top-city logo
top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar Newspapers menu-bar Hadith menu-bar top-home
بي بي سي: ملف حقوق الإنسان في السعودية أصبح في مركز اهتمام إدارة بايدن
2/1/2021 4:15:56 PM




قال محرر الشؤون الأمنية في هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) فرانك غاردنر إن ملف حقوق الإنسان في السعودية أصبح في مركز الضوء بعد تغير الإدارة الامريكية ووصول فريق جوزيف بايدن إلى البيت الأبيض.

وقال فريق حملة بايدن إن إدارة دونالد ترامب “منحت شيكا مفتوحا إلى السعودية” حيث اتهمت بغض النظر عن انتهاكات حقوق الإنسان وإطالة أمد الحرب الكارثية في اليمن والتي قتلت عشرات الألاف خلال السنوات الست الماضية.

ووعد الفريق الجديد في البيت الأبيض بإعادة ضبط كاملة للعلاقات مع السعودية حيث ستكون فيها حقوق الإنسان بارزة. وعبر الرئيس بايدن عن نية لوقف الدعم العسكري الأمريكي للحملة التي تقودها السعودية في اليمن. ولم يمر اسبوع على بايدن في الرئاسة إلا وأعلن عن تعليق صفقات بمليارات الأسلحة لكل من السعودية والإمارات العربية المتحدة لحين مراجعتها.

وتساءل غاردنر إن كان هناك شيء سيتغير على المدى البعيد؟ وهل ستكون الحملة التي تم الترويج لها بشكل واسع أثر على وضع حقوق الإنسان بالمملكة والحرب في اليمن؟ ذلك أن السعودية تظل شريكا مهما لأمريكا في العالم العربي وحليفا في المواجهة الأمريكية لإيران وتوسع ميليشياتها بالمنطقة وزبون مهم للسلاح الأمريكي.

وبحسب معهد ستوكهولم لأبحاث السلام فالسعودية كانت أكبر مستورد للسلاح في الفترة ما بين 2015- 2019. وجاء الكم الأكبر منها من الولايات المتحدة، وكذا الدول الغربية مثل بريطانيا التي باعتها قنابل استخدمت في اليمن. وقال أندرو سميث من الحملة ضد تجارة السلاح، إنه حتى يتغير الوضع فهناك حاجة لأن يتخذ بايدن موقفا أشد مما اتخذه عندما كان نائبا للرئيس باراك أوباما و “معظم صفقات الأسلحة بدأت في عهد أوباما”.
أما ملف حقوق الإنسان داخل المملكة، فيشير المسؤولون السعوديون إلى تراجع حالات الإعدام، حيث يشعر الفريق المحيط بولي العهد محمد بن سلمان أن القصص حول انتهاكات حقوق الإنسان تركت أثرا سلبيا على صورة المملكة في الخارج. ويقول النائب كريسبين بلانت إن محمد بن سلمان “يحصل على نصائح متناقضة ممن حوله، ولكن (التركيز على حقوق الإنسان في عهد بايدن) يقدم فرصة لمساعدة البراغماتيين الذين يقدمون له النصح أن صورة المملكة مهمة. ويعلق غاردنر أن السعودية اليوم تبدو مكانا مختلفا عما كانت عليه قبل عدة سنوات، لكن صعود محمد بن سلمان السريع قاد إلى تناقض، فمن ناحية خفف القيود الاجتماعية وسمح للنساء بقيادة السيارات والحفلات الموسيقية والاختلاط وقلل من سلطة الشرطة الدينية، لكن الأمير الذي لم يعش كثيرا في الغرب مثل عدد كبير من الامراء قام بسلسلة من التحركات التعسفية والقمعية ضد حرية التعبير. وكان السعوديون يستطيعون الشكوى عبر منصات التواصل الاجتماعي والنقد طالما لم يخرجوا إلى الشوارع. ولكنهم اليوم لا يستطيعون عمل أي منهما.

وتم سجن الألاف ورميهم في المعتقلات بدون اعتذار أو مبرر من ولي العهد الذي يتعامل مع أي نقد له على أنه عقبة أمام خططه. وتحول محمد بن سلمان بسبب انتهاكات حقوق الإنسان إلى منبوذ في الغرب، وتضم هذه جريمة قتل جمال خاشقجي في القنصلية السعودية بإسطنبول عام 2018 والتي ستظهر عنها أدلة جديدة بعد الإفراج قريبا عن وثيقة للمخابرات المركزية الأمريكية تقدم تقييما حول المتورطين بالجريمة. بالإضافة لاعتقال وما زعم تعذيب تعرضت له الناشطة الحقوقية لجين الهذلول، مما يقدم صورة عن الطبيعة الغامضة والتعسفية للنظام القضائي السعودية. وتعقد المحاكمات بسرية تامة ويحرم المتهمون من التواصل مع محاميهم ويحاكمون أمام محاكم خاصة متخصصة في قضايا مكافحة الإرهاب.

وفي ظل ولي العهد حدثت سلسلة من الاختفاءات والتي تصل إلى قمة العائلة المالكة مثل الأمير أحمد، 79 عاما وعم ولي العهد والذي اعتقل بتهم الخيانة في العام الماضي. وكذا تم اعتقال ولي العهد السابق محمد بن نايف في مكان مجهول. وتقدم مسؤول الاستخبارات السابق في وزارة الداخلية سعد الجبري بدعوى قضائية ضد ولي العهد متهما إياه بمحاولة قتله وإرسال فريق لهذا الغرض إلى مونتريال في كندا حيث يعيش في المنفى. وبدوره وجه ولي العهد تهما للجبري بالاختلاس واعتقل ابنه وابنته ووجه لهما تهمة التنفع من الأموال التي تم اختلاسها.

ولم يهتم الرئيس ترامب بهذه الحالات واختار الرياض عام 2017 كمحطة أولى في الرحلة الخارجية التي يقوم بها الرئيس الأمريكي الجديد بدلا من الزيارة التقليدية لجيرانه في المكسيك وكندا. وكان ترامب مهتما بعقد صفقات وليس ملفات حقوق الإنسان.

وقال سميث من الحملة ضد تجارة الأسلحة “أي رئيس لديه تأثير كبير” و “يمكنهم استخدامه لدعم الديمقراطية أما ترامب فلم يفعل”. وأخبر دينس روس الذي قضى سنوات في السياسة الأمريكية المتعلقة بالشرق الأوسط بي بي سي قائلا “لقد ارتكبت إدارة ترامب خطأ كبيرا عندما لم تضع ثمنا (على العلاقات مع السعودية) ولكن كيف يتناسب هذا مع مصالحك الإستراتيجية؟”. ورغم النوايا الواضحة لدى إدارة بايدن إلا أن الأصوات نفسها في الخارجية والمخابرات والبنتاغون ولوبي شركات السلاح ستطالبه بالحذر. وسيقال إنه لو فقدت عائلة مالكة موالية للغرب السلطة فستحل محلها بالتأكيد جماعة متشددة. ويعرف الدبلوماسيون مثل روس هذا ” لا نستطيع الإملاء على السعوديين وإخبارهم ما يفعلون، ولا تضرب أحدا على رأسه أمام الناس أو تطلب منهم الحفر عميقا وانت بحاجة لحوارات خاصة وعلى مستوى عال”.

وبالعودة إلى ما بدأ به الكاتب تقريره: هل تستطيع إدارة بايدن تحسين ملف حقوق الإنسان في السعودية؟ والجواب بحسبه “نعم تستطيع، ولكن الأمر يعتمد على المدى الذي تدفع فيه الإدارة وما يراه البلدان في صالحهما”. وفي الوقت نفسه يمكن لروسيا والصين توسيع علاقاتهما التجارية مع السعودية بدون طرح أسئلة محرجة حول ملف حقوق الإنسان. وفي الوقت الحالي تظل السعودية أهم شريك استراتيجي لأمريكا وبحسب مسؤول في البلاط الملكي “ستقوم إدارة بايدن بالتركيز على ملف حقوق الإنسان أكثر من السابقة. وهي على الأجندة الآن وتحتاج لتحركات لا كلام”.