top-city logo
top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar Newspapers menu-bar Hadith menu-bar top-home
كيف أصبحت العقارات فئة الأصول الأكبر في العالم؟
2/14/2020 10:36:32 AM





في عام 1762، أبحر "بنجامين فرانكلين" من إنجلترا إلى فيلادلفيا، بعد سنوات من وجوده خارج البلاد، وعند وصوله صُدم لما وجد، وكتب إلى أحد الأصدقاء آنذاك يقول: "تكاليف المعيشة تزايدت بشكل كبير في غيابي".

وجد "فرانكلين" أن أسعار المنازل أصبحت باهظة للغاية، وشكا من أن استئجار البيوت القديمة وقيم الأراضي تضاعف إلى ثلاثة أمثال ما كان عليه في السنوات السابقة.. وربما لو كان المفكر الأمريكي على قيد الحياة اليوم، لصُعق مما يحدث الآن.

على مدى السنوات السبعين الماضية، خضع سوق الإسكان لتحولات ملحوظة، فحتى منتصف القرن العشرين كانت أسعار المنازل (بما في ذلك الإيجارات) في جميع أنحاء العالم الغني مستقرة بشكل كبير، لكنها سلكت اتجاهًا صعوديًا منذ ذلك الحين، وانتعشت بشكل كبير مقارنة بأسعار السلع والخدمات الأخرى والدخول.

وجد المركز المشترك لدراسات الإسكان بجامعة هارفارد، أن متوسط مدفوعات الإيجار الأمريكية ارتفع بنسبة 61% بالقيمة الحقيقية بين عامي 1960 و2016، في حين ارتفع متوسط دخل المستأجر بنسبة 5%.

فئة فائقة الاستثناء


- العقارات حاليًا هي أكبر وأهم فئة أصول في العالم، وتبلغ قيمتها نحو 228 تريليون دولار، وتتجاوز هذه القيمة 12 ضعف الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة أو 18 مثل الناتج المحلي الإجمالي للصين.


- وللمقارنة، فإن قيمة الذهب المستخرج على مر التاريخ تبلغ قيمته 7.5 تريليون دولار، وفقًا لتقديرات مجلس الذهب العالمي في 2017، كما أن قيمة العقارات تتجاوز بمقدار الثلث تقريبًا القيمة الإجمالية لجميع الأسهم (70 تريليون دولار) والديون المسندة (100 تريليون دولار) معًا.

- نمت قيم العقارات العالمية بنسبة 5% خلال عام 2016، في حين نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.3%، أي أن أسعار المساكن نمت أسرع من الدخل، هذا يعني أن العالم يمتلك الآن أصولًا عقارية قيمتها 2.8 ضعف الدخل السنوي.


- يهيمن القطاع السكني على سوق العقارات العالمي بقيمة تبلغ 170 تريليون دولار، أي أنه يشكل ثلاثة أرباع جميع العقارات من حيث القيمة، وتحتفظ أمريكا الشمالية بأكثر من خمس إجمالي قيمة الأصول السكنية في العالم، رغم أن لديها 7% فقط من سكانه.


- هذا ربما يكون له أثران، الأول أن أسواق الإسكان في الولايات المتحدة وكندا غير متناسبة القيمة حاليًا، والثاني أن المراكز السكنية في آسيا بصدد ارتفاع حاد من حيث حصتها من سوق العقارات العالمي، فيظهر ارتفاع الطلب على المساكن.

الأسعار استقرت طويلًا في الماضي


- في القرن الثامن عشر، كانت الأراضي الزراعية أكبر فئة أصول في العالم، وفي القرن الذي يليه احتلت المصانع هذه المكانة بفضل ثوة الثورة الصناعية، وحاليًا تعتلي المساكن القائمة، متفوقة على الديون والأسهم والعقارات التجارية.


- في الأيام المبكرة للنظام الرأسمالي، شهدت أسعار المنازل دورات "انتعاش ثم انكماش قصيرة الأجل"، وفي أمستردام كانت هناك بعض الفقاعات في قطاع الإسكان خلال القرن السابع عشر، وهو الأمر الذي تكرر في الولايات المتحدة خلال القرن التاسع عشر.



- على أي حال، هناك ثلاثة عوامل رئيسية حافظت على استقرار الأسعار على المدى الطويل، أولها ضعف أسواق الرهن العقاري في ذلك الوقت، وثانيها أنه لم يكن هناك الكثير من اللوائح التنظيمية للأراضي، مما يعني أن بمقدور الشخص بناء منزله وقتما شاء وبالطريقة التي تناسبه.


- أما العامل الثالث، فيتعلق بالتطور السريع في وسائل النقل، والذي يعني أنه كان بإمكان المواطنين العيش بعيدًا عن مكان عملهم، وبالتالي يزيد ذلك مساحة الأراضي المفيدة اقتصاديًا.

أبعاد تاريخية لتضخم القيمة


- بعد الحرب العالمية الثانية، شهدت أسواق الإسكان ثورة، حيث قررت الحكومات في جميع أنحاء العالم الغني بذل المزيد من الجهد لرعاية مواطنيها، كنوع من الشكر على التضحيات المقدمة ودرءًا للتهديد الشيوعي، ولتحقيق هذه الغاية، تعهدت بزيادة ملكية المنازل.


- في أواخر الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي، أصبحت "ملكية المنازل" سياسة رئيسية مستهدفة من قبل الأحزاب الغربية، ومع مرور الوقت، أصبحت الفكرة القائلة إن "ملكية العقار تتفوق على التأجير" أكثر شيوعًا، وبالتالي أصبحت سياسة التمليك أكثر إلحاحًا للساسة.


- لتعزيز الملكية، قدمت الإدارة الأمريكية في منتصف الأربعينيات قروضًا عقارية دون أي مدفوعات مقدمة للمحاربين القدامى، فيما أنشأت كندا المؤسسة المركزية للرهن العقاري والإسكان لقدامى المحاربين العائدين، ودشنت اليابان مؤسسة مشابهة لتوفير القروض العقارية بفوائد منخفضة وثابتة، كما شجعت اللوائح الدولية البنوك على منح القروض العقارية.


- في ورقة بحثية، وصف خبراء النصف الثاني من القرن العشرين بـ"عصر الرهون الكبير"، حيث نما الائتمان العقاري كحصة من الناتج المحلي الإجمالي في جميع أنحاء العالم الغني بأكثر من الضعف خلال الفترة بين عامي 1940 و2000.


- أحد العوامل التي ساهمت في هذا التحول أيضًا، كان التطور البطيء لوسائل النقل، فبدلًا من الانتقال إلى أماكن أبعد والبحث عن سكن كما في الماضي، أصبح الناس بحاجة لمنزل أقرب للعمل، فارتفعت أسعار الأراضي، والتي غذت بدورها قيم المساكن.