top-city logo
top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar Newspapers menu-bar Hadith menu-bar top-home
قراءة إقتصادية : المأزق السياسي في الكويت..عطَّل الإصلاح الاقتصادي
4/8/2021 1:49:13 PM




تواجه الكويت مشاهد سوريالية في الحياة السياسية في الوقت الراهن، منذ أن أعلنت نتائج انتخابات الخامس من ديسمبر (كانون الأول) 2020، والبلاد تعاني من كابوس عدم الاستقرار وتعطل المسيرة.

بطبيعة الحال أن الأوضاع التي سبقت الانتخابات لم تكن سارة بعد أن اتضحت معالم الفشل في الادارة في العديد من الملفات الحيوية وتزايد جرائم الفساد الاداري والسياسي التي تم تحويل قضاياها للنيابة العامة والمحاكم. يضاف إلى ذلك أن العملية السياسية شابها الاعتلال وعدم المناعة نظراً للنظام الانتخابي الذي اعتمد في البلاد والذي كرس الاستقطابات القبلية والطائفية والفئوية وأحدث الصراعات البينية وغير البينية في المجتمع الكويتي. استبشر الكثير من الكويتيين من نتائج الانتخابات الأخيرة بعد أن خسر عدد كبير من أعضاء مجلس 2016، وتخيلوا أن ذلك عائد للرغبة في الاصلاح وتمكين عناصر أكثر فعالية ونزاهة لتمثيل الشعب الكويتي، وبما يمكن من إنجاز الاصلاحات التشريعية المستحقة والدفع بإصلاحات اقتصادية يمكن أن تنقذ البلاد من تبعات تراجع قيمة الإيرادات النفطية والتحولات الجارية في الاقتصاد العالمي، والتي ستفعل دور مصادر الطاقة البديلة وتقليص اعتماد البلدان المستهلكة على النفط.
 
مخرجات الانتخابات

أثبتت مخرجات الانتخابات أنه ليس هناك تغيير حقيقي أو جذري عن مخرجات الانتخابات السابقة، الفرق الوحيد في نبرة الصوت وطبيعة التحالفات الخاصة والشخصية لكل عضو، لكن الاهتمام بواقع البلاد سواء تعلق الأمر بالحياة الاقتصادية ونمطها وهيكلتها أو التعليم أو الرعاية الصحية أو حقوق الإنسان، فليس هناك من تفاوتات تذكر بين الأعضاء الحاليين أو السابقين.

ولذلك ظلت البلاد مشحونة خلال الأشهر الثلاثة الماضية بالنزاعات حول من يكون رئيساً لمجلس الأمة أو رئيساً للوزراء من دون التعامل بعقلانية مع ما هو متاح، والتعاطي مع الملفات الأساسية ذات الصلة بالإصلاح الاقتصادي أو تعديل القوانين المتعلقة بالانتخابات، وتطوير الحياة السياسية، وتعزيز الحريات السياسية والشخصية، وتمكين المواطنين من الإدلاء بآرائهم في الفضاء الإعلامي من دون قيود غير منطقية، وتجاوز عقوبات الحبس. لا بد من الإقرار بأن النظام الدستوري في البلاد، وغياب الجماعات والأحزاب السياسية، قد أديا إلى هذا الكرنفال السياسي، ودفعا إلى مواقف فردية أو مواقف تنم عن الخوف والوجل وتعطل اتخاذ القرارات الصائبة البعيدة عن مكامن الابتزاز السياسي والتوجس من الانعكاسات على مواقف فئات الناخبين.

الإصلاح الاقتصادي

تأتي مسألة الإصلاح الاقتصادي على قمة الأولويات، حيث إن الميزانية العامة للدولة تشهد عجزاً متنامياً منذ عام 2014، بعد أن تراجعت أسعار النفط من مستوياتها العالية، وبعد أن أصبحت الإيرادات بعيدة عن الوفاء بالتزامات الإنفاق المتنامي خلال السنوات الماضية. كما أن التعطيل السياسي، أو غياب الإرادة السياسية، للإصلاح الاقتصادي كرس تخلف الإدارة الاقتصادية، بما أدى إلى تأخير تنفيذ عمليات التخصيص، ورفع من مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي، وتعطيل الإصلاح في سوق العمل بما يرفع من مساهمة العمالة الوطنية في منشآت القطاع الخاص، ويخفف من أعباء التوظيف في القطاع العام.

يضاف إلى ذلك أن الإدارة السياسية ظلت غائبة ولم تعمل على إصلاح النظام التعليمي الذي يعتبر أساسياً في أي عملية تحول اقتصادي رشيد، والذي يمكن أن يعزز الانتقال إلى اقتصاد المعرفة. لا شك أن عملية التنمية الاقتصادية المستدامة، تعتمد على تبني استراتيجية تعليم مبنية على مفاهيم العصر والتقدم التكنولوجي. معلوم أن الكويت يجب أن تهتم بالتنمية البشرية، حيث تتزايد أعداد صغار السن والشباب في المجتمع السكاني الكويتي، بما يفرض أهمية التعليم واستيعاب التقنيات الحديثة والتأهيل بالمهن العصرية التي فرضتها التحولات التقنية أو ما يطلق عليه بالثورة الصناعية الرابعة.

تدني السيولة

مضت فترة طويلة والمسؤولون يتحدثون عن تدني مستويات السيولة التي تمكن من مواجهة عجز الميزانية بعد أن سُحبت أموال كبيرة من الاحتياطي العام، ونظراً لعناد مجلس الأمة وعدم جدية الحكومة في طرح مسألة الاستدانة، لم يتم إقرار قانون الدين العام المقترح لرفع مستوى ذلك الدين إلى عشرين مليار دينار. ثم طرحت الحكومة اقتراحاً بقانون يسمح بالسحب من احتياطي الأجيال القادمة، ولكن ذلك الإقتراح لا يمكن القبول به قبل إصلاح السياسات المالية، وتنفيذ عمليات لمكافحة الفساد والهدر في المال العام، وترشيد الإنفاق. كما أن السحب من الاحتياطي لا يمكن القبول به على عواهنه. يمكن القبول بتعديل قانون الميزانية العامة بحيث يسمح بتوريد جزء من عوائد الاستثمار إلى الخزينة العامة لدعم الإيرادات.

الجدارة الائتمانية

ظلت الأمور غير محسومة في الوقت الذي تهدد وكالات التصنيف الائتماني، وآخرها وكالة موديز، بإعادة النظر بمستوى الجدارة الائتمانية لدولة الكويت. لا شك أن الجدارة الائتمانية تعتمد على أوضاع سياسية مستقرة وتوافق بين المؤسستين التشريعية والتنفيذية حول السياسات المالية والثقة بحسن إدارة الاقتصاد ومتانة وملاءة الأصول. يتعين على السلطتين حسم هذا الملف، والتأكيد على قدرة البلاد على مواجهة عجز الميزانية، والسيطرة على مستواه ونسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي، وإنجاز إصلاحات تؤدي إلى تقليص حجم العجز. السؤال الكبير: هل يعي أعضاء مجلس الأمة والوزراء أهمية هذه القضية قبل أن تصبح عصية وتعطل التحرر من هواجس التصنيف الائتماني؟. 



قضايا حيوية
بطبيعة الحال، هناك قضايا حيوية أخرى تستحق المعالجات من أهمها:

أولاً: التركيبة السكانية

لا يمكن الاعتماد على القانون الذي اعتُمد من قبل مجلس الأمة السابق، يجب التأكد من سلامة الإجراءات اللازمة لإصلاح التركيبة السكانية، وتنفيذ بنود القانون بعقلانية ودون المساس بحقوق الوافدين. في الوقت ذاته، لا بد أن يواكب التنفيذ إنجاز إصلاحات تؤدي إلى تطوير القدرات المهنية للمواطنين، لتولي مسؤولية أعمال متنوعة لدى مؤسسات القطاعين العام والخاص.

ثانياً: إصلاح أنظمة الرعاية الصحية

تبين خلال أزمة كورونا، أن هناك قصوراً في القدرات التي تمكن من السيطرة على الوباء ومصادر انتشاره، وكذلك عجز المشافي على التعامل مع المصابين أو أولئك الذين يتطلبون عناية مركزة. قبل الوباء كانت هناك مشكلات في معالجة العديد من المرضى الذين يعانون من أمراض مستعصية داخل البلاد، بما أبرز أزمة العلاج في الخارج وتكاليفه الباهظة وسوء إدارته وفساد عدد من القائمين عليه.

ثالثاً: معالجة أوضاع البنية التحتية.

هذه قضايا مهمة تتطلب مواقف سياسية سليمة وتستحق التوافق بين مجلس الوزراء ومجلس الأمة بشأنها.. لا يجوز تعطيل عمليات الإصلاح والهروب منها إلى إنجازات شعبوية في خضم التنافس السياسي تكون مكلفة ماليا وغير مجدية اقتصادياً.. فهل سيعمل السياسيون على تجاوز الشعبوية والانتباه لأهمية الإصلاح؟. 

عامر ذياب التميمي
مستشار وباحث اقتصادي