top-city logo
top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar Newspapers menu-bar Hadith menu-bar top-home
فهد عبدالرحمن المعجل :مخرج من الاحتقان السياسي
2/1/2021 9:48:47 PM



منذ تكليف رئيس الوزراء الشيخ صباح الخالد تشكيل الحكومة مؤخراً دخلت الكويت في حالة جديدة من الاحتقان السياسي، خاصة بعد تلويح مجموعة من النواب واعتبارهم أن عودة الشيخ صباح الخالد للمرة الثالثة هي خطوة باتجاه تأزيم سياسي خانق.

بالطبع ليست هذه هي المرة الأولى التي تصل فيها علاقة السلطتين إلى محطة اللاعودة.. لكن مثل هذا الاحتقان والتأزيم اليوم يأخذ أبعاداً أخرى، فالكويت تواجه أزمة اقتصادية تتطلب جهوداً وعملاً للخروج منها، كما أنها والعالم بأكمله اختنقا بتداعيات وباء كورونا التي لا تزال في بدايتها وفقاً لآراء أغلبية الخبراء السياسيين والاقتصاديين، أضف إلى ذلك ما تشهده المنطقة بأسرها من تصاعد في حدة العنف والإرهاب ووتيرة الصراعات والحروب!

بمعنى آخر نحنُ نقف اليوم في مواجهة حقبة استثنائية بكل المقاييس «سياسياً ومالياً وصحياً»، وهي حقبة تشترط التعاون والتنسيق لا التناحر والتأزيم. قد تكون هنالك تحركات جانبية تسعى بكل جهدها بهدف التهدئة بين السلطتين، وبشكل يشمل سير عجلة الحياة بكل أوجهها! هنالك قطعاً من يحاول أن يجد مخرجاً لحالة الاحتقان هذه ضمن الإطار الدستوري.. ومع ذلك لا تزال الأجواء متشنجة ولا تزال الأمور معقدة، ولا طرف يبادر بتهدئة الأوضاع بشكل صحيح وفاعل!

صحيح أنه من الصعب ألا تكون هنالك أية بذور احتقان سياسي بين المؤسستين الحكومة من جهة والبرلمان المنتخب من جهة أخرى، فتلك هي شيمة العمل السياسي في أي مكان، لكن الخطر يكون حينما يصبح منبع هذا الاحتقان شخصياً بحتاً.. وبحيث تختلط الأمور على العامة هنا بين الصداع والاختلاف السياسي المستحق، وبين الثأر والخلاف الشخصي الذي لا يمت بصلة إلى العمل السياسي الحقيقي!

يعلم اليوم كل متابع للشأن الكويتي أن ما تشهده الساحة السياسية اليوم في الكويت لا يهدف إلى إصلاح ولا إلى تنبيه ولا إلى أية خطوة باتجاه الأمام.. وإنما هو نابع من تراكمات لصراعات يغلب عليها الطابع الشخصي البحت.. ويوجهها دافع النيل من خصوم اختلفوا على هوامش وقضايا جانبية، ليست من بينها المصلحة العامة للكويت وأهلها، حتى أصبحنا اليوم نعيش أجواء ينشغل فيها الأطراف كلهم، إما بالهجوم على الآخر أو بالدفاع عن أنفسهم، كلّ يجتهد بالبحث عن تهمة يوجهها للطرف الآخر.

اليوم نحنُ بحاجة إلى حكمة العقلاء وحجة المتمرسين في السياسة ممن تثق بهم كل الأطراف لإعادة الأمور إلى نصابها وتشغيل عجلة الحياة باتجاه المستقبل! فلقد سئم الناس حالة الفراغ التنموي والإصلاحي، التي خلفها مثل هذا الاحتقان العقيم!

نتمنى من الأطراف كلها، حكومة ومسؤولين وأسرة ومعارضة ومن الجميع، أن يراجعوا جذور خلافاتهم واختلافاتهم، وأن ينظروا إلى الأمور بعين وقلب المصلح المتجرد من كل تبعات الشخصانية في الخلاف وفي العلاقات والاختلافات السياسية! نريد لهذا البلد الحبيب أن ينهض بهمة وعزيمة الأطراف كلها لا نستثني من ذلك أحداً، فالرماح لا تتكسر إلا إذا كانت آحادا. حفظ الله الكويت وأميرها وشعبها من كل مكروه.


فهد عبدالرحمن المعجل