top-city logo
top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar Newspapers menu-bar Hadith menu-bar top-home
عبدالله بشارة :سمو الرئيس.. في موكب الشراكة
2/1/2021 10:02:40 PM



اعتاد الكويتيون رفضَ الاستكانة للموجود، فتحدّوا الفقر في أرضهم، وفازوا ـــ على سخونة الصيف ــــ بترويض بحرهم، وكانت خياراتهم الجرأة والمواجهة مع رفض الإذعان للموجود، ويمكن القول إن مبادرة الرئيس لسد الفجوة في عبوره إلى أعضاء المجلس في التشاور والتنسيق لمسارات المستقبل، تأتي من تلك النزعة في مقاومة المناخ السائد والخروج بدعوة علنية لإحياء الشراكة التي يقوم عليها الدستور.

وفي هذا التوجه ينال الرئيس المؤازرة الجماعية من الرأي العام الذي لم يكن مرتاحاً من غياب الحيوية وانعدام المبادرة وانسداد منافذ التجديد، واختار أن ينفتح على مجرى الإعلام بلقاء رؤساء التحرير، مبدداً الاتهام بأنه يتجنب حلبات المواجهة الفكرية والسياسية؛ وبهذا أشعل جوّاً متطلّعاً للتعاون المستقبلي. ولا أشك في أن سمو الرئيس على بينة من قائمة التمنيات التي سطرها نواب التحرّك، كوثيقة ينطلق منها التعاون عند الاستجابة لمحتواها..

وأولها: صحيفة العفو العام برفع القيد على عودة بعض ممارسي السياسة المتواجدين في الخارج، في تركيا أو غيرها، لاجراءات قانونية وثقتها أحكام تمت وفق القانون الكويتي، رأت فيها المحكمة تجاوزاً على مناخ التسامح واستخفافاً بضوابط السيادة، ولم تتوقف المساعي نحو إيجاد مخرج يؤمِّن للمغادرين العودة، ولأن الاجتهادات التي يقدمها الوسطاء تتجاهل الترتيبات التي تقبلها بعض الزملاء الذين كانوا من المنتظرين في مدن تركيا، فمن الإنصاف أن تتواجد ترتيبات العفو من دون استثناءات وهذا موقف مفهوم، وعلى الرغم من منطقية المساواة، فلن تجف العقول عن إيجاد صيغة تتآلف فيها حقوق السيادة بجانب التقدير الإنساني، وأنا من الذين يرون أن الموضوع لا يحتاج تكثيف أعداد المتوسطين، فلا حاجة لهم؛ فالقيادة تملك الحصافة لإغلاق الملف، لكن ذلك يحتاج إبعاده عن لائحة الهموم الشعبية، فرغم التعاطف مع محتويات الملف، فليس من الحكمة تصوير الأمر كقضية تؤرّق شعب الكويت وتتصدر أولوياته، والنهج المفضل هو التعامل الهادئ للوصول إلى المرغوب فيه.

ثانياً: يظل الفساد وملفاته مواقعه وألغازه، مادة شيقة يتناولها الرأي العام الكويتي بإلحاح وبمتابعة، فيها استعجال للاستماع إلى خطوات تريح، ومؤشرات تطمئن، وتصميم يزيل الشك ويغذي الثقة بجدية العلاج بالاجتثاث وبالعلنية التي تعبر الحدود برسالة بأن الكويت وشعبها وقيادتها يشكلون القوة الكويتية المتصدية للفساد، بلا تجميلات لأحد ولا مكياجات للتغطية. ورغم الثقة بعزم سمو رئيس الوزراء في قيادة كتائب الحكومة، فإن الرأي العام يرغب في أن يخرج التصدي بالصوت الجهوري الذي يوحي بحتمية المصير لمن استطعم مذاق الفساد، ونضيف أن وسائل الإعلام الأجنبية لم تتجاهل مفاجآت الكويت في الفساد، وربما زادت من غلاظتها، في تشويه سمعة الكويت، فجاء موقع الكويت في مواجهة الفساد في مؤخرة المحاربين.. ولا أشك في أن أبلغ نجدة لتنظيف ملف السمعة الكويتية تأتي من أقوال الرئيس، ومن حيوية هذه الأقوال، والقصد هنا إبراز حجم الهم الشعبي وتخوفاته من تمييع قضايا الفساد، فالفساد هو الحطب السريع الانفجار إذا تورّم.

ثالثاً: خرجت الصحافة، وبأكبر الحروف، عن مبلغ العجز في الميزانية، في حدود 12 مليار دينار، المصروفات 23 مليارا، والدخل عشرة مليارات؛ فالوضع الاقتصادي لا يريح مع اعتماده على خيرات الاحتياطي، في عالم متبدل عازم على توظيف التكنولوجيا تضعف اعتماده على الطاقة غير المتجددة، وهي النفط، مع وعي لدى دول المجلس، لم يوازه اهتمام كويتي لتخفيف الاعتماد والتنقيب عن بدائل أخرى للدخل، في نظام اجتماعي ريعي لا تستذوقه بيئة الاقتصاد العالمي المستقبلي. وكلنا على علم بأن الأجراءات التصحيحية تحتاج لتعاون حكومي ــــ شعبي، يعمل بتناغم وبصراحة وشفافية، ويكشف الضرورات بوضوح، وأولى خطواتها إبعاد الرخاوة عن القرار الكويتي، فجميع دول مجلس التعاون فرضت ضريبة القيمة المضافة منذ سنوات، فقد كان قرارها خلال فترة الثمانينيات والكل بدأ، ما عدا الكويت؛ لأن حساباتها السياسية والاجتماعية غير واقعية، وفيها مجاملات سياسية وتدليعات اجتماعية.. هناك طريق ملح في فتح ملف الخصخصة، والانفتاح على دور القطاع الخاص الذي لوث النواب سمعته، مع بحث جدي في فرض ضرائب على أصحاب الدخل المرتفع، وحماية المواطنين أصحاب الدخل الضعيف بإعفاءات.. نراهن على المواهب والمبادرات من مالكيها؛ فالحيوية الوطنية متينة ولا يقل شعب الكويت عن الآخرين المبادرين. في بداية السبعينيات كانت مصر أفضل من كوريا الجنوبية، وكانت سوريا أفضل من المكسيك، هذه إحصائيات الأمم المتحدة، فأهل كوريا ليسوا سحرة، وإنما أصحاب جدية وعزم.

رابعاً: ماذا حققنا في معالجة التركيبة السكانية، كنت أردد بأن مجلس التعاون حديقة بجوار حريقة، والكويت الآن بجوارها الملتهب واحة تجاور نيران الدول الفاشلة، فلا استقرار ولا أمن، لا جغرافية الجوار ولا المتواجدون داخل الدار بهذه الأعداد، لا سيما المخالفين والمتهرّبين، تسمح لنا بالارتياح والسير كالمعتاد، ولم يتحقق أي تقدم في علاج الألغام التي تتشكل من هذا التراكم البشري، في بلد اعتاد على الرقة والسكينة. يرسخ الأمن الكويتي وتستقيم أعمدة الأمن عندما يكون الحوض البشري الداخلي متوازن مع قدرة الإمكانات المتوافرة، لكن الوضع الحالي مزعج حياتياً، مخيف أمنياً، ومتفجّر كيانياً.

خامساً: أثني على لقاء الرئيس مع رؤساء التحرير؛ فقد كان شفافاً باقتناع، وداعياً للشراكة البرلمانية بإدراك، وغليظاً ضد الفساد بصدق، ومدافعاً عن حيوية المواطن بتدليل، وانفتح على وسائل الإعلام بخبرة أن قنوات التواصل أصبحت أكثر الفعاليات تأثيراً في شرح السياسة وتفسير القرارات، التي تتبناها القيادة، وتلمس الردود من خلال هذه القنوات، والوقوف على مدى هضم السياسات واستخلاص ما يفضله الرأي العام، فلا توجد في العالم قيادة تهمش دور الحوارات، فإذا كان الرئيس الأميركي له متحدثة تقف يومياً لمدة ساعة على الأقل تتحدث بحوارات، ليست تبليغات وإنما توجهات، لخطوات جديدة ومبررات للاستغناء عن القديم والحصيلة هي المزاج الشعبي عبر رادار الحوارات، وإذا كان رئيس الوزراء لا يتمكن لانشغاله من مقابلات أسبوعية، فلا بد أن يكون لديه متحدث رسمي من مكتبه يلتقي يومياً المراسلين، لكي لا يترك للآخرين التشويه مثل قنوات التوتّر التي تفسِّر وفق الأهواء..

سادساً: مع التدقيق الحيوي نحو التآلف مع تصريحات المعارضين من النواب ومع التوجه لمعالجة البنية الاقتصادية، وما قد تفرزه من احتياجات في تخفيض النفقات، لا يغيب عن ذاكرتنا الحفاظ على الثوابت التي رسمتها الأسرة العالمية في خريطة الكويت، وتموّجها الإنساني الآسر، الذي يتجسد في رسالة صندوق التنمية الكويتي، ومساهمات الكويت في مختلف التجمعات الإنسانية العربية والعالمية، ودورها في استضافات لإعادة بناء دول تحطمت من سوء وعجز قياداتها في اليمن وسوريا والعراق، ومن خارج العالم العربي، فلا تردد في الحفاظ على الوهج الإنساني الذي أشعله المرحوم الشيخ صباح الأحمد الجابر، أمير الكويت، ورائد الإنسانية، كما سجلتها قرارات الأمم المتحدة.

ونجدد الترحيب بمبادرة سمو الرئيس، ومن المستحسن أن نجدد الأمل أيضاً، بأن يتواصل موكب الشراكة من دون توقف، مرددين اليقين بأن النواب مهما كانت مشاربهم فإن قناعاتهم وطنية، ومسعاهم لمصلحة الوطن.. والنخوة الوطنية لا تغيب.

عبدالله بشارة