top-city logo
top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar Newspapers menu-bar Hadith menu-bar top-home
ديلي ميل: مؤشرات على انحسار الموجة الثانية لكورونا
نشرت صحيفة ديلي ميل تقريرا لسام بلانشارد، كبير مراسلي الصحة، يشير إلى تباطؤ معدلات الزيادة في الوفيات الناجمة عن كوفيد 19 في بريطانيا في النصف الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني. وتشير البيانات الحكومية البريطانية إلى أن العدد اليومي ينخفض بالفعل. وأظهر تقرير أسبوعي صادر عن مكتب الإحصاءات الوطنية في بريطانيا أن عدد الوفيات الناجمة عن مرض كوفيد 19 في الأسبوع المنتهي في 20 نوفمبر/تشرين الثاني كان 2697، بالمقارنة ...
خير الله خير الله: ايران وإسرائيل وتركيا... والوقت الضائع
هناك وقت ضائع بين هزيمة دونالد ترامب بعد الانتخابات الرئاسية التي أجريت في الثالث من تشرين الثاني – نوفمبر الجاري ودخول الفائز جو بايدن الى البيت الأبيض في العشرين من كانون الثاني – يناير المقبل. الثابت، استنادا الى تطوّر الاحداث، وجود ثلاثة اطراف إقليمية تلعب في الوقت الضائع وتعمل على فرض امر واقع على الأرض في انتظار بدء الإدارة الجديدة ممارسة مهمّاتها. الأطراف الثلاثة هي ايران وإسرائيل وتركيا. يعتبر ...
د.إبراهيم أبراش: هوامش على إشكالية المصالحة الفلسطينية
سواء كانت حركتا فتح وحماس تدركان أم لا، فإن تكرار فشل ما يتم التوافق عليه في حوارات المصالحة يفقد كلا الحزبين مصداقيتهما كما يفقد مصطلحي المصالحة والوحدة الوطنية معناهما، والأخطر من ذلك صرف اهتمام الشعب عن مسألة المصالحة وترسخ قناعة بأن الانقسام دائم ويجب التعامل معه كواقع لا فكاك منه. الفشل الأخير لجولة حوارات المصالحة التي تمت في القاهرة الأسبوع الماضي يؤكد ما سبق وأن تحدثنا وكتبنا عنه مراراً طوال ...
جواد العطار : بايدن وعقبة ترامب
اعلان ادارة الخدمات الاميركية رسميا فوز جو بايدن بالانتخابات الرئاسية نهاية الاسبوع الماضي فتح الباب على مصراعيه للمحللين والمراقبين لتوقع سياسة الرئيس القادم وتوجهاتها داخليا وخارجيا. ورغم عدم إقرار دونالد ترامب بالخسارة لحد الان الا انه أعطى الضوء الاخضر لانتقال السلطة الى الادارة الجديدة. فهل نلمس تغييرا حقيقيا للسياسة الاميركية بعد فترة ترامب؟ وهل بايدن قادر على النهوض بالمهمة الجديدة ورسم خطا ...
عماد أحمد العالم:مآلات اغتيال محسن فخري زاده ومشروعيته
قبل أن نتحدث عن حادثة اغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده قبل أيام بضواحي طهران العاصمة، علينا أن نشير إلى حقيقة محل خلاف في انطباقها عليه وفق الإطار القانوني (مع تحفظات على شخصه واتهامه بالانتماء للحرس الثوري الإيراني أو على الأقل علاقاته الوثيقة به وبعملياته في الخارج)، وتحديداً على جميع من تعرضوا للتصفية الجسدية خارج إطار القانون لغير المنتمين للكيان العسكري والأمني من المدنيين، وفي غير ...
ألكسندر نازاروف:هل بوتين حليف أم خصم للإخوان المسلمين؟
العالم منقسم، والخط الفاصل لا يفصل بين البلدان فحسب، بل يمتد ليخترق المجتمعات داخل هذه البلدان، بينما تدور رحى حرب أهلية عالمية بين الليبراليين والمحافظين. ولعله أعنف هذه الصراعات في الغرب، بل إن شرارة تلك الصراعات تمتد لتطال الدول العربية أيضا. والليبرالية في الفهم المعاصر لهذه الكلمة لا تعني الديمقراطية، بل على العكس، يدور الحديث هنا عن ديكتاتورية الأقلية الليبرالية (التي تحوز السلطة)، وتفرض قيما ...


نشرت صحيفة ديلي ميل تقريرا لسام بلانشارد، كبير مراسلي الصحة، يشير إلى تباطؤ معدلات الزيادة في الوفيات الناجمة عن كوفيد 19 في بريطانيا في النصف الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني.

وتشير البيانات الحكومية البريطانية إلى أن العدد اليومي ينخفض بالفعل.

وأظهر تقرير أسبوعي صادر عن مكتب الإحصاءات الوطنية في بريطانيا أن عدد الوفيات الناجمة عن مرض كوفيد 19 في الأسبوع المنتهي في 20 نوفمبر/تشرين الثاني كان 2697، بالمقارنة مع 2466 في الأسبوع السابق.
وكان هذا ارتفاعًا بنسبة 9 في المائة فقط بعد زيادة بنسبة 27 في المائة في الأسبوع السابق، عندما ارتفعت من 1937، وزيادة بنسبة 53 في المائة في منتصف أكتوبر/تشرين الأول بعد خروج الموجة الثانية عن السيطرة.

ويُظهر معدل التباطؤ في الزيادة أن ذروة الموجة الثانية في بريطانيا قد مرت بالفعل، ومن المرجح أن تكون الوفيات قد بلغت ذروتها وهي تتراجع الآن مرة أخرى.







هناك وقت ضائع بين هزيمة دونالد ترامب بعد الانتخابات الرئاسية التي أجريت في الثالث من تشرين الثاني – نوفمبر الجاري ودخول الفائز جو بايدن الى البيت الأبيض في العشرين من كانون الثاني – يناير المقبل. الثابت، استنادا الى تطوّر الاحداث، وجود ثلاثة اطراف إقليمية تلعب في الوقت الضائع وتعمل على فرض امر واقع على الأرض في انتظار بدء الإدارة الجديدة ممارسة مهمّاتها. الأطراف الثلاثة هي ايران وإسرائيل وتركيا. يعتبر الطرفان الإيراني والاسرائيلي سوريا "ساحة" يتقاتلان فيها. ايران موجودة في سوريا مباشرة او عبر أدوات لها. هذا ليس سرّا على الرغم من نفيها لوجود قوات لها في سوريا. تؤكّد طهران على ان هذا الوجود يقتصر على "خبراء". هذا امر يصعب تصديقه، خصوصا انّه سبق لإسرائيل ان اغتالت ضباطا إيرانيين في سوريا. وقد نعت الجهات المسؤولة في "الجمهورية الإسلامية" هؤلاء علنا.

تلعب ايران أيضا خارج "الساحة" السورية، وهي تريد ان تثبت للإدارة الأميركية الجديدة انّ لديها أوراقا اقليمية كثيرة ومتنوّعة وذات قيمة في ايّ مفاوضات مقبلة معها.

من الواضح ان إسرائيل تسعى الى تأكيد انّ ليس في استطاعتها القبول بوجود إيراني في الجنوب السوري. بكلام أوضح، لا يمكن ان تسمح بان تكون هناك قواعد إيرانية قريبة من خط وقف النار في الجولان. إضافة الى ذلك، هناك وعي إسرائيلي لوجود تهريب أسلحة من ايران الى سوريا عبر العراق. وهذا ما يفسّر الغارات المستمرّة على مواقع عند معبر البوكمال بين سوريا والعراق وفي منطقة اقامت فيها الميليشيات الإيرانية قواعد. ولكن يبقى الجنوب السوري المنطقة الاهمّ بالنسبة الى إسرائيل التي بدأت تعلن، خلافا لما كان يحدث في الماضي، مسؤوليتها عن الضربات التي توجهها الى ايران في محيط دمشق ومطارها وفي المناطق السورية الاخرى المحاذية للجولان.

يمكن اعتبار اعلان إسرائيل عن مسؤوليتها تطورا في غاية الاهمّية نظرا الى انه يعكس وجود سياسة مكشوفة تقوم على فكرة انّها لن تسمح بأيّ تهديد لها مصدره الأراضي السورية. مثل هذه السياسة الإسرائيلية مرشّحة لان تنسحب على لبنان في مرحلة لاحقة وذلك في حال لم يقتنع "حزب الله" ان صواريخه الإيرانية يجب ان تفكّك بطريقة او بأخرى، خصوصا في حال التوصل الى اتفاق ما بين لبنان وإسرائيل في شأن ترسيم الحدود بينهما. ليس سرّا ان المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، التي تعثّرت أخيرا، ما كانت لتبدأ لولا ضوء اخضر إيراني ولولا وجود اجندة إيرانية تصبّ في خدمة اهداف لا علاقة للبنان بها من قريب او بعيد.

ليس معروفا الى ايّ حدّ يمكن ان تذهب إسرائيل في تأكيد انّها لا يمكن ان تقبل بالوجود العسكري الإيراني في الجنوب السوري. ما يبدو أكيدا انّها ستستفيد الى ابعد حدود من وجود إدارة دونالد ترامب حتّى العشرين من كانون الثاني – يناير المقبل ومن الغطاء التي تبدو مستعدة لتقديمه لها بغض النظر عمّا تقوم به. هناك شيك على بياض وفرته إدارة ترامب لإسرائيل ولبنيامين نتانياهو بالذات. الدليل على ذلك الزيارة الأخيرة التي ام بها مايك بومبيو وزير الخارجية الأميركي للدولة العبرية وشملت جولة له في مستوطنة في الضفّة الغربيّة المحتلة وأخرى في الجولان السوري الذي تسيطر عليه اسرائيل منذ العام 1967...

بالنسبة الى ايران، التي تعتقد انّ إسرائيل قد تنجح، بتواطؤ روسي، في إخراجها من الجنوب السوري، فمن الواضح انّها تسعى الى إيجاد ما تعوّض به عن هذا الوجود. هذا ما يفسّر الى حدّ كبير الضغوط التي تمارسها عبر ميليشياتها المذهبية على حكومة مصطفى الكاظمي في العراق، خصوصا بعدما سعى الأخير الى إيجاد توازنات في العلاقات التي تقيمها بغداد مع العواصم الأخرى، بما في ذلك الرياض. هذا ما يفسّر ايضا العرقلة الإيرانية لتشكيل حكومة لبنانية، وهي عرقلة يستخدم فيها "حزب الله"، افضل استخدام، حزبا مسيحيا هو "التيّار الوطني الحر"، الذي يرأسه صهر رئيس الجمهورية جبران باسيل. امّا المكان الذي يظهر فيه بوضوح الجهد الإيراني لفرض امر واقع، فإنّ هذا المكان هو اليمن. يوما بعد يوم يزداد الرهان الإيراني على الامارة الحوثية في اليمن التي عاصمتها صنعاء. لم يتردّد الحوثيون قبل ايّام قليلة في اطلاق صاروخ في اتجاه منشأة لشركة "أرامكو" السعودية في منطقة جدّة. مثل هذا الهجوم الوقح ذو مغزى مهمّ، نظرا الى انّه يكشف الى أي مدى باتت السيطرة الحوثية قويّة على جزء من اليمن. هذا الجزء ذو حدود طويلة مع المملكة العربيّة السعودية. هل رسالة الصاروخ الحوثي في اتجاه جدّة رسالة الى المملكة ام انّه في واقع الحال رسالة الى الإدارة الأميركية الجديدة ذات المواقف الملتبسة حيال ما يجري في اليمن؟

تبقى تركيا الطرف الثالث الذي يحاول فرض امر واقع في هذه المرحلة الحساسة التي تسبق انتقال جو بايدن الى البيت الأبيض. تفعل ذلك في ظلّ مخاوف من سياسات الرئيس الأميركي الجديد الذي لا يمكن اعتباره من المعجبين برجب طيب اردوغان. تحاول تركيا هذه الايّام تكريس وجودها في الشمال السوري عن طريق إقامة شريط عازل في عمق الأراضي السورية. يقلق تركيا، على وجه الخصوص، أي تحول أميركي في اتجاه تقديم مزيد من الدعم الى الاكراد السوريين. لن تكون الإدارة الجديدة في واشنطن بعيدة عن الاكراد بشكل عام، بما في ذلك اكراد العراق واكراد تركيا ايضا. معروف جيدا ان جو بايدن من بين المؤيدين لصيغة فيديرالية اكثر وضوحا في العراق. يعتقد ان ذلك يمكن المساعدة في إيجاد نوع من الاستقرار في البلد بعد سنوات طويلة من التجاذبات الداخلية.

أيّ من الأطراف الثلاثة سينجح في فرض ما يريده؟ بغض النظر عن نتيجة الجهود الإيرانية والإسرائيلية والتركية وحسابات كل طرف من الثلاثة، ستفرض منطقة الشرق الأوسط والخليج نفسها على الإدارة الأميركية الجديدة. ستفرض نفسها على الرغم من ان تركيزها سيكون اوّلا على الوضع الداخلي الأميركي من جهة وعلى كيفية التعاطي مع الطموحات الصينية وترميم العلاقات مع اوروبا من جهة أخرى

خير الله خير الله







سواء كانت حركتا فتح وحماس تدركان أم لا، فإن تكرار فشل ما يتم التوافق عليه في حوارات المصالحة يفقد كلا الحزبين مصداقيتهما كما يفقد مصطلحي المصالحة والوحدة الوطنية معناهما، والأخطر من ذلك صرف اهتمام الشعب عن مسألة المصالحة وترسخ قناعة بأن الانقسام دائم ويجب التعامل معه كواقع لا فكاك منه.

الفشل الأخير لجولة حوارات المصالحة التي تمت في القاهرة الأسبوع الماضي يؤكد ما سبق وأن تحدثنا وكتبنا عنه مراراً طوال سنوات الانقسام بأن الانقسام ليس مجرد خلاف بين حركتي فتح وحماس بل معادلة أكبر منهما وأن إسرائيل هي صانعة الانقسام ومعنية باستمراره، حتى وإن كانت بعض الأطراف الفلسطينية شريكة في مخطط الانقسام.

يمكن توجيه كثير من الانتقادات للقيادة الفلسطينية، إلا أنه في ملف المصالحة لا يُعقل اتهام القيادة الفلسطينية بالتقصير وتحميلها مسؤولية فشل المصالحة، فلا الرئيس أبو مازن يقبل على نفسه أن يكون رئيساً لجزء من الشعب وعلى جزء من الأرض، ولا حركة فتح ومنظمة التحرير ترضيان بالانقسام وهما من أسس المشروع الوطني وبدون قطاع غزة يفقد المشروع الوطني قيمته ومعناه.

طوال 13 سنة وبالرغم من الظلم الذي وقع على بعض فئات الموظفين والتباسات قطع الرواتب عن البعض، إلا أن السلطة استمرت في تقديم كل أشكال الدعم لسكان غزة من رواتب ومشاريع في الصحة والتعليم والبنية التحتية، بالرغم من سيطرة حركة حماس على القطاع.
إن كانت حركة حماس تملك مشروعها الإسلامي لتحرير فلسطين وتمثيل الشعب الفلسطيني انطلاقاً من قطاع غزة فالأولى والأجدر أن تتكفل بأهالي غزة وتوفر لهم كل متطلبات الحياة الكريمة بدلاً من الاعتماد على أموال (سلطة أوسلو) واستمرار اتهام السلطة والرئيس بأنهم تخلوا عن واجباتهم تجاه قطاع غزة، ولا يجوز أن تذهب أموال حماس والإخوان المسلمين ومن يدعم مشروعهم إلى أبناء حماس فقط، وأموال السلطة لكل الشعب الفلسطيني، أو أن يكون الغُنم لحماس ومؤيديها فقط، أما الغُرم من حصار وجوع وشهداء وتدمير بيوت فلكل الشعب!

بالعقل والمنطق لا يجوز أن تطلب حركة حماس من سلطة انقلبت عليها أن تواصل دعم وتمويل سلطتها الانقلابية!

بالإضافة إلى إسرائيل المستفيدة من الانقسام والصانعة له والمعنية بفشل كل جهود المصالحة وإلى دعم المحور الإخواني القطري التركي، فإن الأموال التي قدمتها وما زالت تقدمها السلطة هي التي سهلت على حماس حكم القطاع وأطالت من عمر سلطتها؟
إن كان هناك وجاهة في القول بأن القيادة أفشلت حوارات المصالحة الأخيرة لأنها تريد العودة للمفاوضات ولا تريد أن تكون المصالحة مع حماس عائقاً أمام المفاوضات، فيمكن بالمقابل القول بأن حركة حماس أفشلت المصالحة لأنها تراهن على بايدن وحزبه الديمقراطي الذي يدعم جماعات الإسلام السياسي المعتدل بما فيه جماعة الإخوان المسلمين، وقد رأينا أنه في عهد أوباما الديمقراطي تعززت حالة الانقسام وسيطرة حركة حماس على القطاع وهذا كان منسجما مع سياسات أوباما بنشر وتعزيز حالة الفوضى تحت عنوان "الربيع العربي" ودعم جماعات الإسلام السياسي المعتدل.

مجيء بايدن عزز أوهام عند طرفي المعادلة الفلسطينية، فمن جهة سيرفع الحرج عن الرئيس والسلطة من خلال العودة نظرياً للمعادلة التي تقول بحل الدولتين، حتى وإن كان ذلك في سياق سياسة إدارة الازمة وليس ضمن استراتيجية تسوية نهائية للصراع. كما أن مجيء بايدن أسعد حركة حماس وأحيا عندها المراهنة على صعود جديد للإسلام المعتدل، وعليه ستستمر القضية الفلسطينية في عهد بايدن في حالة تيه وفوضى.

وأخير، أين الشعب الفلسطيني وأين فصائل منظمة التحرير مما يجري؟ وإلى متى ستستمر بوصلة الشعب تتجه إلى حيث توجد الموارد المالية والمساعدات، وبوصلة الأحزاب تتذبذب ما بين حركتي حماس وفتح، مكتفية بلعنة طرفي الانقسام دون أن تؤسِس لحالة بديلة؟

د.إبراهيم أبراش






اعلان ادارة الخدمات الاميركية رسميا فوز جو بايدن بالانتخابات الرئاسية نهاية الاسبوع الماضي فتح الباب على مصراعيه للمحللين والمراقبين لتوقع سياسة الرئيس القادم وتوجهاتها داخليا وخارجيا. ورغم عدم إقرار دونالد ترامب بالخسارة لحد الان الا انه أعطى الضوء الاخضر لانتقال السلطة الى الادارة الجديدة. فهل نلمس تغييرا حقيقيا للسياسة الاميركية بعد فترة ترامب؟ وهل بايدن قادر على النهوض بالمهمة الجديدة ورسم خطا جديدا في تعامل الولايات المتحدة مع الملفات الدولية المطروحة؟

ما افرزته الانتخابات الاميركية الاخيرة من تقارب في النتائج بين المرشحين الجمهوري والديمقراطي ترامب وبايدن يؤكد بما لا يقبل الشك بان سياسة الفريقين الداخلية والخارجية متقاربة في المفاهيم والمبادئ الا في بعض المفاصل الدعائية الانتخابية من قبيل النظرة الى سياسة الهجرة وسور ترامب الذي يفصل الولايات المتحدة عن المكسيك والتعامل مع فيروس كورونا وغيرها من القضايا الفرعية التي في اغلبها ذات طابع داخلي حتى في موضوعة العودة الى منظمة الصحة العالمية.

إذن التعويل على تغيير كبير في سياسة الفائز الجديد بايدن في غير محله. من الممكن أن تحدث بعض التغييرات المدروسة والتي لا تعتمد نهج ترامب الاحادي الرأي. الا ان التعويل على بايدن يجب ان لا يكون كبيرا لعدة اسباب منها: انه رجل كبير كان له بصمة في السياسة الداخلية والخارجية لعقدين ماضيين اولا؛ وهو غير مستعد لتغيير جذري قد يعرض تأريخه للخطر وهو في اخر مراحل حياته. وثانيا؛ العقبات واللمسات التي وضعها ترامب في طريق خليفته لن تجعله حرا بالتصرف بالسرعة الممكنة وبالذات في مواضيع مثل: الملف النووي الايراني والتطبيع العربي مع اسرائيل والتواجد الاميركي في العراق الذي يضم حاليا اهم القواعد العسكرية الاميركية في حرير وعين الاسد. وثالثا؛ في ظل التوسع الروسي في سوريا وجنوب افريقيا والمتوسط فان إدارة بايدن ستكون مقيدة بأدوات استراتيجية تحاكي التوسع الروسي والتنين الصيني الكامن، لذا فانه سيسعى الى تعزيز التواجد الاميركي في الشرق الاوسط والاماكن إلهشة حتى افغانستان وفي مد اليد الطولى للولايات المتحدة في الكثير من القضايا الدولية تحت مبدأ "اميركا اولا".

لذا فان الرئيس بايدن وادارته ستكون مقيدة بما فعله ترامب طيلة فترة رئاسته وبالذات الأشهر الاخيرة، ولن تتحرر من قيودها قبل اربع سنوات قادمة على الاقل، وقد لا يسعفه العمر لإكمال فترته القادمة او للفوز برئاسة ثانية لاستكمال مشواره في التغيير المنشود.


جواد العطار






قبل أن نتحدث عن حادثة اغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده قبل أيام بضواحي طهران العاصمة، علينا أن نشير إلى حقيقة محل خلاف في انطباقها عليه وفق الإطار القانوني (مع تحفظات على شخصه واتهامه بالانتماء للحرس الثوري الإيراني أو على الأقل علاقاته الوثيقة به وبعملياته في الخارج)، وتحديداً على جميع من تعرضوا للتصفية الجسدية خارج إطار القانون لغير المنتمين للكيان العسكري والأمني من المدنيين، وفي غير حالات الحرب المباشرة؛ وهي التي نصت على منعها القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة ومجلس الأمن وجرمتها الاتفاقيات الدولية. من هذا المنطلق، فحتى الدول التي تملك علاقة معقدة ومستمرة من الخلافات مع إيران من دول الجوار العربي الخليجي والإسلامي نأت بنفسها عن تأييد عملية الاغتيال، فيما سارع بعضها الإقليمي والدولي كألمانيا والاتحاد الأوروبي وحتى سياسيين وقيادات في الكونغرس والاستخبارات الأميركية للتنديد بها، ملحقين تصريحاتهم بتداعياتها وتأثير ذلك على المنطقة ومصالحهم الاستراتيجية.

لتحديد الجهة التي نفذت العملية، منطقيًا سيكون البحث عن المستفيد منها، وهو الذي حددته إيران قطعاً وتحدثت عنه الصحف الأميركية عبر تسريبات بإسرائيل، فيما لم تنكر الأخيرة ذلك، ولم تؤكده على المستوى الرسمي، وإن صرحت به وسائل الإعلام الإسرائيلية مؤكدة أن فخري زاده كان على قائمة الموساد منذ سنوات، وأنها من تقف خلف مقتله.

يمثل فخري زاده الشخصية الأولى في البرنامج النووي الإيراني والتصنيع العسكري، وهو شخصية إدارية أكثر من كونه تنفيذية، وفقدانه لطهران لا يعني توقف طموحاتها النووية عن العمل أو احتمال تعثرها، فهذا الأمر بالمستبعد عملياً، كونه مؤسساتي لا فردي، وقائم على مجموعات متعددة من الخبراء تعمل وفق آلية تضمن استمراريته بفقدان أفراد منه أو القائمين عليه، كما أنه ليس بقيد التأسيس، وإنما وصل لمراحل متقدمة من تخصيب اليورانيوم، وتخزين كميات كبيرة منه أكثر من السقف الذي حددته الاتفاقية السابقة مع إيران، وبالتالي اغتيال من يترأسه هو انتصار معنوي أكثر منه عملي، ويشير في طياته بأن من قام به قد تمكن من اختراق المنظومة الأمنية والعسكرية لطهران، وبات قادرا أن يوجه لها ضربات موجعة في الداخل، عبر عناصره الفاعلة وخلاياه النائمة التي يتم تفعيلها عن بعد لتنفيذ المهمات المطلوبة منها، أو بالاستفادة من تحالفات غير معلنة ومصلحية مع مجاهدي خلق والثوار الأحوازيين والبلوش لتنفيذ العمليات، علما أن هذه ليست المرة الأولى التي يُعتقد أن إسرائيل تقف خلفها. ففي العام 2010 تم اغتيال العالم الفيزيائي مسعود علي محمدي، وكذلك في نفس العام تكرر نفس الأمر مع كبير علماء البرنامج النووي الإيراني آنذاك مجيد شهرياري، ليُغتال في العام التالي داريوش رضائي نجاد، أستاذ الفيزياء المشارك في البرنامج النووي الإيراني، ليليهم سنة 2012 مصطفى أحمدي روشن، خبير الفيزياء النووية الذي شغل منصبا مهما في منشأة تخصيب نطنز، بالإضافة إلى علماء آخرين وباحثين تمت تصفيتهم بصمت دون الإعلان عن ذلك، يُضاف إليهم عمليات قرصنة واختراق وزرع فيروسات وتفجيرات مجهولة طالت المنشآت النووية الإيرانية وقواعد اختبار الأسلحة وتخزينها، ومباني لأجهزة الطرد المركزي المستخدمة في تخصيب اليورانيوم.

استشهاد البعض بقانونية الاغتيال، وتشبيهه بقتل جنرال الحرب قاسم سليماني في بغداد من قبل الأميركان سابقا له مسوغاته الجديرة بالنقاش، فعدا عن كونه أساسا عالما متخصصا، إلا أنه أيضا ذو ارتباط بالمؤسسة العسكرية الإيرانية وأذرعها في الخارج، لذا فهو مشارك بالعمليات، وداعم "وإن كان بشكل غير مباشر" للنظام السوري والحوثيين وحزب الله، وبالتالي فهو عدو للشعوب المتضررة من تدخلات إيران بشؤونها وإسهامها في دمارها، كما أن البرنامج النووي الإيراني غير سلمي، ويطمح لامتلاك السلاح النووي المستبعد استخدامه، والمانح لطهران مجالاً للتفرد العسكري المطلق بالمنطقة، وإحكام هيمنتها عليها مع إضعاف التواجد الدولي بها، عدا عن كونه ورقة ضغط للحصول على إقرار بمكانتها وبكونها لاعب لا يمكن تجاهل مصالحه وقوته ووجوده، وهو ما يتعارض مع مصالح الغرب والولايات المتحدة وتل ابيب، التي تريد أن تكون القوة النووية الشرق أوسطية الوحيدة، والساعية لفك العزلة تجاهها، وإقامة علاقات دبلوماسية طبيعية مع أغلب الدول العربية والإسلامية الغير معترفة بها.

من الجدير ذكره أن الجمهورية الإسلامية المنقلبة على الشاه ومنذ تأسيسها قد مارست ولعقود التصفية الجسدية بحق من تراهم أعداءها، كما أنها اعتمدت الاغتيال كنهج ثابت ومتواصل في العراق بحق نخبه وسياسيه ومفكريه وعلمائه وأكاديمييه وباحثيه وشخصيات حزب البعث المنحل، وكل من يقف بطريق مطامعها للسيطرة عليه إما مباشرة عبر عملاء استخباراتها، أو بواسطة الحشد الشعبي والمليشيات المسلحة العراقية التي أنشأتها وسلحتها ودربتها، لتتولى بالنيابة عنها تصفيتهم، أما أعدادهم فهم بالمئات فضلا عن المختفين، مع الإشارة إلى تحدث منظمات قانونية وحقوقية محلية ودولية وتأكيدهم على أنه منذ العام 2003 كان الاغتيال سياسة ممنهجة اعتمدتها طهران وإسرائيل والولايات المتحدة وداعش والقوى العسكرية الشيعية في العراق لتحييد العناصر المؤرقة لأجندتها والمخالفة لسياساتها المصلحية.

ربط العديد من المحللين بين اغتيال فخري زاده ورغبة إسرائيل في الاستفادة من الفترة المتبقية من ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب لشن عمليات عسكرية تستهدف إيران ومشروعها النووي إن قامت باستهداف إسرائيل أو أميركا وقواتها، كما نظر آخرون بأن الاغتيال تم بضوء أخضر أميركي بأجندة حزبية لفرض واقع من الصعب التعامل معه لاحقا من قبل الرئيس المنتخب جو بايدن، ليكون مضطرا بسببه للبقاء بدائرة القرارات والعقوبات والمواقف التي اتخذها سلفه بحق طهران.

جميعها لا يمكن الجزم بمدى صحتها من عدمه، وتبقى تكهنات بانتظار رد الفعل الإيراني "الغائب عن المشهد بعد جميع العمليات السابقة التي طالتها وعلمائها"، والذي سيجلي طبيعته من حيث كونه مباشرة عبر شخصها، أو متريثا لحين استلام بايدن مقاليد الرئاسة في يناير من العام القادم أملا في التوصل لاتفاق جديد مع إدارته، أو من خلال أذرع إيران بالمنطقة عن طريق الايعاز مثلا للمليشيات العسكرية العراقية باستهداف الشخصيات أو القواعد والقوات الأميركية بها، وكذلك يقاس الأمر على حزب الله وإسرائيل، والحوثيين وتكثيفهم الهجوم عبر الزوارق المفخخة والطائرات المسيرة أو إطلاق الصواريخ على مواقع في السعودية والإمارات، أو ستتغاضى إيران عن الضربة الموجعة التي تلقتها كما فعلت سابقاً مع اغتيال قاسم سليماني وستكتفي برد شرفي غير موجع لإدراكها العواقب، وكي لا تحييد عن خطتها الطموحة بامتلاك القنبلة النووية أو ما يعيق حدوث ذلك.

بقي أن نؤكد أن اغتيال العالم الإيراني طالما كان خارجاً عن القرار الخليجي وبغير اشتراكها به؛ يفرض عليها موقف الحياد السلبي منه، فلا ترحيب به أو إدانة شديدة له، حتى لا تكون طرفا فيما يعقبه من نزاع ستستغله إيران بالتأكيد كذريعة لتبرير سياساتها العدوانية تجاههم.


عماد أحمد العالم







العالم منقسم، والخط الفاصل لا يفصل بين البلدان فحسب، بل يمتد ليخترق المجتمعات داخل هذه البلدان، بينما تدور رحى حرب أهلية عالمية بين الليبراليين والمحافظين.
ولعله أعنف هذه الصراعات في الغرب، بل إن شرارة تلك الصراعات تمتد لتطال الدول العربية أيضا. والليبرالية في الفهم المعاصر لهذه الكلمة لا تعني الديمقراطية، بل على العكس، يدور الحديث هنا عن ديكتاتورية الأقلية الليبرالية (التي تحوز السلطة)، وتفرض قيما غريبة على الأغلبية المحافظة (الشعب).

إن الليبرالية، كمنظومة من القيم، تنشأ حينما يصل المجتمع إلى ذروة الازدهار، ولا يخوض جيل واحد على الأقل أية حروب، ولا يتعرض لمجاعات أو كوارث. حينها تزيح قيم المجتمع الاستهلاكي “مجموعة البقاء”، التي اعتمدت على القيم التي غرست في الإنسانية عبر قرون من النضال من أجل البقاء. يحدث هذا عادة قبيل انهيار الإمبراطوريات، حيث تتفكك من الداخل. ومن الأمثلة على ذلك في الكتاب المقدس “سدوم وعمورة”، والإمبراطورية الرومانية، والبيزنطية، والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي حديثا.

تتضمن هذه القيم الليبرالية: “المواطن العالمي” غير المرتبط بوطن محدد، الإلحاد، الحرية الجنسية بلا حدود، بما في ذلك تغيير الميول الجنسية والجنس، غياب قيم الأسرة والأطفال لما تمثله من عبء وعائق أمام الاستهلاك الشخصي، انعدام المسؤولية المالية، الحياة على الائتمان. ومن نواح كثيرة فإن الليبراليين وأنصار العولمة يتفقون فيما بينهم.

على الجانب الآخر تمثل المحافظة قيم: حب الوطن، الدين، الأسرة القوية، التوجهات الجنسية التقليدية، وتفوق المصلحة العامة على المصلحة الخاصة والفردية.

تاريخيا، كانت الطبقات الأغنى والأقوى هي معقل الليبرالية في المجتمع، فهي أول من يبدأ في الحياة في ظل ظروف الرخاء والازدهار ورغد العيش، وبالتالي تستسلم لإغراءات الملذات غير المحدودة.

لكن قمة المجتمع تشعر بالغربة عن الأغلبية المحافظة، الشعب، ومن هنا يظهر عدم استقرار سلطتها، فيصبح جزءا من سياسة هذه القمة تكثيف الدعاية لغرس هذه القيم الليبرالية، في محاولة لنشرها بين الأغلبية. التلفزيون، هوليوود، والصحافة التي لا تنقطع عن ملء رؤوس الشباب بما هو صحيح سياسيا، وما قد “عفا عليه الزمن” ويجب التخلص منه.

لا توجد دول كثيرة في العالم يستطيع قادتها الوقوف أمام “الزحف الليبرالي” للغرب. وباستثناء بوتين لا أظن أن المرء يذكر أيا منهم، اللهم إلا رئيس جمهورية التشيك وبعض السياسيين الأوروبيين من رتب أدنى. وحرب الغرب ضد روسيا يمكن تفسيرها جزئيا فقط من خلال التنافس الجيوسياسي، لكن دور الصراع بين الليبراليين أنصار العولمة والنزعة المحافظة لبوتين لا يمكن إغفاله.

وهنا يطرح السؤال نفسه: إلى أي جانب تقف الدول والحكومات العربية؟ وإلى أي مدى يعتبر الربيع العربي ونجاح الإسلاميين جزءا من هذه الحرب الأهلية العالمية؟
قد تكون الحكومات العربية أكثر تحفظا من الحكومات الغربية، لكنها الأكثر ليبرالية في بلادها. وتلك ليست خاصية عربية بحتة، وإنما تمتد لتشمل العالم أجمع. ومع ذلك، فإن أنظمة كثيرة في العالم العربي فقط قد تغيّرت بهذا السبب. فهل توصل القادة العرب إلى نتائج بهذا الشأن؟ أشك في ذلك. أظن أن قلة نادرة فحسب استطاعت استخلاص النتائج والعبر. فعلى العكس، لا تحافظ الدول العربية على وتيرة التوجه نحو الغرب فحسب، بل وتسرّع من هذه الوتيرة، بما يتضمنه ذلك من استيراد القيم الليبرالية. تعتقد هذه الحكومات أن هذا هو الطريق إلى النجاح الاقتصادي، لكنها تحصل بدلا منه على ارتفاع أسهم الإسلام السياسي والثورة.

وعودة إلى العنوان، فإن بوتين بلا شك أحد الزعماء الرئيسيين، إن لم يكن الزعيم الرئيسي الذي يتبنى القيم المحافظة في العالم. أما في العالم العربي، فيدعي الإسلاميون زعامة التيار المحافظ، وهذا بطبيعة الحال ما يمنع قيام أي اتحاد أيديولوجي بين بوتين والمحافظين العرب.

فهل هناك في الدول العربية قوى علمانية محافظة، يمكنها منافسة الإسلاميين في هذا المجال؟ هل هناك قوى بناءة في الدول العربية قادرة على الاتحاد مع المناصرين للقيم المحافظة حول العالم؟ أو ربما هل يمكن أن يكون الإسلام السياسي قادرا على الإصلاح بالدرجة التي لا يهدد بها العالم والمجتمعات التي يوجد فيها؟
من وجهة نظري، أرى أن الجواب عن هذا السؤال يتوقف على الأمة العربية إذا كانت قادرة على الحفاظ على هويتها، بدلا من القفز في العربة الأخيرة من قطار “الغرب”، الذي يندفع بلا كوابح نحو الهاوية.

ألكسندر نازاروف





تحت العنوان ( خطة ضرب إيران قسمت حلفاء الولايات المتحدة ) ، كتب إيغور سوبوتين، في “نيزافيسيمايا غازيتا”، حول عدم تحقيق نتنياهو المأمول من زيارته إلى السعودية، وعلاقة اغتيال العالم الإيراني باجتماع نتنياهو وبن سلمان.


وجاء في المقال:

تزامن اغتيال عالم الفيزياء النووية الإيراني البارز، محسن فخري زاده، مع الكشف عن الجزء الموضوعي من المفاوضات بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ووزير الخارجية الأمريكية مايكل بومبيو. فخلال اجتماع تاريخي في مدينة نيوم السعودية، قيل إن رئيس الحكومة الإسرائيلية حاول إقناع ولي العهد وعميد الدبلوماسية الأمريكية باستخدام سيناريو القوة ضد إيران، لكن موقفه لم يلق تفهما. جرت المحادثات الفاشلة قبل أسبوع تقريبا من اغتيال فخري زاده بهدف توجيه ضربة للحوار مع طهران.

إن إحجام المملكة العربية السعودية عن رفع الرهان في المواجهة الإقليمية أمر مفهوم: فقد سلط هجوم جرى هذا الأسبوع من قبل المتمردين الحوثيين الموالين لطهران على البنية التحتية لشركة أرامكو السعودية في جدة الضوء على الحساسية الشديدة لصناعة النفط الملكية. ولم يتم، بعد، التخلص من هذه المشكلة رغم مضي وقت كاف على الهجمات المدمرة التي استهدفت، في سبتمبر الماضي، منشآت الشركة نفسها في خريص وبقيق. وبالنظر إلى أن استهداف هذه المنشآت، وفقا لمسؤولين في التحالف العربي، عرض “نواة الاقتصاد العالمي” و”أمن نظام الطاقة العالمي” للخطر، فمن الصعب تصور أن تكون الرياض مستعدة للمجازفة والدعوة إلى التصعيد العسكري.


ومع ذلك، فمن الصعب النظر في اغتيال فخري زاده خارج سياق الاجتماع الذي جرى في السعودية. فقد تزامن اغتيال العالم الذي ترأس إدارة البحث والابتكار بوزارة الدفاع مع رغبة الإدارة المنتهية ولايتها للرئيس الأمريكي والسلطات الإسرائيلية في قطع الطريق على محاولة التطبيع مع القيادة الإيرانية، والتي ظهرت آمال فيها على صلة بفوز بايدن. يبدو أن الاغتيال يهدف إلى استفزاز القيادة الإيرانية إلى رد يستوجب بدوره ضربات أمريكية. ومع ذلك، فإن المعلومات التي نشرت في وقت سابق عن مناقشات جرت في المكتب البيضاوي تثير الشكوك في أن ينفذ بالكامل أمر بقصف إيران حتى لو صدر.









نهاية هذه الحقبة من نتائج الانتخابات الأمريكية لن تعني أن الولايات المتحدة في مأمن. سيكون بايدن رئيس الولايات المتحدة الجديد، لكن الأثر السلبي لما صنعه الرئيس ترامب مع قاعدته لن يختفي بسرعة. يستطيع أي مراقب أن يرى بوضوح كيف يمكن لملايين من الناس ان تتأثر بشخصية قوية تطرح حلولا تبسيطية وشكلية حول كل المشكلات والأزمات التي تواجهها هذه الفئة.

بل توضح لنا التطورات الامريكية كيف يمكن لديكتاتور ان ينشأ في ظل فراغ بين النخب، وفراغ في طرح الحلول الحقيقية. لقد قام بترامب بكل حيلة واسلوب يساعد على بذر بذور تدمير المؤسسة السياسية الأمريكية بما في ذلك التشكيك بأساس النظام الديمقراطي برمته.

الشيء الواضح أن الولايات المتحدة تمر بتغييرات اجتماعية كبيرة. لابد من متابعة ذلك ورصده لأن آثاره مستمرة معنا في السنوات القادمة. فالقاعدة الريفية وقاعدة القرى البعيدة المكونة من البيض وقاعدة الولايات المحافظة ذات الطابع المسيحي أفرزت وضعا يفرض الكثير من الاحتقان بين الناس. الذي حصل في الولايات المتحدة أن ترامب جسد الغضب بين غير المتعلمين من البيض ممن شعروا بأنهم بلا أي قيمة حقيقية امام النخب المتعلمة والاقتصاد الخاص والمهاجرين الناجحين المنافسين واحفادهم. لقد بنى ترامب بين هذه الفئات الكثير من الخوف من الآخر، والكثير من الخوف من المستقبل.

بل وتوضح لنا دراسة مارك ميورو من مؤسسة البروكينغز والتي نشرت منذ أيام بأن القاعدة السكانية التي تمثل 70٪ من الاقتصاد الأمريكي هي التي صوتت لبايدن، بينما الذي صوتوا لترامب هم القاعدة التي ترتبط بحوالي 30٪ من الاقتصاد الأمريكي. وهل يعني هذا ان 72 مليون امريكي من انصار ترامب قاعدتهم 30٪ من الاقتصاد بينما79 مليون ممن صوتوا لبايدن لديهم حصة 70٪ من الاقتصاد الأمريكي.

ويـؤكد مارك ميورو بأن بايدن فاز في 477 مقاطعة أمريكية في طول وعرض الولايات المتحدة، هذه المقاطعات هي 70٪ من الأنشطة الاقتصادية الامريكية، بينما فاز ترامب في 2497 مقاطعة تمثل30٪ من الانشطة الاقتصادية الامريكية.

بالطبع مقاطعات ترامب اقل كثافة سكانية نسبة لقاعدة بايدن مما ساعده على الحسم في عدد هام من الولايات. في المقاطعات التي فاز بها ترامب سنجد بأن نسب التعليم أقل، ونمط الأعمال يقوم على انواع مختلفة من العمال، ونجد أن البطالة في تلك المناطق اكبر. أما في مقاطعات بايدن فالتعليم أعلى، والخبرات أوسع، والاستثمارات أشمل.

ومن الضروري معرفة ما يدور بخلد القاعدة الشعبية لترامب. تلك القاعدة تشعر باليأس، إذ لديها كراهية للمدن والطبقات الوسطى، كما والتعليم وهي تتأثر بكل خطاب ديماغوجي وبعيد عن الحقيقة، تلك القاعدة تشعر بالأحقية تجاه الآخرين ولديها عنصرية لو نجحت في ممارستها لحولت الولايات المتحدة لإحدى دول النزاعات والسلوك العنصري. تلك القاعدة التي هي أساس قوة ترامب تنظر للديمقراطيين كمجموعة من الشيوعيين واليساريين والفوضويين، وهذا أقرب للمرحلة المكارثية التي سادت الخمسينيات. هذه الحالة قد تتطور نحو عنف وراديكالية. فهذه القواعد ترى الديمقراطية لمصلحة المتعلمين، والجامعيين، والطبقات المسيطرة والوسطى وسكان المدن والملونين والمرتبطين بها.

هذه المجموعة التي انتخبت ترامب لا ترى ان الولايات المتحدة هي من جلبت الملونين بالأساس في زمن العبودية، وهي من أقامت دولتها على المهاجرين أساسا، وهي لا تملك فهما تاريخيا لتطور الولايات المتحدة التي بنت قوتها على الهجرة، ثم على السيطرة على دول العالم (عبر الحروب والاقتصاد) فأتت من كل دولة بمئات الالوف من المهاجرين كما فعلت بعد وإثناء حرب فيتنام. للاستعمار ثمن وللسيطرة الدولية ثمن، ولجلب المهاجرين ثمن، ولخلق الرفاه المستورد ثمن، بل لولا سياسة هجرة الكفاءات لما كانت الولايات المتحدة سباقة بالصناعة والأسلحة والتكنولوجيا وغيره. فكم من مهاجر اخذته الولايات المتحدة لمجرد العداء ضد الشيوعية وكم من مهاجر عالم غير الكثير لمصلحتها؟ التنوع هو المستقبل والانسحاب منه غير ممكن إلا عبر تدمير المجتمعات. الغاء التنوع وهم.

لكن ماذا سيفعل ترامب من الآن لغاية لحظة التنصيب لبايدن في يناير 2021؟ فالحزب الجمهوري أصبح حزب ترامب، وطريقة عمل الحزب الآن مرتبط بقاعدة ترامب الجمهوري التابعة لترامب والتي يهدد عبرها قادة الجمهوريين إن تمردوا عليه في الكونغرس بالتحديد. فهو يعدهم بعدم إعادة الانتخاب. هذا الوضع الذي يبقى الحزب الجمهوري تحت عباءة ترامب هو أحد اهم نقاط ضعف الحزب. قبل تنصيب بايدن رئيسا في كانون الثاني/ يناير 2021 سيعمل ترامب كل ما يستطيع لخلق مزيد من المتاعب للرئيس الجديد. ان هدف ترامب أن يكون قائدا لتيار يميني محافظ معارض شعبوي متفاعل مع لوبيات الأسلحة واللوبي الصهيوني والشركات. هذه قاعدة لا يشترط ان تكون مكونه من 70 مليونا، لكن نصف هذا العدد ممكن بأمكانه ان يكون جوهر قاعدة ترامب وأساس حمايته من القضايا التي قد ترفع ضد.

لكن ماذا يعني كل هذا للرئيس القادم بايدن؟ انه يعني الكثير. سيكون لزاما على بايدن سحب الهواء من تلك القاعدة، وهذا يعني بالأساس صياغة برامج تغيير للكثير من أوضاع المناطق البعيدة والريفية. إن تغير هذه الأوضاع لن يكون سهلا خاصة وإن ترامب سيكون في محيط وقيادة الحزب الجمهوري، كما أن ترامب سيفكر حتما في انتخابات2024، لدى بايدن 4 سنوات لتغير المشهد الأمريكي، ولاستعادة الثقة بمكانة المؤسسات الدستورية والديمقراطية، ولكسب أنصار من الحزب الجمهوري، ولتغير وضع المناطق البعيدة والنائية، ولتغير الخطاب السياسي السلبي الذي بثه ترامب. ان الفشل في صناعة هذا التغير من قبل الحزب الديمقراطي سيترك آثار كبيرة على مستقبل الولايات المتحدة.



د. شفيق ناظم الغبرا

استاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت








يبدأ مجلس الأمة مناقشة المقترحات المتعلقة بمعالجة أوضاع «البدون»! وكنت في مقال سابق أطلقت عليها مشروع الجهاز المركزي! لقناعتي أن معظم أفكاره من عند القائمين على هذا الجهاز، ويفترض أن يرفق بتقرير اللجنة المختصة تقرير آخر تم رفضه من اللجنة التشريعية قدمه النائب عبدالله فهاد وآخرون، في الموضوع نفسه.

نعتقد أنه لا يمكن حلّ مشكلة البدون بالقوة.. نعم، يظن من يتبنى هذا الطرح أننا بالقانون نستطيع أن نعالج مشاكلنا الاجتماعية والسياسية، وهذا أسلوب من يجهل واقعه الاجتماعي والسياسي، حيث انه يرتكز على إحصائيات وبيانات الجهاز المركزي لـ «البدون»، وكلنا نعرف مدى الظلم الذي يمارسه أحيانًا هذا الجهاز مع هذه الشريحة من المجتمع الذي نعيش فيه، فهو اكتشف مصرياً «بدون» وعراقياً من الجيش الشعبي ما زال على رأس عمله، وكم قصة أخرى من هنا وهناك، وأخذ يطنطن فيها كمثال على واقع المئة ألف «بدون» الموجودين بالكويت!

بينما مقترح فهاد يعتمد على من لديه إحصاء 1965 كأصل للتجنيس. أما مطالبة «البدون» بتعديل أوضاعهم، فذلك يعني كل واحد يرجع لأصله ويستخرج جواز البلد الذي جاء منه أجداده! طيب والذي لا يتمكن من ذلك، فهل يستخرج له جواز سفر من أي دولة، يعني يشتري له جوازاً مزوراً؟! نحن نفهمها هكذا!

مقترح فهاد يقول إن من لا تنطبق عليه شروط التجنيس، وليست عليه قيود أمنية، يمنح إقامة لمدة خمس عشرة سنة يتمتع فيها بالكثير من الحقوق المدنية كالتعليم والصحة والعمل وفقاً للضوابط! ولا يعتبر الجهاز المركزي لـ «البدون» مرجعاً في صحة بيانات هذه الفئة، بل يرى أن الإدارة العامة للجنسية ووزارة الداخلية بأجهزتها الأمنية هي المرجع في هذا الموضوع

. نحن لا نميل إلى مقترحات لا يمكن تطبيقها، وإن طُبقت بالقوة فستنشأ لدينا مشاكل جديدة لم تكن في أيام أسلافنا، وسيتحول هذا العدد الضخم إلى قنابل موقوتة يتحمل عواقب تفجرها من ضيّق عليهم في أرزاقهم! منذ عشرات السنين ونحن نضيق عليهم في لقمة العيش وفي حركتهم وفي مستقبل أولادهم، واضطروا إلى الاستدانة والعمل بالوظائف المهينة، مع حصول الكثير منهم على مؤهلات علمية عالية، لكنها لقمة العيش الحلال التي ما زال الكثير منهم يحرص عليها! ربما يمر القانون في مجلس الأمة، لكننا لا ندرك حجم الكارثة التي نؤسس لها في قاعة عبدالله السالم من دون أن نشعر!

الكويت للكويتيين صحيح، لكن «البدون» لم يكونوا نبتاً شيطانياً، بل نبت معنا وأمام أعيننا وبمباركة رسمية من الدولة في بعض مراحلها! معظم دول العالم تجنس من يحمل مؤهلاً علمياً، أو يملك مبلغاً من المال يستثمره في النشاط الاقتصادي المحلي، أو مضى على تواجده سنوات محددة من دون إخلال بالأمن الوطني، ونحن اليوم نريد تمرير مقترح يرفض من لديه تواجد في الكويت منذ أكثر من نصف قرن، بحجة أن أصوله عراقية أو إيرانية أو سعودية! ويتناسى حقيقة مرعبة له وهي أن نصف الكويتيين قدموا من هذه الديار في خمسينيات القرن الماضي وستينياته!

اليوم مجلس الأمة إما أن يختم أعماله بإقرار هذه الكارثة الأمنية أو بتحمل مسؤولياته ورفضها حرصاً على أمن البلد والوجه الإنساني له! حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه. مبارك فهد الدويلة

مبارك الدويلة







لا يمكن لحزب الله إلا ان ينظر الى حكومة الاختصاصيين بعين الريبة والرفض المسبق
لبّ الازمة وقوع لبنان في اسر ايران التي تتطلّع الى صفقة مع "الشيطان الأكبر" وليس مع فرنسا
مؤتمر سيدر كان الفرصة الأخيرة التي لم يوجد في اعلى مواقع السلطة في لبنان من يتلقفها
من الصعب قبول "حزب الله" بالمبادرة الفرنسية التي حملها الرئيس ايمانويل ماكرون الى لبنان، بل يستحيل ذلك في غياب ظروف معيّنة ليست متوافرة حاليا لا في لبنان ولا في المنطقة.

يعود ذلك الى سبب في غاية البساطة. المبادرة الفرنسية محاولة أخيرة لما يمكن إنقاذه من لبنان، فيما مصير لبنان واللبنانيين آخر همّ من هموم "حزب الله" الذي لا تهمّه سوى ايران ومصير النظام فيها، وقبل ذلك مشروعها التوسّعي في المنطقة. ايران نفسها ستسأل ما الذي في استطاعة فرنسا تقديمه في وقت لا تستطيع فيه الاستغناء عن لبنان كورقة في لعبتها الهادفة الى تحقيق صفقة مع "الشيطان الأكبر" الأميركي.

لماذا، إذا، إضاعة الوقت في غياب تغيير في الموازين على الصعيد الإقليمي وليس في الداخل اللبناني فقط. يصحّ في حال لبنان والمأساة التي يعيش في ظلّها السؤال ماذا لدى فرنسا من وسائل ضغط على ايران، او ترغيب لها، حتْى تقبل بتغيير جذري في مفاهيم حاول "حزب الله" تكريسها؟

نجح الحزب في ذلك وصولا الى فرض رئيس جمهورية معيّن على اللبنانيين. تلا ذلك قانون انتخابي ادّى الى أكثرية نيابية في جيب "حزب الله"، أي ايران. وصل الامر بالحزب الى تحديد من رئيس مجلس الوزراء السنّي في لبنان ومن يشارك في الحكومة ومن لا يشارك فيها. من هذا المنطلق، لا يمكن للحزب إلّا ان ينظر بعين الريبة والرفض المسبق الى حكومة اختصاصيين غير حزبيين ينتمون الى لبنان آخر يشكّلها مصطفى اديب بمواصفات فرنسية. تعيد مثل هذه الحكومة لبنان الى الحظيرة العربية والدولية وتكون نقطة انطلاق لاصلاحات في العمق لا مفرّ من الاقدام عليها.

ماذا يعني تغيير على الصعيد الإقليمي يجعل حكومة مصطفى اديب احتمالا ممكنا؟ يعني قبل كلّ شيء ظهور حاجة إيرانية الى فرنسا تكون بديلا من الاخذ والردّ معها من اجل كسب الوقت ليس الّا. عندئذ، ستجد طهران نفسها مجبرة على الافراج عن الحكومة اللبنانية، مع ما يعنيه ذلك من تمكين مصطفى اديب من تشكيل حكومة تضمّ اختصاصيين من خارج الأحزاب اللبنانية، خصوصا من خارج "حزب الله" وحركة "امل" الشيعية التي يرأسها رئيس مجلس النواب نبيه بري و"التيّار الوطني الحر" الذي يقوده جبران باسيل، صهر رئيس الجمهورية ميشال عون، حليف "حزب الله".

نعم، لا حاجة الى إضاعة مزيد من الوقت. كلّ شيء واضح في لبنان. من يعتقد انّ إصرار الثنائي الشيعي على تسمية الوزراء الشيعة في الحكومة وعلى حقيبة المال حصل صدفة او بسبب العقوبات الأميركية على وزيرين سابقين يتجاهل لبّ الازمة اللبنانية. لبّ الازمة اللبنانية وقوع لبنان في اسر ايران التي تتطلّع الى صفقة مع "الشيطان الأكبر" وليس مع فرنسا الحريصة على لبنان لاسباب عدّة. بعض هذه الأسباب عاطفي وبعضه الآخر مرتبط من دون شكّ بالمصالح الفرنسية في وقت هناك تجاذبات، بل اكثر من ذلك، في البحر المتوسّط. يعطي فكرة عن هذه التجاذبات ما تسعى تركيا الى فرضه كأمر واقع في المتوسط في مرحلة تعتقد فيها انّه سيكون في استطاعتها استعادة امجاد الدولة العثمانية والعودة الى كلّ المعاهدات التي وقّعتها، خصوصا معاهدة لوزان للعام 1923.

ثمّة حاجة الى معجزة كي يتمكن مصطفى اديب من تشكيل حكومة، اللهمّ الّا اذا قرر الرجل ان يكون حسّان دياب آخر فيرضخ لشروط الثنائي الشيعي التي لا منطق لها باستثناء منطق تأكيد ان لبنان تحت الهيمنة الإيرانية. لن تقبل ايران بسهولة التراجع عمّا حققه استثمارها اللبناني.

تبيّن مع مرور الوقت، ان لبنان ورقة في اهمّية العراق بالنسبة الى "الجمهورية الإسلامية" التي اضطرت أخيرا الى التراجع خطوات هناك بسبب تحرّك المواطنين الشيعة العرب اوّلا. هؤلاء ادركوا، في معظمهم، ما هي سياسة ايران وكيف تنظر اليهم وكيف ترى في العراق مجرّد مستعمرة إيرانية. لكنّ ذلك لا يمنع ايران من المحاولة يوميا استعادة مواقعها العراقية. اوجد العراقيون، خصوصا مع تولي مصطفى الكاظمي موقع رئيس الوزراء، حركة لا يمكن سوى ان تؤدي يوما الى استعادة البلد موقعه بعد التخلّص من المحاصصة المذهبية. هذا التغيير نحو الافضل بدأته حكومة مصطفى الكاظمي عبر التعيينات الإدارية الأخيرة التي شملت تولي سنّة مواقع امنية استبعدوا منها سابقا، أي منذ القرار الأميركي بحل الجيش العراقي والأجهزة الأمنية.

ما لم تستطع فرنسا استيعابه ان لبنان لم يعد يمتلك مناعة تسمح له بمواجهة المشروع الإيراني وذلك على الرغم من وجود نقمة شعبية شيعية واسعة على الثنائي الشيعي. يعود غياب المناعة اللبنانية الى استسلام ما يسمّى "التيّار العوني" لـ"حزب الله" منذ توقيع وثيقة مار مخايل في السادس من شباط – فبراير 2006. منذ توقيع الوثيقة، التي ولد منها نظام جديد يقوم على المعادلة الذهبية الحقيقية هي معادلة "السلاح يغطي الفساد والفساد يغطي السلاح"، بدأت رحلة الانحدار اللبناني وصولا الى ما وصل اليه البلد حاليا.

جاءت المبادرة الفرنسية لكسر هذه المعادلة من منطلق انّ هناك طبقة سياسية لبنانية لا تعرف شيئا لا في الاقتصاد ولا في السياسة. لا تدرك معنى انهيار النظام المصرفي اللبناني وتفجير ميناء بيروت وابعاد ذلك على مستقبل البلد برمته. ربّما لا تدرك فرنسا انّ لا وجود لمثل هذه الطبقة السياسية التي لا تعرف شيئا عن معنى افقار اللبنانيين وعن العزلة العربية للبنان واهمّية وسط بيروت او النظام التعليمي او معنى ان يكون لبنان مستشفى المنطقة. باختصار، لا وجود لطبقة سياسية في السلطة تدرك معنى مؤتمر "سيدر" الذي انعقد في باريس في نيسان – ابريل بفضل سعد الحريري ولا احد آخر غير سعد الحريري. كان "سيدر"، الذي يعني تنفيذ الإصلاحات اوّلا، الفرصة الأخيرة التي لم يوجد في اعلى مواقع السلطة في لبنان من يتلقفها.

سيكون على فرنسا البحث عن مخرج للبنان خارج لبنان. الامل مفقود لبنانيا. بكلام أوضح ليس في استطاعة فرنسا سوى اقناع ايران بانّ لديها مصلحة في التعاون معها في لبنان. الى اشعار آخر، هذا ليس واردا اقلّه في ظلّ الرهان الإيراني على تغيير في الولايات المتحدة... وهو رهان سيدفع لبنان ثمنه غاليا، بل غاليا جدّا!

خيرالله خيرالله






تنتشر المستوطنات الإسرائيلية انتشارا سرطانيا في قلب الضفة الغربية والقدس الشرقية. فالمستوطنات عبارة عن تجمعات سكانية يهودية كبيرة بنتها إسرائيل على أراض عربية فلسطينية تم احتلالها عام 1967.

ويقطن في المستوطنات الإسرائيلية الآن أكثر من 700 ألف مواطن إسرائيلي الكثير منهم من عتاة المتعصبين والصهاينة المتعطشين للتوسع. وتمثل هذه المستوطنات امتدادا لذات الأسلوب الصهيوني الذي ارتبط بقيام دولة اسرائيل عام 1948 عندما طردت أهالي فلسطين ونسفت قراهم (تم تدمير 450 قرية فلسطينية) واحتلت مدنهم. وتسيطر المستوطنات على الجبال والمرتفعات، وهي بنفس الوقت تقطع أوصال الضفة الغربية وتحيط بالمدن الأساسية وتمنع قيام دولة فلسطينية. وقد امتد الاستيطان الإسرائيلي لقلب المدينة القديمة في القدس الشرقية في مناطق قرب المسجد الأقصى وقرب كنيسة القيامة. إن التمدد الاستيطاني هو الأخطر على الهوية العربية للضفة الغربية وللقدس الشرقية.

ولقد اعتمد الاستيطان في اراضي الضفة والقدس الشرقية على مصادرة الملكيات الخاصة والأراضي التابعة للمدن والقرى الفلسطينية، أما في الخليل فالاستيطان امتد، كما هو الحال في القدس المحتلة، لقلب المدينة حيث الحرم الإبراهيمي. لقد قامت إسرائيل بمصادرة نصف الحرم الإبراهيمي في الخليل لصالح المستوطنين.

ويقوم أسلوب الاستيطان على السرقة الواضحة والقوة والعنف، ولا يقع الاستيطان إلا تحت حراب الجيش الإسرائيلي وجرافاته التي تبدأ الحفر والتدمير لبناء المنازل والخدمات لصالح المستوطنين. ويعتدي الاستيطان على المصادر الزراعية وعلى المياه ويحولها لخدمة زراعته وصناعاته. ويتصرف المستوطنون في فلسطين وكأنه لا يوجد صاحب أرض أمامهم. هذه العدوانية والشراسة في اعتبار اراضي الغير أراضيهم، وحقوق الغير حقوقهم، هي التي تثير غضب الشعب الفلسطيني وغضب كل من يؤمن بعدالة القضية الفلسطينية.

وفق مؤتمر جنيف الرابع الموقع عام 1950 والخاص بحقوق المدنيين في زمن الحرب على الدول التي تحتل أراضي دول أخرى أن تمتنع عن تغير معالم المناطق المحتلة أو هدم منازل سكانها أو طردهم. ووفق القرار الدولي 452 الصادر عن الأمم المتحدة في تموز1979: المستوطنات في الضفة والقدس الشرقية والجولان غير قانونية. وقد اعتبرت الأمم المتحدة من خلال اللجنة الخاصة ضد التفرقة العنصرية في 2012 أن الانتهاكات الإسرائيلية ممتدة ومنتشرة لدرجة أنه يمكن تصنيفها أبارتهايد. كما أكدت في العام 2019 ذات اللجنة المكونة من 18 دولة من بينها البرازيل وبلجيكا والمانيا والصين وجنوب كوريا وجنوب افريقيا، على وجود حالة أبارتهايد في كل فلسطين بما فيها داخل أراضى 1948.

من جهة أخرى إن جميع القرارات الأمريكية كانت تعتبر المستوطنات عقبة كبيرة أمام السلام. بل وفق وزير الخارجية كيري في العام 2013 تعتبر كل المستوطنات غير شرعية. لكن منذ الانتخابات الأمريكية ومجيء الثنائي كوشنر وترامب عام 2016 تم ضرب القانون الدولي بعرض الحائط. وقد أدانت الأمم المتحدة الموقف الامريكي الجديد في عهد ترامب في نوفمبر 2019، وأكدت على موقفها بأن المستوطنات عقبة في طريق السلام. اما أمنيستي المنظمة الخاصة بحقوق الإنسان فاعتبرت المستوطنات الإسرائيلية انتهاكا فاضحا للقانون الدولي الذي يحرم التفرقة العنصرية. ووفق بتسيلم، مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة: إن مجرد وجود المستوطنات انتهاك لحقوق الفلسطينيين. ومنذ 2013 أدانت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، المكونة من 45 دولة والتي يتم انتخابها دوريا، إسرائيل في 45 قرارا دوليا بسبب الانتهاكات المستمرة و المستوطنات التي تزداد انتشارا.
ويمثل القرار 2334 الصادر عن مجلس الامن بكامل أعضائه 2016 تحولا نوعيا. أن التصويت على ذلك القرار تم بدعم من 14 دولة هم جميع أعضاء مجلس الأمن بما فيها الدول الدائمة العضوية. لكن الولايات المتحدة في هذا القرار امتنعت عن التصويت. لقد اعتبر القرار 2334 المستوطنات في الضفة الغربية والقدس المحتلة انتهاكا صارخا للقانون الدولي، كما اعتبر أن المستوطنات لا تمتلك أي حق قانوني يسمح لها بالتواجد في الأراضي المحتلة.
ورغم معرفة إسرائيل بأن المستوطنات تنتهك القانون الدولي، فكل حكومة إسرائيلية منذ احتلال 1967 بنت مستوطنات جديدة. إن الخطر الأكبر الذي تمثله الصهيونية هو حاجتها لمزيد من الأرض لجلب مزيد من اليهود، بل كانت آخر أكبر الموجات اليهودية المهاجرة لإسرائيل هي تلك القادمة من روسيا في تسعينيات القرن العشرين والتي وصل عددها للمليون ومائتي الف مهاجر. ومع كل هجرة يهودية جديدة سعي لاستيطان أكبر ولسرقة مزيد من الأرض.
وفي الصحافة الإسرائيلية إعلانات دائمة عن خطط التوسع في المستوطنات. إن ثلث ميزانية إسرائيل الحكومية للدعم الموجه للاسكان يذهب للمستوطنات. إن فكرة أن المستوطنات ستزول من خلال المفاوضات هو ضرب من الخيال، فحتى عندما كانت السلطة الفلسطينية تفاوض إسرائيل منذ العام 1994 كانت المستوطنات الجديدة مستمرة بالتمدد بلا توقف، ومع كل استيطان جديد يخسر الفلاحون الفلسطينيون مداخيلهم وحياتهم وأرضهم ومنازلهم بينما تحاصر المدن بمزيد من الوجود الاستيطاني المسلح، كما ويتوج هذا النهج الإسرائيلي بحصار غزة والحروب التي تشن عليها.
الانتهاكات الاسرائيلية والمستوطنات التي تزداد انتشارا تعني استمرار اسرائيل كدولة عنصرية تقوم بتجميع اليهود في فلسطين بينما تسعى لتدمير قدرة الفلسطينيين على الاحتفاظ بأراضيهم وأملاكهم التي تقف في طريق الاستيطان. لقد سارت إسرائيل منذ زمن بعيد نحو الابارتهايد.
ومن خلال الاتفاق الإسرائيلي مع الإمارات العربية المتحدة، حاولت إسرائيل التهرب من العزلة الدولية والخلافات الإسرائيلية الداخلية و التحديات الحقيقية الناتجة عن حصارها لغزة واحتلالها و استيطانها للأرض الفلسطينية. لقد شكل الاتفاق مع الإمارات إبرة مسكن من النوع الذي يقدم لإسرائيل وهم اعتراف العالم العربي بعنصريتها وعدوانيتها ورجعيتها.

د.شفيق ناظم الغبرا

استاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت






منذ البداية لم ينو الرئيس الأمريكي ترامب أن يكون رئيسا لكل الأمريكيين، بل كان يصر في انتخابات 2016 كما وفي خطابه في مؤتمر الحزب الجمهوري الأسبوع الماضي بأنه رئيس لفئة من الأمريكيين وهي قاعدته المكونة من المؤمنين به من سكان المناطق البعيدة عن المدن الرئيسية.

لم يخف مؤتمر الحزب الجمهوري، الذي استمر لثلاثة أيام، مدى انجراف الحزب الجمهوري نحو اليمين الأكثر تطرفا والذي يعلن على لسان ترامب موقفه من نخب الساحل الشرقي والمدن الأمريكية الثقافية والجامعية والإعلامية وبالطبع السياسية. ترامب صاحب مدرسة شعبوية، ومن صفات الشعبوية خلط الحقائق وتغيرها، فهو يدعي بأنه أفضل من تعامل مع الوباء الذي انتشر في طول وعرض الولايات المتحدة. لكن الحقائق لا تؤكد ذلك، كما أنه يركز على أنه أكثر من واجه العنصرية وساعد الملونين منذ عصر الرئيس لينكولن. كل هذه الابعاد لا يوجد ما يؤكدها، لكنها تصل لمراتب التسليم بين قاعدته الأساسية المكونة من 30 في المئة ونيف من الأمريكيين. إن أهم ما يميز شعبوية ترامب هو خطاب الخوف الذي ينشره في كل مكان.

لغة ترامب لم تنصف على الإطلاق الجذور السياسية والاقتصادية بل والإنسانية التي سببت الحراك الاحتجاجي الشعبي الكبير الذي بدأ في الولايات المتحدة بعد مقتل جورج فلويد على يد البوليس الأمريكي في 25-5-2020. بل اتهم ترامب الحراك بصفته رعونة وفوضى. هذه المواقف جعلت ترامب في خطابه الاخير يؤكد على شعار تطبيق «القانون والنظام» الذي سيعيد للولايات المتحدة الاستقرار.

لقد استندت شعارات ترامب ولغته على الخوف من المنافس بايدن بصفته وفق ترامب سيسلم الولايات المتحدة للصين ولإيران، كما سيسلمها لليسار وللفوضى وللمظاهرات. بل اتهم ترامب الديمقراطيين بأنهم سيوقفون تمويل البوليس وسيفرضون الضرائب على الأمريكيين، كما أن الرئيس ترامب اتهم المرشح بايدن بأنه سيدمر الجدار مع المكسيك وسيفتح الحدود للمجرمين والقتلة. لهذا طرح ترامب نفسه، كما يطرح زعماء اليمين في كل مكان بأنه «الضمانة الوحيدة لأمريكا». إن اللغة المستخدمة ضد بايدن مخادعة، فبايدن ليس يساريا ولا هو اشتراكي التوجه، وسيتبع سياسة خارجية تحمى الولايات المتحدة من المغامرات، وقد أعلن بأنه لن يدمر الجدار غير المكتمل الذي بناه ترامب وهو بحدود 100 ميل من أصل 500ميل.

لكن من جهة أخرى سنجد بأن ضمانات ترامب للمستقبل لا تحتوي على أي برنامج قابل للتحقيق، فوعود ترامب لم تختلف على الإطلاق عن وعوده في مؤتمر الجزب الجمهوري للحملة الانتخابية عام 2016، لهذا يبرز اليوم السؤال: ما الذي يضمن تحقيق وعود ترامب حول الاقتصاد والطبقات الشعبية، وهو بالكاد استطاع أن يتعامل مع كورونا والحراك الأمريكي.
إن الجمهور المؤيد للحزب الجمهوري ليس كالحزب الجمهوري في زمن الرئيس السابق بوش الأب او من جاء بعده من الرؤساء. ففي هذه الانتخابات أصبحت الأولوية لخطاب التضليل و الخوف. إن موقف ترامب وكلماته ووصفه لخصومه يعكس روح إقصائية تشبه ما وقع في الولايات المتحدة في خمسينيات القرن العشرين على يد المكارثية. لهذا بالتحديد ستكون الانتخابات القادمة عصيبة. فالتيارات الأمريكية لا يجمعها الآن ما كان يجمع الحزب الجمهوري والديمقراطي في المراحل السابقة. إن الانقسام الحالي مدمر لمبادئ الوحدة الوطنية الأمريكية، كما أنه مدمر لديمقراطيتها.

وبينما كان الرئيس الأمريكي يلقي خطابه أمام البيت الأبيض في الأسبوع الماضي وذلك ضمن سعيه لقبول ترشيح الحزب الجمهوري له، اندلعت مظاهرات في العاصمة الأمريكية قرب البيت الابيض، كما أنه في اليوم التالي( الجمعة27-8-2020) تجمع حشد كبير معارض مكون من عشرات الألوف في قلب العاصمة الأمريكية. هذه مواجهة حقيقية بين رؤيتين للولايات المتحدة وبين توجهين وبين مدرستين، واحده تضخم الخوف من الآخر وتنزع عن الديمقراطيين الصفات الوطنية الأمريكية، بينما تركز مدرسة بايدن على سوء أخلاق الرئيس وشخصيته النرجسية وضعف إنجازاته وعدم توازن مواقفه.

في هذه الانتخابات. يوظف ترامب عائلته كما ويستخدم البيت الأبيض ومنصبه لكسب نقاط في صراعه مع المرشح بايدن. لكن استخدام موظفي البيت الأبيض في حملته الانتخابية خارجة عن تقاليد النزاهة الأمريكية. في المؤتمر الوطني لحملة للحزب الجمهوري تحدث كل من أولاده الإثنين وابنته المستشارة وزوجة ابنه الأكبر، وصديقة ابنه الثاني، وزوجة الرئيس ترامب، مما أثار التساؤلات. كما أن استخدام ترامب لوزير خارجيته بومبيو في الثناء عليه أثناء رحلة سياسية رسمية للوزير في القدس المحتلة بالتحديد، أعتبر خارج البروتوكول والسياق الأخلاقي.

في هذه الاجواء المشحونة تقف الولايات المتحدة على صفيح ساخن. إن مقتل متظاهرين منذ أسبوع علي يد مؤيد مسلح لترامب، ثم اطلاق النار على شاب أسود واصابته بعدة رصاصات، ثم استمرار حوادث القتل والتصدي والمواجهة بين البوليس والمتظاهرين وبين اليمين المـؤيد لترامب والقوى المؤيدة للحراك المعارض يعكس الأجواء التي تزداد توترا مع اقتراب موعد الانتخابات. لهذا يمكن الاستنتاج لو كانت نتيجة الانتخابات متقاربة لصالح بايدن، سيثير ترامب أزمة سياسية وأمنية كبيرة وسيتهم الديمقراطيين بتزوير الانتخابات، وهذا سيعني بأنه قد لا يقبل بالنتيجة مما قد يورط الولايات المتحدة بأزمة عاصفة.


د.شفيق ناظم الغبرا

استاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت




1 2 3 4 5 6 7 arrow_red_smallright