top-city logo
top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar Newspapers menu-bar Hadith menu-bar top-home
د.شفيق الغبرا: الإشكالية الأمريكية القادمة
نهاية هذه الحقبة من نتائج الانتخابات الأمريكية لن تعني أن الولايات المتحدة في مأمن. سيكون بايدن رئيس الولايات المتحدة الجديد، لكن الأثر السلبي لما صنعه الرئيس ترامب مع قاعدته لن يختفي بسرعة. يستطيع أي مراقب أن يرى بوضوح كيف يمكن لملايين من الناس ان تتأثر بشخصية قوية تطرح حلولا تبسيطية وشكلية حول كل المشكلات والأزمات التي تواجهها هذه الفئة. بل توضح لنا التطورات الامريكية كيف يمكن لديكتاتور ان ينشأ في ...
مبارك الدويلة : مقترح فهاد لحل مشكلة البدون
يبدأ مجلس الأمة مناقشة المقترحات المتعلقة بمعالجة أوضاع «البدون»! وكنت في مقال سابق أطلقت عليها مشروع الجهاز المركزي! لقناعتي أن معظم أفكاره من عند القائمين على هذا الجهاز، ويفترض أن يرفق بتقرير اللجنة المختصة تقرير آخر تم رفضه من اللجنة التشريعية قدمه النائب عبدالله فهاد وآخرون، في الموضوع نفسه. نعتقد أنه لا يمكن حلّ مشكلة البدون بالقوة.. نعم، يظن من يتبنى هذا الطرح أننا بالقانون نستطيع أن نعالج ...
بين فرنسا وايران... ومصلحة لبنان
لا يمكن لحزب الله إلا ان ينظر الى حكومة الاختصاصيين بعين الريبة والرفض المسبق لبّ الازمة وقوع لبنان في اسر ايران التي تتطلّع الى صفقة مع "الشيطان الأكبر" وليس مع فرنسا مؤتمر سيدر كان الفرصة الأخيرة التي لم يوجد في اعلى مواقع السلطة في لبنان من يتلقفها من الصعب قبول "حزب الله" بالمبادرة الفرنسية التي حملها الرئيس ايمانويل ماكرون الى لبنان، بل يستحيل ذلك في غياب ظروف معيّنة ليست متوافرة حاليا لا في لبنان ...
د.شفيق ناظم الغبرا :الصهيونية والمستوطنات الإسرائيلية
تنتشر المستوطنات الإسرائيلية انتشارا سرطانيا في قلب الضفة الغربية والقدس الشرقية. فالمستوطنات عبارة عن تجمعات سكانية يهودية كبيرة بنتها إسرائيل على أراض عربية فلسطينية تم احتلالها عام 1967. ويقطن في المستوطنات الإسرائيلية الآن أكثر من 700 ألف مواطن إسرائيلي الكثير منهم من عتاة المتعصبين والصهاينة المتعطشين للتوسع. وتمثل هذه المستوطنات امتدادا لذات الأسلوب الصهيوني الذي ارتبط بقيام دولة اسرائيل عام 1948 ...
د.شفيق الغبرا :الانتخابات الأمريكية ...حملة الخوف والتوتر
منذ البداية لم ينو الرئيس الأمريكي ترامب أن يكون رئيسا لكل الأمريكيين، بل كان يصر في انتخابات 2016 كما وفي خطابه في مؤتمر الحزب الجمهوري الأسبوع الماضي بأنه رئيس لفئة من الأمريكيين وهي قاعدته المكونة من المؤمنين به من سكان المناطق البعيدة عن المدن الرئيسية. لم يخف مؤتمر الحزب الجمهوري، الذي استمر لثلاثة أيام، مدى انجراف الحزب الجمهوري نحو اليمين الأكثر تطرفا والذي يعلن على لسان ترامب موقفه من نخب الساحل ...
صحيفة عبرية: كيف سيكون المشهد الإقليمي بصعود قيادة خليجية جديدة؟
من عُمان ومع بداية هذه السنة، بدأ تبديل قيادة الخليج برحيل الزعيم الذي صمم السلطنة على شخصيته، قابوس. فخلفه ابن عمه هيثم بن طارق، ذو الـ 65، الذي شغل منصب وزير الثقافة والتراث، ويبدو أنه يحظى بتأييد العائلة، ولكن توقيت تعيينه سيكون الأكثر تحدياً عشية أزمة مزدوجة لانخفاض أسعار النفط ووباء كورونا. في سلسلة قرارات اتخذها، حوّل هيثم عُمان، في آب 2020 إلى مملكة عائلية مثل جيرانها. لأول مرة في تاريخ عُمان ...





علق الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساهمة الولايات المتحدة في تمويل منظمة الصحة العالمية التي تبلغ 450 مليونا.

قامت الدنيا ضد ذلك القرار وأعتبره الكثيرون قرارا أحمق.

ترامب غاضب لأنه يعتقد أن المنظمة لم تقم بواجبها بطريقة مهنية وخضعت في تقديراتها للصين لأسباب مجهولة مما ممكن الفيروس من الانتشار في العالم والفتك بآلاف البشر.

لو عدنا إلى تسلسل الأحداث يبدو ترامب محقا في غضبه.

فمثلما خانت الصين الحقيقة فإن منظمة الصحة العالمية تأخرت في الإعلان عن الخطر الذي يمثله الفايروس وتداعياته وكانت متساهلة في الدعوة إلى الحظر والاغلاق والتباعد الاجتماعي.

فهل كانت المنظمة مخلصة في ادائها المهني؟

يمكن النظر إلى سلوك المنظمة من جهة كونه يمثل تصرفا حذرا مخافة أن يدب الذعر في العالم غير أن ذلك السلوك لم يكن حكيما بالمقاسات العلمية.

كانت الصين تفكر في اقتصادها الذي يمكن أن يتضرر في ما لو أنها أعلنت أنها صارت مصدرا لوباء عالمي وهو ما يضع منظمة الصحة الدولية في زاوية حرجة. فهي لا تملك مصلحة في إخفاء المعلومات.

أعتقد أن موقف ترامب كان ضروريا من أجل دفع تلك المنظمة الدولية إلى موقع المساءلة. فما الذي دعا تلك المنظمة إلى تأجيل اعلان حالة الطوارئ العالمية؟

أرجو أن لا يلهينا التفكير السياسي عن رؤية الحقيقة.

ليست المنظمة شيوعية ولا تدفع لها الصين إلا عشر ما تدفعه الولايات المتحدة.

المشكلة تكمن في آليات عمل المنظمات الدولية ومنها منظمة الصحة الدولية. وهي آليات بيروقراطية بطيئة ومترددة ولا تستجيب لوقع الأحداث.

لا يمكنني القول إن ترامب عمل ما هو صائب في ظل الهبة الدولية للدفاع عن المنظمة غير أنه من المؤكد أن منظمة وسواها من المنظمات الدولية ينبغي أن تتعرض للمساءلة القانونية بكل شفافية.

وكما هو معروف فإن تلك المنظمات مثقلة بموظفيها الذي يستنزفون جزءا لا يستهان به من الأموال المخصصة للنفع العام، كما أن الامتيازات التي يتمتع بها أولئك الموظفون هي من النوع الاستثنائي غير الضروري.

فمنظمات الاغاثة على سبيل المثال تستهلك الجزء الأكبر من الأموال المخصصة للإغاثة في مجالات تشغيلية لها علاقة بتنظيمها الاداري المعقد والمتشعب والثقيل. لذلك هناك فارق كبير بين حجم الأموال الحقيقية المخصصة للاغاثة والأموال التي تنفق من أجل الاغاثة على أرض الواقع.

كان الأولى بالدول التي اعترضت على اجراءات ترامب العقابية أن تنصت إلى ناقوس الخطر الذي علقه ترامب في رقبة المنظمة.

هناك خطأ في توقيت القرار العقابي الذي اتخذه ترامب في ظل الأزمة الكارثية التي يمثلها انتشار وباء كورونا. ذلك صحيح غير أن ذلك الخطأ ينبغي أن لا يكون مسوغا لعدم الالتفات إلى حقيقة الأسباب التي دعت ترامب إلى اتخاذ قراره الذي أعتبر خاطئا.

فالصين عتمت على انتشار الوباء وهو ما لم تدنه المنظمة الدولية، بل أن موقف المنظمة كان متطابقا مع الموقف الصيني وهو ما يثير الشبهات.

ذلك الدرس الذي لم يكن في الإمكان ترويض ترامب في الاستفاضة بردود أفعاله الغاضبة بسببه سيكون علامة فارقة في تاريخ العلاقة بين الدول والمنظمات الدولية التي تهدر الكثير من الأموال في قضايا جانبية بعيدة عن كل البعد عن المهمات الإنسانية الملقاة على عاتقها.

سيعيق الانسحاب الأميركي من المساهمة في تمويل منظمة الصحة العالمية عملها في هذا الوقت العصيب، غير أن الولايات المتحدة قادرة على تقديم مساعدات طبية مباشرة للدول الفقيرة الأكثر تضررا بالوباء، من غير أن تحتاج إلى وسيط.

ذلك ما وعد ترامب بالقيام به.

ولكن ذلك الاجراء لن يحل المشكلة. فالمنظمات الدولية ومنها منظمة الصحة العالمية ينبغي أن يُعاد النظر في آليات عملها ووضعها التنظيمي ومتاهاتها في انفاق المال العام بما يشبه الهدر المجاني.

فاروق يوسف






الأيام والأشهر القريبة ستكون مصيرية في تحديد وجهة العالم ومستقبله حيث أصبح أمام مفترق طرق بسبب كورونا الذي أوجد فرصة مفتوحة على أحد الاحتمالين: تصعيد وحرب عالمية مباشرة وشاملة أو محدودة عبر وكلاء، لمن يريد الحرب والتصعيد وهناك عدة بؤر توتر عبر العالم قد تكون ساحة لهذه الحرب؛ أو فرصة لإعادة بناء النظام العالمي على أسس جديدة من التعاون والعدالة بعد استخلاص العبر من الخطر الذي سببه فيروس كورونا وتهديده لكل البشرية، لمن هو حريص على السلم العالمي.

لأن العالم كان محتقِناً والنظام العالمي كان على شفا هاوية وتسوده حالة من انعدام الثقة ليس فقط بين واشنطن والصين وروسيا الاتحادية بل حتى داخل مكونات المعسكر الغربي فقد اطلق وباء كورونا العنان لنظرية المؤامرة لتصول في ساحة التنظير والبحث ولتطال حتى منظمة الصحة العالمية، وما يساعد على ذلك عدم اليقين حتى الآن ما إن كان كورونا فيروسا طبيعي تطور طبيعيا عن فيروس سابق أم أنه نتاج مختبرات لإنتاج أسلحة بيولوجية وجرثومية وهذا ما تعكسه الاتهامات المتبادلة بين بكين وواشنطن.

إن ثَبُت أن فيروس كورونا ذو نشأة طبيعية ولا دور لأية دولة في خلقه أو نشره أو التقصير في مواجهته فهذا سيُعجِل في محاصرة الفيروس والحد من تداعياته حيث ستتكاتف جهود كل الدول لمواجهة هذا الخطر الخارجي الذي يهدد البشرية وستصل الأمور إلى التعايش معه ليصبح مثلة مثل مرض الانفلونزا أو السرطان أو الإيدز الخ، وهذا بدوره سينزع فتيل أي حرب أو صراع دولي وسيحاصر الدول الراغبة في توظيف كورونا للتصعيد وتصفية حسابات مع الخصوم، أما إن ثَبُت دور للصين كما تزعم واشنطن في تصنيعه أو نشره ففي هذه الحالة سنكون أمام نُذر حرب أو تصعيد قد يأخذ طابعاً عسكرياً وخصوصا أن النظام الدولي والعلاقات الاقتصادية والسياسية بين الدول العظمى وخصوصا الأقطاب الأربع: الصين والولايات المتحدة وروسيا الاتحادية والاتحاد الأوروبي وصلت قبل كورونا لمرحلة حافة الهاوية.

تخوفات حقيقية بأن يتم توظيف الوباء وتداعياته الاقتصادية تحديدا لخوض حرب عالمية حتى وإن كانت محدودة للخروج من أزمات ومشاكل عميقة اقتصادية واجتماعية داخلية تعاني منها دول عظمى وخصوصا الولايات المتحدة. في هذا السياق قد تلجأ الولايات المتحدة في عهد ترامب لتوظيف الاتهامات الموجهة للصين بالمسؤولية عن نشر الوباء للدخول في حرب معها وقد تتوسع الحرب لتنظم للصين دول أخرى مثل روسيا الاتحادية وإيران وفي المقابل قد تستقطب واشنطن دولاً أوروبية إلى جانبها .

إن كنا نتمنى الخروج من كابوس كورونا في أقرب وقت وهناك مؤشرات إيجابية في هذا الاتجاه مثل: قدرة الصين على محاصرته، إعلان ألمانيا أنها استطاعت السيطرة على الوباء، توجه عديد الدول نحو التخفيف من الإجراءات الوقائية المتخذة، كما أن كل دول العالم تقريبا لا تشاطر الرئيس ترامب في اتهامه للصين بالوقوف وراء تفشي الوباء بالإضافة إلى أنه بالرغم من التداعيات الكبيرة والخطيرة للكورونا إلا أنها حتى الآن دون مستوى الخسائر البشرية المترتبة عن الانفلونزا والسرطان مثلا، إلا أن سيناريو أو تصور الحرب القادمة يثير الرعب ليس فقط لأن أطرافها تملك ترسانات من أسلحة الدمار الشامل النووية والذرية والكيماوية والبيولوجية والإلكترونية التي تجعل من الاستحالة حسم الحرب لصالح طرف على حساب بقية الأطراف، بل أيضا لأن التربط والتشابك والاعتمادية المتبادلة بين الدول ستجعل من الحرب كارثة اقتصادية ستضرب جميع الدول وستؤثر على الحضارة الإنسانية برمتها.

التخوفات من الانزلاق نحو الحرب تبقى واردة ليس بسبب كثرة الضحايا بل لأسباب اقتصادية. فبالنسبة للصين وبالرغم من أن مبررات التصعيد والحرب ضعيفة عندها لأنها لم تبني اقتصادها كاقتصاد حرب حتى وإن كانت دولة نووية وتملك جيشا قوياً، إلا أن الصين لا يمكنها أن تتراجع أو تتنازل عن توسعها الاقتصادي وسياسة اغراق الأسواق العالمية بالمنتوجات والاستثمارات وإلا لن تستطيع إطعام مليار ونصف المليار من البشر، وفي المقابل فإن كان وعي أصحاب القرار في واشنطن بالمخاطر المترتبة عن حرب عالمية ترجح كبح جماح النزعة الحربية، إلا أن الولايات المتحدة لا يمكنها أن تتراجع أو تتنازل عن امبرياليتها وليبراليتها المتوحشة وإلا ستنهار داخلياً بسبب حرب أهلية بين خليط الأعراق والاجناس فيها والذين لا يجمعهم إلا الوضع الاقتصادي المتميز، حيث قوة الاقتصاد وحالة الرفاهية حلت محل الانتماء القومي في تماسك المجتمع والدولة، وبالتالي لن تسمح بأن يتراجع اقتصادها أو يفلت زمام قيادة العالم من يدها.

د. إبراهيم أبراش








كلام كثير جرى تداوله في الايام القليلة الماضية عن احتمال تخلي روسيا عن بشّار الأسد. عزّز هذا الكلام ما نشرته وسائل اعلام روسية عن خيبة موسكو حيال أداء الأسد الابن والمحيطين به وعجزهم عن المحافظة على المناطق التي استعادها النظام بفضل الجهد العسكري الروسي. بدأ هذا الجهد على الأرض السورية ابتداء من ايلول – سبتمبر 2015 مع انتقال طائرات حربية روسية الى قاعدة حميميم قرب اللاذقية.

مرّت الحرب السورية بمراحل عدّة قبل بلوغها المرحلة الراهنة التي تشبه، بطريقة او باخرى، مرحلتين سابقتين يمكن وصفهما بالمنعطفين، منعطف 2012 ومنعطف 2015.

في العام 2012، بدأ الانهيار الفعلي للنظام عندما تبيّن ان المدن الكبرى ترفض استمراره. لم تعد درعا تحت السيطرة، علما انّها كانت دائما من المدن الموالية للنظام وعلى الرغم من الأكثرية السنّية فيها، بل تعتبر درعا مدينة سنّية يوجد في محيطها وجود درزي ومسيحي. لكنّ درعا التي انطلقت منها الثورة بعد الاقتصاص من مراهقين فيها، كانت اقرب الى مدينة ريفية تختلف عن دمشق وحمص وحماة وحلب حيث توجد بورجوازية حقيقية كان حافظ الأسد يكنّ لها كرها شديدا. كان الأسد الاب بارعا في إقامة تحالفات داخلية بغية تطويق سنّة المدن الكبرى. فقد باشر باكرا باخراج كبار الضباط السنّة من الجيش في ظل زحف للعلويين على اللاذقية من الريف والجبال كي يتغيّر طابع المدينة وهو أصلا سنّي – مسيحي.

في 2012، كانت دمشق مهدّدة. اصبح المشروع البديل للعلويين القائم على سوريا المفيدة مشروعا غير قابل للحياة وذلك على الرغم من كلّ الجهود التي بذلت منذ العام 1970 من اجل تطويق المدينة بتجمّعات سكنية علوية. وقتذاك، دخلت ايران على الخط بعد اكتشافها ان القوات التابعة للنظام لا تستطيع التكيّف مع حرب المدن. لم يكتف "الحرس الثوري" الايراني، الذي سبق له ان اكتسب خبرات في قمع التحركات الشعبية في ايران نفسها في العام 2009، بتدريب عناصر سورية على التعاطي مع الاضطرابات التي شهدتها المدن السورية. ذهب الى ابعد من ذلك. ارسل قوات الى سوريا وطلب "المرشد" علي خامنئي من الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله ارسال قوات الى الداخل السوري. تروي أوساط دبلوماسية عربية انّ نصرالله ابلغ خامنئي ان ثمن مثل هذا التدخّل سيكون كبيرا فاجابه "المرشد" ان ذلك مطلوب من "حزب الله" بغض النظر عن الثمن الذي سيترتب عليه دفعه.

تولّى قائد "فيلق القدس" في "الحرس الثوري" قاسم سليماني قيادة معركة انقاذ النظام ونجح في ذلك الى حدّ كبير وصولا الى العام 2015 عندما صار مطلوبا الاستنجاد بروسيا التي فرضت شروطها على قاسم سليماني الذي ذهب في حينه الى موسكو والتقى عددا من المسؤولين الروس. كذلك ذهب الى موسكو بشّار الأسد الذي التقى الرئيس فلاديمير بوتين.

سمح الدور العسكري الروسي المباشر بتغيير قوانين اللعبة في سوريا. استعاد النظام المبادرة عسكريا وصولا الى العودة الى حلب وحماة وتدمير قسم لا بأس به من حمص واستعادة السيطرة الكاملة على دمشق والمناطق المحيطة بها... وصولا الى درعا.

لجأ الروس الى القصف الجوّي أساسا مستخدمين قاذفات "سوخوي" حديثة لضرب اهداف مدنية وعسكرية في آن. استعانوا بالنظام الذي استخدم البراميل المتفجرة، كذلك استعانوا بالايرانيين وميليشياتهم المذهبية المختلفة في الوقت الذي بدا واضحا انّ الإدارة الاميركية مستعدة، منذ صيف العام 2013 للتغاضي عن أي تجاوزات تحصل في سوريا ارضاء لإيران. استخدم النظام السورى في آب – أغسطس 2013 السلاح الكيميائي في غوطة دمشق. لم يحصل ايّ رد فعل أميركي يذكر، على الرغم من ان أوباما كان حذر من انّ مثل هذا العمل سيكون بمثابة "خط احمر".

ما لا يمكن تجاهله انّ ما ساعد النظام الى حد كبير قبل العام 2015 هو المفاوضات السرّية الاميركية – الايرانية في عهد باراك أوباما من اجل الوصول الى اتفاق في شأن الملف النووي الايراني. حرصت إدارة أوباما طوال تلك المفاوضات، التي تحوّلت لاحقا الى علنية، الى عدم اغضاب ايران، خصوصا في سوريا.

بعد اقلّ من خمس سنوات على التدخّل الروسي المباشر في سوريا، الذي رافقه تحييد لتركيا وتفاهمات للكرملين مع إسرائيل، ثمّة إشارات واضحة الى ان الجانب الروسي ضاق ذرعا بالنظام السوري. هناك حدود للقدرة الايرانية على مساعدة هذا النظام وذلك في ضوء حال التدهور الاقتصادي التي تعاني منها "الجمهورية الإسلامية" جراء العقوبات الاقتصادية الاميركية وهبوط أسعار النفط والغاز. امّا روسيا نفسها، فهي في وضع لا تحسد عليه بعد دخولها في حرب نفطية مع المملكة العربية السعودية. ليس ما يشير، على الرغم من الاتفاقات التي تمّ التوصّل اليها أخيرا بطلب أميركي، الى ان سعر برميل النفط سيستعيد عافيته في المستقبل المنظور. وهذا يفسّر الى حد كبير اضطرار روسيا الى إيجاد تفاهمات مع تركيا في سوريا. فوق ذلك كلّه، كشف وباء "كورونا" ان روسيا ليست في معزل عن ازمة كبيرة يمكن ان تتعرّض لها قريبا، على غرار ما تعرّضت له دول اكثر تطورا منها في مجال البنية التحتية مثل فرنسا وإيطاليا واسبانيا وحتّى بريطانيا.

لم يكن التدخل الايراني في سوريا سوى تدخل غير منطقي مخالف للطبيعة. انّه تدخل مرفوض من معظم الشعب السوري. لا يمكن تغيير طبيعة المجتمع السوري، مهما لجأت ايران الى شراء أراض وتغييرات ذات طابع ديموغرافي. امّا روسيا، فان هناك حدودا لما تستطيع عمله في سوريا، خصوصا في غياب الأدوات التي تستطيع الاعتماد عليها من اجل بناء جيش جديد محترف في اطار ذهنية مختلفة كلّيا عن الجيش الذي بناه حافظ الأسد والذي استكمل بناءه بشّار الأسد.

هناك عوامل عدّة تجعل روسيا تفكّر جدّيا في تغيير استراتيجيتها السورية. في أساس هذه العوامل الخدمات المتبادلة التي لم تعد موجودة بينها وبين ايران من جهة وعدم القدرة على الرهان على نظام لا يمتلك مشروعا سياسيا قابلا للحياة من جهة أخرى. اكتشفت موسكو متأخرا ان النظام يحتاج الى شرعية من نوع ما وان لا هدف للنظام سوى البقاء في السلطة بايّ ثمن. استطاع لعب الورقة الايرانية في مرحلة معيّنة والورقة الروسية في مرحلة أخرى. استطاع حتّى لعب الورقتين معا. ولكن في نهاية المطاف، هناك ثمن لاي تدخل عسكري. الواضح ان روسيا في ظل المتغيّرات التي شهدتها السوق النفطية وفي ظلّ ازمة وباء كورونا في حاجة الى إعادة نظر في سياستها السورية.

خيرالله خيرالله








أثناء وجودي خارج البلاد خلال أزمة أو جائحة فيروس كورونا، أثير موضوع العمالة الهامشية ومافيا تجار الإقامات في الكويت، وقد طلب مني العديد من الأخوة الغيورين على هذا الوطن أن أسجل تجربتي الشخصية المتواضعة بالإسهام في حل هذه القضية إبان فترة تولي منصب وزير الشؤون الاجتماعية والعمل، وكيف تمت معالجة هذه القضية والتصدي لها.

في بداية التسعينات، حينما أسند إلي منصب وزير الشؤون الاجتماعية والعمل، كانت المعضلة الرئيسية التي تطفو على السطح وتؤثر في الوطن هي العمالة الهامشية، التي أغرق البلد بها بعد التحرير بحجة إعادة إعمار البلاد، بعد ما قام الغزو العراقي الغاشم بتخريب وتدمير بعض المنشآت التابعة للجهات والشركات والمؤسسات الكويتية، حيث كانت هذه المشكلة معضلة حقيقية تستلزم البدء بمعالجتها لتطهير الوطن من آفة تنخر أركان الدولة، فبدأت بإجراء العديد من الاجتماعات واللقاءات مع المسؤولين عن قطاع العمل والعمال في الوزارة وبعض النقابات وجمعيات النفع العام ذات الصلة بهذا الموضوع، وتوصلنا الى بعض الحلول التي تحد من هذه الظاهرة في البلاد، وكان أولها إصدار قرار وزاري بمنع تصاريح عمل لعمالة جديدة من الخارج، وعدم منح أي استثناءات لأي جهة او أحد حتى ننتهي من عملية تطهير الوطن من هذه العمالة الهامشية الموجودة في البلاد.

ثم قامت الوزارة بفتح ملفات جميع الشركات والمؤسسات المخالفة، وتوقيع العقوبات المنصوص عليها بقانون العمل والعمال، كإغلاق الملفات المخالفة عن ممارسة أي نشاط وفق الماده 71 من قانون العمل بالقطاع الخاص، واخطار لجنة المناقصات بعدم التعامل وترسية أي مناقصة لصاحب الملف المخالف، وإحالة صاحب الملف المخالف للنيابة العامة بتهمة الاتجار بالبشر، مع السماح بتوزيع العمالة الموجودة في البلاد على المؤسسات والشركات المحتاجة لهذه العمالة وفقا لاختصاصاتها واحتياجاتها الحقيقية، والسماح لهذه الجهات بتحويل الاقامة عليها، وإبعاد الفائض من العمالة المتبقية على حساب أصحاب المؤسسات والشركات المخالفة، على أن تخصم قيمة إبعادهم من التأمين المودع من الشركات لدى الوزارة.

وتم الاتفاق على تنفيذ هذا القرار على الجميع، ومنع الاستثناءات بشكل مطلق كما بينت سابقا لكائن من كان، وبالفعل تم تطبيق هذا القرار الوزاري بكل حذافيره بالرغم من الضغوط الكبيرة والمستمرة التي تعرضنا لها من المتنفذين وبعض أعضاء مجلس الأمة، الا أنه تم تنفيذ هذا القرار بنجاح، مما أدى الى تقليص هذه العمالة بنسبة كبيرة جداً حتى اختفت هذه العمالة من الشوارع والميادين العامة التي كانت تقف فيها طلباً للعمل.

واحقاقا للحق، فإنه يجدر هنا أن أذكر حادثة شهيرة حصلت معي بعد تطبيق القرار مع أصحاب أحد المصانع، وهم من الأفاضل من أهل الكويت وشاركوا ببناء الاقتصاد الكويتي والمشهود لهم بالنزاهة، والمعروف عنهم جدية العمل التجاري والبعيدين كل البعد عن مجرد شبهة الاتجار بالإقامات، حيث اتصلوا بي طالبين استثناءهم من القرار إلا أني رفضت وشرحت لهم أهمية تطبيق القرار على الجميع، وأن أي استثناء من القرار سيضر بالمصلحة الوطنية، فقاموا بالاعتراض على القرار لدى القيادة السياسية في ذلك الوقت.

إذ إنه بعد يومين من طلبهم، اتصل بي السيد محمد درويش العرادة، رحمه الله، وكيل الديوان الأميري وأبلغني بالحضور للقاء صاحب السمو الأمير الشيخ جابر الأحمد الصباح رحمه الله، وفي الوقت المحدد سألني سموه عن موضوع القرار فشرحت له ملابسات اصدار القرار ومدى أهميته وانعكاساته الايجابية على المصلحة الوطنية.

وقد سألني سموه كعادته وبما عرف عنه من رقي بالتعامل واحترام، وتقدير لاختصاص كل مسؤول، عن مدى وجود أية استثناءات من القرار، فبينت لسموه رحمه الله خطورة هذه الاستثناءات وانعكاساتها السلبية على البلاد والتركيبة السكانية، خصوصاً أن الوطن مازال يعاني آثار الغزو العراقي الغاشم على البلاد، فما كان من سموه الا أن طلب مني المضي بتنفيذ القرار بكل حذافيره والسير به واتخاذ كل الاجراءات اللازمة دون وضع اي اعتبار الا للكويت، والكويت فقط.

هذا بعض من تجربتي مع العمل والعمال والعمالة الهامشية، ولعلي أجد نفسي ملزماً أمام مسؤوليتي الوطنية أن أقوم في القابل من الأيام بحول الله وقوته، ومتى شاء المولى عز وجل أن أعود لأرض الوطن بوضع بعض المقترحات للإسهام في الحد من قضية العمالة الهامشية، والقضاء على هذه الظاهرة السلبية، والضرب بيد من حديد على مافيا تجارة البشر. وطنٌ كوطني الكويت لوطنٌ يستحق منا جميعا بذل الغالي والنفيس لتطهيره من هذه الافة وغيرها من قضايا الفساد، التي تنخر أعمدة الدولة وتؤثر في مقدراتها، حفظ الله الكويت وشعبها من مكروه.

الوزير السابق جاسم العون









بالنسبة لرجل نرجسي ومتعطش للسلطة ويريد أن يتم الإعتراف به كواحد من أعظم رؤساء الولايات المتحدة في حين يحاول يائسا ً إعادة انتخابه، فشل ترامب فشلاً ذريعاً في الإرتقاء إلى المناسبة التي أثارها الظهور والإنتشار المؤسف لفايروس كورونا. فبدلاً من التقليل من الخطر المحدق من الفايروس وتجاهل تحذير كبار العلماء من العواقب الوخيمة المحتملة التي يمكن أن يطلقها هذا الفايروس، كان بإمكانه تعبئة كلّ الموارد الوطنية منذ بداية هذا الوباء للتصدي له مباشرة. وهذا يشمل الجيش والحرس الوطني وآلاف الشركات والمؤسسات الطبية لإنتاج المعدات الهامة والإختبار على نطاق وطني وإنشاء برنامج وطني قوي لمحاربة هذا الفيروس كحرب على جميع الجبهات.

لو فعل ذلك، لكان قد حقّق كل شيء يريده. كان يمكن، في الواقع، أن يخرج من تفشي هذا الوباء المأساوي كبطل. كان الجمهور سيغفر له أكاذيبه المتواصلة وتصريحاته المضللة المتعمدة وخصائصه وفساده. أعتقد أيضًا أن ترامب كان بإمكانه في نوفمبر هزيمة أي مرشح ديمقراطي محتمل، بما في ذلك جو بايدن.

السؤال هو، لماذا لم يتّبع ترامب هذا المسار المنطقي للعمل؟ هناك عدد من الأسباب التي تفسر سلوكه الغريب، وإن لم يكن هناك أي منها سيحجب خطورة الموقف، هذا إذا لم يكن هو فقط مغمورًا بنفسه. من وجهة نظره، يبدأ كل شيء أولاً وقبل كل شيء بما يمكن أن يخدم مصالحه الشخصية.

سعى ترامب منذ البداية بتنائي نفسه عن تفشي الفيروس بإنكار أنه فشل في إعداد البلاد لمثل هذا الوباء، في حين أنه ساهم بشكل كبير في عدم استعداد البلاد له. ففي ربيع عام 2018 قام بتفكيك الفريق المسؤول عن ردع الأوبئة، بما في ذلك رحيل رئيس الفريق، الأميرال تيموثي زيمر. إضافة إلى ذلك، قام بقطع تمويل مركز السيطرة على الأمراض ويواصل حتى الآن الضغط من أجل خفض التمويل الأميركي لمنظمة الصحة العالمية. وعلاوة على ذلك، يبدو أنه غير راغب في تبني الفحص على المستوى الوطني لأنه لا يريد أن يظهر أن عدد المصابين يتزايد بشكل كبير، مما يجعل البلاد أكثر عرضة للخطر من أي وقت مضى.

كان اهتمام ترامب مركّزا ً على الإقتصاد أولاً وقبل كل شيء. وكما يراه هو، كان الإزدهار الإقتصادي المتواصل أمرا ً محوريًا في حملته لإعادة انتخابه ورفض أي شيء يمكن أن يؤثر سلبًا على سلامة الإقتصاد. وبالتالي، كان عليه أن يقلل من الآثار الوخيمة لفيروس كورونا، هذاعلى الرغم من أنه كان يعلم بالفيروس في أوائل يناير ورفض الأدلة العلمية التي تشير إلى أن تأثير الفيروس سيكون كارثيًا إذا لم يتم تعبئة البلد بالكامل للتعامل مع الوباء.

ومن العادات المألوفة لترامب بالطبع هو عدم تحمله أبدًا المسؤولية عن أي شيء يتحول إلى تعكّر، لكنه يندفع ويستمتع بقبول أي شيء جيد، مُتصوّر أو حقيقي، مثل سوق الأسهم القياسي أو أدنى معدل بطالة في جيل تمّ التوصّل إليه في الواقع إلى حد كبير بفضل خطط أوباما للتعافي الإقتصادي. وفي حالة إنتشار الوباء هذه ألقى اللوم على نقص الإمدادات الطبية الأساسية بشكل مباشر على إدارة أوباما والعديد من الحكام الذين قيل لهم أن يتصرّفوا على عاتقهم: ليس فقط لأنّ هذا كان مريحا ً، ولكن لأنه سيميز نفسه أيضًا عن "فشل" سلفه الذي كان يكرهه بشدة.

إن إنشغاله بالكامل بحملته لإعادة انتخابه هو أمر مكبوح. فبالنسبة لترامب، لا شيء آخر يهمّ. كان عازمًا على التعامل مع فيروس كورونا كإلهاء جانبي وعدم السماح للانتشار السريع للفيروس بالتدخل في جهود إعادة انتخابه. وبعد أن أدرك أخيرًا شدة الوباء، حيث ارتفع عدد الوفيات والمصابين بشكل كبير، سارع ترامب إلى الاستفادة منه من خلال عقد مؤتمر صحفي يومي أصبح بديلاً عن مسيرات حملته.

وأخيرًا، سارع ترامب في الحصول على الفضل الكامل في تمرير أكبر قانون دعم للتحفيز الإقتصادي تصل قيمته إلى 2.2 تريليون دولار. بالنسبة له يعد القانون ضروريًا للحفاظ على البطالة – التي انفجرت في الأسابيع الأخيرة – عند أدنى مستوى ممكن والسماح لسوق الأسهم باستعادة بعض خسائره الكبيرة. من المؤكد أن ترامب يريد أن يقدم نفسه كمنقذ للإقتصاد،هذا مع العلم أنه في ظل عدم تحسن التوقعات الإقتصادية بشكل كبير في المستقبل القريب، فإن إمكانيات إعادة انتخابه ستكون قاتمة في أحسن الأحوال.

وبينما كان ترامب يركز على ما يخدم مصالحه الشخصية، كان فايروس كورونا (Covid-19) يحصد أرواح عشرات الآلاف من الأميركيين ويصيب مئات الآلاف آخرين (14,696 حالة وفاة و427,460 حالة إصابة عند كتابة هذا التقرير). كان من الممكن منع الكثير من هذا الضرر المأساوي لو كانت إدارته مستعدة بشكل أفضل وكان تصرف ترامب نفسه بحسن نية. ولكن بدلاً من ذلك، سعى إلى دفع الأدوية غير المثبتة وغير المختبرة على أمل أن تثبت فائدتها حتى يتمكن من تقديمها للأمة كعلامة أخرى على نجاحه الكبير في التعامل مع الوباء.

لكن المشكلة مع ترامب هي هوسه بنفسه مما يجعله يعمى عن رؤية الصورة الأكبر. جهل ترامب منعه من إدراك أنه يمكن للمرء أن يولد انفراجة من الإنهيار. لو كان صادقًا مع نفسه ومع الجمهور الأميركي لكان بإمكانه ببساطة أن يعترف بأن البلد لم يكن مستعدًا وأنه سيحارب هذا الفيروس القاتل بكل قوة أميركا. وكان بإمكانه أيضًا تقديم المساعدة إلى البلدان الأخرى المحتاجة واستعادة بعض القيادة الأميركية العالمية.

في الواقع، تحمل المسؤولية والإرتقاء إلى مستوى تصحيح الأخطاء كان سيضع ترامب في ضوء مختلف تمامًا. كان بإمكانه أن يخرج من هذا الوباء التاريخي زعيمًا حاسمًا حقًا وقويًا ورؤيويًا، وهي ميزات لم تستعصي عليه إلا عندما كانت في متناول يده

د. ألون بن مئير








في ذكرى يوم الأرض نستحضر تاريخ نضال فلسطينيي الخط الأخضر من المواجهات الدموية دفاعا عن الأرض في الثلاثين من مارس 1976 إلى تشكيل القائمة العربية المشتركة والنضال من داخل النظام السياسي الإسرائيلي ومؤسسته البرلمانية، وعلاقة التحول في نهج نضال فلسطيني الداخل بالتحول الذي طرأ على مسار الحركة الوطنية الفلسطينية بشكل عام، والتحولات داخل المجتمع الإسرائيلي وخصوصا هيمنة اليمين الصهيوني وتراجع قوى السلام واليسار اليهودية.

فبعد حرب شرسة شنها تحالف أبيض أزرق بزعامة بيني غانتس على نتنياهو، حرب لم يتورع فيها غانتس مدعوماً بالقائمة العربية المشتركة وقوى إسرائيلية أخرى من استعمال كل الوسائل للإطاحة بنتنياهو وحزبه وخوض ثلاث جولات انتخابية... يتحالف غانتس مع نتنياهو ويتوافقا على تشكيل حكومة طوارئ أو حكومة وحدة وطنية يتم تقاسم المناصب فيها بين الطرفين والتناوب عليها والبداية لنتنياهو مع رئاسة غانتس للكنيست مع استبعاد القائمة العربية.

القائمة العربية المشتركة كانت أول من ندد بموقف غانتس الانتهازي وغير الأخلاقي من وجهة نظرها، ويدعمها في ذلك بعض الجمهور اليهودي حتى من داخل تحالف أبيض أزرق الذي يتزعمه غانتس والذي تفكك بعد انسحاب حزبين من التحالف. ولكن، هل أخطأ غانتس عندما مد نتنياهو بمصل الحياة السياسية لوقت إضافي؟ أم الخلل في المبالغة في المراهنة على غانتس وحزبه لدرجة الاعتقاد بأنه يمكن أن يشكل حكومة ائتلافية مع القائمة العربية المشتركة؟

إن كان تشكيل حكومة الوحدة الوطنية أو الطوارئ جاء تحت عنوان مواجهة خطر الكورونا إلا أن هذه الحكومة في ظل حكم نتنياهو ستكون أخطر حكومة فيما يتعلق بالصراع مع الفلسطينيين وفي مجمل السياسة الخارجية لإسرائيل، حيث سيقوم نتنياهو بتنفيذ كل وعوده ومخططاته الاستيطانية والعدوانية مدعوماً بمباركة الغالبية العظمى من الجمهور الإسرائيلي وغالبية القوى السياسية دون أية معارضة سياسية ذات قيمة إلا من القائمة العربية المشتركة التي ستكون معارضتها شكلية وغير فاعلة بسبب عنصرية الدولة والجمهور اليهودي، كما لا يمكن للقائمة العربية إلا أن تكون معارضة لا حظوظ لها بأن تدخل في تحالف حكومي ما دام غالبية المكون اليهودي في الدولة يمينياً عنصرياً يؤمن بيهودية الدولة.

قد يهوِّن البعض من الأمر بالزعم أن فترة مكوث نتنياهو في حكومة الوحدة الوطنية سنة ونصف فقط ثم سيتولى غانتس الحكومة وسينفذ سياساته، وفي اعتقادي أن هذا وهمٌ كبيرٌ لأن غانتس وبعد أن يتولى الحكومة خلفاً لنتنياهو لن يستطيع التراجع عن أي قرارات أو خطوات سيتخذها نتنياهو فيما يتعلق بالصراع مع الفلسطينيين واستكمال تنفيذ صفقة ترامب بل سيبني على ما تم إنجازه في عهد نتنياهو.

مع تفهمنا لموقف القائمة العربية مما آلت إليه الأمور في إسرائيل من تشكيل حكومة وحدة وطنية واتهام غانتس بالخيانة والتنكر لوعوده ومبادئه والانحياز لمصالحه الخاصة ومصلحة حزبه أو جزءاً من حزبه، إلا أن هذا الموقف للقائمة العربية ينطلق من أرضية المعارضة السياسية لكتلة برلمانية ليس فقط تمثل أقلية سكانية وبرلمانية بل تنظر لها الدولة وغالبية المجتمع اليهودي بأنها معادية لدولة إسرائيل وعقيدتها الصهيونية وسياساتها الاحتلالية والعنصرية.

المقاربة الموضوعية المؤسسة على الواقعية السياسية تقول بأن ما أقّدَم عليه بيني غانتس ليس بالأمر المستغرب إن تم وضعه في سياق الفهم العقلاني والواقعي للنظام السياسي الإسرائيلي الذي لا يمكنه أن ينسلخ أو يبتعد عن الدولة العميقة الملتزمة بالفكر والعقيدة الصهيونية التي تعتبر أن الحفاظ على دولة وشعب إسرائيل وحمايتهما له الأولوية على أي صراعات أو انتماءات حزبية، وأن الديمقراطية التي تتيح للعرب المشاركة في الانتخابات وفي النظام السياسي ما هي إلا أداة ووسيلة لخدمة هذه العقيدة، وعندما تتعارض الاستحقاقات الديمقراطية مع العقيدة والمصلحة اليهودية الصهيونية فالأولوية للأخيرة، وبالتالي فإن تصرف غانتس كان من وجهة النظر اليهودية الصهيونية عملاً وطنياً بامتياز كما أن تصرفه ينسجم مع تاريخه العسكري والسياسي.

مع تفهمنا لسوء نتنياهو وحكومته وأهمية نهج أية طريقة لتقليل فرص نجاحه في الانتخابات، إلا أنه تمت المبالغة في المراهنة على غانتس ليس فقط من القائمة العربية بل أيضا من جهات في السلطة الفلسطينية، ومع ذلك وبعد ما جرى نتمنى لو أن الأحزاب والقوى السياسية الفلسطينية تتعلم من الحالة الصهيونية في تغليب المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية والشخصية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية إسرائيلية وجائحة الكورونا تشكلان فرصة لتقريب المواقف والعودة لطاولة الحوارات للبحث في مواجهة هذين الخطرين وتشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية أو توسيع صلاحيات حكومة محمد اشتيه لتشمل الضفة وغزة.

وبالعودة للقائمة العربية المشتركة، فمنذ تأسيسها وجدت ممانعة ومعارضة ليس فقط من اليمين الصهيوني العنصري بل أيضاً من قوى سياسية في الداخل الفلسطيني "الحركة الإسلامية -الشق الشمالي" برئاسة الشيخ رائد صلاح، وحركة "أبناء البلد"، وقد برزت بشكل أوضح هذه الممانعة والخلافات في الجولة الأخيرة من الانتخابات حيث اعتبر نتنياهو القائمة العربية طابورا خامسا وتهديدا لدولة إسرائيل فيما طالبت قوى فلسطينية بمقاطعة الانتخابات مما يعني عدم التصويت للقائمة العربية، ومع ذلك حققت القائمة العربية المشتركة إنجازاً تاريخياً بحصولها على 15 مقعداً في الكنيست وتموقعت كثالث كتلة برلمانية، ولكن ماذا بعد هذا الإنجاز البرلماني؟

لم يكن قادة القائمة العربية المشتركة بجاهلين لطبيعة الدولة التي ارتضوا أن يكونوا جزءاً من نظامها السياسي وملتزمين بقواعد اللعبة الديمقراطية التي تضع قواعدها الدولة العميقة التي تتحكم بها الحركة الصهيونية واليهودية العالمية، وفي ظني أنهم تفهموا الأمر بحيث وضعوا لأنفسهم أهدافا ًمحددة وواضحة وهي الاندماج في المجتمع الإسرائيلي وبالحياة السياسية دفاعاً عن حقهم بالمساواة مع اليهود ووقف سياسة التمييز العنصري ومصادرة الأراضي.

بالرغم من ذلك فإن صعوبات كبيرة ستعترض الطريق أمام تحقيق هذه الأهداف إن اقتصر الأمر على التواجد في البرلمان دون أي فرصة بالمشاركة في الائتلافات الحكومية، وما يبهظ بالأمر على القائمة العربية أنها تضطر لتكون في موقف المفاضلة ما بين يمين صهيوني كغانتس والأكثر يمينية كنتنياهو، بالإضافة إلى معارضة قطاعات من فلسطينيي الداخل للقائمة ولمبدأ مشاركتها في الانتخابات.

إن الحال الذي وصل إليه أهلنا في الداخل من حيث المأزق والتحدي السياسي في التعامل مع الكيان الصهيوني ووجود خلافات بينهم حول نهج التعامل مع الدولة الصهيونية شبيه بالمأزق والتحدي الذي تواجهه منظمة التحرير في التعامل مع إسرائيل بعد الاعتراف بها وعلى قاعدة الالتزام بالتسوية السياسية ونبذ العنف.

واليوم وفي ذكرى يوم الأرض الذي يوافق الثلاثين من مارس لعام 1976 نلمس التحول في مسار النضال الفلسطيني بشكل عام، والفرق الكبير بين زمن السبعينيات وزمن اليوم، وكيف أن شكل وأسلوب نضال فلسطينيي الداخل يتأثر بالحالة النضالية الفلسطينية العامة، الأمر الذي يتطلب وقفة مراجعة استراتيجية تشمل كل أماكن تواجد الشعب في الضفة وغزة وداخل الخط الأخضر وفي الشتات.

د. إبراهيم أبراش







لا يمكن حكم لبنان عن طريق حكومة تنفّذ ما يطلبه "حزب اللّه" تضم ممثلين عن الثنائي الشيعي وعن "التيّار الوطني الحر". مثل هذا التفكير الاعوج سيأخذ البلد الى الهاوية، لا لشيء لانّ كل ما يجري حاليا يصبّ في اتجاه واحد. انّه اتجاه الغاء السنّة. بكلام أوضح، هناك محاولة جدّية يبذلها "حزب الله" حاليا لفرض امر واقع جديد كان افضل تعبير عنه الخطاب الأخير لحسن نصرالله.

في هذا الخطاب، اكد الأمين العام لـ"حزب الله" انّه الآمر والناهي في لبنان وانّ على الجميع التزام توجيهاته، خصوصا في ما يتعلّق بكيفية عمل النظام المصرفي الذي يفترض ان يكون في تصرّف رغبات ايران وادواتها في المنطقة.

ما يمرّ فيه لبنان حاليا، بما في ذلك الخلافات بين افراد الفريق الواحد داخل الحكومة في شأن التعيينات الادارية، يصبّ في رغبة بالغاء السنّة لا اكثر.

هذا ما حذّر منه بطريقة غير مباشرة البيان الصادر عن رؤساء الحكومة السابقين سعد الحريري ونجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمّام سلام. ممّا جاء في البيان:

"في الوقت الذي يعاني فيه لبنان أزمات سياسية واقتصادية ومالية وإدارية وقطاعية مستفحلة، تأتي جائحة الكورونا الكونية الفتاكة بالإنسان ومنجزاته وموارده وأمنه واستقراره لتزيد من عمق أزمات لبنان حدة وتعقيدا، يرى اللبنانيون كيف ان حكومتهم تتجه الى القيام بتعيينات يشتم منها الرغبة في السيطرة على المواقع الادارية والمالية والنقدية للدولة اللبنانية بغرض الاطباق على الإدارة الحكومية من دون الالتزام بقواعد الكفاءة والجدارة، وكذلك متغافلة عن المطالب الإصلاحية لشابات وشباب الانتفاضة (الانتفاضة الشعبية التي بدأت في 17 تشرين الاوّل – أكتوبر 2019)".

ما لم يقله الحريري وميقاتي والسنيورة وسلام في بيانهم انّ حكومة حسّان دياب تستهدف السنّة. مطلوب الاتيان بموظفين سنّة يضعون نفسهم في خدمة "حزب الله" الذي يصوّب على النظام المصرفي اللبناني، الذي من دونه لا اقتصاد في لبنان، أي لا وجود للبنان نفسه. ما يحصل حاليا هو تتمّة لتشكيل حكومة برئاسة حسّان دياب الذي لا يمتلك أي حيثية من ايّ نوع في طائفته. هذا حلم قديم راود "حزب الله" الذي يمثّل ايران في لبنان والذي وجد في "التيّار الوطني الحر" غطاء مسيحيا لتبرير عداءه لكلّ ما يمكن ان يمتّ بصلة من قريب او بعيد الى وضع طبيعي يمكّن لبنان من تجاوز مرحلة الانهيار التي يعاني منها. لذلك، كان تركيز حسن نصرالله على النظام المصرفي وعلى العلاقات العربية للبنان، خصوصا علاقته بالمملكة العربية السعودية، وعلى المجتمع الدولي الذي يستطيع مد يد المساعدة للبلد عن طريق مؤسسات دولية مثل صندوق النقد...

لا يمكن عزل ما يشهده لبنان حاليا عن امر واقع سعى "حزب الله" الى فرضه في العام 2005 مباشرة بعد اغتيال رفيق الحريري ورفاقه وحتّى قبل ذلك، عندما كان الاعتقاد السائد لدى الحزب والذين يقفون وراءه في دمشق وطهران ان على الجميع فهم ماذا تعنيه محاولة اغتيال الوزير الدرزي السابق والنائب الحالي مروان حمادة في اول تشرين الاوّل – أكتوبر 2004 وما تتضمّنه من رسائل في كلّ الاتجاهات. كانت هناك رسالة الى رفيق الحريري نفسه والى مشروعه الذي في أساسه إعادة الحياة الى بيروت. وكانت هناك رسالة الى الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الذي بدأ يضيق خلقه بنظام الوصاية السوري – الايراني. وكانت رسالة ثالثة الى الاعلام اللبناني الذي باشر وقتذاك بطرح مسألة الوجود السوري في لبنان خصوصا في ضوء صدور القرار الرقم 1559 عن مجلس الامن التابع للأمم المتحدة. فمروان حمادة، كان خال جبران تويني صاحب جريدة "النهار".

منذ اغتيال رفيق الحريري في الرابع عشر من شباط – فبراير 2005 وانتخابات مجلس النوّاب في السادس من ايّار – مايو 2018، نفّذ "حزب الله" محاولة بعد الأخرى من اجل اخضاع السنّة في لبنان. هؤلاء السنّة الذين رفعوا للمرّة الاولى في تاريخ لبنان شعار "لبنان اوّلا" واخرجوا الجيش السوري من لبنان واخرجوا سمير جعجع من السجن واعادوا ميشال عون من باريس. فشل "حزب الله" في الحصول على أكثرية في انتخابات 2005 ومنعه سعد الحريري من تحقيق حلمه في السيطرة على مجلس النوّاب في العام 2009. لم يمنعه ذلك من استخدام سلاحه لتعطيل الحياة السياسية في البلد عن طريق منع وصول رجل لائق، مثل الراحل نسيب لحّود، الى موقع رئيس الجمهورية.

لماذا تبدو ايران مستعجلة في السنة 2020 من اجل تحقيق ما لم تتمكن من تحقيقه في مرحلة ما بعد اغتيال رفيق الحريري؟ هل ترى ان الفرصة المتاحة امامها لن تتوافر مجددا في ضوء ثلاثة انتصارات كبيرة حققتها ابتداء من 31 تشرين الاوّل – أكتوبر 2016؟

في ذلك اليوم، حقّق "حزب الله" انتصاره الاوّل عندما انتخب ميشال عون رئيسا للجمهورية. كان عون مرشّح "حزب الله" الذي رفض ان يكون هناك بديل منه في قصر بعبدا. اختبره طوال عشر سنوات وتوصّل الى نتيجة انّ الحقد على رفيق الحريري وعلى كلّ ما هو سنّي في لبنان جزء أساسي من تركيبة ايّ شخص ينتمي الى "التيّار الوطني الحر".

كان الانتصار الثاني في انتخابات مجلس النواب يوم السادس من ايّار – مايو 2018. بات لـ"حزب الله" أكثرية في هذا المجلس. استخدم الأكثرية لتحقيق انتصار ثالث. يتمثّل هذا الانتصار في فرض حسّان دياب رئيسا لحكومة لا وجود فيها سوى لموالين للحزب... مع بعض الاستثناءات القليلة جدّا.

على الرغم من ان الزمن زمن كورونا، وعلى الرغم من انّ على لبنان التفكير مليّا في كيفية إعادة مدّ الجسور مع العرب القادرين ومع المجتمع الدولي، لا يزال "حزب الله" مستعجلا. لديه فرصة لا تعوّض للقضاء على لبنان وإقامة توازنات من نوع جديد فيه. لم يسأل الحزب ومن خلفه ايران، سؤالا واحدا في غاية الاهمّية: هل في الإمكان إعادة تركيب لبنان من دون السنّة؟ الأكيد ان ذلك ليس ممكنا، خصوصا اذا اخذنا في الاعتبار حجم الطائفة وانتشارها في كلّ لبنان وطبيعة هذا الانتشار. لكنّ مثل هذا السؤال لا يعود ذات شأن بالنسبة الى حزب لا يرى في لبنان سوى ورقة إيرانية ولا يجد في نشر البؤس والتخلّف سوى وسيلة لممارسة مزيد من الضغط على كل لبناني بغض النظر عن طائفته ومذهبه، بما في ذلك على شيعة لبنان انفسهم.

خيرالله خيرالله







التدخلات الخارجية في الشأن الليبي لم تتوقف منذ العام 2011، الغرض نهب خيرات البلد، وتدمير القوات المسلحة والاجهزة الامنية، النتيجة احداث شرخ في النسيج الاجتماعي من خلال عمليات القتل والتدمير والتهجير الممنهجة، أصبح البلد وكرا للإرهابيين من مختلف انحاء العالم، حكومة وصايا تتبادل معهم المنفعة، تغطي على جرائمهم بحق الشعب.

السيد اردوغان يريد ان يعيد امجاد اسلافه، ليبيا كانت احدى المغتصبات العثمانية، تحدث عن وجود ما يقارب المليون ليبي من اصول تركية تمهيدا لمد يد العون للحكومة العميلة التي تترنح على وقع الضربات المؤلمة من قبل الجيش الوطني، فأصبحت محاصرة في العاصمة، وقع معها اتفاقيتي ذل وعار، احداهما بشان استغلال النفط والغاز بعرض البحر بالرغم انه لا توجد حدود بحرية بين البلدين، والأخرى والاهم هي تزويد الحكومة بما تحتاجه من مختلف انواع الأسلحة اضافة الى ضباط اتراك لقيادة العمليات القتالية، والقيام بعملية نقل (ترانسفير) للإرهابيين المتواجدين في سوريا بعد ان ضاقت بهم السبل وأصبحوا محاصرين في ادلب وما حولها، وليس امامهم من خيار سوى الموت او الفرار بجلودهم، بالتأكيد عليهم تنفيذ اوامر سيدهم اردوغان خاصة اذا كانت المقبوضات الشهرية ارقام لا تصدق وبالعملة الصعبة تدفع من خزينة الشعب الليبي الذي لم يعد قادرا على شراء المواد الضرورية للعيش.

اعداد المرتزقة فاقت 7 آلاف يقاتلون الى جانب ميليشيات الوفاق في كافة المحاور بالعاصمة، كميات هائلة من الطيران المسيّر والدبابات المتنوعة التي تنتجها تركيا، لتدور عجلة الانتاج بمصانعها علّها تنعش الاقتصاد التركي المنهار بسبب تصرفات اردوغان الارتجالية.

الاسناد التركي اللامتناهي لحكومة الوفاق، اعطاها جرعات شجاعة، ميليشياتها والمرتزقة يقومون باستخدام كافة انواع الاسلحة، لاستهداف المدن التي شقت عصى الطاعة عنها، لتتساقط القذائف الصاروخية على الاحياء السكنية، وتحصد حكومة العمالة رقاب الامنين، وينضم البعض الى شريحة المعوقين، وآخرون تكتب لهم السلامة في الابدان، فيجبرون على الرحيل الى المجهول.

المساعدات التركية المخالفة لقرارات حظر توريد الاسلحة الى ليبيا لم تؤت اكلها كما يجب، الدبابات وقعت فريسة في ايدي القوات المسلحة، احترق بعضها بمن فيها من ضباط اتراك ومرتزقة، المرتزقة يتساقطون يوميا بين قتيل وجريح وأسير، ربما افلح الطيران المسيّر في اعاقة تقدم الجيش الوطني وإحداث بعض الخسائر في الارواح، لكن الدفاعات الجوية للجيش الوطني ابت إلا ان تعانق بحرارة العديد من تلك الطائرات، فهوت اشلاءها لتكون حسرة للمعتدين، وغصة للعملاء وفخرا للشرفاء، تسجل في صفحات التاريخ بمداد من دم.

الاتحاد الاوروبي ومن خلفه الامم المتحدة تبنوا تنفيذ القرارات بخصوص حظر الاسلحة الى ليبيا من خلال عدة عمليات لإيهام الرأي العام المحلي الليبي بان الامم المتحدة ومنظماتها تريد الخير لليبيين، اخر هذه العمليات اطلقوا عليها اسم "ايرني" لكن الرئيس التركي وفي دلالة واضحة على فشل تدخله في ليبيا عمد الى استخدام بوارجه التي كانت ترافق سفنه المحملة بالأسلحة الى حكومة الوفاق بإطلاق صواريخها على اهداف عسكرية ومدنية، ما يعد تواطؤا من قبل الاتحاد الاوروبي، تستهجنه كل الاعراف والمواثيق الدولية، ويفقدها مصداقيتها في حل الازمات وحياديتها التي اصمغت بها آذاننا، ويظهرها على الملأ بأنها شريك اساسي في تدمير الدول وإذلال الشعوب والعودة بها الى زمن العبودية البغيض.


ميلاد عمر المزوغي







يشرف فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني على الملف العراقي. وهو ما يضفى على الزيارة السرية الأخيرة التي قام بها اسماعيل قاآني أهمية خاصة.

خليفة قاسم سليماني أجرى لقاءات مع أتباعه العراقيين الذين لن يتمكن من بناء قواعد ثقة متبادلة معهم لأسباب ذاتية وموضوعية.

على المستوى الذاتي فإن الضبط الذي كان يمارسه سليماني لا يتصل بمنصبه زعيما لفيلق القدس بقدر ما كان انعكاسا لتاريخ من العلاقة الشخصية التي جمعته بزعماء الميليشيات العراقية الموالية لإيران.

اما موضوعيا فإن هناك تحولات كبرى قد طفت على السطح كان لابد أن تنعكس على الوضع في العراق، منها ما يتعلق بإيران التي هي اليوم في أكثر مراحلها ضعفا وهي تواجه عدوين شرسين هما العقوبات الأميركية وفيروس كرونا. ومنها ما يتعلق بالعراق الذي يُتوقع أن يشهد انهيارا اقتصاديا غير مسبوق بسبب انخفاض أسعار النفط وهو ما قد يؤدي إلى انفجار شعبي في حال اضطرت الحكومة إلى اتخاذ اجراءات تضر بمصالح ذوي الدخل المحدود الذين صاروا على وشك الانزلاق إلى هاوية الفقر.

في هذه المرحلة فإن إيران ليست إيران والعراق ليس العراق.

غير أن إيران لا تزال تمسك بخيوط اللعبة السياسية في العراق. لا لشيء إلا لأن مرحلة ما بعد الاحتلال (منذ 2003 وحتى اليوم) لم تشهد قيام دولة في العراق ولم تكن هناك أية محاولة في ذلك الاتجاه.

في البدء لم يكن الأميركيون متحمسين لقيام تلك الدولة بدلا عن الدولة التي حطموها والتي لم يعد في الإمكان استنهاضها. اما حين استلمت الأحزاب مقاليد السلطة ومفاتيح البنك المركزي فإنها محت الفكرة وقلعت جذورها وصار العراق دولة على الورق الرسمي فقط.

اما الحيز الجغرافي فقد كان مخترقا وسيظل كذلك.

هناك قوات متعددة الجنسيات وميليشيات وتنظيمات مسلحة وفصائل مجاهدين وعشائر مدججة بالسلاح تحافظ على مواقعها في جبهات، يمكن أن تشتعل في أية لحظة. فالعراق هو أرض حرب، تتجلى من خلال مشاهد مختلفة يتبادل فيها الأعداء الأدوار.

ذلك ما وهب إيران فرصة الهيمنة المباشرة على العراق في ظل تخل أميركي واضح عن المسؤولية. فالأميركان الذين أعلنوا عن احتلالهم العراق في مجلس الامن بشكل علني لم يحافظوا عليه بما ينسجم مع القانون الدولي حين اكتفوا بتدميره وتسليم شعبه للضياع.

لقد ترك الأميركان الملف العراقي على الطاولة التي امتدت إليها يد إيران.

لذلك كان زعيم فيلق القدس السابق قاسم سليماني هو الحاكم الحقيقي للعراق بسبب تكليفه من قبل خامنئي بالملف العراقي. وهو ملف لا يتضمن أي فقرة لها علاقة بمصائر العراقيين بقدر ما يعنى بمصائر الأحزاب والميليشيات الموالية لإيران.

أعتقد أن الفكرة صارت واضحة.

فالعراق الذي أداره سليماني في وقت سابق لم يكن دولة انما هو ملف. وفي سياق ذلك المعنى يمكن النظر إلى الانتخابات المتكررة التي لوث العراقيون أصابعهم بالحبر البنفسجي من أجل المشاركة فيها على أنها مجرد استعراضات تهريجية، ساهمت الولايات المتحدة من خلالها في اضفاء شرعية زائفة على على الهيمنة الإيرانية.

كانت تلك الانتخابات هدايا الديمقراطية الأميركية إلى إيران.

حتى في حالة ضعفها لا تزال لإيران اليد العليا في العراق. فالمنطقة الدولية (الخضراء) في بغداد التي تتوسطها السفارة الأميركية هي مقر السلطة الذي لن يجرؤ أحد على الاقتراب منه.

ذلك يعني أن عملاء إيران يحكمون العراق من خلال محمية أميركية.

من المحتمل أن تصل الخلافات بين الأحزاب إلى مرحلة التنافر غير أن أحدا منها لن يعلن الحرب على الآخر. ذلك نجاح لقاآني غير أنه يحدث بسبب قناعة الجميع بأن المركب الأميركية التي حملتهم إلى العراق لا يزال في إمكانها أن تنقذهم إذا ما تعرضوا للخطر.

فاروق يوسف







كيف وقعت القوة الكبيرة في الشرق الاوسط الا وهي العراق تحت الاحتلال الاقتصادي التابع لطهران؟ كيف يلاحظ ذلك في السوق الاقتصادي العراقي؟ كيف يؤثر على ذلك على نسبة البطالة التي تعدت (13.90%)؟

لإيران هدف واحد واضح من تأثيرها الاقتصادي في العراق وهو جعله عراقا مرتبطا اقتصاديا بحيث يكون من الصعب عليه تقبل انسحاب ايران من البلاد بالضبط كما يحدث في موضوع الغاز بحيث يعتمد العراق بشكل كبير على الغاز الإيراني لتغذية محطات الكهرباء، ويستورد نحو 1.5 مليار قدم مكعبة يوميا عبر خطوط الأنابيب في الجنوب والشرق.

النفوذ الايراني والحروب التي طالت داخل العراق ادت الى تباطأ نمو النتاج المحلي الإجمالي للعراق والذي وصل إلى 1.1% في عام 2017، وهو انخفاض ملحوظ مقارنة بالعامين الماضيين حيث انخفض الاستهلاك المحلي والاستثمار بسبب العنف المدني وتباطؤ سوق النفط.

تلقت الحكومة العراقية الشريحة الثالثة من التمويل من ترتيباتها الاحتياطية لعام 2016 مع صندوق النقد الدولي في أغسطس 2017، والتي تهدف إلى تحقيق الاستقرار في مواردها المالية من خلال تشجيع الإدارة المالية المحسنة والإصلاح الاقتصادي المطلوب وخفض الإنفاق. بالإضافة إلى ذلك، تلقى العراق في أواخر عام 2017 أكثر من 1.4 مليار دولار في التمويل من المقرضين الدوليين، تم إنشاء جزء منه عن طريق إصدار سندات بقيمة مليار دولار لإعادة الإعمار وإعادة التأهيل في المناطق المحررة من داعش.

يعد الاستثمار وتنويع القطاعات الرئيسية مكونين حاسمين في التنمية الاقتصادية للعراق على المدى الطويل وتتطلب مناخ أعمال معزز مع إشراف قانوني وتنظيمي معزز لتعزيز مشاركة القطاع الخاص. يعتمد المستوى العام للمعيشة على أسعار النفط العالمية، وإقرار الحكومة المركزية لإصلاحات سياسية رئيسية، وبيئة أمنية مستقرة بعد داعش، وحل الخلاف المدني مع حكومة إقليم كردستان.

يهيمن قطاع النفط على الاقتصاد العراقي الذي تديره الدولة إلى حد كبير، حيث يوفر ما يقرب من 85% من الإيرادات الحكومية و80% من عائدات النقد الأجنبي، وهو محدد رئيسي لثروات الاقتصاد.

يمكن للعقود العراقية مع شركات النفط الكبرى أن تزيد من توسيع صادرات النفط وعائداته، لكن العراق سيحتاج إلى إجراء تحسينات كبيرة على معالجة النفط وخطوط الأنابيب والبنية التحتية للتصدير لتمكين هذه الصفقات من الوصول إلى إمكاناتها الاقتصادية، الا ان القرار اليوم لم بعد في يد الحكومة المستضعفة من قبل طهران.

في عام 2017، تعطلت صادرات النفط العراقية من الحقول الشمالية في أعقاب استفتاء حكومة إقليم كردستان الذي أدى إلى إعادة تأكيد الحكومة العراقية للسيطرة الفيدرالية على حقول النفط المتنازع عليها والبنية التحتية للطاقة في كركوك. تشكك الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان في دور السلطات الاتحادية والإقليمية في تنمية وتصدير الموارد الطبيعية.

في عام 2007، أصدرت حكومة إقليم كردستان قانون النفط لتطوير احتياطيات النفط والغاز IKR بشكل مستقل عن الحكومة الفيدرالية. وقعت حكومة إقليم كردستان حوالي 50 عقدًا مع شركات طاقة أجنبية لتطوير احتياطياتها، يقع بعضها في الأراضي التي استولت عليها بغداد في أكتوبر 2017. وتستطيع حكومة إقليم كردستان تصدير النفط من جانب واحد من الحقول التي تسيطر عليها من خلال خط أنابيب خاص بها إلى تركيا. التي تدعي بغداد أنها غير قانونية. في غياب قانون وطني للهيدروكربونات، أبرم الجانبان خمس اتفاقيات مؤقتة لتقاسم النفط والإيرادات منذ عام 2009، وانهارت جميعها.

يحرز العراق تقدماً بطيئاً في سن القوانين وتطوير المؤسسات اللازمة لتنفيذ السياسة الاقتصادية، ولا تزال هناك حاجة إلى إصلاحات سياسية لتهدئة مخاوف المستثمرين بشأن مناخ الأعمال غير المستقر. إن حكومة العراق حريصة على جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، لكنها تواجه عددا من العقبات، بما في ذلك نظام سياسي ضعيف ومخاوف بشأن الأمن والاستقرار المجتمعي.

الفساد المتفشي، والبنية التحتية التي عفا عليها الزمن، والخدمات الأساسية غير الكافية، ونقص العمالة الماهرة، والقوانين التجارية القديمة تعوق الاستثمار وتستمر في تقييد نمو القطاعات الخاصة غير النفطية. بموجب الدستور العراقي، يتم تقاسم بعض الكفاءات المتعلقة بالمناخ الاستثماري العام إما من قبل الحكومة الاتحادية والمناطق أو يتم تفويضها بالكامل إلى الحكومات المحلية. يعمل الاستثمار في IKR في إطار قانون الاستثمار في إقليم كردستان (القانون 4 لعام 2006) ومجلس الاستثمار في كردستان، والذي صمم لتقديم حوافز للمساعدة في التنمية الاقتصادية في المناطق الخاضعة لسلطة حكومة إقليم كردستان.

ظل التضخم تحت السيطرة منذ عام 2006. ومع ذلك، لا يزال القادة العراقيون يضغطون بشدة لترجمة مكاسب الاقتصاد الكلي إلى مستوى معيشي محسّن للشعب العراقي.

لا تزال البطالة مشكلة في جميع أنحاء البلاد على الرغم من تضخم القطاع العام. جعل التنظيم المفرط من الصعب على المواطنين العراقيين والمستثمرين الأجانب بدء أعمال تجارية جديدة. لقد أعاق الفساد وغياب الإصلاحات الاقتصادية - مثل إعادة هيكلة البنوك وتنمية القطاع الخاص - نمو القطاع الخاص.

ازمة الكورونا تحول العراق الى مسرح دموي

لا احد يعلم كيف ستنتهي هذه الازمة التي اثرت بشكل مباشر على علاقة ايران في ظل سيطرتها على العراق، مواردها وشعبها.

فلا يكفي ان الشارع العراقي في حالة انتفاض ضاربا عرض الحائط "الحرية" الفكرية والاقتصادية تأتي ضربة الكورونا لتصل بسعر النفط الى أدنى مستوى لها خلال 18 عاما الامر الذي سيؤثر سلبا على الشعب العراقي الذي يعاني كما ذكرنا من ارتفاع كبير في نسبة البطالة، فهذه الازمة لن تصب في مصلحة العراقيين وانما سيزيدها سوءا في حال قررت ايران الاستحواذ على حصة النفط العراقية للعمل على موازنة خسائر سعر النفط.

زد على ذلك ان انتشار الوباء في ايران فاق معدل انتشار الوباء في العالم وان نسبة الوفيات تجعلها في اولى القائمة هذا يعني ان من يدافع عن العراقي اليوم هو شخص هش ومريض ويحتاج الى كمية كبيرة من الدواء ليشفى بنفسه.

كيف يمكن للعراق التصدي للوضع الراهن؟ هل للمساعدات الخارجية حل سحري؟

لدى العراق بعض وحدات النخبة الجيدة لمكافحة الإرهاب، لكن جيشه يحتاج إلى تدريب إضافي كبير وإعادة المعدات - مثل القوات البحرية والجوية وقوات الأمن الداخلي. كحد أدنى، تحتاج إلى بناء سلاح جوي حديث وإعادة بناء قوات صواريخ الدفاع الجوي الأرضية. إن الفساد هو قضية حاسمة في القوات العسكرية والأمنية وكذلك في اقتصاد الحكومة المدنية، ولا يزال تشكيل القوى التي يمكن أن تتعامل مع العراق من التحديات العرقية والطائفية مشكلة حرجة. وبناء على ذلك، سيحتاج العراق إلى سنوات من المساعدة الخارجية.

أن التقدم والإصلاح المدنيين الحقيقيين لا يمكن إدارتهما بسرعة بتدفق مفاجئ من المعونة. وستكون بعض المساهمات الأميركية وغيرها من المساهمات الدولية في المساعدات ضرورية، ولكن ينبغي على العراق أن يتحمل المسؤولية المالية في أسرع وقت ممكن وأن يدرك أن المساعدات الخارجية لن تحل بطريقة أو بأخرى محل الإصلاح العراقي والتخطيط والإدارة الفعالين. ومع ذلك، قد يكون البنك الدولي محقاً في تقدير أن التعافي الكامل إلى حد التحرك المستقر في مرحلة ما بعد الصراع نحو النمو الاقتصادي والتنمية قد يستغرق عقداً من الزمن. إن الصبر ومعدلات التقدم في العالم الحقيقي ليست فضائل أميركية طبيعية، ولكنها فضائل ضرورية.

لا أحد يستطيع أن ينقذ العراق من نفسه الا نفسه!

لا تستطيع الولايات المتحدة او الدول المهتمة، إنقاذ العراق من نفسها. لا يمكنها منع العراق من الانقسام على طول خطوط ضيقة من الطموح السياسي، أو وفقا للطائفة والعرق. لا يمكن أن تنجح إذا سعى القادة الفاشلون إلى تحقيق مصالحهم على حساب بلادهم. ستكون المساءلة العراقية حاسمة، وليس للولايات المتحدة مصلحة استراتيجية في تعزيز الفشل ولا يمكنها أن تخدم أي غرض أخلاقي أو أخلاقي في القيام بذلك.

يبقى على العراقيين اتخاذ قرار واحد وواضح وهو عودة استقلاليتها عن طريق ابعاد طهران من سيطرتها في الاقتصاد والفكر العراقي، واعطاء العراقيين الحق لنفسهم بالنمو من جديد ومطالبة العون من الدول المهتمة لاعادة مجدها واعادة حق الحياة لشعبها.

عبدالرحمن الحسين







يبدو أن كورونا تجاوز كونه فيروساً أو وباءً ينحصر الاهتمام به وبتداعياته على مجال الصحة والعلوم الطبية كما هو الشأن مع كل الأوبئة التي مرت على البشرية، حيث من الملاحَظ سرعة تحوله إلى جائحة أو ظاهرة تثير الرعب في كل العالم، عند الصغير والكبير والغني والفقير فارضاً عدالته على الجميع فلا فرق ما بين المواطن العادي والملوك والأمراء وسادة القوم، أو بين دول غنية وأخرى فقيرة.

لقد فرض كورونا حضوره المرعب قسراً على كل مناحي الحياة البشرية من اقتصادية وسياسية واجتماعية وثقافية وسياسية، وأخل بتوازنات وتواضعات كانت تحفظ للأنساق والمنظومات الاجتماعية والدولية درجة من الثبات بالرغم مما يعتريها من تفاعلات وتحولات كانت دائما تحت الضبط وفي سياق لا يخرج عما يستشرفه علم المستقبليات، وإن كان العالم في سياق تطوره بفعل أحداث جسام من ثورات واختراعات مر بالثورة الزراعية ثم الصناعية ثم عصر النهضة والحداثة وما بعد الحداثة ثم عصر العولمة فإن تحقيباً أو عصرا جديداً سنشهده يسمى عصر ما بعد كورونا.

أربعة أشهر من الرعب والارتباك عند الناس العاديين وعند أعلى مراكز القرار السياسي والأمني والبحثي في كافة الدول دون أن يتم الحسم في أصل الفيروس ومنشئه وما إن كان برياً أم اصطناعياً؟ وتعددت التحليلات والتفسيرات التي تجاوزت ذوي الاختصاص من الأطباء والمختصين في علوم الأوبئة ليخوض في شأنه كل من دب وهب من محللين سياسيين ومنجمين ورجال دين، وأصبح الاهتمام بكورونا سياسياً واستراتيجياً بما لا يقل عن حقيقته الطبية.

شط البعض في التحليل مستحضرا نظرية المؤامرة، دون الحسم إن كانت مؤامرة من الصين على العالم أو مؤامرة من أميركا على الصين ودول أخرى تعتبرها معادية لها، بل وصل التفكير عند البعض باتهام الغرب بإنتاج الفيروس وهندسته أو برمجته ليُصيب ويقتل تحديداً أصحاب جينات واعراق محددة، أو كبار السن الذين يمثلون الأغلبية من السكان في الغرب ويشكلون عبئاً على المجتمع والاقتصاد الوطني، أو أنه سلاح دمار شامل جديد يرمي من أنتجه إلى كسر حلقة توازن الرعب التي تقيد استعمال الأسلحة النووية والذرية بين الدول التي تملكها.

أسباب كثيرة تقلل من قيمة نظرية المؤامرة أو تشكك بها، منها انتشار الوباء في غالبية دول العالم وازهاقه أرواح الآلاف حتى عند طرفي معادلة المؤامرة – الصين وأميركا - ولكن هذا لا يمنع من إفساح حيز ولو محدود من التفكير بالأمر لعدة أسباب منها:

بالرغم من توقيع اتفاقات دولية تُحرم انتاج أو استعمال السلاح البيولوجي وأهمها اتفاقية 1972 التي حظرت استحداث وإنتاج الأسلحة البكتريولوجية (البيولوجية) والتكسينية وتدمير هذه الأسلحة، ثم اتفاقية باريس حول نفس الموضوع في عام 1993 والتي دخلت حيز التنفيذ عام 1997، إلا أن الدول وفي سياق صراعها المحموم على المصالح أو للدفاع عن نفسها ما زالت تعمل سراً على إنتاج أسلحة جرثومية وكيماوية في مصانعها وإجراء التجارب على الحيوانات وربما على البشر.
هيمنة السياسة الواقعية الفجة التي تهتم بالمصالح وخصوصاً مصالح الطبقات الرأسمالية المسيطرة أدى لانهيار المنظومة القيمية والأخلاقية عن الطبقات السياسية وبعض القادة، وهو الأمر الذي لا يُستبعد معه اللجوء لأية وسيلة للحفاظ على المصالح والسيطرة على العالم، ومثالاً على ذلك الرئيس الأميركي ترامب الذي وضع الولايات المتحدة في مواجهة مع كل العالم، وأوصل العلاقات بين واشنطن من جانب والصين وروسيا وإيران في الجانب الآخر لدرجة حافة الهاوية، أيضا الطبقة السياسية في إسرائيل في عهد نتنياهو حيث يتم التنكر للشرعية الدولية وتجري عملية تطهير عرقي ضد الشعب الفلسطيني، ويندرج في نفس السياق الحروب غير العقلانية التي تجري في أكثر من منطقة في العالم وخصوصاً في الشرق الأوسط حيث استُعمِلت أسلحة كيماوية.
الأزمات الدولية المتراكمة والاستعصاءات المالية والاقتصادية التي تهدد النظام الاقتصادي الدولي بالانهيار وخصوصاً اقتصاديات الدول الرأسمالية الكبرى وهو الأمر الذي يجعل الحرب بأي وسيلة كانت أمراً مطروحاً.
ما تواجهه دول الغرب من تحديات بسبب توقف الزيادة السكانية الطبيعية بل وتراجعها في بعض الدول وضع هذه الدول أمام خيارين صعبين: إما استمرار الهرم السكاني المقلوب حيث زيادة أعداد كبار السن غير المنتِجين وإرهاق الدولة بالصرف عليهم مع تراجع نسبة الشباب، أو تصحيح الهرم السكاني باستيعاب ملايين المهاجرين من دول العالم الثالث الأمر الذي يهدد نمط الحياة والثقافة والهوية الوطنية وخصوصاً عندما يكون الوافدون الجدد من العالم الإسلامي، كل هذا قد يدفع بعض مراكز القرار باللجوء إلى حلول غير متوقعة وشبه انتحارية (الحل الأخير)، حتى وإن أدى هذا لإزهاق أرواح مئات الآلاف أو ملايين من السكان أو كبار السن إن كان في ذلك ضمان إعادة التوازن للمجتمع وتجديد شبابه والحفاظ على هويته الثقافية والدينية!

لا نريد أن ننساق مع التحليلات التي هوَّلت من كورونا لدرجة حديثها عن نهاية العالم وهو حديث لم يصدر فقط عن مهووسين دينياً بل أيضاً عن مفكرين وعلماء علمانيين.ولكن من الصحيح أن تداعيات فايروس كورونا خلال أربعة شهور فقط من ظهوره، أو الاعتراف بظهوره في الصين في نهاية العام الماضي، سيجعل العالم ما بعد كورونا مختلفاً عما كان قبله، ليس فقط في مجال الصحة والطب حيث كشف الوباء هشاشة النظام الصحي حتى في الدول المتقدمة بل أيضا في مختلف المجالات، وارهاصات هذه التداعيات ذات الأبعاد الاستراتيجية نلمسها من خلال:

اختلال المنظومة المالية والاقتصادية العالمية التي تم وضع أسسها مباشرة بعد الحرب العالمية الثانية.
كشف الوباء ضعف وهشاشة المنظومات والتكتلات الإقليمية والدولية بدءاً من الأمم المتحدة وضعف تأثيرها في مواجهة الأزمات الطارئة التي تهدد البشرية، إلى الاتحاد الأوروبي الخ.
كورونا أطلق رصاصة الرحمة على العولمة وما كانت تبشر به من تحويل العالم لقرية صغيرة وإزالة الحدود بين الدول، حيث مع كورونا أصبح العالم جزر منعزلة ومنغلقة على ذاتها.
التداعيات السياسية التي وصلت لحد اسقاط حكومات كما جرى في الكوسوفو والتوظيف السياسي للوباء في دول أخرى سواء من طرف الطبقات السياسية الحاكمة أو من طرف المعارضة.
ظهور نزعات وتوجهات تشكك بالديمقراطية وما أنتجت من أشكال متوحشة من الرأسمالية والنيوليبرالية وتمتدح الأنظمة الشمولية مستلهمة التجربة الصينية ونهج روسيا الاتحادية في التعامل مع الفيروس ومع الدول الأخرى المصابة به كإيطاليا.
بوادر انتقال مركز الثقل والتأثير في النظام العالمي من واشنطن وأوروبا بشكل عام إلى روسيا الاتحادية والقوى الاسيوية الصاعدة كالصين والهند.
لن يكون تأثير كورونا على النسق الاجتماعي والسلوك البشري وأيضا في مجال الآداب والفنون والسينما بأقل من تأثيره على المجالات الأخرى، وسيكون على علماء الاجتماع والآداب والمبدعين تجديد نظرياتهم ومقارباتهم لمفهوم المجتمع ومفهوم التضامن والتعاضد الاجتماعي بعد أن تم تسجيل حالات صادمة لتخلي عائلات عن أفراد منها بسبب الإصابة بالوباء، وغلق الأبواب أمام الجيران والأحبة وأصبح حال الناس ينطبق عليه ما جاء في قوله تعالى: "يَومَ يَفرّ المَرء من أَخيه وَأمّه وَأَبيه وَصَاحبَته وَبَنيه لكلّ امرئ منهم يَومَئذ شَأنٌ يغنيه."

وأخيرا، ولأن كورونا عابر للدول والقارات والأيديولوجيات والأديان فإن الدول الفقيرة أو دول الجنوب سينالها نصيب منه وقد حدث ذلك كما رأينا في كثير من الدول كإيران، وإن كانت الصين والدول المتقدمة تملك من الإمكانيات المالية والتجهيزات الطبية ما يمكنها من الحد من انتشار الوباء وإيجاد الدواء واللقاح للقضاء عليه أو محاصرته، فإن انتشار الوباء في الدول الفقيرة سيؤدي لكارثة تؤدي بحياة الملايين حيث تفتقر هذه البلدان ليس فقط للتجهيزات الطبية بل للمقومات العادية للحياة من مياه نظيفة وكهرباء وغذاء، ونأمل أن يتم التوصل لعلاج قبل استفحال الأمر في البلدان الفقيرة.

د. إبراهيم أبراش







هل الإنسان ابن الذاكرة يتعلم من التجارب، وعليه سيتغير العالم؟ أم انه ابن النسيان لا يبالي، وعليه سيكمل العالم مساره من دون تعديل كأن كورونا عاصفة ومرت؟ في بدء الأزمة أعطى الحكام للدورة الاقتصادية الأولوية على صحة المواطنين. هذا مؤشر سلبي. أما تأملات الناس في حجرهم المنزلي فتركت انطباعا بأن مفهومهم للوجود تبدل. هذا مؤشر إيجابي. المهم ألا يكون هذا التبدل نتيجة خوف آني فقط. خوف الناس يزول ومصالح الدول تبقى.

خوفنا هذه المرة عميق ووجودي. أصبح استراتيجيا. كنا نعتبر أن الأوبئة السابقة فتكت بالبشرية عبر التاريخ لأن العلم كان لا يزال بدائيا. أما اليوم، فكورونا يفتك بنا في أوج تقدم البحوث العلمية والجرثومية. إنها ظاهرة مقلقة، شأنها أن تدفع العلماء إلى تعديل وجهة أبحاثهم، والأنظمة أولوياتها. الإنسانية تطلب طمأنينة تنقذها من ضيقها الحضاري رغم رحابة الكون. الإنسانية تطالب بالتحرر من احتكار العقل والالتحاق برعاية الإيمان. لا يستطيع العقل وحده إسعاد الإنسان من دون الإيمان.

رغم تخمة التقدم التكنولوجي، تشعر الإنسانية بنقص روحي ما. والحوكمة المبنية على المصالح المادية أخفقت في إدارة العلاقات بين البشر. لقد أخطأ ڤولتير في ادعائه أن "الاستبداد يزول مع زوال الدين"، فيما أصاب نيتشه حين توقع أن "يزحف القرن العشرون بوحشية، وأن يكون العلم في خدمته".

صيف 2019 قرأت كتاب "ذعر العالم" للمؤرخ الفرنسي توما غومار رئيس المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية. حلل فيه عنف التحولات في العلاقات الجيوسياسية في العصر الحالي، وتوقع أن تكون المجتمعات المتقدمة أكثر عرضة للخطر لأن تطورها يسير خلاف الحقيقة الإنسانية. وفي فترة "التعبئة العامة" عدت إلى كتاب قديم في مكتبتي: "الحصان الأبيض في القاطرة" (1967) للروائي المجري آرثور كوستلر، يبين فيه أن انحراف العالم في القرن العشرين نشأ في المجتمعات المتطورة وليس في تلك المتخلفة.

رجعت إلى هذين الكتابين وأنا أقرأ أن مجلس الأمن الدولي لم يجتمع لعجزه عن إصدار بيان عن وباء كورونا بسبب خلاف بين واشنطن وبكين وروسيا على بعض التعابير. دول تصفي حساباتها السياسية على حلبة كورونا. اللامسؤولية مقرونة باللاأخلاقية. ما عوض هذا الخبر خبر آخر: البنك الدولي وضع مبلغ 150 مليار دولار لمساعدة البلدان النامية في مواجهة كورونا.

حتى لا تبقى المشاعر فردية وتتبخر مع عودة الحياة الطبيعية، جدير بقوى المجتمع الحية من مرجعيات روحية ووطنية وفكرية واجتماعية وبيئية أن تحول الخوف حكمة، وتغذي هذا التطور النفساني وتحميه وتثبته تاريخا جديدا للبشرية. ما ولد في العزلة لا يجب أن يموت في المخالطة. هكذا، تصبح تأملات الفرد جزءا من مشروع تغيير سلوكي جماعي ومجتمعي. المواطن الإنسان ينتظر ثورة حضارية.

ضعف المعرفة التاريخية لدى الأجيال الحديثة في العالم أعاق الاتعاظ من التجارب، وحصرية المعرفة التقنية ضربت مناعة الثقافة وقدرتها على المقارنة بين ما يجري وما جرى. الأجيال الحديثة تعرف من التاريخ آثاره السياحية لا أحداثه المؤثرة. تنظر ولا تقارن. تعرف قصر ڤرساي لا عهد لويس الرابع عشر، والباستيل لا قصة الثورة الفرنسية، وفخر الدين المعني الثاني لا استقلالية إمارة الجبل، ولينين لا الثورة البولشيفية، وتشي غيفارا لا حروب الأدغال في أميركا اللاتينية. تقارن بين قصر وآخر وبين اسم وآخر، لا بين قضية وأخرى ومعركة وأخرى ومأساة وأخرى. الجدلية مبتورة. حدود المقارنة لدى الأجيال الحديثة تقف عند الآيفون والإيميل وميكروسوفت وآﭘل، إلخ... وحين يزعجها بطء الحركة تنتقل من 3G إلى 4G فـ 5G. خارج كدها المهني، نضالاتها مجازية وعابرة. الحقيقة أن العالم فصل بين العلم والثقافة وبين التقدم والتاريخ. في مجتمعات الحضارة الاستهلاكية جعل الإنسان الحاضر مشروع مستقبل وأهمل الماضي، فألقى التاريخ القبض علينا. التاريخ يظهر علينا بأشكال شتى، آخرها كورونا.

منذ شهر وعلماء الاجتماع يدرسون تأثير كورونا على مسار الإنسانية. لا يزالون في مدار التساؤلات والتوقعات. ماذا سيبقى من النظام العالمي الحالي؟ أي نظام جديد سيولد؟ هل يغير الاقتصاد مرتكزاته الملوثة؟ هل ينخفض سكان المدن لصالح الريف؟ هل تصمد الوحدات الإقليمية أمام النزعة الانفصالية؟ هل تدخل البشرية في حالة انهيار نفسي أم تتخطى هواجسها؟ هل يؤدي هذا الامتحان الكوني إلى بروز زعماء على مستوى التاريخ؟ هل تنشب حروب جديدة أم يتحقق سلام دولي؟ هل يعود العالم إلى واقع ما بعد الحرب العالمية الأولى (1918 - 1939) حين نبتت النزاعات المتطرفة والحروب الساخنة، أم إلى واقع ما بعد الحرب الثانية (1945 - 1990) حين ظهرت التحالفات الدولية والحرب الباردة؟

جزء من هذه التساؤلات كان مدار نقاش قبل وباء كورونا بسبب الاختلال الذي اعترى النظام العالمي بعد سقوط الاتحاد السوفياتي (1991) وفشل الولايات المتحدة في قيادة العالم. إلى هذا الاختلال أضيف آخر اليوم هو الاختلال العلمي والنفسي والقيمي. وبقدر ما التغيير حتمي بعد هذه الصدمة البشرية، النظام العالمي القائم متجذر في القارات بشبكاته البرية والبحرية والجوية واللاسلكية والافتراضية. الأنظمة العالمية السابقة كانت إقليمية أكثر منها عالمية، فسهل تعديلها وإسقاطها. أما النظام الحالي فهو كوني ويتمطى كخيوط العنكبوت. مصالح المجتمعات والدول مترابطة رغم تناقضها، حتى أصبح تغيير هذا النظام، بآليته وبشبكته على الأقل، أقرب إلى الانهيار، وهو قيد الحصول، منه إلى التقدم، وهو قيد التفكير. صحيح أن الحياة توقفت مع كورونا لكن مشاكلها باقية.

سجعان قزي




arrow_red_small 2 3 4 5 6 7 8 arrow_red_smallright