباء، من جهة، وبين الإتحاد الأوروبي، الذي يناقش المساعدات المالية، ويرسل أطنانا من المواد الطبية، وتستقبل بعض دوله كألمانيا مرضى إيطاليين بحالات خطرة في مستشفياتها، من جهة أخرى. لذا ما إن إستفاق الإتحاد الأوروبي من صدمة كورونا التي عصفت بدوله بين ليلة وضحاها، حتى وجد نفسه أقل شعبية في إيطاليا من الصين! ووجد الشاحنات العسكرية الروسية تسرح وتمرح بإحدى أكبر دول الناتو! لكن ما الذي أوصل الحال إلى هذا الحد؟ وكيف يمكن علاجها، وهل بات بالإماكن ذلك أصلا؟ نعم كان رد فعل الاتحاد الأوروبي متأخرا ومرتبكا تجاه تفشي الوباء في إيطاليا بالبداية، إلا أنه تدارك الأمر وبذلت دوله ولا تزال جهودا حثيثة لمساعدة إيطاليا في الخروج من هذا الأزمة بأقل الخسائر البشرية والإقتصادية، لكن للأسف بعد أن ترسخ مشهد وإنطباع أن الاتحاد الأوروبي لم يفهم ما الذي على المحك، ممثلا بالمفوضية التي تتحمل مسؤولية أكبر من دولها عما حدث، بعد أن غرقت مع دولها بدوامة كورونا، في الوقت الذي كان يجب عليها أن تكون أقوى وأن تقود دفتهم وتمسك بخيوطهم وتبقيها معقودة معا. وهو ما يعيد إلى الأذهان السؤال الذي يطرح دائما حول مدى صعوبة التوفيق بين حاجات الدول القومية ومتطلبات الإتحادات الإقليمية.

لكن هناك بعد آخر للقصة يجب أن لا نغفله أشرت اليه قبل قليل، وهو بعد إيطالي لا علاقة له بكورونا ويسبقها بكثير. فقد بدأ السياسيون الشعبويون بشن حملات ضد الاتحاد الأوروبي منذ سنوات عديدة تتبنى بروباغندا هدفها ورسالتها واحدة لكن بحجج مختلفة، سواء كانت أزمة اليورو، أو الهجرة، أو كورونا، تتبنى خطاب "أن إيطاليا تترك دائما بمفردها" أو "ألمانيا تسعى لإذلال إيطاليا"، أو "الاتحاد الأوروبي ليس سوى مشروع لضمان سيادة ألمانيا على أوروبا" وغيرها من العناوين التي تغذي النفس القومي المعادي لأوروبا لدى الايطاليين. وهو بالمناسبة نفس ما مارسته إيران عبر أتباعها مع العراقيين، حينما غذت في نفوسهم كراهية أشقائهم العرب وصورتهم على أنهم يكرهونهم ويرسلون لهم الإرهابيين، رغم أنها هي التي كانت تمول هؤلاء الارهابيين وتسهل حركتهم. ففي عام 2018 فاز حزب ليجا وحركة خمس نجوم، اللذان يتبنيان ويطرحان هذه الخطابات، بأكثر من 50% من أصوات الناخبين الإيطاليين. حينها سارت الهجمات ضد الإتحاد الأوروبي جنبا إلى جنب مع فتح الأبواب على مصراعيها تجاه روسيا والصين. فرئيس حزب ليجا ماتيو سالفيني لا يخفي إعجابه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وكان يزوره في الكرملين وتربطه به إتفاقيات صداقة. أما لويجي دي مايو زعيم حركة خمس نجوم، فقد قام بزيارة الرئيس الصيني عدة مرات، ووافق على العمل معه بشكل وثيق، وساهم بدفع إيطاليا لتوقيع إتفاقية رسمية مع الصين بشأن ما يسمى طريق الحرير، رغم معارضة الإتحاد الأوروبي لذلك!

صحيح إن من يحكم إيطاليا اليوم هو إئتلاف حكومي من الإشتراكيين الديمقراطيين صديق بغالبيته لأوروبا، على الأقل فيما يتعلق بالسياسة الأوروبية. لكن الطروحات المعادية لأوروبا مازالت تلقى رواجا في الشارع الإيطالي مستغلة الوضع الإستثنائي الذي تعيشه البلاد. فقد نشرت السياسية اليمينية المتطرفة جيورجيا ميلوني فديو لمدة 23 دقيقة ضد الفرنسيين والألمان على الفيسبوك نقر عليه ثمانية ملايين شخص خلال مدة قصيرة! وحينما خرج الفنان الكوميدي سولنغي بخطاب كراهية ضد الألمان على اليوتيوب شاهده أكثر من أربعة ملايين شخص! إن هذا الخطاب وما يرافقه من دعاية هو الذي يفتح أبواب إيطاليا لمنافسي الإتحاد الأوروبي، وكون الحكومة الإيطالية صديقة للأخير لم يعد كافيا لإحتواء النفوذ الذي إستطاعت الصين تحديدا وروسيا بدرجة أقل، إكتسابه في إيطاليا بفضل الشعبويين. وهو ما يتطلب جهود حثيثة وإستثنائية من الإتحاد الأوروبي لمنع ضياع هذه الدولة المهمة بالإتحاد الأوروبي، وتحولها إلى لقمة سائغة للصين وحلفائها الذين يسعون لإقامة نظام عالمي جديد على أنقاض النظام الحالي الذي ينتظرون إنهياره في أية لحظة.

ما حدث قبل أيام مثلا بين وزير المالية الهولندي وأنطونيو كوستا رئيس وزراء البرتغال يعكس عمق الأزمة التي يعيشها الإتحاد الأوروبي حاليا. إذ لطالما إعتبر كوستا شخصية توافقية وإبن بار للسياسة الأوروبية، لكن في الأسبوع الماضي ضرب كل ذلك بعرض الحائط، وإحتدم أمام الكاميرا ضد وزير المالية الهولندي ووصفه بأنه "كان مقرفا وتافها"، لأن الأخير طالب خلال النقاشات التي دارت لإيجاد استراتيجية أوروبية مشتركة لمحاربة فايروس كورونا، بالتحقيق أولا في أسباب تعامل بعض الدول بشكل أفضل مع تداعيات الأزمة من غيرها، وهو ما إعتبره كوستا إتهاما مبطنا لدول جنوب أوروبا بالتقصير. ففي ألمانيا أعلنت الحكومة الألمانية عن ضمانات بحوالي 35% من الناتج الإجمالي من أجل عدم ترك أي ثغرة فيما يتعلق بقدرتها على تغطية الخسائر قدر الإمكان، بالمقابل لم تقدم حكومات إيطاليا وإسبانيا حتى الآن سوى ضمانات بنسبة 10% من إجمالي ناتجها المحلي.

يوضح هذا الأمر التحدي الذي تواجهه الدول الأوروبية حاليا لإيجاد الحلول المناسبة لمواجهة الكارثة الإقتصادية الوشيكة التي سترافق أو تتبع حالة الطوارئ الصحية الحالية إذا إستمرت لفترة طويلة. وجبهة الصراع نفسها كالعادة. فمن ناحية، يطالب قادة الدولتين المتضررتين بشدة، وهما إيطاليا وإسبانيا، أن تنشئ منطقة اليورو صندوقا مشتركا للأزمات لتمويل برامج الرعاية الصحية والدعم الاقتصادي لدول الإتحاد أينما تكون الحاجة القصوى لذلك، تأتي أمواله من سندات مشتركة صادرة خصيصا، تسمى سندات كورونا، لمنع البلدان المثقلة بالديون من أن تثقل كاهلها بأسعار الفائدة المرتفعة التي تعيق إعادة بنائها. من ناحية أخرى يقف الألمان ومعهم مؤيديهم من هولندا والنمسا، بوجه هذا الطلب. فوزير المالية الألماني أولاف شولتز يرى بأنه "لا توجد حاجة لإيجاد آليات جديدة، ويمكن تفعيل التضامن بين دول أوروبا من خلال القروض التي منحت دول اليورو بالفعل آلية الاستقرار الخاصة بها". لكن البعض يرى بأنه إذا عادت أوروبا إلى إعتماد سياسة القروض فإنها ستكرر نفس الخطأ الذي دفع بلدانها إلى الركود الثاني عام 2012 بعد أزمة 2008، لأنه سيساهم بإبقاء البلدان المثقلة بالديون طافية مع قروض طوارئ وتدابير تقشف صارمة، لذا تعتبر القروض أمرا مرفوضا بالنسبة لحكومتي إيطاليا وإسبانيا. بالتالي أمام الخطر الذي يهدد أغلب الدول الأوروبية، والذي لن يتوقف ويقتصر على الركود بل قد يصل إلى الإنهيار الاقتصادي لكل منطقة اليورو، ناشد الخبراء حكومات الاتحاد الأوروبي بالتخلي عن نزاعها القديم والتفكير بحلول مشتركة لتجنب الكارثة الاقتصادية التي تلوح بالأفق. ففي ألمانيا مثلا برزت في الآونة الأخيرة دعوات لمجموعة إقتصاديين وسياسيين إلى إعتماد "مشروع مارشال لجنوب أوروبا"، على غرار مشروع مارشال لإعادة إعمار أوروبا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية الذي وضعه الجنرال جورج مارشال رئيس هيئة أركان الجيش الأميركي حينها، فقد تسببت الحرب العالمية الثانية بتدمير الاقتصاد الأوربي وإنهياره وكساده إلى حد كبير، مما أدى لإنتشار الفقر والبطالة بشكل واسع، وهو ما يتوقع حدوثه بعد إنهاء أزمة كورونا. هكذا دعوات لم يألفها الإتحاد الأوروبي سابقا، ما يوحي بأنه لا تزال هنالك فرصة لتوحد الأوروبيين بمواجهة الإنهيار الإقتصادي الذي ينتظرهم كأبرز تداعيات أزمة كورونا، وإذا حدث ذلك وسار الأمر على ما يرام، فسيجعل الإتحاد الأوروبي يخرج من هذه الأزمة أقوى من أي وقت مضى. وهو ما أشارت اليه المستشارة الألمانية ميركل يوم الإثنين خلال مؤتمر صحفي سبق مؤتمر لوزراء مالية منطقة اليورو، إذ إعتبرت أن أزمة كورونا تشكل أكبر إختبار للاتحاد الأوروبي منذ تأسيسه، مؤكدة أن ألمانيا مستعدة للمساهمة لدفعه قدما، وأضافت "الكل متأثر على حد سواء، بالتالي من مصلحة الجميع وألمانيا أن تخرج أوروبا قوية من هذا الاختبار".

مصطفى القرة داغي










علق الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساهمة الولايات المتحدة في تمويل منظمة الصحة العالمية التي تبلغ 450 مليونا.

قامت الدنيا ضد ذلك القرار وأعتبره الكثيرون قرارا أحمق.

ترامب غاضب لأنه يعتقد أن المنظمة لم تقم بواجبها بطريقة مهنية وخضعت في تقديراتها للصين لأسباب مجهولة مما ممكن الفيروس من الانتشار في العالم والفتك بآلاف البشر.

لو عدنا إلى تسلسل الأحداث يبدو ترامب محقا في غضبه.

فمثلما خانت الصين الحقيقة فإن منظمة الصحة العالمية تأخرت في الإعلان عن الخطر الذي يمثله الفايروس وتداعياته وكانت متساهلة في الدعوة إلى الحظر والاغلاق والتباعد الاجتماعي.

فهل كانت المنظمة مخلصة في ادائها المهني؟

يمكن النظر إلى سلوك المنظمة من جهة كونه يمثل تصرفا حذرا مخافة أن يدب الذعر في العالم غير أن ذلك السلوك لم يكن حكيما بالمقاسات العلمية.

كانت الصين تفكر في اقتصادها الذي يمكن أن يتضرر في ما لو أنها أعلنت أنها صارت مصدرا لوباء عالمي وهو ما يضع منظمة الصحة الدولية في زاوية حرجة. فهي لا تملك مصلحة في إخفاء المعلومات.

أعتقد أن موقف ترامب كان ضروريا من أجل دفع تلك المنظمة الدولية إلى موقع المساءلة. فما الذي دعا تلك المنظمة إلى تأجيل اعلان حالة الطوارئ العالمية؟

أرجو أن لا يلهينا التفكير السياسي عن رؤية الحقيقة.

ليست المنظمة شيوعية ولا تدفع لها الصين إلا عشر ما تدفعه الولايات المتحدة.

المشكلة تكمن في آليات عمل المنظمات الدولية ومنها منظمة الصحة الدولية. وهي آليات بيروقراطية بطيئة ومترددة ولا تستجيب لوقع الأحداث.

لا يمكنني القول إن ترامب عمل ما هو صائب في ظل الهبة الدولية للدفاع عن المنظمة غير أنه من المؤكد أن منظمة وسواها من المنظمات الدولية ينبغي أن تتعرض للمساءلة القانونية بكل شفافية.

وكما هو معروف فإن تلك المنظمات مثقلة بموظفيها الذي يستنزفون جزءا لا يستهان به من الأموال المخصصة للنفع العام، كما أن الامتيازات التي يتمتع بها أولئك الموظفون هي من النوع الاستثنائي غير الضروري.

فمنظمات الاغاثة على سبيل المثال تستهلك الجزء الأكبر من الأموال المخصصة للإغاثة في مجالات تشغيلية لها علاقة بتنظيمها الاداري المعقد والمتشعب والثقيل. لذلك هناك فارق كبير بين حجم الأموال الحقيقية المخصصة للاغاثة والأموال التي تنفق من أجل الاغاثة على أرض الواقع.

كان الأولى بالدول التي اعترضت على اجراءات ترامب العقابية أن تنصت إلى ناقوس الخطر الذي علقه ترامب في رقبة المنظمة.

هناك خطأ في توقيت القرار العقابي الذي اتخذه ترامب في ظل الأزمة الكارثية التي يمثلها انتشار وباء كورونا. ذلك صحيح غير أن ذلك الخطأ ينبغي أن لا يكون مسوغا لعدم الالتفات إلى حقيقة الأسباب التي دعت ترامب إلى اتخاذ قراره الذي أعتبر خاطئا.

فالصين عتمت على انتشار الوباء وهو ما لم تدنه المنظمة الدولية، بل أن موقف المنظمة كان متطابقا مع الموقف الصيني وهو ما يثير الشبهات.

ذلك الدرس الذي لم يكن في الإمكان ترويض ترامب في الاستفاضة بردود أفعاله الغاضبة بسببه سيكون علامة فارقة في تاريخ العلاقة بين الدول والمنظمات الدولية التي تهدر الكثير من الأموال في قضايا جانبية بعيدة عن كل البعد عن المهمات الإنسانية الملقاة على عاتقها.

سيعيق الانسحاب الأميركي من المساهمة في تمويل منظمة الصحة العالمية عملها في هذا الوقت العصيب، غير أن الولايات المتحدة قادرة على تقديم مساعدات طبية مباشرة للدول الفقيرة الأكثر تضررا بالوباء، من غير أن تحتاج إلى وسيط.

ذلك ما وعد ترامب بالقيام به.

ولكن ذلك الاجراء لن يحل المشكلة. فالمنظمات الدولية ومنها منظمة الصحة العالمية ينبغي أن يُعاد النظر في آليات عملها ووضعها التنظيمي ومتاهاتها في انفاق المال العام بما يشبه الهدر المجاني.

فاروق يوسف






الأيام والأشهر القريبة ستكون مصيرية في تحديد وجهة العالم ومستقبله حيث أصبح أمام مفترق طرق بسبب كورونا الذي أوجد فرصة مفتوحة على أحد الاحتمالين: تصعيد وحرب عالمية مباشرة وشاملة أو محدودة عبر وكلاء، لمن يريد الحرب والتصعيد وهناك عدة بؤر توتر عبر العالم قد تكون ساحة لهذه الحرب؛ أو فرصة لإعادة بناء النظام العالمي على أسس جديدة من التعاون والعدالة بعد استخلاص العبر من الخطر الذي سببه فيروس كورونا وتهديده لكل البشرية، لمن هو حريص على السلم العالمي.

لأن العالم كان محتقِناً والنظام العالمي كان على شفا هاوية وتسوده حالة من انعدام الثقة ليس فقط بين واشنطن والصين وروسيا الاتحادية بل حتى داخل مكونات المعسكر الغربي فقد اطلق وباء كورونا العنان لنظرية المؤامرة لتصول في ساحة التنظير والبحث ولتطال حتى منظمة الصحة العالمية، وما يساعد على ذلك عدم اليقين حتى الآن ما إن كان كورونا فيروسا طبيعي تطور طبيعيا عن فيروس سابق أم أنه نتاج مختبرات لإنتاج أسلحة بيولوجية وجرثومية وهذا ما تعكسه الاتهامات المتبادلة بين بكين وواشنطن.

إن ثَبُت أن فيروس كورونا ذو نشأة طبيعية ولا دور لأية دولة في خلقه أو نشره أو التقصير في مواجهته فهذا سيُعجِل في محاصرة الفيروس والحد من تداعياته حيث ستتكاتف جهود كل الدول لمواجهة هذا الخطر الخارجي الذي يهدد البشرية وستصل الأمور إلى التعايش معه ليصبح مثلة مثل مرض الانفلونزا أو السرطان أو الإيدز الخ، وهذا بدوره سينزع فتيل أي حرب أو صراع دولي وسيحاصر الدول الراغبة في توظيف كورونا للتصعيد وتصفية حسابات مع الخصوم، أما إن ثَبُت دور للصين كما تزعم واشنطن في تصنيعه أو نشره ففي هذه الحالة سنكون أمام نُذر حرب أو تصعيد قد يأخذ طابعاً عسكرياً وخصوصا أن النظام الدولي والعلاقات الاقتصادية والسياسية بين الدول العظمى وخصوصا الأقطاب الأربع: الصين والولايات المتحدة وروسيا الاتحادية والاتحاد الأوروبي وصلت قبل كورونا لمرحلة حافة الهاوية.

تخوفات حقيقية بأن يتم توظيف الوباء وتداعياته الاقتصادية تحديدا لخوض حرب عالمية حتى وإن كانت محدودة للخروج من أزمات ومشاكل عميقة اقتصادية واجتماعية داخلية تعاني منها دول عظمى وخصوصا الولايات المتحدة. في هذا السياق قد تلجأ الولايات المتحدة في عهد ترامب لتوظيف الاتهامات الموجهة للصين بالمسؤولية عن نشر الوباء للدخول في حرب معها وقد تتوسع الحرب لتنظم للصين دول أخرى مثل روسيا الاتحادية وإيران وفي المقابل قد تستقطب واشنطن دولاً أوروبية إلى جانبها .

إن كنا نتمنى الخروج من كابوس كورونا في أقرب وقت وهناك مؤشرات إيجابية في هذا الاتجاه مثل: قدرة الصين على محاصرته، إعلان ألمانيا أنها استطاعت السيطرة على الوباء، توجه عديد الدول نحو التخفيف من الإجراءات الوقائية المتخذة، كما أن كل دول العالم تقريبا لا تشاطر الرئيس ترامب في اتهامه للصين بالوقوف وراء تفشي الوباء بالإضافة إلى أنه بالرغم من التداعيات الكبيرة والخطيرة للكورونا إلا أنها حتى الآن دون مستوى الخسائر البشرية المترتبة عن الانفلونزا والسرطان مثلا، إلا أن سيناريو أو تصور الحرب القادمة يثير الرعب ليس فقط لأن أطرافها تملك ترسانات من أسلحة الدمار الشامل النووية والذرية والكيماوية والبيولوجية والإلكترونية التي تجعل من الاستحالة حسم الحرب لصالح طرف على حساب بقية الأطراف، بل أيضا لأن التربط والتشابك والاعتمادية المتبادلة بين الدول ستجعل من الحرب كارثة اقتصادية ستضرب جميع الدول وستؤثر على الحضارة الإنسانية برمتها.

التخوفات من الانزلاق نحو الحرب تبقى واردة ليس بسبب كثرة الضحايا بل لأسباب اقتصادية. فبالنسبة للصين وبالرغم من أن مبررات التصعيد والحرب ضعيفة عندها لأنها لم تبني اقتصادها كاقتصاد حرب حتى وإن كانت دولة نووية وتملك جيشا قوياً، إلا أن الصين لا يمكنها أن تتراجع أو تتنازل عن توسعها الاقتصادي وسياسة اغراق الأسواق العالمية بالمنتوجات والاستثمارات وإلا لن تستطيع إطعام مليار ونصف المليار من البشر، وفي المقابل فإن كان وعي أصحاب القرار في واشنطن بالمخاطر المترتبة عن حرب عالمية ترجح كبح جماح النزعة الحربية، إلا أن الولايات المتحدة لا يمكنها أن تتراجع أو تتنازل عن امبرياليتها وليبراليتها المتوحشة وإلا ستنهار داخلياً بسبب حرب أهلية بين خليط الأعراق والاجناس فيها والذين لا يجمعهم إلا الوضع الاقتصادي المتميز، حيث قوة الاقتصاد وحالة الرفاهية حلت محل الانتماء القومي في تماسك المجتمع والدولة، وبالتالي لن تسمح بأن يتراجع اقتصادها أو يفلت زمام قيادة العالم من يدها.

د. إبراهيم أبراش








كلام كثير جرى تداوله في الايام القليلة الماضية عن احتمال تخلي روسيا عن بشّار الأسد. عزّز هذا الكلام ما نشرته وسائل اعلام روسية عن خيبة موسكو حيال أداء الأسد الابن والمحيطين به وعجزهم عن المحافظة على المناطق التي استعادها النظام بفضل الجهد العسكري الروسي. بدأ هذا الجهد على الأرض السورية ابتداء من ايلول – سبتمبر 2015 مع انتقال طائرات حربية روسية الى قاعدة حميميم قرب اللاذقية.

مرّت الحرب السورية بمراحل عدّة قبل بلوغها المرحلة الراهنة التي تشبه، بطريقة او باخرى، مرحلتين سابقتين يمكن وصفهما بالمنعطفين، منعطف 2012 ومنعطف 2015.

في العام 2012، بدأ الانهيار الفعلي للنظام عندما تبيّن ان المدن الكبرى ترفض استمراره. لم تعد درعا تحت السيطرة، علما انّها كانت دائما من المدن الموالية للنظام وعلى الرغم من الأكثرية السنّية فيها، بل تعتبر درعا مدينة سنّية يوجد في محيطها وجود درزي ومسيحي. لكنّ درعا التي انطلقت منها الثورة بعد الاقتصاص من مراهقين فيها، كانت اقرب الى مدينة ريفية تختلف عن دمشق وحمص وحماة وحلب حيث توجد بورجوازية حقيقية كان حافظ الأسد يكنّ لها كرها شديدا. كان الأسد الاب بارعا في إقامة تحالفات داخلية بغية تطويق سنّة المدن الكبرى. فقد باشر باكرا باخراج كبار الضباط السنّة من الجيش في ظل زحف للعلويين على اللاذقية من الريف والجبال كي يتغيّر طابع المدينة وهو أصلا سنّي – مسيحي.

في 2012، كانت دمشق مهدّدة. اصبح المشروع البديل للعلويين القائم على سوريا المفيدة مشروعا غير قابل للحياة وذلك على الرغم من كلّ الجهود التي بذلت منذ العام 1970 من اجل تطويق المدينة بتجمّعات سكنية علوية. وقتذاك، دخلت ايران على الخط بعد اكتشافها ان القوات التابعة للنظام لا تستطيع التكيّف مع حرب المدن. لم يكتف "الحرس الثوري" الايراني، الذي سبق له ان اكتسب خبرات في قمع التحركات الشعبية في ايران نفسها في العام 2009، بتدريب عناصر سورية على التعاطي مع الاضطرابات التي شهدتها المدن السورية. ذهب الى ابعد من ذلك. ارسل قوات الى سوريا وطلب "المرشد" علي خامنئي من الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله ارسال قوات الى الداخل السوري. تروي أوساط دبلوماسية عربية انّ نصرالله ابلغ خامنئي ان ثمن مثل هذا التدخّل سيكون كبيرا فاجابه "المرشد" ان ذلك مطلوب من "حزب الله" بغض النظر عن الثمن الذي سيترتب عليه دفعه.

تولّى قائد "فيلق القدس" في "الحرس الثوري" قاسم سليماني قيادة معركة انقاذ النظام ونجح في ذلك الى حدّ كبير وصولا الى العام 2015 عندما صار مطلوبا الاستنجاد بروسيا التي فرضت شروطها على قاسم سليماني الذي ذهب في حينه الى موسكو والتقى عددا من المسؤولين الروس. كذلك ذهب الى موسكو بشّار الأسد الذي التقى الرئيس فلاديمير بوتين.

سمح الدور العسكري الروسي المباشر بتغيير قوانين اللعبة في سوريا. استعاد النظام المبادرة عسكريا وصولا الى العودة الى حلب وحماة وتدمير قسم لا بأس به من حمص واستعادة السيطرة الكاملة على دمشق والمناطق المحيطة بها... وصولا الى درعا.

لجأ الروس الى القصف الجوّي أساسا مستخدمين قاذفات "سوخوي" حديثة لضرب اهداف مدنية وعسكرية في آن. استعانوا بالنظام الذي استخدم البراميل المتفجرة، كذلك استعانوا بالايرانيين وميليشياتهم المذهبية المختلفة في الوقت الذي بدا واضحا انّ الإدارة الاميركية مستعدة، منذ صيف العام 2013 للتغاضي عن أي تجاوزات تحصل في سوريا ارضاء لإيران. استخدم النظام السورى في آب – أغسطس 2013 السلاح الكيميائي في غوطة دمشق. لم يحصل ايّ رد فعل أميركي يذكر، على الرغم من ان أوباما كان حذر من انّ مثل هذا العمل سيكون بمثابة "خط احمر".

ما لا يمكن تجاهله انّ ما ساعد النظام الى حد كبير قبل العام 2015 هو المفاوضات السرّية الاميركية – الايرانية في عهد باراك أوباما من اجل الوصول الى اتفاق في شأن الملف النووي الايراني. حرصت إدارة أوباما طوال تلك المفاوضات، التي تحوّلت لاحقا الى علنية، الى عدم اغضاب ايران، خصوصا في سوريا.

بعد اقلّ من خمس سنوات على التدخّل الروسي المباشر في سوريا، الذي رافقه تحييد لتركيا وتفاهمات للكرملين مع إسرائيل، ثمّة إشارات واضحة الى ان الجانب الروسي ضاق ذرعا بالنظام السوري. هناك حدود للقدرة الايرانية على مساعدة هذا النظام وذلك في ضوء حال التدهور الاقتصادي التي تعاني منها "الجمهورية الإسلامية" جراء العقوبات الاقتصادية الاميركية وهبوط أسعار النفط والغاز. امّا روسيا نفسها، فهي في وضع لا تحسد عليه بعد دخولها في حرب نفطية مع المملكة العربية السعودية. ليس ما يشير، على الرغم من الاتفاقات التي تمّ التوصّل اليها أخيرا بطلب أميركي، الى ان سعر برميل النفط سيستعيد عافيته في المستقبل المنظور. وهذا يفسّر الى حد كبير اضطرار روسيا الى إيجاد تفاهمات مع تركيا في سوريا. فوق ذلك كلّه، كشف وباء "كورونا" ان روسيا ليست في معزل عن ازمة كبيرة يمكن ان تتعرّض لها قريبا، على غرار ما تعرّضت له دول اكثر تطورا منها في مجال البنية التحتية مثل فرنسا وإيطاليا واسبانيا وحتّى بريطانيا.

لم يكن التدخل الايراني في سوريا سوى تدخل غير منطقي مخالف للطبيعة. انّه تدخل مرفوض من معظم الشعب السوري. لا يمكن تغيير طبيعة المجتمع السوري، مهما لجأت ايران الى شراء أراض وتغييرات ذات طابع ديموغرافي. امّا روسيا، فان هناك حدودا لما تستطيع عمله في سوريا، خصوصا في غياب الأدوات التي تستطيع الاعتماد عليها من اجل بناء جيش جديد محترف في اطار ذهنية مختلفة كلّيا عن الجيش الذي بناه حافظ الأسد والذي استكمل بناءه بشّار الأسد.

هناك عوامل عدّة تجعل روسيا تفكّر جدّيا في تغيير استراتيجيتها السورية. في أساس هذه العوامل الخدمات المتبادلة التي لم تعد موجودة بينها وبين ايران من جهة وعدم القدرة على الرهان على نظام لا يمتلك مشروعا سياسيا قابلا للحياة من جهة أخرى. اكتشفت موسكو متأخرا ان النظام يحتاج الى شرعية من نوع ما وان لا هدف للنظام سوى البقاء في السلطة بايّ ثمن. استطاع لعب الورقة الايرانية في مرحلة معيّنة والورقة الروسية في مرحلة أخرى. استطاع حتّى لعب الورقتين معا. ولكن في نهاية المطاف، هناك ثمن لاي تدخل عسكري. الواضح ان روسيا في ظل المتغيّرات التي شهدتها السوق النفطية وفي ظلّ ازمة وباء كورونا في حاجة الى إعادة نظر في سياستها السورية.

خيرالله خيرالله








أثناء وجودي خارج البلاد خلال أزمة أو جائحة فيروس كورونا، أثير موضوع العمالة الهامشية ومافيا تجار الإقامات في الكويت، وقد طلب مني العديد من الأخوة الغيورين على هذا الوطن أن أسجل تجربتي الشخصية المتواضعة بالإسهام في حل هذه القضية إبان فترة تولي منصب وزير الشؤون الاجتماعية والعمل، وكيف تمت معالجة هذه القضية والتصدي لها.

في بداية التسعينات، حينما أسند إلي منصب وزير الشؤون الاجتماعية والعمل، كانت المعضلة الرئيسية التي تطفو على السطح وتؤثر في الوطن هي العمالة الهامشية، التي أغرق البلد بها بعد التحرير بحجة إعادة إعمار البلاد، بعد ما قام الغزو العراقي الغاشم بتخريب وتدمير بعض المنشآت التابعة للجهات والشركات والمؤسسات الكويتية، حيث كانت هذه المشكلة معضلة حقيقية تستلزم البدء بمعالجتها لتطهير الوطن من آفة تنخر أركان الدولة، فبدأت بإجراء العديد من الاجتماعات واللقاءات مع المسؤولين عن قطاع العمل والعمال في الوزارة وبعض النقابات وجمعيات النفع العام ذات الصلة بهذا الموضوع، وتوصلنا الى بعض الحلول التي تحد من هذه الظاهرة في البلاد، وكان أولها إصدار قرار وزاري بمنع تصاريح عمل لعمالة جديدة من الخارج، وعدم منح أي استثناءات لأي جهة او أحد حتى ننتهي من عملية تطهير الوطن من هذه العمالة الهامشية الموجودة في البلاد.

ثم قامت الوزارة بفتح ملفات جميع الشركات والمؤسسات المخالفة، وتوقيع العقوبات المنصوص عليها بقانون العمل والعمال، كإغلاق الملفات المخالفة عن ممارسة أي نشاط وفق الماده 71 من قانون العمل بالقطاع الخاص، واخطار لجنة المناقصات بعدم التعامل وترسية أي مناقصة لصاحب الملف المخالف، وإحالة صاحب الملف المخالف للنيابة العامة بتهمة الاتجار بالبشر، مع السماح بتوزيع العمالة الموجودة في البلاد على المؤسسات والشركات المحتاجة لهذه العمالة وفقا لاختصاصاتها واحتياجاتها الحقيقية، والسماح لهذه الجهات بتحويل الاقامة عليها، وإبعاد الفائض من العمالة المتبقية على حساب أصحاب المؤسسات والشركات المخالفة، على أن تخصم قيمة إبعادهم من التأمين المودع من الشركات لدى الوزارة.

وتم الاتفاق على تنفيذ هذا القرار على الجميع، ومنع الاستثناءات بشكل مطلق كما بينت سابقا لكائن من كان، وبالفعل تم تطبيق هذا القرار الوزاري بكل حذافيره بالرغم من الضغوط الكبيرة والمستمرة التي تعرضنا لها من المتنفذين وبعض أعضاء مجلس الأمة، الا أنه تم تنفيذ هذا القرار بنجاح، مما أدى الى تقليص هذه العمالة بنسبة كبيرة جداً حتى اختفت هذه العمالة من الشوارع والميادين العامة التي كانت تقف فيها طلباً للعمل.

واحقاقا للحق، فإنه يجدر هنا أن أذكر حادثة شهيرة حصلت معي بعد تطبيق القرار مع أصحاب أحد المصانع، وهم من الأفاضل من أهل الكويت وشاركوا ببناء الاقتصاد الكويتي والمشهود لهم بالنزاهة، والمعروف عنهم جدية العمل التجاري والبعيدين كل البعد عن مجرد شبهة الاتجار بالإقامات، حيث اتصلوا بي طالبين استثناءهم من القرار إلا أني رفضت وشرحت لهم أهمية تطبيق القرار على الجميع، وأن أي استثناء من القرار سيضر بالمصلحة الوطنية، فقاموا بالاعتراض على القرار لدى القيادة السياسية في ذلك الوقت.

إذ إنه بعد يومين من طلبهم، اتصل بي السيد محمد درويش العرادة، رحمه الله، وكيل الديوان الأميري وأبلغني بالحضور للقاء صاحب السمو الأمير الشيخ جابر الأحمد الصباح رحمه الله، وفي الوقت المحدد سألني سموه عن موضوع القرار فشرحت له ملابسات اصدار القرار ومدى أهميته وانعكاساته الايجابية على المصلحة الوطنية.

وقد سألني سموه كعادته وبما عرف عنه من رقي بالتعامل واحترام، وتقدير لاختصاص كل مسؤول، عن مدى وجود أية استثناءات من القرار، فبينت لسموه رحمه الله خطورة هذه الاستثناءات وانعكاساتها السلبية على البلاد والتركيبة السكانية، خصوصاً أن الوطن مازال يعاني آثار الغزو العراقي الغاشم على البلاد، فما كان من سموه الا أن طلب مني المضي بتنفيذ القرار بكل حذافيره والسير به واتخاذ كل الاجراءات اللازمة دون وضع اي اعتبار الا للكويت، والكويت فقط.

هذا بعض من تجربتي مع العمل والعمال والعمالة الهامشية، ولعلي أجد نفسي ملزماً أمام مسؤوليتي الوطنية أن أقوم في القابل من الأيام بحول الله وقوته، ومتى شاء المولى عز وجل أن أعود لأرض الوطن بوضع بعض المقترحات للإسهام في الحد من قضية العمالة الهامشية، والقضاء على هذه الظاهرة السلبية، والضرب بيد من حديد على مافيا تجارة البشر. وطنٌ كوطني الكويت لوطنٌ يستحق منا جميعا بذل الغالي والنفيس لتطهيره من هذه الافة وغيرها من قضايا الفساد، التي تنخر أعمدة الدولة وتؤثر في مقدراتها، حفظ الله الكويت وشعبها من مكروه.

الوزير السابق جاسم العون









بالنسبة لرجل نرجسي ومتعطش للسلطة ويريد أن يتم الإعتراف به كواحد من أعظم رؤساء الولايات المتحدة في حين يحاول يائسا ً إعادة انتخابه، فشل ترامب فشلاً ذريعاً في الإرتقاء إلى المناسبة التي أثارها الظهور والإنتشار المؤسف لفايروس كورونا. فبدلاً من التقليل من الخطر المحدق من الفايروس وتجاهل تحذير كبار العلماء من العواقب الوخيمة المحتملة التي يمكن أن يطلقها هذا الفايروس، كان بإمكانه تعبئة كلّ الموارد الوطنية منذ بداية هذا الوباء للتصدي له مباشرة. وهذا يشمل الجيش والحرس الوطني وآلاف الشركات والمؤسسات الطبية لإنتاج المعدات الهامة والإختبار على نطاق وطني وإنشاء برنامج وطني قوي لمحاربة هذا الفيروس كحرب على جميع الجبهات.

لو فعل ذلك، لكان قد حقّق كل شيء يريده. كان يمكن، في الواقع، أن يخرج من تفشي هذا الوباء المأساوي كبطل. كان الجمهور سيغفر له أكاذيبه المتواصلة وتصريحاته المضللة المتعمدة وخصائصه وفساده. أعتقد أيضًا أن ترامب كان بإمكانه في نوفمبر هزيمة أي مرشح ديمقراطي محتمل، بما في ذلك جو بايدن.

السؤال هو، لماذا لم يتّبع ترامب هذا المسار المنطقي للعمل؟ هناك عدد من الأسباب التي تفسر سلوكه الغريب، وإن لم يكن هناك أي منها سيحجب خطورة الموقف، هذا إذا لم يكن هو فقط مغمورًا بنفسه. من وجهة نظره، يبدأ كل شيء أولاً وقبل كل شيء بما يمكن أن يخدم مصالحه الشخصية.

سعى ترامب منذ البداية بتنائي نفسه عن تفشي الفيروس بإنكار أنه فشل في إعداد البلاد لمثل هذا الوباء، في حين أنه ساهم بشكل كبير في عدم استعداد البلاد له. ففي ربيع عام 2018 قام بتفكيك الفريق المسؤول عن ردع الأوبئة، بما في ذلك رحيل رئيس الفريق، الأميرال تيموثي زيمر. إضافة إلى ذلك، قام بقطع تمويل مركز السيطرة على الأمراض ويواصل حتى الآن الضغط من أجل خفض التمويل الأميركي لمنظمة الصحة العالمية. وعلاوة على ذلك، يبدو أنه غير راغب في تبني الفحص على المستوى الوطني لأنه لا يريد أن يظهر أن عدد المصابين يتزايد بشكل كبير، مما يجعل البلاد أكثر عرضة للخطر من أي وقت مضى.

كان اهتمام ترامب مركّزا ً على الإقتصاد أولاً وقبل كل شيء. وكما يراه هو، كان الإزدهار الإقتصادي المتواصل أمرا ً محوريًا في حملته لإعادة انتخابه ورفض أي شيء يمكن أن يؤثر سلبًا على سلامة الإقتصاد. وبالتالي، كان عليه أن يقلل من الآثار الوخيمة لفيروس كورونا، هذاعلى الرغم من أنه كان يعلم بالفيروس في أوائل يناير ورفض الأدلة العلمية التي تشير إلى أن تأثير الفيروس سيكون كارثيًا إذا لم يتم تعبئة البلد بالكامل للتعامل مع الوباء.

ومن العادات المألوفة لترامب بالطبع هو عدم تحمله أبدًا المسؤولية عن أي شيء يتحول إلى تعكّر، لكنه يندفع ويستمتع بقبول أي شيء جيد، مُتصوّر أو حقيقي، مثل سوق الأسهم القياسي أو أدنى معدل بطالة في جيل تمّ التوصّل إليه في الواقع إلى حد كبير بفضل خطط أوباما للتعافي الإقتصادي. وفي حالة إنتشار الوباء هذه ألقى اللوم على نقص الإمدادات الطبية الأساسية بشكل مباشر على إدارة أوباما والعديد من الحكام الذين قيل لهم أن يتصرّفوا على عاتقهم: ليس فقط لأنّ هذا كان مريحا ً، ولكن لأنه سيميز نفسه أيضًا عن "فشل" سلفه الذي كان يكرهه بشدة.

إن إنشغاله بالكامل بحملته لإعادة انتخابه هو أمر مكبوح. فبالنسبة لترامب، لا شيء آخر يهمّ. كان عازمًا على التعامل مع فيروس كورونا كإلهاء جانبي وعدم السماح للانتشار السريع للفيروس بالتدخل في جهود إعادة انتخابه. وبعد أن أدرك أخيرًا شدة الوباء، حيث ارتفع عدد الوفيات والمصابين بشكل كبير، سارع ترامب إلى الاستفادة منه من خلال عقد مؤتمر صحفي يومي أصبح بديلاً عن مسيرات حملته.

وأخيرًا، سارع ترامب في الحصول على الفضل الكامل في تمرير أكبر قانون دعم للتحفيز الإقتصادي تصل قيمته إلى 2.2 تريليون دولار. بالنسبة له يعد القانون ضروريًا للحفاظ على البطالة – التي انفجرت في الأسابيع الأخيرة – عند أدنى مستوى ممكن والسماح لسوق الأسهم باستعادة بعض خسائره الكبيرة. من المؤكد أن ترامب يريد أن يقدم نفسه كمنقذ للإقتصاد،هذا مع العلم أنه في ظل عدم تحسن التوقعات الإقتصادية بشكل كبير في المستقبل القريب، فإن إمكانيات إعادة انتخابه ستكون قاتمة في أحسن الأحوال.

وبينما كان ترامب يركز على ما يخدم مصالحه الشخصية، كان فايروس كورونا (Covid-19) يحصد أرواح عشرات الآلاف من الأميركيين ويصيب مئات الآلاف آخرين (14,696 حالة وفاة و427,460 حالة إصابة عند كتابة هذا التقرير). كان من الممكن منع الكثير من هذا الضرر المأساوي لو كانت إدارته مستعدة بشكل أفضل وكان تصرف ترامب نفسه بحسن نية. ولكن بدلاً من ذلك، سعى إلى دفع الأدوية غير المثبتة وغير المختبرة على أمل أن تثبت فائدتها حتى يتمكن من تقديمها للأمة كعلامة أخرى على نجاحه الكبير في التعامل مع الوباء.

لكن المشكلة مع ترامب هي هوسه بنفسه مما يجعله يعمى عن رؤية الصورة الأكبر. جهل ترامب منعه من إدراك أنه يمكن للمرء أن يولد انفراجة من الإنهيار. لو كان صادقًا مع نفسه ومع الجمهور الأميركي لكان بإمكانه ببساطة أن يعترف بأن البلد لم يكن مستعدًا وأنه سيحارب هذا الفيروس القاتل بكل قوة أميركا. وكان بإمكانه أيضًا تقديم المساعدة إلى البلدان الأخرى المحتاجة واستعادة بعض القيادة الأميركية العالمية.

في الواقع، تحمل المسؤولية والإرتقاء إلى مستوى تصحيح الأخطاء كان سيضع ترامب في ضوء مختلف تمامًا. كان بإمكانه أن يخرج من هذا الوباء التاريخي زعيمًا حاسمًا حقًا وقويًا ورؤيويًا، وهي ميزات لم تستعصي عليه إلا عندما كانت في متناول يده

د. ألون بن مئير








في ذكرى يوم الأرض نستحضر تاريخ نضال فلسطينيي الخط الأخضر من المواجهات الدموية دفاعا عن الأرض في الثلاثين من مارس 1976 إلى تشكيل القائمة العربية المشتركة والنضال من داخل النظام السياسي الإسرائيلي ومؤسسته البرلمانية، وعلاقة التحول في نهج نضال فلسطيني الداخل بالتحول الذي طرأ على مسار الحركة الوطنية الفلسطينية بشكل عام، والتحولات داخل المجتمع الإسرائيلي وخصوصا هيمنة اليمين الصهيوني وتراجع قوى السلام واليسار اليهودية.

فبعد حرب شرسة شنها تحالف أبيض أزرق بزعامة بيني غانتس على نتنياهو، حرب لم يتورع فيها غانتس مدعوماً بالقائمة العربية المشتركة وقوى إسرائيلية أخرى من استعمال كل الوسائل للإطاحة بنتنياهو وحزبه وخوض ثلاث جولات انتخابية... يتحالف غانتس مع نتنياهو ويتوافقا على تشكيل حكومة طوارئ أو حكومة وحدة وطنية يتم تقاسم المناصب فيها بين الطرفين والتناوب عليها والبداية لنتنياهو مع رئاسة غانتس للكنيست مع استبعاد القائمة العربية.

القائمة العربية المشتركة كانت أول من ندد بموقف غانتس الانتهازي وغير الأخلاقي من وجهة نظرها، ويدعمها في ذلك بعض الجمهور اليهودي حتى من داخل تحالف أبيض أزرق الذي يتزعمه غانتس والذي تفكك بعد انسحاب حزبين من التحالف. ولكن، هل أخطأ غانتس عندما مد نتنياهو بمصل الحياة السياسية لوقت إضافي؟ أم الخلل في المبالغة في المراهنة على غانتس وحزبه لدرجة الاعتقاد بأنه يمكن أن يشكل حكومة ائتلافية مع القائمة العربية المشتركة؟

إن كان تشكيل حكومة الوحدة الوطنية أو الطوارئ جاء تحت عنوان مواجهة خطر الكورونا إلا أن هذه الحكومة في ظل حكم نتنياهو ستكون أخطر حكومة فيما يتعلق بالصراع مع الفلسطينيين وفي مجمل السياسة الخارجية لإسرائيل، حيث سيقوم نتنياهو بتنفيذ كل وعوده ومخططاته الاستيطانية والعدوانية مدعوماً بمباركة الغالبية العظمى من الجمهور الإسرائيلي وغالبية القوى السياسية دون أية معارضة سياسية ذات قيمة إلا من القائمة العربية المشتركة التي ستكون معارضتها شكلية وغير فاعلة بسبب عنصرية الدولة والجمهور اليهودي، كما لا يمكن للقائمة العربية إلا أن تكون معارضة لا حظوظ لها بأن تدخل في تحالف حكومي ما دام غالبية المكون اليهودي في الدولة يمينياً عنصرياً يؤمن بيهودية الدولة.

قد يهوِّن البعض من الأمر بالزعم أن فترة مكوث نتنياهو في حكومة الوحدة الوطنية سنة ونصف فقط ثم سيتولى غانتس الحكومة وسينفذ سياساته، وفي اعتقادي أن هذا وهمٌ كبيرٌ لأن غانتس وبعد أن يتولى الحكومة خلفاً لنتنياهو لن يستطيع التراجع عن أي قرارات أو خطوات سيتخذها نتنياهو فيما يتعلق بالصراع مع الفلسطينيين واستكمال تنفيذ صفقة ترامب بل سيبني على ما تم إنجازه في عهد نتنياهو.

مع تفهمنا لموقف القائمة العربية مما آلت إليه الأمور في إسرائيل من تشكيل حكومة وحدة وطنية واتهام غانتس بالخيانة والتنكر لوعوده ومبادئه والانحياز لمصالحه الخاصة ومصلحة حزبه أو جزءاً من حزبه، إلا أن هذا الموقف للقائمة العربية ينطلق من أرضية المعارضة السياسية لكتلة برلمانية ليس فقط تمثل أقلية سكانية وبرلمانية بل تنظر لها الدولة وغالبية المجتمع اليهودي بأنها معادية لدولة إسرائيل وعقيدتها الصهيونية وسياساتها الاحتلالية والعنصرية.

المقاربة الموضوعية المؤسسة على الواقعية السياسية تقول بأن ما أقّدَم عليه بيني غانتس ليس بالأمر المستغرب إن تم وضعه في سياق الفهم العقلاني والواقعي للنظام السياسي الإسرائيلي الذي لا يمكنه أن ينسلخ أو يبتعد عن الدولة العميقة الملتزمة بالفكر والعقيدة الصهيونية التي تعتبر أن الحفاظ على دولة وشعب إسرائيل وحمايتهما له الأولوية على أي صراعات أو انتماءات حزبية، وأن الديمقراطية التي تتيح للعرب المشاركة في الانتخابات وفي النظام السياسي ما هي إلا أداة ووسيلة لخدمة هذه العقيدة، وعندما تتعارض الاستحقاقات الديمقراطية مع العقيدة والمصلحة اليهودية الصهيونية فالأولوية للأخيرة، وبالتالي فإن تصرف غانتس كان من وجهة النظر اليهودية الصهيونية عملاً وطنياً بامتياز كما أن تصرفه ينسجم مع تاريخه العسكري والسياسي.

مع تفهمنا لسوء نتنياهو وحكومته وأهمية نهج أية طريقة لتقليل فرص نجاحه في الانتخابات، إلا أنه تمت المبالغة في المراهنة على غانتس ليس فقط من القائمة العربية بل أيضا من جهات في السلطة الفلسطينية، ومع ذلك وبعد ما جرى نتمنى لو أن الأحزاب والقوى السياسية الفلسطينية تتعلم من الحالة الصهيونية في تغليب المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية والشخصية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية إسرائيلية وجائحة الكورونا تشكلان فرصة لتقريب المواقف والعودة لطاولة الحوارات للبحث في مواجهة هذين الخطرين وتشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية أو توسيع صلاحيات حكومة محمد اشتيه لتشمل الضفة وغزة.

وبالعودة للقائمة العربية المشتركة، فمنذ تأسيسها وجدت ممانعة ومعارضة ليس فقط من اليمين الصهيوني العنصري بل أيضاً من قوى سياسية في الداخل الفلسطيني "الحركة الإسلامية -الشق الشمالي" برئاسة الشيخ رائد صلاح، وحركة "أبناء البلد"، وقد برزت بشكل أوضح هذه الممانعة والخلافات في الجولة الأخيرة من الانتخابات حيث اعتبر نتنياهو القائمة العربية طابورا خامسا وتهديدا لدولة إسرائيل فيما طالبت قوى فلسطينية بمقاطعة الانتخابات مما يعني عدم التصويت للقائمة العربية، ومع ذلك حققت القائمة العربية المشتركة إنجازاً تاريخياً بحصولها على 15 مقعداً في الكنيست وتموقعت كثالث كتلة برلمانية، ولكن ماذا بعد هذا الإنجاز البرلماني؟

لم يكن قادة القائمة العربية المشتركة بجاهلين لطبيعة الدولة التي ارتضوا أن يكونوا جزءاً من نظامها السياسي وملتزمين بقواعد اللعبة الديمقراطية التي تضع قواعدها الدولة العميقة التي تتحكم بها الحركة الصهيونية واليهودية العالمية، وفي ظني أنهم تفهموا الأمر بحيث وضعوا لأنفسهم أهدافا ًمحددة وواضحة وهي الاندماج في المجتمع الإسرائيلي وبالحياة السياسية دفاعاً عن حقهم بالمساواة مع اليهود ووقف سياسة التمييز العنصري ومصادرة الأراضي.

بالرغم من ذلك فإن صعوبات كبيرة ستعترض الطريق أمام تحقيق هذه الأهداف إن اقتصر الأمر على التواجد في البرلمان دون أي فرصة بالمشاركة في الائتلافات الحكومية، وما يبهظ بالأمر على القائمة العربية أنها تضطر لتكون في موقف المفاضلة ما بين يمين صهيوني كغانتس والأكثر يمينية كنتنياهو، بالإضافة إلى معارضة قطاعات من فلسطينيي الداخل للقائمة ولمبدأ مشاركتها في الانتخابات.

إن الحال الذي وصل إليه أهلنا في الداخل من حيث المأزق والتحدي السياسي في التعامل مع الكيان الصهيوني ووجود خلافات بينهم حول نهج التعامل مع الدولة الصهيونية شبيه بالمأزق والتحدي الذي تواجهه منظمة التحرير في التعامل مع إسرائيل بعد الاعتراف بها وعلى قاعدة الالتزام بالتسوية السياسية ونبذ العنف.

واليوم وفي ذكرى يوم الأرض الذي يوافق الثلاثين من مارس لعام 1976 نلمس التحول في مسار النضال الفلسطيني بشكل عام، والفرق الكبير بين زمن السبعينيات وزمن اليوم، وكيف أن شكل وأسلوب نضال فلسطينيي الداخل يتأثر بالحالة النضالية الفلسطينية العامة، الأمر الذي يتطلب وقفة مراجعة استراتيجية تشمل كل أماكن تواجد الشعب في الضفة وغزة وداخل الخط الأخضر وفي الشتات.

د. إبراهيم أبراش







لا يمكن حكم لبنان عن طريق حكومة تنفّذ ما يطلبه "حزب اللّه" تضم ممثلين عن الثنائي الشيعي وعن "التيّار الوطني الحر". مثل هذا التفكير الاعوج سيأخذ البلد الى الهاوية، لا لشيء لانّ كل ما يجري حاليا يصبّ في اتجاه واحد. انّه اتجاه الغاء السنّة. بكلام أوضح، هناك محاولة جدّية يبذلها "حزب الله" حاليا لفرض امر واقع جديد كان افضل تعبير عنه الخطاب الأخير لحسن نصرالله.

في هذا الخطاب، اكد الأمين العام لـ"حزب الله" انّه الآمر والناهي في لبنان وانّ على الجميع التزام توجيهاته، خصوصا في ما يتعلّق بكيفية عمل النظام المصرفي الذي يفترض ان يكون في تصرّف رغبات ايران وادواتها في المنطقة.

ما يمرّ فيه لبنان حاليا، بما في ذلك الخلافات بين افراد الفريق الواحد داخل الحكومة في شأن التعيينات الادارية، يصبّ في رغبة بالغاء السنّة لا اكثر.

هذا ما حذّر منه بطريقة غير مباشرة البيان الصادر عن رؤساء الحكومة السابقين سعد الحريري ونجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمّام سلام. ممّا جاء في البيان:

"في الوقت الذي يعاني فيه لبنان أزمات سياسية واقتصادية ومالية وإدارية وقطاعية مستفحلة، تأتي جائحة الكورونا الكونية الفتاكة بالإنسان ومنجزاته وموارده وأمنه واستقراره لتزيد من عمق أزمات لبنان حدة وتعقيدا، يرى اللبنانيون كيف ان حكومتهم تتجه الى القيام بتعيينات يشتم منها الرغبة في السيطرة على المواقع الادارية والمالية والنقدية للدولة اللبنانية بغرض الاطباق على الإدارة الحكومية من دون الالتزام بقواعد الكفاءة والجدارة، وكذلك متغافلة عن المطالب الإصلاحية لشابات وشباب الانتفاضة (الانتفاضة الشعبية التي بدأت في 17 تشرين الاوّل – أكتوبر 2019)".

ما لم يقله الحريري وميقاتي والسنيورة وسلام في بيانهم انّ حكومة حسّان دياب تستهدف السنّة. مطلوب الاتيان بموظفين سنّة يضعون نفسهم في خدمة "حزب الله" الذي يصوّب على النظام المصرفي اللبناني، الذي من دونه لا اقتصاد في لبنان، أي لا وجود للبنان نفسه. ما يحصل حاليا هو تتمّة لتشكيل حكومة برئاسة حسّان دياب الذي لا يمتلك أي حيثية من ايّ نوع في طائفته. هذا حلم قديم راود "حزب الله" الذي يمثّل ايران في لبنان والذي وجد في "التيّار الوطني الحر" غطاء مسيحيا لتبرير عداءه لكلّ ما يمكن ان يمتّ بصلة من قريب او بعيد الى وضع طبيعي يمكّن لبنان من تجاوز مرحلة الانهيار التي يعاني منها. لذلك، كان تركيز حسن نصرالله على النظام المصرفي وعلى العلاقات العربية للبنان، خصوصا علاقته بالمملكة العربية السعودية، وعلى المجتمع الدولي الذي يستطيع مد يد المساعدة للبلد عن طريق مؤسسات دولية مثل صندوق النقد...

لا يمكن عزل ما يشهده لبنان حاليا عن امر واقع سعى "حزب الله" الى فرضه في العام 2005 مباشرة بعد اغتيال رفيق الحريري ورفاقه وحتّى قبل ذلك، عندما كان الاعتقاد السائد لدى الحزب والذين يقفون وراءه في دمشق وطهران ان على الجميع فهم ماذا تعنيه محاولة اغتيال الوزير الدرزي السابق والنائب الحالي مروان حمادة في اول تشرين الاوّل – أكتوبر 2004 وما تتضمّنه من رسائل في كلّ الاتجاهات. كانت هناك رسالة الى رفيق الحريري نفسه والى مشروعه الذي في أساسه إعادة الحياة الى بيروت. وكانت هناك رسالة الى الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الذي بدأ يضيق خلقه بنظام الوصاية السوري – الايراني. وكانت رسالة ثالثة الى الاعلام اللبناني الذي باشر وقتذاك بطرح مسألة الوجود السوري في لبنان خصوصا في ضوء صدور القرار الرقم 1559 عن مجلس الامن التابع للأمم المتحدة. فمروان حمادة، كان خال جبران تويني صاحب جريدة "النهار".

منذ اغتيال رفيق الحريري في الرابع عشر من شباط – فبراير 2005 وانتخابات مجلس النوّاب في السادس من ايّار – مايو 2018، نفّذ "حزب الله" محاولة بعد الأخرى من اجل اخضاع السنّة في لبنان. هؤلاء السنّة الذين رفعوا للمرّة الاولى في تاريخ لبنان شعار "لبنان اوّلا" واخرجوا الجيش السوري من لبنان واخرجوا سمير جعجع من السجن واعادوا ميشال عون من باريس. فشل "حزب الله" في الحصول على أكثرية في انتخابات 2005 ومنعه سعد الحريري من تحقيق حلمه في السيطرة على مجلس النوّاب في العام 2009. لم يمنعه ذلك من استخدام سلاحه لتعطيل الحياة السياسية في البلد عن طريق منع وصول رجل لائق، مثل الراحل نسيب لحّود، الى موقع رئيس الجمهورية.

لماذا تبدو ايران مستعجلة في السنة 2020 من اجل تحقيق ما لم تتمكن من تحقيقه في مرحلة ما بعد اغتيال رفيق الحريري؟ هل ترى ان الفرصة المتاحة امامها لن تتوافر مجددا في ضوء ثلاثة انتصارات كبيرة حققتها ابتداء من 31 تشرين الاوّل – أكتوبر 2016؟

في ذلك اليوم، حقّق "حزب الله" انتصاره الاوّل عندما انتخب ميشال عون رئيسا للجمهورية. كان عون مرشّح "حزب الله" الذي رفض ان يكون هناك بديل منه في قصر بعبدا. اختبره طوال عشر سنوات وتوصّل الى نتيجة انّ الحقد على رفيق الحريري وعلى كلّ ما هو سنّي في لبنان جزء أساسي من تركيبة ايّ شخص ينتمي الى "التيّار الوطني الحر".

كان الانتصار الثاني في انتخابات مجلس النواب يوم السادس من ايّار – مايو 2018. بات لـ"حزب الله" أكثرية في هذا المجلس. استخدم الأكثرية لتحقيق انتصار ثالث. يتمثّل هذا الانتصار في فرض حسّان دياب رئيسا لحكومة لا وجود فيها سوى لموالين للحزب... مع بعض الاستثناءات القليلة جدّا.

على الرغم من ان الزمن زمن كورونا، وعلى الرغم من انّ على لبنان التفكير مليّا في كيفية إعادة مدّ الجسور مع العرب القادرين ومع المجتمع الدولي، لا يزال "حزب الله" مستعجلا. لديه فرصة لا تعوّض للقضاء على لبنان وإقامة توازنات من نوع جديد فيه. لم يسأل الحزب ومن خلفه ايران، سؤالا واحدا في غاية الاهمّية: هل في الإمكان إعادة تركيب لبنان من دون السنّة؟ الأكيد ان ذلك ليس ممكنا، خصوصا اذا اخذنا في الاعتبار حجم الطائفة وانتشارها في كلّ لبنان وطبيعة هذا الانتشار. لكنّ مثل هذا السؤال لا يعود ذات شأن بالنسبة الى حزب لا يرى في لبنان سوى ورقة إيرانية ولا يجد في نشر البؤس والتخلّف سوى وسيلة لممارسة مزيد من الضغط على كل لبناني بغض النظر عن طائفته ومذهبه، بما في ذلك على شيعة لبنان انفسهم.

خيرالله خيرالله







التدخلات الخارجية في الشأن الليبي لم تتوقف منذ العام 2011، الغرض نهب خيرات البلد، وتدمير القوات المسلحة والاجهزة الامنية، النتيجة احداث شرخ في النسيج الاجتماعي من خلال عمليات القتل والتدمير والتهجير الممنهجة، أصبح البلد وكرا للإرهابيين من مختلف انحاء العالم، حكومة وصايا تتبادل معهم المنفعة، تغطي على جرائمهم بحق الشعب.

السيد اردوغان يريد ان يعيد امجاد اسلافه، ليبيا كانت احدى المغتصبات العثمانية، تحدث عن وجود ما يقارب المليون ليبي من اصول تركية تمهيدا لمد يد العون للحكومة العميلة التي تترنح على وقع الضربات المؤلمة من قبل الجيش الوطني، فأصبحت محاصرة في العاصمة، وقع معها اتفاقيتي ذل وعار، احداهما بشان استغلال النفط والغاز بعرض البحر بالرغم انه لا توجد حدود بحرية بين البلدين، والأخرى والاهم هي تزويد الحكومة بما تحتاجه من مختلف انواع الأسلحة اضافة الى ضباط اتراك لقيادة العمليات القتالية، والقيام بعملية نقل (ترانسفير) للإرهابيين المتواجدين في سوريا بعد ان ضاقت بهم السبل وأصبحوا محاصرين في ادلب وما حولها، وليس امامهم من خيار سوى الموت او الفرار بجلودهم، بالتأكيد عليهم تنفيذ اوامر سيدهم اردوغان خاصة اذا كانت المقبوضات الشهرية ارقام لا تصدق وبالعملة الصعبة تدفع من خزينة الشعب الليبي الذي لم يعد قادرا على شراء المواد الضرورية للعيش.

اعداد المرتزقة فاقت 7 آلاف يقاتلون الى جانب ميليشيات الوفاق في كافة المحاور بالعاصمة، كميات هائلة من الطيران المسيّر والدبابات المتنوعة التي تنتجها تركيا، لتدور عجلة الانتاج بمصانعها علّها تنعش الاقتصاد التركي المنهار بسبب تصرفات اردوغان الارتجالية.

الاسناد التركي اللامتناهي لحكومة الوفاق، اعطاها جرعات شجاعة، ميليشياتها والمرتزقة يقومون باستخدام كافة انواع الاسلحة، لاستهداف المدن التي شقت عصى الطاعة عنها، لتتساقط القذائف الصاروخية على الاحياء السكنية، وتحصد حكومة العمالة رقاب الامنين، وينضم البعض الى شريحة المعوقين، وآخرون تكتب لهم السلامة في الابدان، فيجبرون على الرحيل الى المجهول.

المساعدات التركية المخالفة لقرارات حظر توريد الاسلحة الى ليبيا لم تؤت اكلها كما يجب، الدبابات وقعت فريسة في ايدي القوات المسلحة، احترق بعضها بمن فيها من ضباط اتراك ومرتزقة، المرتزقة يتساقطون يوميا بين قتيل وجريح وأسير، ربما افلح الطيران المسيّر في اعاقة تقدم الجيش الوطني وإحداث بعض الخسائر في الارواح، لكن الدفاعات الجوية للجيش الوطني ابت إلا ان تعانق بحرارة العديد من تلك الطائرات، فهوت اشلاءها لتكون حسرة للمعتدين، وغصة للعملاء وفخرا للشرفاء، تسجل في صفحات التاريخ بمداد من دم.

الاتحاد الاوروبي ومن خلفه الامم المتحدة تبنوا تنفيذ القرارات بخصوص حظر الاسلحة الى ليبيا من خلال عدة عمليات لإيهام الرأي العام المحلي الليبي بان الامم المتحدة ومنظماتها تريد الخير لليبيين، اخر هذه العمليات اطلقوا عليها اسم "ايرني" لكن الرئيس التركي وفي دلالة واضحة على فشل تدخله في ليبيا عمد الى استخدام بوارجه التي كانت ترافق سفنه المحملة بالأسلحة الى حكومة الوفاق بإطلاق صواريخها على اهداف عسكرية ومدنية، ما يعد تواطؤا من قبل الاتحاد الاوروبي، تستهجنه كل الاعراف والمواثيق الدولية، ويفقدها مصداقيتها في حل الازمات وحياديتها التي اصمغت بها آذاننا، ويظهرها على الملأ بأنها شريك اساسي في تدمير الدول وإذلال الشعوب والعودة بها الى زمن العبودية البغيض.


ميلاد عمر المزوغي




arrow_red_small 3 4 5 6 7 8 9 arrow_red_smallright