top-city logo
top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar Newspapers menu-bar Hadith menu-bar top-home
كامل الحرمي:الأسواق النفطية مشبعة حتى 2035 ونشرة أرامكو تحذر من ضعف الأسعار
حيث أشارت أرامكو السعودية في نشرة الإصدار للطرح العام يوم السبت الماضي كنوع من التحذير من مخاطر انخفاض وضعف اسعار النفط وأن الأسواق النفطية ستكون مشبعة حتى نهاية 2035. ومن المتوقع ان يزداد تمويل الأسواق النفطية من مصادر ودول أكثر آمنا واستقرارا من دول أوبك، مثل كندا والبرازيل والنرويج وغينيا ومن المتوقع ان تصدر هذه الدول أكثر من 4 ملايين برميل يوميا من النفوط التقليدية، مع غياب ايران وفنزويلا عن تصدير ...
د. إبراهيم أبراش:لا قيمة لانتخابات إن لم تُجدِّد الطبقة السياسية
بالرغم من أن الشعب الفلسطيني يعلم ومن خلال تجارب سابقة أن الانتخابات لوحدها لن تحل المشاكل المتراكمة سواء الداخلية أو مع الاحتلال إن لم تكن جزءاً من عملية شاملة لإعادة بناء النظام السياسي ليصبح أكثر قدرة على مواجهة الاحتلال، وقد رأى الفلسطينيون كيف أن الانتخابات في أكثر من بلد عربي كلبنان والعراق لم تحل مشاكل البلد، ومع تلمسه ما أدى إليه الصراع على السلطة من تغيير طبيعة الصراع من صراع الكل الفلسطيني ...
خيرالله خيرالله:جدار برلين والمرحلة العربية
في التاسع من تشرين الثاني – نوفمبر 1989، أي قبل ثلاثين عاما، سقط جدار برلين. مع سقوط الجدار سقطت أشياء كثيرة من بينها الاتحاد السوفياتي الذي لفظ أنفاسه الأخيرة في بدايات العام 1992. قبل ذلك، توحّدت المانيا وتحرّرت كلّ دول أوروبا الشرقية من نير الشيوعية التي لم تكن سوى شعارات فارغة لا هدف لها سوى فرض هيمنة الاتحاد السوفياتي بالحديد والنار وعبر شخصيات كاريكاتورية على جزء من أوروبا. لم يقتصر الامر على تحرّر ...
محمد أبو الفضل:بعثرة أوراق إيران في المنطقة
لم يتخيل أشد أعداء إيران في العالم أنها ستواجه مأزقا بهذه الحدة في الدول التي تباهى أحد قادتها بامتلاكها نفوذا كبيرا في كل من بغداد وبيروت ودمشق وصنعاء، فاليوم تواجه طهران بعثرة خطيرة في أوراقها داخل العواصم العربية الأربع، قد تنتهي بخروجها خالية الوفاض بعد انفاقها أموالا باهظة لتثبيت نفوذها. تعرضت إيران لضربة سياسية قاصمة عقب حرق قنصليتها في كربلاء مساء الأحد، وهي مدينة من المعالم الشيعية المهمة ...
محمد قواص:إيران تصعّد نوويا... لماذا صمت إسرائيل؟
تعمل إيران على الإيحاء بأنها ممسكة بزمام الأمور فيما أوراقها تتساقط واحدة تلو الأخرى. يتصرف العالم وفق روحية الصبر والتمهل، تاركا للضغوط المتوالية أن تُحدث فرقا نوعيا في قواعد مقاربة "الحالة" الإيرانية. وفي هذا أن العالم متحرك ذو دينامية شديدة الحيوية، فيما طهران تدور حول نفسها، تكرر عناوينها، وسط ارتباك واضح في التصدي للتطورات التي اجتاحت ميادين نفوذها الأساسية في المنطقة. تسعى طهران لمداهمة العالم ...
حامد شهاب: تقييم للموقفين البريطاني والأميركي من أحداث العراق
يعد موقف الحكومة البريطانية، وبخاصة موقف السفير البريطاني جون ويلكس، الذي انتهت مهمته الدبلوماسية في العراق قبل أيام، هو الأفضل والأقوى من بين المواقف الدولية، وبخاصة الاختلاف الجذري الواضح والجلي عن الموقف الأميركي الذي يعد الأسوأ في تاريخ الولايات المتحدة التي التزم كبار مسؤوليها الصمت وعلى رأسهم ترامب وقد أداروا ظهرهم للعراق، وامعنوا في اللامبالاة عما جرى في العراق من فظائع وانتهاكات وقتل ...





إذا كان إسقاط الحكومة اللبنانية جزءا من مشروع معارضة، فجريمة أن تبقى هكذا حكومة يوما إضافيا، أما إذا كان إسقاطها بديلا عن إسقاط غيرها، فرحيلها، وحدها، جريمة أكبر. لماذا؟ لأن البديل هو حكومة أخرى من المواد نفسها، أو فراغ حكومي يمتد إلى سائر المؤسسات الدستورية. وفي الحالتين ستسود الفوضى، وتفقد السلطة السيطرة على الأوضاع المالية والأمنية، وستتحول انتفاضة مدنية لشعب جائع فتنة طائفية ومذهبية.

صحيح أننا نمر في حال قلما عرفها لبنان في تاريخه الحديث، فالعهد القوي يفرز أزمة قوية. الدنيا مقامات. لكننا لا نعرف بالضبط ما هو حجم الفعلي من المفتعل في الأزمة المالية. ومن دون أن نكون خبراء اقتصاديين، واضح أن هناك طابورا خامسا في أزمتنا المالية على غرار الطابور الخامس الذي كان، أثناء الحرب، يدب الذعر بين الناس ويشعل الجبهات العسكرية كلما لاح حل أو تسوية أو اتفاق وقف إطلاق نار. فنشر الهلع، قصدا، هو أخطر من الأزمة المالية بحد ذاتها. وفي مثل هذه الحالات، أتحفظ عن تحرك أجهل (أو أعلم جيدا) من يقف وراءه، وما هويته ومداه وهدفه. في هذه الحالات لا أكون معارضا أو مواليا، بل وطنيا فقط. وطلائع التظاهرات المخروقة، أمس، والتي حاولت إلهاء الجيش عن دوره العتيد، تكفي لليقظة.

في المعادلة القائمة، لا "يستفيد" من الفوضى سوى "حزب الله" بحكم تنظيمه وجهوزيته وسلاحه وامتداده، لاسيما أن حلفاءه من خارج الحدود صادقون معه أكثر من صدق حلفاء القوى اللبنانية الأخرى (هذا إذا وجدوا). فالقوى المسيحية والسنية والدرزية منقسمة، بعضها على البعض الآخر. وفي حال نزولها إلى الشارع ستصطدم في ما بينها، قبل اصطدامها بالآخرين: المسيحيون يستقرضون فصلا من اقتتال 1990، والدروز يطبعون نسخا عن قبرشمون، والسنة يستعيدون 7 أيار بيروتي مرفد بجبهات طرابلسية. أما الجيش، الذي يتطلع إليه الشعب منقذا احتياطيا، ومانعا أي طرف من التوسع جغرافيا على حساب طرف آخر، فسيكون مربكا بسبب تعدد بيئته رغم أن الرهان الدولي عليه يتأكد تدريجا.

أخطر ما يتعرض له لبنان حاليا هو محاولة ضمه - مع مفعول رجعي - إلى ما كان يسمى "الربيع العربي" الذي عزز الديكتاتوريات، وأذبل براعم الديمقراطية، وعمم الفوضى، ونشر التطرف الإسلامي، وكسف الاستقامة الدينية. انزلاق لبنان في هذا المنحى الأمني سيؤدي إلى إفلاس البلاد. وإفلاس البلاد سيودي بوحدة الدولة. فلبنان ليس الأرجنتين ولا اليونان. هناك لا تشكيك بالوطن ولا مشاريع دويلات نائمة. أما هنا، فأكثر من مكون يتلهف إلى الساعة التي يستطيع فيها التملص من المواثيق الوطنية وتغيير هوية الوطن والنظام والمجتمع. ومنذ سنة، بدأت الأحزاب الأساسية بوضع خطط تحركها في حال وقعت الكارثة.

نحن بحاجة إلى تغيير هذه الحكومة، بل إلى تغيير نمط الحكم بأسره على أساس مشروع معارضة متكامل ينقل البلاد من الفوضى إلى النظام، ومن التقهقر إلى النهضة، ومن الضياع إلى اليقظة، ومن الانحياز إلى الحياد، ومن العداء مع المجتمع الدولي إلى التعاون الجدي معه، ومن الانقياد إلى القيادة، ومن التبعية إلى الولاء الوطني، ومن الفساد إلى النزاهة، ومن الارتجال إلى التخطيط، ومن الأنانية إلى المسؤولية، ومن اللامبالاة إلى الضمير الحي.

لكن، أين المعارضة وأين المعارضون؟ أين الجبهة المتحالفة وأين مشروعها البديل؟ أين القادة الذين بعد يحوزون على ثقة الناس ليلبي الناس نداءهم ويسيروا وراءهم من دون أن يصدموا، مرة أخرى، بتجيير نضالاتهم وانتفاضاتهم وتضحياتهم وشهدائهم؟ وأساسا إن سبب مصائبنا يعود إلى الانحراف السياسي والتحالف المخالف الطبيعة الوطنية، وإلى خروج قيادات عن ثوابتها ومبادئها منذ تسعينات القرن الماضي وصولا إلى "تسوية" 2016.

يبدأ التغيير المفيد بإسقاط التحالفات قبل إسقاط الحكومات، لأن هذه التحالفات أوصلتنا إلى هذه الحكومات وهذا الحكم وهذا الوضع. ويبدأ التغيير المفيد حين ينشأ تحالف متجانس على أساس مشروع واضح وجريء يحدد "أي لبنان نريد" من دون عقدة ومن دون خشية تهويل أو تهديد. حين كنا نهدد كان الآخرون يهدهدون. ويبدأ التغيير بالاستعداد النفسي، قبل السياسي، للذهاب حتى النهاية في مشروع التغيير مهما كلف من تضحيات ومهما استغرق من وقت، ومهما احتاج إلى شوارع. ويبدأ التغيير حين يكون هدف المعارضة بناء دولة حرة وسيدة وثابتة لا بلوغ مناصب عابرة.

إن أي تغيير دون هذا السقف الوطني لا قيمة له في مسار الأزمة الكبرى التي نجتازها. والمشكلة أن غالبية القيادات اللبنانية هي دون هذا السقف، وإلا لما كنا بلغنا هذه الأزمة. والمشكلة أيضا أن غالبية الشعب اللبناني لا تثق بالطبقة السياسية وبقدرتها على قيادة مشروع التغيير المفيد. لقد لدغ الشعب مرات من هذه الطبقة ومرات غفر لها، حتى فقد منها الأمل وسحب منها الوكالة. مجموع الطبقة السياسية يمثل، اليوم، أقلية الشعب اللبناني. خسرت القوى السياسية عموما بيئاتها الحاضنة واقتصر تأييدها على حلقة الملتزمين.

نعيش واقعا معقدا: الأزمة كبيرة وفرص حلها ضيقة. الطبقة السياسية، صانعة الأزمات، لا تقدم على الحل، ولا تدع الآخرين يقدمون. لذا، لا قيمة لأي تحرك في الشارع ما لم يشكل ضغطا للقبول بحل من خارج المألوف. إن الديمقراطية جميلة لكن ديمومة الوطن أجمل. ومن أجل الوطن، كلنا شرف، تضحية ووفاء.

سجعان قزي







أي خطاب فلسطيني (رسمي او غير رسمي) في محفل دولي او سواه يتعلق بحالتنا الفلسطينية الراهنة ولا يستند على رؤية نقدية لواقع الحال وتجديدية في أولوياتها ومسارها السياسي في بلورة رؤية وطنية استراتيجية لا تنطلق من المحدد السياسي - بغض النظر عما يحمله هذا الخطاب من مصطلحات وتعابير "استنهاضية توصيفية" وعاطفية شعبوية – هو مراهقة سياسية همها الأساس مصالحها وامتيازاتها الفئوية الاجتماعية وهو بمثابة بوليصة تأمين على حياتها واستمرارها ومصالحها.

أي خطاب يفتقر الى الإرادة السياسية وتوصيفاتها البرنامجية في لملمة ما تبقى من نزيف الجسد الفلسطيني وتشرذمه المتواصل جراء عبثية "اللعبة والمناورات السياسية" ونتائجها الكارثية على المشروع الوطني الفلسطيني ووحدة قضيته وحقوقه الثابتة هو مجرد هراء استعراضي نتيجة الإفلاس السياسي والانبطاح الاستسلامي.

ان تفاقم وانحسار الحالة الفلسطينية وتدني مستوى أدائها السياسي والدبلوماسي والاجتماعي المدني يتطلب بالضرورة الارتقاء عن المهاترات السياسية والخطابات الاستهلاكية، وأي بيان او خطاب فلسطيني (رسمي او تعبوي جماهيري) يجب ان ينطلق من المحددات السياسية أولا:

- الغاء اتفاق أوسلو وكل التزاماته واستحقاقاته السياسية والأمنية والاقتصادية

- سحب الاعتراف الرسمي بـ"دولة إسرائيل" لحين اعترافها بالدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران 67

- الدعوة فورا الى حوار وطني فلسطيني شامل يضم كل القوى السياسية والفاعلة الجماهيرية بدون استثناء

- بلورة رؤية وطنية استراتيجية توافقية توحد الشعب الفلسطيني سياسيا وتمثيليا وحقوقيا، وتكفل استنهاض قواه من خلال اليات عمل ميدانية وعلى الأرض وليس من تحت الطاولة.

هذه الخطابات السياسية الاستعراضية والشعبوية والتي تستخف بوعي الجماهير الفلسطينية ورنانة إعلاميا لا محل لها من الاعراب الا في قاموس سوق "النخاسة" السياسية، والتي أوصلت الجماهير الفلسطينية الى حالة من الياس والإحباط والاغتراب السياسي عن ذاتها وقضيتها والتنكر لقيادتها السياسية الرسمية.

فاذا كانت الانتخابات البرلمانية الفلسطينية أولوية برأي رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس - وهو على حق في طرحه – حيث انها استحقاق وطني ومن أولويات التجديد في الحياة السياسية الفلسطينية وبوابة لطي صفحة الانقسام الداخلي ومدخل أساس لاستعادة الوحدة الوطنية ووحدة النظام السياسي الفلسطيني، لكنها تتطلب اطلاق اجندة الحوار الوطني الشامل فورا للتوافق وطنيا على أسسها وترتيبها ومعاييرها. واذا اعتبرنا ان الانتخابات البرلمانية والرئاسية الفلسطينية أولوية وطنية وبجدارة، هذا يستدعي وعلى الفور التحرر من قيود النقيض السياسي والأخلاقي لهذا الاستحقاق الوطني والديمقراطي وهو اتفاق أوسلو واستحقاقاته فلسطينيا، والعودة الى الاجماع الوطني التوافقي والتزاماته البديلة والبدء في تطبيقه ميدانيا، واستنهاض الروافع والاليات البرنامجية (اجتماعيا واقتصاديا) للشعب الفلسطيني نحو عصيان وطني شامل كخيار بديل عن خيار المفاوضات العقيمة في ظل موازين قوى مختلة لصالح المشروع الأميركي – الإسرائيلي المعادي، والتحرك الدبلوماسي عالميا لتدويل القضية الفلسطينية لكي يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته القانونية والأممية والانسانية تجاه الشعب الفلسطيني.

بينما الحديث المتكرر "إعلاميا" عن الغاء الاتفاق وملحقاته اذا أقدمت إسرائيل على ضم الغور وشمال البحر الميت (؟!) هو بحد ذاته تجاهل متعمد لما يجري من حقائق على الأرض، حيث عملية الضم والاستيطان والتهويد تسير على خطى ثابتة وعلى الطريقة "البنيامينية" الإسرائيلية، "ويلي ما بشوف من الغربال بكون اعمى"، هي محاولة يائسة لكسب المزيد من الوقت والرهان على بقايا أوسلو وخيار المفاوضات وعلى الغير بانتظار ما ستقدمه الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة والانتخابات الاميركية المقبلة من اضغاث أحلام.

ان موقف السلطة الرسمية الفلسطينية والذي عبر عنه خطاب الرئيس عباس في الجمعية العمومية للأمم المتحدة بات واضحا، لا لخطوة تصعيدية في وجه الاحتلال وسياساته، وانما الاستسلام للأمر الواقع والامتثال لسياسة "حرب المواقع الثابتة"، وامام هذا المشهد من الحالة الفلسطينية الراهنة تبرز الحاجة الملحة لتبني استراتيجية فلسطينية شاملة، تعمل على استنهاض كل عناصر القوة داخل المجتمع الفلسطيني، وإعادة الاعتبار لقضيته الوطنية، وترتكز على فكرة مواصلة النضال والمقاومة بكافة اشكالها، بحيث إذا أخفق مسار كفاحي معين، يتوجب تبني مسار بديل، وأن يتأسس برنامج النضال الوطني على فكرة تعزيز صمود الشعب الفلسطيني فوق أرضه، وممارسة كافة أشكال المقاومة والنضال ضد كل تجليات سياسات الاحتلال الاستيطانية والضم الزاحف، وأن تتواكب المقاومة الوطنية الفلسطينية في مساراتها الموازية والمتصلة على امتداد جغرافية التواجد الفلسطيني في الداخل والشتات, فإذا كان الهدف المعلن لفلسطينيي الأرض المحتلة هو إقامة دولة مستقلة، وكانت مطالب فلسطينيي 48 هي المساواة والعدالة وضد سياسة التمييز العنصري، ومطالب فلسطينيي الشتات هي العودة؛ فإن الاستراتيجية الفلسطينية الشاملة، يجب أن تتضمن هذه الأهداف العادلة، وتصوغ برامجها الكفاحية على أساسها، بحيث تحافظ على وحدة الشعب وقضيته من خلال وحدة حقوقه لأن تهميش أي فئة من فئات الشعب الفلسطيني داخل الوطن أو خارجه ستؤدي إلى تقويض الهوية الوطنية الجامعة.

أوسلو تم نعيه منذ زمن طويل، بمرحلتيه الانتقالية والنهائية، ولمن سارع إلى الاحتفال بموت "صفقة ترامب" وهزيمة نتنياهو، وهنا المراهقة السياسية بعينها، حيث أن "الصفقة الترامبية" تطبق على الأرض، وتخلق واقعًا ستكرسه أي حكومة إسرائيلية قادمة، سواء أكانت حكومة وحدة وطنية برئاسة نتنياهو أم غيره، حتى وإن تأخر إعلانها في حالة توجه إسرائيل إلى انتخابات ثالثة، وتغير الأشخاص لا يعني بالمطلق الاختلاف على جوهر المشروع الصهيوني المناقض تماما للمشروع الوطني الفلسطيني، لذلك، فان الرهان على الغير والبعض من فتات مكرماته هو محض افلاس سياسي وانحطاط فكري.

لا بد لنا، نحن الفلسطينيون، من الانتقال وبإرادة سياسية ووطنية عالية، الى مرحلة جديدة ونوعية، مرحلة ما بعد أوسلو، بعد طيه واستحقاقاته، وان نحتكم الى قوة الجمهور الفلسطيني وارادته السياسية، أولا وأخيرا، وألا نقلد ما تمارسه الانتظارية السلطوية الفلسطينية من سياسات ومواقف، شاء من شاء وابى من ابى.

نحن احوج للقيام بمراجعة نقدية وطنية شاملة لكل سياساتنا وبرامجنا وتحالفاتنا الداخلية والخارجية والضغط على "طرفي نكبة فلسطين الثانية"، من الانقساميين والانتهازيين و"المصلحجيين"، للعودة الى رشدهم الوطني وتغليب مصلحة القضية الوطنية وحقوقها على اجنداتهم الليبرالية والسلطوية الفئوية.

ان المراجعة النقدية الشاملة للحالة الفلسطينية وتجديدها استحقاق وطني بامتياز، وبغض النظر، أكان هذا التغييرُ والتجديد نتاجًا لمراجعةٍ فكريّة أمْ نتاجًا لهزيمةٍ سياسية أو انهيار معنويّ، وما هو حقيقته واسبابه، الأهم في ذلك: نتائجه، خصوصا اذا طال هذا التغيير والتجديد في الحالة الفلسطينية الموقف من المستعمر وسياساته، وابجديات الحراك الوطني الفلسطيني واولوياته في مواجهة الاحتلال ومستعمريه.

ان الحدّ الفاصل بين المراجعة النقدية لمسيرة العمل والتجربة النضالية من جهة، والاستسلام المطلق للانتكاسات السياسية والانبطاح امامها من جهة أخرى، هو: القراءة الجيدة لمتطلبات المرحلة والتخلي عن امتيازات الذات للصالح العام،لأنه لا حلّ وسطيًّا،على المستوى النظريّ والايديولوجي والسياسي بين المبدئية زمنَ الانتكاسات، وبين الانبطاحية زمنَ الهزيمة، الثبات والاستسلام لا يلتقيان.

د. باسم عثمان









كانت ليلة الثلاثاء، الأول من تشرين الأول اكتوبر، ليلة هادئة لممثلة الأمم المتحدة في العراق، جينين بلاسخارت، التي لم تحرك ساكنا إزاء أعنف تظاهرات شهدها هذا البلد الناقم على سياسييه ونظامه المنفلت، وكأن تلك التظاهرات التي اشترك فيها مئات الآلاف من العراقيين قد وقعت في بلاد الواق واق وليس في العراق!

ويبدو أن صخب تظاهرات العراق في شوارع بغداد ومحافظات الوسط والجنوب، وأصوات الرصاص وخراطيم المياه والغاز المسيل للدموع والمواجهات مع أجهزة الشرطة، وما أعلن عن سقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى، كل تلك الاحداث الصاعقة، لم يوقظ بلاسخارت من سبات ليلتها الهانئة، الا حين دق عليها جرس هاتف الأمين العام من نيويورك، ليبلغها بأن الشارع العراق يغلي، وأصوات التظاهرات سمعها العالم من أقصاه الى أقصاه، الا بلاسخارت التي تأخرت في إصدار بيان يساند مطالب المتظاهرين، ويدعو الى الاستجابة لمطالبهم العادلة، ولم يظهر صوتها الخافت الا في اليوم الثاني، حين صدر "بيان بارد"، وهي تدعو للتهدئة، وتلبية بعض تلك المطالب، والحفاظ على سلمية التظاهرات وكأن لا شيء يحدث في هذا البلد، بالرغم من أن "عياط" المتظاهرين وشعاراتهم وصوتهم الهادر قد أسمع العالم كله، وأسمع حتى من به صمم، وكأن الأمر لا يعني ممثلة الأمين العام، من قريب أو بعيد.

موقف بلاسخارت بشأن ما يجري في العراق يذكرنا بموقف كورت فالدهايم الامين العام للأمم المتحدة في الثمانينات، حين اندلعت الحرب العراقية الايرانية، إذ صدر بيان مشابه لبيان بلاسخارت، وقال نائب رئيس الوزراء في حينها طارق عزيز "اذا كان فالدهايم قلقا من اندلاع الحرب بين العراق وايران، فما عليه ان يأخذ حبة بارسيتول، لكي يكون بمقدوره ان ينام في تلك الليلة" التي اضطر على أثرها فالدهايم أن يتناول رشفة ويسكي، ويعيد اكمال سهرته، بالرغم من قذائف الصواريخ وأزيز الرصاص ونيران تلك الحرب كان بامكانها ان تحرق اليابس والأخضر، ولم تحرك الأمم المتحدة ولم تحرك الدول العظمى ساكنا لايقاف تلك الحرب، التي استمرت لثماني سنوات، بالرغم من ان تلك الدول وبعضها دول جوار قد أسهمت في إشعال فتيل تلك الحرب، من أجل ان تبقى انظمة تلك الدول تتربع على عرش سلطانها، ولكي يذهب العراق الى الحضيض، ولا يكون بإمكانه ان يدافع عن أرض العرب.

حتى الولايات المتحدة كان موقفها باردا هو الاخر وعلى استحياء ولم ترتق الى حجم المأساة العراقية التي كان الاميركيون سببا رئيسيا في كل بلواها، وبالرغم من انها هي من تتحمل مأساة ما يجري في العراق طيلة 16 عاما او يزيد، وهي من أوصلت الوضع العراقي الى هذا الوضع الذي لا يحسد عليه.

الوضع في العراق خطير جدا، يا أمم العالم وشعوبه، وموجة الغضب والسخط على الحكومة وشخوصها ورئاساتها وصل الى حد الكفر بها، ولم يعد العراقيون بامكانهم ان يصبروا على كل سنوات الضيم، التي عاشوها، ولا بد من تدخل المجتمع الدولي لايجاد حل سريع ينقذ العراق من محنة ان يحترق هذا البلد وشعبه في أتون حروب أهلية قد لا تبقي ولا تذر، وقد تمتد نيرانها الى دول المنطقة ان لم يتم إيجاد حلول عاجلة، للمأساة العراقية، واقامة نظام حكم وطني، وينهي مأساة العملية السياسية وشخوصها الى الابد.

حامد شهاب









تحقق مؤسسة البترول تقريبا أرباحا يومية في حدود 135 مليون دولار من صافي مبيعات المؤسسة من النفط الخام عند معدل انتاج يومي يبلغ 700ر 2 مليون دولار بسعر النفط الحالي بـ60 دولارا للبرميل الواحد، حيث ان كلفة انتاج النفط الكويتي في نطاق 10 دولارات او اقل، في حين تبلغ أرباح شركة ارامكو السعودية اليومية 500 مليون دولار بمعدل انتاج يومي بـ10 ملايين برميل.

لكن هذه الأرباح لا تكفي لسد اجمالي مصاريف الكويت والسعودية السنوية ومعظم الدول النفطية حيث اننا بحاجة الى 70 دولارا والمملكة العربية السعودية الي 80 دولارا ومصاريفنا في تزايد منذ 2014 مع استمرار هبوط النفط من ذلك الوقت الى ما دون 60 وحتى قبل نهاية العام الحالي.
لكننا مازلنا لا نبحث ولا حتى نفكر عن البديل خارج نطاق النفط طالما الحكومة متمسكة بالسحب من الاحتياطي العام ومستقبلا استغلال الصندوق السيادي واموال الأجيال القادمة.


ولذلك نجد مثلا ان تخصيص او بيع ما بين 5 و10% من شركة ارامكو السعودية لسد العجز واستغلال جزء من القيمة لتمويل مشاريع تنموية تصب نحو زيادة روافد الدخل للمملكة،

وهي خطوة ايجابية طالما ان الدولة تمتلك الشريحة الأكبر من الثروة النفطية وتتحكم في توزيع الإيرادات ونسب الضرائب و الأرباح وحملة الأسهم، حيث تتوقع المملكة قيمة تبلغ 2 تريليون دولار مقابل 5ر1 تريليون حسب المؤسسات المالية الخارجية.

في حين نحن في الكويت كنا من الأوائل في تأسيس شركات نفطية مشتركة ما بين القطاع الخاص و الحكومة وامتلاك قطاعات باكملها من القطاع الخاص مثل ناقلات النفط والخطوط الجوية الكويتية و شركه صناعات البتروكيماوية، والخصخصة جزء من الحل لسد العجز المالي المستمر، هذا لأن يستمر على المدى الطويل ان أردنا خلق وظائف وتأمين وظيفة عمل لكل مواطن وسكن لأننا سنستهلك كل مانمتلك، اذا ما استمررنا على هذا النهج من الإنفاق او من تحويل بنود الإنفاق من وزارة الى أخرى وقد تصل نفقاتنا الى أكثر من 24 مليار دينار مقابل 20 مليارا في الميزانية الحالية.

واسعار النفط ستواصل التراجع الى مادون 60 دولارا وهو نفس المعدل قبل الحوادث الأخيرة على المنشات النفطية لشركة ارامكو السعودية والتي استطاعت ان تؤمن النفط لعملائها في العالم ما يعني ان الأسواق لم تعد تتخوف من أزمة نفطية حاليا وتوقف الإنتاج لفترة قصيرة، مع التسابق بين الدول النفطية الكبرى للوصول الى معدل إنتاج عند 12 مليون برميل بين السعودية وروسيا وأمريكا بإضافة طاقات نفطية فائضة ومريحة للأسواق.

ومع إبقاء أيران وفنزويلا خارج الأسواق النفطية حاليا، ومواصلة العراق لزيادة انتاجه للوصول الى أكثر من 5 ملايين برميل في اليوم، أي أن هناك طاقات نفطية فائضة مستمرة واستمرارا في ضعف سعر البرميل لسنوات قادمة.
وخيارنا الوحيد هو التفكير من خارج الصندوق ومن خارج برميل النفط إن اردنا مواصلة تحقيق تنمية مستدامة.

كامل الحرمي










يدور جدل كبير حول موضوع الاستبدال والقروض الحسنة التي يجب أن تقدمها التأمينات للجميع من دون أن يتم التركيز على فئة 60 سنة فأكبر التي تطبق عليها فوائد فاحشة في الاستبدال.

وهي الفئة ذاتها التي لا تستطيع الاقتراض بسهولة من البنوك.

فليس من المنطق أن تنافس التأمينات البنوك وليس من المنطق أيضا أن تقدم خدمة القروض الحسنة الميسرة في السداد لمن لا يحتاجها.

مع العلم أن العديد من البنوك الكويتية تعطي قرضا من دون فوائد لفئات من العملاء الكويتيين يصل إلى 15 ألف دينار.

بينما يدور جدل كبير حول مقترحات تقدم مزايا لجميع المواطنين المتقاعدين أو حتى الموظفين، إلا أن هناك حالات خاصة بالعديد من المواطنين لو تم طرحها ومعالجتها لكان قبولها أكبر نظرا لكونها منطقية أكثر، ولكان حالنا أفضل مما هو عليه الآن نظرا لأنها تعالج مشكلة حقيقية تمس بعض المواطنين.

كمثال على هذه الحالات السابقة نجد أن هناك ظلما يقع على المحالين للتقاعد قد يحرمهم من مبالغ كبيرة كانت ستمثل زيادة في المعاش التقاعدي الشهري فيما لو تقاعدوا برغبتهم بعد الاستمرار بالخدمة لسنوات.

من المتعارف عليه أن الاحالات للتقاعد في الحكومة تكون لمن أتم 30 سنة بالخدمة أو أكثر شريطة أن يصل للسن التي تؤهله للحصول على معاش أساسي غير مخصوم.

وهنا يجب الانتباه إلى أن المعاش التقاعدي الشامل عبارة عن: معاش أساسي: وهو يمثل نسبة من الراتب الأساسي مضافا اليه العلاوة الاجتماعية وعلاوة الأبناء بسقف 1500 دينار.

تبدأ النسبة من 65% لمن اتم 15 سنة خدمة وتصل إلى 95% لمن أتم 30 سنة خدمة. ولذلك نجد الإحالة للتقاعد تتم بعد 30 سنة خدمة أي عند بلوغ الحد الأعلى لنسبة المعاش الأساسي.

معاش تكميلي: وهو يمثل معاشا مبنيا على تجميع الاستقطاعات من البدلات في الراتب بسقف للراتب المستقطع منه وليس للمعاش يصل إلى 1250 دينارا. أي ليس هناك سقف للمعاش التكميلي لأن المدخرات التي تتجمع شهريا من الاستقطاعات ليس لها سقف. ويعتمد حساب وتحويل المدخرات إلى معاش تقاعدي على السن عند التقاعد وسنوات الخدمة، حيث يزيد المعاش التكميلي بزيادتهم. 120 ديناراً غلاء معيشة و50 ديناراً دعم مالي. 12.5% زيادة على المعاش الكلي. المعاش التكميلي سندع المكونات السابقة للمعاش التقاعدي ونركز فقط على المعاش التكميلي الذي يتركز في طريقة حسابه على ثلاثة عوامل رئيسية وهي: متوسط الراتب التكميلي طوال فترة الاشتراك، وسنوات الاشتراك في التأمين التكميلي أي سنوات الخدمة لمن تعين بعد 1995 والسن عند التقاعد أو استحقاق المعاش التقاعدي.

الفرق في المعاش التكميلي بين الإحالة للتقاعد وانتهاء الخدمة ببلوغ السن القانونية وهي 65 لأغلب الوظائف.

بدأ العمل بنظام التأمين التكميلي سنة 1995، وعلى عكس نظام التأمين الأساسي الذي يحدد سقفا أعلى للمعاش التقاعدي الأساسي بـ 95% من الراتب الأساسي والعلاوة الاجتماعية وعلاوة الأولاد يستحق عند 30 سنة خدمة، يعتمد نظام التأمين التكميلي على تحديد سقف أعلى للراتب المستقطع منه، ويعتمد كذلك على تجميع الاستقطاعات كمدخرات يتم تحويلها لمعاش ليس له سقف عند التقاعد.

ويرتفع معدل تحويل هذه المدخرات إلى معاش بارتفاع السن وسنوات الخدمة عند التقاعد أو عند استحقاق المعاش التكميلي. بعض الأمثلة نظراً الى كون نظام الـتأمين التكميلي حديثا نسبيا، فسنجد أن التشريعات والأنظمة السابقة وحتى الحديث منها تركز فقط على التأمين الأساسي.

وبالتالي جرى اغفال تأثير المعاش التكميلي على اجمالي المعاش التقاعدي عند الإحالة إلى التقاعد، وجرت إحالة من أتم 30 سنة خدمة للتقاعد على بلوغه الحد الأقصى لنسبة المعاش الأساسي. وهنا يجب توضيح بعض أمثلة للمعاش التقاعدي في ما لو أتم الموظف خدمته حتى السن الاجبارية لترك الخدمة وهي 65 سنة لأغلبية الوظائف:

1 - بافتراض سنة 2015 هي سنة الإحالة إلى التقاعد عند نهايتها، جرت إحالة موظف عمره 53 سنة وأتم 30 سنة خدمة إلى التقاعد. كانت مدة اشتراكه بالتأمين التكميلي 20 سنة نظرا لبداية العمل به منذ 1995.

وكان راتبه التكميلي عند الحد الأعلى أي 1250 ديناراً، فسنجد التالي: عند افتراض متوسط الراتب التكميلي خلال فترة الاشتراك بـ500 دينار، فإن معاشه التقاعدي التكميلي سيكون 284 ديناراً، ولو استمر بالخدمة لسن الـ 65 بنفس الراتب التكميلي الأخير وهو 1250 ديناراً، فسيكون معاشه التكميلي عند التقاعد 1350 ديناراً أو 4.75 أضعاف المعاش التكميلي عند الإحالة إلى التقاعد.

ولو كان متوسط الراتب التكميلي خلال فترة الاشتراك هو 700 دينار، فإن معاشه التقاعدي التكميلي عند الإحالة إلى التقاعد سيكون 398 ديناراً، ولو استمر بالخدمة لسن الـ 65، فسيكون معاشه التكميلي 1566 ديناراً أو 3.93 أضعاف المعاش التكميلي عند الإحالة إلى التقاعد.

2 - بافتراض سنة 2025 هي سنة الإحالة إلى التقاعد عند نهايتها، جرت إحالة موظف عمره 55 سنة وأتم 30 سنة خدمة إلى التقاعد. كانت مدة اشتراكه بالتأمين التكميلي 30 سنة نظرا لبداية العمل به منذ 1995. وكان راتبه التكميلي عند الحد الأعلى أي 1250 ديناراً، فسنجد التالي:

عند افتراض متوسط الراتب التكميلي خلال فترة الاشتراك بـ 600 دينار، فإن معاشه التقاعدي التكميلي سيكون 630 ديناراً، ولو استمر بالخدمة لسن الـ 65 بنفس الراتب التكميلي الأخير وهو 1250 ديناراً، فسيكون معاشه التكميلي عند التقاعد 1830 ديناراً أو 2.9 ضعف المعاش التكميلي عند الإحالة إلى التقاعد.

ولو كان متوسط الراتب التكميلي خلال فترة الاشتراك هو 800 دينار، فإن معاشه التقاعدي التكميلي عند الإحالة إلى التقاعد سيكون 840 ديناراً، ولو استمر بالخدمة لسن الـ 65، فسيكون معاشه التكميلي 2160 ديناراً أو 2.57 ضعف المعاش التكميلي عند الإحالة إلى التقاعد.

طبعا كلما استمر الموظف بالخدمة، زاد متوسط الراتب التكميلي نظرا لارتفاع الراتب التكميلي الأخير عن المتوسط، وزادت سنوات الاشتراك وارتفعت السن عند التقاعد. وهذه الارتفاعات والزيادات تسبب قفزات كبيرة في المعاش التقاعدي التكميلي نظرا لارتفاع معدلات تحويل المدخرات إلى معاش مع التقدم في السن.

التعويض المطلوب

الإحالة إلى التقاعد هي فصل غير تأديبي يجب تعويض الموظف عنها: تنص المادة 76 من نظام الخدمة المدنية على الآتي: «يجوز إحالة الموظف إلى التقاعد بشرط أن يكون مستحقاً لمعاش تقاعدي فيما لو انتهت خدمته بالاستقالة وقت هذه الإحالة». وجرى تفسير المعاش التقاعدي المقصود بهذه المادة على أنه المعاش غير المخصوم وغير المؤجل الصرف. كما يتبين من قانون ونظام الخدمة المدنية أن الإحالة الى التقاعد هي من باب الفصل غير التأديبي من الخدمة، أي أنها ليست بسبب ذنب اقترفه الموظف، وإنما بهدف إقصاء بعض العناصر المعوقة، أو بقصد إعادة التنظيم أو لأي أسباب أخرى. حسب النظام والقانون يحال الموظف الى التقاعد، أي يتقاعد، رغما عنه دون الحصول على أي تعويض يميزه عمن تقاعد باختياره.

وهنا جرى اغفال مفهوم مهم، وهو تعويضات الإقالة أو الفصل غير التأديبي المعمول بها في العديد من دول العالم Severance package كنوع من التعويض عن الضرر بسبب قرار الفصل غير التأديبي أو الإحالة الى التقاعد.

وكمثال قريب جدا، في البحرين ذات الموارد المالية المحدودة جدا مقارنة بالكويت، ينص قانونها على أنه «عند إحالة الموظف الى التقاعد المبكر لبلوغه سن 55 فأكثر، وله مدة خدمة تعطيه الحق في المعاش، تضاف له المدة الباقية لبلوغه سن التقاعد، بحيث لا تجاوز مدة خدمته بعد الإضافة 40 سنة». أما عندنا فيعتمد مجلس وديوان الخدمة المدنية على المعاش الأساسي فقط، ظناً منهم أن لا ضرر مالياً كبيراً يقع على الموظف بسبب الإحالة الى التقاعد بعد 30 سنة خدمة نظراً لاستحقاقه أعلى نسبة للمعاش الأساسي.

والحقيقة كما جرى توضيحها عكس ذلك تماما. معاش متزايد معاش تكميلي متزايد حتى بلوغ سن التقاعد القانونية كنوع من التعويض: لو نظرنا الى الجداول لوجدنا أن المعاش التكميلي يتزايد مع الاستمرار بالخدمة.

وبالتالي وكنوع من التعويض العادل يجب زيادة المعاش التكميلي (جزء من المعاش التقاعدي الشامل) للموظف المحال الى التقاعد سنويا، كما لو أنه تقاعد في السنة نفسها حتى يصل الى السن القانونية لإنهاء الخدمة، وهي 65 سنة لأغلب الوظائف. أي يستلم الموظف المحال الى التقاعد في السنة الأولى معاشه كما هو في الوضع القائم.

بعد سنة من الإحالة للتقاعد يعاد حساب المعاش التكميلي كما لو جرت الإحالة للتقاعد بعد سنة من تاريخها. ويستمر الوضع على ذلك سنويا حتى بلوغ سن الـ65 وبعدها لا تجري إعادة حساب المعاش التكميلي ويتوقف عن الزيادة نهائيا.

محمد رمضان

كاتب وباحث اقتصادي








أدى فرع «الإخوان» العراقيين صلاة الغائب للرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، الذي توفى أثناء محاكمته بالقاهرة في هذا العام، وسنوياً تحتفل الميليشيات الولائية بذكرى اغتيال القيادي في «حزب الله» اللبناني عِماد مَغنيَّة، الذي اغتيل بدمشق (2008). لسنا ضد الصَّلاة أو الاحتفال، إذا جريا في ظروف طبيعية، خارج ما يتعلق بالأممية الإسلامية. فالإسلام السِّياسي السُّني، الممثل بفروع «الإخوان» كافة، قام بتلك الصَّلاة، لإعلان موقف ضد دولة مصر، وضد كلِّ دولة ونظام وجماعة لها مشكلة مع «الإخوان». ففي موقعهم الرّسمي اعتبر «الإخوان» مرسي «هبةً مِن الله»، ونقل موقعهم الرَّسمي ما قاله الشَّيخ أحمد المحلاوي: «إن الرئيس مرسي كان ضحية النظام العالمي، الذي يخشى أن تحكم مصر بالإسلام، لافتاً إلى أن الرئيس مرسي كان هبة الله لهذه الأمة، وستظل رايته مرفوعة إلى أن يأتي الله سبحانه وتعالى برجل آخر» (موقع الإخوان 23/6/2019).

ليقل «الإخوان» المصريون ما يقولونه بمرسي، ولهم إذا ما شبهوه بالذي يأتي على كل مائة عام، وهم يقصدون أُمة المسلمين لا الأُمة المصرية، فالأخيرة غير معترف بها مِن قِبلهم، وهذا ما جعل مرسي، على الحقيقة عندهم لا المجاز، رئيس الأمة الإسلامية، وهو أقرب لـ«الإخوان» العراقيين من رئيس العراق، مثلما خامنئي، أقرب للمحتفلين بذكرى عِماد مَغنيَّة مِن رئيس العراق، وأن رفع صورة مرسي بالأعظميَّة، ورفع صورة خامنئي في استعراضات الميليشيات تعني تلك الحقيقة.

إذا كان «الإخوان» يقصدون بما تبنوه في خطاب أحد شيوخهم، بـ«هبة الله»، الحديث: «إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا»(سُنن أبي داوُد/ الملاحم)، فتفسيره تجديد الدِّين لا السُّلطة السِّياسية، لكنَّ مرسيَّاً ليس مِن الفقهاء، إنما رئيس حزب!

لم يتغير الخطاب الإسلامي السِّياسي، على تبدل الأزمان، فهو خطاب مؤسسهم حسن البنا (اغتيل 1949) نفسه، عندما اعتبر «الإخوان» هم «الصَّحابة الأوائل»، قال: «كلما وجدتُ مع الإخوان في حفل شعرتُ بخاطر، هذا الخاطر هو المقارنة بين عهدين لدعوتنا: عهدها الأول حين قام الرَّسول صلى الله عليه وسلم وحده يُجاهد منفرداً، وعهدها الثاني عهد انبعاثها على أيديكم، أنتم أيها (الإخوان)، فقمتم تجددون العهد، وتحشدون القوى، وتبذلون الجهود حتى يرجع للدعوة شبابها، وتكتمل قوتها»(الإخوان المسلمين الأسبوعية، 102 السنة 1946).

فإذا كان مرسيّ «هبة الله»، فمعناها العودة إلى مقولة «ظل الله على الأرض»، أو «خازن مال الله»، فعلامَ العمل السِّياسي، والتَّفرع إلى جماعات، اللاحق مِنها أكثر عنفاً من السَّابق؟! بالمقابل، إذا كان الحاكم «نائب الإمام»، انتهى دور السِّياسة، فالولي الفقيه وارث علم النّبوة، حسب ما ورد في محاضرات الخميني(ت1989)، التي ألقاها بالنَّجف، وبثتها الإذاعة العراقية- القسم الفارسي، في السبعينيات، عبر برنامج «النَّهضة الرُّوحية» بصوت رفيقه محمود دعائي(طباطبائي زوجة أحمد خميني، ذكرياتي)، لتصبح الولاية نظرية حكم إيران، ويُرفع شعار «اللَّهم احفظ لنَّا الخميني حتى ظهور المهدي»!

أما عِماد مَغنيَّة، لبناني مِن قيادات «حزب الله»، تحتفل به سنوياً الميليشيات ببغداد، ويُعتبر شهيد الأمة الإسلاميَّة، وعذر القوى التي تحتفل به أنه قام بتدريب «رجال المقاومة» العام 2003 وما بعدها، ضد الأميركان، يوم اختفى الخيط الرَّفيع وما زال مختفياً، بعيون العراقيين، بين الإرهاب والمقاومة.

دخلت المقاومة التي دربها مَغنيَّة، مِن بلاد الشَّام، بشقيها الشّيعي والسٌّني، أسفرت عن وجود الجماعات المسلحة، التي حار بها الآن حتى أصدقاء إيران داخل العراق، فقد صاروا أمام النَّاس وجهاً لوجه، بين جيش عراقي مجروح بالتهميش، وجيش رديف يُقدم نفسه «مقاومة إسلاميَّة»، حتى خارج ما يُعرف بالحشد الشَّعبي (حازم الأمين، موقع الحُرة: الحرس الثَّوري العراقي)، وهذه المقاومة تعتبر مَغنيَّة شهيدها ومؤسس وجودها الأول.

ما شأن العِراق في الحالتين، أُممية الإخوان وأُممية ولاية الفقيه، واللتان تلتقيان في أكثر مِن سِكةٍ؟! وهل وضع العِراق الواهن، الذي يُقرن ببيت العنكبوت، قادر على تحمل تبعات العداء للدول بشعار الأممية الإخوانية، أو تنظيم الإخوان الدُّولي، أو أن يكون منطلقاً لمقاومة إسلامية، ليس له فيها ناقة ولا جمل؟!

لا نفهم، صلاة الغائب على مرسيّ خارج اللَّعب السِّياسيّ الحزبي، ولا جر العراق ليكون ساحةً للحرب بالوكالة، وقد هتكته الحروب، وأباده الحصار، ومزقته الطَّائفية، ونكلت بشعبه التفجيرات والاغتيالات، فبأي حقَّ يُستغل العِراق ليكون محراباً سياسياً للإخوان وخزانة لسلاح للولي الفقيه؟!

ترى الفريقين، المصلون على مرسيّ والمحتفلون بمَغنيَّة، لا يهمهم أمر العِراق بل ولا الدِّين والمذهب. على العِراق دفع الثَّمن مِن أجل غيره، إتاوة تؤخذ من كلِّ عراقي لفحه الفقر والعوز، فلا يرى مِن الثروة الطَّائلة غير مخازن أسلحة لغيره، للمقاومة الإسلامية ونظام «الممانعة»، وكاتب الأحزاب الاقتصادية، أحزاب جعلت الشَّعب العراقي وثروته رهينة لدى الولي الفقيه ومشاريع الإسلام السِّياسي.

يقول جابر بن حَنُيٍّ التَّغْلبيّ (قبل الإسلام): «أفي كلِّ أسواقِ العِراق إتاوة/وفي كلِّ ما باع امرؤ مكس درهمِ/ألا ينتهي عنا رجالٌ وتتقي/محارمنا لا يدرأ الدَّمُّ إلا بالدَّمِّ» (المقريزي، المواعظ والاعتبار). فمتى ينتهي ارتهان ثروة العِراق ودماء شعبه لنائب الإمام؟! أُحاذر مِن اختفاء رسم واسم هذه البلاد، فالحدود بدأت تختفي وراء الموالاة!

رشيد الخيّون











في النهاية، اين تقف الولايات المتحدة من ردود الفعل الايرانية على العقوبات المفروضة على "الجمهورية الإسلامية"؟ هل تمتلك ايران حريّة الردّ حيثما تشاء وكيفما تشاء ام هناك سياسة أميركية واضحة ومحددة ومدروسة تأخذ في الاعتبار ان العقوبات تخنق "الجمهورية الإسلامية"؟

يفترض في الإدارة الاميركية ان تأخذ في الاعتبار ان ايران ستذهب بعيدا في ردّها على العقوبات التي قرّر الرئيس دونالد ترامب تشديدها الاربعاء الماضي في اوّل ردّ فعل على ما ارتكبته ايران في حقّ المملكة العربية السعودية. لم يكن الاعتداء على المملكة فحسب، بل هو يطاول الاقتصاد العالمي ايضا. كان الاعتداء الايراني على معامل تابعة لشركة "أرامكو" بمثابة رسالة فحواها انّ ايران لن تردّ على اميركا، بل على المجتمع الدولي ككلّ. انّها تردّ على أوروبا أيضا بعدما عجزت عن حمل إدارة ترامب على التمسّك بالاتفاق النووي الموقّع مع مجموعة الخمسة زائدا واحدا في تموز – يوليو من العام 2015.

الى الآن، أظهرت الإدارة الاميركية حزما واضحا في التعاطي مع ايران وذلك منذ الخطاب المشهور قبل ما يزيد على عامين الذي عرض فيه الرئيس دونالد ترامب، بالتفاصيل المملّة، السلوك العدائي للنظام القائم في طهران وذلك منذ قلب الشاه في العام 1979.

لا يكمن حصر الإنجاز الذي حقّقته إدارة ترامب في الوصف الدقيق لسلوك "الجمهورية الإسلامية" ونشاطها "الإرهابي" الذي بدأ باحتجاز ديبلوماسيي السفارة الاميركية في طهران 444 يوما، بما يخالف كلّ القوانين والاعراف والقواعد المعمول بها في أي مكان من العالم. ذهب ترامب في خطابه، الذي ليس معروفا هل لا يزال يتذكّر ما ورد فيه ام لا، الى ابعد من ذلك عندما تطرّق الى أدوات ايران في المنطقة والى ما نفّذته هذه الأدوات في سنوات مختلفة. شمل ذلك نسف مقر "المارينز" قرب مطار بيروت في الثالث والعشرين من تشرين الاوّل – أكتوبر 1983. ادّى ذلك الى مقتل نحو مئتين وخمسين عسكريا اميركيا في أسوأ كارثة تتعرّض لها المؤسسة العسكرية الاميركية منذ حرب فيتنام.

حسنا، عملت إدارة دونالد ترامب ما عليها عمله، وصولا الى تمزيق الاتفاق النووي للعام 2015 وذلك من منطلق انّ لا وجود لما هو أسوأ منه بين كلّ الاتفاقات التي وقعتها اميركا.

يبدو هذا التقييم الاميركي للاتفاق صحيح الى حدّ كبير، ولكن ما ليس صحيحا هو التقييم الاميركي لردود الفعل الاميركية على الغاء الاتفاق وفرض عقوبات على ايران. هذه نقطة ضعف الإدارة الاميركية التي لم تقدر عواقب ردود الفعل الايرانية هذه التي شملت الى الآن احتجاز ناقلات نفط وتفجيرات قبالة ميناء الفجيرة الاماراتي ثمّ شن هجمات على مراكز حيوية في السعودية، عن طريق الحوثيين، وصولا الى الاعتداء المباشر على معامل "أرامكو" في بقيق.

دخلت الولايات المتحدة المواجهة مع ايران من ابوابها الواسعة. اثبتت إدارة ترامب انّ ايران نمر من ورق وانّ اقتصادها هو نقطة ضعفها. لكنّ هذه الإدارة كشفت أيضا نقطة ضعف أميركية في غاية الاهمّية. تبدو نقطة الضعف الاميركية هذه في عدم الاعداد لمرحلة ما بعد فرض العقوبات من جهة والتحسب لما ستكون عليه ردود الفعل الايرانية من جهة أخرى.

لا شكّ ان الاميركيين يعرفون جيّدا ان النظام الذي أقامه آية الله الخميني في ايران ليس نظاما قابلا للحياة في المدى الطويل. يعود ذلك الى انّ ليس لدى هذا النظام ما يقدّمه للايرانيين باستثناء الشعارات التي لا تطعم خبزا. وعد هذا النظام الايرانيين بتمكين بلدهم من الاستغناء عن دخل النفط والغاز في مرحلة معيّنة. تبيّن، كلّما مرّ الوقت، ان ليس لدى ايران ما تعتمد عليه سوى النفط والغاز وان اقتصادها لم يتطور قيد انملة منذ العام 1979. على العكس من ذلك، تراجع الى ابعد حدود على كلّ صعيد وفي كلّ المناطق الايرانية. ما يزيد على نصف سكان ايران يعيش تحت خطّ الفقر...

لا تشبه إدارة ترامب في أمور كثيرة سوى إدارة جورج بوش الابن. قررت هذه الإدارة اجتياح العراق ردّا على غزوتي نيويورك وواشنطن اللتين يقف خلفهما الإرهابي أسامة بن لادن وتنظيم "القاعدة" الذي اتخذ من أفغانستان ملجأ له. لا يوجد الى الآن سبب منطقي للردّ على تنظيم "القاعدة" في العراق. لكنّ إدارة بوش الابن قررت، لاسباب ما زالت غامضة، معاقبة العراق والعراقيين على عمل ارهابي لم يرتكبه صدّام حسين.

خلاصة الامر ان اميركا تخلصت من صدّام حسين، وكان يستأهل التخلص منه، ولكن من دون ايّ تصوّر لمرحلة ما بعد صدّام. تبيّن مع العودة الى احداث تلك المرحلة ان كمّية كبرى من الأكاذيب تولّى الترويج لها وزير الخارجية كولن باول ومستشارة الامن القومي كونداليزا رايس من اجل تبرير اجتياح العراق. ادّى ذلك عمليا الى تسليم هذا البلد الى ايران على صحن من فضّة.

يجمع بين ادارتي بوش الابن ودونالد ترامب دخول حرب من دون التفكير في النتائج التي ستؤول اليها. في 2003، خرجت ايران المنتصر الوحيد من الحرب على العراق. وفي 2019، ستضع ايران يدها على المنطقة في غياب استراتيجية أميركية واضحة كلّ الوضوح. صحيح ان ايران تتحمّل في سوريا والعراق ضربات دقيقة ومؤثرة توجّهها اليها إسرائيل، لكنّ الصحيح أيضا انّها استطاعت تغيير قوانين اللعبة بعدما استخدمت أراضيها في الاعتداء على منشآت النفط السعودي وحرمان العالم، وان لفترة قصيرة، من نحو خمسة ملايين برميل من النفط يوميا.

هل تستكمل إدارة ترامب المهمة التي تولتها إدارة بوش الابن بعدما قامت إدارة باراك أوباما، التي استسلمت كلّيا لإيران بما عليها القيام به؟ يكفي الانسحاب العسكري الاميركي من العراق في 2011 ثمّ توقيع الاتفاق في شأن الملفّ النووي الايراني صيف 2015 للتأكّد من ان اميركا وضعت نفسها منذ العام 1979 في خدمة ايران...

في ظلّ حال من التخبط في واشنطن، تبدو الإدارة الاميركية في حاجة اكثر من أي وقت الى استراتيجية تأخذ في الاعتبار مرحلة ما بعد العقوبات. لم تعد ايران تخفي ان العقوبات هي بمثابة اعلان حرب عليها وهي تعني بالنسبة اليها "الموت البطيء" على حد تعبير دبلوماسي إيراني في بيروت.

الأكيد ان ليس في الإمكان ردع ايران بالمقاربة التي تقتصر على العقوبات. ثمّة حاجة الى ما هو ابعد من ذلك. بكلام أوضح، هناك حاجة الى استراتيجية ذات طابع شامل كي يطمئن حلفاء اميركا انّ اميركا ليست مجرّد بائع أسلحة وان دونالد ترامب ليس مجرّد تاجر عقارات.

خيرالله خيرالله







تدل أفعال الانسان على مشاعره، ولا يمكن الاعتماد على الأقوال وحدها للحكم على موقفه، وهذا يندرج على الأفراد والمؤسسات والدول، فجميع هذه الكيانات يصدر عنها أفعال تدل على توجهاتها، وقد ربط العرب أنفسهم بالولايات المتحدة منذ قرن ونيف، ومنذ قرن ونيف والبلدان العربية لم تسترح يوما من القلاقل والاضطرابات بسبب الولايات المتحدة، فهي التي تدعم إسرائيل وهي التي تغزو بلاد العرب وتدمرها وهي التي جلبت الخميني من باريس ونصبته رئيسا لايران وهي التي نهبت أموال العرب واستنزفت مواردهم، وهي اليوم تسعى لتفتيت البلدان العربية الى دويلات طائفية وعرقية، وهي التي تغدر بالعرب في أصعب الأوقات، وتسعى للاستفادة من الحروب الى أقصى حد ممكن.

يحتاج الأمر الى وضعه في إطاره الفكري، إذ أن سياسة الولايات المتحدة قائمة على النظرية الواقعية في العلاقات الدولية، وهي نتاج فكر فلاسفة مثل توماس هوبز ونيكولو ميكافيلي وهانز مورجانتو وهو الفكر الذي يبرز مفردات مثل الدولة، الصراع، الفوضى، القوة، الأمن، المال، البقاء للأقوى، الاعتماد على الذات، وبالتالي فإن الغاية لديهم تبرر الوسيلة، ولا مكان للصداقة الدائمة أو للتحالف الدائم، والدول التي تتبنى هذه النظرية تصادق فقط من يشبهها من حيث الديانة والنظام الاقتصادي والقيم السائدة في المجتمع، وإذا فهمنا هذه النظرية والى ماذا ترمي، سنفهم لماذا غزت الولايات المتحدة دولة كالعراق لم تهدد مصالحها بشيء، وهجومها على العراق كان اعتداء وليس دفاعا، إذ كان تدمير العراق واجبا تمليه الظروف السياسية والاقتصادية على الولايات المتحدة، فمن خلال تلك الحرب، تمكنت الولايات المتحدة من جني أرباح طائلة كنهب النفط وارتفاع سعر برميل النفط واسترداد تكلفة الحرب من الخزينة العراقية والتعاقد مع الشركات الأميركية لتنفيذ مشاريع في العراق، على الرغم من ادعائها بأن الحرب كلفتها مليارات الدولارات، هذا بالإضافة الى تحقيق الهدف المحدد وهو التخلص من دولة عربية قوية ونظام ذي توجهات قومية ومعادية للولايات المتحدة وإسرائيل.

وقياسا على هذا المثال، يمكننا أن نفهم الذي تفعله الولايات المتحدة اليوم في منطقة الخليج، وربما تدل الأحداث الراهنة على نية مبيتة لتدمير دول الخليج بحيث تسلم كل ثرواتها للولايات المتحدة أملا بأن تدافع عنها ضد ايران، وهذه فرصة ذهبية، وتبقى أخف وطأة من الحرب العراقية، وهي تعكس فهم ترامب للواقعية، فبينما هو متفق مع جورج بوش من حيث المبدأ، فإنه مختلف معه من حيث الأسلوب، كما أنه يعكس فهما أعمق للنظرية الواقعية، فلكي تكون قياديا ماهرا، عليك أن تحقق الهدف بأقل تكلفة ممكنة، فقد خسر بوش جنودا أميركيين، ولكن ترامب لم يخسر وهو في طريقه لتحقيق أرباح أكثر مما حقق بوش الابن بكثير. إنه يستغل الموقف ويسعى لانتزاع أكبر فائدة ممكنة.

عارضت دول العالم نهج الانتفاع الأميركي بعد ويلات حرب العراق والتهم الملفقة ضده، فخرجت بنظرية الواقعية الجديدة neo-realism. ومن أبرز رواد هذا الاتجاه فرانسيس فوكوياما الذي قال في عام 2006 "إنّ المحافظين الجدد ادّعوا أنّهم يستلهمون أفكار الرئيس الأميركي السابق ويلسون الذي دعا زمن الحرب العالمية الأولى لدور أميركي في نشر الحرية والديمقراطية حول العالم، وكان رائد المدرسة الليبرالية في العلاقات الدولية، لكن أنصاره يرفضون أن يدّعي المحافظون الجدد أنّه أستاذهم، لأنه لم يؤيد استخدام القوة العسكرية لتحقيق أهدافه، كما يفعلون هم اليوم." واقترح فوكوياما مدرسة أسماها "الولسونية الواقعية"، "تتضمن اهتماماً بما يحدث في الدول الأخرى، لكن بالتركيز على بناء الدول وتقليل استخدام الأداة العسكرية."

ولكن الواقعية الجديدة لم تؤثر في سياسات الولايات المتحدة الخارجية، إذ أنها لا تزال تنظر الى الحياة كميدان للصراع، وأن الحياة في أصلها هي فوضى وصراع مستمر على الموارد والزعامة ولا يفوز في هذا الصراع إلا الأقوى وله في سبيل تحقيق ذلك أن يستخدم أية وسيلة تفضي الى انتصاره.

لا شك أن ساسة العرب يدركون الخلفية الفكرية التي ترسم خطوط السياسة الخارجية الأميركية، لكن ثمة أمر خفي يحول دون اتخاذ موقف حاسم، وهناك خيارات عديدة أقل تكلفة وأكثر فاعلية ومنها التحالف البيني مع الدول العربية والتحالف الخارجي مع دول أجنبية ذات سجل نظيف مع الدول العربية، والامتناع عن دعم الجماعات الإرهابية وتحديث النظام الداخلي وتسهيل الحركة بين الدول العربية، وهذا كله يمحو العداء المستحكم بين بعض البلدان العربية، لأنه لا يوجد مانع يحول دون خلق هذا النظام الجديد سوى طبائع العرب النزقة وضيق أخلاق الرجال الذين لا ينفكوا عن توجيه الشتائم لبعضهم البعض وفي النهاية، يساقون كالأغنام من قبل الدول القوية والمتحالفة والتي تنعم بالأمن والرفاه.

سهى الجندي







أحيل مشروع قانون المنطقة الاقتصادية الشمالية، أو ما اصطلح على تسميته بمشروع مدينة الحرير، الى مجلس الامة، وهو قانون جرى تعديله بعد انتقادات تعرضت له النسخة السابقة منه. وكان الانتقاد الأكبر هو خلق دولة داخل دولة، مما يعني عدم خضوع القانون للدستور الكويتي، لذلك جرى تعديل القانون بما لا يتعارض مع قوانين الدولة.

ويوفر القانون الجديد البيئة المناسبة لجذب المستثمرين الأجانب وحمايتهم بشكل غير مسبوق، كما يفتح المجال لتطوير نظام التقاضي وفق احدث الممارسات العالمية. ويوفر القانون أيضاً فرصة التملك والإقامة الدائمة للأجنبي، ويزيد دخل الدولة عن طريق بيع الأراضي بنظام حق الانتفاع.

ونعرض في ما يلي اهم المبادئ التي يرسخها القانون. الاستقلالية ترسخ المواد ١٤ الى ١٩ والمادة ٤٩ مبدأ الاستقلالية، وهو ما يحتاجه المسؤولون للإنجاز والعمل بحرية، لكنه يبقى مبدأ نظرياً، ومجرد حبر على ورق، ولن يجري العمل به في الكويت. والسبب هو خضوع المؤسسة العامة للمنطقة الشمالية للدستور الكويتي والسلطة التشريعية، وستكون هناك مساع مستمرة لتعديل القانون، وتداخل الصلاحيات في المستقبل.

وهو ما قد يحصل قبل إقرار المقترح الحالي! الشفافية تلزم المادة ٢١ المؤسسة بالإفصاح عن قراراتها، وهي خطوة ممتازة. وتلزم نفس المادة المؤسسة باتباع أفضل مبادئ الحوكمة. وتحدد المادة ٢٢ واجب مجلس الإدارة في كتابة التقرير السنوي ورفعه الى مجلس الوزراء.

ومن الأفضل تعديل القانون، بحيث يجري نشر التقرير للمجتمع وليس فقط إلى مجلس الوزراء، وذلك لاتاحة الفرصة للمستثمرين الأجانب لتحليل الاداء وتقديم الاقتراحات واتخاذ قرارات الاستثمار في المنطقة.

الحوكمة تختص بنود المواد من ٢٣ الى ٣٠ في حوكمة المؤسسة. وتتكون ادارة الصندوق من مجلسين.

المجلس الاول هو مجلس الأمناء الذي يختص بوضع الاستراتيجية واختيار اعضاء المجلس الثاني، وهو مجلس الإدارة.

وجود المجلسين يوزع السلطة ويخلق توازناً بين فريقين، بحيث لا يستفرد اي منهما بالقرار، كما أن وجود المجلسين يبين الصلاحية الواسعة التي تحصل عليها المؤسسة الحيوية الجديدة. حماية الملكية يُحرّم القانون مصادرة املاك الغير عن طريق التأميم، وهو ما جرى النص عليه صراحة في المادة ٣١. وهو مبدأ يعطي طمأنينة مهمة للمستثمرين. وتوضح المادة ٣٩ ان المستثمر الاجنبي يستطيع تملك الشركات التجارية بالكامل، وتسمح المادة ٣٦ للمستثمر الاجنبي بتملك حق الانتفاع. وتفتح المادة ٦ من القانون المجال للإقامة الدائمة للمستثمرين الأجانب.

هذه البنود توفر حماية ضرورية للمستثمرين وتخلق وطناً جديداً لهم في الكويت. الفاعلية يتخطى القانون الأنظمة البيروقراطية المعمول بها في الكويت، ويستثني القانون المؤسسة من الخضوع لأغلب وزارات الدولة في البنود ٥ و٧ و١٩.

وأيضا في المواد من ٣٢ الى ٤١. وهي الإجراءات المتعلقة في عدد من الوزارات والهيئات الحكومية القليلة الفاعلية، وهي مؤسسات تقوم على خدمة الموظفين، وغير قادرة على خدمة المستثمرين بفعالية كافية.

وقد يكون هذا المبدأ الأهم في القانون لنجاح المؤسسة، لان التعقيدات البيروقراطية تعيق العمل التجاري. التقاضي سيحدد القانون نظام التقاضي في وقت لاحق، وهو اهم بند للمستثمر الاجنبي.

وتختص البنود من ٤٢ الى ٤٩ بنظام التقاضي والتحكيم.

وستحدد فاعلية النظام القضائي جاذبية المنطقة للمستثمر الاجنبي.

لان تأخير إجراءات التقاضي يكلف المستثمرين الكثير من الخسائر، مما يجعلهم يتجنبون الاستثمار في المناطق ذات القوانين الضعيفة.

ويجب الحرص على تنفيذ العقود التجارية بشكل فعّال. الأداء لا يحدد القانون معايير النجاح للمؤسسة، لأنه سيكون من اختصاصات مجلس الأمناء.

اذ انه من السهل جدا بيع حق الانتفاع لأعلى سعر، ولا يتطلب ذلك قياديين محترفين. لكن الصعوبة تكمن في تحديد المعيار الحقيقي لنجاح المؤسسة؟

وما هي القيمة الحقيقية للأصول التي تملكها المؤسسة؟ وما هو العائد المناسب؟

وما هو الراتب المناسب والمكافأة المناسبة؟ كل هذه الأسئلة هي من اختصاص مجلس الأمناء. وهي أسئلة صعبة ودقيقة. لذلك يجب تحديد عائد مناسب لقيمة الأصول السوقية، كما يجب تحديد معايير الاداء والمكافأة، لتكون تلك المعايير موجودة في المؤسسات المشابهة.

لكن الهدف الأكبر هو توفير ايراد يغطي عجز الميزانية في المستقبل. لذلك على المؤسسة استهداف عائد يصل مليار دينار سنوياً، وهو هدف المرحلة الاولى. ولا يجب بيع الأراضي لسد عجز الميزانية.

عيد ناصر الشهري








يمثل تملك بيت أو قطعة أرض أو شراء عمارة أو شقة الخيار الأمثل للمستثمرين من الأفراد أو العائلات كل حسب قدرته، فالبعض يستمتع بالبيت الكبير بمساحته الداخلية الفسيحة، والبعض الآخر يعتبر أن تملك شقة كافية لحدود طموحاته. بالتأكيد أن هذا الأمر يعتمد على عدة عوامل: اختلاف الدول، قدرة الفرد المالية، النمو الاقتصادي، كمية العرض والطلب...الخ.

بَيْدَ أن أداء الأسواق يعتمد على ثلاثة عوامل: تزايد أرباح الشركات وتوزيعاتها والنمو في ظل التضخم وأخيراً المضاربة على النمو المتوقع. وبناء على هذه المعطيات من المتوقع ارتفاع التداول العقاري لعام 2018 عن عام 2017 الذي بلغ 2.600.000 مليار دينار بـ %20 - %25 على الأقل.

تعددت مواقع الاستثمار العقاري بالكويت، كان الاستثمار بالستينات وحتى السبعينات محصورا بشكل كبير بالعمارات الاستثمارية فقط وقليل من العقارات التجارية، بينما في فترة الثمانينات بدأ وجه الاستثمار يتغيّر إلى وجهة الاستثمار بالمدارس وقليل من القطاعات الصحية، ما لبث الأمر ان ارتفع في الـ 10 سنوات الأخيرة في هذين القطاعين اللذين يمثل الاستثمار فيهما حالياً ملايين الدنانير خصوصاً في المواقع المميّزة. وفيما يلي أهم قواعد الاستثمار العقاري:

1 - التخطيط للمستقبل كالبدء في توسع خريطة الاستثمارات العقارية الآخرى ويوصي خبراء الاستثمار دائماً بالمقولة الشهرية: الموقع ثم الموقع ثم الموقع.

2 - التركيز على استثمار الأموال في العقارات المدرة منعاً لتقلبات السوق.

3 - تطوير العقارات القديمة بزيادة البناء أو رفع القيم الايجارية.

4 - شراء العقار التنافسي بمعنى شراء أصل يقل عرضه ويزيد طلبه، ومن المعلوم بالضرورة أن المستثمرين أنواع: منهم (المستثمر الدفاعي) الذي يركز على عدم الخسارة ويتجنب بذل الجهد والحاجة إلى قرارات دائمة ومنهم (المستثمرالنشط) الذي يخصص الجهد والوقت الكافي لايجاد عقارات جاذبة ومميّزة.

السؤال: ما تحديات أو مخاطر الاستثمار بالعقا؟ الاجابة بالطبع هذا الأمر ينطوي على تحديات على المستثمر الحذر منها لضمان عدم الوقوع فيها، كما أن المتفق عليه أن لا أحد يعلم بالمستقبل لذلك من أبرز التحديات هي:

1 - دخول المستثمرين للسوق بشكل متأخر غير عابئين بالمخاطر والتحديات. 2 - الاستثمار في مشاريع تحت البناء.

3 - الدخول في عالم القروض من دون تخطيط.

4 - الاستثمار في العقارات الخاملة أو غير المدرة التي تزيد المخاطر.

5 - بطء إجراءات نقل ملكية العقار التي تستغرق بالكويت في أقل الاحيان اسبوعا وفي أحيان أكثر من شهرين بينما الأمر لا يستغرق دقائق في مدينة مثل دبي.

** من الاقوال المشهورة في عالم الاستثمارالعقاري: -لا تستثمر أبداً في عمل لا تستطيع فهمه. -لا تختبر عمق النهر بكلتا القدمين. -إذا كنت تشتري ما لا تحتاجه، سيأتي عليك الوقت الذي تضطر فيه لبيع ما تحتاجه.

سليمان الدليجان









أعادت العملية العسكرية النوعية التي نفذت ضد أهداف اقتصادية إستراتيجية سعودية،في بقيق وخريص،الحديث حول احتمالات رد عسكري أمريكي على إيران، بوصفها المتهم الأول بالوقوف وراء هذه العملية، رغم إعلان جماعة أنصار الله الحوثية مسؤوليتها عنها،وهو ما قوبل بشكوك عميقة لدى أوساط عديدة،باستثناء إيران .


من الواضح ان الرواية الأمريكية غير متماسكة حول مسؤولية إيران المباشرة عن العملية،في ظل تناقض وتعدد الروايات الأمريكية،وتدحرج الخط البياني لرد الفعل الأمريكي بين التهديد بعمل عسكري ،سرعان ما تحولت حدوده إلى عقوبات اقتصادية جديدة، أكدتها تصريحات ترامب ولاحقا وزير خارجيته بومبيو “اللينة” تجاه حدود رد الفعل الأمريكي،وهي التوصل الى “حل سلمي”مع إيران، فيما تتمسك إيران بروايتها بأن العملية تمت من قبل الحوثيين، في إطار حربهم مع السعودية.

التصريحات الأمريكية والإيرانية المتبادلة قاسمها المشترك أن الطرفين لا يريدان التصعيد ولا يخططان لحرب، وهو ما درجت عليه تصريحاتهما بعد كل العمليات التي نفذت في الخليج، وتم تقييدها ضد مجهول، منذ بدء حرب ناقلات النفط،وصولا لضرب ارامكو، وهو ما يجعل احتمالات ضربة عسكرية ولو محدودة ضد إيران على خلفية عملية أرامكو احتمالا ضعيفا، وان الحدود القصوى للرد لن تخرج عن حزمة عقوبات اقتصادية جديدة.
ضعف احتمالات الحرب ضد إيران أكدته العديد من السياقات، وهي

أولا:انكشاف حدود إستراتيجية ترامب، بعد إقالة مستشار الأمن القومي “بولتون”، وجوهرها ان العقوبات”غير المسبوقة” ستجبر إيران على الذهاب لخيار التفاوض، وأن عض الأصابع والرهان على الوقت مع إيران سيكون بمصلحة أمريكا بالنهاية

وثانيا: عدم التأكد من أن إيران تقف وراء العملية، وهو ما أكدته روسيا بضرورة التريث في توجيه الاتهامات لأية جهة، وبدأ يتسرب في أوساط سعودية وخليجية،تؤكد ان كافة “المؤشرات” تدل على ان إيران وراء العملية، وهو ما يعني بأن جهة أخرى ربما تكون أمريكا نفسها أو إسرائيل تقف وراء ضرب أرامكو.

وثالثا: أن هناك إجماعا دوليا على ضرورة ضبط سياسات إيران وتدخلاتها في الإقليم،، إضافة للشكوك ببرامجها النووية والصاروخية، لكن هذا الاجماع لم يصل بعد لصيغة تحالف دولي على غرار التحالف الذي تشكل ضد صدام حسين في عام ١٩٩٠ عندما احتل الكويت.

ومع ذلك فان ضعف احتمالات الحرب لا تنفي الذهاب لسيناريو متفق عليه بين أمريكا وإيران، يتم خلاله توجيه ضربة مدروسة لأهداف إيرانية غير مهمة، مؤكد ان الحرس الثوري الإيراني، يتطلع لمثل هذه الضربة،لحسابات إيرانية داخلية، يظهر معها الحرس الثوري قدرته على الصمود أمام “الشيطان الأكبر”، لتبرير خطابه التاريخي “الموت لأمريكا وإسرائيل”تسبق مفاوضات إيرانية- أمريكية متوقعة،تدل العديد من المؤشرات على انه تم انجاز الجزء الأكبر منها،من خلال الوساطة الفرنسية، وربما قنوات سرية أخرى ،مباشرة وغير مباشرة،خاصة في ظل مخاوف القيادة الإيرانية من تداعيات العقوبات الاقتصادية، واحتمالات انطلاق انتفاضة جديدة،وهو ما تراهن عليه أمريكا، وتهدد به القيادة الإيرانية.

لقد طرحت ضربة ارامكو،وبصرف النظر عن الجهة التي تقف وراءها ان كانت إيران بشكل مباشر او من خلال وكلاء،أسئلة عميقة على حلفاء أمريكا ،وعلى رأسهم المملكة السعودية حول الحدود التي يمكن ان تذهب اليها أمريكا في الدفاع عنهم، وكيف ان أمريكا بقيادة ترامب يمكن ان تذهب بعيدا بالتعاطي مع الصراع في المنطقة في إطار “الصفقات”،وهو ما يفسر حزمة القرارات المتناقضة للرئيس ترامب، بما يمكن ان تفضي اليه “الصفقات” من “ابتزاز” للخليج، ويشار هنا الى الخطوة التي اتخذتها الامارات العربية بالتفاوض مع إيران، قبل أشهر وعقد اتفاقية أمنية مع طهران، فهل ستذهب المملكة السعودية لاتخاذ ذات الخطوة، مع ما يتطلبه ذلك من البدء بتفاهمات مع طهران حول الحرب في اليمن،فالسعودية أولى بتلك المفاوضات من أمريكا التي فتحت خطوط اتصال مع الحوثيين،مؤكد انها لم تكن لتتم لولا موافقة طهران.

عمر الردّاد

كاتب اردني








ما يجري اليوم في ومع قطاع غزة وفي السلطة الفلسطينية يدفعنا لاستحضار ما جرى قُبَيل خروج جيش الاحتلال الإسرائيلي من وسط قطاع غزة خريف 2005 وانقلاب حركة حماس 2007. مسلسل مُحكم الاتقان لتدمير المشروع الوطني وفصل غزة عن الضفة بل وإفشال حل الدولتين، مخطط تزعم الطبقة السياسية أنها تجهله أو لم تعرف به إلا مؤخرا أو بريئة منه. فإن كانت صادقة في عدم معرفتها بمخطط الانقسام والفصل بين غزة والضفة فهذا يُوسِمها بالجهل، وإن كانت تعرف وتسكت فهذا يُوسِمها بالتواطؤ.

خرج جيش الاحتلال من داخل القطاع تنفيذا لخطة الفصل الأحادي في وقت كانت المواجهات المسلحة مع الاحتلال في قطاع غزة متواصلة مصحوبة مع حالة فوضى وصدامات داخلية شبه يومية بين السلطة وحركة فتح من جانب وحركة حماس من جانب آخر لم يستطع الوفد الأمني المصري المتواجد آنذاك من فعل شيء حيالها، أيضا كانت السلطة في مرحلة تراجع في شعبيتها وتعاني من الحصار: حصار الرئيس أبو عمار ثم اغتياله وحصار مالي وتخفيض رواتب الموظفين بما فيها رواتب الأجهزة الأمنية الخ.

عندما خرج جيش الاحتلال آنذاك هللت فصائل المقاومة معتبرة أن إسرائيل هربت من غزة وانهزمت أمام المقاومة، نفس المشهد تكرر عندما قامت حماس بانقلابها 2007 حيث كانت السلطة الوطنية وأجهزتها الأمنية في حالة ضعف وتفكُك أدت لسرعة انهيارها وهزيمتها أمام مسلحي حركة حماس، وهو ما أثار آنذاك وإلى اليوم شكوكا حول تواطؤ بعض مكونات السلطة بل حتى من داخل حركة فتح في واقعة الانقلاب وفصل غزة عن الضفة، آنذاك أيضا أنكشف دور قطر عرابة الانقسام والمكَلفة منذ 2004 بتدجين حماس وجرها لمخطط فصل غزة وصيرورتها دويلة في القطاع.

ما أشبه اليوم بالبارحة حيث يتم تمرير مرحلة جديدة من مخطط الفصل تحت عنوان الهدنة وكأنها انجازات للمقاومة ولـ"مسيرات العودة" التي أجبرت إسرائيل وواشنطن ودول أخرى أن تخفف الحصار والمعاناة وتُوقِف عدوانها على قطاع غزة! وكأن حركة حماس وفصائل المقاومة الموالية لها وجِدت فقط لتأسيس كيان سياسي في القطاع وحماية السلطة القائمة فيه وتوفير الحد الأدنى من المتطلبات المعيشية من رواتب تأتي عبر إسرائيل وبموافقتها ووعود لم تُحقق بشان تحسين الكهرباء ومساحة الصيد البحري وتحسين العمل على المعابر! وكما جرى في المرحلة الاولى تكفلت دولة قطر بكل التبعات المالية لضمان الهدنة وضمان استمرارية حماس في السلطة وإنهاء المقاومة، كما تكفلت مصر بالشق السياسي والأمني.

صحيح، في المرحلة الأولى من المخطط وعندما خرج جيش الاحتلال من قطاع غزة كانت مواجهات مسلحة مع جيش الاحتلال داخل القطاع وعبر الحدود، أيضا في مرحلته الحالية حيث تم توقيع اتفاقية هدنة – يسمونها تفاهمات لإبعاد الحرج وشبهة التواطؤ -وسط عنف مبرمج مصاحب لما تسمى مسيرات العودة التي تتأرجح قوة وضعفا مع مرور الأيام حسب الأموال التي يتم ادخالها عن طريق قطر.

والحقيقة أن جيش الاحتلال لم يخرج من القطاع عام 2005 ولم يوقع على اتفاقية الهدنة 2019 لأنه انهزم أمام المقاومة، بل لأهداف استراتيجية بعيدة المدى لم يتم الإفصاح عنها في حينه حتى للرأي العام الإسرائيلي، أهداف تتحقق اليوم حيث أنكشف المستور على لسان الإسرائيليين أنفسهم باعترافهم أن خطة شارون للانسحاب أحادي الجانب من داخل غزة كانت من أهم الانجازات الاستراتيجية لإسرائيل وقد اعترف نتنياهو أنه يسمح بدخول الأموال لقطاع غزة سواء القطرية أو غيرها لأنها تعزز الانقسام الفلسطيني، كما أن القيادات العليا في حركة حماس وجماعة الأخوان المسلمين والبعض في السلطة الفلسطينية وقطر ومصر والأردن ودول أخرى يعرفون حقيقة ما يجري ومشاركون في مهزلة حوارات المصالحة.

نعم، إنه مخطط متواصل شاركت فيه عدة أطراف، ومؤشرات نجاح هذا المخطط في تعزيز الانقسام وضرب المشروع الوطني كثيرة ومنها:

توقف حوارات المصالحة بل وزيادة حدة الشقاق والاتهامات المتبادلة.
سحب حرس الرئاسة من معبر رفح وعودة أجهزة حماس لإدارة المعبر مباشرة بتنسيق مع المصريين، وطرد موظفي السلطة من معبر كرم أبو سالم وعودة مرابطة أجهزة حماس على معبر بيت حانون –ايرز- لتمارس مهامها الأمنية والإدارية.
الإجراءات المتدرجة التي اتخذتها السلطة تجاه قطاع غزة بالنسبة للرواتب وأشكال التمويل الأخرى وهي إجراءات أدت لتعزيز الانقسام والفصل.
تضييق مالي من إسرائيل وأميركا ودول عربية على السلطة نفسها ليصبح حالها حال سلطة حماس في القطاع لينشغل الجميع بهموم الحياة اليومية فقط.
تشكيل حكومة جديدة في الضفة برئاسة محمد أشتيه لا تعترف بها حركة حماس ورفضت فصائل من منظمة التحرير نفسها المشاركة فيها.
تشكيل حركة حماس حكومة في غزة تمارس كل الصلاحيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية للحكومات.
توظيف الانقسام ووجود سلطة حماس لخلق أوضاع اقتصادية ومعيشية صعبة في قطاع غزة جعلت أهالي القطاع يفقدون الثقة بكل شيء، ويستميتون من أجل الهجرة خارج الوطن.
تجاوز بروتوكول باريس الاقتصادي حيث بات جزء كبير من تجارة غزة تجري مع مصر مباشرة.
تباعد الشقة، اجتماعيا وثقافيا ونفسيا، ما بين الفلسطينيين في مختلف أمكان تواجدهم وخصوصا ما بين الضفة وغزة.
تعامل عديد من الدول مع حركة حماس باعتبارها تمثل الشعب الفلسطيني في غزة.
تراجع وضعف أية مقاومات وطنية رسمية أو شعبية لسلطة حماس في غزة، سواء كانت من تنظيم حركة فتح أو من الفصائل الأخرى المنتمية لمنظمة التحرير أو غير المنتمية.
ضعف المقاومة حتى الشعبية في الضفة وغزة ضد الاحتلال، باستثناء عمليات فردية متباعدة، ومسيرات على حدود غزة مبرمجة وموجهة.
تآكل الأحزاب والحركات وتراجع شعبيتها سواء على مستوى نهجها النضالي المقاوم أو على مستوى ايديولوجيتها ومنطلقاتها الأولى بحيث يمكن القول إن عدد منتسبيها اليوم لا يزيد كثيرا على عدد المستفيدين من رواتبها ومعوناتها المالية والعينية.
تواصل الدور القطري والمصري في الإشراف، كل حسب المهمة المكلف بها، على تخريج مخطط الفصل وضمان استمراره، وهو دور وظيفي يبدو أنه انتهى بالنسبة لقطر.

وإذا وضعنا كل ذلك في سياق ما يتسرب من معلومات عن ما تسمى صفقة القرن تنتابنا شكوك بوجود تواطؤ بنسب مختلفة من كل الأطراف، سواء كان تواطؤ العاجز والفاشل أو تواطؤ المشارك والمتآمر.

د. إبراهيم أبراش




arrow_red_small 2 3 4 5 6 7 8 arrow_red_smallright