top-city logo
top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar Newspapers menu-bar Hadith menu-bar top-home
هل النفط الثقيل.. ثقيل على المال العام؟
4/27/2020 6:41:41 PM





صرح وزير النفط د. خالد الفاضل قبل ايام بأن الكويت خفضت جزءا من إمداداتها للأسواق العالمية قبل بدء تنفيذ اتفاق اوبك في الاول من مايو المقبل من باب الاستشعار بالمسؤولية واستجابة لأوضاع سوق النفط، وقد سبق أن صرح الوزير في 5 ابريل الحالي لوكالة رويترز بأن إنتاج الكويت قد يصل إلى 3.25 ملايين برميل يوميا مع نهاية العام الحالي تشمل إنتاج 550 الف برميل يوميا من المنطقة المقسومةً تماشيا مع توجه الكويت لزيادة انتاجها عقب انتهاء اتفاق اوبك في نهاية مارس الماضي!

وأعلن عن تصدير اول شحنة من نفط الخفجي بعد انقطاع دام خمس سنوات تبلغ مليون برميل وتتبعها بأيام تصدير شحنة اخرى مليون برميل، وتوقع زيادة انتاج نفط الوفرة، وكما اشار الى بدء إنتاج النفط الثقيل من شمال الكويت قال سيزداد بين 30 و60 ألف برميل يومياً بحلول شهر يونيو أو يوليو منتصف هذا العام!

تلك التصريحات كان لها صدى مؤثر، كان مفاجئا تدهور سعر النفط الخام الكويتي خلال شهر ابريل وتدنيه عن اسعار النفوط الخليجية بفارق غير معتاد أو بسيط! قد يكون تغيير المعادلة السعرية اثر في تقييم النفط الخام الكويتي بدءا من فبراير 2020 واعتماد سعر نفط خام عمان المتداول في بورصة دبي للطاقة DME خلافا لما كان معمولا به سابقا من اعتماد سعر نفط عمان المعلن في نشرة Platts مع الابقاء على سعر نفط خام دبي كما هو من نفس المصدر، وواصل النفط الكويتي هبوطه الى مستويات خطيرة حتى بلغ أدنى سعر له 11.86 دولارا للبرميل يوم 22 ابريل يقابله سعر النفط العربي السعودي الثقيل 17.57 دولارا!

فاذا كان متوسط سعر النفط الكويتي خلال ابريل 17.76 دولارا فكم وصل سعر بيع نفط الخفجي الاقل جودة في شهر ابريل مقارنة بسعر بيعه قبل توقف انتاجه منذ عام 2014 حتى عام 2019؟ فقط للتذكير لمن قال لا خسائر في وقف انتاج المنطقة المقسومة!

التصريحات الكويتية اظهرت مدى التضارب بين انتهاج سياسة زيادة الانتاج وسياسة مضاده هي خفض الانتاج خلال فترة زمنية وجيزة! عاكسة بذلك قرارات اوبك التي غابت عنها رؤية واستراتيجية واضحة تارة بزيادة الانتاج واغراق السوق بحجة حماية الحصة السوقية وتارة خفض الانتاج وبشكل غير مسبوق بحجة اعادة التوازن والاستقرار ودعم الاقتصاد العالمي!

الأمر الذي نكترث به في نهاية المطاف هو كيف سيؤثر قرار «أوبك» بخفض انتاج النفط حتى عام 2022 على مشاريع الكويت الضخمة؟ والسؤال الأهم اذا ارادت الكويت خفض انتاجها فأي نوع من النفوط ستخفضه هل الخفيف! المتوسط! ام الثقيل؟ وقد يتحدد هذا الأمر بالعوامل التالية:

1 - اقتصاديات الانتاج لكل نوع من النفط الخام.

2 - التسعيرة التنافسية.

3 - قوة الطلب عليه عالميا وان كان الطلب العالمي شحيحا لدرجة التشبع العالية نتيجة تداعيات وباء كورونا وسياسة حرب الاسعار.

احد المشاريع الضخمة هو مشروع انتاج النفط الثقيل اعتمدته المؤسسة في توجهاتها الاستراتيجية حتى عام 2040 وكلفته حوالي 7 مليارات دولار لمرحلتيه الاولى والثانية، ويهدف الى رفع انتاج الكويت للوصول الى 120 الف برميل يوميا عام 2023 وفي مرحلتين ثالثة ورابعة لبلوغ 420 الف برميل عام 2040، وكانت شركة اكسون قدرت المشروع عام 2007 بقيمة 8.5 مليارات دولار لانتاج ما يقارب 650 الف برميل يوميا، النفط الثقيل يتواجد في حقلي الرتقة الجنوبي وام نقا شمال الكويت وفي المنطقة المقسومة، المشروع مقام على مساحة 374 الف متر ويتكون من وحدة لانتاج البخار وحقنه في الابار تستخدم تكنولوجيا cyclic steam injection لاستخلاص النفط الثقيل نظرا للزوجته العالية، مركزين اثنين لتجميع النفط الثقيل واربع خزنات كبيرة بسعة 120 الف برميل، يزود بالكهرباء من محطة الروضتين، شبكة انابيب لنقل المياه من محطة الصليبية قرابة 300 الف برميل يوميا وانبوب لنقل النفط الثقيل بطول 163 كم الى حظيرة الخزانات الجنوبية في الاحمدي ومن ثم الى مصفاة الزور الجديدة، عادة يستخدم الكيروسين او الديزل لتخفيف اللزوجة حتى يسهل ضخه، اذ تتراوح درجة الكثافة النوعية API بين 11 – 17 ونسبة كبريت مرتفعة %5.5 ولكي يكون النفط الثقيل مقبولا تجاريا بهذه الجودة المتدنية والتكاليف الباهظة يجب ان تكون اسعار النفط بحدود 60 دولارا للبرميل، لذا يصعب بيعه في السوق العالمية خاصة عندما تكون اسعار النفط اقل من ذلك، ويمكن التغلب على هذه الحالة بمزج النفط الثقيل بنفط خفيف، ولكن قد يكون على حساب اقتصاديات النفط الخفيف، كما يمكن تكرير كميات محدودة منه في مصفاة الزور لانتاج مشتقات بترولية نظيفة وانتاج زيت الوقود البيئي قليل الكبريت LSFO لاستخدامه في محطات توليد الكهرباء، إلا ان تنامي الطلب على استيراد الغاز المسال LNG وانشاء محطة دائمة لاعادة تحويل LNG الى حالته الغازية لاستخدامه في محطات توليد الكهرباء سيقلل الاعتماد على زيت الوقود البيئي مستقبلا! لا نظن ان هذه المعلومات والحقائق غائبة عن المؤسسة وعن شركاتها، لكن كان من المستغرب الاستمرار في مشروع ذي مخاطر عالية، بينما منافذ الاستفادة محدودة!

هل صرف الاموال العالية سيقابله زيادة في الايرادات؟

رغم الظروف الاقتصادية المحلية والعالمية لماذا تصر المؤسسة على تكرار نفس الخطأ الاستراتيجي عندما قررت بناء مصفاة الزور لانتاج زيت الوقود البيئي بما يعادل %33 من الطاقة التكريرية، بينما زبونها الاول وزارة الكهرباء كان يفضل استخدام الغاز الطبيعي؟ انه يتطلب لتفادي اي خسائر متوقعة عمل الاتي:

1 - مراجعة وتقييم الفرص المتاحة لاستخدام النفط الثقيل. 2 - حساب المخاطر المالية على اقتصاديات المشروع بعد الانخفاض الكبير في اسعار النفط.

3 - تقييم استمرارية استخراج النفط الثقيل مقابل البدائل الاخرى.

4 - نجاح مشروع النفط الثقيل مقيد بارتفاع اسعار النفط وباستمرار الطلب عليه ووقف المشروع في الوقت الحالي سيساهم في الحد من العجزالمالي للدولة.

عبدالحميد العوضي
خبير في تكرير النفط وتسويقه