top-city logo
top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar top-contact menu-bar Newspapers menu-bar Hadith menu-bar top-home
د. بهيجة بهبهاني:وكفى بالتاريخ شاهداً لها..!
14/08/2019 19:08:03






إنها المرأة الكويتية التي سجلت، بأحرف من نور، خلال مسيرتها التاريخية بالكويت، بصمات واضحة في تحمل المسؤولية على مستوى الأسرة والمجتمع وفي مختلف مجالات الإنجازات المتميزة والعطاءات الرائعة. فمنذ نشأة الكويت، وفترة المعاناة في كسب الرزق، وغياب الرجال في رحلات الغوص للبحث عن اللؤلؤ، والتجارة مع بلاد بعيدة لعدة أشهر، قامت المرأة الكويتية بدور الأب والأم معاً بكل واجباتهما، وتحملت المشقة والتعب في رعاية أبنائها وتلبية احتياجاتهم الضرورية، حيث اضطرت للقيام بأداء أعمال إضافية مرهقة بغية توفير ما يقوت أبناءها، فقامت بتطريز وخياطة الأثواب وبيعها، وإعداد الأطعمة والحلويات وبيعها لكسب المال ورعاية أسرتها في غياب الرجال. إن هذا دليل لا شك فيه وإثبات أكيد على قوة شخصيتها، وعزة نفسها وقدرتها على تحمل المسؤولية وإنجاز ما تكلف به بأمانة وإخلاص وتميز. ثم تجلى معدنها الأصيل، الذي يظهر دائما وقت الشدائد، في فترة الغزو العراقي الآثم على دولة الكويت عام ١٩٩٠م، حيث ساهمت المرأة الكويتية في أعمال المقاومة، ونددت بالغزو الغاشم، ولم تخش آلياته ولا نيرانه، ودعمت الشرعية، وكانت مستعدة للتضحية بحياتها من أجل الوطن الغالي، ومنهن من انضمت للمقاومة ضد الجيش العراقي الشعبي، فسقطت منهن الشهيدات اللاتي روين بدمائهن الزكية أرض الوطن وسجلن أروع ملحمة حب للكويت في تاريخها المجيد. ولم يتوقف عطاء المرأة الكويتية عند هذا الحد، بل امتد واستمر عطاؤها بعد التحرير، فانضمت الى قوافل الاعمار والتطوير لوطنها، فكانت منهن السفيرة والوزيرة ومديرة الجامعة والنائبة في مجلس الأمة، ومنهن من تبوأت المناصب الإشرافية في كل المؤسسات الحكومية بجدارة واقتدار. فلماذا محاولة خنق المرأة الكويتية الآن وتهميش دورها في إعمار الوطن وازدهاره من قبل بعض الرجال الذين تقدموا بمقترح منح المرأة راتباً شهرياً مقابل استقرارها في البيت ورعاية الاسرة؟! وكأن خروجها للعمل يقف عائقاً أمام رسالتها الأساسية كمربية أجيال، فهي من ربت قديماً، وهي من تربي الآن أيضاً، ولم ولن تقصر في ذلك، فهل هذه المطالبات بسبب غيرتهم من نجاحها؟! أم بسبب الأفكار الرجعية التي تعشعش في أدمغتهم البالية التي لم تستطع اللحاق بالحضارة والثقافة العالمية؟! إن كان الأمر كذلك، فعليهم بمداواة أنفسهم، فلن يستطيعوا أن يخذلوا من أنصفها التاريخ وشهد لها بالتميز... ولو فعلوا!

أ. د. بهيجة بهبهاني