top-city logo
top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar Newspapers menu-bar Hadith menu-bar top-home
كيف تنمو أدمغة الأطفال؟ هذه نصائح هامة لتغذية عقولهم وتربيتهم
3/25/2021 1:20:38 PM






في كتابهما “الطفل كامل الدماغ: 12 إستراتيجية ثورية لتغذية عقل طفلك النامي” يقدم الطبيب النفسي العصبي، بروس بيري، وخبيرة التربية، تينا باين برايسون، مجموعة من الاستراتيجيات الفعالة والمدعومة بأحدث أبحاث علم الأعصاب، لكيفية التعامل مع الأطفال.

وفي تقرير نشره موقع “الجزيرة نت” يشير مؤلفا الكتاب إلى أن تربية أطفال سعداء وأصحاء ومبدعين لا تتطلب اشتراكهم في كل الأنشطة الرياضية والفنية؛ بل تتطلب شيئا أساسيا، وهو “الحضور”، بمعنى استحضار كيانك ووعيك وانتباهك الكامل في اللحظة التي تقضينها مع طفلك، ليطمئن لوجودك في لحظات الغياب، وأنك تحبينه كما هو بغض النظر عن إخفاقاته، وأن الأمان والحماية موجودان بعالم أنت فيه.

سيساعد وجودك على النمو العاطفي والاجتماعي لطفلك، وتشكيله علاقات هادفة، وحتى النجاح الأكاديمي والوظيفي مستقبلا، ولتحقيق ذلك عليك فهم مشاعره، وسماع وجهة نظره، ومعرفة ما يحب ويكره، وتجنب الأفعال التي تخيفه، ومساعدته على التعامل مع مشاعره، والاستجابة لبكائه.

يقول الكتاب إنه عندما يفكر الطفل بنا نحن الكبار، فإن فكرة واحدة تدور بذهنه، وهي أننا لا نفهمه على الإطلاق، وما يمنع الطفل من الشعور بأنه مرئي ومفهوم هو أننا ننظر إليه من خلال نظارة رغباتنا ومخاوفنا ومشكلاتنا، أكثر من ربط سلوكياته بشخصيته وعواطفه.

تميل بعض الأمهات إلى تكرار عبارات مثل “إنه طفل”، “هي خجولة لأنها فتاة”، “إنه عنيد مثل والده”، وإذا صنفنا الأطفال على هذا النحو، فإننا نمنع أنفسنا من رؤية شخصياتهم الحقيقية، وفهم مشاعرهم الكامنة وراء أي سلوك.

يعني فهم ورؤية الأطفال أيضا استعدادنا للنظر أبعد قليلا من افتراضاتنا وتفسيراتنا الأولية، فإذا كان طفلك خجولا أو خائفا عند مقابلة شخص بالغ، فلا تفترضي أنه غير مهذب أو عليك تحسين مهاراته الاجتماعية، وتفهمي أنه قلق أو خجول بدلا من نهره لأنه لم يكن لطيفا، وابحثي عن سبب قلقه، بدلا من الحكم المتسرع، ووصفه بالخجول.

أثبتت الدراسات حول المرونة العصبية قدرة الدماغ على التكيف، وأن التجارب المتكررة تغير فعليا البنية الفيزيائية للدماغ؛ لذا يتعلق ضبط سلوك الطفل بالتكرار، وإيجاد طرق لتعليمه السلوك المناسب للنمو الصحي، والاستجابة لسوء سلوكه بقضاء بعض الوقت معه، والتفكير في سلوكه السيئ على أنه حدث عارض، ولن يؤثر على مقدار حبك له.

يقابل التعلم عن طريق التجربة والتكرار، أحد أساليب التأديب الأكثر شيوعا، وهي عزل الطفل في غرفته، بافتراض أن تلك الطريقة تمنحه “مهلة” للتفكير في سلوكه السيئ؛ لكن حتى إن كنت تتبعين تلك الطريقة بصبر ومحبة، فإن “المهلة” تعلم طفلك أنه عند ارتكابه خطأ، أو مواجهته أوقاتا عصيبة، سيضطر لأن يكون بمفرده، بدون تفهم سبب سوء السلوك العدواني الذي غالبا ما يكون صرخة من طفلك لطلب تهدئته، وحاجته إلى التواصل، وهكذا تصبح طريقة “المهلة” سببا في جعل الطفل أكثر غضبا، وأقل قدرة على تنظيم مشاعره، وأكثر تركيزا على مدى لؤم والديه في معاقبته.

يقول المؤلفان في كتابهما إنه لا يعد فهم الدماغ أمرا ضروريا في علاقتك بطفلك فحسب؛ بل يشيران إلى أهمية دمج الأجزاء المختلفة من الدماغ، من أجل التكامل والحصول على توقعات مناسبة ولغة وفهم خلال اللحظات الصعبة التي نمر بها مع أطفالنا. يعلمنا المؤلفان التواصل مع أطفالنا بجذب كلا الجانبين من الدماغ “الأيسر” المنطقي، و”الأيمن” العاطفي، في أوقات الاضطراب والشحنة العاطفية.

عندما يغضب طفلك فهذا ليس الوقت المناسب لتأديبه ومناقشة سلوكه؛ لكنه وقت التعبير عن مشاعره وتفهمها حتى يعود دماغه إلى حالة متزنة وهادئة، بإظهار التعاطف والتفاهم والتلامس، وبمجرد أن تهدأ المشاعر الكبيرة ويهدأ الطفل، يأتي دور الجزء الأيسر المنطقي، وتلك هي المرحلة التي يمكن أن يحدث فيها إعادة التوجيه والانضباط؛ مما يساعد الطفل على تكوين فهم لتجربته الشعورية.

تتمثل إحدى إستراتيجيات الكتاب في طريقة عمل “الطابق العلوي” و”الطابق السفلي” من الدماغ، وهي تشبيه عقل الطفل بمنزل من طابقين، يعمل فيه الطابق العلوي على العمليات العقلية مثل اتخاذ القرار الواعي، أما الطابق السفلي فينبع منه رد الفعل، وعند عمل الطابق العلوي بنجاح، سيبطئ الطابق السفلي من انفعاله، وسيبدأ بالتفكير قبل التصرف.

بينما تم بناء دماغ “الطابق السفلي” بالكامل في الصغر، فإن دماغ “الطابق العلوي” يظل قيد الإنشاء حتى العشرينيات من العمر، ويحتاج الوالدان إلى دعم تكامل مناطق “الطابق السفلي” و”الطابق العلوي” من أدمغة الأطفال، عن طريق تسمية المشاعر وتوصيفها، وتشجيعه على ذكر ما يشعر به، ومساعدته على تهدئة نفسه، باستخدام اللمس وتعبيرات الوجه الحنونة والنبرات والاتصال معه بالعينين حتى نشعره بأننا نراه، ويتمكن من الوصول إلى دماغه في “الطابق العلوي” بطرق تدعم التعاطف والمرونة.

بعد ذلك يمكن للوالدين الانتقال من مرحلة النمو العاطفي إلى المسؤولية الاجتماعية، بإشراك طفلهما في أعمال خيرية محلية، أو مبادرات لجمع تبرعات لهدف نبيل، ومثل هذا الأمر سيعلمه أنه جزء من كيان أكبر من ذاته.

يؤكد الكتاب أن الأطفال يمرون بحالتي التفاؤل والإحباط، كحالتنا بعد يوم سعيد أو يوم شاق في العمل، ما أطلق عليه المؤلفان “المنطقة الحمراء” الغاضبة، و”المنطقة الخضراء” الهادئة.

يمكن تدريب الطفل على إدراك المنطقة التي يوجد فيها، وإشراكه في الحالة التي نمر بها كقولنا “أنا غاضبة حقا، وأنا الآن في المنطقة الحمراء”، هذا التفاعل بين شخصين يسمح للطفل باستخدامك كمرجع في تلك اللحظة للانتقال “للمنطقة الخضراء”، عن طريق تمرينه على منح نفسه بعض المساحة لتنظيم أنفاسه، والتمدد، والتجول، وشرب الماء، ومحاكاة نظامك لتهدئة نفسك، وتذكيره بأنها حالة مؤقتة، وليست ما يميزه.