top-city logo
top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar Newspapers menu-bar Hadith menu-bar top-home
تركيا ترى في الاتفاق الليبي تجسيداً لنظريتها تدخلنا العسكري سيفرض السلام
8/23/2020 1:12:25 PM




حتى بداية العام الجاري كانت ميليشيات حفتر تسيطر على أجزاء مهمة من العاصمة الليبية طرابلس وكان داعموه يقدمون له كافة أشكال الدعم لكي يتمكن من حسم المعركة عسكرياً والسيطرة على كامل طرابلس وما تبقى من مناطق صغيرة جداً كانت لا تزال تحت سيطرة حكومة الوفاق التي افتقرت إلى حلفاء حقيقيين وكانت على وشك الانهيار نتيجة الضربات المتلاحقة التي تلقتها على يد حفتر الذي تمتع بدعم واسع بالسلاح والمال والمرتزقة.

لكن هذه المعادلة سرعان ما انقلبت رأساً على عقب بعد توقيع مذكرتي التفاهم البحرية والعسكرية بين حكومة الوفاق وتركيا التي بدأت سريعاً بتقديم دعم عسكري واسع أتاح لحكومة الوفاق تباعاً تأمين العاصمة طرابلس ومحيطها وصولاً لترهونة وبني وليد حتى حدود سرت التي تعقدت أمامها الحسابات الدولية قبل أن يضطر حفتر الذي كان حتى وقت قريب يهدد بالحسم العسكري للقبول بسحب قواته من سرت والجفرة لجعلها مناطق منزوعة السلاح.

والجمعة، أعلنت حكومة الوفاق ورئيس برلمان طبرق في بيانات منفصلة الاتفاق على وقف إطلاق النار في عموم ليبيا في إطار أوسع يهدف إلى جعل منطقتي سرت والجفرة مناطق منزوعة السلاح وإعادة ترتيب المجلس الرئاسي والاستعداد لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية آذار/مارس المقبل. ويعتقد أن ذلك جاء عقب وساطة ألمانية تم التوافق عليها خلال الزيارة الهامة التي قام بها وزيري الدفاع التركي والقطري إلى طرابلس بالتزامن مع وجود وزير الخارجية الألماني هناك، وفي إطار اتصالات دولية واسعة شملت روسيا وأمريكا وتركيا وقطر وألمانيا وإيطاليا وغيرها من الدول.

منذ بداية تدخلها العسكري قالت تركيا إنها تهدف إلى تعديل موازين القوى على الأرض ودفع جميع الأطراف للتسليم بعدم وجود إمكانية للحسم العسكري وبالتالي دفع الطرفين إلى طاولة المفاوضات، وهي كانت تقصد بذلك حفتر وداعميه الذين كانوا حتى وقت قريب يؤمنون بإمكانية الحسم العسكري والسيطرة على كامل ليبيا وانطلاقاً من هذه القناعة تجاهلوا كافة الجهود الدولية واتفاقيات وقف إطلاق السابقة التي لم تكن لتصمد لأيام حتى يتم خرقها واستئناف العمل العسكري.

وعلى الرغم من أن بعض التصريحات التركية كانت تتحدث عن ضرورة بسط حكومة الوفاق سيطرتها على كامل التراب الليبي، وعن الاستعداد لمهاجمة سرت والجفرة عسكرياً إلا أن ذلك لا يعكس بالضرورة حقيقة الموقف التركي وحتى حكومة الوفاق اللذان يعيان التعقيدات المحلية والدولية، وإنما كانت تهدف هذه التصريحات إلى رفع سقف المطالب والضغط السياسي والعسكري على حفتر وداعميه لدفعهم إلى تسوية سياسية.

حيث طالبت تركيا وحكومة الوفاق مراراً بضرورة عودة كافة الأطراف إلى حدود اتفاق صخيرات وعودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل بداية الهجوم على طرابلس من أجل تطبيق وقف إطلاق نار والعودة إلى عملية سلمية تحقق حلا سياسيا جامعا لكل الأطراف الليبية، ومع اختلاف بعض التفاصيل، إلا أن هذه الرؤية تحققت بشكل عامل ومع انسحاب ميليشيات حفتر والمرتزقة الأجانب الداعمين لهم من سرت والجفرة تكون خريطة السيطرة عادت إلى ما كانت عليه سابقاً، وبفارق أساسي أن حكومة الوفاق اليوم أقوى من السابق وأن سيناريو معاودة الهجوم على طرابلس مجدداً لم يعد قائماً على الإطلاق في حسابات حفتر وداعميه.

هذا المشهد، يدعم الرؤية التركية حيث شددت أنقرة منذ بداية تدخلها العسكري على أنها تهدف إلى تبديد حلم حفتر وداعميه بإمكانية الحسم العسكري وبالتالي دفعهم مجدداً إلى طاولة المفاوضات، وفي حال نفذ الاتفاق المتعلق بسرت والجفرة تكون تركيا قد حققت بالفعل الهدف الأساسي من تدخلها العسكري، فلولا التدخل التركي لما وافق حفتر على سحب ميليشياته من سرت الأقرب للشرق بعد أن كانت تسيطر على مناطق مهمة وسط طرابلس.

لكن هذا لم يكن الإنجاز الوحيد، فعلى الرغم من انه من المبكر الحديث بشكل قاطع عن مستقبل حفتر السياسي وما إن جرى بالفعل التوافق بين الأطراف المحلية والدولية على استبعاده بشكل نهائي من المسار السياسي الجديد، إلا أن حكومة الوفاق فرضت رؤيتها مبدئياً بأنها لن تتفاوض مع حفتر أو تجلس معه حيث تجري كافة الاتصالات وتصدر البيانات الرسمية عن عقيلة صالح رئيس برلمان طبرق، وهو طرح تم تداوله طوال الأشهر الماضية بان يتم التعامل مع صالح واستبعاد حفتر الذي لم يظهر مؤخراً.

كما أن الاتفاق الذي جاء بوساطة ألمانية عقب اتصالات مباشرة مع الوفاق وتركيا وقطر يعزز دور ألمانيا في الملف الليبي على حساب الموقف الفرنسي، وهو ما ترجحه أنقرة وحكومة الوفاق كون الموقف الألماني أكثر اتزاناً مقارنة بالموقف الفرنسي المتطرف في معاداة تركيا ودعم ميليشيات حفتر، وإن أصرت باريس على نفي ذلك.

يضاف إلى ذلك، أن تطبيق الاتفاق في سرت والجفرة من خلال سحب الميليشيات الأجنبية بما يشمل ميليشيات فاغنر والأسلحة الثقيلة يحقق مطلب مهم جداً لتركيا وحكومة الوفاق، بمنع روسيا من اتخاذ الجفرة كقاعدة عسكرية على المدى البعيد وإبعاد خطر تجدد الهجوم على طرابلس لمسافات أبعد حيث جرى مؤخراً تحويل الجفرة إلى قاعدة عسكرية رئيسية تحتوي على الطائرات والأسلحة المتطورة، وإزالة هذه الأسلحة من الجفرة يعني زيادة تأمين قاعدة الوطية قرب طرابلس والتي يتوقع أن تتحول إلى قاعدة عسكرية تركية، لكن كل ذلك يبقى رهينة التطبيق وليس البيانات.

إسماعيل جمال